بيد المدعى عليه حتى يأتي مستحقه، لأن الأصل دوام يده، ولًان الغالب قد يقر له بها.
قال سحنون: وقد كان يقول غير هذا. وعن مالك ينزع عن المطلوب لتيقنها لغيره، فإن قالوا: لا نعرف عدد الورثة لم يقض لهذا بشيء لعدم تعينه ولا ينظر إلى تسمية الورثة وتبقي الدار بيد صاحب اليد حتى يثبت عنده/ ١٩٤ - ب الورثة لئلا يؤدي لنقض القسمة وتشويش الأحكام.
قوله: "ورد مثبتًا أو جامعًا نفيا له" أي ورد الشهادة في حال كونك مثبتًا أو جامعًا نفيا للإثبات.
قوله: "كما أتى في حصر وارث ملك" هما مثالان للجمع بين النفي والإثبات وأشار بالملك إلى الاستحقاق كما إذا شهدوا باستحقاق زيد دارا مثلا فيقولون هذه الدار لأبيه أو جده ولا نعلم خروجها عن ملكه إلى أن مات.
قوله: "ولترد ألفاظ إخبار على الإنشاء اعتمد، هذا زيادة بيان لقوله واللفظ في الأداء إنشاء. وقد مر ما يتعلق به من كلام القرافي، وبحث ابن الشاط معه ﵀ عليهما.
فصل
[ص]
٣٩٣ - وبيع أم ولد ممنوع إلا بست بيعها مسموع
٣٩٤ - رهن وتفليس قراض شركه جناية كوطء من بتركه
[ش]
الأصل منع بيع أم الولد وأجيز بيعها في ست مسائل ستبين بعد.
أبو عمرو بن الحاجب في باب الرهن: ويمنع من الوطء فإن فعل فحملت فالولد ينسب مطلقًا، ثم إن كان غصبًا فكالعتق.
[ ٢ / ٦٦٥ ]
أي فيلزمه تعجيل الدين أو قيمة الأمة، إن كان أقل، إن كان مليًا وإن كان معسرًا بيعت الجارية بعد الوضع.
ابن يونس: وحلول الأجل، ولا يباع ولدها لأنه حر نسيب.
وإن كانت مخلاة تذهب وتجيء في حوائج المرتهن فوطئها الراهن بغير إذنه فالمشهور أن ينتقض الرهن، لأن كونها مخلاة كالإذن في الوطء، وقيل: كالغصب فتباع دون الولد، واختاره اللخمي، لأن الراهن في كلتا الحالتين ممنوع من الوطء.
[ص]
احب التوضيح: فائدة: تباع أم الولد هنا يعني في الرهن- وفي خمس مسائل.
الأولى: الأمة الجانية إذا وطئها السيد بعد علمه بالجناية وهو عديم فإنها تسلم للمجني عليه.
الثانية: الابن يطأ أمة من تركة أبيه وعلي الأب دين يغترق التركة والابن عديم وهو عالم بالدين حالة الوطء.
الثالثة: أمة المفلس إذا وقفت للبيع ووطئها وحملت.
الرابعة: أمة الشريكين يطأها أحدهما/ ١٩٥ - أوهو معسر.
الخامسة: إذا وطئ العامل أمة القراض فحملت وكان معسرًا ويمكن أن تجعل هذه المسائل فائدة من وجه آخر، بأن يقال: توجد أمة حامل بحر في ست مسائل.
فإن قلت: فهل يتصور عكس هذا بأن يكون العبد في بطن الحرة؟ قيل: نعم وذلك إذا وطئ العباد جارية له وحملت وأعتقها ولم يعلم السيد بعتقه لها حتى أعتقه، فإن عتق المعتق أمته ماض، وتكون حرة، والولد الذي في بطنها رقيق لأنه للسيد.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
قال في الجلاب: فلو اعتقها بعد عتقه لم يعتق حتى تضع حملها انتهي.
وطرر بعض تلامذة المؤلف على قوله قراض، بقوله: وذلك إن العامل إذا وطئ أمة القراض فإنه إن كان مليا فإنه يؤدى ما ينوب صاحب المال منها، وإلا بيع ما ينوب صاحب المال.
وعلى قوله: "شركة" بقوله: مسألة الرسالة في قوله: و"الشريك في الأمة لا يطؤها".
قال شيخ شيوخنا الإمام أبو عبد الله محمد بن غازى ﵀: وقد أجاد بعض الأذكياء ممن لقيناه إذ نظم النظائر المذكورة في هذا المحل من التوضيح فقال رحمه الله تعالى:
تباع عند مالك أم الولد للدين في ست مسائل تعد
وهي إن أحبل حال علمه بمانع الوطء وحال عدمه
مفلس موقوفة للغرما أو راهن مرهونة ليغرما
أو ابن مديان إماء التركة أو الشريك أمة للشركة
أو عامل القراض فيما حركه أو سيد جانية مستهلكه
في هذه ستة تحمل الأمة حرًا ولا يدرأ عنها ملأمة
والعكس جاء في محل فرد وهو حمل حرة بعبد
في العبد يغشى ماله من معتقه وما دري السيد حتى أعتقه
فالأم حرة وملك السيد يشمل ما في بطنها من ولد
قوله: "بيعها مسموع" أي منقول أو مقبول/ ١٩٥ - ب.
[ص]
٣٩٥ - تنجيز عتقي في التي قد منعا من وطئها مولدها قد سمعا
[ش]
أي كل أم ولد يحرم علي مولدها وطئها ينجز عتقها على المشهور وهذا لأن
[ ٢ / ٦٦٧ ]
معظم ما بقي للسيد في الأمة إذا أولدها الاستمتاع، والخدمة تابعة له، وكذلك إنما يستخدمها الخدمة اليسيرة التي للزوج في الزوجة، ولا وجود للتابع حال عدم المتبوع، وذلك كمن ملك عمته أو خالته أو غيرهما ممن يحرم عليه ثم أولدها.
وكأب وطئ أمة ابنه بعد أن وطئها ابنه وقد استولدها أحدهما فتعتق على الابن إن كان قد استولدها قبل وطء والده والأب قد أتلفها عليه بوطئه، فيغرم قيمتها أم ولد، لأنا لو أعتقناها على الأب كنا ناقلين ولاء أم الولد عمن استولدها.
وإن كان الابن وطئها ولم تحمل منه ثم وطئها أبوه وأولدها غرم قيمتها أمة وعتقت عليه.
وفي كتاب أمهات الأولاد من المدونة: وإذا قومت على الأب أمة الابن وقد حملت منه وكان الابن قد وطئها عتقت على الأب إذا حرم عليه وطئها وبيعها إلى آخر المسألة.
وفي النكاح الثلاث منها: ومن وطء أمة له أو لولده ولم تحمل، وامرأته أم لها حرمت عليه، لأنه ممن لا حد عليه فيها، وهذا مما لا اختلاف فيه، فإن حملت منه الأمة عتقت عليه. وكذلك من ملك ذات محرم فوطئها فحملت منه فإنه لا يحد وتعتق عليه إذ حر عليه ما كان له فيها من المتعة انتهى.
وقوله: "وعتقت عليه" يريد إن بني بالأم، وعليه قيمتها للابن.
وفي التوضيح: وإذا حملت منه من هي محرمة عليه عتقت عليه.
وفي سماع عيسي لا تعتق عليه وتستخدم بالمعروف صح منه.
يعني من هي محرمة عليه بنسب لا بعتق أو صهر ورضاع بخلاف النسب الذي يوجب العتق فإن فيه الحد وحينئذ لا يثبت النسب إلا أن يثبت الحد بالإقرار.
[ ٢ / ٦٦٨ ]
الشيخ ابن عرفة: سمع عيسى بن القاسم: كل من وطئ امرأة بملك يمين ممن تحرم عليه بالرضاع من أم أو غيرها وكل من وطئ امرأة بملك يمين ممن تحرم عليه بالنسب ولا تعتق/ ١٩٦ - أعليه من عمة أو خالة أو بنت أخت فلا حد عليه في شيء من ذلك، وإن علم أنهن محرمات عليه، لأنه يجوز له بيعهن واستخدامهن إلا أن يحملن فيلحق به الولد ويعجل عتقهن ومن وطئ شيئا منهن عامدا عالما بحرمة ذلك عوقب نكالا وبيعت عليه.
وكل من وطئ امرأة بالملك ممن تحرم عليه بالنسب وتعتق عليه بالملك كالبنت والأم والأخت عالما عامدا حد، ولا يلحق به الولد. قال ابن القاسم: إلا أن يعذر بالجهالة فلا يحد ويلحق به الولد.
ابن رشد: هذه مسألة صحيحة على ما في المدونة وغيرها لا خلاف في شيء منها إلا في تعجيل عتق من حملت منه منهن، ومن الناس من قال: يستخدمهن ولا يعتقن عليه، وقع ذلك في رسم الفصاحة من سماع عيسي من كتاب الاستبراء.
قوله: "تنجيز عتق" مبتدأ، وبه يتعلق في التي والخبر قد سمع، أي قبل أو نقل، ومولدها نائب فاعل منع.
[ص]
٣٩٦ - وكل ولد تابع للًامات وفي وصاياها وفي الجنات
٣٩٧ - ثلاثة لا يتبعون
[ش]
الأولاد يتبعون الأمهات إلا ثلاثة، نص على ذلك في كتاب الوصايا الثاني من المدونة، وكتاب الجنايات منها، فاثنان في الوصايا وهما:
ولد الموصى بعتقها بعد الوصية وقبل موت الموصى.
[وما ولد للموصى بعتقه من أمته قبل موت الموصي] أيضا.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
وواحدة في الجنايات وهو: ما ولدته الأمة الجانية بعد الجناية وقبل أن يسلمها سيدها.
قال في الوصايا: الثاني: ومن أوصى لرجل برقبة جنانه أو بأمته، أو بعتقها، فأثمر الجنان عاما أو عامين، أو ولدت الأمة [وذلك كله قبل موت الموصى والثلث يحمل الجنان وما أثمر والأمة] وولدها فإن الولد والثمرة للورثة دون الموصى له.
وفي الوصايا أيضا: وما ولدت الموصى بعتقها قبل موت سيدها، فهم رقيق وما ولدت بعد موته فهم بمنزلتها يعتق أولادها معها في الثالث أو ما حمل منهم بغير/ ١٩٦ - ب قرعة.
وفي كتاب التدبير: وما ولدت الموصي بعتقها j ولد للموصي بعتقه من أمته قبل موت سيدهم فهم رقيق، وما ولد لهم بعد موته فبمنزلتهم.
وقال في كتاب الجنايات: وإذا ولدت الأمة بعد أن جنت لم يسلم ولدها معها إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه، وقد زايلها الولد قبله ولكن تسلم بمالها وهو قول أشهب في الولد.
قوله: "وكل ولد، مبتدأ. وقوله: "تابع للأمات" هو الخبر، وولد بضم الواو وسكون اللام بمعني ولد بفتحهما، وقيل: هو جمع له.
وفي التسهيل: وأمهات في الأم من الناس أكثر من أمات وغيرها بالعكس.
قوله: "وفي وصاياها رفي الجنات ثلاثة لا يتبعون" أي وفي وصايا المدونة يريد الثاني،
[ ٢ / ٦٧٠ ]
وفي جناية الجنايات منها وثلاثة، مبتدأ، ولا يتبعون نعت له، والخبر الجار والمجرور قبله، ويحتمل أن يكون الخبر لا يتبعون أي ثلاثة أولاد لا يتبعون أمهاتهم ذكر ذلك أو نص عليه في الوصايا، أو الجنايات منها.
[ص]
فاعتمد في كشف شاهد بخمسة شهد
٣٩٨ - في ردة سرقة ومستحق زنى ومولي فليؤد كالفلق
[ش]
أي يكشف الشاهد عن شهادته في خمسة، الردة والسرقة والاستحقاق والزنا والولاية فأما الزنا والسرقة والردة فكشف الشاهد عن شهادته فيها معروف في المذهب قال أبو عمرو بن الحاجب في باب الشهادات حيث تكلم على شهادة الزنا: وينبغي للحاكم أن يسألهم، وفي السرقة ما هي وكيف أخذها، ومن أين وإلى أين.
وقال سحنون: إن كانوا ممن يجهل.
وقال في الارتداد: وتفصل الشهادة فيه لاختلاف الناس في التفكير.
وأما الاستحقاق فيعنى به ما إذا شهد الشهود بالملك ولم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب، فإنه قد اختلف هل تصح شهادتهم أم لا؟
ففي كتاب العارية من المدونة: فإن لم يشهدوا/ ١٩٧ - أأنهم لا يعلمونه باع ولا وهب حلف أنه ما باع ولا وهب وقضى له به فأمضى شهادتهم، وإن لم يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب.
وعن أشهب أن هذه الشهادة تمضى إن لم يوجد سبيل إلى سؤالهم، وأما إن حضروا فسئلوا فأبوا أن يقولوا: لا نعلمه باع ولا وهب فشهادتهم باطلة، ومثله لابن أبي زمنين.
[ ٢ / ٦٧١ ]
قال في شهادات المقرى: إن هذه الشهادة إذا سقط منها ذلك لم تقبل إلا إذا لم يوجد سبيل إلى سؤالهم، وإن حضروا فسئلوا فأبوا أن يقولوا ذلك فشهادتهم باطلة.
قال ابن رشد: ولا بد من شهادة الشهود بالملك على البت بل ران على تلك لهم لا يعلمونه باع ولا وهب فهو من كمال الشهادة، ومما ينبغي للقاضي أن يوقف الشاهد على ذلك ويسأله عنه، فإن أبى أن يزيده في شهادته بطلت ولم يصح الحكم بها، وإن قصر القاضي عن توقيف الشهود وسؤالهم حتى ماتوا أو غابوا حكم بشهادتهم مع يمين الطالب، إذ لا يصح للشاهد أن يشهد إلا مع غلبة الظن أنه لم يع ولم يهب فهي محمولة على الصحة. انظر رسم سن من الاستحقاق.
وقد تقدم ما في شهادتهم على البت أنه ما باع ولا وهب هل تبطل الشهادة أو لا؟ وأما الولاية ويعنى بها التقديم على من ظهر منه سفه فأشار إلى قول ابن رشد: يستفسر الشهود من أين علموا السفه إذا كانوا عالمين بوجوه الشهادة وإن كانوا من أهل البله والغفلة فلا يقبلوا، ذكر ذلك في أحكام ابن حدير.
ومولى من كلام المؤلف يحتمل أن يكون بفتح الميم اسم مصدر، بمعنى الولاية ويحمل أن يكون بضم الميم اسم مفعول، ووجدت بخط الناظم ما يقتضى أنه مولى بفتح الميم من الولا ونصه: الكشف عن السرقة أن يسألوا عن الكيفية وعن إخراجها من الحرز، وعن الزنا عن صفته وعن الردة عن قول المكفر، وعن المستحق هل باعه أو لم يعلموا ببيعه، وعن المولى من أعتقه فإن لم يكشف الشهود في هذه بطلت شهادتهم/ ١٩٧ - ب وإن غابوا قبل السؤال حكم بشهادتهم، انتهى.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
وفي نظائر أبى عمران: المسائل التي يكشف عنها الشهود:
الشهادة على الزنى والسرقة لابد أن يسئلوا عن السرقة كم هي وكيف أخرجت ويكشفوا إذا شهدوا بذلك هل علموا أنه ما باعها أو لم يعلموا، وإن شهدوا على معتق أنه مولى يسئلوا هل أعتقه هو أو أعتقه أبوه، فإن أبوا أن يبينوا ما قدمنا من الكشف، فشهادتهم ساقطة، وإن غابوا قبل السؤال حكم بشهادتهم إن كانوا من أهل العلم والانتباه وإلا لم يحكم بشهادتهم.
وفي تبصرة ابن فرحون حاكيا عن مقنع ابن بطال: فإذا شهدت البينة أن هذا مولى جد هذا ولم يحدوا المواريث فلا يحتاج ها هنا إلى أن الجد مات وورثه ابنه، وأن الأب مات وورثه هذا، ولكن لابد أن يشهدوا أنهم لا يعلمون للجد ولدا ذكرا غير أبيه. وإن أقام بينة بأنه أقعد الناس بجده اليوم وقد مات له مولى، وترك مالا فلا تنفعه الشهادة حتى يقول: أنه أقعد الناس يوم مات المولى.
وفيها أيضا: وإذا شهدت البينة أن فلانا افترى على فلان أو شتمه أو أذاه أو سفهه فلا يجوز ذلك حتى يكشفوا عن حقيقة ذلك إذ قد يظنون صحة ما قالوا وهو على خلاف ما ظنوا، وقاله أصبغ.
قال أصبغ: إلا أن تفاوت البينة ولا يقدر على إعادتهم فليعاقب المشهود عليه على أخف ما يلزم في ذلك.
مسألة: وكذلك الشهادة على الزنا واللواط يسألهم الحاكم ويستفسرهم كما يسألهم في السرقة، إلا أن يكون الشاهد مبرزا عالما بوجوه الشهادة، ولا يسألهم عما أكلوا في ذلك المجلس
[ ٢ / ٦٧٣ ]
ولا عن لباسهم ونحو ذلك، لأن ذلك من التنعيت.
وفي المجموعة قال ابن القاسم، وأشهب، وعبد الملك: وإذا سأل الحاكم الشهود عن صفة الزنا فأبوا ولم يزيدوا على أن الشهادة عليه بالزنا فلترد شهادتهم وليحدوا.
قال ابن القاسم: لا يحد الشهود عليه إلا/ ١٩٨ - أبعد كشف الشهادة حتى يدل تفسيرهم أنه الزنا أو يقولوا: مثل المرود في المكحلة، فإن استراب القاضي من خبر العدول سأله عن غير هذه مما يرجعوا فيه بيانا من اختلاف شهادته.
فصل في الشهادة في السرقة: وإذا شهد الشهود في السرقة فلا تقبل شهادتهم مجملة ولا بد أن يسأل الحاكم الشاهدين عن السرقة ما هي؟ وكيف أخذها؟ ومن أين أخرجها [وإلى أين أخرجها] فإن غابا قبل أن يسألهما الحاكم لم يقطع السارق لاحتمال أن يكون ذلك دون النصاب، أو من غير حرز فإن قالا: إنهما مما يجب فيه القطع وغابا قبل أن يسألهما الحاكم لم يقطع إلا أن يكونا من أهل العلم ومذهبهما مذهب الحاكم.
فصل في نوع نما تقدم:
وفي وثائق الغرناطي: لا تقبل الشهادة مجملة في ترشيد أو تسفيه أو ملك أو غبن أو تجريح أو تعديل أو توليج، إلا من أهل العلم، وأما غيرهم فلا تقبل الشهادة منه إلا مفسرة، وكذلك في الكفر لاختلاف الناس في الألفاظ التي يكفر بها.
نوع منه: وإذا قال الشهود: نشهد على فلانة بنت فلان البكر المعنسة بكذا فإنه يحتاج أن يكون الشهود بذلك من أهل العلم بحد التعنيس، لأنه ليس كل الشهداء يعرفون ذلك.
ثم ذكر فصلا في الترشيد والتسفيه قال في آخره: وقد تقدم أن الشهادة في الترشيد
[ ٢ / ٦٧٤ ]
والسفه لا تقبل مجملة ولا بد أن تكون مفسرة انتهى.
وفي المنهج الفائق: وأما الأشياء التي لا تقبل فيها الشهادة مجملة فاعلم أن الشهادة المجملة لا تقبل في ملك ولا في غبن ولا في تعديل ولا في تجريح ولا في ترشيد ولا في تسفيه ولا في توليج، ولا في عدم، ولا في كفاءة، ولا في ضرر، ولا في إسلام، ولا في ردة ولا شهادة سماع ولا في طريق مشى ولا في ذكر أخ في وثائق الوراثة، إلا من أهل العلم وأما من غيرهم/ ١٩٨ - ب فلا تقبل إلا مفسرة.
تنبيه: قال ابن العطار: ولا تتم الشهادة في المولود بعد أبيه حتى يشهد الشهود أنه ولد بعده لأمد يلحق به فيه ويكون الشهود من أهل المعرفة بذلك [فإن لم يكونوا من أهل المعرفة لم يكن لهم بد من تحديد المدة التي ولد فيها بعد وفاة أبيه].
وقال ابن الفخار: لا بد لهم من تحديد المدة كانوا من أهل ذلك أم لم يكونوا لاختلاف الناس فيها.
قوله: "في ردة" وما عطف عليه بدل من خمسة بإعادة العامل، أي في كشف شاهد شهد في خمسة في ردة- إلى آخرها- ولا أدرى لم قرن اعتمد بالفاء إذ لا يتسبب عما قبله، ولعل الواو أليق.
قوله: "فليؤد" أي شهادته كالفلق، أي الفجر الصادق الذي لا شك فيه.
[ص]
٣٩٩ - ونسب واحد لن يجتمعا إلا بزوجات ثلاث فاسمعا
٤٠٠ - مبتوتة خامسة ومحرم وأمتين حرتين فاعلم
٤٠١ - بشرط علم في جميع ما ذكر ونفى تسويغ ببت فاذكر
[ش]
الحد والنسب لا يجتمعان إلا بخمس مسائل.
قال صاحب التوضيح علي قول ابن الحاجب في باب الغصب: ويحد الواطئ العالم
[ ٢ / ٦٧٥ ]
والولد رقيق، ولا نسب له.
قال: وهذا بشرط أن تقوم البينة قبل الوطئ [على أن الواطء أقر بعلمه أن الأمة مغصوبة أو تشهد الآن بينة بأنه أقر عندهم قبل الوطء] بعلمه وأما إن لم يكن إلا مجرد إقراره الآن بأنه وطئ عالمًا فقال أهل المذهب: يحد لأجل إقراره على نفسه بالزنى ويلحق به الولد لحق الله تعالى، وحق الولد في ثبوت النسب، وهى إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد وثبوت النسب.
ثانيها: أن يشتري أخته أو من يعتق عليه ويولدها، ثم يقر أنه وطئها عالمًا بذلك.
ثالثها: أن يتزوج امرأة ويولدها وهي ذات محرم منه إما من نسب أو صهر أو رضاع ثم يقر علي نفسه أنه تزوجها عالما بتحريمها.
رابعها: أن يتزوج امرأة ثم يولدها ثم يقر أنه كان طلقها ثلاثا وأنه تزوجها قبل زوج عالمًا بالتحريم.
خامسها: أن يتزوجها ويولدها ثم يقر أنه/ ١٩٩ - أله أربع نسوة غيرها وأنه تزوجها عالمًا بتحريمها.
وليس ذكر هذا على طريق الحصر بل الضابط فيه أن كل حد ثبت بالإقرار وسقط بالرجوع عنه فالنسب ثابت معه، وكل حد لازم لا يسقط بالرجوع عنه فالنسب معه غير ثابت انتهى.
وفي نوازل البرزلي وسئل ابن رشد عن الخمس مسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق النسب.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
فأجاب عنها: بأنها الرجل يشترى الأمة فيولدها ثم يقر بحريتها وشرائها مع علمه بحريتها، أو يشترى الأمة، ويولدها ثم يقر بأنه اشتراها عالما بأنها ممن تعتق عليه، ووطنها عالما بذلك وبعدم حليتها، أو يتزوج المرأة ويقر أنه طلقها ثلاثا وعلم أنها لا تحل له إلا بعد زوج ووطئها وأولدها كذلك.
أو يشترى الأمة ويطأها وهو يعلم أنها لا تحل له، وكذا يتزوج المرأة ويطأها ويعلم أنها لا تحل له بنسل أو رضاع مع علمه بعدم حلية ذلك.
أو يتزوج المرأة ثم يقر أنها خامسة ويطأها وهو يعلم أنها لا تحل له. وإنما ثبت النسب في هذه المسائل لأن ظاهر الحكم يعطيه، ووجب الحد بما أقر به على نفسه مما يوجبه، ولا يسقط ما ثبت من نسب الولد بقوله. وكذلك كل ما في معنى هذه المسائل إذ لا حصر فيها، وإنما ذكرت لكونها أمهات مسائل يقاس عليها، وضابطه أن كل حد يجب بالإقرار ويسقط بالرجوع [فالنسب معه ثابت وكل ما لا يسقط من الحدود بالرجوع عنه] فلا يثبت النسب فيه انتهي.
وجواب ابن رشد هذا هو الذي نظم المؤلف لا ما في التوضيح لقوله: "وأمتين حرتين" لأن الأمة الأولى في كلام التوضيح ليست بحرة، والتحقيق هو ما في النوازل والتوضيح.
وذكر بعض أصحاب النظائر أنها أربع ثلاث منها من الخمس المذكورة.
فقال في باب نظائر مسائل تجتمع فيها الحدود والنسب وذلك أربع مسائل من ذلك: من تزوج أخته من الرضاعة، فولد معها أولادًا وهو/ ١٩٩ - ب عالم بتحريم ذلك أنه يحد ويلحق به الولد.
ومسألة: من تزوج أم امرأته بعد أن ماتت الابنة وهو عالم بتحريم ذلك، أنه يحد ويلحق به الولد.
ومسألة: من اشترى حرة وهو عالم بأنها حرة فوطئها فحملت منه، فإنه يحد ويلحقه الولد [وإذا لم يعلم في الأخت من الرضاعة وفي الأم بتحريم ذلك لكان لا حد عليه ويلحقه الولد].
[ ٢ / ٦٧٧ ]