الوضوء للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضمة والاستنشاق ومسح الأذنين منه فإن ذلك سنة والسواك مستحب مرغب فيه والمسح على الخفين رخصة وتخفيف والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفس فريضة وغسل الجمعة سنة وغسل العيدين مستحب والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب وغسل الميت سنة والصلوات الخمس فريضة وتكبيرة الإحرام فريضة وباقي الكتبير سنة والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة ورفع اليدين سنة والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة.
وما زاد عليها سنة واجبة والقيام والركوع والسجود فريضة والجلسة الأولى سنة والثانية فريضة والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة وترك الكلام في الصلاة فريضة والتشهدان سنة والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة واستقبال القبلة فريضة وصلاة الجمعة والسعي إليها فريضة والوتر سنة واجبة.
وكذلك صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء وصلاة الخوف واجبة أمر الله ﷾ بها وهو فعل يستدركون به فضل الجماعة والغسل لدخول مكة مستحب والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون والجمع بعرفة والمزدلفة سنة واجبة. وجمع المسافر في جد السير رخصة وجمع المريض يخاف أن يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمع لعلة فيكون ذلك أرفق به والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من السنن.
وصلاة الضحى نافلة وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قمه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها والصلاة عل موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إل أن يغشى العدو محلة قوم فيجب فرضا عليهم قتاهلم إذا كانوا مثلي عددهم.
[ ٢ / ١١٨٢ ]
والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به وصوم شهر رمضان فريضة والاعتكاف نافلة والتنفل بالصوم مرغب فيه.
وكذلك صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله ﷺ وحج اليبت فريضة والعمرة سنةواجبةوالتلبية سنة واجبة والنية بالحج فريضة والطواف للإفاضة فريضة والسعي بين الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل به واجب والطواف للإفاضة فريضة ولاسعي بين الصفا والمروة فريضة والطواف المتصل به واجب وطواف الإفاضة آكد منه والطواف للوداع سنة والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة والجمع بعرفة واجب والوقوف بعرفة فريضة ومبيت المزدلفة سنة واجبة ووقوف المشعرة الحرام مأمور به ورمي الجمار سنة واجبة.
وكذلك الحلاق وتقبيل الركن سنة واجبة والغسل للإحرام سنةو الركوع عند الإحرام سنة وغسل عرفة سنة والغسل لدخول مكة مستحب والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ فذا أفضل من الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ومسجد الرسول ﵊ ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول ﷺ أفضل من ألف صلاة فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل المدينة يقولون إن الصلاة فيه أفضل منالصلاة في المسجد الحرام بدون الألف، وهذا كله في الفرائض وأما النوافل ففي البيوت أفضل والتتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من الطواف، والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم ومن الفرائض غض البصر عن المحارم وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظرة إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه وقد أرخص في ذلك للخاطب.
ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة والباطل كله، قال رسول الله ﷺ " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " وقال ﵇ " من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه".
وحرم الله سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ
[ ٢ / ١١٨٣ ]
مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر فرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك قال الله سبحانه: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧].
وحرم الله سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتسعمل سائر ما تنتفع به طيبا ومن رواء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة.
وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة.
وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده فلا ذكاة فيها ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا يباع ولا بأس بالصلا على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة وشعرها وما ينزع منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها وكره الانتفاع بأنياب الفيل وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره.
وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرا وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر وبين الرسول ﵇ أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام وكل ما خامر العقل وأسكره من كل شراب فهو خمر وقال الرسول ﵇: " إن الذي حرم شربها حرم بيعها".
[ ٢ / ١١٨٤ ]
ونهى عن الخليطين من الأشربة وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب ونهى عن الانتباذ في الدباء ولمزفت ونهى ﵇ عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله ﵎: لتركبوها وزينة، ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية ولا بأس بأكل سباع الطير وكل ذي مخلب منها.
ومن الفرائض بر الوالدين وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل لهما قولا لينا وليعاشرهما بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله ﷾.
وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه وعليه موالاة المؤمنين والنصيحة لهم ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمامن حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي عن رسول الله ﷺ وعليه أن يصل رحمه ومن حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويشمته إذا عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب في السر والعلانية، ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه من الهجران ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام.
والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ولا فيما يشاور لنكاح أو مخالطة ونحوه ولا في ترجيح شاهد ونحوه.
ومن مكارم الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن أربعة أحاديث قول النبي ﵇: " من كان يومن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وقوله ﵇" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" وقوله ﵇ للذي اختصر له في الوصية " لا تغضب" وقوله ﵇: " المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه"
ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة لا تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء، ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيح الغناء وليجل كتاب الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أ، الله يرضى به ويقرب منه مع إحضار الفهم لذلك
[ ٢ / ١١٨٥ ]
ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من بسطت يده في الأرض وعلى كل ما تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر بلسانه فإن لم يقدر فبقلبه. وفرض على كل مؤمن أن يريد بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ومن أراد بذلك غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر والتوبة فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرارا المقام على الذنب واعتقاد العود إليه.
ومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود وليستغفر الله ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر فضله عليه بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره لعله ويتقرب إليه بما تيسر له من نوافل الخير وكل ما ضيع من فرائضه فليفعه الآن.
وليرغب إلى الله في تقلبه ويتوب إليه من تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح ولاييأس من رحمة الله والفكرة في أمر الله مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده وفي نعمة ربك عليك وإمهاله لك وأخذه لغيرك بذنبه وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك.