قوله: "أخف"] هو مفعول مقدم.
قوله "كفى ضرين" أي كما يرتكب الأخف في تقابل ضرين كما مر.
[ص]
فصل
[ش]
انظر ما الكلى الجامع للقواعد المذكورة في هذا الفصل حتى عقد لها فصلا يخصها ومن البعيد أن يقال: عقد هذا الفصل لما يتوهم أنه يسقط الشيء وهو لا يسقطه، كالنسيان لا يسقط الوجوب، وكالشك في حصول الشرط لا يسقط المشروط، وكذا شهادة النفى لا تسقط شهادة الإثبات بل الأمر بالعكس، وقال إسماعيل: شهادة القتل ساقطة.
وكذا أخذ من بيده المال لخرجه لا يسقط ضمانه بل يقرره ولا إشكال في بعد هذه المناسبة وتكلفها، وعلى تسليمها فما وجه دخول تبعية الربح للمال تحت هذه المناسبة، وما هو الكلى الجامع لها وللأربع المذكورة معها، والمقرى ذكر قاعدة الشك في الشرط بوجب الشك في المشروط وقاعدة لا يسقط الوجوب وبالنسيان وقاعدة النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولا في الطهارة وقاعدة الخطأ لا يكون عذرا في إسقاط المأمورات في الصلاة وقاعدة الناسى أعذر من المخطى وقاعدة لا يتفرق العمل من النسيان في باب سقوط المأمورات في الصوم وأما قاعدة النافى مقدم على المثبت فلم يذكرها أصلا والمؤلف
[ ٢ / ٥٠٩ ]
في مختصر المنهج لم يذكر في الفصل إلا قاعدة لا يسقط الوجوب بالنسيان ولم يخلط معها غيرها فانظر ذلك.
[ص]
٣٠٢ - لا يسقط الوجوب بالنسيان وفي ضعيف مدرك قولان
٣٠٣ - في نجس نضح وترتيب علم كقبلة تسمية فور نعم
٣٠٤ - كفارة تسقط عمن لم يطأ وعنه شهر وبعذر أسقطا
٣٠٥ - في طوع حج وصلاة وصيام طواف قادم عكوف وائتمان /١٣٤ أ
٣٠٦ - وعمرة إذ لزمت من شرعا وفي ائتمام نظر قد سمعا
[ش]
قال القرافي في الذخيرة: نظائر الأصل: أن الواجب لا يسقط بالنسيان، وأسقطه مالك - ﵀ - في خمسة مواضع: في النضح، وفي إزالة النجاسة، وفي الموالاة في الوضوء، وفي الترتيب في المنسيات وفي التسمية على الذبيحة على القول بالوجوب، في هذه الخمسة، لضعف مدرك الوجوب فيها بسبب تعارض المأخذ، فقوى الإسقاط بعذر النسيان انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل أن لا يسقط الوجوب بالنسيان على ما تحققه بعد.
قال القرافى: وأسقطه مالك في خمس نظائر، منها: الموالاة لضعف مدرك الوجوب فيها وهذه قاعدة أخرى.
أن ضعف مدرك الوجوب يوجب سقوطه بالنسيان، وقيل في قوله: إذا نسى التسمية أكلت، إنما قال ذلك لفهمه أنها إنما تشترط مع العمد أو لمراعاته الخلاف كالنجاسة.
[ ٢ / ٥١٠ ]
وقال أيضا: قاعدة: النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولا، فإذا تذكر الماء في رحله أعاد.
وثالثها لابن القاسم: فى الوقت، بل يجعل المفعول من المحظور متروكا إلا بدليل يزيده وضوحا أن النسيان ضد الذكر لا ضد الوجود ألا تدري أنه لو نسى الحدث، أو لمعة، أو غسل الرجلين أو الرقبة وصام أو الثوب وصلى عاريا لم يعذر.
وقال أيضا: قاعدة الناسى أعذر من المخطئ على الأصح لأن التفريط مع المخطئ أكثر منه مع الناسى فمن ثم جاء الثالث أن التتابع ينقطع بالخطأ، دون النسيان، وهو للمالكية.
قاعدة: لا يفترق العمد من النسيان في باب سقوط المأمورات ولا العذر من الاختيار بخلاف ثبوت المنهيات فيهما، هذا هو الأصل، وقد اختلف المالكية فى انقطاع التتابع بالنسيان لا في اختلافهم أهو من باب المأمورات، أو من باب المنهيات.
وقال أيضا: قاعدة: الخطأ لا يكون عذرا فى إسقاط المأمورات عند محمد، وقال النعمان: عذر وفرقت بين تيقنه وظنه كما مر.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا في /١٣٤ - ب الحاق المخطئ بالناسى، والفرق أن المخطئ معه ميزة وقد قيل بتكليفه انتهى.
[ ٢ / ٥١١ ]
وزاد المؤلف على الخمسة السابقة القبلة، وهو بناء على المشهور أن من صلى لغير القبلة ناسيا يعيد الوقت لا أبدا وقد اعترض على ابن الحاجب قوله: ويعيد الناسى والجاهل أبدا على المشهور فيهما.
وفى التوضيح فائدة: ثمان مسائل المذهب فيها على الوجوب مع الذكر والسقوط مع النسيان، إزالة النجاسة، والنضح، والموالاة فى الوضوء، وترتيب الصلاة، والتسمية في الذبيحة، والكفارة في رمضان، وطواف القدوم، وقضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف أعنى إذا قطعه عمدا من غير عذر، لزمه القضاء، وإن كان لعذر لم يلزمه.
قوله: «لا يسقط الوجوب بالنسيان» البيت، فى طرة على هذا بخط المؤلف من القواعد: لا يسقط الوجوب بالنسيان إلا إذا ضعف مدركه، وقيل: لا يسقط بحال عليها فيما ضعف مدركه ما ذكر من نجس، وتسمية، وموالات، وترتيب، وكفارة وتسمية انتهى.
وهذا يشعر بأن الصحيح عنده من القولين فيما ضعف مدركه السقوط ولذا بنى عليه الفروع المذكورة، وهو المشهور أيضا فيها، وضعيف مدرك بالإضافة وفتح الميم والراء وهو المأخذ، والدليل يعنى ما ضعف مدركه من كتاب أو سنة أو إجماع، والتقدير وفى سقوط وجوب ضعيف مدرك بالنسيان قولان.
قوله: «وفى نجس» بدل من ضعيف مدرك، أو متعلق بعلم، وضميره عائد إلى أحد المقدرين سقوط أو وجوب، أي علم سقوط أو وجوب ضعيف مدرك فى نجس وما بعده، أى فى غسل نجس ونضحه وترتيب الصلاتين فائتتين أو حاضرتين لكنه شرط فى الحاضرتين دون الفائتتين فاستقبال قبلة وتسمية فى الذكاة، وفور في الطهارة، وهو الموالات.
قوله: «نعم كفارة تسقط عمن لم يطأ» يطأ بإبدال الهمزة ألفا، أي نعم تسقط
[ ٢ / ٥١٢ ]
الكفارة عمن أفطر فى رمضان بغير الوطء ناسيا كالأكل والشرب ناسيا.
قوله: «وعنه شهر» أى وشهر سقوطها عن الواطئ ناسيا، ومقابل المشهور قول ابن/ ١٣٥ - أالماجشون أنها تجب في نسيان الجماع وإكراهه.
والحاصل الاتفاق على السقوط فى الفطر بغير الوطء ناسيا أو مكرها، أو مغلوبا وكذلك الوطء على المشهور.
قوله: «ويعذر أسقطا» - إلى آخره- أى أسقط القضاء فى طوع الحج وما بعده بسبب العذر، على معنى أنه إن قطع شيئا منها لعذر كالغفلة والنسيان والغلبة فلا قضاء وإلا وجب عليه، لأنها لازمة بالشروع بخلاف غيرها من التطوعات، فلا تجب بالشروع كغسل الجمعة، ووضوء التجديد فله أن يقطعه بعد الشروع فيه، وكذا الوقف كبناء قنطرة فلا يلزم إتمام بنائها بالشروع، بل يجوز القطع فقوله: «إذ لزمت من شرعا» أى فيها هو علة المفهوم من قوله: «وبعذر أسقطا» إذ مفهومه يجب القضاء حيث لا عذر، وتقييد الطواف بالقادم احتراز عن طواف الإفاضة الذي هو ركن من أركان الحج فيرجع إليه ناسيه من بلده ولا ينجبر بالدم وإلا فسائر الأطوفة التطوعية هى كطواف القدوم فى هذا الحكم من باب الأولى.
وفى التوضيح عند قول ابن الحاجب: ومن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها بخلاف المغلوب فائدة: هذى إحدى الأشياء السبعة التى تلزم بالشروع فيها وهى: الصلاة، والصوم، والاعتكاف، والحج، والعمرة، والطواف، والائتمام ونظمها بعضهم فقال:
[ص]
لاة وصوم ثم حج وعمرة يليها طواف واعتكاف وائتمام
يعيدهم من كان للقطع عامدا لعودهم فرض عليه والتزام
[ ٢ / ٥١٣ ]
انظر ما ذكر من لزوم الإعادة فى الائتمام فإن الظاهر عدم لزومه انتهى.
وهكذا وجدنا هذين البيتين فى التوضيح، ولا يصح وزن الأول، وفى الثاني استعمال ضمير الهاء والميم لما لا يعقل من غير تأويل.
وقال أبو العباس القلشاني وقد نقل خليل فى شرحه ما معناه أن سبع عبادات تلزم بالشروع، وإن قطعت عمدا بغير ضرورة أعيدة، وإن قطعت غلبة لم تعد وهى:
الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والطواف، والاعتكاف، والائتمام وقد كنت نظمت هذه المسائل بقولى/ ١٣٥ - ب:
[ص]
لاة وصوم ثم حج وعمرة طواف عكوف وائتمام مكمل
إذا قطعت عمدا بغير ضرورة أعيدت لزوما كيف عدا المحصل
خليل حكى ذا القول في شرحه الذي يحق لذي لب عليه يعول
أعنى أن صلاة التطوع وصومه وحجه وعمرته وطوافه واعتكافه ومن ائتم فى فريضة بإمام لا يجوز لمن تلبس بشيء من ذلك قطعه لغير ضرورة، وتلزم الإعادة فيه إلا مع الغفلة ومثاله بين فى الستة الأولى، ومثل السابع أن يقتدى فى فرض بغيره ثم يريد الانتقال إلى الانفراد لم يصح له، ولو فعل بطلت صلاته، وأما مع الغفلة مثل أن يغلب إمامه الحدث فله أن يكمل بقية صلاته منفردا إلا فى الجمعة، لأن من شرطها الجماعة، انتهى.
وحكى عن الشيخ ابن عرفة أنه أنشد بيتين في هذا المعنى أسبك وأفيد مما ذكر رواهما
[ ٢ / ٥١٤ ]
الشيخ العلامة أبو عبد الله بن غازى عن شيخه الأستاذ أبو عبد الله الصغير عن الفقيه أبى عبد الله العكرمى عن الإمام أبى عبد الله بن عرفة وهما:
[ص]
لاة وصوم ثم حج وعمرة طواف عكوف وائتمام تحتما
وفى غيرها كالوقف والطهر خيرن فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما
وإلى قول خليل: وانظر ما ذكر -إلى آخره- وأشار المؤلف بقوله: «وفى ائتمام نظر قد سمعا» ومعنى سمع قبل بمعنى أن استشكاله ظاهر مسلم.
قلت: ولا إشكال على تفسير القلشاني أن المراد بطلان الصلاة، ولعل خليلا فهم من لزوم الإعادة أنه يعيد الصلاة مؤتما لا مطلق الإعادة، والله تعالى أعلم وفى بعض النسخ بدل قوله «فى نجس نضح» -البيتين-.
بخبث سم بفور رتب كفر وقبل وبعذر أذهب
وكتب المؤلف -هذا البيت- بخطه في داخل، وكتب البيتين في خارج نسخة وصححها.
وأشار بقوله: «بخبث» إلى إزالته بغسل أو نضح، وسم، أمر بالتسمية/ ١٣٦ - أفى الذكاة.
ورتب أمر بترتيب الصلاتين وكفر، كفارة رمضان، وسبق بيان ذلك فى النسخة الأولى.
وقبل استقبال القبلة، أي قبل وجهك وسائل بدنك فى الصلاة، أى، وله القبلة وبعذر أذهب أى أذهب الوجوب بسبب عذر في طوع حج وما بعده أى أسقطه.
[ص]
٣٠٧ - الشك في المائع لا يؤثر فى كطلاق وعتاق يذكر
٣٠٨ - وعكسه الشرط كموقن إذا فى حدث شك وشبه احتذى
[ ٢ / ٥١٥ ]
[ش]
الشك في المانع لا أثر له، ومن ثم لم يلزم الطلاق والعتاق والظهار وحرمة الرضاع.
والشك فى الشرط يؤثر بمعنى أنه مانع من ترتيب المشروط، ومن ثم وجب الوضوء على من تيقن الطهارة وشك فى الحدث إذا لم يكن مستنكحا، وامتنع القصاص من الأب فى قتل ابنه.
قوله: «فى كطلاق» متعلق بيذكر، أى يذكر هذا الأصل فى طلاق وعتاق وشبههما.
قوله: «كموقن إذا فى حدث شك» أى كمن أيقن أنه كان على طهارة إذا شك فى حدث أى هل أحدث بعد ولم يكن مستنكحا، وراجع ما مر فى قول المؤلف: «والشك فى زيد ونقص كتحقق».
قوله: «وشبه» عطف على موقن أى وشبه هذه الصورة، وجملة احتذى نعت لشبه أى وشبه، بصورة الشك فى الطهارة تبعها فى كونه شكا فى الشرط.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال ابن العربى: الشك ملغى بالإجماع.
قال القرافى: فكل سبب أو شرط شك فيه ألغى فلا يترتب الحكم عليه، كمن شك هل طلق، فإنه شك فى السبب فلا تزول العصمة، أو كم طلق فإنه شك فى شرط الرجعة وهو بقاء العصمة فلا تثبت الرجعة وكل مانع شك فيه ألغى فيترتب الحكم فالحكم أبدا بغير المشكوك من معلوم أو مظنون نعم قد يشك فى العين فتصير، كميتة مع ذكية فتغلب الحرمة، وإنما الخلاف فى تحقيق أحد الوجوه في بعض
[ ٢ / ٥١٦ ]
[ص]
ور النزاع، كالشك فى الطهارة.
قال محمد: فى السبب الرافع، وقال مالك: فى السبب المبدى وهو الصحة انتهى/ ١٣٦ - ب.
وسوى اللخمى بين الطلاق والطهارة كالمخالف فخرج الحنث على القول بوجوب الوضوء في حق من تيقن الطهارة وشك فى الحدث، قال: وعلى القول بأن الوضوء مستحب يؤمر هنا بالفراق استحبابا.
وفرق غيره بين الشك فى الطلاق والحدث بفرقين:
أولهما: عظم المشقة الناشئة عن الطلاق لو أمر به، ويسارة الوضوء.
وثانيهما: فى المشكوك يجب طرحه فالشك فى الوضوء، شك فى المشروط وذلك يمنع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العمصمة فيطرح المانع انتهى.
وإلى هذا الأخير مرجع ما ذكره المقرى.
الشيخ ابن عرفة: وفى تخريجه الوجوب يعنى اللخمى نظر لأن الوضوء أيسر من الطلاق، ولأن أسباب نقض الوضوء متكررة غالبة بخلاف أسباب الطلاق.
ولما حكى ابن عبد السلام التفريق بمشقة الطلاق دون الوضوء قال: ما أشار إليه فى المدونة من الفرق أحسن. وذلك أنه جعل الشك فى الحدث من الشك فى الشرط والشك فى الشرط كالشك فى المشروط، وذلك مانع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العصمة والشك فى المانع لا يوجب التوقف بوجه، والنكتة أن المشكوك فيه مطرح فالشك فى حصول الشرط يوجب طرح الشرط وذلك
[ ٢ / ٥١٧ ]
يمنع الإقدام على المشروط، والشك فى المانع يوجب طرحه وذلك موجب للتمادى.
قلت: من تأمل وأنصف علم أن الشك فى الحدث شك فى مانع لا فى شرط لكنه فى مانع لأمر هو شرط غيره، والمعروف أن الشك فى المانع لغو مطلقا، ويؤيده قوله أن المشكوك فيه مطرح والمشكوك فيه مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه انتهى كلام ابن عرفة فهو موافق للخمى.
وإشارته فى المدونة إلى أن مسألة الوضوء من باب الشك فى () من جهة أنه شبهها بمن شك أصلى ثلاثا أو أربعا.
خليل: واستشكل الشيوخ /١٣٧ - ألأن الشك فى الصلاة شك فى المانع والأصل فى الشك الإلغاء، إذ الأصل فى الوضوء دوامه بخلاف الركعات فإن الشك فيها شك فى الشرط والأصل عمارة الذمة بالعدد حتى يتحقق حصوله، وحاصله أن الأصل إلغاء الشك ويلزم منه البقاء على الأصل فى الركعات والبقاء على الطهارة، ويمكن أن يوجه الوجوب بالاحتياط للعبادة إذ الأصل أن الصلاة فى الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين، ويمكن أن يقال: نشأ الخلاف هل الشك فى الشرط [يؤثر الشك فى المشروط أم لا؟ انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الشك فى الشرط] يوجب الشك فى المشروط، ويبنى عليه الوضوء.
[ ٢ / ٥١٨ ]
قال القرافي: ومن ثم جاز الدعاء بـ ﴿ءاتنا ما وعدتنا﴾ لأنه مشروط بحسن الخاتمة دون ﴿لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ إلا أن أريد بالنسيان الترك وبـ ﴿ما لا طاقة﴾ البلايا.
[ص]
٣٠٩ - الخرج بالضمان أصل قد ورد فى مستحق شفعة بيع فسد
٣١٠ - رد بعيب فلس بما رمز يجيز من كلم تج [شيس عضز]
[ش]
يعنى بالخرج الغلة، وباء بالضمان للسببية، والمعنى أن الخرج بالضمان أصل من أصول المذهب قد ورد فيما ذكر بخلاف الغاصب مثلا فإنه يضمن ويرد الغلة.
قال صاحب التوضيح: فائدة: والمشترى لا يرد الغلة فى خمسة مواضع: فى الرد بالعيب والبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس، وهذا إذا فارقت الثمرة الأصول أما إن لم تفارق فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها، إذا أزهت، ولم تجد ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، وأما الشفعة، والاستحقاق فترد وإن أزهت ما لم تيبس فإذا يبست لم يجب ردها، وفى التفليس ترد ولو يبست ما لم يجذها، وقيل: فى هذه المسائل إلا الآبار فوت.
المازرى: وكان بعض أشياخي يرى أنه لا فرق بين هذه المسائل وأنه يخرج فى كل واحدة ما هو منصوص فى الأخرى انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: للمشترى الغلة فى خمسة مواضع: الرد/١٣٧ - ب بالعيب والبيع الفاسد والاستحقاق، والشفعة، والتفليس وقد نظمتها فقلت:
ولا يرد مشتر غلة ما قد اشتراه فاحفظنه واعلما
فى الرد بالعيب والاستحقاق وفاسد البيع بلا شقاق
[ ٢ / ٥١٩ ]
وفلس وشفعة يا طالب مكملين عدة المطالب
ففى المقدمات ذا مذكور وفى خليل مثله مشهور
واختلف المشهور بماذا تكون الغلة للمشترى فى هذه المواضع إن لم تفارق الأصول فاحفظها بما ضبطها بعضهم بهذه الحروف -تجذ عفازا شيسا فالتاء من تجذ للتفليس والجيم والذال للجذاذ فالمشهور أنها لا تكون للمشترى فى التفليس إلا بالجذاذ.
والعين والفاء من -عفاز- للرد بالعيب والبيع الفاسد، والزاى للزهو، فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها إذا أزهت، ولم تجذ ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، والشين والسين من -شيسا- للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، فالمشهور أنها ترد مع أصولها وإن أزهت ما لم تيبس فى الشفعة والاستحقاق انتهى.
الشيخ أبو عبد الله المقرى بن غازى بعد أن ذكر كلام المازرى السابق قال: وقبله ابن عرفة بعد أن نقل غيره، وعليه اقتصر فى التوضيح، وقد كنت نظمت هذه المعانى فى رجز مع زيادة بعض الفوائد فقلت:
الخرج بالضمان فى التفليس والعيب عن جهل وعن تدليس
وفاسد وشفعة ومستحق ذى عوض ولو كوقف فى الأحق
والجذ فى الثمار فيما انتقيا يضبطه تجذ عفزا شسيا
الخرج والخراج لغتان اجتمعتا فى قراءة نافع ومن وافقه ﴿أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير﴾.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
ودخل تحت الكاف من قولنا كوقف الاستحقاق بالحرية، ومعنى فى الأحق فى القول الأحق تلويحا لقول المغيرة ومن وافقه، ومعنى/ ١٣٨ - أأنتقى اختير وهو مبنى لما لم يسم فاعله. قال: وأختصرتها فى بيت من المجتث فقلت:
ضمن بخرج وفيا تجذ عفزا شسيا
على أنهما مسبوقان بهذا التركيب الذى هو تجذ عفزا شسيا، سبق إليه الوانوغي.
قوله: «بما رمز» هو بدل من قوله: «فى مستحق» وما عطف عليه والباء ظرفية. وقوله: «يجيز» يتعلق برمز.
وقوله: «من كلم» حال من جيز وهو مضاف لما بعده، والجيم للجذاذ والياء لليبس، والزاي للزهو والتاء من تج للتفليس، فالثمرة فيه تفوت بالجذاذ وهو المرموز بالجيم، والشين، والسين من شسى للشفعة والاستحقاق فالفوت فيهما باليبس وهو المرموز له بالياء. والعين والفاء من عفز، للرد بالعيب والبيع الفاسد فالفوت فيهما بالزهو وهو المرموز له بالزاى.
[ص]
٣١١ - والربح تابع لمال ماعدا غصبا وديعة وتفليسا بدا
[ش]
من الأصول والقواعد، الربح يتبع المال الأصل، فيكون ملكا لمن له المال الأصل إلا فى ثلاثة مواضع: الغاصب يتجر فى المال المغصوب فالريح له والمال الأصل للمغصوب عنه.
والمودع يتجر فى الوديعة فإن الربح له دون رب الوديعة والمفلس يوقف ماله فيتجر فيه فالربح له والمال للغرماء، وهذا على القول بأنه ضمانه إذا تلف منهم لا من المفلس.
وأما على أن الضمان من المفلس فهى باقية على قاعدة اتباع الربح للمال، والمشهور أن
[ ٢ / ٥٢١ ]
ضمان العين منهم وضمان العرض منه، وهو قول ابن القاسم.
وعليه فإنما يستثنى من القاعدة ربح العين فقط.
ابن عرفة: محمد، قيل لابن القاسم لو اشترى من العين بعد أن وقف سلعة ربح فيها مالا. قال: الربح له يقضى منه دينه. قيل له: كيف يكون له ربح ما ضمانه من غيره. فسكت ولم يوجهه.
الشيخ المازري: عندى إن له أن يقول: لما حيل بينه وبين المال فتعدى بالتجربة كانت الديون باقية فى ذمته بالتعدى، وإن كانت ذمته برئت لو لم يتعد، ومن تعد على دنانير أو دراهم فتجر فربحها له، وهذا يدفع المناقضة دفعا ظاهرا ولعله إنما سكت/ ١٣٨ - ب استثقالا للمعارضة التى هي كالمناقضة، انتهى.
أو أشار المؤلف إلى مسألة تفليسها إذا حبس الغريم لبعض أرباب الديون ليفلس وقسم ماله فمن أراد أخذ منابه أخذه، ومن أبقاه فليس لأخذ منابه فيه شئ إلا فى ربحه فيضرب فيه بما بقى. انظر تمامها بعد، وحمل كلام المؤلف على هذه أقرب أو متيعن وهو الذي رأيت فى طرة بخطة لهذا المحل كما عبر عن هذا الأصل فى الطرة بقوله: الأرباح تابعة للأموال عدا ما ذكر انتهى.
وقال بعض أصحاب النظائر: الأرباح تابعة للأصول إلا فى ثلاث مسائل فى المدونة: فمن ذلك قوله فى كتاب التفليس: وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه وقال الباقون: ندعه يسعى، حبس لمن أراد حبسه إن تبين رده ثم إن شاء الآخرون محاصة القائم فيما له فلذلك لهم ثم لهم قبض ما نابهم وإبقاؤه بيده، فإن أقروه فى يده لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا فى بقية دينه إلا أن يخرج منه ربحا أو يفيد فائدة من غيره
[ ٢ / ٥٢٢ ]
فيضرب في الربح أو الفائدة القائم بما بقى له، وهؤلاء الغرماء بما بقى لهم بعد الذى أبقوه بيده، لأنهم فيما ردوا إليه كمن عامله بعد التفليس فيكون من عامله أخرى أولى بما فى يده بقدر ما ينوبه، ثم يتحاصون مع القائم فى الربح أو الفائدة كما وصفنا.
والثانية: مسألة الغاصب فتجر به وربح فالربح للغاصب وليس لرب المال فيه شئ.
والثالثة: مسألة المودع إذا تعدى فى الوديعة فتجر بها فالربح له حلال، دون رب المال.
قال بعض المتأخرين إنما يطيب له الربح إذا رد رأس المال كما هو، وأما لو لم يرده فلا يحل له من الربح قليل ولا كثير، هكذا ذكره أبو محمد عبد الله بن أبى زيد فى النوادر فاعرفه انتهى.
قوله: ثم لهم قبض ما بأيديهم أو إبقاؤه بيده، أى ما صار لهم فى المحاصة فيعد صيرورته لهم هم مخيرون بين أخذه وتركه بيد المفلس. قوله فإن أقروه فى يده- إلى قوله- أو يفيد فائدة من غيره: أى فإن أقره بعضهم بيده فليس لمن لم يقر شيئا فى يده أن يأخذه من المال الذي أقر فى يده إذا/ ١٣٩ - أأراد الأخذ منه بعد ذلك، وإنما يأخذ مما ربح فيه إن ربح أو مما أفاد إن أفاد شيئا.
قوله: بعد الذي ألقوا بيده أى بعد أخذ الذى بيده، الذي هو رأس المال المتروك عنده أو لا مما صار لهم فى المحاصة.
وفى مسألة المدونة: المال المتجدد بعد التفليس بمعاملة غرماء آخرين ليس للغرماء الأولين الذين فلسوه فيه شئ إلا في ربحه.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
ابن عرفة: وقولها من عامله بعد تفليسه أحق بما بيده من متقدم غرمائه فى قدر ما عامله به إلا فيما أفاد من ربح أو غيره يفسر قول ابن شاس: والمال المتجدد يحتاج لحجر ثان.
[ص]
٣١٢ - والعرض إن بيع بعرض فاستحق رد بعينه وإن فات يحق
٣١٣ - قيمته إلا بخلع ونكاح مكاتب مقاطع عمرى اصطلاح
٣١٤ - فقيمة العوض والمقيد منها مساقاة قراض وجدوا
٣١٥ - فرسها منها عياض الكثير عليه والغير بتأويل بصير
[ش]
الأصل أن من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما رجع المستحق من يده فى عين شيئه إن كان قائما، أو فى قيمته إن كان فائتا، إلا فى سبع مسائل فإنه يرجع عند الفوات فى قيمة ما استحق من يده لا فى قيمة شيئه.
من خالع بعبد فاستحق، لزمه ويرجع بقيمته ومن نكح بعبد بعينه فاستحق أو صالح عن دم عمد على عبد، أو باع السيد عبده من نفسه بعبد، أو باع السيد قطاعة مكاتب به بعبد، أو كان عوضا من عمرى، أو صالح على الإنكار.
[قوله: «اصطلاح» يشمل الصلح على دم العمد والصلح على الإنكار].
قوله: «رد بعينه» خبر العوض، قوله: «فقيمة العوض» خبر مبتدأ محذوف أى فالمردود فيها قيمة العوض.
قال الشيخ أبو الحسن الصغير على قوله فى كتاب الخلع: وإن كان على عبد بعينه فاستحق رجع بقيمته كالنكاح لأن العصمة التي أخرج من يده لا قيمة لها، ولأن ذلك بينهما كانت فيه مكارمة فيؤدى إلى الرجوع فى المكارمة وهى نظائر أحدها: هذه. والثانية: النكاح على عبد/ ١٣٩ - ب بعينه.
والثالثة: الصلح على عبد بعينه من دم العمد.
والرابعة: السيد يبيع عبده من نفسه على عبد فى ملك الغير فيستحق.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
الخامسة: السيد يقاطع مكاتبه على عبد بعينه.
السادسة: العمرى على عبد بعينه.
السابعة: الصلح على الإنكار على عبد بعينه.
والقاعدة أن من استحق من يده شئ إنما يرجع فى عين شيئه.
وقال أيضا قبل الخلع: وهذه القاعدة فيما إذا استحق عوض ما لا ثمن له معلوم أنه يرجع بقيمة العوض لا بقيمة المعوض عنه.
وذلك النكاح، والصلح على دم العمد والصلح على الإنكار، وقطاعة المكاتب وعتق العبد على عوض، وثمن العمرى، وثمن الخلع.
وقال فى كتاب الصلح أثناء كلامه على الصلح على الدم على قوله: فإن وجد عيبا يرد من مثله فى البيوع فرده رجع بقيمة العبد إنما قال يرد من مثله فى البيوع، لئلا يتوهم أن النكاح لما كان أصله المكارمة بخلاف البيوع.
ابن يونس: فإن قيل: لم كان لا يرجع فى النكاح والخلع إذا وجد بالعبد عيبا أو استحق بصداق المثل، لأن ذلك قيمة البضع، ويكون كالنكاح بالغرر، أو بتفويض يفوت بالبناء، لأنه يقضى فيه، بصداق المثل، ويرجع فى دم العمد بدية العمد إذا قبلت ويكون قولهم فى بيع العوض بالعوض.
فالجواب: عن ذلك أنه لما كان طريقه المكارمة، وكان الإنسان يتزوج بأضعاف صداق المثل [وبعشر صداق المثل] أو أقل أو أكثر لم يكن للبضع قيمة بخلاف من تزوج بغرر أو تفويض، لأن قيمة الغرر غير محققة، وفى التفويض ليس ثم صداق مذكور يرجع إليه فكان الرجوع إلى صداق المثل أولى، وكذلك القول فى الخلع والدم، إذ ليس من عادة الناس أن لا يخالعوا إلا بصداق المثل، ولا يعفوا إلا بمثل الدية، وأنهم يخالعون ويصالحون بأضعاف
[ ٢ / ٥٢٥ ]
ذلك وبعشر ذلك، وبغير شيء فلما كان الأمر كذلك كان الرجوع إلى قيمة ما تراضوا به وتصالحوا عليه أولى وقال على قوله: قال أشهب وابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده فيما بقى عليه /١٤٠ - أعلى عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا، فليرجع المكاتب على السيد بقيمة العبد.
ابن يونس: إن قيل: لم لم يرجع بقيمة الكتابة التي قاطعه عليها، كمن أخذ عن دينه عرضا ثم استحق أنه يرجع بدينه؟
قيل: الكتابة: ليست بدين، لأنها تارة تصح وتارة لا تصح، فأشبهت ما لا عوض له معلوما من نكاح أو خلع بعرض يستحق فإنه يرجع بقيمته فكذلك هنا صح منه.
وفي شفاء الغليل لشيخ شيوخنا العلامة أبي عبد الله محمد بن غازي - رحمه الله تعالى - على قول خليل في باب الصلح: وإن رد مقوم بعيب رجع بقيمته كنكاح وخلع هذه الثلاثة من النظائر السبع التي رجع فيها لأرش العوض في الرد بالعيب والاستحقاق والشفعة، وقد كنا جمعناها في بيت وهو:
[ص]
لحان عتقان وبضعان معا عمرى لأرش عوض بها ارجعا
قوله: "والمقيد" البيتين مراده بالمقيد الشيخ أبو الحسن الصغير، لأن شرحه للمدونة يعرف بالتقييد، لكونه من تقييد تلامذته عنه كالصرصرى والقوري واليحمدي
[ ٢ / ٥٢٦ ]
وابن أبي يحيى.
وفي بعض النسخ واليلزوى بدل والمقيد آخر البيت.
وروى بدل وجدوا، لأن الشيخ أبا الحسن من بنى يلزوا، وإليهم تنسب خزانة بنى يلزوا. ويعنى أن الشيخ أبا الحسن زاد على السبع المستثنيات ثلاثة أخرى وهي:
المساقاة والقراض ومسألة الفرس في الاستحقاق، فتكون المستثنيات التي يرجع فيها إلى قيمة العوض عشر أما مسألتا القراض والمساقاة: فهما إذا أخذ العامل المال والمساقى الحائط على جزء ودفعاه لمن يعمل فيه بأكثر، كما إذا أخذا على النصف ودفعا على الثلثين فإن رب المال أحق بشرطه وهو النصف، على قول مالك وابن القاسم وهو مذهب المدونة ويرجع الثاني ببقية شرطه وهو السدس على العامل، الأول، وكذلك رب الحائط أحق بنصف الثمرة ويرجع المساقى الثاني على الأول بسدس الثمرة، وسواء كان الربح عينا أو عرضا وكان الأصل أن يرجع كل منهما بربع قيمة عمله /١٤٠ - ب إذ القاعدة أن من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما وفات أن يرجع المستحق من يده في قيمة شيئه، أو مثله وهو المعوض، وهنا رجع في قيمة العوض، فيلحق هذا بلامستثنيات من هذا الأصل وهذا إنما هو على المشهور أن رب المال أو الحائط يكون أحق بما اشترطه وأما على قول أشهب إن العامل الثاني أحق ورب المال هو الراجح على العامل الأول بما فوت عليه من الربح بشرطه للعامل الثاني أكثر مما شرطه لنفسه فليس ذلك من هذا الوادي، وكذا القول بأنه يرجع بقيمة عمله فهو على الأصل.
ابن يونس: ولمالك في الموازية إذا أخذه على النصف ودفعه على الثلثين إلى غيره وربه عالم فربه أولى بنصف الثمرة، ويرجع الثاني على الأول بفضل ما بقى له وكذا في العتبية عن مالك ولا بأس أن يدفعه مساقاة لرب الحائط بأقل مما أخذ إذا لم تظهر الثمرة، ولا يجوز
[ ٢ / ٥٢٧ ]
بمكيلة مسماة ولا بتمر نخل معروفة ولا شيء غير الثمرة ولا بأكثر مما أخذ، ويصير العامل يحتاج إلى أن يزيد من ثمر حائط آخر.
ابن (يونس): وأجاز دفعه إلى غير رب الحائط بأكثر مما أخذه فإذا أجاز ذلك مع غير ربه وهو إنما يدفع ما بقى من غير الثمرة التي في الحائط فكذلك يجوز مع ربه لا فرق بينهما، أما أن يجوز فيهما أو يمنع، وهذا أبين.
ويحتمل أن يفرق بأن رب الحائط عالم أنه يعطيه الزيادة من حائط آخر، لأنه عالم بمساقاته والأجنبي غير عالم، ولو علم لم يجز فيهما انتهى.
وقال ابن رشد: لما ذكر مسألة الموازية وقال فيها إن ربه عالم: هذا عندي على القول بأن السكوت ليس كالإذن وهو أحد قولي ابن القاسم، وأما على القول بأنه كالإذن فيجب أن يكون أحق بثلث الثمرة ويرجع رب الحائط على العامل الأول بمثل سدس الثمرة إن كان الأول أحق بنصف الثمرة فهو مثل ما في المدونة.
قال: وهذا كلام خرج على غير تحصيل لأن الواجب أن يرجع عليه بقدر ما لصاحب الحائط من حظه من الثمرة في قيمة عمله، ويلزم على هذا إذا علم العامل الثاني أن الأول على النصف أن تكون المساقاة فاسدة لأنه /١٤١ - أدخل على أن يكون نصف الثمرة وقيمة ربع عمله، وذلك لا يحل، وقد رأيته لبعض أهل النظر انتهى.
الشيخ أبو الحسن: وانظر ما في كتاب القراض، وكذلك المساقاة إنما تكلم هنا بعد الوقوع قالوا: فعلى القول بجواز المساقاة فقيل يرجع العامل الثاني على الأول بسدس الثمرة كالنكاح بعوض يستحق، وقيل: يرجع بأجرة مثله على قاعدة البيوع، فهي طرفان وواسطة النكاح بعضر في طرف، والبيوع في طرف، والواسطة مسألة المساقاة هذه هل يرجع بسدس
[ ٢ / ٥٢٨ ]
الثمرة، أو يرجع بقيمة عمله ويشبه النكاح، لأن المساقاة رخصة وتوسعة وينبغي أن تزاد هذه المسألة إلى الثمانية المتقدمة، أنه يرجع بقيمة ما استحق من يده انتهى.
والعاشرة: هي مسألة الفرس، لأنها ستأتي ولذلك قال في مسألة الاستحقاق فتضم مسألة الفرس هذه إلى التسعة نظائر التي تقدمت، وله مثل هذه في كتاب القراض أيضا.
قال على قوله في مسألة المساقاة: ويرجع المساقي الثاني على الأول بالسدس.
ابن يونس: قال بعض القرويين: وظاهر هذا أنه يرجع بسدس الثمرة، والصواب أن يرجع بربع قيمة عمله، لأنه باع عمله بثمرة استحق ربعها، كما لو باع سلعة بمكيل أو موزون فاستحق ربع ذلك بعد فوات السلعة أنه يرجع بربع قيمتها لا بمثل ما استحق، إلا على تأويل أبي محمد على ما في كتاب الشفعة في استحقاق المكيل بعد أخذ الشفيع الشقص أنه رده بمثل المكيل وليس هذا بالمشهور من المذهب، صح من ابن يونس.
اللخمي: وهذا لما في المساقاة من التوسعة من الغرر وغيره بخلاف البيع فالشفعة كونها صداقا أو كتابة، وقياس البياعات أن يرجع بربع الإجارة انتهى.
وأما مسألة الفرس: ففي آخر كتاب الاستحقاق من المدونة: وهي من أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق الأدنى من الثوبين كان عليه قيمة ما استحق، وثبت السلم وكان الأصل أن يكون عليه حصة ما استحق من قيمة الفرس على قول ابن القاسم الذي يراعى ضرر الشركة، أو أن ينتقص من السلم بقدر ذلك فيكون المسلم إليه شريكا في الفرس بذلك على قول / -ب أشهب الذي لا يراعى ضرر الشركة فضرر الشركة يصير شيئه فائتا على قول ابن القاسم فيرجع في قيمته، وعلى قول أشهب لا فوات فيرج في عينه، لكنه رجع على ما في المدونة بقيمة العرض المستحق من يده.
قال في المدونة: ومن أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق أحدهما فإن كان وجه الثوبين بطل السلم وإن كان الأدنى كانت عليه قيمة ما استحق وثبت السلم، وهذا وما بيع يدا بيد سواء ما يفسخ يدا بيد يفسخ في السلم انتهى.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
قوله: "فقيمة ما استحق" أبو الحسن: هذا خلاف قاعدة من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما أنه يرجع في عين شيئه إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا وهذه العاشرة للمسائل التي يرجع لقيمة ما استحق من يده، وهذا على حملها على الظاهر وإن معناه يرجع بقيمة الثوب المستحق من يده.
عياض: وعليه حملها أكثر المختصرين والشارحين، وحمله آخرون على أن معناه حصة ذلك من قيمة الفرس إلى أجله، وهو ابن المواز وابن يونس يريد إذا كان الثوب الربع أعطاه ربع قيمة الفرس نقدا أن يقبض الفرس إلى أجله، ورجحه عبد الحق.
ابن المواز: واستدل بالنظير فقال: لأنه قال وهذا وما بيع يدا بيد سواء فكيف يساوي بين ذلك في تشبيهه ويحمل عليه أنه أراد بقيمة الثوب المستحق هذا لا يصح، وإنما يستعمل قيمة المستحق في مثل دم العمد، والخلع والنكاح، ونحو ذلك مما لا ثمن له معلوم.
نكت عياض: وحمله حمديس أنه ينتقض من السلم بقدر ما استحق فيكون بذلك في الفرس ربه شريكا، وإليه ذهب سحنون. قال بعضهم: هذا على قول أشهب لا على قول ابن القاسم الذي يراعى ضرر الشركة، ثم اختلف في صفة التقويم فقال محمد: إلى أجله، وقال التونسي: كذا يقوم، حل الأجل أو لم يحل وقيل: إذا حل قوم حالا، وقال اللخمي: المعروف من قول مالك وابن القاسم أنه يرجع بقيمة ما أسلم فيه في قيمة ما بيده، فإن تأخر الحكم فالقيمة بعد الاستحقاق حتى حل الأجل أخذ الفرس /١٤٢ - أودفع قيمة ما رجع فيه من الفرس يوم يأخذه وإن كان الاستحقاق بعد الأجل وقبض الفرس كانت عليه القيمة حالة يوم القبض وإن كان قبل حلول الأجل كان المسلم بالخيار بين أخذ قيمة ذلك على أن يقبضه إلى بقية أجله، وإن أحب أمهل حتى يحل الأجل ويقع التقابض فيدفع القيمة حالة.
قوله: "ومنها مساقاة" أي من مسائل الرجوع بقيمة العوض المستحق أو مثله.
قوله: "وجدوا فرسا منها" أي وجد الباحثون على جمع النظائر، أو على حفظ مسائل المدونة وتحريرها فرس المدونة من تلك النظائر، ففرسها منصوب بوجدوا، وعلى النسخة الأخرى، هو مرفوع بروى.
قوله: "عياض الكثير عليه" - البيت - أي قال عياض: الكثير من المختصرين
[ ٢ / ٥٣٠ ]
والشارحين على هذا أي أنها من النظائر المستثنيات، وغير الكثير وهم القليل كابن المواز وحمديس، وغيرهما على تأويل آخر، وأنه فيه على بصيرة وفي وصفة ذلك إشارة إلى ترجيح ميله إلى حمله كترجيح عبد الحق لتأويل ابن المواز، وفي بعض النسخ والقل بدل والغير.
والقل القلة أي ذو القلة بصير بتأويل.
[ص]
٣١٦ - ومثبت أولى من الذي نفى في الجرح والقتل بلوغ عرفا
٣١٧ - كعقل من أوصى وإيصاء كذا في كالموازين وشبه احتذى
٣١٨ - وقيل في البعض بأعدل كما في سفه
[ش]
أي ومن الأصل والقواعد من أثبت أولى ممن نفى.
عليها ما ذكر، وشبهه، وفي نظائر أبي عمران الفاسي عند كلامه على مسائل تعارض البينتين: ومن ذلك إذا عدلا رجلا وجرحه آخرون، فقيل: من أثبت التجريح أولى ممن نفاه وقيل: يقضى بأعدل البينتين.
وقال عمر بن عبد العزيز: معاذ الله أن يكون التجريح أعدل من التعديل.
ومن ذلك إذا شهد الشهود بأن فلانا قتل فلانا يوم كذا وكذا، وشهد آخرون بأنه كان معنا ذلك الوقت، فقيل: إن من أثبت القتل أولى ممن نفاه.
وقال إسماعيل القاضي: شهادة القتل ساقطة.
وأما إذا شهد / ١٤٢ - ب شهود على وصية بأن فلانا قتله يوم كذا وكذا، وشهد آخرون بأنه كان معنا ذلك اليوم في موضع كذا وكذا لا يوصل إلى ذلك الموضع فها هنا الوصية ساقطة بخلاف إذا شهدوا بأنهم عاينوا قتله، وشهد آخرون أنه كان معنا أن الشهادة عند مالك أولى في القتل لضعف الوصية.
[ ٢ / ٥٣١ ]
ومن ذلك إذا شهد الشهود على اليتيمة أنها تزوجت قبل البلوغ، وشهد آخرون أنها بعد البلوغ، فقيل: تكاذب، وقيل: إن من اثبت البلوغ أولى ممن نفاه.
ومن ذلك إذا شهد شهود أن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهد آخرون أنه مختبل العقل فقيل: إن من أثبت العقل أولى ممن نفاه.
وكذلك تعارض الموازين في الزكاة مثل أن تجب الزكاة بميزان وتسقط بميزان آخر فالذي أثبت الزكاة أولى ممن نفاه، وقيل: يقضي بأعدل البينتين. ومن ذلك إذا شهد الشهود بأن فلانا أقر لرجل بحق بحضرتنا، وقال آخرون: ما أقر بشيء حتى مات، فقيل: من أثبت الإقرار أولى ممن نفاه.
قوله: "في الجرح" هو بفتح الجيم، أي تجريح الشاهد، وهو متعلق بعرف أي عرف هذا الأصل في الجرح وما بعده، قوله: "كعقل من أوصى" هو فرع ما إذا شهد شهود أن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهد آخرون بأنه مختل العقل، قوله: "وإيصاء" هو إشارة إلى قول أبي عمران وأما إذا شهد شهود على وصية بأن فلانا قتله يوم كذا وكذا - على آخره - وشهادة الشهود في هذه المسألة على قول الميت - وهي تدمية - أي شهد الشهود على قول الميت فلان هو الذي جرحنى هذا الجرح يوم كذا وهو المطالب بدمى، وشهد آخرون بأنه كان في ذلك اليوم بموضع ناء أو أنه كان معنا ذلك اليوم ولم يفارقنا.
قوله: "وشبه احتذى" أي اتبع ما قبله ويدخل فيه مسألة الإقرار السابقة وما إذا هد على امرأة أربعة بالزنى، فشهد النساء أنها رتقاء أو بكر، وما إذا قوم السرقة اثنان بربع دينار، وقومها آخرون بأقل، وكتعارض الشهادة في ثبوت العيب وعدمه.
قوله: "وقيل في البعض بأعدل" أي في بعض /١٤٣ - أالفروع السابقة يرجح بأعدل البينتين، كما في تعارض بينتى سفه ورشد، أي كما اختلف في ذلك. وسيعاد الكلام على شيء من هذا في فصل طهارة الأعيان.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
[ص]
تنبيه الذ علما
٣١٩ - من قولهم فيمن على نفى شهد يسقط إجمال نعم وقد فقد
٣٢٠ - علم ضروري وظن غالب كنفى بيع ووفاء طالب
٣٢١ - وإن يكن ذاك فلا اتفاقا كحصر وارث وشبه لاقا
[ش]
قال القرافي: اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة وفيه تفصيل فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة، أو بالظن الغالب الناشئ عن الفحص، وقد يعرى عنهما فهذه ثلاثة أقسام:
أما القسم الأول: فتجوز الشهادة به اتفاقا، كما يشهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس، ونحوه، فإنه يقطع بذلك، وليس مع القطع مطلب آخر.
والثاني: تجوز الشهادة به في صور. منها: التفليس وحصر الورثة فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب، لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه ووارث لا يطلع عليه. ومنها: قول المحدثين هذا الحديث ليس بصحيح بناء على الاستقراء.
ومنها: قول النحويين: ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها ضمة، ونحو ذلك.
والقسم الثالث: أن زيدا ما وفى الدين الذي عليه، أو باع سلعته وغير ذلك فإنه غير منضبط، وإنما يجوز في النفي المنضبط قطعا أو ظنا، وكذلك يجوز أن زيدا لم يقتل عمرًا أمس، لأنه كان عنده في البيت، أو أنه لم يسافر، لأنه رآه في البلد، فهذه كلها شهادة صحيحة بالنفى، وإنما يمتنع غير المنضبط فاعلم ذلك وبه يظهر أن قولهم الشهادة على النفى غير مقبولة ليس على عمومه، ويحصل فرق بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي
[ ٢ / ٥٣٣ ]