قاعدة: الشك في الشرط يوجد الشك فى المشروط.
ويبنى عليه الوضوء قال القرافى: ومن ثم جاز الدعاء بـ ﴿ءاتنا ما وعدتنا﴾ لأنه مشروط بحسن الخاتمة دون ﴿لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا﴾ لا أن أريد بالنسيان الترك وبـ ﴿ما لا طاقة﴾ البلايا.
قاعدة: إذا استند الشك إلى أصل كالحلف، وكان سالم الخاطر، أمر بالاحتياط وللمالكية فى وجوبه قولان، فإن لم يستند لم يجب على المعروف انتهى.
ونقلنا هذه القاعدة لتعلقها بكلام المؤلف فى الجملة.
فصل
يعنى في العطايا وما يتعلق بها.
[ص]
٢٣٦ - وما بغير عوض ينتقل فحوزه حتما به يتكمل
[ش]
أى كل ما ينقل ملكه بغير عوض فلابد فيه من الحوز وبه يكون تمامه /١٠٨ - أكالهبة والصدقة والحبس، فلو مات المتبرع أو فلس قبل الحوز بطل التبرع، وفهم من قوله: "وبه يتكمل" أن العقد لازم قبل الحوز، وهو مذهب مالك - ﵀ -.
قال ابن سهل: الأشياء التى لا تتم إلا بالحوز، الحبس، والصدقة، والهبة والعمرى والعطية والنحلة والعرية والمنحة، والهدية والإسكان، والإرفاق والعدة والإخدام، والصلة
[ ١ / ٤٣٠ ]
والحبا والرهن انتهى. فما عدا الرهن من هذه داخل فى ضابط المؤلف وبقى عليهما معا السلف.
ولو قيل: كل عقد معروف يفتقر إلى الحوز، لشمل السلف، والرهن، يتبرع به بعد العقد، ويبقى ما انعقد عليه البيع ونحوه من الرهن واشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع لأن الضمان قد يلزم منه تسليف الغريم ما فى ذمته.
والسلف عقد معروف، فالنحلة مرادفة للعطية، والعمرى: هى هبة غلة الأصول طول حياة المعمر، أو مدة معلومة والمنحة هى هبة غلة الأصول.
والإخدام: هبة خدمة العبيد والإرفاق: هو أن يرفق جاره بجدار أو سقى أو طريق، أو قاعة يبنى فيها ونحو ذلك ومن ألفاظ العطايا: الإفقار والإخبال فى الصحاح: أفقرت فلانا ناقتى، أى أعرته فقارها ليركبها وأخبلته المال، إذا أعرته ناقة لينتفع بلبنها ووبرها، أو فرسا يغزو عليها.
ابن الحاجب فى الهبة: وشرط استقرارها لا لزومها الحوز، كالصدقة، ثم قال: والعارية والقرض كالهبة في الحوز.
[ ١ / ٤٣١ ]
خليل: يريد وكل معروف كالعارية والمنحة والعمرى، والسكنى، والحبس ابن عبد السلام: واختلف فى الكفالة، والمشهور أنها لا تفتقر إلى حيازة.
ابن الحاجب: الضامن شرطه أهلية التبرع، فيصح ضمان الزوجة فى الثلث.
خليل: على أن الضمان عند أهل المذهب يكفى فيه الالتزام ممن حصلت له أهليته ولا يشترطون فيه الحيازة من جانب الآخذ، كما يشترط فى غيره من أبواب المعروف.
وهكذا فى المدونة ابن يونس؛ لأنها عطية للذى له الدين فلم تفتقر إلى القبض كحمل الصداق عن الزوج اللزوجة لا يبطل بموت الحامل، وحكى /١٠٨ - ب المازرى فى ذلك قولين فى المذهب:
أحدهما: أن عدم الحوز فيها كعدم الحوز فى الهبات.
والثانى: أنه بخلافها، لتعلق حق المتحمل له، صح، من التوضيح بعض الشيوخ:
وتظهر ثمرة ذلك، أى ثمرة الخلاف فى الضمان هل يفتقر إلى حيازة أو لا؟ فى الضامن إذا تحمل بشئ لأحد، وهو فى موضع لا تناله الأحكام، أو صار ممن لا تجرى عليه أحكام الشرع لتجبره، فإذا به بعد ذلك انتقل إلى موضع تناله الأحكام، أو صار ممن تجرى عليه الأحكام، فإن القائل بأن الضمان يشترط فيه الحيازة لا يوجب على الضامن غرما والقائل بأن الضمان لا يشترط فيه الحيازة، وهو المشهور يوجب عليه الغرم.
[ص]
٢٣٧ - تقرير أو انشاء وفاق وارث
[ش]
أى إجازة الورثة هل هى تقرير أو إنشاء عطية.
[ ١ / ٤٣٢ ]
وعليه إجازة الورثة الوصية للوارث أو الزائد على الثلث، فعلى التنفيذ لا يفتقر إلى حوز وعلى أنه ابتداء عطية فيفتقر إلى الحوز قبل الحجر وهو المشهور.
وهى قاعدة المترقبات إذا وقعت هل يقدر وقوعها يوم الأسباب الذى اقتضت أحكامها: وإن تأخرت الأحكام عنها أم لا؟.
وعليه بيع الخيار لذا مضى، كما مر تقريره، وتقدير كلام المؤلف، وفاق وارث تقرير أو إنشاء [ولابد من تقدير الاستفهام، وجوابه أى هل وفاق وارث تقرير أو إنشاء] أو وفاق وارث هل هو تقرير أو إنشاء فيه خلاف.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: نص أبو عمران على أن للغرماء منع المفلس من إجازة الوصية للوارث وبأكثر من الثلث ولم يحك فيه خلافا وهو بين على القول بأن الإجازة إنشاء عطية وهو المشهور، والجارى على أنه تقرير أن لا يمنعوه، والله أعلم انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى إجازة الورثة أهى تنفيذ أم ابتداء عطية، وعليه الحوز.
[ص]
وملحق العقد كهو أو حادث
٢٣٨ - فى ثمر مهر وصرف وسلم زرع وخلافة وشبه قد علم
٢٣٩ - تنبيه اعلم أنهم لم يطردوا ذا الأصل فى شرط نكاح يبرد /١٠٩ أ
٢٤٠ - والطبل والإنفاق والوظيف تطوع الشريك والتسليف
٢٤١ - ثنيا وإمتاع وطوع بعيوب أو نقده الثمن فى اللائي تؤب
[ ١ / ٤٣٣ ]
٢٤٢ - إلى جواز كخيار وكرا جعل وغائب وشبه قررا
[ش]
أى الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو إنشاء ثان؟ أو يقال هل تعد كأنها مصاحبة لها أو شئ حادث مستقل بنفسه، فيه خلاف؟ وعليها فروع ومسائل.
كالزيادة فى ثمن سلعة بعد العقد، وكاشتراء الثمرة بعد صلاحها، ثم الأصل هل فى الثمرة جائحة وهو المنصوص، أو لا تخريجا على الأصل، والقاعدة.
وكالزيادة فى الطعام المسلم فيه، كمن أسلم فى مائة فزاده بعد العقد مائة، ففى المدونة: يجوز لكثرة الزيادة، وعده كالواقع فى العقد وعن سحنون: يمتنع، لأنه هدية مديان فجعله مستقلا.
ابن الحاجب: والمزيد بعد الصرف كجزئه، وقيل كالهبة.
وكمن أسلم فى مائة قفيز فزاده مثلها قبل الأجل، فإن ألحقناه جاز وهو مذهب المدونة وإن قطعناه امتنع، لأنه هدية مديان، وهو مذهب سحنون.
ووجه مذهب المدونة بأنه رفع التهمة بالكثرة.
وكابتياع خلفة القصيل والثمرة، والزرع، ومال العبد بعد الأصل والرقبة، والمشهور فى ذلك كله الجواز.
[ ١ / ٤٣٤ ]
وكالزيادة في صداق المرأة بعد العقد، والمشهور أنها تبطل بموت الزوج قبل قبض الزوجة، وتتشطر بالطلاق.
وكاشتراط ضمان المبيع الغائب على الصفة، عقب العقد على من ليس عليه من بائع أو - مبتاع حيث يجوز.
وكما لو وجب الخيار للمبتاع بعد البت باعتبار تعلق الضمان، أمن البائع أم من المبتاع فيه قولان أصلهما ما أصِّل.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يطردوا هذه القاعدة فى مسائل كثيرة كشرط النكاح ونفقة الربيب وبيع الدور المطبلة والأملاك الموظفة والأمتاع والثنيا وتسليف أحد الشريكين صاحبه بعد العقد والشروع أو تطوعه بزيادة فى العمل أو فى المال أو فيهما بعد والطوع بعيوب المبيع بعد العقد وينفذ /١٠٩ - ب الثمن فى الخيار والعهدة والمواضعة والمبيع الغائب على صفة صاحبه، وبيع الحيوان والعروض البعيدة الغيبية على الصفة، ومسائل الجعل والإجارة على حرازة زرع، واشتراط تأخير دابة معينة لتركب بعد شهر، وكراء الأرض غير المأمونة كأرض الأندلس والمغرب، وكذلك الجنات والأرحى، والأرض المبيعة على التكسير، ومقتضى القول بأن الملحق بالعقد يعد كجزئه، فساد هذه العقود كما هى إشارة صاحب التوضيح فى مسألة الشركة مقتضى ذلك القول أيضا دخول طرو البراءة، وأقوالها العديدة الشتى
[ ١ / ٤٣٥ ]
في الطوع بعيوب المبيع.
نعم أشار بعض أصحاب النوازل إلى عدم الزم فيها تخريجا على إسقاط الشيء قبل وجوبه، ومن نمطه فى المذهب المالكى كثير، وقد مر تقرير بعضه فى هذا الملخص، واستوفينا ما ورد من ذلك فى كتاب الطلاق، من كتابنا المترجم بالواعى لمسائل الأحكام والتداعى.
تنبيه: فى صحة تخريج هذا الشيخ على إسقاط الشئ قبل وجوبه نظر، لأن المخرج هنا وهو الطوع بالعيوب تمنع أن يكون من باب إسقاط الشئ قبل وجوبه [بل هو من باب إسقاط الشئ بعد وجوبه] وقبل العلم به فهو أقوى فتأمله.
وقد نحا القاضى أبو الوليد بن رشد - ﵀ - إلى هذا المعنى فى نظيرة هذه والله أعلم انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو كالهبة فاذا قال بعد الصرف استرخصت فزدنى، فزاده، فإن تحقق الإلحاق كأن يزيده خشية الفسخ أو لإصلاح العقد ففى انتقاضه قولان وإلا جاز، ولم يجب بدله أن كان معينا وإلا وجب، ولم ينقض الصرف، وهذه قاعدة إلحاق ما بعد العقود بها أو قطعه عنها. ثم اختلفوا هل تعد كالمقارن أو لا؟ فإذا قام برد الزائف فأرضاه، فقال سحنون: القيام كالرد. بناء على الثانى، والمشهور الصحة بناء على الأول، والمنصوص أنه لا يجوز تعجيل خرص العرية المشتراة هى به إلا أن ينعقد /١١٠ - أالبيع على التأجيل ثم يتراضيا على التعجيل. وخرج الخلاف فى المستثنى على القاعدة وقال الشافعي: يجوز التناجز.
وقال أيضا: قاعدة: الملحق بالعقد هل هو كالواقع معه فلا يفتقر إلى القبض أو لا
[ ١ / ٤٣٦ ]
فيفتقر؟ قولان للمالكية. ثم قالوا: الزوج يرجع بنصف الزيادة بعد العقد. وهذا يدل على أنهم الحقوها بالصداق، أما الهبة للعقد فكسائر الهبات ولا يرجع بناصفها فى النكاح، لأن الطلاق من قبله وكان قادرا على التمادى.
قوله: "فى ثمر" يحتمل أن يقرأ بالراء فيكون إشارة إلى شراء الثمرة بعد صلاحها، ثم الأصل هل فى الثمرة جائحة أم لا؟ ويحتمل أن يقرأ بالنون، وهو الذى رأيته فى نسختين إحداهما بخط المؤلف، والأخرى نسخت من مبيضة المؤلف، فيكون إشارة إلى الزيادة فى الثمن، كالهر والصرف، ويؤيده ما فى إيضاح المسالك ونصه:
وكالزيادة فى الصرف وثمن السلعة وصداق المرأة بعد العقد.
قوله: "أو نقده الثمن فى اللائى تؤب إلى الجواز" أى تطوعه بنقد الثمن فى السائل التى ترجع إلى الجواز، أى التى هى بصدد الفسخ وانحلال العقد.
[ص]
٢٤٣ - هل جملة الملك ببطلان أحق أو جهة أن دار بين ما سبق
٢٤٤ - وذا كمضطر وجابر الجار وشركة الوقف وشبه جار
[ش]
أى الملك إذا دار بين أن يبطل جملة أو من وجه هل الثانى أولى؟ فيه خلاف.
وعليه المضطر إلى الطعام إذا وجب عليه أكل طعام الغير ووجب رفع يد مالكه عنه هل تلزمه قيمة أم لا؟ وإجبار الجار على إرسال فضل مائه على جاره الذى أنهدمت بئره وله
[ ١ / ٤٣٧ ]
زرع يخاف عليه. والثمن أقرب إلى الأصل، وأجمع بين القاعدتين.
ومن ثم قال أشهب: لو قدر الربح قبل الحصول اجتمع تقديران، والتقدير على خلاف الأصل وإذا أدى عن غيره دينا صدق فى التبرع على الأصح.
وإذا قال: أعتقتك على مال، وقال العبد بغير شئ فقال فى الكتاب: قول العبد. وقال أشهب: السيد، كما لو قال: أنت حر وعليك كذا بخلاف الزوجة. ولهذا رجح بيع الحبس والتعويض به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأسا خلافا /١١٠ - ب للخمى، وهما قولان معروفان [هذا نص إيضاح المسالك.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا دار الملك بين أن يبطل بالجملة أو من وجه فالثانى أولى، لأنه أقرب إلى الأصل، وللمالكية قولان: وعليهما المضطر إلى الطعام إذا وجب عليه أكل طعام الغير، ووجب رفع يد مالكه عنه هل تلزمه قيمته أو لا؟ وإذا أدَّى عن غيره دينا صدق فى التبرع على الأصح وإذا قال أعتقتك على مال. وقال العبد بغير شئ، فقال فى المدونة: قول العبد وقال أشهب: قول السيد، كما لو قال: أنت حر
[ ١ / ٤٣٨ ]
وعليك مائة بخلاف الزوجة ولهذا رجحت بيع الحبس والتعويض به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأسا وحكمت به خلافا للخمى، وهما قولان معروفان] للمالكية.
قاعدة: مسألة الكتاب المتقدمة تدور على أصول: منها: القواعد المتقدمة ومنها: اجتماع الإقرار والدعوى كما مر أيضا، ومنها: اعتبار الكلام بآخره وهو أصل لا ينبغى أن يعدل عنه إلا لمانع منه وإلا سقط الاستثناء والشرط ونحوهما. فإذا قال هذه الجبة للك وبطانتها لى أو هذا الزيت لك والجرة لى لم يقبل، وخاتم فضة لى نسقا يقبل، وفى ثوب فى منديل قولان. وهذا كله مذهب مالك.
قوله: "إن دار" أى الملك وما سبق بطلان جملته وذا بطلأنه من وجه فقط.
[ص]
٢٤٥ - هل يلزم الوفاء بالوعد، نعم ولا نعم بسبب أو أن لزم
[ش]
أى هل يلزم الوفاء بالعدة أم لا؟ أربعة أقوال:
الأول: يلزم مطلقا وهو معنى قوله نعم، أى نعم يلزم.
الثانى: لا يلزم مطلقا، وهو معنى قوله: لا، أى لا يلزم.
الثالث: يلزم أن وقعت على سبب [وهو معنى قوله: نعم بسبب أي مع سبب.
[ ١ / ٤٣٩ ]
الرابع: يلزم أن وقعت على سببًا ودخل فى ذلك السبب بخلاف غير الواردة عليه، وبخلاف أن لم يدخل فيه وهو معنى قوله: "أو أن لزم" يعنى السبب وذلك بوقوعه، والدخول فيه أى قيل نعم، وقيل لا، وقيل نعم /١١١ - أبسبب ووقع ذلك السبب.
قال الشهاب فى فروقه: واعلم أن الفقهاء اختلفوا فى الوعد هل يجب الوفاء به شرعا أم لا؟ قال مالك: إذا سألك أن تهبه دينارا، فقلت: نعم، ثم بدا لك لا يلزمك، ولو كان افتراق (الغرماء) عن وعد وإشهاد لأجله لزمك لإبطالك مغرما بالتأخير.
قال سحنون: الذى يلزم من الوعد اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنى به، أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، لإنك أدخلته بوعدك فى ذلك، وأما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق.
وقال أصبغ: يقضى عليك به تزوج الموعود أم لا؟
وكذلك أسلفنى لأشترى سلعة كذا لزمك تسبب فى ذلك أم لا؟ والذى لا يلزم من ذلك أن يعده من غير ذكر سبب، فيقول: أسلفنى كذا فيقول نعم كذلك قضى عمر بن عبد العزيز، وإن وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك، لأن
[ ١ / ٤٤٠ ]
إسقاط تأخير الحق سواء قلت له أؤخرك، أو أخرتك، وإذا أسلفته مدة تصلح لذلك انتهى واحتج القرافى فى فروقه، على وجوب الوفاء بالوعد: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ من حيث أن الوعد إذا أخلف قول لم يفعل، فيلزم أن يكون كذبا محرما، وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقا.
وبقوله ﷺ فى علامة المنافق: "إذا وعد أخلف" فذكره فى سياق الذم دليل التحريم.
وبما روى عنه ﷺ أنه قال: "وأى المؤمن واجب الوفاء به" ثم ذكر أيضا ما يستدل به على عدم الوفاء بحديث الموطأ. قال رجل لرسول الله ﷺ: أكذب لامرأتى؟ فقال ﵇: "لا خير فى الكذب" وقال: يا رسول الله أفأعدها، وأقول لها؟ فقال: "لا جناح عليك".
منعه من الكذب المتعلق بالمستقبل فإن رضى النساء لا يحسن به، ونفى الجناح عن الوعد.
وحديث أبى داود: "إذا وعد أحدكم أخاه وفى نيته أن يوفى فلم يوف فلا شئ عليه".
[ ١ / ٤٤١ ]
الشهاب: وجه الجمع بين الأدلة المتقدمة التى /١١١ - ب يقتضى بعضها الوفاء وبعضها عدم الوفاء أنه أن أدخله فى سبب يلزم بوعده لزمه كما قال مالك، واين القاسم وسحنون، أو وعده مقرونا بذكر السبب كما قاله أصبغ، لتأكد العزم على الدفع حينئذ ويحمل عدم اللزوم على خلاف ذلك، مع أنه قد قيل فى الآية أنها نزلت فى قوم كانوا يقولون جاهدنا وما جاهدوا، وفعلنا أنواعا من الخيرات وما فعلوا، ولا شك أن هذا محرم، لأنه كذب، ولأنه تسميع بطاعة الله تعالى، وكلاهما حرام ومعصية اتفاقا.
وأما ذكر الإخلاف فى ذكر المنافق فمعناه أنه سجية [له ومقتضى حاله الإخلاف ومثل هذه السجية يحصل الذم بها، كما تقول سجية] تقتضى البخل والمنع فمن كانت صفته تحث على الخير مدح أو تحث على الشر ذم شرعا أو عرفا.
وذكر الشهاب أيضا الاختلاف فى دخول الكذب فى الوعد والذى ظهر له أنه لا يوصف بواحد منهما أعنى المطابقة وعدمها، نعم وعد الله يوصف بالصدق كقوله تعالى: ﴿وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده﴾، "وعدكم وعد الحق﴾ والأصل فى الاستعمال الحقيقة، وهذا، لأن الله تعالى يخبر عن معلوم فتجب مطابقته بخلاف واحد من البشر إذا ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع منه وأن لا يقع فلا تكون المطالبة وعدمها
[ ١ / ٤٤٢ ]
معلومين ولا واقعين فانتفيا بالكلية وقت الإخبار.
وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: مشهور مذهب مالك أن العطايا تلزم بالقول وتتم بالقبض، والعدة لا تلزم إلا بالقبض، أو بالتعليق بما يدخل فى التصرف فى المال، أو بادخال الموعود فى عهدة، وقيل لا تلزم العطية إلا بالقبض، وتلزم العدة بالقول، فإذا قال: أن أعطيتنى من الألف الحال مائة أسقطت الباقى، أو أن عجلت حقى اليوم أو إلى شهر فلك وضيعة كذا لزم، فإن عجل إلا درهما أو زاد يسيرا على الأمر فقولان، على ما قارب الشئ.
وقال شهاب الدين بن حجر بعد ذكر الخلاف فى وجوب الوفاء بالوعد:
وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله قال وقرأت بخط /١١٢ - أوالدى فى إشكالات على الأذكار للنووى، ولم يذكر جوابا على الآية يعنى قوله تعالى: ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ وحديث: "آية المنافق" قال: والدلالة على الوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد، وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أى يأثم بالإخلاف وإن كان لا يلزم وفاء ذلك انتهى كلام ابن حجر، فهو يشير إلى أنه يجب الوفاء بالوعد ولا يقضى به، وقريب منه للإمام أبى القاسم بن الشاط فقد قال على قول القرافي في
[ ١ / ٤٤٣ ]