_________________
(١) ﴿باب البيع﴾ هذا الباب مما يتأكد الاهتمام بمعرفة أحكامه لعموم الحاجة إليه إذ لا يخلو مكلف غالبا من بيع أو شراء فيجب أن يعلم حكم الله في ذلك قبل التلبس به قال القباب: لا يجوز للإنسان أن يجلس في السوق حتى يعلم أحكام البيع والشراء فإنه حينئذ يكون فرضا واجبا عليه وكذلك الذي يتصرف لنفسه أو غيره يجب عليه أن يعلم حكم ما يتصرف فيه ولا يجوز أن يدفع الإنسان قراضًا لمن لا يعلم أحكام البيع والشراء وكذلك التوكيل والشركة وبعد العلم يجب عليه الاجتهاد في العمل بما علمه ويتولى بيعه وشراءه بنفسه إن قدر وإلا فغيره بمشاورته ولا يتكل في ذلك على من لا يعرف الأحكام أو يتساهل في العمل بمقتضاها لغلبة الفساد وعمومه والبيع مصدر باع الشيء إذ أخرجه عن ملكه بعوض وحده ابن عرفة بقوله: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه (فقوله: عقد معاوضة) يشمل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم وأخرج به التبرعان كالهبة والصدقة والوقف والعتق والوصية (وقوله: على غير منافع) الكراء والإجارة لأن العقد فيهما على المنافع (وقوله: ولا متعة لذة) عطف على معنى ما قبله كأنه قال: عقد على ذات لا على منافع ولا على متعة لذة أخرج به النكاح لأنه عقد معاوضة على متعة لذة وإنما زاد هذا لأن الزوج لا يملك منفعة البضع وإلا لاستحق مهر لغصب والشبهة وإنما يملك الانتفاع فقط وخرج (بقوله: ذو مكايسة) هبة الثواب لأنها على المكارمة وهذا القيد باعتبار الغالب فلا يضر تخلفه في بعض الأفراد كبيع الاستئمان وخرج أيضا الشفعة والإقالة على نفس الثمن الأول إذ لا مكايسة وإلا فبيع مستقل وكذا التولية والشركة وخرج (بقوله: أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة (الصرف والمراطلة لأن العوضين معا ذهب أو فضة ﴿باب البيع﴾
[ ٣ / ٣ ]
ويطلق على الشراء وجعل منه ابن حبيب «لا يبيع أحدكم على بيع أخيه» الباجي ويصح على ظاهره لغير ترخيص وله مندوب انظر (بن) وفى (شب) على الأربعين النووية تفسيره بأن يقول للمشترى في أيام الخيار اترك السلعة وأنا أبيعك أحسن منها مثلا (بمفيد الرضا) دخل فيه المعاطاة في حقير وجليل حيث أفادته عرفه كما
_________________
(١) أو مجتمع منهما وشمل (قوله: أحد عوضيه إلى آخره) ما إذا كان أحد العوضين ذهبا أو فضة والآخر عرض وما إذا كانا معا عرضين وخرج (بقوله: معين غير العين فيه) السلم لأن غير العين فيه وهو المسلم فيه في الذمة غير معين قال المصنف: إن قلت: إذا أسلم عرضا في عرض فقد تعين غير العين وهو المسلم قلت: أجابوا بأن المعين على العموم أى معين جميع غير العين فرجت هذه وأورد السلم في ذهب أو فضة غير مسكوكة وأجيب بأن العين خاص بالمسكوك أما السلم في مسكوك فبيع لأجل على التحقيق ويحتمل أن تجعل العين كناية عن الثمن وهو ما يدفعه الطالب أولا ولو غير نقد فتأمل (قوله: ويطلق) أي: لغة والشراء كذلك فهما من أسماء الأضداد ولغة قريش استعماله في الإخراج والشراء في الإدخال وهى أفصح وعليها اصطلاح الفقهاء تقريبا للفهم (قوله: وجعل منه ابن حبيب إلخ) لأن النهى إنما وقع على الشراء لأن المعروف إنما هو حصول ذلك من المشتريين في المساومة (قوله: أخيه) القيد للغالب وإلا فالكافر كذلك بل الفاسق ولا يجرى على ما تقدم في الخطبة في النكاح لأن النكاح تراعى فيه الكفاءة بخلاف البيع اهـ مؤلف (قوله: لغير ترخيص) أي تسهيل على المشترى وإنما أراد إنفاق سلعته (قوله: وفي شب إلخ) بيان لما قبله وقوله: تفسيره أى: الترخيص (قوله: بمفيد الرضا) أى: يحصل ويوجد ولا يقدر وينعقد لأن البيع بمعنى العقد وهو لا ينعقد ولا يصح لأنه قد يحصل العقد ولا (قوله: وجعل منه ابن حبيب) وذلك لأن التنافس بين الطالب وهو المشترى وليناسب الخطبة عى الخطبة المذكورة معه في الحديث (قوله: الخيار) ليتأتى عقد على عقد إذ متى لزم العقد الأول فالثانى لا يتأتى وما قبله اكتفى فيه بالتهُّيؤ للعقد أو حصوله من جانب كالركون في الخطبة وسيأتى الخلاف في بيع الخيار هل هو منحل أو منعقد؟ (قوله: بمفيد الرضا) الآية ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾
[ ٣ / ٤ ]
فى (بن) ومن جانب لا يلزم قبل الآخر فيجوز التبديل في نحو الخبز لا بعده للربوية ولابد من معرفة الثمن إلا الاستئمان وألغى الشافعية المعاطاة مطلقا والحنفية فى الجليل (وصدق أحدهما بيمين) في (حش) وغيره إنما يحتاج له بعد جواب الآخر (في نفيه إن نطق بمضارع أو أمر) على الراجح.
_________________
(١) يصح كما في البياعات لفاسدة تأمل (قوله: دخل فيه إلخ) أى: دخل في مفيد الرضا لأن المراد به هو أعم من القول والفعل كان منهما أو من أحدهما وشمل أيضا الإشارة إلا من أخرس أعمى أصم فإنه يمتنع معاملته (قوله: المعاطاة) هى أن يدفع له الثمن فيدفع له المثمن من غير إيجاب ولا استيجاب ولا نطق منهما أو من أحدهما (قوله: ومن جانب إلخ) أى: والمعاطاة من جانب لا يلزم (قوله للربوية) لأنه بعد المعاطاة من الجانبين لزم البيع فإذا بدله بغيره لزم بيع طعام بطعام غير محقق التماثل والشك فيه كتحقيق التفاضل (قوله: وألغى الشافعية المعاطاة مطلقا) قالوا: لأن الفعل لا دلالة له وضعا فلا ينعقد به البيع وأجاب أصحابنا كما أشار له المصنف بأن الأفعال وإن انتفت عنها الدلالة الوضعية ففيه دلالة عرفية وهى كافية إذ المقصود من التجارة إنما هو أخذ ما فى يد غيره بدفع عوض عن طيب نفس فتكفى دلالة العرف في ذلك على طيب النفس كان بقول أو فعل فتأمل (قوله: مطلقا) أى: في الحقير والجليل (قوله: والحنفية في الجليل) أى: وألغاها الحنفية في الجليل قال ابن عمار المالكي فى شرح جمع الجوامع: وينبغى للمالكى الوقوف عنده فإن العادة ما جرت قط بالمعاطاة في الأملاك والجوارى ونحوها ومراعاة خلاف العلماء مندوبة فإن المعاطاة في الجليل اتفق على إلغائها الشافعية والحنفية اهـ (قوله: وصدق أحدهما) أى: البائع أو المشترى (قوله: بيمين) ولا ترد لأنها يمين اتهام لتعلقها بأمر خفى (قوله: إنما يحتاج له) أى: لليمين (قوله: إن نطق بمضارع إلخ) نحو: أبيعكها بكذا أو اشتريها أو بعنى أو اشتر منى أو خذها فإنهما غير صريحين في الإيجاب والقول لاحتمال الوعد أو المزح والالتماس فى الأمر أو الأمر بلبيع فلذلك صدق في نفسه (قوله: على الراجح) أى: فى الأمر وهو قول ابن وحديث: «إنما البيع عن تراض» وإنما عينت صيغ في النكاح احتياطا فى الفروج وقد قيل: إن النكاح من باب العبادات وشأنها التعبد بصيغ مخصوصة (قوله: للربوية) أى: الشك في التماثل (قوله: على الراجح) وقول (بن):
[ ٣ / ٥ ]
لا ماضٍ (كالبائع إن قيل له: بكم؟ فقال: بكذا فقال: أخذتها) ولا فرق بين تسوق وغيره على المعول عليه ولا يعلق البيع عقدًا ولا يضره الفصل إلا أن يخرجا لغيره عرفا وللبائع إلزام المشترى فى المزايدة ولو طال حيث لم يجر عرف بعدمه.
_________________
(١) القاسم فى المدوّنة ومقابله ما في كتاب محمد وابن مزين واختاره ابن المواز ورجحه أبو اسحق من عدم التصديق وتبع المصنف في هذا الترجيح (عج) ومن تبعه وفى البنانى ترجيح المقابل (قوله: لا ماض) نحو بعت أو ابتعت فلا يصدق فى نفيه وإن كان مازحا أو مريدا خبرة ثمن السلعة (قوله: كالبائع) أى: يصدق فى نفيه بيمين (قوله: ولا فرق بين تسوق وغيره على المعلول عليه) وهو قول ابن رشد وما فى (عب) و(الخرشى) من ضعفه رده البنانى بأنه لا مستند به (قوله: ولا يعلق البيع عقدا) الظاهر أن عقدًا تمييز أى: لا يعلق من جهة العقد وأما من جهة اللزوم كأبيعك بشرط أن لا يلزم البيع إلا بدفع الثمن فإنه يقبله كما لأبى الحسن على المدوّنة واستثنوا من تعلق البيع مسئلة وهى إذا طلب البائع الإقالة من المشترى فقال: أخاف أن تبيعها لغيرى فقال: إن بعتها فهى لك بالثمن الأول فأقاله فإنه إذا باعها بالقرب من بيعها فى زمن يحصل فيه التهمة تكون له فهذا البيع الثاني معلق وإن باعها بعد بعد فلا تكون له وهذا إن أتى بإن أو إذا لا متى فإنه له مطلقا وهذا كله بناء على أن الإقالة ليست ابتداء بيع وإلا كانت فاسدة لأن هذا شرط مناقض لمقتضى العقد (قوله: إلا أن يخرجا لغيره) كانقضاء المجلس أو يخرجا لكلام لا يكون جوابا للكلام السابق عرفا ولو طال ولو أمسكها عنده حتى انقضى المجلس (قوله: واللبائع إلزام المشترى) ولو زاد غيره بعده كما في (عب) و(القلسانى) على الرسالة ونقل صيغة الأمر تدل على الإيجاب فهى أقوى إن أراد إيجاب العقد وتحققه فلا تسلم الدلالة وهذه هى أصل الدعوى فالاستدلال بها مصادرة وإن أراد بالإيجاب التحتم فى الطلب فهو يتعلق بالمخاطب وجاز أن يقول كنت لا أظن أنه يمتثل فلا يدل على العقد منه هو (قوله: ولا يعلق البيع عقدا) أى: لا يكون التعليق عقد إلا فى الحال ولا فى المآل كإن جاء زيد فقد بعتك والنكاح كذلك انظر (عب) وتقدم في النكاح استثناء إن مت فقد زوجت ابنتى بفلان وكذلك يستثنى هنا من أتى لى بثمن كذا فقد بعته فيلزمه لمن سمع كلامه أو بلغه وإلا فلا كما فى نقل (ح) و(بن)
[ ٣ / ٦ ]
(وإن قامت قرينة فيها وإنما يصح من مميز) واعتمد (ر) صحته من مميز مع غيره رادا على (ح) لكنه تعقبه (بن) وهو ظاهر وسكت عن السكران لأن المعول عليه انعقاد (ر) مع تمييزه نعم لا يلزم كالإقرار لئلا يتسارع الناس لما فى يده.
_________________
(١) البنانى وغيره متى أذن رب السلعة للمنادى فى البيع فهى لمن دفع ولا تقبل زيادة بعد اهـ مؤلف في (ح) والمعيار عن ابن أبى زيد من قال: من أتانى بكذا فى سلعتى فهى له فإن أتى له من سمعه لزمه وإلا فلا (قوله: ولو طال) لأن المشترى إنما فارقه على أن يستوفيه البيع (قوله: حيث لم يجر عرف بعدمه) كما هو عرف مصر إلا أن تكون السلعة بيد المبتاع فالأقرب اللزوم (قوله: وإن قامت قرينة إلخ) أى: إن قامت قرينة على إرادة البيع كالتردد بينهما أو عدمه كذكر البائع ثمنا قليلا عمل بها ولا يمين (قوله وإنما يصح إلخ) مقتضاه أن التمييز شرط فى الصحة وأن عقد غير المميز موجود غير صحيح وهو الموافق لما قاله أهل الأصول من شمول الحقائق الشرعية الصحيح والفاسد وقال البنانى: إنه شرط فى وجود أصل العقد لأن الصادر من غير المميز كالصادر من الحيوانات العجم (قوله: من مميز) وهو من إذا كلم بشئ من مقاصد العقلاء فهمه وأحسن الجواب عنه فلا يصح من غير مميز (قوله: واعتمد (ر) إلخ وهو ما لابن عرفة (قوله: صحته من مميز مع غيره) واللزوم يتوقف على إجازة الولى (قوله: عن السكران) أى: بحرام وإلا فكالمجنون (قوله: مع تمييزه) وإلا فلا يصح إما اتفاقا أو على المشهور (قوله كالإقرار) تشبيه فى عدم (قوله: فى المزايدة) نقل (بن) وغيره متى أذن رب السلعة للمنادى فى البيع فهى لمن دفع ولا تقبل زيادة بعد (قوله: قرينة) على الوعد أو الهزل مثلا وقد بلغنى عن بعض من يدعى العلم أنه جعل هزل البيع جدا وقطع بذلك وجزم فقيل له: ذاك النكاح فأنكر كون هزل النكاح جدا وقد أنشدت عند ذلك للتروح قول الشاعر: أباحت دمى من غير جرم وحرمت بلا سبب يوم اللقاء كلامى فليس الذى حللته بمحلل وليس الذى حرمته بحرام (قوله: وهو ظاهر) أى: التعقب وذلك أن الصحة موافقة الشرع والفساد مخالفته فلا يمكن اجتماعهما متى خالف ولو من وجه غلب جانب الفساد كصفقة جمعت حلالًا وحراما وأما اللزوم فقد يكون من أحد الجانبين دون الآخر لأن مرجعه التحتم وقد يتحتم على هذا دون هذا كخيار أحد المتعاقدين ولا يصح أن يكون صحيحا من طرف فاسدا من طرف.
[ ٣ / ٧ ]
وتلزم الحدود والجنايات (ويلزم مكلفًا ولو جبر حلالًا) كجبر السلطان العامل الظالم وإنما يترك للمستغرق ما يسد جوعته انظر (بن) (وإن ظلم بسببه) أى: بسبب البيع كأخذ مال ظلما (رد له مجانا) ولو جهل المشترى الجبر وليرجع على الظالم أو وكيله.
_________________
(١) اللزوم (قوله: مكلفا) هو البالغ العاقل الطائع ولابد أن يكون رشيدا وإذا وهب شخص للمحجور مالًا بشرط إطلاق يده في تصرفه فيه فقيل: يعمل به وقيل: لا لقوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ [النساء: ٥] نقله (ح) انتهى مؤلف وسيأتى فى باب الحجر (قوله ولو جبر حلالا) أى: جبرا حلالا (قوله كجبر السلطان إلخ) أى: جبره على بيع ما فى يده ليوفى من ثمنه ما كان ظلم فيه غيره فإنه لازم ولو لم يدفع السلطان للمظلوم حقه لأنه ظلم آخر وكذلك جبر المديان لوفاء الغرماء أو المنفق للنفقة أو الخراج الحق وهو ما ضربه السلطان العدل على الأرض وكذلك الإكراه على بيع الأرض لتوسيع المسجد الجامع والطعام إذا احتيج له ولو مجلوبا على المعتمد (قوله وإن ظلم بسببه) كان البائع المظلوم أو ولده لا زوجته أو قريبه لتخليصه لأنه حسنة منهما (قوله: رد له مجانا) ولا يفيته تداول الأملاك ولا عتق ولا هبة والصواب عدم حد المشترى للخلاف والعمل على المضى فإن فات بتلف أخذ الأكثر من قيمته أو ثمنه (قوله: ولو جهل المشترى) خلافا لقوله سحنون يرد عليه بالثمن وفى البنانى والتاودى على العاصمية تقويته (قوله: وليرجع على الظالم إلخ) إلا أن يعلم أنه بقى عند المظلوم وصرفه على مصالحه أو تلف من سببه فإنه يرجع عليه (قوله: أو وكيله) محل هذا التخيير إن علم أنه دفعه (قوله: وتلزم الحدود) لئلا يتساكرأناس وتلفون دماء قوم وأموالهم والكلام فى السكران بحرام أما بحلال بأن لم يظنه مسكرا فكالمجنون (قوله: مكلفا) فالصبى لمميز ينظر له وليه فلو وهب شخص هبة للصبى أو السفيه بشرط استقلاله بالتصرف فيها فهل يعمل بشرطه فى ملكه أو لا لقوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ (قوله: العامل) وكذا من يحتكر القوت لأن الجبر الشرعى طوع لكن إن كان اشتراه للتضييق بيع عليه بثمنه يوم اشتراه وإن لم يقصد ذلك فبثمن وقت الغلاء ومما يقتضيه عدم الضرر تسعير
[ ٣ / ٨ ]
ولا ينفع خوفه إن لم يقبض ومن دل ظالما رجع عليه (وعمل بالإمضاء) حيث جبر على سبب البيع كما في (بن) وفيه أيضا رجوع مسلفه رادا على (عب) بخلاف الحميل (وربه) أى: وإن ظلم بالبيع نفسه رد عليه (بالثمن إلا أن يتلف وهل لابد من إثبات التلف.
_________________
(١) الوكيل للظالم أوأوصاه بقبضه وإلا فعلى الوكيل فقط (قوله: وفيه أيضا إلخ) هو فى (ح) (قوله: مسلفه) أى: الملظلوم (قوله: رادًا على (عب) أى: فى قوله: لا يرجع عليه وإنما يرجع على الظالم (قوله: بخلاف الحميل) أى: فإنه إذا غرم لهرب المظلوم يرجع على الظالم لأنه هو الذى دفع له وحكمه فى ذلك حكم المظلوم لأنه فى ذلك مأخوذ بغير حق ولا رجوع له على المظلوم كذا فى المعين وفى نوازل: مازونه إن كانت الحمالة بإذن المظلوم فغرم الحميل رجع عليه وإن تحمل عنه بغير إذنه فلا رجوع عليه وهذا الذى لا ينبغى العدول عنه لأن إذن الغريم فى الحمالة وطلبه لها التزام لما يؤديه الحميل عنه بخلاف ما لو ضمن بغير إذنه فإنه متبرع بفكه وبما أصابه من أصله ذكره التاودى على العاصمية (قوله: رد عليه بالثمن) لأنه عنده فيرده للمشترى إن كان قائما والقول لمدعى عدم الإكراه كما للبرزلى وابن فرحون وإن تنازعا فى الإكراه على البيع أو على سببه فالقول للبائع على الظاهر كما فى (عب) (قوله: إلا أن يتلف) أى: إلا أن يتلف الثمن فإنه يرد عليه ولا رجوع للمشترى عليه لطوعه بالشراء وأما إن تلف المبيع فلربه رد ثمنه وأخذ القيمة إن الحاكم بحضور العارفين وقد اتفق أن بعض القضاة جمع أهل العلم لتسعير الأثمان فقلت فى ذلك: قد سعر الأثمان قاضى بلدة لكن محاصيل الدعاوى كثرت فقيل لو سعرها فقلت بل تسعيرها إذا الجحيم سعرت (قوله: حيث جبر على سبب البيع) احتراز عن القسم الثانى هو الجبر على نفس البيع فلم يعمل فيه بالإمضاء حتى ذكر ابن رشد حد مشترى الأمة جبرا انظر (بن) (قوله: بخلاف الحميل) فهو متبرع بما يدفع ولا رجوع له لكن نقل (بن) عن فضل بحثا رجوع الحميل أيضا شيخنا وهو الذى ينشرح له القلب وإلا لم
[ ٣ / ٩ ]
أو يكفى اليمين كالمودع (خلاف) كمال فى (الخرشى) وغيره وحقق (بن) أن الإكراه على الشراء كالإكراه على البيع خلافا لما في (عب) (ومنع بيع كمصحف) وعلم وتوراة ولو مبدلة لأن فيهما أسماء الله تعالى (لكافر ولو عظمه) لأن مجرد تمليكه إهانة (و) بيع (مسلم) ولو تبعا لإسلام أبيه فإن كان دون الإثغار بيعت أمع لحرمة التفريق ولو على دين مالكها كما فى (عب) وغيره وبه يلغز كافر يجبر على بيع رقيقه الذى على دينه (ومن يجبر على الإسلام وهو غير الكتابى البالغ).
_________________
(١) زادت من المكره بالكسر أو المشترى ولا رجوع لأحدهما على الآخر لأن كلا منهما ظالم قال المصنف: وينبغى إلا أن يكون تلف بفعل الآخر (قوله: خلافا لما في (عب) أى: من اللزوم (قوله: ومنع بيع إلخ) ابن عبد السلام ويعاقب البائعان إلا أن يعذرا لجهل (قوله: كمصحف) أدخلت الكاف بيع آلات الحرب لهم أو المحاربين والدار لمن يتخذها كنسية والخشبة لمن يتخذها صليبا والعنب من يعصرها خمرا والنحاس لمن يتخذه ناقوسا قال فى المعيار: وكل ما يعلم أن المشترى قصد بشرائه أمرا لا يجوز كبيع الجارية لأهل الفساد الذين لا غيرة لهم أو يطعمونها من حرام والمملوك لمن يعلم منه الفساد (قوله: لأن فيهما أسماء الله تعالى) أى: وهى لم تبدل وهذا يقتضى منع المعاقدة معهم فى كل ما فيه اسم الله ولو درهما وهو بعيد فالأولى التعليل بأنه إعانة لهم على ضلالهم ولا يلزم من إقرارهم على أمور دينهم إعانتهم (قوله: بيعت أمه) أى: مع إذا أجبر على إخراجه ببيع (قوله: ومن يجبر على الإسلام) أى: من المسببين لا من كان تحت الذمة (قوله: وهو غير الكتابى) كان على دين مشتريه أم يخلص أحد أحدا فيعظم الضرر أقول: ينبغى أن استحسان المضى ما لم يقل البائع: أنا أغرم الثمن وآخذ سلعتى فله ذلك لأن استحسان الإمضاء إنما هو ارتكاب لأخف الضررين فقط فلينظر (قوله: أسماء الله) كأنه أشار بالجمع إلى احتوائها عليها على وجه مخصوص من أسماء الصفات وأخبار الإلهيات وإلا فيستبعد منع كل ما فيه اسمه تعالى كدرهم رقم عليه ذلك وقد علل الشارح فى حاشية (عب) بغير هذا وهو مساعدتهم على اعتقاداتهم الفاسدة التى غيروا فيها وبدلوا كبيع العرصة لمن يبنيها كنيسة والخشبة لمن يجعلها صليبا والعنب لمن يعصره خمرا والجارية لديوث والغلام لأهل الفساد (قوله: يجبر على الإسلام) أى: عند سبائه لا
[ ٣ / ١٠ ]
بأن كان محوسيا مطلقا أو كتابيا صغيرا ولو عقل أمر دينه على الأرجح (بالتهديد فالضرب) متعلق بيجبر ودلت الفاء عى أن ذلك بمجلس (وأخرج) المسلم ومن فى حكمه (من ملكه) أى: الكافر فورا (ولو بهبة لولد مسلم صغير) ولا يضر القدرة على الاعتصار نعم إن حصل ترتب حكمه من الإخراج ثانيا وإن لم تكف هبة الاعتصار فى حلية الأخت احتياطا فى الفروج والكبير أولى من الصغير لقدرته على إفاتة الاعتصار كما فى (بن) وظاهره كان الواهب أبا أو أما وهو ما فى (عب) وغيره والأصل فرضه فى الأم فنقل (بن) عن أبى على مخالفة الأب لها بقوة تسلطه ولم أنسب هذا الفرع لابن يونس لتعقبه على الأصل بأنه فى إسلام العبد لا فى شراء المسلم وإن قال (ح): كأن المصنف رأى أنه لا فرق بينهما فقد رده (ر) على أنى جعلت المبحث مطلق.
_________________
(١) لا ويأتى مفهومه (قوله: أو كتابيا صغيرا) ولو على دينه (قوله: فالضرب) ولو لم يفد (قوله: وأخرج إلخ) أى: من غير فسخ كما هو مذهب المدوّنة وإن قال الأصحاب يفسخ إن علم البائع بكفر المشترى إن قلت: يأتى أن من اشترى دينا على عدوّه يفسخ فمقتضاه انفسخ هنا بجامع العداوة قلنا: بيع الدين فيه عداوة خاصة وما هنا عامة والخاصة شد ولأن الدين يتعذر بيعه لأن له شروطا الغالب عدم توفرها (قوله: ولو بهبة) أى: هذا إذا كان الإخراج ببيع أو عتق ناجزا وهبة لغير ولده الصغير (قوله: ولا يضر القدرة إلخ) لأن من ملك أن يملك لا يعد مالكا (قوله: إن حصل) أى: الاعتصار (قوله: احتياطا) إشارة للفرق بين المسألتين (قوله: على إفاتة الاعتصار) بخلاف الصغير فإنه محجور عليه (قوله: بقوة تسلطه) أى: فلا يكفى فى الإخراج هبته لمن يعتصر منه (قوله: لتعقبه على الأصل) من إضافة المصدر للمفعول أى: لتعقب النسبة لابن يونس على الأصل (قوله: بأنه) أى: ما لابن يونس (قوله: فقد رده إلخ) أى: بأنه فرق ما بينهما فلا يعتمد على توجيه إن كان تحت ذمتنا (قوله: وأخرج) فلا يفسخ البيع الأول على المعتمد والذى يبيعه الإمام ولا يوكل لكافر فإن بادر الكافر بالبيع قبل رفعه مضى (قوله: ولا يضر القدرة على الاعتصار) لأن من ملك أن يملك لا يعد مالكا كما وجهوا به عدم وجوب زكاة مال العبد على سيده (قوله: على أنى جعلت إلخ) أى: فقد فارق
[ ٣ / ١١ ]
إخراج المسلم من ملك الكافر فليتأمل (وإن تصرف) الكافر (باستيلاد) للمسلمة (عتقت) إذ يسير الخدمة لغو (وبكتابة بيعت) وحكم الأصل بعدم كفايتها حيث لم تبع (وبتأجيل أو تدبير أُوْجِر له) كما فى (الخرشى) وغيره (وبرهن بيع وأتى برهن ثقة) مثله فى القيمة والضمان وله أن يدع الثمن (وهل إن علم مرتهنه بإسلامه) وهو ما قيد به ابن محرر (أو إن لم يعين) الرهن بالعبد وهو ما قيد به بعض القرويين (وإلا عجل) الدين فيهما (كعتقه) حيث كان مما يعجل (تأويلان وجاز رده) أى: المسلم على الكافر (بعيب) فى (بن) فرضه فيما إذا طرأ الإسلام بعد البيع قال: فلا يرد البحث بأن البيع هنا من السلطان وبيعه براءة ولا موجب لتخصيص (عب) القاعدة ببيع الفلس (وإن باع الكافر عبده بخيار فأسلم استعجل
_________________
(١) الحطاب (قوله: مطلق إخراج إلخ) كان الإسلام قبل الملك أو بعده (قوله: وحكم الأصل) مبتدأ خبره قوله: حيث لم تبع (قوله: حيث لم تبع) أى: وكان الكافر هو الذى يتولى نجوم الكتابة (قوله: وبتأجيل إلخ) وأما المعتق بعضه فإنه يباع عليه ما يملك فإن أعتق هو البعض قوم عليه باقية (قوله: فيهما) أى: فى حالة عدم العلم أو حالة التعيين والحاصل أن الصور أربع لأنه إما أن يعلم بالإسلام أو لا وفى كل إما أن يعين أو لا ففى حالة عدم العلم مع التعيين يتفق على التعجيل وفى حالة انتفائهما أو وجودهما الخلاف (قوله: كعتقه) تشبيه فى التعجيل إذا أعتق العبد الرهن الراهن مسلما كان أو كافرا (قوله: حيث كان مما يعجل) بأن كان عينا مطلقا أو عرضا أو طعاما من قرض لا إن كان طعاما أو عرضا من بيع فإنه يأتى برهن أو يغرم قيمته وينعقد هنا (قوله: تأويلان) محلهما إذا كان الرهن بعد الإسلام وإلا أتى برهن مطلقا بقدر الرهن وعدم تعديه (قوله: وجاز رده) بناء على أنه نقض للبيع لا ابتداء بيع وإلا رجع بالأرش (قوله: فرضه) كما فى نصوص الأئمة (قوله: وبيعه براءة) أى: لا يرد فيه بالعيب (قوله: القاعدة) أى: قاعدة أن بيع السلطان بيع براءة موضوع الأصل المخصوص وما انبنى عليه فى عزوه لابن يونس ولدقة المقام أمر بالتأمل (قوله: باستيلاد) مثله إذا أسلمت بعد حملها منه (قوله: إذ يسير الخدمة إلخ) جواب عما يقال هلا أوجرت له كالتدبير (قوله: والضمان) نفيا وإثباتا فإن العبد مما لا يغاب عليه لا يضمن إلا بتفريط.
[ ٣ / ١٢ ]
إلا المسلم) يحتمل إلا أن يكون الخيار لمسلم ويحتمل ألا أن يكون البيع لمسلم لما فى (بن) من أن استعجل الكافر إذا لم يكن عقده مع مسلم لاحتمال أن يؤول للمسلم خلافا لعموم الأصل (فإن كان البائع مسلما) والمشترى كافرا وأسلم العبد (فلا يمضيه) حقق (بن) أن عدم الإمضاء استحسانى فقط فانظره (وإن أسلم عبد الغائب) الكافر (أعذر للقريب) ليتصرف فيه بما يخرجه (وبيع على البعيد وهل للكافر بيع من أسلم بخيار) لئلا يبخس (تردد المازرى وهل كغيره) أمده جمعة (أو ثلاثة أيام طريقان وله شراء البالغ الكتابى إن كان على اعتقاده) من يعقوبية
_________________
(١) قال البنانى: وهذا شئ لا مستند له فى كتب أهل المذهب (قوله: فأسلم) أى: زمن الخيار (قوله: استعجل) باستعلام ما عنده من إمضاء او رد لئلا يدوم ملك الكافر على المسلم (قوله: إلا أن يكون الخيار لمسلم) أى: فإنه يمهل لانقضاء خياره لسبق حقه على حق العبد (قوله: إلا أن يكون البيع لمسلم) ولو كان الخيار للبائع الكافر (قوله: حقق (بن) إلخ) أى: رادا على الأصل فى ذكره منع الإمضاء (قوله: استحسانى) أى: ندب (قوله: فانظره) إنما قال ذلك لأن المذهب أن بيع الخيار منحل وحينئذ فالإمضاء كابتداء عقد وابتداء عقد بيع الكافر للمسلم ممنوع وكأنه روعى أن بيع الخيار غير منحل تأمل (قوله: وبيع على البعيد) البعد عشرة أيام مع الأمن ويومان مع الخوف وهل يمهل إن رجى خلاف فإن قدم وأثبت إسلامه قبل البيع نقض ولو أعتقه المشترى ولو حكم فيه لأن الحاكم لم يصادف محلا إلا أن يكون الحكم من مخالف يرى إمضاء البيع على الوجه المذكور (قوله: لئلا يبخس) إذا باعه بتا وعليه فى البخس ضرر ولا يدفع ضرر بضرر وأشار بهذا للفرق بين هذا على القول بالجواز وبين قوله: فإن باع الكافر إلخ وحاصله أنه لما وقع الخيار أولا حصل الاستقصاء فى الثمن بخلافه هنا وفيه أن الاستقصاء بالخيار وقد فات بالاستعجال والأولى أنه لما تأخر الإسلام هناك عن البيع لم يكن له ثمرة إلا الاستعجال ولما سبق هنا كانت الثمرة هى البيع (قوله: أو ثلاثة أيام) لأن المقصود الاستقصاء فى الثمن وهو يحصل بالمدة المذكورة (قوله: إن كان على اعتقاده) وإلا (قوله ليتصرف فيه) ينبغى بناؤه للمفعول ليتناول تصرف الإمام له.
[ ٣ / ١٣ ]
وملكية ولا يكفى مطلق دين النصرانية فلذا لم أتبع الأصل فى التعبير بالدين (ولم يذهب لبلاد الحرب) لئلا يعود جاسوسا (وإنما يباع طاهر) وأجاز الأشياخ فى الزبل إسقاط الحق قالوا: هو أوسع من البيع ولا يخفى إشكال ضبطه وإلا لزم إباحة كل ممنوع لمجرد عنوان على أن البيع ينعقد بكل ما دل على الرضا فليتأمل (كقابل التطهير) لا
_________________
(١) فلا يجوز لما بينهما من العدواة (قوله: ولم يذهب إلخ) ذكر كريم الدين أنه لابد من اشتراط ذلك فى عقد البيع وإلا فلا ينعقد ولو لم يذهب به وهذا فى الذكر والأنثى التى يتأتى منها الكشف (قوله: وأجاز الأشياخ فى الزبل إلخ) هكذا قرره بعضهم والأولى كما فى العاصمية أن جواز بيعه للضرورة لأن محل هذا الشرط مع الاختيار قال فى المدوّنة: وكره مالك بيع العذرة ليزبل بها الزرع أوغيره قيل لابن القاسم: فما قولك فى زبل الدواب؟ قال: لم أسمع فيه منه شيئا إلا أنه عنده نجس ولا أرى أنا يبيعه بأسا قال أشهب: والمبتاع فى زبل الدواب أعذر وقال ابن الماجشون: يجوز بيع العذرة قال (ح): ويتحصل فى بيع العذرة أربعة أقوال: المنع لمالك على فهم الأكثر من المدّونة والكراهة على فهم أبى الحسن وظاهر اللخمى والجواز لابن الماجشون والفرق بين الاضطرار فيجوز وعدمه فيمنع لأشهب فى كتاب محمد انتهى وعليه فيشملها لفظ الزبل ابن القاسم ولا بأس ببيع بعر الإبل والغنم وخثا البقر. اهـ مؤلف ومنه يعلم جواز بيع قصبة المرحاض ولو لم تكن تبعا لبناء طاهر لأنه موضع ضرورة وكذا ما بنى بنجس (قوله: الزبل) أى: النجس من محرم الأكل أو مكروهه أو مباحه إن كان حلالا ومن ذلك الشمع المتخذ من شحم الميتة (قوله: قالوا: هو أوسع إلخ) أى: فيجوز فيما يمتنع فى البيع وقوله: ولا يخفى إشكال ضبطه) أى: إن خص ببعض ما يمنع فإن هذا البعض غير معلوم وعلى فرض التمييز يحتاج للفرق بين هذا البعض وغيره (قوله: وإلا لزم إباحة إلخ) أى: إلا نقل بإشكال ضبطه بل عمم لزم إباحة كل ممنوع ولا دليل على التخصيص فى هذا (قوله: بكل ما دل على الرضا) فلا فرق بين بعت وأسقطت (قوله: لا كزيت إلخ) من كل ما لا (قوله الزبل) بكسر الزاى ما يزبل أى: يطرح كالذبح ما يذبح والزبالة بالضم أى: من غير المباح ومثله الشمع من دهن الميتة (قوله فليتأمل) إشارة لصعوبة الفرق
[ ٣ / ١٤ ]
كزيت تنجس (إن بين) لأنه عيب يكره فى ذاته ولو لم يكن المشترى مصليا ولا نقصه الغسل على ما استظهره (ح) ورجح على ما لـ (تت).
_________________
(١) يقبل التطهير كالعسل والسمن (قوله على ما لـ (تت) أى: من أن محل وجوب البيان إذا كان مشتريه مصليا أو كان يفسده الغسل وعليه اقتصر التاودى فى شرح العاصمية (قوله: نافع) أى: انتفاعا شرعيا حالا أو مآلًا وشمل ذلك السم وقد يقتل الفار المؤذى مثلا فالمعوّل عليه مما فى البدر جوز بيعه ممن ل يضربه اهـ مؤلف (قوله: ولو قل) كالماء والتراب ومن ذلك الدخان الذى يشرب خلافا لمن قال بفسخ بيعه (قوله: خلافا لما فى الأصل) أى: من منع بيعه إذا أشرف (قوله: ولو مباحا) لأن الذكاة لا تعمل فيه فمن فى السباق أشد غررا (قوله: لم ينه عنه) أى: لم ينه عن بيعه لا عن اتخاذه فإن كان الصيد غير منهى عن اتخاذه (قوله: نهيًا خاصًا) دفع به ما يقال أن عدم النهى يتضمن جميع الشروط فإن كل فاسد منهى عنه وحاصل الدفع أن المراد النهى الخاص لا العام فقد ورد نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن (قوله: ككلب صيد) أى: لا يباع ككلب صيد لنهيه ﵊ عن ثمنه وأولى غيره ولا يلزم من الإذن فى اتخاذه جواز بيعه فإن بيع الكلب فسخ إلا أن يطول وقيل: ولو طال وقيل: يمضى بالعقد مراعاة للخلاف وصوبه ابن ناجى (قوله: وقال سحنون إلخ) ولعله يحمل لنهى على غير المأذون فيه (قوله: مقدور عليه) أى للبائع والمشترى (قوله: لا آبق) أى: لم يعلم موضعه أو لم يكن رده وإلا جاز بيعه بشرط بيع الغائب ومثل الآبق الطير فى الهواء والنحل فى غير جبحه وفى جبحه ولذا قال بعضهم إنه بيع أجيز لضرورة الناس فى معاشهم وفى (بن) خلاف طويل فى المقام منه الجواز مطلقا وفى زيت تنجس ومنه يعلم جواز بيع قصبة المرحاض ولو لم تكن تبعا لبناء ظاهر لأنه موضع الضرورة وكذا ما بنى بنجس وقد قالوا فى المسجد يبنى بنجس بجصص ولا يهدم وقد أطال (ح) وغيره هنا (قوله ما لـ (تت) أى: من التفصيل المشار له بالمبالغات قبله (قوله: نافع ولو قل) دخل فيه الدخان المشروب وقد سبق الكلام فيه فى المباح من باب الذكاة ودخل أيضا السم
[ ٣ / ١٥ ]
(نافع ولو قل كمريض) ولو محرما أشرف على ما لابن عرفة ورجحه (ر) خلافا لما فى الأصل تبعا لابن عبد السلام (إلا فى السياق) ولو مباحا (لم ينه عنه) نهيا خاصا لغير نجاسة ونحوها (لا ككلب صيد) وحراسة وقال سحنون: أبيعه وأحد بثمنه (مقدور عليه لا آبق وشارد ومغصوب) إلا أن يقر من تأخذه الأحكام لا إن أنكر ولو مع قيام البينة لأنه شراء ما فيه خصومة (إلا لغاصبه ما لم يعزم على عدم رده) بأن رده بالفعل أو عزم على الرد أو جهل الحال هذا هو المعول عليه (وإن ملك الغاصب) بالتشديد كأن باع (ثم ملك) بالتخفيف كأن ورث أو اشترى.
_________________
(١) يجوز وإن لم يعلم عدده لعدم إمكانه ويدخل الجبح تبعا كما أنه إذا اشترى الجبح يدخل النحل ولا يدخل العسل فيهما كما لابن رشد وكذلك السمك فى الماء إلا أن يكون قليلا يمكن التوصل إلى معرفة ما فيه (قوله: إلا أن يقر) أى: فيجوز لأنه مقدور عليه حينئذ (قوله: من تأخذه الأحكام) أى تنفذ عليه (قوله: إلا إن أنكر) أى: أو لم تأخذه الأحكام (قوله: ولو مع قيام البينة إلخ) لاحتمال أن يبدى فيها مطعنا أو يعارضها ببينة أخرى (قوله: لأنه من شراء ما فيه إلخ) أى: وفيه غرر إذ لا يدرى أيتم أم لا (قوله: بأن رده بالفعل إلخ) تصوير للنفى أى: فيجوز لأنه حينئذ يكون مقدورًا عليه حقيقة أو حكما (قوله: هذا هو المعوّل عليه) مقابله ما لابن عبد السلام من اشتراط الرد لربه مدة حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر (قوله: كأن باع) أى: أو تصدق أو وهب (قوله: كأن ورث إلخ) لكن القيد الذى ذكره فى الشراء فقط (قوله: أو اشترى) استشكل بأن شراء الغاصب بعد بيه مع أنه تقدم أن شرط شرائه الرد أو العزم عليه وهو إذا باعه قبل لم يتأت ذلك وأجاب شيخنا بأن بيعه لا ينافى العزم على الرد إذ قد يكون البيع على طريق الوكالة مثلا وهو بعيد ووجد بخط سيدى أحمد العربى أن ما تقدم فى جواز فقد ينتفع به فى قتل الفأر المؤذى ونحوه وربما دخل فى بعض العاهات والصياغات فيجوز بيعه لمن لا يضرُّ به (قوله: إلا فى السياق) لمزيد الغرر فى حياته والمشرف ما أشرف أى: قارب السياق ولم يدخل فيه (قوله: ولو مباحا) إذ قد لا تدركه الذكاة (قوله: ولو مع قيام البينة) لأنه قد يطعن فيها أو يقابلها بينة أقوى (قوله: شراء ما فيه خصومة) وهو غرر لا يدرى لمن يتم (قوله: أو اشترى)
[ ٣ / ١٦ ]
(لا بقصد التحلل فله الرجوع) فى تمليكه أما إن قصد مجرد التحلل فلا وهو محل قول الأصل لا اشتراه ومن فروع المقام شريك دار باع الكل تعديًا ثم ملك حظ شريكه يرجع فيه ويأخذ نصيبه بالشفعة وبيع ملك الغير لا يجوز إلا لمصلحة وسأتعرض له فى مسئلة الحيازة من الشهادات (وإن بيع الجانى فلربها إن لم يدفع أحدهما).
_________________
(١) القدوم وما هنا بعد الوقوع وهذا أيضا بعيد فإن ظاهر ما تقدم الفساد والأحسن ما فى البنانى من أن محل ما سبق فى غاصب معجوز عنه فيفرض ما هنا فى مقر تأخذه الأحكام. اهـ مؤلف على (عب) (قوله: لا بقصد التحلل) بأن قصد التملك أو كان لا قصد له وفى (عب) إذا كان لا قصد له كقصد التحلل فانظره وهذا القيد خاص بالشراء كما علمت (قوله: فله الرجوع) لأنه انتقل إليه ما كان لموروثه وقد كان له النقص إلا أن يسكت ولو أقل من عام فيما يظهر والظاهر أنه لا يعذر بجهل انظر (عب) (قوله: وسأتعرض له إلخ) فلذلك لم يذكره هنا كالأصل وستأتى مسألة بيع الرهن فى بابه (قوله: وإن بيع الجانى إلخ) وهل يجوز القدوم استشكل شراؤه بأن شرط البيع للغاصب أن لا يعزم على عدم الرد وهو إذا باعه فقد عزم على عدم رده وأجاب شيخنا بأن البيع لا ينافى الرد إذ قد يبيعه على طريق الوكالة وهو بعيد ووجد بخط سيدى أحمد العربى أن ما تقدم فى جواز القدوم وما هنا بعد الوقوع وهذا أيضا بعيد لأن ظاهر ما تقدم الفساد فالأحسن ما فى (بن) من أن ما تقدم فى غاصب معجوز عنه فيفرض ما هنا فى مقر تناله الأحكام (قوله: مجرد التحلل) أى: رفع الإثم المجرد عن ملكه لنفسه (قوله: بالشفعة) لأنه ورث حصة شريكه مثلا بجميع ما يتبعها من الحقوق وقد يستغرب ذلك فقلت فيه: قل للفقيه هل ترى * لمن يبيع رباعه لنفسه بشفعة * يأخذ ما قد باعه؟ وقولى: «لنفسه» احترازًا عن شفعته لمحجوره فلا غرابة فيها (قوله: وسأتعرض إلخ) اعتذار عن تركه هنا مع ذكر الأصل له وأما بيع المرهون فيأتى تفصيله فى بابه كما نبه عليه شراح الأصل (قوله: وإن بيع العبد الجانى) وهل يجوز القدوم على بيعه ابتداء؟ خلاف خرج بعضهم عليه خلافا فى بيع السلعة قبل وفاء ثمنها لأنه
[ ٣ / ١٧ ]
البائع أو المشترى (الأرش رده) فيجرى عى حكم الجنايات الآتى من قتل أو تخيير (وله أخذ الثمن) ويمضى البيع (وإن دفع المشترى الأرش رجع بالأقل منه ومن الثمن) قيد بما إذا لم يسلمه البائع قبل الشراء وإلا رجع عليه بالثمن بالغا ما بلغ (وحلف البائع إن ادعى عليه) رب الجناية (الرضا) بالأرش بسبب البيع فإن نكل غرم الأرش واليمين تهمة لا ترد (وللمشترى رده بعدها) حيث لم يبينه البائع (ورد بيع من حلف حنثا بحريته).
_________________
(١) على بيعه ابتداء أو لا؟ خلاف خرج عليه بعضهم الخلاف فى بيع السلعة قبل وفاء ثمنها لأنه إن فلس فللبائع أخذه ورد بأن الثمن فى الذمة بخلاف الأرش ففى الرقبة اهـ مؤلف (قوله: من قتل) إن كانت الجناية على النفس ولم يستحيه ولى الدم وقوله: أو تخيير أى: فى إسلامه أو فدائه وإن استحياه فالخيار للمجنى عليه ابتداء وللسيد انتهاء بخلاف الأطراف فإن الخيار للسيد فى الإسلام أو الفداء ابتداء كما يأتى أن العبد يقتل فى الحر ولا يقطع. (قوله: رجع بالأقل منه ومن الثمن) أى: يرجع بالأرش إن كان أقل من الثمن أو الثمن إن كان أقل من الأرش وضاع عليه بقية الأرش لأن من حجة البائع أن يقول إن كان الثمن أقل لا يلزمنى إلا ما دفعت لى وإن كان الأرش أقل لا يلزمنى غيره (قوله: وإلا رجع عليه) لأنه أخذه فى نظير شئ لم يتم له فإن البيع لم يصادف محلا (قوله: رب الجناية). وهو المجنى عليه (قوله: وللمشترى رده إلخ) أى: إذا فداه البائع لأنه لا يؤمن من عوده لمثلها (قوله: بعدمها) أى: الجناية لأنه فجور (قوله: ورد بيع من حلف إلخ) إن فلس فللبائع أخذها ورد بأن الثمن فى الذمة بخلاف الأرش ففى الرقبة (قوله: من قتل) إن كانت الجناية عمدا على النفس أو تخيير فى الإسلام والفداء إن استحياه ولى الدم أو كانت الجناية خطأ أو على الأطراف كما يأتى (قوله: رب الجناية) أو المشترى ولذا قال (بن): الأحسن قراءة ادعى بالبناء للمفعول فى الأصل (قوله: لم يبينه البائع) ولم يعلمه هو لأنه فجور (قوله: إن كان عزم) يشير إلى دفع ما فى (عب) من أن بيعه فيه عزم على الضد فيحنث وسند الدفع احتمال بيعه ناسيا لليمين أو ينوى الاحتيال على عوده لملكه أو يضربه فى غير ملكه ظنا أنه يفيده فلذا كان مذهب المدونة إذا حلف بطلاق زوجته على عتقه فباعه ضرب له أجل
[ ٣ / ١٨ ]
ويرد لملكه على حكم الأيمان فيحنث إن كان عزم على الضد (وجاز بيع حامل) من الإضافة للفاعل لئلا يتوهم الحجر عليها فإنما هو فى التبرعات أو المفعول لئلا يتوهم أنها آيلة للهلاك (وسبع وهر للجلد وكره للحم أو لهما وعمود) عطف على حامل والمراد كل ما يعتمد عليه (عليه بناء) للبائع أو غيره (أمن كسره) أى العمود وإلا منع للغرر ولم أذكر ما فى الأصل إن انتفت الإضاعة لأنه ليس شرطا فى صحة البيع بل فى الجواز ولا يخص ما هنا للعلم بقاعدة حرمة إضاعة المال على أنه قيل: متى تعلق غرض بالبيع فليس من إضاعة المال المنهى عنها.
_________________
(١) يعنى أن من حلف بحربة رقيقة بصيغة حنث ليفعلن كذا من ضرب ككثير أسواط مثلا أو حبس وسواء أطلق فى يمينه أو أجل ثم باعه قبل أن يضربه فإن البيع ينقض ويرد العبد إلى ملكه ويمنع فى الحنث المطلق من البيع والوطء وفى المؤجل من البيع (قوله: على حكم الأيمان) فإن كان الحلف على ما يجوز رد لملكه المستمر وإن كان على ما لا يجوز رد ونجز عليه عتقه بالحكم فإن ضربه قبل الحكم عتق عليه إن شانه وإلا بيع عليه للمضاررة (قوله: فيحنث إن كان عزم إلخ) لا يقال البيع عزم على الضد فمقتضاه الحنث لأنا لا نسلم ذلك لاحتمال أن يبيعه ناسيًا أو يحتال على عوده لملكه أو يضربه فى ملك غيره ظانا أنه يفيده (قوله: لئلا يتوهم) علة للنص عليها (قوله: فإنما هو) أى: الحجر (قوله: وسبع) أراد به كل ما يتسبع وكذلك الفيل لأخذ سنه (قوله: للجلد) البنانى هذا راجع للسبع وأما الهر فيجوز الانتفاع به حيا أيضا (قوله: أو غيره) من مستأجر أو مستعير (قوله: إن انتفت الإضاعة) الإيلاء لعله يملكه ولا يجز عليه الطلاق خلافا لقول ابن دينار الذى فى (عب) (قوله: حامل) ولو حالة وضعه إلا أن تدخل فى السياق كما سبق (قوله: للجلد) (بن) هو ارجع للسبع وما الهر فينتفع به حيا لدفع الهوام يعنى أنه قيد لابد منه فى السبع وهو مقتضى إطلاق عدم النفع بالسبع حيا (قوله: أولهما) على القاعدة فى جمع الصفقة منهيا عنه وغيره (قوله: على حامل) باعتبار إعرابه اللفظى كانت الإضافة للفاعل أو المفعول إذ يكفى فى الإضافة مطلق الملابسة (قوله: ليس شرطا في صحة البيع) أى: فالتفت للصحة فإن التفت للجواز فالجواب ما بعد الإضراب وهو إشارة لجوابين الأول: لا يذكر للشيء إلا ما كان خاصا به كما قالوا لا يعد من شروط الشيء إلا ما كان خاصا بذلك الشئ الثاني: أن حذف ما يعلم جائز (قوله: غرض) كأن اضطر للثمن أو أضعفه له المشترى (قوله: فليس من إضاعة المال المنهى عنها)
[ ٣ / ١٩ ]
(ونقض البناء على البائع) فيضمن العمود إن كسر قبله (وهل العمود) أى تخليصه من الهدم (عليه أو على المشترى) كجز الصوف وحلية السيف (خلاف وفراغ) كستة أذرع (وإن بنيا فيه وصفا) لأن الأعلى يرغب فى عظم الأسفل وهو يرغب فى خفته (والمعاقدة على غرز جذع فى حائط بيع) لموضع الغرز (فعلى البائع) ووارثه والمشترى منه إن علم وإلا فعيب (إعادة الحائط) كما يجبر الأسفل على البناء ليتمكن الأعلى.
_________________
(١) أى: إضاعة المال للبائع بأن يكون ما عليه من البناء قليل المؤنة أو احتاج إلى بيعه أو أضعف له المشترى الثمن (قوله: ولا يخص ما هنا) أى: ولأنه لا يخص ما هنا ببيع العامود (قوله: غرض بالبيع) وهو التوصل للعامود (قوله: فليس من إضاعة إلخ) لأنها هى التى لا يتعلق بها غرض والبيع من الأغراض (قوله: ونقض البناء إلخ) لأنه يلزمه تسليم المبيع) قوله: فيضمن إلخ) تفريع على كون النقض على البائع لأنه قبله فى ضمانه ولا يدخل فى ضمان المشترى إلا بتسليمه وهو يتوقف على النقض (قوله: إن انكسر قبله) أى: قبل إزالة ما عليه وأما بعد فإن قلنا تخليص العمود على البائع فالضمان عليه أيضا وإلا فعلى المبتاع كذا فى (عج) و(عب) خلافا لـ (لح) (قوله: كجز الصوف إلخ) أى: إذا بيعت الغنم فقط أو النصل فقط فإن الجز وتخليص الحلية على المبتاع وأما إذا اشترى الصوف أو الحلية فعلى البائع كما جزم به ابن يونس (قوله: وفراغ) أى: فوق سقف بيت أو فوق هواء ولذلك لم يقل كالأصل وهو أوفق هواء لأنه لا يشمل الأولى (قوله: كستة) أدخلت الكاف أربعة (قوله: وصفا) أى: البناء والمرحاض وقناته والميزاب ومصبه قال فى التوضيح: وفرش سقف الأسفل بالألواح على من اشترط عليه وإلا فعلى البائع على الأصح وأما البلاط فعلى صاحب العلو لأنه كالفرش وملك صاحب الأعلى الانتفاع بما فوقه من غير بناء إلا برضا الأسفل وفى المدوّنة ولا مرفق لصاحب الأسفل فى السطح الأعلى إذ ليس من الأفنية (قوله: لأن الأعلى إلخ) أى: وعند اختلاف الأغراض لابد من البيان (قوله: في خفته) أى: الأعلى بمعنى بنائه (قوله: وإلا فعيب) يوجب له الخيار فى رد المبيع (قوله: كما يجبر الأسفل إلخ) دفع بهذا ما يقال إذا كانت لأنها إتلافه لا لغرض بحيث لا ينتفع به أحد كرميه فى الماء أو النار مثلا
[ ٣ / ٢٠ ]
(إن انهدم إلا موضع الغرز فعلى المشترى وإن وقت) أى: ثبت التوقيت فيحمل عند الجهل على البيع كما فى (بن) (فكراء) وعبر الأصل بالإجارة وأصلها للعاقل (ينفسخ بالهدم وإن جمعت العقدة حلالا وحراما) كقلتى خل وخمر (فإن دخلا عليه فسدت وإلا فكاستحقاق إحدى السلعتين) يرد إن كان وجه الصفقة أو لا شئ له وإلا تمسك بما يخص الباقى ولو تخلل الخمر حيث ثبت لعدم ملك البائع ابن أبى زيد: وهو للبائع المازرى يمكن أنه رزق ساقه الله تعالى للمشترى انظر (بن).
_________________
(١) المعاقدة على موضع الغرز بيعا فلم لزم البائع إعادته مع أنه صار مملوكا للمشترى (قوله: فعلى المشترى) لأنه لا خلل فى الحائط (قوله: وأصلها للعاقل) أى والحائط غير عاقل والعقد على منافع غير العاقل كراء وهذا بيان لوجه عدوله عما عبر به الأصل (قوله: ينفسخ بالهدم) لأن الإجازة تنفسخ بتلف ما يستوفى منه ويرجع للمحاسبة كما يأتى (قوله: كقتلى خل وخمر) أو شاتين إحداهما مذكاة والأخرى غير مذكاة (قوله: فإن دخلا) أو أحدهما (قوله: أو لا شئ) أى: أو لا يرد ولا شئ له ومحل حرمة التمسك بأقل استحق أكثره إذا لم يكن بجميع الثمن (قوله: وإلا تمسك) أى: إلا يكن وجه الصفقة (قوله: ولو تخلل إلخ) مبالغة فى قوله يرد إن كان وجه إلخ (قوله: حيث ثبت) أى: التخليل وإلا فالواجب إراقته (قوله: لعدم ملك البائع) أى: فقبض الثمن بوجه لا يجوز (قوله: ومنه الدخول إلخ) ومنه أيضا العقد على دراهم أو دنانير مجملة الصفة وهى متعددة بالبلد ولم يغلب إطلاقها على شئ واختلف نفاقها فإن غلب شئ منها حملا عليه وصح البيع كما إذا انتفى نفاقها ويجبر البائع فى قبول ما يدفع له ومنه أيضا شراء نصف شقة من غير بيان ما يأخذه من أى ناحية منها وليس للتجار سنة بشئ واختلف مع البائع ونكلا أو حلفا أو اتفقا على وقوع العقد على الإبهام فإن كان لهم سنة أو حلف أحدهما على البيان صح وكانا على سنتهم وقضى للحالف فإن لم يدع واحد بيانا ولا سنة كانا شريكين فيها فتقسم بينهما بالقرعة على المعتمد انظر (ح) (قوله: وفراغ) أى خلو وهم مراد الأصل بالهواء (قوله: ينفسخ) على القاعدة فى تلف المستوفى منه المعين كما يأتى (قوله: للبائع) لأنه كان تحت يده وإنما منعه من
[ ٣ / ٢١ ]
(والجهل مفسد) ومنه الدخول على ملء وعاء أو وزن حجر لا يدرى كم هو والتساهل فى التوفيه ليسد بالوصية لا معيار محل لغريب وسواء جهلهم أو أحدهما علم الثانى بجهله أو لا على المعتمد كما في (بن) و(حش) (ولو تفصيلا) ولا يضر جهل الجملة مع علم التفصيل كصبرة كل صاع بكذا (كعبدى رجلين بكذا) صفقة (إلا أن يشتركا فى كل بنسبة واحدة أو يستويا قيمة أو يدخلا على
_________________
(١) (قوله: والتساهل) عطف على الدخول (قوله: فى لتوفية) أى بالزيادة بعد ذلك (قوله: لا معيار ألخ) أى: ليس من الجهل الدخول على معيار محل لغريب كالشراء بمكيال الحاضرة فيها وبمكيال البادية فيها لا مكيال الحاضر، في البادية أو البادية فى الحاضرة لتيسير العلم وليس منه شراء نحو الزيت وزنا بظ وفه كل رطل بكذا على أن توزن ظروفه بعد تفريغه ويطرح وزنها من الجملة كما بمصر ولا يضمن المبتاع الظروف إذا كانت العادة ذهابه بها كما في (عج) وإذا تتوزع فى تبديل الظروف أعيد وزن السمن فيها وأجرة الوزن ثانيا على المبتاع إلا أن يظهر صدقه انظر البدر وكذلك بيعه كل رطل بكذا على أنه يوزن بظروفه ويتحرى الظرف ويطرح كما أفتى به ابن سراج وظاهره وإن لم يكن الظرف زقا ووافقه غيره إن كان زقًّا لأن الشأن أنها تعرف انظر (عب) (قوله: أو أحداهما) فإن ادعى أحدهما الجهل وادعى الآخر عدمه فالقول لمدعى عدمه لأن الأصل عدم الجهل وليس له أن يحلفه إلا أن يدعى عليه العلم بجهله ولم يذكر فى الوثيقة عمله وله رد اليمين وإلا فلا ذكره (ح) عن المتيطى وابن سلمون (قوله: علم الثانى) أى: العالم وقوله: بجهله أى: الجاهل: (قوله: على المعتمد) خلافا لما فى (عب) تبعا لابن رشد من عدم الفساد إذا لم يعلم الثانى بجهله وللجاهل الخيار (قوله: ولو تفصيلا) أى: مع علم الجملة (قوله: ولا يضر جهل الجملة) أى: جهل مقدارها مع التغيير كما يدل عليه ما يأتى (قوله: كصبرة) أى: كبيع صبرة بتمامها كل صاع بكذا فإنه لا يضر لأنه لا يخرج جزء من المثمن إلا بإزائه جزء من الثمن (قوله: كعبدى رحلين إلخ) أى: لكل واحد منهما عبد أو أحدهما لأحدهما والآخر مشترك بينما على التفاوت كثلث تملكه خمريته وقد زالت (قوله: وسواء جهلهما إلخ) هذا الإطلاق هو مذهب المدونة خلافا لتفصيل ابن رشد الذى فى (عب) (قوله: ولا يضر جهل الجملة إلخ) فما قبل المبالغة جهلما معا كما فى (حش) كشراء ما فى بيته أو حانوته هكذا
[ ٣ / ٢٢ ]
التسوية أو التوزيع) بحسب ما لكل (وكلحم شاة قبل سلخها بتا إذ يجوز بيع الغائب على الخيار (لا لبائعها عقب بيعه) كما فى الخرشى وغيره لأنه أدرى بلحمها إذ هو يتبع العلف (وكتراب صنعة) كصياغة (ورده مشتريه ولو خلصه وله الأجر) فإن زاد على الخارج فخلاف ذكره (بن) وغيره (ويجوز بيع تراب المعدن بغير جنسه لخفه الغرر جزافا أو لا كما فى (بن) (كالشاة قبل سلخها بلا وزن) لأن القصد الذات المرئية وبه منع لأن المقصود منه اللحم وهو غائب (والحب فى سنبله إن أمكن حرزه)
_________________
(١) لأحدهما والثلثان من الآخر وعكسه أو هما مشتركان بنسبة مختلفة (قوله: بنسبة واحدة) بأن يكون لكل النصف أو لأحدهما الثالث من كل والآخر الثلثان (قوله: أو يدخلا على التسوية) أى بعد التقويم (قوله: أو التوزيع) أى: توزيع الثمن على العبدين لاعتبار قيمتهما (قوله: بحسب ما لكل) أى: مقسوما بعد ذلك بحسب ما لكل فى العبدين (قوله: وكلحم شاة) أى: على الوزن (قوله: قبل سلخها إلخ) لأنه مغيب وهذا صادق بما قبل الذبح (قوله: إذ يجوز إلخ) علة للتقييد بقوله بتا (قوله: عقب بيع إلخ) لأنه كالواقع فى العقد فيرجع للاستثناء الآتى (قوله: لأنه أدرى إلخ) ولأنه من باب الاستثناء الآتى (قوله: وكتراب إلخ) لأنه لا يدرى ما فيه (قوله: كصياغة) وعطارة (قوله: ورده مشتريه) إن كان باقيا فإن فات فقيمته يوم قبضه على غرره أن لو جاز بيعه (قوله: ولو خلصه) خلافا لقول ابن أبى زيد عليه قيمته على غرره ويبقى له (قوله: وله الأجر) أى: على تخليصه فإن لم يخلصه أو لم يخرج منه شئ فلا شئ له (قوله: فإن زاد) أى: الأجر (قوله: فخلاف) قيل: له ما خلصه وقيل: له أجر مثله أيضا ورجح كل (قوله: بغير جنسه) وإلا منع لأن الشك فى التماثل كتحقق التفاضل (قوله: لخفة الغرر) أى: بخلاف تراب الصنعة فإن الغرر فيه أشد لأن شأن الصانع التحفظ من السقوط (قوله: كما فى (بن) وخلافًا لما فى (عب) والحاشية من تقييده بالجزاف (قوله: وبه) أى: بالوزن منع (قوله: والحب إلخ) أى ونحوه من كل ما يمكن التوصل إلى معرفة جودته برؤية بعضه (قوله: فى سنبله) مبهما (قوله: أدرى) غالبا ومعلوم أن الحكم للغالب (قوله: فخلاف) الأول: له الأجر لأنه ورطه الثانى: ليس له إلا ما خرج لأن ذاك يقول له: أنا لم استأجرك فخذ ما أخرجت (قوله: لخفة الغرر) لظهور ما فيه غالبا بخلاف تراب الصنعة فإن الصانع
[ ٣ / ٢٣ ]
ليحرز (أو كان بكيل بشرط أن يستوفى قبل أجل السلم) وإلا لزم السلم فى معين (كمقدار معلوم من زيت زيتون ودقيق حب اتحدت صفتهما أو خير المشترى ومن الفاسد كل كذا بكذا من غير تعيين للجملة) ويكفى فى التعيين مشاهدة الصبرة حيث اشتريت كلها لا منها وأريد البعض أو لم يرد شئ وظاهر ما سبق الفساد فى كل عشرة بدينار وقيل: يلزم فى عشرة ككراء كل شهر بكذا يلزم شهرا انظر (ر)
_________________
(١) أى: بعد يبسه (قوله: ليحرز) أى: بالفعل فإن كان لا يمكن حرزه كما إذا كان منقوشًا أو مكدسا أو كانت ثمرته متفرقة فى قصبته كالفول والحمص (قوله: أو كان بكيل) لا جزافا (قوله: أجل السلم) خمسة عشر يوما (قوله: كمقدار معلوم إلخ) تشبيه فى الجواز وأما لو اشترى الزيتون على أن عليه عصره لم يجز إذا كان مقدار ما يخرج مجهولا ونص أبى الحسن إن قال: أشترى منك ما يخرج من هذا فهو فاسد وإن قال: أشترى منك وأؤجرك بكذا فهو جائز وهو بيع وإجارة وإن قال: أشتريه منك على أن عليك عصره لم يجز لحمل المبهم على الفساد اهـ (قوله: من زيت زيتون ودقيق إلخ) قبل عصر الزيتون وطحن الحب (قوله: اتحدت صفتهما) أي: الزيت والدقيق بأن يخرج الآخر كالأوّل ويجوز حينئذ النقد فيه بشرط وقوله: أو خير عطف على محذوف أى: أو لم تتحد وخير المشترى ولا يجوز النقد بشرط لتردده بين السلفية والثمنية فإن لم تتحد ولم يخير منع (قوله: كل كذا بكذا) أى: كل صاع مثلا أو ذراع من ثوب (قوله: من غير تعيين إلخ) أى: بشرط (قوله: ويكفى فى التعيين إلخ) لأنه مظنة حرزه (قوله: لامنها وأريد البعض) للجهل لأن البعض هنا صادق بالقليل والكثير (قوله: أو لم يرد شئ) وذلك لتبادر التبعيض منها وهذا أقوى الطريقين انظر (بن) اهـ مؤلف (قوله: فى كل عشرة) أى: كل عشرة آصع (قوله: وقيل يلزم الخ) أى: قال عبد الوهاب: يلزم فى عشرة فقط (قوله: ككراء كل شهر) أى: قياسا على من قال: أكترى هذه الدار كل شهر بكذا فإنه مثلا لا يترك إلا ما خفى وندر وكذا العطار مثلا (قوله: قبل أجل السلم) هذا باعتبار غاية قبضه وأما الشروع فلابد أن يكون فى اليوم واليومين (قوله: ومن الفاسد كل كذا إلخ) يقع ذلك كثيرا فى شقة الكفن وشمع الزفاف بمصر
[ ٣ / ٢٤ ]
(وللبائع استثناء جزء علمت نسبته) كنصف وثلث (وجهلت كميتة مطلقا كعكسه إن لم يبلغ الثلث فى الحيوان ولم يأخذ بدله في الطعام قبل قبضه) بناء على أن المستثنى كالمشترى (ولم يفقه) أى: الثلث (فى غيره) والفرق شدة الغرر فى الحيوان بفخاء اللحم (ر) التفصيل إن تركه ليطيب فإن أخذه من حينه جاز مطلقا (وساقط كجلد بسفر وكره بحضر وتولاه المشترى فالأجرة عليه ولم يجبر على الذبح إلا فى الأرطال فيضمن غيرها) لأنه فى ذمته وفى الأرطال شريكان
_________________
(١) ينعقد فى شهر (قوله: استثناء جزء) أى: من حيوان أو غيره (قوله: كعكسه) أى علمت كميته وجهلت نسبته كأربعة أرطال مثلا وأما استثناء عضو معين فلا يجوز على مذهب المدونة كما فى (ح) (قوله: فى الحيوان) شاة أو غيرها (قوله: ولا يأخذ بدله) كان من جنسه أو من غيره (قوله: في الحيوان) شاة أو غيرها (قوله: ولا يأخذ بدله) كان من جنسه أو من غيره (قوله: فى الطعام) وهو الصبرة أو الثمرة أو الشاة المذبوحة (قوله: بناء على أن المستثنى كالمشترى) فيلزم بيع طعام المعاوضة قبل قبضه أورد أنه حينئذ يلزم بيع اللحم المغيب وأجيب بما تقدم من أن الغالب أن البائع عالم باللحم لأنه يتبع العلف (قوله: ولم يفقه) بضم الفاء وسكون القاف أى: لم يزد فإن كان المستثنى منه نوعا من أنواع ثمر الحائط وكان أكثر من ثلث المستثنى منه وثلث الجميع فأقل فاختلف فيه قول مالك وأخذ ابن القاسم وأشهب بالمنع (قوله: فى غيره) أى: الحيوان (قوله: والفرق) أى: بين المنع فى الحيوان والجواز فى غيره (قوله: التفصيل) أى: بين الثلث وغيره (قوله: ساقط) أى: واستثناء ساقط وهو الرأس والأكارع لا الكرش والكبد لأنه لحم (قوله: كجلد بسفر) لقلة قميته (قوله: بسفر) طريقة ابن يونس أنه قيد فى خصوص الجلد وتبعه أبو الحسن وعليه مرَّ (عب) و(الخرشى) وفى (بن) تقوية رجوه لما قبله أيضا وعليه مرَّ فى العاصمية (قوله: وكره بحضر) كذا نص المدونة وأبقى أبو الحسن الكراهة على ظاهرها وذكر غيره المنع (قوله: وتولاه) أى: تولى شأن الحيوان المستثنى منه من ذبح وسلخ وعلف وسقى وحفظ وغيره (قوله: إلا فى الأرطال) أى: فيجبر على الذبح لأنه دخل على أن يدفع للبائع لحما ولا يتوصل له إلا بالذبح والأجرة عليهما فهو استثناء من الأمرين قبله (قوله: فيضمن غيرها) أى: إذا تلفت ظاهره يضمن جلدا وساقطا (قوله: التفصيل إن تركه) الضمير للثمن المستثنى المأخوذ من السياق وقد نقل (حش) كلام (ر) محشى (تت) هذا وقال: هو مطلع وإن أطلق الجماعة فانظره
[ ٣ / ٢٥ ]
(والأحسن للمشترى دفع قيمة الرأس لا مثلها) بعدا عن شائبة الربا (وجاز جزاف) فى (حش) الخلاف فى اشتراط عدم الدخول عليه وهو فسحة (إن رئ ولو بعضه كغيب الأصل ووجه ملء الظرف لا إن قال: آتيك بملئه) لأن رخصة الجزاف فى المشاهد (إلا أن يلحق بالمكيال كسلة التين) وقربة الماء والعادة كما فى (عج) و(حش) انها فى ضمان البائع حتى يفرغها.
_________________
(١) وقال الرماصى: معنى الضمان هنا الرجوع بما يخص ذلك من قيمة الشاة كمن باع الشاة بدراهم وعرض فاستحق العرض (قوله: لأنه فى ذمته) لما علمت أنه لا يجبر على الذبح فله دفع مثلها (قوله: لأنه فى ذمته) لما علمت أنه لا يجبر على الذبح فله دفع مثلها (قوله: وفى الأرطال إلخ) لأنه يجبر على الذبح فلا ضمان عليه والبائع مفرط بعدم الجبر (قوله: والأحسن للمشترى الخ) أى: إذا امتنع من الذبح وإلا تعين دفعها فإن فاتت فالقيمة وهل يوم استحقاق الفوات أو الأخذ؟ انظره (قوله: جزاف) مثلت الجيم فارسى معرب (قوله: فى (حش) الخلاف إلخ) مثله فى (بن) (قوله: فى اشتراط عدم الدخول) وعلى عدم الاشتراط فيجوز دفع درهم للعطار ليعطيه به فلفلا مثلا بلا وزن وأخذ الفول الحار كذلك انظر (عب) (قوله: إن رئ) أى: حال العقد على مذهب المدونة إلا الثمر والحب على أصوله فيكفى ولو رؤية سابقة على العقد واستمر على معرفته لوقت العقد وقال ابن حبيب: يكفى الرؤية السابقة مطلقا ومحل اشتراط الرؤية ما لم يلزم منها تلف المبيع وإلا فلا كقلال الخل فيجوز بيعها مطينة إن كانت مملوءة أو علم المشترى قدر نقصها من البائع أو غيره ولابد من بيان صفة ما فيها (قوله: ولو بعضه) أى: بعضه المتصل كبعض الصبرة ولا يشترط رؤية باطنها ولا يكفى رؤية المنفصل (قوله: لا إن قال إلخ) ولو على الخيار وهو محترز إن رئ (قوله: إلا أن يلحق إلخ) ولا مكيال له غيره كما فى (ح) (قوله: والعادة كما فى (عج) إلخ) وهو ما فى سماع عيسى عن ابن (قوله: عدم الدخول) بأن صودق جزافا وهو مثلث الجيم فارسى معرب (قوله: رئ) أى: حال العقد إلا الحب والثمر فى أصله فيكفى فيه الرؤية السابقة هذا مذهب المدونة وقال ابن حبيب: تكفى الرؤية السابقة مطلقا والمنع إذا كان العقد على اللزوم (قوله: لا إن قال إلخ) مبنى على منع الدخول عليه (قوله: والعادة) أى:
[ ٣ / ٢٦ ]
(وجهلاه فإن علم أحدهما خيار الآخر فإن علم حال العقد بعلمه فسد) للدخول على الخطر (ولم يسهل عده) أما الوزن والكيل فلاحتياجهما لآلة نزلت مظنة المشقة فيهما منزلة التحقق (ولا مقصود الأفراد) عطف على المعنى (إلا أن يقل ثمنها) أى: ثمن كل فرد (لا نقد تعومل بعدده) ولو مع الوزن أو لم يسك خلافا للأصل لا
_________________
(١) القاسم واختار ابن رشد أنه فى ضمان المشترى لأنه من الجزاف وتأول رواية عيسى بأن المراد ضمان الثمن أو يحمل على ما إذا كان الماء لا قيمة له فيكون الثمن إنما هو على توصيله انظر القلشانى على الرسالة (قوله: فإن علم أحدهما) أى: علم بعد العقد بما جهله الآخر لا إن علم بوزنه مثلا مع جهلهما كيله إلا أن يلزم منه معرفة قدر الكيل وأما إن علماه فهو خارج عن الجزاف (قوله: خير الآخر) فإن فات لزم الأقل من الثمن والقيسة إن كان الجاهل المشترى وإلا فالأكثر منهما (قوله: فسد) فيرد المبيع إن كان قائما وإلا فالقيمة ما بلغت (قوله: للدخول على الخطر) دفع بهذا ما أورده ابن القصار بأنه إذا كان عيبا يوجب الخيار من المشترى فمن خواص المعيب جواز الرضا به فى العقد وبعده وحينئذ فلا وجه للفساد إذا علم حال العقد وحاصل الدفع على ما قاله القاضى عبد الوهاب أنه لما علم المشترى بعلم البائع ورضى بشرائه على الجزاف فقد دخل على الغرر والجهالة مع قدرته على العلم بغير مشقة بخلاف ما إذا لم يعلم فإنه غير داخل على الغرر تأمل (قوله: ولم يسهل عده) بأن كان يعد بمشقة (قوله: نزلت مظنة إلخ) لإمكان تعذر الآلة فلا يشترط المشقة (قوله: ولا مقصود الأفراد) كالجوز وصغار السمك والبندق فإن قصدت أفراده كالرقيق والثياب فلا يجوز بيعه جزافا (قوله: إلا أن يقل ثمنها) كالبطيخ والأترج والتفاح فإنه وإن قصدت أفراده ثمنه قليل والمراد قلة جملة ثمنها كما فى نقل البدر و(بن) (قوله: لا نقد إلخ) محترز قوله: ولا مقصود إلخ ومثل النقد ما جرى به العمل والمسئلة مختلفة فيه (قوله: على الخطر) لأنه مقامرة وأشارة بهذا لدفع بحث ابن القصار بأن تخيير أحدهما إذا علم بعد العقد بعلم الآخر حاله يوجب الصحة إذا بين له علمه حال العقد على قاعدة خيار العيب كل ما أوجب التخيير بعد العقد صح العقد مع الدخول عليه وأجاب عبد الوهاب بمنع الكلية والسند بيع المغنية فاسد مع الدخول عليه موجب للخيار بعد العقد وأورد عليه أن الفساد إذا شرط لاستزادة الثمن وهو لا يتأتى هنا والجواب: أن الغرض منع
[ ٣ / ٢٧ ]
بمجرد الوزن (وخرر وظن استواء أرضه) تكملة للشروط (فإن ظهر عدمه) أى: الاستواء (خير من عليه الضرر) وهو المشترى فى العلو والبائع فى الانخفاض (وجاز فى صفقة مكيلان وجزافان مطلقا) خرجا عن الأصل أولا (كمع عرض أحدهما) كعبد وكجزاف مع مكيل لم يخرج أحدهما عن الأصل (وهو) أى الأصل (في الحبوب الكيل و) فى (الأرض والثياب الجزاف ولا يضاف لجزاف على كيل) كصبرة كل أردب بدينار (غيره مطلقا) من جنس أو جنسين (الأمثلة) أى جزافا على كيل (متحدا معه ثمنا وصفة وجاز) البيع (برؤية الصوان) كقشر اللوز
_________________
(١) الفلوس كما فى الجواهر وابن ناجى (قوله: خلافا للأصل) أى: فى غير المسكوك (قوله: وحرز) من باب قتل وضرب فإن كان لا يمكن حرزه لكثرته جدا أو تداخل بعضه فى بعض كالطير الحى وحمام البرج فلابد من حرزه بالفعل فإن لم يكونا من أهله واختلف حرزهما فى مقدار كيله كالبادى مع الحاضر فإن كلا يحرر بمكياله (قوله: للشروط) أى: شروط الجواز (قوله: خرجا) أى: معا أو أحدهما وهو مكروه حينئذ (قوله: كمع عرض) أى: لا يباع كيلا ولا وزنا (قوله: لم يخرج أحدهما إلخ) وذلك كجزاف أرض مع مكيل حب لا جزاف حب مع مكيل منه أو من أرض (قوله: ولا يضاف لجزاف إلخ) لأنه لا يدرى ما يخص غيره (قوله: على كيل) وفى معناه الموزون والمذروع وقد أشار لذلك أبو العباس القباب فى شرح قول ابن جماعة لا يجوز أن يشترى الرجل قربة لبن على أن يوزن زبدها إنما يشترى ذلك كله بغير وزن قاله ابن غازى (قوله: متحدا معه ثمنا إلخ) فإن اختلفا ثمنًا بأن كان ثلاثة من أحدهما بدينار وأربعة من الآخر أو اختلفا صفة كقمح وشعير ولو اتفقا ثمنا فلا يجوز (قوله: الصوان) بكسر الصاد وضمها ما يصون الشيء. الكلية وخلف ذلك هنا موجب آخر للفساد وهو المخاطرة كما اقتصرنا عليه (قوله على المعنى) كأنه قال بشرط أن لا يكون سهل العد ولا مقصود الأفراد ولم يعطفه على قول لا إن قال: آتيك بمثله لئلا يلزم أنه من مفهوم رئ (قوله: أى ثمن كل فرد) هذا أحد طريقتين واقتصر عليه لأنه الأنسب بقصد كل فرد فإذا قل ثمنه كان قصده كالعدم وقيل: المعتبر ثمن الجملة (قوله: الصوان) بكسر الصاد وضمها ما
[ ٣ / ٢٨ ]
(وبعض المثلى) لا المقوم على الراجح شيخنا إلا أن يكون فى نشر كالشاش إتلاف ثم إن ظهر عيب فللمشترى التكلم (وعلى الدفتر) وهو معنى البرنامج يكتب فيه أوصاف المبيع (فإن تنازعا) بعد غيبة المشترى على تصديق البائع كما فى (بن) (حلف البائع أنه موافق وبرؤية إن لم يتغير بعدها أو كان على الخيار ولو حاضرًا فإن تنازعا فى بقاء الصفة فالقول لموافق العادة وحلف إن لم تقطع له) شيخنا ويكفى واحد من أهل المعرفة على المعتمد (فإن أشكل حلف البائع بخلاف المبيع على الصفة فالقول للمشترى بيمينه).
_________________
(١) (قوله: وبعض المثلى) فإن وجد أسفله مخالفا لأعلاه فإن كان يسيرا فلا كلام له وإلا فله رده كما يأتى (قوله: لا المقوم إلخ) كذا فى التوضيح وقال ابن عبد السلام: ظاهر الروايات أنه كالمثلى وجعله ابن عرفة المذهب ونسبه للمدونة لكن قال القلشانى: إنه غير معمول به (قوله: وعلى الدفتر) فإن وجده أزيد فإن كان ما فى العدل متفقا صفة وثمنا رد الزائد وإن كان الزائد مخالفا لصفة الدفتر رده بعينه وإن اختلف ما فيه فإن كان الزائد فى صنف معين شارك البائع بجزء من هذا النوع وإن اتفقت صفة واختلف الثمن كان شريكا بجزء من الكل (قوله: يكتب فيه إلخ) أى: مما تختلف فيه الأغراض (قوله: فإن تنازعا) أى: فى الموافقة لما فى الدفتر وأما إن وجده أنقص فإنه يرجع بنسبته من الثمن (قوله: بعد غيبة إلخ) وإلا فالقول قوله (قوله: على تصديق البائع) أى: أنه إنما قبضه على تصديقه فإن قبض على تصديق المشترى كان القول قوله وكذا إن قبضه ليقلب وينظر كما صدر بنقله (بن) عن أبى الحسن عن اللخمى (قوله: حلف البائع) وكذلك يحلف المشترى إن ادعى البائع أنه أزيد مما فى المشترى (قوله: أنه موافق) أى: فى الدفتر (قوله: لموافق العادة) فإن قرب ما بين الرؤيتين بحيث لا يتغير المبيع فيه فالقول للبائع وإن بعد بحيث لا يبقى على حاله فالقول للمشترى فى أنه تغير عما هو عليه (قوله: فإن أشكل) بأن لم يدر هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا (قوله: فالقول للمشترى إلخ) والفرق أنه في الأوّل لما حقق صفة رآها وادعى الانتقال عنها يصون الشئ ويحيط بـ «قوله: شيخنا إلا أن يكون فى نشر كالشاش إتلاف) بل ذكروا أن خشية الاتلاف تبيح البيع من غير رؤية أصلا كقلال الخل التى يفسدها الفتح ولابد من الوصف فإن تخلف فللمشترى القيام (قوله: البرنامج) بفتح الباء والميم وكسرهما (قوله: على تصديق البائع) متعلق بغيبة المشترى أى: غاب مصدقا
[ ٣ / ٢٩ ]
كما فى الخرشى: وغيره (قوله ومن قبض دراهم ليريها قبل فى الرداءة والنقص) ولا يلزمه أن يقبل إلا ما اتفق النقاد على جودته كما لا يلزم الدافع أن يبدل بعد القبول إلا ما اتفقوا على رداءته ذكره الخرشى (وعلى المفاصلة قبل الدافع بيمين) على البت فى العدد والوزن كما فى (حش) وعلى نفى العلم فى الغش إلا أن يحقق وترد فى دعوى التحقيق (كفى أن القبض مفاصلة وجاز بيع غائب عن المجلس) ولو على دون يوم كما فى (حش) تعقبا على الأصل (إن وصف ولو من البائع) (كأنكان بخيار ولو حضر) بالمجلس فى
_________________
(١) الذى ما خالف الأصل لأن الأصل عدم الانتقال وفى هذا لم يقع بينهما انبرام العقد كذلك وإنما هو على تقدير كون الصفة كذلك وأيضا فى الأوّل وقع الاتفاق على حصول صفة وهنا لم يقع بينهما اتفاق وإنما هو على حصول تلك الصفة والأصل عدمها فعلى من ادعاها الإثبات تأمل (قوله: ومن قبض) أى: من مديان أو مقرض بالكسر أو غيرهما كمشتر (قوله: قبل) أى: قبل قوله (قوله: ذكره الخرشى) وذكره الحطاب أيضا فى باب السلم عن أبى الحسن وغيره (قوله: وعلى المفاصلة) أى: ومن قبض على المفاصلة (قوله: كما فى حش) أى: وخلافا لما فى الخرشى و(ح) من أن الوزن كالغش (قوله: وعلى نفى العلم إلخ) فيحلف ما دفعت إلا جيادًا فى علمى ولا أعلمها من دراهمى وظاهره كالمدونة ولو صيرفيا وقال ابن كنانة: يحلف على البت (قوله: إلا أن يحقق) أى إلا أن يحقق أنها جياد وأنها ليست من دراهمه فيحلف على البت (قوله: كفى أن القبض ألخ) أى: يقبل قول الدافع بيمين أن القبض على المفاصلة لا على الرؤية (قوله: عن المجلس) أى: مجلس العقد (قوله: ولو على دون يوم) يصدق بما إذا كان حاضرا بالبلد على المشهور كما فى (ح) (قوله: تعقبا على الأصل) أى: فى ذكر اليوم (قوله: كأن كان بخيار) أى: كما للبائع إن عدله كدفتره أما إن غاب ليختبر العدل وينظر هل هو موافق صدق بيمينه (قوله: فى بقاء الصفة) يتأتى هذا فى المبيع على رؤية سابقة ولا ينافى قوله: إن لم يتغير بعدها لأن معناه عدم التغير من الرؤية لوقت العقد والمتنازع فيه بقاؤها لوقت القبض وقد يتأخر فليتأمل (قوله: شيخنا ويكفى واحد) بناء على أنه خبر لا شهادة
[ ٣ / ٣٠ ]
كصندوق (وشرطه إن كان على اللزوم عدم البعد جدا وجاز فيه النقد تطوعا إن بيع على اللزوم وبالشرط إن كان مع ذلك عقارا أو مقوّما على يومين) والكاف فى الأصل زائدة (بوصف غير البائع وضمن العقار المشترى إلا لمنازعة) فى سلامته عند العقد
_________________
(١) يجوز بيع الغائب بدون وصف لنوعه أو جنسه إن كان على خيار (قوله: ولو حضر) خلافا لرواية محمد (قوله: وشرطه) أى: بيع الغائب (قوله: إن كا ن على اللزوم) أما على الخيار فلا (قوله: عدم البعد جدا) مما يظن فيه التغير (قوله: وجاز النقد فيه إلخ) ظاهره كالمدونة والرسالة أى شئ كان الثمن وقيد اللخمى المدونة بما يجوز قرضه (قوله: إن بيع على اللزوم) عقارا كان أو غيره ومفهوم على اللزوم أنه إن كان على خيار لا يجوز كما يأتى (قوله: إن كان مع ذلك عقارا) أى: إن كان مع اللزوم وعد البعد عقارا لأنه لا يسرع إليه التغير بخلاف غيره وظاهره بيع العقار جزافا أو مذارعة وهو ما صوبه الرماصى خلافا لما فى التوضيح وتبعه الشيخ سالم من أن محل الجواز إن كان جزافا لا مذارعة وهو قول أشهب مقابل للمذهب (قوله: على يومين) أى ذهابا وهو قيد فى المقوم فقط (قوله: بوصف غير إلى آخره) أى: ملتبسا بوصف غير البائع فإن وصفه البائع منع النقد ولو تطوعا لتردده بين السلفية والثمنية كذا فى (عب) وفى (بن) جوازه تطوعا وهو ظاهر المصنف ولابد من ذكر قدر أذرع الدار (قوله: وضمن العقار إلخ) أى: ضمنه بمجرد العقد ولو شرطه كذا في (حش) والظاهر أن هذا نظير ما سبق لشيخنا فى زوجة المفقود إذا رفعت لجماعة المسلمين تبع هناك (عب) فى أن الواحد كاف وتقدم رده بأن (عج) فى شرحه الوسط نص على عدم كافية الاثنين فضلا عن الواحد وهو الأنسب فى هذا الزمان (قوله: بخلاف المبيع على الصفة) والفرق أن الصفة خبر يحتمل الصدق والكذب وأما البيع على الرؤية فقد استند لأمر شوهد والأصل بقاؤه فترجح جانب البائع فيه فليتأمل (قوله: مع ذلك) أى: مع بيعه على اللزوم وعدم البعد جدا (قوله: مقوما) التعبير به من قول الخرشى لم يتعلق به حق توفية فإن حق التوفية فى المثلى فإنه المكيل والموزون والقاعدة أن المثلى يقوم مثله مقامه فيلحق بالعقار ولعل هذا أظهر من قول (حش): الظاهر أن هذا القيد إنما هو على كلام أشهب الذى يقول بعدم جواز اشتراط النقد فى العقار إن بيع مذارعة لا على الإطلاق الذى هو المعتمد فانظره ثم إنهم استشكلوا بيع العقار الغائب جزافا بأن شرط الجزاف أن يكون مرئيا وأجابوا بأنه مبنى على الاكتفاء بالوصف أو بالرؤية السابقة (قوله: وضمن العقار المشترى) فهو مستثنى من توقف الضمان على القبض فى الغائب
[ ٣ / ٣١ ]
(فالبائع وعمل بالشرط) فى ضمانه على من (والإتيان به) أى الغائب (على المشترى وحرم ربا نساء فى مطلق النقد) مسكوكا أو لا (والطعام) ربويا أو لا اتحد جنسهما أو اختلف (كالفضل فى الجنس الواحد منهما على ما يأتى) فى تخصيص ذلك بالطعام الربوى (تت) عن بعض المشايخ إن حد السلطان سعرًا فى غير الربوى امتنعت مخالفته قال: ولم أره منقولا ولا يخفاك أن قاعدة اتباع السلطان فى غير
_________________
(١) على البائع على ظاهر لموازية وقال اللخمى يفسد العقد لأنه بمنزلة الشرط المنافى لمقتضى العقد وهذا إن بيع العقار جزافا وأما إن كان مذارعة فالضمان من البائع إن قلت: كيف يجوز بيع الغائب جزافا مع أن شرطه الرؤية؟ فالجواب أنه بناء على أنه يكفى فيه الوصف تأمل أفادة النفراوى عى الرسالة (قوله: فالبائع) لأن الأصل انتفاء الضمان عن المشترى فلا ينتقل ضمانه إلا بأمر محقق (قوله: وعمل بالشرط) استشكل بأن فيه ضمانا بجعل فإن نقل الضمان على من ليس عليه لا يكون إلا لحصة من الثمن وأجيب بأنه اشترط كل واحد على الآخر ما لزمه على قول وحاصله مراعاة الخلاف انتهى (بن) عن التوضيح ذكره المؤلف على (عب) (قوله: على من) أى على من اشترط عليه (قوله: مسكوكا أو لا) وتخصيص النقد بالمسكوك طريقة لابن عرفة لم يوافق عليها (قوله: والطعام) عطف على نقد فالإطلاق مسلط عليه إلا الأمر اليسير فى المجلس فيكره (قوله: اتحد جنسهما) أى: النقد والطعام (قوله: كالفضل) أى فى العدد أو الوزن دون الصفة لما يأتى فى قضاء القرض (قوله: فى تخصيص ذلك بالطعام الربوى) أى: ويجوز غيره (قوله: امتنعت مخالفته) لكن قيده بعضهم بما إذا لم يبع مذارعة فيتوقف الضمان على التوفية (قوله: وعمل بالشرط) للخلاف فى ضمانه فنزل الشرط منزلة حكم الحاكم المختلف فيه انظر (بن) (قوله: والاتيان به على المشترى) لدخوله على شرائه غائبا فإن شرط الاتيان به على البائع فإن كان مع شرط الضمان على البائع فسد لأنه لما شرط عليه الإتيان به صار كوكيل المشترى فانتفى عنه الضمان فشرط الضمان عليه موجب للفساد وإن كان ضمانه فى إتيانه من مبتاعه فجائز وهو بيع وأجازه انتهى (حش) (قوله ربا) ويقال بالميم ممدودا انظر (ح) (قوله: السلطان) يعنى كل من له سلطنة وهو الحاكم الشرعى وإنما يكون التسعير للضرورة وقد سبق فى الجبر على البيع شئ من هذا (قوله: مخالفته) ظاهره ولو بالنقص عنه وقال به عبد الوهاب وجماعة لئلا
[ ٣ / ٣٢ ]
معصية تشمله (فلا يجوز نقد وغيره بمثلهما) لأن الغير يعطى حكم النقد والمراد غير النقد بخصوصه فيشمل دينارًا ودرهمًا بمثلهما (حش) فإن جزم بالتساوى جاز وأجاز الشافعى مد عجوة ودرهم بدرهم وأبو حنيفة الكل حتى أجاز مائة درهم فى كاغد بمائتين اعتدادا بالكاغد فى نظير مائة وهو فسحة.
_________________
(١) فلا تجوز المفاضلة (قوله: فلا يجوز إلخ) تفريع على حرمة ربا الفضل (قوله: وغيره) من ذلك بيع المشغول بالنقد بمثله كما يؤخذ من (ح) (قوله: لأن الغير إلخ) فيؤدى إلى الشك في التماثل وهو كتحقق التفاضل (قوله: غير النقد بخصوصه) أى: ما كان مغايرا له بخصوصه ولو كان نقدا آخر (قوله: فيشمل دينارًا ودرهمًا) لأن الدرهم غير الدينار وكذلك الدينار وإنما حرم لاحتمال الرغبة فى أحد الدينارين أو الدرهمين فيقابله من الجهة الأخرى أكثر من دينار أو درهم فتقع المفاضلة (قوله حش فإن حزم إلخ) مثله فى (عب) وبحث فيه المصنف فى التقرير يضر الجالبين برغبة الناس عنهم إليه فيقل الجلب وفى الموطأ أن عمر مرّ بحاطب بن أبى بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق بأرخص مما يبيع الناس فقال له: «إما أن تزيد فى السعر وإما أن ترفع من سوقنا» أى: تبيع فى غير السوق كبيته بما شاء وأما الأسواق فإفساد أسعارها عى الناس ضرر وقال ابن رشد فى البيان: لا يلام أحد على المسامحة فى البيع والحطيطة فيه بل يشكر على ذلك إن فعله لوجه الناس ويؤجر إن فعله لوجه الله تعالى فإن خشى من المخالة الضرر منع قطعا وأل فى قولى: غير الربوى للجنس لأن الربوى بالربوى العبرة فيه بما حدده الشارع من المماثلة والمناجزة ولا يعتبر حكم سلطان بخلاف ذلك (قوله: يعطى حكم النقد) تغليبا لحكم النقد وتحاشيا عن الربا قال ابن عباس ما توعد الله على شئ مثله حيث يقول: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وقال عمر: أيها الناس إن آية الربا آخر ما أنزل الله تعالى فى كتابه ولو امتدت برسول الله ﷺ حياة بعدها لأراكم وجوها كثيرة من الربا لا تعرفونها فاتركوا الربا والريبة والريبة التهمة ولذا بنى مالك - ﵁ - مذهبه على سد الذرائع ومنع كل حيلة فيها رائحة الربا فهو موافق للفاروق الذى يجرى الحق على قلبه ولسانه كما فى نصيحة زروق (قوله: جزم بالتساوى) تعقبه
[ ٣ / ٣٣ ]
(ولا صرف مؤخر ولو غلبة) وكره مالك للصراف أن يدخل الدينار تابوته قبل تمام الصرف (كمتداينين بجنسى نقد تقاصا قبل الأجل) وهو صرف ما فى الذمة فإن حل جاز والمقاصة هنا لغوية وإلا فحقيقة الاصطلاحية فى النصف الواحد (وكرهن أو وديعة أو مستأجر أو عارية غاب) أفرد لأن العطف بأو.
_________________
(١) بأنه تعليل بالمظنة فلا ينظر معه للمئنة (قوله: وأبو حنيفة الكل) أى: بيع النقد مع غيره بمثله مطلقا كان الغير نقدا أم لا (قوله: ولا صرف إلخ) أى: لا يجوز صرف مؤخر منهما أو من أحدهما ولو فى البعض وشمل هذا هروبهما أو أحدهما بقصد نقد الصرف ولامتناع الصرف المؤخر لم تجز فيه الحوالة والحمالة والرهن والخيار الشرطى وفى الحكمى خلاف انظر (ح) (قوله: مؤخر) ولو قريبا من المجلس (قوله: وكره مالك إلخ) أبقى أبو الحسن الكراهة على ظاهرها خلافا لظاهر بهرام والتوضيح من المنع (قوله: قبل تمام الصرف) بدفع الفضة (قوله: كمداينين بجنسى نقد) بأن يكون لأحدهما على الآخر دينار لأجل وللآخر عليه دراهم لأجل وهو إما تمثيل أو تشبيه (قوله: قبل الأجل) أى: قبل حلوله منهما أو من أحدهما لأنه صرف مؤخر ومفهومه الجواز فى الحالين لعدم التأخير (قوله: والمقاصة هنا لغوية) أى: المراد منها مطلق المطارحة وإلا فهى هنا صرف (قوله: فحقيقة الاصطلاحية) بالإضافة أى: حقيقة المقاصة الاصطلاحية (قوله: وكرهن أو وديعة إلخ) أى: وقع فيها الصرف وهذا ما لم يتلفا فيجوز كما فى المغصوب ذكره (ح) فى حاشية (عب) بأن التعليل بالمظنة لا ينظر فيه للمئنة يعنى: ولو جزمنا بالتماثل إذا قدر العرض نقدا فلا جزم بالتساوى عند التقدير على كل حال وجاز رغبة أحدهما فى غير النقد من صاحبه أكثر فيقابله ببعض النقد فيحصل التفاضل فهو تفاضل حكمى لا حسى فلينظر (قوله: الكل) أى: مسائل نقد وغيره بمثلهما جزم بالتساوى أو لا ومد عجوة ودرهم بدرهم (قوله: ولو غلبة) كأن غصب منه نقده (قوله: وكره مالك) وأبقى أبو الحسن الكراهة على ظاهرها (قوله: صرف ما فى الذمة) يعنى أن فى الذمة شيأً مقررا قبل الصرف وأما الصرف فى الذمة أو على الذمة وهو تسلفهما بعد العقد فممنوع وسيأتى (قوله: لغوية) بمعنى مطلق
[ ٣ / ٣٤ ]
(ولو سك وكمصوغ مغصوب غائب إلا أن يتلف فيجوز صرف قيمته) وقيمة الذهب فضة فتصرف بذهب وعكسه (كغير المصوغ وحرم).
_________________
(١) (قوله: غاب) أى: عن المجلس (قوله: ولو سك) المبالغة فى الرهن أو الوديعة دون الإجارة والعارية لانقلابه قرضا فى العارية ولعدم جواز إجارته لانقلابه سلفا بزيادة الأجرة لأن القاعدة أن الغيبة على المثلى تعد سلفا ورد بلو على من جوزه مع الغيبة واعترضت المبالغة بأن الخلاف غير خاص بالمسكوك كذا فى الخرشى وحاشية المصنف على (عب) (قوله: وكمصوغ مغصوب) أى: للغاصب أو غيره (قوله: إلا أن يتلف) لما علمت أنه انتقل بالصفة إلى المقومات (قوله: وعكسه) أى: قيمة الفضة ذهب فتصرف بفضة (قوله: كغير المصوغ) أى: كما يجوز غير المصوغ من مسكوك أو تبر أو مكسور وكل ما لا يعرف بعينه والفرق أن المصوغ يلزم فى هلاكه القيمة لأنه بدخول الصنعة فيه انتقل للمقومات فعند غيبته يحتمل هلاكه ولزمت القيمة فإذا صرف احتمل أن المأخوذ أقل أو أكثر فيؤدى للتفاضل بخلاف غيره فإنه بمجرد غصبه ترتب فى الذمة فلا يدخل فى الصرف فى غيبته احتمال التفاضل وهذا ظاهر فى المسكون إن قلنا أن الدنانير والدراهم لا تتعين وإلا كانت كالمصوغ المطارحة (قوله: ولو سك) أى: الرهن وما بعده وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له فهو خاص بالرهن والوديعة لأن المسكون لا يستأجر لأن الغيبة على ما لا يعرف بعينه تعد سلفا بزيادة الأجرة ولا يعار لما يأتى فيها أن عارية النقود والأطعمة قرض على أنه لم يلتزم صحة الاستئجار والعارية وإنما مراده فساد الصرف فى الغائب من ذلك وهو حاصل مطلقا (قوله: صرف قيمته) التي حلت فى الذمة ويجوز صرف ما فى الذمة مع الحلول كما سبق وصار هو بالتلف عدما (قوله: كغير المصوغ) لأنه مثلى حصره عدد أو وزن فى (الخرشى) و(عب) أن هذا مبنى على أن الدراهم والدنانير لا تعرف بأعيانها وإلا كانت كالمصوغ أقول إنما ذلك فى الشهادة على شخص وإلا فلا تخرج عن المثليات قطعا والغيبة على المثلى تعد سلفا فرجع لصرف ما فى الذمة كما عرفت وإذا تلفت قام مثلها مقامها بيقين بخلاف المصوغ فعلى احتمال تلفه فيه القيمة وقد تكون أقل مما دفع فى صرفه
[ ٣ / ٣٥ ]
الصرف (إن تسلفا) معا (بعده) أما تسلف أحدهما أو حل الصرة فجائز (أو قبض غير العاقد إلا بحضرته) شريكا أو لا على الأرجح نظروا فى ذلك لمظنة الطول (وحرم التصديق) فى الصرف لجواز التفاضل (كمقرض) لا يجوز التصديق فيه لاحتمال اغتفار نقص فيأتى الربا (ومعجل قبل أجله) فإنه فى حكم المقرض (ومبيع لأجل) ظاهر تعليلهم عموم ذلك فى الطعام وغيره كما فى (حش) و(بن) وفى
_________________
(١) أفاده (عب) و(الخرشى) (قوله: إن تسلفا) ولو مع عدم التأخير (قوله: بعده) أى: بعد عقد الصرف وهي مسئلة الصرف على الذمة (قوله: أما تسلف أحدهما (أى: من غير تأخير (قوله: أو حل الصرة) مناسب لما قبله فى الجواز فهو كلام مستقل لا من المحترزات (قوله: فجائز) كذا نص المدوّنة خلافا لما فى (عج) و(عب) من الكراهة (قوله غير العاقد) وكيلا أو موكلا كما فى (ح) عن المدوّنة (قوله: إلا بحضرته) لانتفاء المظنة وإن كره كما فى (ح) (قوله: نظروا فى ذلك) أى: التوكيل (قوله وحرم التصديق إلخ) فإن وقع ففى فسخه وعدمه قولان كما فى (ح) وكذلك فى القرض كما فى (عج) عبد الحق والأشبه الفسخ على ظاهر المدوّنة وفى الخرشى القولان فى المبيع لأجل وعدم الفسخ هو الأشبه بظاهرها قال الأجهورى: وينبغى فى المعجل رده قبل الأجل وبقاؤه لأجله (قوله: لجواز التفاضل فى العدد) لأنه قد يكون فيه نقص أو زيادة وهذا إن دخلا على عدم التراجع وإلا كان صرفا مؤخرا (قوله: كمقرض) طعام أو غيره (قوله: فيأتى الربا) لأنه يؤدى للسلف بزيادة (قوله: ومعجل قبل أجله) أى: ودين معجل قبل أجله (قوله: فإنه فى حكم المقرض) لأن المعجل لما أجل يعد مسلفا فربما اغتفر نقصا فيؤدى للسلف بزيادة (قوله: ومبيع لأجل) لأنه قد يغتفر آخذه نقصا فيه لأجل التأخير فيؤدى إلى الجهل فى الثمن وتعليلهم الأجل له حصة من الثمن محلة مع التعيين وعدم الجهالة (قوله: عموم ذلك) أى: ما يحرم فيه التصديق أو أكثر فتدبر (قوله أو قبض غير العاقد) فلا تجوز الحوالة فى الصرف كما لا تجوز كفالة ولا رهن فيه لمنافاة ذلك كله للمناجزة (قوله: وحرم التصديق) فإن وقع ففى الفسخ خلاف ومعنى الفسخ في المعجل قبل أجله رده لأجله (قوله: لجواز التفاضل) أى: الزيادة والنقصان فيما أخبر به فيلزم فى النقص الصرف المؤخر فإن دخلا عى عدم التراجع فهو من أكل أموال الناس بالباطل والمقامرة (قوله: حكم المقرض) على قاعدة المعجل لما فى الذمة حيث كان لمن هو عليه حق فى لأجل (قوله: عموم ذلك) أى: حرمة التصديق فيما بعد الكاف وتقديم الطريق الأولى
[ ٣ / ٣٦ ]
(ر) أن ذلك مفروض فى الطعام (لا رأس سلم) وما فى الأصل من منع التصديق فيه ضعيف (وفى مبادلة الربويين خلاف) وإن اقتصر فى الأصل على منع التصديق (ولا يجتمع اثنان من بيع وصرف وقرض ونكاح وشركة وجعل ومغارسة ومساقاة وقراض) ويجمع غير البيع منها جص منقش (وجاز بيع وصرف بدينار كأن اجتمعا فيه كسلعة بدينار إلا كذا إن عجل الجميع) السلعة والدينار والدراهم المستثناة
_________________
(١) (قوله: لا رأس سلم) الفرق بينه وبين غيره أن ابتداء الدين بالدين أخف من غيره ولذا أجازوا فيه التأخير ثلاثة أيام تأمل (قوله: وفى مبادلة الربويين) أى: ما يحرم فيهما الربا ولو نساء كنقدين أو طعامين متحدى الجنس أو مختلفين بيعا كيلا أو جزافا على كيل أو أحدهما مكيل والآخر جزاف على كيل لا جزافًا على غير كيل فإنه لا يتصوّر فيه التصديق (قوله: ولا يجتمع اثنان إلخ) لتنافى أحكامها فإن الصرف حكمه المناجزة والجعل عدم اللزوم والنكاح المكارمة والمساقاة والقراض جهل العوض والشركة بقاء تصرف البائع بخلاف البيع فى الجميع وأيضا البيع مترقب الحل بوجود عيب أو استحقاق فلا يعلم ما ينوب الصرف إلا فى ثانى حال (قوله: وجاز بيع وصرف بدينار) كأن يشترى سلعة وخمسة دراهم بدينار كان الصرف تابعا أو متبوعا أو متساويين ولابد من تعجيل السلعة تغليبا لحكم الصرف كما فى (ح) (قوله: كأن اجتمعا فيه) أى: فى الدينار سواء كان البيع أكثر أو الصرف فالأوّل: كما إذا اشترى سلعة بتسعة دنانير ونصف أو ربع ونحو ذلك ودفع له عشرة دنانير على أن يدفع له ببقية الدينار العاشر دراهم والثانى: كما لو صرف عشرة دنانير كل دينار بعشرين درهما على أن يعطيه مائة وتسعين درهما وسلعة اهـ (ح) (قوله: كسلعة) تشبيه فى الجواز (قوله: إن عجل الجميع) لئلا يلزم وتعديد عزوها إشارة لرجاحتها ونص ما فى (بن) بعد أن نقل كلام (ر) ومن وافقه لكن مقتضى ما عللوا به التعميم فى الطعام وغيره كما فى (ق) ونحوه فى (حش) شيخنا على (عب) وهو مراده (حش) فليس على الغالب من الرمز به لحاشيته على الخرشى أقول: ولعل فرضه فى الطعام خرج مخرج التمثيل ولم يرد لحصر فيه (قوله: لا رأس سلم) لأنهم اغتفروا فى ابتداء الدين بالدين ما لم يغتفروا فى غيره ألا ترى أنهم اغتفروا فيه تأخير ثلاثة أيام (قوله: منقش) استلطفه عن مشنق فالميم للمغارسة والمساقاة والقاف للقراض والقرض (قوله: كسلعة بدينار إلا كذا) (حش)
[ ٣ / ٣٧ ]
(كأن عجلت السلعة) فقط (والمستثنى دون ثلاثة دراهم) لعدم قوة القصد إلى الصرف حينئذ (فإن تعددت السلع) كل سلعة بدينار إلا كذا (فلابد من دخولهما على الصرف مقاصة إن أمكن) كلما اجتمع من الدراهم المستثناة صرف دينار وطرح من أصل الدنانير (وما فضل عنه) أى: عن الصرف (حكمه على ما سبق) ففى فضل ثلاثة فأكثر لابد من تعجيل الجميع ودونها يكفى تعجيل السلعة فإن لم يدخلا على المقاصة منع (والتأخير للصياغة نسأ) يضر فى صلب العقد (وأجرتها فضل)
_________________
(١) الصرف المؤخر (قوله: فقط) أى: دون النقدين (قوله: والمستثنى دون إلخ) قيد فيما بعد الكاف (قوله: لعدم قوّة القصد إلى الصرف حينئذ) أى: حين إذا عجلت السلعة فقط والمستثنى دون ثلاثة ليسارة الدرهمين فإن الاعتناء بالمقدم يدل على أنه المقصود فلا يلزم الصرف المؤخر إن قلت: مقتضى هذا إذا أجلت السلعة فقط الجواز لعدم الصرف المؤخر فالجواب أن السلعة لما كانت كأحد النقدين كان تأجيلها تأجيلا لبعضهما مع ما فيه من بيع معين يتأخر قبضه تأمل (قوله: فإن تعددت السلع) أى: والدراهم المستثناة (قوله: وما فضل عنه إلخ) أى: بعد المقاصة وذلك كأن تكون السلع إثنى عشر كل سلعة بدينار إلا درهمان أو إلا درهمين وكان صرف الدينار عشرة فإنه فى الأولى يفضل أربعة دراهم وفى الثانية درهمان (قوله: فإن لم يدخل إلخ) بأن دخلا على عدمهما أو سكنا والموضوع إمكان المقاصة وهى لا تمكن إلا إذا كانت الدراهم صرف الدينار فأكثر فلا يقال ظاهره أنه إذا سكت عن المقاصة تمنع مطلقا مع أنها تجوز إن كان المستثنى درهما أو درهمين إن تعجل الجميع أو السلعة أو لم يبلغ صرف الدينار وكان الجميع نقدا كما فى (عج) والزرقانى تأمل (قوله: منع) لابتداء الدين بالدين وهو الدنانير التى التزمها والدراهم المترتبة فى ذمة البائع ولاجتماع البيع والصرف على غير وجهه الجائز (قوله: والتأخير للصياغة نسأ) أى: فلا يجوز أن يشترى من الصائغ قطعة فضة أو هذا تقييد لجواز اجتماع البيع والصرف السابق وبيان التفصيل فى بعض أفراده ذكره آخر المبحث بعنوان فائدة وهو يفيد أن الكاف للتمثيل (قوله: فإن لم يدخلا على المقاصة منع) يعنى فيما إذا أمكنت المقاصة بأن اجتمع من الدراهم
[ ٣ / ٣٨ ]
حيث روطل المصوغ بجنسه (ولا يجوز دفع زيتون بزيت) لاحتمال المفاضلة فيما يخرج (إلا أن يؤجره على عصره) من غير خلطه بغيره (وللمسافر المحتاج دفع غير مسكوك) ولو مصوغا والمراد غير مسكوك بالتى تنفعه انظر (حش) (وأجرة سكة ليأخذ زنته مسكوكا) ولو لغير دار الضرب كما فى (حش) (وإن لم يبلغ أكل الميتة) وما فى الأصل عن ابن رشد ضعيف (وجاز في نحو البيع) والإجارة لكن بعد
_________________
(١) ذهب بوزنها ويدفعه له ليصيغها ويدفع له الأجرة (قوله: فى صلب العقد) أى: إن وقع ذلك فى صلب العقد وإلا فلا منع (قوله: حيث روطل إلخ) وإلا فليس إلا النسأ (قوله: ولا يجوز دفع إلخ) ولو لم يدفع أجرة فلا مفهوم لما فى الأصل ومثل الزيتون الجلجلان والقصب والقمح لا بذر الكتان لأنه غير طعام كما يأتى (قوله: لاحتمال المفاضلة) إن وفاه من زيت غيره وإلا فالنسأ أيضا (قوله: خلطه إلخ) وإلا منع إلا أن يكون قليلا لا يمكن عصره وحده فيستخف مع اتحاد أرض الزيتون وأما خلط لبن لا ناس وقسم جبنه وسمنه فمنعه الحفار وأجازه ابن لب للضرورة إن كان يكال كل يوم لا إن كيل أوّل يوم واستمر على ذلك كل يوم فيمنع لكثرة الغرر وحكى عن الشاطبى الجواز مطلقا وليس بظاهر قاله الموّاق (قوله: المحتاج) وإلا منع (قوله: ولو مصوغا) خلافا لما وقع فى (عب) من استظهار المنع لأن الضرورة موجودة (قوله: والمراد غير مسكوك إلخ) أى: غير مسكوك بالسكة التى تنفعه فيشمل ما إذا كان معه مسكوك لا ينفعه (قوله: ولو لغير دار الضرب) وذكر الأصل دار الضرب مجرد تمثيل بالشأن (قوله: وما فى الأصل عن ابن رشد) أى: من أنه لا يجوز إلا إذا خشى على نفسه الهلاك (قوله: وجاز فى نحو البيع) للضرورة وخرج بنحو البيع القرض والصدقة فالقرض كأن يكون عليه فلوس من قرض فيدفع نصف درهم ويأخذ درهما (قوله: والإجارة) بيان لما أدخله نحو (قوله: لكن بعد العمل) فى (ح) من هنا الخلاف فيمن اشترى لبنا مثلا فى إناء من البائع يحمله المستثناة صرف دينار فأكثر (قول لاحتمال المفاضلة) لما ياتى أن الزيت ربوى (قوله غير مسكوك) بالتى تنفعه ولو كانت مسكوكة سكة لا تنفعه لعدم المعاملة بها فى طريقته (قوله: ولو لغير دار الضرب) وذكر الأصل دار الضرب تمثيل بالشأن
[ ٣ / ٣٩ ]
العمل لأن التعجيل شرط (دفع درهم فيأخذ بنصفه طعاما أو فلوسا) هى الجدد النحاس جعلوها هنا عروضا وفى الصرف كالعين (ويسترد النصف الأخر إن تعومل بهما) وهو مراد الأصل باتحاد السكة (هذا درهم وهذا نصف) وهو مراده بمعرفة الوزن (وانتقد الجميع) الدرهم والعوضان (وردت زيادة بعد الصرف لعيب الأصل لا لعيبها) تسامحا فيها لتبعيتها (ولو أوجبها) دافعها على نفسه لتردد الصارف منه وقوله: نقصتنى (غير معين) لها بدراهم مخصوصة على المذهب فى الأصل من
_________________
(١) فيها بنصف درهم على أن البائع يرد عليه نصفا فمنهم من منعه نظرًا إلى أنه بيع وإجارة لم يتم فيها العمل ومنهم من أجازه ليسارة منفعة الحمل وإليه مال ابن عرفة انظره (قوله: لأن التعجيل شرط) أى: لأنه من شرط الجواز ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل (قوله: دفع درهم) أى: لا أزيد أو دينار لا اثنتين ابتداء (قوله: يسترد النصف) أى لا أكثر ليعلم أن الشراء هو المقصود (قوله: إن تعومل بهما) أى بالدرهم والنصف ولو كان التعامل بأحدهما أكثر (قوله: وهو مراد الأصل إلخ) أى وليس المراد باتحادهما أن يكونا من سكة سلطان واحد (قوله: وهذا نصفه) ولو زاد وزنه (قوله: وهو مراده بمعرفة الوزن) أى لاتحاده (قوله: وانتقد الجميع) لا أن تأجل النقدان ولو عجلت السلعة والفرق بين ما هنا وما تقدم أن الأصل فى هذه المنع وإنما أجيزت للضرورة (قوله: وردت زيادة إلخ) لأنه للصرف زاده فترد لرده كالهبة بعد البيع لأجله (قوله: بعد الصرف) أى كائنة تلك الزيادة بعد الصرف (قوله: لا لعيبها) أى فلا ترد (قوله: لتردد الصارف) بيان لا لإيجابها (قوله: وقوله نقصتى) وطلب منه الزيادة أو قال له أزيدك لا إن دفعه بدون طلب ومن غير قوله أزيدك فإنه غير إيجاب. ويحتمل أنه أراد أن الأجرة تعرف فى دار الضرب هو بيان لما تضبط به وظاهر كلامهم أن الرخصة تعم الطرفين فليس مثل من اضطر لدفع الربا له الدفع لأنه كالمكره ويحرم الأخذ نعم على كلام ابن رشد يكون مثله فيما يظهر فلينظر (قوله: لعيب الأصل) هو على قاعدة من وهب لغرض لم يحصل له الرجوع ومنه ما فى (ح) قال له: البعير الذى اشتريته منك هلك فوضع عنه من الثمن ثم تبين عدم هلاكه له الرجوع (قوله: غير معين) والمعين داخل فيما قبل المبالغة وهما فى
[ ٣ / ٤٠ ]
إطلاق المدوّنة (وإن ظهر عيب بالحضرة) أى: حضرة عقد الصرف (جاز البدل وأجبر عليه من أباه إلا أن يعين) المعيب فلا جبر (وإن افترقا أو طال) مفهوم الحضرة (نقض فى نقص العدد كالوزن إن تعومل به) كذا ألحقه اللخمى (وكالرداءة إن أخذ البدل) كما فى الخرشى وغيره (وهل ولو معينا غش أو يجوز فيه البدل تردد والنقض فى الأصغر فالأصغر ولو لم يسم لكل) بل جعل الجميع فى مقابلة الجميع
_________________
(١) (قوله: عيب) من نقص عدد أو وزن أو رداءة أو غش (قوله: إن تعومل به) أى بالوزن (قوله: إن أخذ البدل) قيد فى المعطوف لعدم المناجزة حينئذ (قوله: وهل ولو معينا) أى: من الجانبين أو من أحدهما وغن كان الراجح النقض فى هذا إذا أخذ البدل (قوله: أو يجوز فيه البدل) والفرق عليه بين المعين وغيره أنهما افترقا فى المعين وليس فى ذمة أحدهما شئ للآخر فلم يزل مقبوضا إلى حين البدل بخلاف غير المعين فإنه لم تزل ذمة كل منهما مشغولة إن قلت: غير المعين تعين بالقبض والمفارقة فقد افترقا وليس فى ذمة أحدهما للآخر شئ فالجواب أن التعيين فى المعين بذاته أقوى من المعين بالقبض تأمل. (قوله: والنقض فى الأصغر) أى: نقض الصرف فى المعيب فى الأصغر إلا أن ينقص عنه إلى أصغر منه فالنقض فيه ولا ينقض فى بعضه لأن الدنانير المضروبة لا تقطع لأنه من الفساد فى الأرض ولا ينقض فى الكل لأن كل دينار كأنه منفرد بنفسه إذ لا يختلف قيمته من قيمة صاحبه (قوله: ولو لم يسم لكل) أى: لم يسم لكل دينار عددا من الدراهم. الحقيقة مبالغتان إحداهما على الإيجاب والثانية على عدم التعيين ردا على من خالف فى هذا أو هذا انظر الأصل وشراحه (قوله: إن أخذ البدل) يعنى إن قام بحقه وأراد أخذ البدل فى الموطأ ما نصه قال مالك إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا فأراد رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقه وأخذ الآخر ديناره انتهى جعلوا التأخير اللاحق للعقد كالمدخول عليه (قوله: معينا غش) الفرق بين المعين وغيره أن المعين لما لم يقم بالذمة فقد افترقا وليس فى ذمة أحدهما شئ لا أصالة ولا انتهاء وأما غير المعين وإن تعين بالقبض لكن الذمة مشغولة فيه ابتداء والفرق بين المغشوش وغيره كالنحاس الخالص أن المغشوش يصدق عليه اسم نوعه فى الجملة فكل هذا من فروع الرداءة.
[ ٣ / ٤١ ]
على الراجح مما فى الأصل وقيل يفسخ الكل حينئذ (وهل ينفسخ لاختلاف السكك الجميع) وهو قول سحنون لاختلاف الأغراض وظاهر كلام بعضهم كما فى (ح) ترجيحه فلذا قدمته خلافا للأصل (أو الأعلى فالأعلى خلاف وإنما يبدل) المعيب حيث جاز (بمجانس معجل وإن استحق مصوغ نقض) صرفه (مطلقا) ولو بالحضرة كذا الفقه (كغيره) من مسكوك وتبر (إن طال والأصح وهل إن تراضيا أو يجبر الآبى تردد) فى المعين وغيره كما حققه (ر).
_________________
(١) (قوله: ح) أى: حين إذ لم يسم لكل (قوله: وظاهر كلام بعضهم) هذا البعض ابن يونس وابن رشد والباجى (قوله: أو الأعلى فالأعلى) لأن دافع الدراهم إن كان عالما بالعيب فهو مدلس وإن لم يكن عالما فهو مفرط فى عدم الانتقاد فهو أحق بالحمل (قوله: حيث جاز) أى: حيث جاز أخذ البدل وذلك إذا كان بالحضرة أو مع الطول فى المعين المغشوش على أحد القولين (قوله: بمجانس) فلا يجوز أخذ ذهب بدل دراهم لأنه يؤدى للتفاضل المعنوى ولا عرض لأنه يؤدى إلى دفع ذهب فى فضة وعرض لأنه بيع وصرف ولا يشترط اتفاق الجنسية بل يجوز أن يرد عن الزائف أجود أو أردأ أو أنقص أو أوزن لأنه يجوز الرضا بذلك بالحضرة (قوله: معجل) للسلامة من النسأ (قوله: وإن استحق مصوغ) ولا يكون إلا معينا على ما لابن عرفة لأنه لا يراد إلا لعينه (قوله: نقض صرفه مطلقا) لأن المصوغ يراد لعينه فلا يقوم غيره مقامه وقد يقال عدم قيام غيره مقامه ظاهر بالنسبة إلى عدم لزوم المستحق منه غيره وأما إن تراضيا فلم لا يجوز أن يقوم غيره مقامه وكان الصرف وقع عليه؟ ! فتأمل (قوله: وهل إن تراضيا) أى: وهل الصحة إن تراضيا (قوله: فى المعين وغيره) خلافا لما فى الأصل وشراحه من أن غير المعين يخير فيه الآبى من غير تردد والفرق بينه وبين العيب حيث خير فى غير المعين قطعا ولم يخير فى غيره قطعا إذ الاستحقاق لا ينشأ غالبا إلا عن تفريط من المشترى وتدليس من البائع بخلاف المعيب. (قوله: أو الأعلى) أخذا بأعظم الأغراض (قوله: حيث جاز) بأن كان بالحضرة أو معينا مغشوشا على أحد الترددين (قوله: كذا الفقه) وإن كان بالحضرة لا يلزم صرف مؤخر لكن المصوغ يراد لعينه.
[ ٣ / ٤٢ ]
(وللمستحق إلزام مصطرف) كبيع الفضولى (لم يعلم التعدى) وإلا فهو دخول على خيار ممنوع (وجاز) بيع (محلى بأحد النقدين إن أبيحت وعسر نزعها) وهو مراد الأصل بالتسعير (وعجل) من الجانبين (ويشترط إن بيع بصنفه كونها ثلث المجموع) فأقل (وهل يعتبر وزنها أو قيمتها وهو الأرجح) كما فى (حش) ويفيده (بن) واكتفيت بقولى: عسر نزعها عن اشتراط خروج شئ منها وإلا لم يشترط ما ذكر فإن لم تتوفر الشروط.
_________________
(١) (قوله: وللمستحق إلزام إلخ) أى أن المستحق يخير فى حالة نقض الصرف وعدمه على الصواب بين إلزام المصطرف الصرف وأخذ ثمنه ممن باعه وعدم إلزامه وأخذ عين شيئه وحذف المصنف شق التخيير الثانى لظهوره فإذا طلب حينئذ المستحق منه إعطاء بدله فلا يجوز إلا مع عدم الطول وعلم المصطرف بالتعدى وإذا ألزمه رجع على المصطرف بما أخذ لا عوض شيئه ولو كان المستحق ذهبا وأخذ بدله دراهم وليس صرفا مؤخرًا لوقوع المناجزة فى العقد ابتداء ولابد من أخذ الدراهم حالة فإن غاب البائع وطاع المبتاع بالدفع حالا جاز انتهى (ح) (قوله: مصطرف) بكسر الراء اسم فاعل يطلق على كل واحد ممن أخذ الدنانير والدراهم والمراد به من استحق منه ما أخذه (قوله: كبيع الفضولى) وهو لازم من جهة المشترى (قوله: وإلا فهو دخول على خيار) أى فليس للمستحق إجازته (قوله: محلى) من نحو سيف وثوب (قوله: بأحد النقدين) يتنازعه محلى وبيع المقدر (قوله: وعسر نزعها) بأن يكون فيه فساد اتفاقا أو غرم ثمنها على أحد لقولين (قوله كونها) أى الحلية (قوله: ثلث المجموع) أى مجموع المحلى مع حليت أى: ثلث ثمنها (قوله: وهل يعتبر وزنها) أى: فينسب لوزن الثمن وقوله: أو قيمتها أى: ينسب لعدد الثمن وتعتبر القيمة بالصياغة (قوله: وإلا لم يشترط ما ذكر) أى: من الشروط لأنه كالعدم كما فى (ح) (قوله: فإن لم تتوفر الشروط) بأن كانت الحلية محرمة أو لم يعسر نزعها أو لم يعجل. (قوله: محلى) وأما آنية النقد فيجوز بيعها لأن ذاتها مال مملوك اتفاقا وحرمة اقتنائها عارض لها قد يتخلف عنها فقد أجازوا اقتناءها للتداوى ولفداء الأسير وتجرى على حكم الصرف إن بيعت بغير صنفها وعلى المراطلة إن بيعت بصنفها وتقدم أن أجرة الصياغة ربا فضل ولو كانت الصياغة مباحة.
[ ٣ / ٤٣ ]
جرى على البيع والصرف (وإن حلى بهما جاز بأحدهما إن لم يزيدا على الثلث) كما قال ابن حبيب (وجاز بيع عين بمثله موازنة) ولا يشترط معرفة كميتهما فليس من الجزاف المنهى عنه لاكتفائه فى الحديث بمماثلتهما ثم شبهت المبادلة بالمراطلة
_________________
(١) (قوله: جرى على البيع والصرف) أى: فلا تجوز إلا إذا اجتمعا فى دينار ويجوز بيع أوانى النقد لأن ذاتها تملك وإن كانت غير مباحة ولا يشترط فيها إلا شروط الصرف إن بيعت بغير جنسها أو المراطلة إن بيعت به (قوله: جاز باحدهما) أى: بالشروط السابقة كان هو الأكثر أو الأقل ولا يجوز بهما لأنه بيع ذهب وفضة بذهب وفضة (قوله: إن لم يزيدا على الثلث) أى: ثلث المجموع وهل المعتبر الوزن أو القيمة فيه ما تقدم هذا فى صنف ما بيع وإلا فلا تعتبر إلا القيمة (قوله: كما قال ابن حبيب) وفى (شب) اعتماده (قوله: وجاز عين) ولو مسكوكا اختلفت سكته كان التعامل بالعدد أو الوزن (قوله: موازنة) أما بصنجة وهو الأولى لحصول التساوى به بين النقدين وإن لم يعتدل الميزان أو وضع أحدهما فى كفة والآخر فى كفة ولا يجوز أن يتجاوز أحدهما لصاحبه رجحان شئ (قوله: ولا يشترط معرفة كميتهما) أى: معرفة وزنهما خلافا للقابسى. (قوله: على البيع والصرف) أى: إن بيعت بغير صنفها كما هو واضح وحرمة الاستعمال شئ آخر (قوله: بأحدهما تساويا) أولا كان البيع بالأقل أو الأكثر عند ابن حبيب وقيد اللخمى وصاحب الإكمال الجواز بالبيع بالأقل ومفهوم أحدهما لو بيع بهما قال الخرشى: انظر فى ذلك ثم قال: والذي تقتضيه قواعد المذهب المنع لأنه بيع ذهب بذهب وفضة وبيع وفضة بفضة وذهب انتهى ومثله فى (عب) بعد أن نقل التنظير عن (د) وقد يتوقف فيه مع أصل الترخيص للتبعية وهى قدر مشترك فى صورة البيع بأحدهما أو بهما إلا أن يقال يشدد عند الاجتماع للتبعية وهى قدر مشترك فى صورة البيع بأحدهما أو بهما إلا أن يقال يشدد عند الاجتماع ما لا يشدد عند الانفراد فيبقى على الأصل من المنع وأما المصوغ من الذهب والفضة من غير عرض فيه أصلا فلا يجوز بيعه بأحدهما ولا بهما بحال وهو ما رواه ابن القاسم في المدوّنة ورجع له الإمام وهو المشهور وروى على الجواز إذا كان أحدهما الثالث وبيع بنصف الأقل واختار اللخمى ومحل الخلاف حيث جاز اتخاذه كملبوس المرأة وإلا منع ولو بيع بالتابع كركاب فضة مطلى بذهب ونحوه انظر (ق) وفى (تت) نظر قاله (عب) وتأمل قوله: مطلى فإن موضوع المقام صياغة يخرج منها شئ (قوله: المنهى عنه) لكونه مدخولا عليه.
[ ٣ / ٤٤ ]
فقلت: (كستة فأقل تعومل بها عددا دفعت فى مثلها واحدا بواحد بلفظ البدل ولم يزد تفاضلهما على السدسد) وفى الخرشى وغيره اشتراط السكة واتحادها وفى (حش) النزاع فى اشتراط الاتحاد وتكلم الخرشى نفسه بما يفيد أن المدار على التعامل بالعدد وليعلم أن شروط المبادلة فيها خلاف كما فى (ر)
_________________
(١) (قوله: كستة) أى: لا أزيد ولو لم يبلغ سبعة (قوله: عددا) أى: لا وزنًا (قوله: واحد بواحد) أى: لا واحد باثنين (قوله: بلفظ البدل) كذا فى (ح) عن التوضيح فهو مستثنى من قولهم: ينعقد البيع بما يدل على الرضا (قوله: ولم يزد تفاضلهما) أى: تفاضل كل واحد لأنه لما كان التعامل عددا صار اليسير كأنه غير منتفع به وإن كان مقتضى القواعد المنع لعدم المساواة فإن كان لا تفاضل فيها جاز له مطلقا فى القليل والكثير (قوله: وفى حش) مثله فى (عب) و(ر). (قوله: بلفظ البدل) لأن الجواز إذا كان على وجه المعروف لا على وجه المكايسة والمغالبة ولو عبر بالبيع اقتضى ذلك لأنه شأن البيع بالمعنى الأخص وإن كان ما نحن فيه بيعا بالمعنى الأعم كهبة الثواب لكن قصدوا التحرز عما يقتضى المنع من المكايسة فتدبر وهذا يقتضى أن ما يفيد معنى المبادلة مع قرينة المعروف له حكمه كخذ هذا وأعطنى هذا (قوله: تعقبه بن) حاصله أن (ر) قال: شرط كون المبادلة واحدا بواحد ذكره ابن جماعة وغيره لكراهة مالك فى سماع أبى زيد إبدال الدينار بأربعة وعشرين قيراطا من الذهب ابن رشد وأجازه ابن القاسم استحسانا على وجه المعروف فى الدينار الواحد قال القباب: هذا والله أعلم ما لم يتبين أن الدينار أنقص من القراريط أو بالعكس فتصح المسئلة قال (ر): يعنى لتمحض المعروف وظاهر قوله: فتصح المسئلة من غير خلاف حينئذ قال (بن): فتصح المسئلة تحريف وقع فى نسخة من القباب والذى رأيته فى نسخة عتيقة من القباب بخط العلامة سيدى يحيى السراج تلميذ القباب مصححه مقروء بها على مؤلفها فتقبح المسئلة أى: فيتعين منعها باتفاق القولين وهكذا فى نسخة أخرى بخط شيخ شيوخنا أبى على المصراتى وهذا هو الظاهر وبه تعلم ما فرعه على هذا التحريف من الجواز مع تمحض الفضل وتعلم أن الذى فى كلام ابن رشد إنما هو اغتفار ما عسى أن يكون وقع من النقص بسبب تفرق الأجزاء وأما النقص البين فلا دليل على اغتفاره والله أعلم
[ ٣ / ٤٥ ]
حتى فرع من بعض النقول جواز الريال بالأنصاف على ما هو الآن لكن قد تعقبه (بن) وقد سمعنا من الأشياخ الاغتفار فى ذلك بقدر الضرورة غير مرة والشافعية يقولون فى ذلك بحيلة الهبة وربما أخذوا فلوسا قليلة بناء على أنها عروض تفريعا على المذاهب السابقة فى مد عجوة فلينظر (ويجوز تمحض الفضل) من جانب لأنه محض معروف (لا دورانه من الجانبين كبدل أجود ذاتا أو سكة بردئ أعظم وزنا) لخروجه للمكايسة (وكمراطلة أجود وأدنى بمتوسط والراجح إلغاء جودة السكة والصياغة فى المراطلة) فلا يدور الفضل بهما خلافا للأصل (وجاز بيع المغشوش بمثله) ولو لم يتساويا على ظاهر كلامهم (وبخالص) وأولى عروض (إلا لمن لا يؤمن فيكره وفسخ ممن يغش فإن تعذر) وهو الأرجح فى تفسير الفوات فى الأصل (فالراجح) مما
_________________
(١) (قوله: حتى فرغ من بعض النقول إلخ) وذكر التاودى فى شرح العاصمية فتوى بى عبد الله القصار بذلك فى الريال الواحد وارتضاه (قوله: لكن تعقبه بن) أى: بأن الصواب عدم الجواز وأنه وقع له تحريف فى النقل (قوله: ويجوز تمحض الفضل إلخ) بأن يكون من أحد الطرفين أجود سكة أو جوهرية مع المساواة فى الوزن أو الزيادة أو أوزن مع المساواة فى الجوهرية أو أجود فى المبادلة (قوله: كبدل أجود إلخ) لأن صاحب الأجود يغتفر الجودة لأجل زيادة الوزن وذلك زيادة الوزن لأجل الجودة (قوله: أو سكة) أى وهو أردأ ذاتا (قوله: وأدنى) ولو قل (قوله: بمتوسط) كمغربى وسكندرى بمصرى (قوله: وجاز بيع إلخ) خلافا لابن رشد (قوله: بمثله) كمغربي وسكندرى بمصرى (قوله: وجاز بيع إلخ) خلافا لابن رشد (قوله: بمثله) موازنة ومراطلة أو غيرهما (قوله: ولو لم يتساويا) أى: فى الغش وهذا أحد قولين (قوله: وأولى عروض) أى: بيعه بها (قوله: إلا لمن لا يؤمن) أى: لا يؤمن أن يغش به بأن شك فى غشه صيرفيا أو غيره (قوله: فإن تعذر) أى: لذهاب عينه أو تعذر المشترى (قوله: وهو الأرجح فى تفسير إلخ) خلافا لما وقع فى آخر عبارة الخرشى و(عب) من أنه مفوت العروض فى المصوغ والمثلى فى المسكوك (قوله: فالراجح إلخ) مقابله وجوب التصدق بالكل فالريال بالأنصاف كالدينار بالقراريط (قوله: تمحض الفضل) أى: خلوصه من جانب كأن تكون الجودة فى الأوزن سدسا ونص على هذا توصلا للإخراج بعده أو لئلا يتوهم أنه زيادة مضرة فى رخصة المبادلة (قوله: محض معروف) أى: معروف خالص عن معنى المكايسة فقد زاده فى المبادلة معروفا على معروف بخلاف دوران الفضل (قوله: فى المراطلة) احتراز عن المبادلة السابقة والفرق أن المبادلة رخصة لا تتحمل والمراطلة على الأصل فى المماثلة فيجوز مراطلة تبر جيد بردئ مصوغ أو مسكوك ومراطلة أدنى وأجود سكة أو صياغة بمتوسط فى إحداهما وذلك أن السكة والصياغة عارضان طاريان فلا يبلغان مرتبة الصفة الذاتية أعنى الجودة فى الأصل (وجوب التصدق بالزائد على بيعه ممن لا يغش) كمهر البغى على الأظهر وثمن الخمر وندبه
[ ٣ / ٤٦ ]
بالباقى (والأحسن لمالك المغشوش التصدق به) خلافا لقول الخرشى فى قول الأصل وتصدق بما غش أنه واجب (وجاز قضاء قرض بأفضل صفة) إلا لشرط أو عرف فيحرم لأنه ربا لا تطوع بحسن القضاء وقيده (عب) باتحاد النوع أو اختلافه وحل الأجل وإلا منع قمح عن شعير لحط الضمان وأزيدك ورده (بن) بأن الأجل فى القرض حق لمن هو عليه مطلقا فيجوز (كبأقل قدرًا أو صفة
_________________
(١) أو ندبه (قوله: التصدق به) أى: على من يعلم أنه لا يغش (قوله: خلافا لقول الخرشى إلخ) مثله فى (عب) وهو خلاف النقل كما فى الرماصى (قوله: وجاز قضاء إلخ) حاصل صور القضاء العقلية أربعة وعشرون صورة لأن الدين إما من عين أو عرض والمراد به ما يشمل الطعام وكل منهما إما عن بيع أو قرض وكل من الأربعة إما حال أو مؤجل فهذه ثمانية وفى كل إما أن يكون القضاء بمثل الدين قدرا وصفة وإما أن يكون بأقل منه قدرا أو صفة وإما أن يكون بأكثر قدرا أو صفة فإن كان بالمثل جاز فى الثمان وإن كان بأقل صفة أو قدرا جازت صو الأجل الأربع عين أو عرض من بيع أو من قرض ومنعت صور ما قبل الأجل كذلك لما فيه من ضع وتعجل وإن كان بأكثر فلابد من التفصيل فإن كان قدرا منع فى القرض عينا أو عرضا قبل الأجل أو بعده وفى العرض من بيع قبل الأجل لما فيه من حط الضمان وأزيدك وجاز فيه بعد الأجل وفى العين مطلقا وإن كان بأقل صفة جاز فى القرض مطلقا وفى البيع قبل الأجل وبعده وهو عين وإلا منع لحط الضمان وأزيدك (قوله: حق لمن هو عليه مطلقا) أى: فى العين وغيرها فلا يدخله حط الضمان وأزيدك لأنه متمكن من حط الضمان إذ ربه يجبر على قبوله (قوله: كبأقل إلخ) ولا الجوهرية (قوله: على ظاهر كلامهم) حملا للمثلية على المماثلة فى مطلق الغش لتعسر معرفة مقدار الغش على عموم الناس وهذا أقرب القولين (قوله: وهو) أى التعذر بتلف المغشوش أو ذهاب مشتريه ولا يدرى محله لا كفوات البيع الفاسد (قوله ورده (بن) إلخ) وأيضًا لو تم ما قاله (عب) لاقتضى منع الأفضل قبل الحلول ولو اتحد النوع (قوله: مطلقا) عينا أو غيره كالبيع فى العين.
[ ٣ / ٤٧ ]
إن حل الأجل) وإلا حرم لأن فيه ضع وتعجل (لا بزائد فيما به التعامل من عدد أو وزن) فإن تعومل بهما ففى (حش) ترجيح إلغاء العدد (ولا يضر رجحان فى ميزان دون أخرى) ليسارة ذلك (ومنع دوران الفضل) من الجانبين (كقليل جيد عن كثير ردئ) ومنه دقيق عن قمح لا إن تمحض الفضل (والثمن كالقرض إلا أنه يجوز بالأزيد فى العين مطلقا) لأن الحق لمن هو عليه (كغيره إن حل الأجل) وإلا دخله حط الضمان وأزيدك (ويشترط فى قضائه بالأقل) وإنما يجوز مع الحلول كما هو مفاد التشبيه
_________________
(١) يشترط على الظاهر أن يكون كل درهما بل ولو كان نصف درهم ومن هذا دقيق عن قمح مثله ولم يكن الدقيق أجود لأن للقمح ريعا (قوله: لأن فيه ضع إلخ) وإنما امتنع لأن من عجل شيأً قبل وجوبه عد مسلفا فيؤول إلى السلف بزيادة لأنه دفع قليلا ليأخذ عند الأجل من نفسه كثيرا (قوله: لا بزائد فيما به التعامل من عدد أو وزن) فإذا كان التعامل بالعدد لا يجوز بأكثر عددا للسلف بزيادة مع دوران الفضل إن كان المقضى عنه أوزن وحط الضمان وأزيدك إن لم يحل الأجل ويجوز الزيادة فى الوزن وإن كان التعامل بالوزن منع الزيادة فيه لا فى العدد كنصفى محبوب فى محبوب (قوله: من عدد أو وزن) فإنكان التعامل بالعدد جاز قضاؤه به ولو كان أزيد أو أقل وزنا وإن كان بالوزن قضى به وإن كان أقل عددا أو أكثر (قوله: ولا يضر رجحان إلخ) أى: فى التعامل به وزنا (قوله: ومنه دقيق إلخ) أى دقيق جيد عن قمح مثله كيلا فإن القمح له ريع (قوله: والثمن كالقرض) يجوز بأفضل صفة مطلقا وبأقل صفة وقدرا إن حل الأجل إلخ (قوله: إلا أنه يجوز إلخ) لأنه لا يلزم سلف بزيادة (قوله: بالأزيد) أى: فى العدد والوزن وقوله: مطلقا أى: حل الأجل أم لا (قوله: لأن الحق لمن هى عليه) أى: فهو من باب الأرباح فلا يدخله حط الضمان إن كان قبل الأجل (قوله: كغيره) أى: (قوله: ضع وتعجل) باب من الربا يرجع للسلف بزيادة لأن المعجل لما فى الذمة يعد مسلفا فكأن المدين سلف قليلا ليقضى من نفسه عند الأجل كثيرا (قوله: لا بزائد) قد يوافيه عموم أدلة منع الربا ولم يجعلوه حسن قضاء احتياطا واقتصروا فى حسن القضاء على ما ورد من تسلفه بكرا ورده رباعيا ﷺ وألحقوا به ما شابهه فى الصفة وغير ما به التعامل واستحسان الأئمة حجة (قوله: ومنه) أى: من القليل الجيد دقيق بغير ريعه عن قمح مثله كيلا (قوله: يجوز بالأزيد) لأن علة المنع فى القرض التسلف بزيادة ولا سلف هنا (قوله: حط الضمان) ممنوع لما فيه من المعاوضة على الضمان وهو لا يكون إلا لله (قوله: مفاد التشبيه) أى: فى قوله: والثمن كالقرض
[ ٣ / ٤٨ ]
(إن كان طعاما دخولهما على الإبراء من الباقى) دفعا للتفاضل (ويدور الفضل هنا بسكة أو صياغة مع جودة) لشغل الذمتين بخلاف المراطلة (وإن بطلب معاملة) يعنى المتعامل به من فلوس أو غيره (فالمثل).
_________________
(١) غير العين كان من جنس الدين أم لا (قوله: وإلا دخله حط إلخ) وهو من باب أكل أموال الناس بالباطل وإسقاط الضمان ليس منفعة متمولة أو من باب الضمان بجعل لأن الضمان انتقل لذمة رب الدين (قوله: فى قضائه) أى الثمن (قوله: الإبراء من الباقى) وجعل الأقل فى مقابلة قدره (قوله: دفعا للتفاضل) إن كان الجميع فى مقابلة الجميع (قوله: هنا) أى: فى قضاء القرض وما شابهه (قوله: بسكة وصياغة) أى: يقابله غيره أجود فلا يقضى تبر أو قراضة عن مثله مسكوكا ولا عكسه ولا مصوغ ردئ عن مثله طيب غير مصوغ وعكسه (وقوله: مع جودة) أى: دار بهما معها إلا بالسكة مع الصياغة (قوله بخلاف المراطلة) فإنه لم يجب لأحدهما قبل الآخر شئ فلا يتهم أنه ترك الفضل فى المسكوك أو المصوغ لفضل الجودة (قوله: وإن بطلت معاملة) أى: قطع التعامل بها بالكلية وأولى تغيرها بزيادة أو نقص مع بقاء عينها والظاهر أنه فى صورة العدم يجوز القضاء بما تجدد وفى صورة البطلان يجرى على ما تقدم من منع القضاء بأكثر إلا إن كان الدين من بيع ويجوز بأقل إن حل الأجل أفاده المصنف ﴿فرع﴾: لو وقع العقد فى زمن يتسامح فيه فى اقتضاء الدراهم الناقصة وكان القضاء بعد النداء على التعامل بالوازنة فقال أبو سعيد: الذى يوجبه النظر أن ينظر إلى زمن العقد فإن كانت الدراهم يؤمئذ كاملة وناقصة قضى بالكاملة لأن قبض الناقصة يومئذ إنما هو معروف ولا يقضى وإن كانت يومئذ كلها ناقصة لم يقض عليه إلا بها لأن الناس إنما يقصدون إلى ما يجدون ويعقدون على ما يعتادون والعادة كالشرط (اهـ) تاودى وميارة على العاصمية (قوله: فالمثل) ولو كانت حين العقد (قوله: إن كان طعاما) العلة تقتضى أن العين كذلك لحرمة الفضل فيهما (قوله: الذمتين) أى: ذمة المدين بالقرض والمدين بالثمن فإنهما يشتركان فى هذا الحكم أى: وشغل الذمة يشدد معه ما لا يشدد حال براءتها ألا ترى أن ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك وغير ذلك من موجبات المنع إنما يكون مع شغل الذمة (قوله: بخلاف المراطلة) فإنه متعلقة بالعين الموجودة خارجا وليست الذمة مشغولة بشئ فألغيت فيها السكة والصياغة لعروضهما كما سبق (قوله: يعنى المتعامل به)
[ ٣ / ٤٩ ]
على من فى ذمته (أو عدمت من بلدهم فالقيمة) وتعتبر بموضع التعامل ولو كانوا بغيره كما فى (ح) عن البرزلى (يوم الحكم) على الأرجح خلافا لما فى الأصل ولا عبرة بشرط غير ما ذكر كما في (ح) (إلا لمطل فالأحظ لربها) على أظهر ما فى (بن) (عج) كمن عليه طعام امتنع ربه من أخذه حتى غلا ليس له إلا قيمته يوم الامتناع فانظره.
_________________
(١) مائة درهم ثم صارت ألفا به كما فى المدوّنة أى: أو عكسه لأنها من المثليات (قوله: على من فى ذمته) كان من بيع أو قرض أو صداق وكذلك إذا وجبت له الشفعة كما فى (ح) (قوله: يوم الحكم) فإن لم يحصل بحكم فالأظهر أن طلبها كالحكم (قوله: على الأرجح) وهو مختار ابن يونس وأبى حفص قال أبو الحسن: وهو الصواب. البرزلى: وهو ظاهر المدوّنة (قوله: خلافا لما فى الأصل) أن المعتبر وقت اجتماع الاستحقاق والعدم فإذا استحقت ثم عدمت فالقيمة يوم العدم وإن عدمت ثم استحقت فالقيمة يوم الاستحقاق (قوله: ولا عبرة إلخ) فإذا اشترط عليه أنها إذا عدمت أو بطلت لا يأخذ إلا مما يتجدد لا يعمل به (قوله: فالأحظ لربها) فإن كان ما تجدد أزيد لزمه أن يدفع له منه وإلا فمن القديم (قوله: على أظهر ما فى بن) خلافا لما فى البدر وفتوى ابن لب بأن ظلمه لا يوجب زيادة عليه إن قلت سيأتى أن الغاصب يضمن المثل ولو بغلاء مع أنه أشد ظلما من هذا فالجواب أن الغاصب لما كان يغرم الغلة خفف عنه ولا كذلك المماطل (قوله: كمن عليه إلخ) ذكر هذا (ح) أيضا عند قول الأصل فى الخيار وإتلاف البائع إلخ (قوله: ليس لا إلا قيمته إلخ) فالظلم من صاحب الحق. ليصح قوله أو عدمت وبطلت وتلفت وتركت وأولى لو تغير الصرف فالحكم بالمثل ولا يعتبر تغير الصرف متى قيل محبوب ذهب أو ريال حجرا وفرانسه ولو قيل صرف الواحد كذا لا يعتبر ولا يعتبر الحكم لأنه من قبيل ما يأتى عن (ح) من أنه لا عبرة بشرط غير ما ذكرتم لو قيل محبوب وأطلق انصرف للمعاملة وهو مائة وعشرون أو ريال وأطلق فمعاملة تسعون هكذا عرف مصر الآن (قوله: أظهر ما فى بن) فإن المسئلة خلافية فقد نقل عن البدر وغيره أن غاية ما يزيد بمطل الغنى الإثم ولا يغير الحكم (قوله: امتنع) قياسه لو مطل من عليه الطعام ترقبا لرخصه فالقيمة يوم حلوله ويجرى فى ذلك خلاف البدر وغيره السابق.
[ ٣ / ٥٠ ]
﴿وصل﴾
الراجح أن علة ربا الفضل فى النقد غلبة الثمنية فهو فى الفلوس النحاس مكروه لا حرام (وفى الطعام صلاحتيه للاقتيات والادخار وإن لم يغلب عيشا) على الراجح مما فى الأصل (كر وشعير وسلت وهى جنس) على المذهب (ونخالة البر لا الشعير) لأنها كالتبن (مثله وكعلس وأرز ودخن وذرة وهى أجناس كالقطينة) هنا بخلاف الزكاة هذا هو المشهور (والتمر كله جنس كالزبيب والبيض والسكر واللبن
_________________
(١) ﴿وصل الربويات﴾ (فوله: إن علة إلخ) أى: علة حرمته وذكر هذه العلة مع أن مقتضى كون المختص لبيان ما به الفتوى عدم التعرض لها ليبين الجزئيات المقتاتة والمدخرة وغيرها وما هو جنس وغبره (قوله: لا حرام) خلافا لمن حمل الكراهة على الحرمة وإن اختاره الباجى (قوله: للاقتيات) أى: قيام البنية بحيث يكفى فى المعيشة ونظام الحياة إذا اقتصر عليه ولو فى بعض البلاد (قوله: والادخار) أى عدم الفساد بالتأخير إلى الأمر المبتغى منه عادة ولا يحدّ بمدة على ظاهر المذهب (قوله: وإن لم يغلب) أى: ولم يستعمل بالفعل كالتين (قوله: وهى جنس) لتقارب منفعتها (قوله: على المذهب) وخالف عبد الحميد وحلف بالمشى إلى مكة لا يوافق مالكا فى هذا (قوله: وكعلس) تقدم أنه حب طويل يشبه خلقة البر باليمن (قوله: كالقطنية) تشبيه فى كونها أجناسا وهى مثلثة القاف مع التشديد والتخفيف وهى الترمس واللوبيا والحمص والعدس والفول والجلبان والبسلة ومنها الكرسنة (قوله: والبيض) أى: كله جنس بيض النعام وغيره وما يطير وما لا يطير ولا يدخل بيض الحشرات فليس بطعام كلحمها (قوله: والسكر) أى: كله جنس وأما مع العسل فجنسان فيباع به وبالقصب وبالرب متفاضلا وأما بيع القصب بعسله أو ربه فلا يجوز لأنه رطب بيابس إلا أن يكون فيهما إبزار كالعسل مع الرب والنبات مع عسله (قوله: واللبن) كله بجميع أنواعه ومنه اللبأ على الأظهر ولو لبن الآدمى لا مكروه الأكل بل ليس بطعام واللبن وإن كان لا يدخر لكن يستخرج منه ما ﴿وصل الربويات﴾ (قوله: علة الخ) أى: علامة حكمه من الحرمة فإن العلة الشرعية علامة جعلها الشارع غير مؤثرة (قوله: الفلوس النحاس) لا تغلب أثمانا إنما هى فى محقرات الأمور غالبا وتقدم جعلها عروضا وبعضهم حمل الكراهة على التحريم (قوله: على المذهب) خلافا لقول السيورى وعبد الحميد الشعير مع البر جنسان (قول: بخلاف الزكاة) فتضم فيها كما سبق.
[ ٣ / ٥١ ]
ودواب الماء ولحم الطير وإن اختلفت مرقته) بإبزار أم لا وإنما نقل الإبزار الآتى عن النئ (والمباحات من ذوات الأربع) ولو وحشية (جنس وكره التفاضل بين المباح والمكروه والرجح) مما فى الأصل (أن الجراد ربوى والظاهر) مما فيه (بقاء الجنسين على حالهما ولو طبخا بإبزار وقيل: هما حينئذ جنس وقدر المرق والجلد) وبعد الدبغ عرض (لحما كالعظم إلا منفضلا لا يؤكل) لصلابته (وكنوى فى تمره
_________________
(١) يدخر (قوله: ودواب الماء) حتى آدميه وترسه وخنزيره قال (ح): والصير إذا ملح لا يصير جنسا غير السمك والبطارخ كالبيض لأنه فى حكم المودع فيباع بالسمك ولو متفاضلا كما يباع الطير ولحمه ببيضه كذا لـ (ح) و(عج) وبحث فيه (تت) بأنه فرق بين ما ينفصل عن الشئ فى حال حياته وما لا ينفصل عنه إلا بعد موته وأقول المشاهدان أن السمك يرمى بطارخه من جوفه فى بعض الأيام (قوله: ولحم الطير) ولو طير ماء أى: ملازم له (قوله: وكره التفاضل) أبقى (ح) الكراهة على ظاهرها وفى الذخيرة أنها على التحريم وعليه فهى جنس واحد وإنما كره على الأوّل مراعاة للقول بالجواز (قوله: المباح) أى: من الانعام والطير ودواب الماء (قوله: والمكروه) أى: من ذوات الأربع كالهر والثعلب والضبع ومن الطير كالوطواط ودواب الماء من الكلب والخنزير (قوله: أن الجراد) وهو جنس غير الطير (قوله: بقاء الجنسين إلخ) فإن كانا فى قدر واحد فالاعتبار للغالب إن كان فلا يجوز التفاضل بينه وبين آخر من جنس ذلك الغالب فإن لم يكن غالب فهما مستويان (قوله: على حالهما) أى: فيجوز التفاضل (قوله: ولو طبخا بإبزار) أى: فى قدر واحد (قوله: وقدر المرق) وعليه إذا بيع اللحم المطبوخ بمثله يعتبر بما فيه من رطوبة المرق وكذلك ما يضاف للحم من نحو الخضار والقمح والخردل عند ابن أبى زيد وخالفه غيره ذكره (ح) (قوله: والجلد) وأولى الشحم وحوايا البطن كما فى (ح) (قوله: إلا منفصلا) أى: بعد إخراج ما فيه من المخ وإلا لزم بيع دهن وعرض بمثلهما (قوله: وكنوى فى تمره) أى: يقدر تمرًا إلا أن يكون منفصلا (قوله: أن الجراد ربوى) وليس من الطير ألا ترى أن ذكاته بما يموت به لا كالطير (قوله: والمرق) فإنه أحد اللحمين ولو فيه خضار كالقرع والمسائل هنا ذات خلاف
[ ٣ / ٥٢ ]
ولابد من استثناء صوف لجلد وقشر بيض النعام إن بيعا بمثلهما) وإلا وجد التفاضل المعنوى كعرض وطعام بمثلهما ويكفى تحرى ما فى البيض للضرورة ومر أن البيض كله جنس (والعسول أجناس كالزيوت وأصولها) كل منهما جنس (والخلول والأنبذة جنس) واحد أفراد كلٍ وفى الخلول مع الأنبذة خلاف وفي (ر) وغيره ترجيح أنهما جنس وهو ظاهر عبارتى (كالأخباز ولو بعضه قطنية) جنس واحد (إلا ما خلط بدهن أو أبزار مع غيره فجنسان وهل الحلبة) بضم الحاء (طعام) فيحرم فيها النسا مطلقا وهو قول ابن القاسم (أو إن كانت خضرة) وهو قول أصبغ (أولا) مطلقا وهو قول ابن حبيب (أقوال وهل ترجع للوسط) تردد (واتفق على جواز الفضل فيها ومصلح الطعام ربوى كالزنجبيل والكزبرة وهو) أى: المصلح (أجناس إلا الكمونين فجنس) واحد الأبيض مع الأسود (والتين ربوى كالخردل) وما فى الأصل ضعيف
_________________
(١) (قوله: ولابد من استثناء إلخ) وأجرة الكسر على المستثنى (قوله: وقشر بيض إلخ) وشمع العسل كما فى (عب) (قوله: بمثلهما) أى: جلد فيه صوف وبيض نعام وكذلك إذا كان الجلد ل صوف فيه أو كان غير بيض النعام (قوله: ويكفى تحرى إلخ) ولو اقتضى مساواة بيضة بيضتين (قوله: كالزيوت) أى: التى تؤكل احترازًا عن زيت الكتان والسلجم فإنهما لا يؤكلان غالبًا كما فى (ح). (قوله: كل منهما) أى: من الزيت وأصله لاختلاف منافعهما (قوله: أفراد كل) أى: من الخل والنبيذ (قوله: مع غيره) يشمل ما بدهن مع ما بأبزار كما هو مقتضى نقل المواق واستظهر بعض شيوخ الزرقانى أنها جنس ومقتضى نقل الشامل أن ما بالسكر معها أجناس والظاهر أن الأبزار إذا كانت مختلفة فى كل جنسان لاختلاف العظم (قوله: أو أبزار) لجمع غير مقصود (قوله: أو لا مطلقا) أى: وإنما هى دواء (قوله: وهل ترجع للوسط) أى: فقول ابن القاسم: الحلبة طعام أراد الخضرة وقول ابن حبيب: غير طعام أراد اليابسة (قوله: واتفق على جواز الفضل فيها) لأنها غير ربوية (قوله: كالزنجبيل) أدخلت الكاف الملح والبصل والثوم والفلفل (قوله: والكزبرة) بضم الكاف وفتح الموحدة وقد تبدل المعجمة سينا (قوله: والتين ربوى) هذا ما للمواق وغيره. منتشر (قوله: كل منهما) الضمير للقسمين الزيوت والأصول فالزيوت مع بعضها أجناس والأصول بعضها مع بعض أجناس.
[ ٣ / ٥٣ ]
(لا كخضر وفواكه) كعناب بضم العين وأما العنب فربوى ولو لم يتزبب كما في (حش) خلافا لما فى الخرشى (وبندق كجوز) ولو ادخر ذلك بقطر ولا بلح لم يبلغ حد الرامخ) وهو الصغير جدا وأولى الطلع والأغريض ليس طعاما ويجمع مراتب البلح قولك طاب زبرت فيجوز بيع كل واحد بنفسه والبلح الصغير بالأربع بعده وبيع الزهو بالبسر لأنهما كشيء واحد ويمتنع ما عدا ذلك (والماء) ولو عذبا (ليس طعاما فيباع بالطعام لأجل ويجوز التفاضل فيه مناجزة كالأجل إن اختلف الجنس بالعذوبة) وما ألحق بها (والملوحة) لأنه سلم أما إذا اتحد فسلم الشئ فى جنسه سلف جر نفعا (ونقل من الجنس تخليل وطبخ لحم أو شيُّه أو تجفيفه إن كان ذلك
_________________
(١) (قوله: ولو لم يتزبب) لأن الغالب فيه التزبب والنادر لا حكم له (قوله وبندق) كذا فى نقل ابن يونس خلافا لنقل اللخمى والقاضى الاتفاق على ربويته (قوله: ولو ادخر ذلك) أى: ما ذكر من الفواكه وما بعدها لأن الأدخار ليس للاقتيات فيجوز بيع الرطب منها باليابس كما فى سماع أبى زيد وجعله فضل المذهب (قوله: وأولى الطلع إلخ) فلا يتعلق بهذه الثلاثة حكم (قوله: طاب زبرت) فالطاء للطلع والألف للاغريض والباء للبلح الصغير والزاى للزهو والباء للبسر والراء المهملة للرطب والتاء للتمر فالطلع والأغريض لا يتعلق بهما حكم وما عداهما خمسة وعشرون صورة المكرر منه عشرة (قوله: ليس طعام) وقوله تعالى: «ومن لم يطعمه فإنه منى» مجاز أى: يذقه اهـ مؤلف (قوله: وما ألحق بها) أى: مما لا يشرب إلا عند الضرورة (قوله: سلف جر نفعا) هذا إن عجل الأقل وكذا إن عجل الأكثر على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع ويأتى فى بيوع الآجال التعرض له (قوله: إن كان ذلك) أى: الطبخ وما بعده (قوله: ولو ملحا وبصلا) أى: طبخ بهما لا الملح وحده كما فى (عب) ومثل البصل الخضار كما فى (القلشانى) على الرسالة (قوله: ونقل عن العجين) أى: نقل الخبز عن العجين كما أن النشا كذلك لأنه خرج عن الطعام (قوله: لا زبد فيه) بأن أخرج زبده أو كان كلبن النوق (قوله: وكالقلى) لأنه لا يعود لأصله ويغير الطعم وإن لم يغير الذات بخلاف الطحن فإنه يغير الذات فقط والصلق ولا يعود لأصله (قوله: لا الطحن) أى: لا ينقل عن العجين (قوله: والنبيذ) أى: لا ينقل عن أصله قوله: وسط) أى: بين الخل وأصله فلا يجوز التفاضل بينه وبين الخل ولا يباع بأصله لأنه رطب بيابس. (قوله: ولو لم يتزبب) حملا على الغالب فيه من التزبب (قوله: وسط) فيضم للطرفين ولا يضم طرف لطرف.
[ ٣ / ٥٤ ]
بمصلح ولو ملحا وبصلا وخبز ونقل عن العجين كالتسمين عن لبن لا زبد فيه وكالقلى لا الطحن والعجن والتنبيذ) وإن كان مع الخل جنسا كما سبق وأن الخل ناقل فالنبيذ وسط والخل والأصل طرفان (والصلق إلا الترمس) وألحق به المدمس والفول الحار للكلفة (والراجح جواز قديم التمر بجديده كالحليب أو الرطب أو المشوى أو القديد أو العفن أو السمن أو الجبن بمثله) وفى معنى القديد الأقط فيجوز
_________________
(١) (قوله: والخل والأصل طرفان) يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا وليس من بيع الرطب باليابس لأن الخل لا يبقى منه أصله بالكلية بخلاف النبيذ (قوله: وألحق به المدمس) لأنه لا يعود لأصله هذا مما للمازرى وخالف فيه اللخمى (قوله: والراجح جواز إلخ) خلافا لعبد الملك (قوله: جواز قديم التمر إلخ) لسماحة النفوس بما فيه من التفاوت غالبا (قوله: أو المشوى أو القديد إلخ) أى: من التمر وغيره (قوله: أو العفن) ويجوز بالسالم على أرجح الأقوال انظر (ح) (قوله: والجبن) بكسر الجيم وضمها ولم يذكر صاحب القاموس إلا الكسر وإن كان أحدهما من حليب والآخر من مضروب لاتحاد المنفعة (قوله: وفى معنى القديد الأقط إلخ) الحاصل أن اللبن وما تولد منه سبعة أنواع حليب وزبد وسمن وجبن وأقط ومخيض ومضروب فبيع كل واحد بمثله جائز كالمخيض بالمضروب وبيعهما بما عداهما إلا إذا كان الجبن أو الأقط من مخيض أومضروب فإنه رطب بيابس وبيع الأقط بالحليب أو الزبد أو السمن إن كان من حليب منع ومن مخيض أو مضرب جاز كبالجبن إن كانا من شيئين لا من أمر واحد لأنه رطب بيابس وبيع الحليب بالزبد أو السمن أو الجبن ممنوع كالزبد بالسمن أو الجبن أو السمن بالجبن وكل الصور الجائزة لابد فيها من المماثلة إلا فى بيع المخيض أو المضروب بزيد أو سمن أو جبن (قوله: فيجوز بمثله) أى: لا إن كان أحدهما أيبس وكذا يقال فى الجبن والزبد فلا يجوز لأنه رطب بيابس. (قوله: قديم التمر بجديده) رأى فى المقابل أنه من ناحية الرطب باليابس لأن القديم أشد يبسا ورأى الراجح أنه شئ يسير تغضى عنه النفوس فكان كالعدم (قوله: وفى معنى القديد الأقط) يعنى أنه من قبيله فى اليبس فلا يباع كل واحد منهما برطب أصله كما يأتى.
[ ٣ / ٥٥ ]
بمثله كالجبن وكذا المخيض والمضروب بمثله كما هو ظاهر (لا رطب بيابس) ومنه الأقط أو الجبن باللبن أصله (ولا مبلول بمبلول ولاحليب فيه سمن بسمن) وجاز فيما لا سمن فيه كلبن النوق وكذا مخيض ومضروب ويجوزان بالحليب والزبد
_________________
(١) (قوله: كالجبن) أى يجوز بيعه به وقيل بالمنع المؤلف والظاهر أنهما إن كانا من شئ واحد منع وإلا فلا (قوله: لا رطب بيابس) أى من جنسه ولو متماثلا للمزاينة فإن الرطب مجهول ومنه القديد بالمشوى (قوله: ومنه الاقط أو الجبن باللبن أصله) فإن كان اللاقط أو الجبن من حليب منع بيعهما به فقط لا بالمخيض والمضروب وإن كان من مخيض أو مضروب منع بيعهما بهما دون الحليب (قوله: ولا مبلول بمبلول) أى من جنسه والفرق بينه وبين المشوى والعفن أن اختلاف المبلول أكثر لتفاوت الحبوب فى قبول الماء بخلاف المشوى والعفن لا يختلف إذا تساوى فى العفن بخلاف المبلول إذا يبس لأنه قد يكون أحدهما أشد انتفاخا (قوله: ولا حليب) وفى معناه (كلبن النوق) تشبيه (قوله: وكذا مخيض إلخ) أى يجوزان (قوله: كالجبن) أى: كما يجوز بيع الأقط بالجبن متماثلا لاشتراكهما في اليبس فكان كجديد التمر وقديمه والمسألة ذات خلاف واعلم أن اللبن وفروعه سبعة حليب ومضروب ومخيض وزبد وسمن وجبن وأقط يباع كل بنفسه وبغيره الصور تسعة وأربعون المكرر منها إحدى وعشرون يبقى ثمانية وعشرون تؤخذ من كلامه بالتأمل (قوله: المخيض والمضروب) فحكمهما واحد لاشتراكهما فى إخراج الزبد من كل الأوّل: بالمخض فى نحو القربة والثانى: بالضرب فى نحو الإناء (قوله: بالبن أصله) لأنه رطب بيابس اما إن كان الأقط والجبن من الحليب وبيعا بالمخيض أو المضروب فيجوز انظر حاشية شيخنا على (الخرشى) وجعلوا من بيع الرطب باليابس أيضا بيع لحم ذبح اليوم بلحم ذبح قبله بأيام (قوله: ولا مبلول بمبلول) للشك فى التماثل لجواز شرب أحدهما أكثر بخلاف الرطب بالرطب لأن رطوبته ذاتية فيجوز مماثلة كما سبق ولا ينظر لنقص أحدهما بالجفاف أكثر بعد (قوله: كلبن النوق) قيل
[ ٣ / ٥٦ ]
كالسمن (والعبرة فى بيع الخبز بمثله الدقيق إن اتحد أصلا كالعجين بالحنطة أو الدقيق) تشبيه فى تحرى الدقيق (وألا) يتحد الأصل (فوزنهما) أى: الخبزين (كفى القرض مطلقا) ولو اتحد الأصل (بعض المحققين يجوز فى القرض رد العدد وينبغى ما لم يتشاحا وهل يجوز القمح بالدقيق أو يمنع قولان والمماثلة بما اعتبره الشرع فى ذلك النوع من كيل أو وزن) فلا يشترط خصوص المعيار الذى كان فى زمنه ﷺ ولا يعدل فيما كاله للوزن والعكس
_________________
(١) بالسمن وأولى بجبن أو أقط إلا إذا كانا من حليب فيمنع (قوله: الزبد كالسمن) فيجوز بما جاز بالسمن ويمنع بما منع (قوله: والعبرة فى بيع إلخ) على ما اختاره بعض المتأخرين (قوله: الدقيق) ولو بالتحرى إن اتحدا أصلا لأن الجنس الواحد يحرم فى التفاضل فلو روعى الوزن ربما كان تأثير النار أو الماء المضاف لأحدهما أكثر بخلاف غير متحدا الأصل فإن التفاضل يجوز فى أصله فلو روعى الدقيق لاقتضى المنع ولو مع المساواة فى الوزن مع أن المنع خاص بالأصل الواحد فما تقدم من جعل الأخباز جنسا يحرم التفاضل بينها يجرى على هذا التفصيل لا مطلقا (قوله: كفى القرض) أى: العبرة بالوزن لأنه معروف ولصعوبة التحرى (قوله: بعض المحققين) الأقفهسى والتوضيح والطخيخى (يجوز فى القرض رد العدد) لأنهم لا يقصدون المبايعة (قوله: والمماثلة إلخ) فلا يباع القمح والتمر بمثله وزنا ولا النقد بمثله كيلا. شوهد فى لبنها السمن فلعلها أنواع (قوله: وكذا مخيض ومضروب) أى: يجوزان بالسمن (قوله: والزبد كالسمن) مبتدأ وخبر أى: حكم الزبد باللبن كالسمن باللبن فيمتنع بلبن فيه سمن وأما الزبد بالسمن فيمتنع لأنه يستخرج منه بالسلى على النار ويمتنع بيع الشئ بما يخرج منه بالمزابنة كالحليب بالزبد (قوله: يتشاحا) فيخرجا عن المعروف وهم عللوا الجواز بأنه معروف (قوله: وهل يجوز القمح بالدقيق) لم يعتد بقول أصله وهل إن وزن لأنه تعقب بأن المعتبر فيهما الكيل
[ ٣ / ٥٧ ]
(فإن لم يكن) عن الشارع شئ (فبعادة البلد وجاز التحرى إن أمكن) بعدم الكثرة جدا (وعسر التحقيق) لكعدم آلة (وفسد منهى عنه إلا لدليل كحيوان) ولو كثرت منفعته مثال لما قبل الاستثناء (بلحم جنسه إلا أن يطبخ ولو بغير إبراز) كما أفاده الأقفهسى وهو المعول عليه لأنه يتقل عن الحيوان بأدنى ناقل وإن لم ينقله عن اللحم (ولما لا يكثر النفع بغير لحمه حكم للحم) كخضى الضأن بيسير الصوف ويصدق بما لا منفعة فيه أصلا وما لا تطول حياته فيمتنع بيعها باللحم وببعضها أما لحم بلحم فجائز مماثلة كما
_________________
(١) (قوله: فبعادة البلد) كالسمن واللبن والعسل والبصل والملح واللحم فإنها فى بعض البلاد تكال وفى بعضها توزن فإن اعتيد أمران فالغالب فإن لم يكن غالب اختير أحدهما (قوله: لكعدم آلة) من كيل أو وزن وهذا صادق بما إذا لم يكن عادة ولا ما اعتبره الشرع (قوله: وفسد منهى إلخ) التنبيه على هذا وإن علم من شروط البيع السابقة لما فى بعضها من التفصيل بين أن يقع على اللزوم أم لا كما فى بيع الغرر وللنص على ما كان يقع من بياعات الجاهلية (قوله: إلا لدليل) أى: يدل على عدم الفساد كما فى النجس والمصراة وتلقى الركبان وتفريق الأم من ولدها (قوله: كحيوان) أى: مأكول وإنما منع بلحم جنسه للمزابنة فإن تبين الفضل جاز (قوله: ولو كثرت منفعته) ولو للقنيه على المعتمد ﴿فرع﴾: كثيرا ما يقع أن جماعة يأخذوا ذبيحة يذبحونها ويقتسمونها ويأخذ أحدهم الساقط ويحسب عليه فقيل بالجواز وقيل بعدمه لأنه يؤول إلى انقلاب أحدهم بلحم وساقط وبعضهم بلحم ودراهم وذلك ربا وقيل: إن كان المشترى يغيب بالثمن ولا يدفعه حتى يحاسب فالثانى وإلا فالأوّل (قوله: إلا أن يطبخ) أى: فيجوز نقدا (قوله: ولما لا يكثر النفع به إلخ) فلا يباع بالحيوان من جنسه (قوله: بما لا منفعة فيه أصلا) أى: غير اللحم كخصى المعز (قوله: فيمتنع بيعها باللحم) أى: من جنسها (قوله: وكحيوان كثير إلخ) فليس حكمه حكم اللحم من باب أولى من الشاة كما أشار له بقوله هنا عقبه: والمماثلة (قوله قولان) لمالك رأى فى الأوّل يسارة ريع الدقيق من القمح ورأى فى الثانى أنه بيع الشئ بما يخرج منه (قوله: كحيوان) أى: مأكول لأن غير المأكول لا دخل له فى الربويات فلا منع فيه (قوله: بلحم جنسه) وكذا يمنع أخذ اللحم عن ثمن الحيوان وأجازه الشافعية (قوله:
[ ٣ / ٥٨ ]
سبق كحيوان كثير المنفعة بمثله والصور خمس وعشرون غير المكرر خمسة عشر الجائز اثنان (وكبيع الغرر كبيعها بقيمتها أو على حكم إنسان) ورضاه كان أحد المتعاقدين أو غيرهما (أو توليته من غير ذكر الثمن أو السلعة إلا أن يكون ذلك على خيار لهما أو لأحدهما والحكم للثانى) لأنه كخيار (والسكوت فى التولية كالخيار) كما فى (بن) وغيره (وكبيع لازم بلا تأمل) كبملامسة الثوب أو منابذته أو بيع ما لا يدرك ليلا.
_________________
(١) اللبون (قوله: والصور خمس وعشرون) وذلك لأن المبيع إما لحم أو حيوان لا تطول حياته أو حيوان لا منفعة فيه إلا اللحم أو فيه منفعة قليلة أو مراد للقنية بمثله أو بغيره (قوله: غير المكرر إلخ) أى الذى ليس مكررا خمسة عشرة صورة والمكرر عشرة (قوله: الجائز اثنان) بيع اللحم بمثله والحيوان الذى يراد للقنيه بمثله (قوله: وكبيع الغرر) الإضافة لأدنى ملابسة أى البيع الملابس للغرر لا أن الغرر بيع (قوله: كبيعها بقيمتها) أى: على ما تساويه عند أهل المعرفة لأنه يؤدى للجهل بالثمن (قوله: إلا أن يكون ذلك) أى: ما ذكر من بيعها بقيمتها وما بعده (قوله: والحكم للثانى) أى: من ليس له الخيار وفى صورة بيعها على حكم إنسان وأما إن كان الحكم لغيرهما فلا يصح (قوله: كما فى (بن) وغيره) أى: وخلافا لما وقع فى (ح) من أنه كالالزام فى التولية وغيرها والفرق أن أصل البيع أن يقع على اللزوم فعند السكوت يحمل عليه ولتولية معروف (قوله: أو بيع ما لا يدرك ليلا) ولو مقمرا بأن لا تدرك حقيقته ظاهرا أو باطنا ولو حيوانا مأكول اللحم وقال أشهب: يباع المأكول بالليل مطلقا لأنه يتوصل إلى سمنه باليد وغير المأكول فى الليل المقمر. خمس وعشرون) لحم وحيوان كثير المنفعة أو قليلها أو لا منفعة فيه أو لا تطول حياته تضرب فى مثلها (قوله: الجائز اثنان) لحم بلحم مماثلة وكثير المنفعة بكثير المنفعة (قوله: كبيعها بقيمتها) أى: على اللزوم قبل معرفة القيمة (قوله: أو توليته) عطف على أمثة الغرر (قوله: لأن) أى: الحكم كخيار لأنه لا يحكم إلا بما يختار (قوله: والسكوت فى التولية كالخيار) فإذا وقعت على السكوت جازت وحملا على الخيار وذلك لأن التولية معروف والإلزام ينافيه (قوله: كبملامسة الثوب) فإن رئ ظاهره وعرف طوله وعرضه من طياته جاز وإن ظهر شئ مخالف خير كما يجوز إن كان على الخيار عند فرده فموضوع النهى اللزوم كما قال وبيع لازم (قوله: ليلا) يتنازعه بيع ويدرك فيجوز كبيع ما يدرك الغرض منه ليلا
[ ٣ / ٥٩ ]
(أبو بوقوع الحصاة أو عدده) أى: وقوع الحصاة (أو على ما تصيبه وكبيع ما فى بطون الإبل أو ظهورها) وهى المضامين والملاقيح على خلاف فى التعيين (وجاز مرات أو زمان) لا على النزو بدون ذلك لأنه يرجع للمنهى عنه (فإن حملت قبل ذلك انفسخت) فيهما عند ابن عرفة وقال ابن عبد السلام: يكمل الزمن بغيرها (وتحاسبا وكتأجيل الثمن لنتاج النتاج) وهو حبل الحبلة (أو جعله) أى الثمن (نفقه جهلت ورجع بمثل ما أنفق ولو سرفا) على ما رجحه ابن يونس كالإجارة
_________________
(١) (قوله: أو بوقوع الحصاة) أى: أو لازم بوقوع الحصاة من يده أى: يمسك الحصاة فى يده من طلوع الشمس مثلا للزوال فإن وقعت من يده لزم البيع (قوله: أو عدده) أحسن ما قيل فى تفسيره أن يتفقا على رمى الحصاة كذا كذا مرة وأن له من الثمن بقدر ما تقع (قوله: أو ظهورها) لأنه غير مقدور على تسليمه (قوله: على خلاف فى التعيين) فقيل: المضامين بيع ما فى البطون والملاقيح بيع ما فى الظهور وقيل بالعكس (قوله: وجاز مرات أو زمان) أتى بأو للإشارة إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما (قوله: لا على النزو) أى: العقوق (قوله: لأنه يرجع للمنهى عنه) وهو بيع ما فى الظهور (قوله: انفسخت) لمشقة ربها وإن كانت الإجارة لا تنفسخ بتلف ما يستوفى به المنفعة (قوله: نفقة) على البائع أو غيره (قوله: ورجع بمثل إلخ) مع رد المبيع فإن فات مضى بالقيمة وتقاصا فى الرجوع بها (قوله: ولو سرفًا) فى (حش) لا يرجع به إلا إذا كان قائما ومثله فى (عب) والصواب الإطلاق (قوله: على ما رجحه ابن يونس) كذا في البنانى خلافا لمن اعترض بأنه لا ترجيح لابن يونس هنا وكلامه فى الكراء وأن المذهب عدم الرجوع بالسرف. كالغنم التى تراد للأكل يدرك سمنها بالحس ومن هذا القبيل بيع الأعمى فيما تقصد فيه الألوان ولم يخبر بها (قوله: أبو بوقوع الحصاة) أن يرمى بها لأعلى ويتلقاها بيده فإن سقطت منه على الأرض اعتبر وقوعها أمور من قبل الميسر والقمار كانوا يصنعونها في الجاهلية (قوله: يرجع للمنهى عنه) بسبب الإطلاق والإعراض عن الزمن والمرات (قوله: لنتاج التناج) يشترى الناقة بكذا ويقول إذا ولد ولدها دفعت لك ثمنها كانوا يصنعونها فى الجاهلية فجاءت الحنيفية البيضاء صلوات الله وسلامه على الصادع بها بتحريم ذلك كله (قوله: كالإجارة) كان يستخدمه بالنفقة عليه وهى مجهولة فيرجع عليه بما أنفق ويرجع هو بأجرة مثله.
[ ٣ / ٦٠ ]
وفيها أجرة المثل (فإن جهل فقيمته) أما النفقة مدة معلومة وإن مات قبلها للوارث فجائز (وكبيعتين فى بيعة بكذا نقدا) أو لأجل قريب (وبأكثر لأجل) وبالعكس جاز للعلم بأن المشترى يختار الأقل المؤجل.
(أو ما يختاره من سلعتين مختلفتين إلا بجودة) لأنه إنما يختار الأجود مع عموم الاتحاد (لم يزيدا لها الثمن ولو بطعام) خلافا للأصل وأما استثناء الأشجار وغيرها فسبق قبيل الجزاف (وكشرط الحمل لاستزادة الثمن).
_________________
(١) (قوله: أما النفقة مدة معلومة) أى: مع علم قدر ما ينفق عادة (قوله: وإن مات قبلها للوارث) لا على أنه هبة فلا يجوز (قوله: وكبيعتين إلخ) فإنه لا يدرى بما باع وقد يدخله الربا لأنه قد يختار النقد ثم ينتقل ذهنه لاختيار غيره فيكون قد فسخ خمسة في عشرة (قوله: أو ما يختاره إلخ) من هنا ما يقع من أنه يشترى ويشترط التعويض بمحل آخر إن استحق كما فى المدوّنة والمعيار وغيرهما قال القلشانى على الرسالة: من هنا منع شراء العنب المختلط أسوده بأبيضه إذا لم يعين له ما يأخذه إن كان على اللزوم وبياعات الآن بالمعاطاة فهى منحلة فيجوز كما لابن عرفة (قوله: مختلفتين) بالجنس أو الصفة (قوله: مع عموم الاتحاد) أى: فى الجنس والصفة (قوله: ولو بطعام) أى: ولو بيعا بطعام أو كان السلعتان طعاما (قوله: وكشرط الحمل ألخ) للغرر إن كان غير ظاهر ولبيع الأجنة إن كان ظاهرا (قوله: لاستزادة الثمن) ولو حكما كما إذا شرط الحمل ولم يعلم هل للتبرى أو الاستزادة فى الوخش وغير الآدمى. (قوله: فإن جهل فقيمته) على قاعدة المثليات إذا جهلت رجعت للمقومات بنظر أهل المعرفة فيقال ما تبلغ قيمة النفقة على هذا ومن فروع المقام تعطيه بيتها مثلا على أن ينفق عليه ما عاشت يقع أمثال ذلك كثيرا فهو فاسد ويرد لها أو لورثتها ما أعطت ويرجع بما أنفق (قوله: وكبيعتين فى بيعة) بأن يقع العقد على اللزوم لأحدهما لا محالة ولا يدرى عينها فهو جهالة عند إبرام العقد (قوله: خلافا للأصل) منعه لئلا يلزم بيع الطعام قبل قبضه بناء على المختار يعد منتقلا وجوابه أنه مع الاتحاد من كل وجه إلا الجودة يختار عادة الأجود ولا ينتقل عنه والعادة كالشرط وأما التعليل بربا الفضل فيرده الاتحاد فى كل شئ حتى الكيل (قوله: وأما استثناء الأشجار إلخ) اعتذار عن تركه مع ذكر الأصل له.
[ ٣ / ٦١ ]
والإنصاف الرجوع للقيمة مع الفوات حيث ظهر عدمه والإلزام أكل أموال الناس وإن كان مختلفا فيه خلافا لما فى (حش) بحثا (وجاز للتبرى إن ظهر أو كانت وخشا) لينتفى الغرر فإن المخاطرة.
_________________
(١) (قوله: وإن كان مختلفا فيه) أى: يمضى بالثمن (قوله: خلافا لما فى حش إلخ) أى: من أنه يمضى بالثمن لأنه مختلف فيه وفيه أنه بيع على شئ تبين عدمه وهو يحط من الثمن فيرجع للقيمة (قوله: وجاز للتبرى) أى: وجاز شرط الحمل للتبرى (قوله: لينتفى الغرر) أى: فجاز فى الظاهر فى العلى دون غيره (قوله: فإن المخاطرة إلخ) أى: والحمل يحط من ثمنها بخلاف الوخش فإنه (قوله: والانصاف إلخ) حاصله أن بيع الأجنة يمضى مع الفوات بالقيمة لأنه متفق على فساده لنهى الشارع عن بيع المضامين والملاقيح كما سبق وفى الحقيقة المضى بالقيمة فسخ وقيمة الشئ مع فواته تقوم مقامه وأما البيع بشرط الحمل ففى الخرشى وغيره أنه فيه القيمة كبيع الأجنة وتعقبه شيخنا بأن البيع بشرط الحمل مختلف فى فساده وأصله المضى بالثمن وظاهره تبين وجود الحمل أو عدمه مع أنه فى الثانى زاد فى الثمن لأجله فأكل البائع الزيادة باطل وليس لنا من يفصل بين القيمة إذا عدم والثمن إذا وجد إلا أن يريد الشيخ المضى بالثمن مع حط ما زيد لأجله عند عدمه بميزان القيمة وإن كان ظاهر كلامه الإطلاق وهذا غير القيمة لأنها قد تخالف الثمن الذى دخلا عليه اختلافا كثيرا وقولنا الرجوع للقيمة يشمل المضى بها والحط بميزانها لأن اللازم الذى بعده إنما يتحتم عند انتفاء الأمرين معا (قوله: وإن كان مختلفا فيه) فقد خرج عن أصله فى أمور كالبيع وقت نداء الجمعة يمضى بالقيمة مع أنه مختلف فيه (قوله: خلافا لما فى حش) أى: باعتبار ظاهر كلامه من عدم الحط من الثمن لأجل عدم الحمل كما سبق (قوله: المخاطرة) أى: شدتها لأنها تراد للفراش.
[ ٣ / ٦٢ ]
فى العلى ومعلوم أنه لابد من الاستبراء حيث وطئها (واغتفر غرر يسير للحاجة حيث لم يقصد كأساس الجدار وحشو الجبة لا الطرحة) فلابد من نظره (ومزابنة الجهل) عطف على المنفى كان الجهل من الطرفين أو أحدهما فى الجنس (وجازات إن كثر أحدهما جدا) لانتفاء المغالبة (غير ربويين كبيع النحاس بأوانيه) تشبيه فى المنع (إن لم يعلما أو أجل أحدهما بما يمكن فيه صنعة والجدد مع قطع النحاس جنس) قيد بالقديمة فأما الآن فصنعتها ناقلة انظر (بن) (وجاز شراء الأوانى بها إن علم عددها)
_________________
(١) يوجب الرغبة فيه فهذا إشارة للفرق بين جواز التبرى فى الوخش من الخفى دون العلى. (قوله: ومعلومه أنه إلخ) أى: فى جواز التبرى وإذا كان معلوما فلا حاجة للنص عليه كما فى (الخرشى). (قوله: للحاجة) خرج بذلك بيع الجبة مع حشو غيرها فإن الحاجة لا تقتضيه (قوله: حيث لم يقصد) خرج به بيع الحيوان بشرط الحمل (قوله: كأساس الجدار) والشرب من السقاء ودخول الحمام (قوله: ومزابنة) من الزبن وهو الدفع (قوله: كان الجهل إلخ) بأن يكون جزاف بجزاف مثلا أو الجزاف من طرف فقط (قوله: غير ربويين) أى: لا يدخلهما ربا الفضل بأن لم يكونا ربويين أو يدخلهما ربا النسا (قوله: ناقلة) كالغزل وتقيطع الجلود أحذية مع خياطة. (قوله: ومعلوم إلخ) أى: فلا حاجة لأن يصرح به فى الجواز قيدا (قوله: وحشو الجبة) فإن اشترى الحشو وحده فلابد من نظره وكذا إذا أضافه لسلعة أخرى غير الجبة لأنه سلعة مستقلة مصاحب لا تابع (قوله: فلابد من نظره) ويكفى نظر البعض فإن ظهر مخالف خير.
[ ٣ / ٦٣ ]
فإنها لا تباع حزافا (ووزن الأوانى أو جهل الوزن وتوفرت شروط الجزاف وكفسخ ما فى الذمة فى أكثر أو غير جنسه) وإلا فهو صبر أو مع حطيطة وهذا شروع فى الكالئ بالكالئ والكلاءة: الحفظ لأن رب الدين يحفظ المدين ويراقبه (مؤخرا وإن لغيبة) ظاهره ولو عقارا بغير مذارعة وفيه خلاف انظر (بن) (أو مواضعة أو عهدة أو خيار أو توفية بكالكيل) والوزن والعد لتأخر مدة ذلك (أو تأخر البعض كالمنافع) كسكنى دار إذ لا تستوفى دفعة ولو مع التعيين عند ابن القاسم كما فى (ح) عن ابن رشد كرى دابة معينة فهلكت لا يأخذ بدلها غير معين
_________________
(١) وتقطيع الجلود أحذية مع خياطة (قوله: أو جهل الوزن) أى: مع علم العدد (قوله: وإلا فهو صبر) إذا فسخ فى جنسية وقوله: أو مع حطيطة إن كان بأقل (قوله: فى الكالئ بالكالئ) أى: الدين بالدين أى المكلوء على حد ماء دافق فإن الدين مكلوء (قوله: والكلاءة) بكسر الكاف مهموزا (قوله: لأن رب الدين إلخ) فالكالئ هو رب الدين وحينئذ فلابد من حذف أى دين الكالئ وقد علمت أنه يصح أن يكون بمعنى المكلوء (قوله: مؤخر) لأنه لم يدخل فى ضمان البائع فصار ذمة بذمة (قوله: وإن لغيبة) أى: وإن كان التأخير لغيبة (قوله: ظاهره ولو عقارا) وهو ما رجحه الرماصى و(شب) و(عب) وفى الخرشى وغيره الجواز تبعا لما رجحه ابن عبد السلام والتوضيح (قوله: بغير مذارعة) لتأخر القبض الحسى وإن كان الجزاف يدخل فى ضمان المشترى بالعقد (قوله: أو مواضعة) يحتمل أن المراد مواضعة بالفعل أو شأنها ذلك وكذا يقال فيما بعده (قوله: كالمنافع) كأن يمكن استيفاؤها مع الأجل أو بعده أو قبله (قوله: إذ لا تستوفى دفعة) وإنما جاز كراؤها بدين لأن اللازم فيه ابتداء دين بدين وهو أخف من فسخ الدين فى الدين البعض فإن ظهر مخالف خير (قوله: تشبيه) لم يجعله تمثيلا لأن صنعة الأوانى ناقلة والمزابنة فى الجنس الواحد (قوله: جنس) فتجرى فيهما المزابنة (قوله: الكالئ بالكالئ) الذى نهى عنه الشارع صلوات الله وسلامه عليه والكلاءة بكسر الكاف والمد (قوله: يحفظ المدين) أى: بسبب الدين فجعل الدين كالئا مجاز عقلى أوفاعل بمعنى مفعول على الوجهين فى عيشة راضية (قوله: وفيه خلاف) المنع نظرا لعدم القبض الحسى والجواز اكتفاء بالقبض الحكمى لدخوله فى ضمان المشترى بالعقد (قوله: أو مواضعة) أى أمة تطلب فيها المواضعة أو مواضعة بالفعل
[ ٣ / ٦٤ ]
إجماعا ولا معينة عند ابن القاسم إلا لمشقة فادحة وكذا عمل المدين كتلجليده لـ (عج) بأجرة حانوته إلا مع عدم الشرط ويحسبه بعد العمل كما فى (بن) (وكبيعه) أى ما فى الذمة (ولو حل بدين) لا بمعين يتأخر فهو أوسع مما قبله (أو ابتدائه به كتأخير رأس مال السلم فوق ثلاثة أيام) فهو أخف الثلاثة (وإنما يجوز بيع دين حى) لا ميت للجهل لاحتمال غريم آخر (فى البلد مقر لمن لا يخاصمه) كعدوّ ومن يريد الإعنات للمنع من شراء ما فيه خصومة (بغير جنسه أو بقدره) لئلا يلزم ضمان بجعل أو
_________________
(١) (قوله: عند ابن القاسم) وقال أشهب بالجواز (قوله: إلا لمشقة إلخ) مثل أن يكون فى صحراء بحيث لا يجد كراء ويخشى على نفسه الهلاك إذا لم يأخذ منه دابة يبلغ عليها (قوله: وكذا عمل المدين) تشبيه فى المنع (قوله: أى ما فى الذمة) فلابد من تقدم عمارة الذمتين ويتصور ذلك فى أربعة كمن له دين على إنسان ولثالث دين على آخر فيبيع كل ما يملكه من الدين بما لصاحبه من الدين أو أحدهما ويتصور ذلك فى ثلاثة كمن له دين على شخص فيبيعه من ثالث بدين ولا يتصوّر ذلك فى أقل (قوله: فهو أوسع إلخ) أى: بيع الدين بالدين أوسع من فسخ الدين فى الدين لأنه جاز بمعين يتأخر (قوله: كتأجير إلخ) لأن الذمة تعمر عند المعاقدة (قوله: أخف الثلاثة) فسخ الدين فى الدين وبيعه بالدين وابتداء الدين بالدين (قوله: فى البلد) فلا يجوز شراء دين الغائب ولو قربت غيبته بحيث يعلم حاله ولو عليه بينة وأجاز ابن القاسم فى سماع موسى بن معاوية شراء الدين على الغائب وقاله أصبغ فى نوازله ورواه أبو زيد عن مالك قاله التاودى فى شرح (قوله: عند ابن القاسم) لأن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر عنده (قوله: للجهل) أى: بما ينويه قال فى الموطأ: وفيه عيب آخر وهو أنه اشترى ما لم يضمن له لأن ذمة الميت خربت وقد يطرأ على التركة تلف (قوله: بغير جنسه) أى: معجلا والإلزام بيع الدين
[ ٣ / ٦٥ ]
سلف بزيادة كما فى (حش) (ولم يكن طعاما من بيع) لحرمة بيعة قبل قبضه (ولا نقدا بنقد) لحرمة التأخير بينهما (وإنما يتبع الرهن والحميل فى الإرث أو الشرط والحميل مقر) لئلا يرجع لشراء ما فيه خصومة وهذا ما فى (ح) خلافا لإطلاق الناصر التبعية (وإن كره) التحمل للثانى مبالغة (ولرب الرهن وضعه عند أمين) حيث كره الثانى (وحرم العربان) صرح به الأصل فى البيع قال الخرشى: وكذا الإجارة وهو فى الموطأ والظاهر أن جميع العقود كذلك لأنه من أكل أموال الناس بالباطل فأولى المراهنة العامية وأما نفقة الزوجة قبل أخذها فسبقت (يدفع على) شرط (إن كره البيع لم يأخذه) وإلا جاز ويختم عليه كما فى (حش) دفعا للتردد
_________________
(١) العاصمية وبه العمل عندنا فى مسئلة قلب الرهن الآتية (قوله: لمن لا يخاصمة) وإلا رد البيع وفسخ وقيل: يباع عليه إلا أن يعلم بائعه أيضا فيتفق على صحته وهو الأرجح (قوله: لئلا يلزم ضمان إلخ) أى: إن بيع بأكثر و(قوله: أو سلف إلخ) أى: إن بيع بأقل وهذا بناء على أن تهمة ضمان يجعل توجب المنع ويأتى ما فيه (قوله: وإنما يتبع إلخ) يعنى إذا ملك الدين بوجه من الوجوه وكان فيه رهن أو حميل فإنه لا يدخل ما ذكر إلا إذا ملكه بإرث أو كان لشرط ذلك مع إقرار الحميل بالحمالة (قوله: أو الشرط) فإن سكتا لم يدخل وإن اختلفا فى اشتراطه حلفا وفسخ (قوله: ولرب الرهن وضعه) أى: فى الصورتين قال ميارة فى شرح العاصمية: وهذا ظاهر إن لم يشترط منفعته أما إذا كان المرتهن اشترط المنفعة وباع الدين والمنفعة معا كما هو الواقع كثيرا فلا خيار للراهن إلا إذا لحقه ضرر فيزال الضرر ويكرى ذلك لغير المشترى والكراء له لأن المنفعة لمشترطها انظره (قوله: العربان) اسم مفرد بمعنى العربون ويقال أربان وعربون وأربون بضم العين والهمزة وفتحها بالدين وقد سبق منعه فاكتفى بما سبق عن شرط انتقاد الثمن (قوله: ولا نقدا بنقد) أى: ولا كان الدين نقدا بيع بنقد اتحد جنسهما أو اختلف (قوله: العربان) اسم مفرد ويقال: العربون وهو المشهور عند الناس وفيه لغات بالهمز بدل العين ويضم كل ويفتح (قوله: وإلا جاز) لأنه متى كان لا يتركه إلا إذا أحب ما عقد
[ ٣ / ٦٦ ]
بين السلفية والثمنية (وكتفريق الأم من ولدها وإن بقسمة أو جعل أحدهما أجرة أو صداقا) خلافا لما فى الخرشى وإنما معنى جواز التفرقة فى الإجارة والنكاح إجارة أحدهما أو إنكاحه كما في (بن) أو لعبد سيد الآخر إلا أن يأتى زمن الإثغار) المعتاد له ولو لم يثغر كما لا يعتبر الإثغار قبل زمنه (أو ترضى الأم وصدقت فيه المسبية) أى: فى التفريق أما الإرث وعدمه فياتى فى إقرار الاستلحاق
_________________
(١) (قوله: ويختم عليه) أى إن كان مما لا يعرف بعينه (قوله: وكتفريق الأم) أى أم النسب غير الحربية لا أم الرضاع ولا الأب ونحوه له (قوله: من ولدها) ولو من زنا أو مجنونا وهى كذلك إلا أن يخاف من أحدهما ضرر بالأخر (قوله: وإن بقسمة) مبالغة فى المنع كما لو ورث جماعة الولد وأمه فلا يجوز لهم أن يقتسموها ولو بقرعة وإن شرطوا عدم التفرقة لافترقاهما فى ذلك وأما بالرهن فجائز (قوله: وإنما معنى جواز التفرقة) أى الواقعة فى التوضيح (قوله: إجارة أحدهما إلخ) أى لا دفعه أجرة أو صداقا (قوله: أو لعبد) ولو غير مأذون لأن العبد يملك وإن كان غير تام ومن ملك أن يملك لا يعد مالكا (قوله: أو ترضى الأم) لأنها حق لها على المشهور (قوله: وصدقت فيه المسبية) اتحد سبيهما أو اختلف صدقها السابى أم لا إلا القرينة عى كذبها (قوله: أى: فى التفريق) لا فى الخلوة بعد بلوغه فلا يجوز عليه كان فى المعنى محسوبا من الثمن وكذا يجوز إذا أخذه الجابى فى الكراء نظير خدمته وتحصيله مفتاح البيت مثلا (قوله: الأم من ولدها) أى: الذين فى ملكنا كما هو ظاهر السياق أما الحربية فيجوز سباؤها حيث قدرنا ع ليها دون ولدها وبالعكس ويباع المسبى وحده (قوله: او لعبد سيد الآخر) لأن العبد عندنا يملك وإن كان للسيد انتزاعه لكن من ملك أن يملك لا يعد مالكا بالفعل (قوله: الإثغار) بسكون المثلثة من باب الأفعال وتشديد المثناة من باب الافتعال (قوله: أو ترضى الأم) فهو حق لشفقتها إلا أن يلحق الولد شدة ضرر لأن قاعدة الشرع لا ضرر ولا ضرار
[ ٣ / ٦٧ ]
(ولا يحرم فى غير العقلاء) على المذهب (وأدب العالم وفسخ إن لم يجتمعا هما فى ملك وجبرا عليه فى الفوت كأن فرق بلا عوض) على الأرجح (وجاز بيع جزء من كل) لواحد لاتحاد المالك (كأحدهما للعتق) راجع لما بعد الكاف (وكفى الحوز حينئذ وبيع) وجوبا (أحدهما ممن بيعت له كتابة الأخر كعكسه وليس للذمى التفريق) ولو جاز فى ملته على المعول عليه (بل للمعاهد وحرم اشتراؤنا منه وأجبرا
_________________
(١) (قوله: ولا يحرم إلخ) بل يجوز (قوله: على المذهب) مقابله المنع إلى أن يستغنى عن اللبن (قوله: وأدب العالم) من بائع أو مبتاع وظاهره ولو لم يعتاداه ويأتى فى بيع الحاضر للبادى لا يؤدب إلا إذا اعتاده لأن ما هنا أشد (قوله: وفسخ) أى: العقد المحتوى على التفريق من بيع أو هبة ثواب أو قسمة ومحل الفسخ ما لم يمض زمن الحرمة (قوله: وجبرا عليه) أى: على الجمع فى ملك من غير فسخ (قوله: كأن فرق) تشبيه فى الجبر على الجمع بملك من غير تفريق (قوله: للعتق) أى: الناجز كما فى (ح) والحاشية ومفاد بعض وأما المؤجل أو الكتابة أو التدبير فلا قال (شب): وينبغى أن التحنيس كالعتق الناجز (قوله: راجع لما بعد إلخ) أى: قوله: للعتق راجع لبيع أحدهما لا لقوله بيع جزء من كل فإنه جائز مطلقا (قوله: كعكسه) أى: تباع كتابة أحدهما لمن بيع له الآخر (قوله: على المعول عليه) خلافا للمازرى (قوله: وحرم اشتراؤنا إلخ) هذا ما حمل عليه أبو الحسن المدوّنة (قوله: ولا فسخ) لأنه يرجع لملك المعاهد. (قوله: ولا يحرم فى غير العقلاء على المذهب) وإن كان الضرر يزال بالجمع فى حوز كما قالوا فى رعى الأمهات مع الأولاد وإن كان لكل راعى (قوله: ولا فسخ) إذا وقع ونزل واشترينا منه لا يرد لملكه (قوله: وكبيع وشرط يخل إلخ) وورد النهى عن البيع والشرط فحمله المالكية على ما ذكر
[ ٣ / ٦٨ ]
على الجمع ولا فسخ وكبيع وشرط يخل بالثمن كبيع وسلف وفيه إن فات الأكثر من الثمن أو القيمة حيث استلف البائع وإلا فالأقل) معاملة بالنقيض فى مآل الربا بجر السلف نفعا (ومنه) أى: مما يخل بالثمن (مناقض العقد كتحجير كلا تجيزها
_________________
(١) (قوله: كبيع وسلف) أى بشرط فإنه يعود لجهل فى لثمن إما بزيادة إن كان الشرط من المشترى أو نقص إن كان من البائع فإن الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أو المثمن (قوله: وفيه إن فات إلخ) هذا فى المقوم وأما المثلى ففيه المثل لأنه كعينه فلا كلام لواحد منهما بمثابة ما إذا كان قائما ورده بعينه اهـ خرشى (قوله: أو القيمة) يوم القبض كما فى المدوّنة (قوله: وإلا فالأقل) ولو غاب المشترى على السلف مدة يرى أنه انتفع به خلافا لمن قال: عليه القيمة بالغة ما بلغت وجعله (ح) والشيخ سالم و(عج) وغيرهم قيدا قال (ر): هو قصور لأنه مقابل (قوله: معاملة بالقبض إلخ) فإنه فى الأوّل زيادة فى الثمن وفى الثانى نقص (قوله: معاملة بالقبض إلخ) فإنه فى الأوّل زيادة فى الثمن وفى الثانى نقص (قوله: فى مآل الربا) إضافة بيانية أى: مرجع هو الربا والباء فى قوله: بجر إلخ للتصوير (قوله: كتحجير) أى: فى التصرف (قوله: كبيع وسلف) ظاهر إن كان السلف من المشترى لأنه جزء من الثمن فيؤدى بجهل ما فيه ولو ضرب للسلف أجلا لأن مقدار الانتفاع به غير معلوم أما إن كان السلف من البائع فالجهل فى المثمن لكن هو ثمن من البائع لأن الفرق بين الثمن والمثمن اعتبارى أشار له (عب) ولك أن تقول السف من البائع يقابله جزء من الثمن فيكون المقابل للسلعة مجهولا أشار له (بن) (قوله: أو القيمة) أفاد أن هذا فى المقوّم أما المثلى فليس إلا مثله يقوم مقام عينه ويرد بمثابة ما لو كان قائما ورد (قوله: ومنه مناقض العقد) لأنه يؤثر فى الثمن نقصا بوجه غير مشروع وهو التحجير بخلاف البيع بشرط البراءة فى الرقيق مما لا يعلم فإنه مشروع (قوله: وأولى بيع الثنيا) وجه الأولوية أن رجوعها له فيه لم يخص بما إذا باعها.
[ ٣ / ٦٩ ]
البحر أو إن بعتها فأنا أحق) وأولى بيع الثنيا المعروف بمصر ببيع المعاد حيث اشترط فى صلب العقد ترجيعه له إن أتى بالثمن (وجاز) أى شرط إن بعتها فأنا أحق (فى الإقالة)
_________________
(١) (قوله: وأولى بيع إلخ) أى: أولى بالفساد من قوله: وإن بعتها إلخ فيفسخ إلا أن يفوت بيد المشترى فيمضى بالقيمة ويأتى بيان المفوتات والراجح كما فى (ح) أن الغلة للمشترى وقال الزرقانى: الغلة للبائع وهذا على أنه بيع فاسد لا سلف أو رهن وإلا فالغلة للبائع قطعا كما فى (ح) وأفتى به المصنف غير مرة (قوله: حيث اشترط) أفاد أن الواقع بعد العقد جائز سواء قيد بمدة أوأطلق ولا يجوز للمشترى حينئذ البيع لغيره قبل المدة فى المقيد بمدة وإن وقع رد ولو بعده بيوم إن أراد البائع وكذا يمنع فى المطلقة من التصرف ببيع أو عتق أو نحوه قبل تخيير البائع ويمنعه الحاكم فإن تصرف بعده رد إن قام البائع بالقرب وإن مات المتطوّع قبل أخذ المتطوّع له فالمعتمد البطلان لأنها هبة تبطل بموت الواهب قبل الحوز والقول لمدعى الطول بيمين لأنه مدعى الصحة إلا أن يجرى العرف بخلافه ويغلب الفساد فالقول لمدعى الشرط بيمين كما فى شروح العاصمية عن المشاور ولو كتب بخلافه كما لابن رشد وخلافا لابن الحاج. (قوله: المعاد) بفتح الميم من عاد يعود وبضمها من أعاده فإن كانت الثنيا تطوعا جازت فإن تنازعا فى أنها بشرط أو تطوع فالقول قول مدعى التطوع لأنه مدعى الصحة إلا أن يغلب الفساد كما جرى به عرف مصر يتفقون على الثنيا قبل العقد ثم يكتب الموثق وبعد تمام العقد ولزومه تبرع بها فلا عبرة بكتابته وجميع ما كان قبل العقد بابه الشرط وليس للمشترى تصرف فللبائع رد تصرفه مطلقا كما نبه عليه (بن) تبعا لـ (ح) خلافا (لعب) وإذا لم يمنعه حاكم وتصرف بعتق أو بيع نفذ وإنما للبائع منعه إذا قام عند إرادة التصرف وقبل أن يتصرف بالفعل إذا أحضر له الثمن وكل هذا إذا لم يضربا أجلا كما نبه عليه (بن) واختلف فى الغلة فى بيع الثنيا هل يفوز به المشترى كالبيع الفاسد أو للبائع بناء على أنه رهن وهو الأحسن كما فى (عب) بل الواقع الآن أنهم يتفقون على الرهنية ويسمونه بيعا يتحيلون على الربا فلو فاز المشترى بالغلة تمت معاملة الربا بينهم انظر حاشية (عب).
[ ٣ / ٧٠ ]
أنها معروف فيخفف فيها (كشرط العتق) تشبيه فى الجواز (الناجز) لا التدبير والتأجيل (وله أن لا يعتقها فللبائع ردها إن أبهم أو خير) فى شرط العاتق (وشرط النقد فيهما مفسد) للتردد بين السلفية والثمنية (بخلاف ما لو ألزمه العتق) فيجبر (أو بمجرد الشراء) وجاز شرط النقد فيهما (وصح) البيع (إن أسقط الشرط المفسد) (ر) ولا ينفع إسقاط شرط السلف بعد الغيبة عليه على المشهور مما فى الأصل فانظره (وجاز غيره) كشرط رهن أو حميل وأولى ما يقتضيه العقد
_________________
(١) (قوله: كشرط العتق) ومثله التحبيس فى أحكامه (قوله: لا التدبير) وكذلك الكتابة والإيلاد (قوله: إن أبهم) أى: لم يقيده بإيجاب ولا خيار (قوله: أو خير) أى: فى العتق أو رده (قوله: بين السلفية) إن رد البيع وقوله: والثمنية أى: إن أجازه (قوله: ولا ينفع إسقاط إلخ) للزوم القيمة وكذلك لا ينفع إسقاط شرط الثنيا كما فى (ح) و(عب) وكذلك شرط أن لا يطأ وإن وطئ فعليه دينار مثلا أو هى حرة أو إن مات قبل أجل الثمن لم يطالب البائع ورثته (قوله: كشرط العتق) لتشوف الشارع لحرية ومثل العتق قربة الصدقة والهبة والحبس كما فى (عب) (قوله: أو خير) بأن قال له إمام إن تعتقها وإما أن تردها علىّ بدليل تعليل الفساد فى شرط النقد الآتى وأما كونه هو خيرا فى العتق وعدمه فلا يحتاج فيه للمشترى وإلى ذلك أشرت بذكر الشرط فى قولى أو خير فى شرط العتق (قوله: فيجبر) أى: على إمضاء العتق الذى دخل مع المشترى على إلزامه (قوله: وصح البيع إن أسقط الشرط) فى (عب) استثناء أربع مسائل من ابتاع سلعة بثمن مؤجل على أنه إن مات فالثمن عليه صدقة فيفسخ البيع ولو أسقط هذا الشرط لأنه غرر قاله فى النوادر ومثله شرط إن مات لم يطالب البائع ورثته بالثمن ثانيها: شرط ما لا يجوز من أمد الخيار فيلزم فسخه وإن أسقط لجواز كون إسقاطه أخذا به ثالثها: من باع أمة وشرط على المبتاع أن لا يطأها وأنه إن فعل فهى حرة أو عليه دينار مثلا فإن هذا يفسخ البيع ولو أسقط الشرط كما لابن رشد لأنه يمين واليمين لا يسقط متى صح البيع فقد أدى السقوط لعدمه رابعها: بيع الثنيا الممنوعة وفى (بن) خامسة يفسد البيع ولو أسقط الشرط وهى اشتراط النقد
[ ٣ / ٧١ ]
(كشرط أن لا يخرجها عن ملكه حتى يأتى بالثمن وحرم زيادة من لا يريد الشراء) وهو النجش ولو لم يزد على القيمة على المعول عليه (وإن علم البائع) ولم ينكر ذلك (فللمشترى رد المبيع أو قيمته إن فات) وله أن يمضى البيع على حكم الغش والخديعة (وجاز سؤال غير الأكثر والقدرة) عطف على مدخول غير فأولى منع
_________________
(١) بالثمن انظر (عب) (قوله: بعد الغيبة) أى: غيبته على السلف غيبة يمكن فيها الانتفاع (قوله: كشرط رهن أو حميل) أى: حاضرين أو قريبى الغيبة وإلا فسد فى الحميل المعين إن قلت شرط الرهن والحميل مما ينقص من الثمن قلت نعم ولكن تأثيرهما لا يبقى معه جهل فى الثمن ولا محظور بخلاف شرط السلف (قوله: وأولى ما يقتضيه العقد) كشرط تسليم المبيع والقيام بالعيب ورد العوض عند النتقاض البيع فإن هذا لازم بدون شرط (قوله: وحرم زيادة من لا يريد إلخ) ولو لم يقصد الغرر وكذلك الاستفتاح ولو ليبلغ الثمن والصواب الجواز حينئذ بل قيل بالندب كما فى القلشانى على الرسالة (قوله: وهو النجش) أى: زيادة من لا يريد هى النجش وذكر مراعاة للخبر (قوله: على المعول عليه) مقابله ما لابن العربى (قوله: وإن علم البائع) أو كان الناجس من سببه كعبده أو وكيله أو شريكه (قوله: وجاز سؤال إلخ) ظاهره ولو بجعل أو إعطاء بعضه وهو كذلك إن كان فى بيع الخيار فلينظر (قوله: على المشهور مما فى الأصل) لتمام دلسة السلف بالغيبة على ما لا يعرف بعينه وقد تعقب (ر) و(بن) على (عب) فى تضعيفه وإلى ذلك أشرت بقولى فانظره (قوله: كشرط أن لا يخرجها عن ملكه حتى يأتى بالثمن) وأما شرط إن لم يأتى بالثمن لكذا فلا بيع صحيح ويسقط الشرط كما يأتى فى مبحث تناول البناء والشجر والأرض (قوله: زيادة) وأما استفتاح كبير السوق ثمنا يبنى السوم عليه فلا بأس به (قوله: وهو النجش) بسكون الجيم وفتحها والضمير للزيادة وذكر رعيا للخبر (قوله: وإن علم البائع) وأما إن لم يعلم فالبيع ماض والإثم على فاعل ذلك (قوله: منع الجميع) أى منع سؤال الجميع وإن وقع فللبائع رد البيع فإن أمضاه
[ ٣ / ٧٢ ]
الجميع (أن لا يزيد) زيادة جائزة بقصد الشراء (ولا يجوز لحاضر بيع سلع العمودى ولو أرسلها له وفسخ إن لم يفت وأدب العالم من المالك والمتعاقدين وجاز الشراء له) قيده (بن) بأن يكون الثمن نقدا (كالبيع للمدنى أو القروى على
_________________
(١) الإعطاء على وجه الشركة لا مجانا على ما قاله ابن دحون وابن رشد وفهم منه أن سؤال الأكثر ممنوع وإذا علم البائع ببينة أو إقرار يخير مع قيام السلعة فى الرد وعدمه وله مع الفوات الأكثر من الثمن أو القيمة على حكم الغش والخديعة فى البيع ويختص بها المشترى مطلقا على الصواب وليس لهم جبره على الشركة إن كانت بأقل ولا له جبرهم إن كانت بأكثر لأن البائع أسقط حقه له وهم وقد سلموا له ورضى هو بالشراء خلافا لما وقع فى شروح الأصل تبعا لـ (تت) انظر (بن) وحاشية المؤلف على (عب) (قوله: فأولى منع الجميع) وكان المنع منهم لوجاهته فإن علم البائع خير على ما مر (قوله: زيادة جائزة) دفع به ما يقال زيادةمن لا يريد حرام (قوله: بيع سلع العمودى) أى: لحاضر ولو كان لها ثمن عندهم أو كان يعرف الأسعار على التحقيق كما فى (بن) وهل من هذا القبيل أن يكون سمسارا لإشهار السلع فقط من غير تولى العقد وهو ما للآبى والظاهر أن المشترك بين العمودى وغيره يقسم إن أمكن ولكل حكمه والأغلب البادى لأن درأ المفاسد مقدم (قوله: ولو أرسلها له) لأنه لا كلفة عليهم فيها خلافا للأبهرى فهم شركاء كذا فى (عب) وتعقبه (بن) بأنهم أسقطوا حقهم والمشترى رضى بالاستقلال فلا شركة لأحدهم على الأخر وإنما الظلم على البائع وقد أسقط حقه حيث أمضى البيع فانظره (قوله: أن لا يزيد) فإن جعل له جعلا كدينار فى نظير ذلك فأجاز ابن رشد ذلك وبحث فيه ابن عرفة وخرج (عج) على ذلك من أراد السعى على رزقة أوزوجة فقال لأخر كف عنى ولك كذا انظر (عب) وما كتبناه عليه (قوله: سلع العمودى) لم أقيد بالتى لا ثمن لها فى البادية كالحطب ولا بعدم معرفة الأثمان فى الحاضرة لربها لما فى (بن) من المنازعة فى هذين الشرطين (قوله: ولو أرسلها له) ولذلك قالوا لا يكون سمسارا له ومرادهم السمسار الذى
[ ٣ / ٧٣ ]
الظاهر) من القولين تشبيه فى الجواز (وحرم أخذ سلع تأتى على الصفة كتلقى الركبان قبل وصول سوقها أو البلد إن لم يكن سوق) وفى (عب) جواز تلقى الماء من البحر والخبز من الفرن كالخروج للثمار (دون ستة أميال) على أظهر الأقوال فما زاد سفر لاتلقى (ولا يفسخ وإن عاد أدب) عياض وتعرض على غيره ليشارك (ولمن كان خارجا عن البلد أخذ ما شاء إلا أن يكون في مسافة التلقى وللمارين سوق فلا
_________________
(١) (قوله: إن لم يفت) فإن فات مضى بالثمن وقيل بالقيمة (قوله: وأدب العالم) ولو لم يعتده على أظهر القولين (قوله: وجاز الشراء إلخ) هذا التفصيل هو الذى فى المواق وغيره واختاره المحققون خلافا لما فى الأصل (قوله: قيده بن) مخالفا لما فى (عب) و(حش) و(الخرشى) لما علمت من حرمة بيع سلعه مطلقا (قوله: الركبان) و(حش) و(الخرشى) لما علمت من حرمة بيع سلعه مطلقا (قوله: الركبان) السلع أو أربابها (قوله: كالخروج للثمار) تشبيه فى الجواز لأن على أهلها ضررا فى تفريق بيعها (قوله: ولا يفسخ) وعليه يجوز الشراء منه (قوله: وإن عاد أدب) أفاد أنه لا يؤدب ابتداء بل ينهى وهو مخالف لما يأتى وعزر الإمام لمعصية الله أو لحق آدمى (قوله: على غيره) أى من أهل السوق أو البلد (قوله: يتولى العقد لأنه وكيل أما السمسرة لمجرد إشهار السلعة فلا نهى (قوله: قيده بن إلخ) هو ظاهر لأن الثمن إذا كان سلعا رجع لبيع سلعة (قوله: وإن عاد أدب) يقتضى أنه لا يؤدب فى المرة الأولى وهو يخالف قولهم: وعزر الإمام لمعصية الله كذا فى شرح الخرشى أقول شرط العود منقول عن ابن القاسم ولعل وجهه أن التلقى مختلف فى حرمته فقد أجازه أبو حنيفة والأوزاعى إمام أهل الشام إلا إذا تبين الضرر نعم يقتضى هذا أنه إذا تبين الضرر فى المرة الأولى أدب ومذهب مالك أن منعه لحق أهل البلد ومذهب الشافعى أنه حق لصاحب السلع ولو قيل الحق لهما معا ما بعد كما قال ابن العربى وأما القول بأنه غير معقول المعنى فضعيف.
[ ٣ / ٧٤ ]
يأخذ قبله إلا القوت وإنما ينتقل ضمان الفاسد بقبضه) وأما الملك فإنما ينتقل بالفوات (بن) ولا يتوقف القبض على الحصاد وجذ الثمرة حيث كان البيع بعد استحقاقهما ونحو الربل لا يضمن بقبضه إذ لا قيمة له وأما نحو كلب الصيد فالقيمة بإتلافه للتعدى لا للقبض حتى ولو تلف بسماوى كان على البائع (ولا خيار) حال (ولم يرده) المشترى أمانة مثلا للبائع وإلا فالضمان عليه فيهما (والغلة للمشترى إلا أن يعلم بوقفيته على من لم يرض بيعه) وإنما يعتبر رضا الرشيد
_________________
(١) وإنما ينتقل ضمان إلخ) أى: ضمان أصالة لا ضمان الرهان والعوارى لأنه لم يقبضه لوثقة ولا للانتفاع مع رد عينه بل لحق نفسه خلافا لسحنون (قوله: الفاسد) وإن مجمعا عليه (قوله: بقبضه) أى: على جهة التمليك لا الأمانة وأورد أن هذا مناف لكون البيع الفاسد لا ينقل الملك وأجاب النفراوى بأن الضمان هنا لتعديه بالقبض لما يجب فسخه قبل فواته كمن أتلف مال غيره وقد يقال: هو وإن لم ينقل الملك ينقل شبهته كما فى القلشانى معبرا عنه بالمشهور (قوله: وجذ الثمرة) وأما مجرد استوائها فلا يكفى لأن التمكين من القبض لا عبرة به خلافا لما وقع فى كلام (عج) وسيأتى للمصنف (قوله: ونحو الزبل) أى: منكل ما لا يصح تملكه (قوله: فيهما) أى: فى الخيار والرد لأن الضمان فى زمن الخيار على البائع إذا كان صحيحا فأولى إذا كان فاسدا وإذا رده كان قبضه كلا قبض (قوله: والغلة للمشترى) ولو كان عالما بالفساد أو فى بيع الثنيا كما تقدم لأنه فى ضمانه والخراج بالضمان (قوله: على من لم يرض) بأن كان غير معين أو على معين والبائع غيره أو كان (قوله: وأما الملك إلخ) هذا لا ينافى أن له شبهة ملك ولذلك أخذ الغلة (قوله: بعد استحقاقها) احترزا عما إذا بيعا قبل بدو الصلاح وترك ليطيب فالضمان على البائع انظر (ح) (قوله: الزبل) أى: النجس إذ هو الذى يمتنع بيعه وانظر لو حصل فيه إسقاط الحق على ما سبق هل يضمن بذلك العقد (قوله: أمانة) أو لمواضعة الأمة مثلا (قوله: من لم يرض) يدخل فيه غير المعين لتعذر الرضا من جميعهم كالفقراء وأما أولاد فلان فمن باع أو رضى منهم فلا غلة له
[ ٣ / ٧٥ ]
(والنفقة فى الغلة) رأسا برأس كما للمواق فى الخيار وغيره (ورد) الفاسد (فإن فات مضى المختلف فيه) وإن خارج المذهب والإحاطة بذلك عسرة كما فى (حش) (بالثمن والمتفق عليه بالقيمة يوم القبض أو مثل إن علم) أما الجزاف فالمعتبر قيمته (ووجد وإلا فالقيمة يوم التعذر) هذا هو الأصل وخرج فروع كثيرة مخصوصة فى محالها (والفوات بتغير سوق غير المثلى والعقار وبمكث الحيوان بيد المشترى شهرا) على المعول عليه مما فى الأصل وما فى سلمها الثالث من أن ثلاثة
_________________
(١) محجورا عليه (قوله: رأسا برأس) أى كانت أزيد أو أنقص خلافا لما فى (عج) و(عب) من أنه يرجع بالزائد للبائع (قوله: ورد الفاسد) لكن إن كان مجمعا عليه فلا حكم وإلا فلابد منه ويقوم مقام الحاكم العدول عند تعذره انظر (حش) (قوله: فإن فات) بمفوت مما يأتى فات الكل أو الأكثر (قوله: مضى) للحوق الضرر بالبائع إذا رد (قوله: وإن خارج المذهب) مثل أن يسلم فى ثمر حائط بعينه وقد أزهت ويشترط أخذه ثمرا فإن الخلاف فيه خارج المذهب والمذهب كله على المنع (قوله: والمتفق عليه بالقيمة) ولهما التراضى على رد المبيع إن عرفت القيمة ولم تكن أمة تتواضع لئلا يلزم بيع مؤتنف بثمن مجهول أو فسخ الدين فى الدين كما فى (ح) وأجرة المقوم عليهما لدخولهما معا بوجه فاسد كذا فى القلشانى عن ابن يونس (قوله: يوم القبض) لأنه لا يضمن إلا به بخلاف الصحيح إذا ظهر به فساد فالقيمة يوم البيع لأن الضمان بالعقد (قوله: ومثل المثلى) أى: فى المثل الذى قبضه فيه لما يأتى أن النقل مفيت اهـ (ح) (قوله: ومثل المثلى) أى: فى المثل الذى قبضه فيه لما يأتى أن النقل مفيت اهـ (ح) (قوله: يوم التعذر) لأنه وقت اجتماع العدم والاستحقاق (قوله: وخرج فروع إلخ) منها ما يأتى فى قوله: وصح أوّل من بيوع الآجال وفسخ الثانى إلا أن يفوت بيد المشترى الثانى فيفسخان وقوله فى باب العينة واشترها لى بإثنى عشر لأجل وآخذها بعشرة نقدا إلى أن قال وإن لم يقل لى فهل يفسخ مطلقا أو يمضى إذا فات قولان فإن هذه مختلف فيها (قوله: غير المثلى والعقار) والفرق أن المثلى الأصل فيه القضاء بالمثل فلا تؤثر فيه حوالة الأسواق (قوله: ورد الفاسد) ولا يحتاج رده لحكم حيث كان متفقا على فساد
[ ٣ / ٧٦ ]
الأشهر ليست طولا مفروض كما فى (بن) فى الإقالة من الطعام قبل فوات رأس المال تجوز ويوسع فى الإقالة ما لا يوسع فى غيرها (وبنقل المبيع) ولو مثليا (إن كان مشقة) ولو فى البلد مع البائع (وبالوطء) للأنثى ولو فى دبرها على ما استظهره ولا عبرة بوطء غير البالغ إلا أن يفتضها (والقول للبائع أنه) أى: المشترى (وطئ العالية إن غاب عليها وتغير الذات) كسمن الدابة لا الأمة وكهز الهما ولم أقيد
_________________
(١) والعقاب الغالب أنه يراد تلقينه فلا ينظر فيه لكثرة الثمن ولا لقلته (قوله: والعقار) عطف على مدخول غير (قوله: وبمكث الحيوان) أى: زمنا لا تتغير فيه الأسواق ولا الذات بدليل المقابلة (قوله: فى الإقالة من الطعام) أى: طعام السلم قبل قبضه وبيع الطعام قبل قبضه فاسد فلا يفوت إلا بالطول (قوله: ويوسع فى الإقالة إلخ) أى: فلا يقاس غيرها عليها (قوله: إن كان مشقة) أى: إن كان النقل مشقة في نفس الأمر وإن لم يكن عليه هو مشقة سواء كانت من حيث الكراء أو خوف الطريق أو المكس فإن وقع ورد إلى موضعه نقص البيع (قوله: وبالوطء) لتعلق الأمة الموطوءة به فلا ينتفع بها غيره وقد يتعلق هو بها فربما أدى إلى اختلاسها والزنا بها ولأن الوطء يستلزم المواضعة وهى تستلزم الطول (قوله: للأنثى) أى: دون الذكر فلا يفيت لأنه معدوم شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسًا (قوله: ولا عبرة إلخ) لعدم تعلق القلب بوطئه (قوله: إلا أن يفتضها) لأنه حينئذ تغير ذات (قوله: والقول للبائع إلخ) وأما الوخش فالقول للمشترى فلا تفوت (قوله: لا الأمة) أى: لا سمن الأمة فغير مفيت والفرق أن سمن الأمة تختلف فيه الأعراض إذ كثير من الناس لا يرغب فى سمن المرأة بخلاف الدابة فاتفق العقلاء على الرغبة فى سمنها (قوله: لتعقبه إلخ) أى (قوله: جعل الأصل النقل مفيتا) أى: ولو للمثلى ولو نظر لما قاله الخرشى لم يظهر ذلك على أن قوله: مثله يقوم مقامه فيه اعتراف بالفوات فى ذاته بعينها وأما ثمرة كون نقله فوتا فهو أنه لا يلزم قبوله في المحل الذى نقل إليه بل يرد مثله فى محل قبضه ولا يلزم رده بعينه فى محل القبض فتدبر نعم يظهر التقييد بغير المثلى
[ ٣ / ٧٧ ]
بغير المثلى لتعقبه على الأصل واعتذار الخرشى بأن المثل يقوم مقامه يرده جعل الأصل النقل مفيتا وإنما المثل كالقيمة (والخروج عن يد المشترى وإن بإقالة على الظاهر) فتجب القيمة والمقاصة فإن اشتراها بخمسين وقيمتها أربعون ولم يقبض الثمن رجع المشترى بعشرة لأن الإقالة بيع بالثمن الأول وإن قبضه رجع بستين فإن كانت قيمتها مائة دفع المشترى زيادة على السلعة خمسين فيكفيه الثمن إن كان قبضه كان تساويا ولا قبض أو رد للإقالة أفاده شيخنا
_________________
(١) لتعقب التقييد على الأصل بأن تغير الذات مفيت مطلقا (قوله: بأن المثل يقوم مقامه) أى: فكأنه هو فلم يحكم بأنه فوت (قوله: يرده جعل الأصل إلخ) أى: مع أن ذات الشئ باقية وأيضا لو لم يفت لرده بعينه لا مثله (قوله: وإنما المثل كالقيمة) أى: فكما أن قيام القيامة مقامه لا ينفى الفوت فكذلك المثل وقد قال فيما تقدم ومثل المثلى (قوله: والخروج عن يد إلخ) أى: خروجه بهبة أو صدقة أو عتق إن كان له مال أو حبس عن نفسه لا عن غيره كذا فى الخرشى وفى (عب) و(حش) أنه يحرم عليه التصرف فيه ويحرم على من علم القبول منه (قوله: على الظاهر) عند ابن سلمون و(شب) (قوله: فتجب القيمة) أى: على المشترى للفوت وبهذا اندفع ما قيل: لا معنى للفسخ إلا رد الثمن للمشترى والسلعة للبائع وهو حاصل بالإقالة فلا معنى لجعلها فوتا وحاصله أن الإقالة بالثمن الأول والفوت إنما يوجب القيمة تأمل (قوله: ولم يقبض) أى: البائع (قوله: رجع المشترى بعشرة) لأن المقاصة تقع فى أربعين يبقى عشرة من الخمسين يرجع بها (قوله: بيع بالثمن الأول) وهو خمسون (قوله: رجع بستين) الثمن الذى قبضه له وباقى ثمن الإقالة الذى وقعت فيه المقاصة (قوله: كان تساويا) أى الثمن والقيمة تشبيه فى كفاية الثمن. على القول بأن المثلى مع الفوات يضمن بالقيمة والخلاف فى (ر) وغيره فلينظر (قوله: والخروج عن يد المشترى) وإن كان القدوم على التصرف ممنوعا قبل الفوات كما سبق أنه لا ينتقل الملك إلا بالفوات لكن له شبهة ملك يقويها التصرف فينتقل الملك بالمضى خصوصا فى المختلف فى فساده (قوله: فتجب القيمة إلخ) يسير إلى أن ثمرة الفوات إنما تظهر فيما يمضى بالقيمة إذا حصل تفاوت بينها وبين الثمن ويكفى ظهور الثمرة فى بعض الأحوال (قوله: كان تساويا إلخ) تشبيه فى عدم رجوع أحد على أحد الصورتان بعد الكاف لا ثمرة للفوات فيهما لأن محصل الإقالة فيهما هو محصل الفسخ.
[ ٣ / ٧٨ ]
أو (بيع صحيح قبل القبض على الراجح لا تولية وشركة وبتعلق حق به) أعدت الباء إشارة إلى أنه عطف على ما قبل النفى (كرهنه وإجارته) ولم يقدر على خلاصه (وبحفر بئر وعين) لأن الشأن أنهما مؤنة كما فى (حش) فى غير بئر الماشية (وغرس) أو إزالته (وبناء) لا زرع وعليه الكراء فى الإبان (فى أغلب الأرض كغير الأغلب) ولو النصف على ما لأبى الحسن وهو الأظهر (الذى لم ينقص عن الربع
_________________
(١) (قوله: أو بيع) وهل ولو لبائعه خلاف انظر (ح) وفيه عن عياض أن القيمة تعتبر يوم عقد البيع (قوله: لا تولية) لأن المولى بمنزلة البائع بيعا فاسدا (قوله: وشركة) قال (حش): ينبغى أن يقيد بما إذا كانت فيما ينقسم وإلا كانت فوتا (قوله: كرهنه إلخ) أى بعد القبض وإلا فقولان (قوله: ولم يقدر على خلاصه) بأن كانت الإجارة وجيبة أو مشاهرة وقبض الأجرة ومثل الإجارة الإخدام مدة معينة وإلا فليست فوتا على الظاهر (قوله: وعين) أى: وبحفر عين فى الأرض أو إجرائها لها (قوله: لأن الشأن إلخ) ولو لم توجد بالفعل خلافا لظاهر كلام الخرشى (قوله: لا زرع) أى: أنه غير مفيت ويفسخ البيع (قوله: وعليه الكراء فى الإبان) أى: إن كان الفسخ فى الإبان ولا يؤمر بقلع الزرع لأنه صاحب شبهة وبعد الإبان لا كراء عليه (قوله: فى أغلب الأرض) لعظم المؤنة حينئذ (قوله: وهو الأظهر) خلافا لقول ابن عرفة أنه من الكثير. (قوله: قبل القبض) أما بيع المشترى بعد قبضه من البائع فداخل فيما قبل المبالغة (قوله: لا تولية وشركة) لابتنائهما على البيع الفاسد والمبنى على الفاسد فاسد ولما كانت الإقالة فيها صورة المأمور به من الرد بالفسخ جرى فيها النظر والاستظهار (قوله: ولم يقدر على خلاصه) لكون الإجارة وجيبة أو نقدا (قوله: فى الإبان) أى: بحيث لو قلع زرعه أمكن زرع غيره أما لو فسخ بعد فوات الإبان فاز المشترى بالغلة ولا كراء عليه.
[ ٣ / ٧٩ ]
وشق وأحاط فإن كان فى جهة أفات قدره) فقط (وإن لم يشق أو نقص عن الربع ردت به وله قيمته قائما والنسبة بالقيمة لا المساحة وإن باعه) أى: المبيع فاسدا (البائع) بيعا (صحيحا) ثانيا (فهل هو إبطال للفاسد) الأول ورجح (قولان وإن أخرج المشترى) ما اشتراه فاسدا (بقصد الإقالة) للبيع الفاسد وتعبيرى بالإخراج أشمل من تعبير بالبيع (لم يفت) معاملة له بنقيض مقصودة هذا أظهر الأقوال (إلا بالعتق) لتشوف الشارع للحرية (وإن زال مفيت غير تغير سوق عاد الرد) إلا الحكم بالمضى قبل.
_________________
(١) (قوله: فغن كان فى جهة) مفهوم أحاط (قوله: وله قيمته) أى: يوم الحكم وقوله: قائما لأنه فعل بشبهة خلافا لقول ابن رشد منقوضا (قوله: والنسبة بالقيمة إلخ) أى: فتقوم الجهة التى فيها الغرس أو البناء ثم يقوم غيرها وينسب لها (قوله: وإن باعه إلخ) أى: لا بقصد الإفاتة كما فى (شب) (قوله: فهل هو إبطال) أى فيرد الثمن (قوله: بقصد الإفاتة) والقول له فى ذلك بيمينه إلا أن يقوم دليل على كذبه (قوله: أشمل إلخ) لأنه لا يشمل نحو الهبة والصدقة والإقالة (قوله: لم يفت إلخ) قال بهرام: بل يفسخ وجوبا كبيع فاسد لم يحصل فيه مفوت وفى المواق أن للبائع إجازة فعله ويضمنه القيمة يوم القبض لأن فعله ذلك رضا منه بإلتزام القيمة وله رده وأخذ مبيعه وليس له الإجازة وأخذ الثمن إذ ليس بمتعد صرف بيعه ما فى ضمانه انظره (قوله: هذا أظهر الأقوال) وقال اللخمى: إنه مفيت وجعله المذهب وقيل: إن إخراجه قبل قيام البائع عليه يريد فسخ البيع ففوت وإلا فلا وقبله ابن رشد (قوله: إلا بالعتق) أى إلا أن يكون الإخراج بالعتق ولو مؤجلا فيفوت (قوله: وإن زال مفيت) أى: يمكن زواله كالخروج عن اليد وتعلق حق الغير لا نحو طول الزمان أو الموت أو ذهاب العين أو العتق إلا لرد الغرماء (قوله: غير تغير سوق إلخ) وأما إن زال تغير السوق فليس له الرد لأن القيمة قد وجبت ولأنه ليس من سببه ولعدم انضباطه (قوله: إلا الحكم بالمضى قبل) أى: قبل الزوال. (قوله: بالقيمة) فيقوم ما زرع من الأرض فإن كانت قيمته مائة وقيمة الباقى ثلاثمائة علم أنه الربع (قوله: لا المساحة) لأن الأرض تتفاوت (قوله: وإن باعه البائع) سواء قبل القبض أو بعده وسبق بيع المشترى (قوله: أظهر الأقوال) ثانيها: لا يفوت إن كان بعد قيام البائع عليه للفسخ ثالثها يفوت مطلقا (قوله: غير تغير سوق) والفرق أن تغير السوق لما كان لا ينضبط لم ينظر لزواله.
[ ٣ / ٨٠ ]
﴿وصل بيوع الآجال﴾
﴿وصل﴾ (من باع شيأ لأجل ثم اشتراه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر نقدا أو للأجل أو دونه أو بعده الكل جائز إلا أن يختلف الثمن والأجل ويدفع قليل فى كثير) وذلك ثلاث من الاثنى عشر أقل نقدا أولدون أو أكثر لا بعد ولم أذكر ما فى الأصل من منع تهمة بيع وسلف لما فى (شب) و(عب) ووافقهما (حش) من تضعيفه وأنه لا يحرم إلا بالتصريح وإن خالفهم (بن) فبالجملة المدار على الفروع
_________________
(١) ﴿وصل بيوع الآجال﴾ (قوله: بمثل الثمن) جنسا وصفة (قوله: الكل إلخ) خبر من والعائد محذوف أى: صور كل عقد جائز أو أن أل عوض عن الضمير (قوله: إلا أن يختلف إلخ) كان ذلك بمجلس أو مجالس قبل القبض أو بعده وأما إن اشتراه ممن اشترى منه مشتريه فإن كان قبل القبض فكذلك كبعده إن كان بمجلس وإلا جاز إلا أن يقصد التحيل انظر (ح) ومن هذا القبيل أن يطلب شخص دراهم قرضا من آخر فامتنع ودفع له دراهم ليشترى بها سلعة ويأخذها منه بعد ذلك بأقل ومنه أن لا يجد عنده إلا سلعة لا تفى بالدين فيأخذها منه ثم يبيعها بأكثر منه ذكره النفراوى (قوله: وذلك ثلاث إلخ) فالجائز تسعة (قوله: من الإثنى عشر) أى: الحاصلة من ضرب ثلاثة الثمن فى أربعة الأجل أقل نقدًا إلخ لأن البائع الأول يدفع قليلا يأخذ عنه كثيرا عند الأجل وقوله: أو أكثر لا بعد لأن البائع الثانى وهو المشترى الأول يدفع عند الأجل أقل يأخذ عنه بعد ذلك أكثر وذلك سلف بزيادة (قوله: من منع تهمة بيع وسلف) كأن يبيع سلعتين بدينارين لأجل ثم يشترى واحدة بدينار نقدا فآل الأمر إلى أنه خرج من يده دينار وسلعة يأخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما فى مقابلة السلعة وهو بيع والآخر في مقابلة الدينار وهو سلف (قوله: وإن خالفهم بن) مثله فى (ح) ونصفه واعلم أنه لا خلاف فى المنع من صريح بيع وسلف وكذلك ما أدى إليه وهو جائز فى ظاهره لا خلاف فى المذهب فى منعه صرح بذلك ابن بشير وتابعوه وغيرهم (قوله: المدار على الفروع إلخ) أى: فما صرح بجوازه جاز وإلا منع وأما كون العمل المبنى عليها قوية أو ضعيفة لا يلتفت إليها المفتى. ﴿وصل بيوع الآجال﴾ (قوله: أو دونه) بالنصب عطف على محل الجار والمجرور قبله على حد ﴿ومن أناء الليل فسبح وأطراف النهار﴾ أو صلة لموصول محذوف والتقدير أو لما دون على حد ﴿بالذى أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾ بتغاير الكتابين
[ ٣ / ٨١ ]
المنصوصة وأما سلف بنفع فصريح الربا ظاهر المنع (ووكيل كل) ويشمل الفضولى إذا أجيز (وعبده) من حيث هو عبد لا إن أذن له أن يتجر لنفسه (بمنزلته وإن لم يعلم أحدهما بالآخر) كما فى الخرشى وغيره (كوارث البائع) الأوّل لا المشترى لأن بموته حل ما ع ليه فخرج عن بيوع الآجال فإن مدارها على تأجيل الأوّل فإن كان الأوّل نقدا جاز إلا من أهل العينة المشهورين بالتحيل مع ظهور الحيلة في بيعها بثمانية نقدا ثم يشتريها بأكثر لأجل.
_________________
(١) (قوله: ظاهر المنع) أى فلا حاجة للنص عليه (قوله: ووكيل كل) أى: من البائع والمشترى (قوله: من حيث هو عبد) بأن كان غير مأذون أو كان يتجر لسيده (قوله: لا إن أذن له أن يتجر إلخ) أى: فيجوز على المعتمد وقيل: يكره وقيل: ويمنع (قوله: بمنزلته) أى: فلا يجوز شراؤه لهما وشراؤهما (قوله: وإن لم يعلم أحدهما إلخ) أى: الوكيل أو الموكل، أو العبد أو السيد وقوله: بالأخر أى: بيع الآخر أو اشترائه (قوله: لأنه بموته حل إلخ) أى: وصار البيع الأول كأنه وقع بنقد ابتداء (قوله: فإن كان الأول نقدا) كان الثانى كذلك أولا (قوله: إلا من أهل العينة) ظاهره ولو كان أحدهما فقط وهو المأخوذ من (ح) قوته خلافا لما فى التوضيح (قوله: مع ظهور الحيلة) أى: فمقتضاه المنع فهذا توقف من المؤلف. (قوله: الكل جائز إلخ) دليل جواب من أو خبرها تقديره يفصل فيه (قوله: المدار على الفروع إلخ) لأنهم قد يبنون مشهورا على ضعيف وذلك لأن استحسان الفقيه حجة على مقلده وهذا توجيه لعدم ذكره القواعد التى فى الأصل (قوله: مع ظهور الحيلة إلخ) أى: فكان مقتضاه عدم الجواز ولو من غير أهل العينة على قاعدة منع ما كثر قصده للتهمة وكل هذا ما لم يحصل وأى أو شرط قبل العقد فيمتنع
[ ٣ / ٨٢ ]
(وكره للبائع شراؤها لأجنبى وإن فى حجره وإن اشتراها بما عجل بعضه جاز إلا أن يسبق الأقل) على جميع الأكثر كأن يبيعها بعشرة ويشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة لدون الأجل أو على بعضه كأن يشتريها باثنى عشر خمسة نقدا وسبعة لأبعد لأن ذا العشرة يبقى له خمسة فى سبعة (أو بعضه) كأن يشتريها بثمانية أربعة نقدا وأربعة للأجل أو بعد لاحتمال الربا بستة عن أربعة وتجوز الخمس الباقية من تسع لسقوط ثلاثة النقد من إثنى عشر الباب (وشرط المقاصة يجوز الكل وفيها يمنعها)
_________________
(١) (قوله: ثم يشتريها بها إلخ) لأنه آل الأمر إلى دفع قليل فى كثير وهو سلف بنفع (قوله: وإن فى حجره) ولو ولده الصغير وبالغ عليه لدفع توهم المنع (قوله: إلا أن يسبق إلخ) لدفع قليل فى كثير (قوله: لأن ذا العشرة) وهو البائع الثانى (قوله: يبقى له خمسة إلخ) لأن العشرة خمسة منها فى نظير الخمسة النقد والأخرى يأخذ عنها سبعة بعد ذلك (قوله: أو بعضه) أى: الأقل (قوله: لاحتمال الربا بستة إلخ) راجع للصورتين لأنه فى الصورة الأولى يقع مقاصة فى أربعة عند الأجل ويأخذ عن الأربعة التى نقدها ستة وفى الصورة الثانية يدفع المشترى الأوّل عند الأجل عشرة بستة فى مقابلة الأربعة الأولى وهو سلف بنفع وأربعة يأخذ بعضه لدون الأجل أو للأجل أو لأبعد أو بأكثر ويؤجل البعض للأجل أو دونه (قوله: من تسع) الحاصلة من ضرب ثلاثة الثمن فى ثلاثة الأجل (قوله: لسقوط ثلاثة النقد) لأن الغرض أن بعض الثمن مؤجل فلا يصح أن يكون معجلا (قوله: وشرط المقاصة) منهما أو من أحدهما (قوله: يجوز الكل) أى: الصور الاثنا عشر للسلامة من دفع قليل فى كثير (قوله: ونفيها إلخ) بالرفع مبتدأ خبره يمنعها وبالجر عطف على المقاصة أى: وشرط نفيها لكن يلزم العطف على معمولى عاملين على أن بالأولى من عادة أهل العينة فإنها إنما أوجبت المنع لأن العرف كالشرط وكذلك ما وقع بعد العقد فى مجلسه فإن القاعدة إلحاقه بما وقع فى صلب العقد وبابه الشرط (قوله: لاحتمال الربا بستة عن أربعة) يعنى يحتمل أن الأربعة النقدية دفعت فى ستة من العشرة المؤجلة والأربعة الباقية من العشرة يأخذ بدلها الأربعة الباقية من الثمانية المساوية فى الأجل أو لأبعد وسلعته رجعت إليه (قوله: للصرف المؤخر) إلا أن يكثر المعجل كما يأتى نظيره فاكتفى به.
[ ٣ / ٨٣ ]
للدين بالدين (وإن اختلف الثمنان جودة ورادءة حرم) فى جميع الصور (إلا أن يشترى حالا بالجيد المساوى أو الأكثر) لأن الحلول نفى الدين بالدين وعدم نقض الجيد نفى البدل المؤخر إذ لا غرض لدافعه وتمحض الفضل من جانبه وإنما منع هنا مع اتحاد الأجل لأن اختلاف الصفة نفى المقاصة وسبق أن نفى المقاصة تمنع الجائز (وإن اختلفا) أى: الثمنان (جنسا وكانا غير عين) وإلا امتنع مطلقا للصرف المؤخر (جاز إن كان الثانى حالا) وإلا فهو دين بدين (وشراء جنس المثلى كشراء عينه) فى تفاصيله زاد أو نقص (وهل ولو اختلف الصنف كقمح وشعير خلاف ومنع بأقل
_________________
(١) اختلاف جهة العمل تنزل منزلة اختلاف العامل وهو الصادق بالسكوت فيما أصله المنع لا الجواز (قوله: للدين بالدين) أى: لابتداء الدين بالدين لأن فيه تعمير الذمتين (قوله: فى جميع الصور) الأربعة وعشرون الحاصلة من ضرب الجودة والرداءة فى الاثنى عشر أصل الباب (قوله: نفى الدين بالدين) أى: الذى هو علة المنع فى صور الأجل (قوله: نفى البدل إلخ) أى: نفى تهمته فلا يدور الفضل من الجانبين وهو علة المنع فى صور النقد (قوله: نفى المقاصة) لأن شرطها اتحاد الصنف كما يأتى (قوله: وإن اختلفا جنسا إلخ) وأما إن اتفقا فهو ما تقدم فى قوله: بمثل الثمن (قوله: وكانا غير عين) بأن كانا معا غير عين أو أحدهما (قوله: وإلا امتنع مطلقا إلخ) أى: إلا يكونا غير عين باب كانا من عين امتنع إلا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا كما يأتى لانتفاء تهمة الصرف (قوله: فى تفاصيله) أى فالممتنع ثلاثة فيما إذا لم يؤجل البعض وهوما تعجل فيه الأقل وأربعة فى تأجيل البعض وهو ما تعجل فيه أقل أو بعضه على ما تقدم (قوله: زاد) لأنه يكون كما لو اشتراه مع سلعة وقوله: أونقص لأنه يكون كقوله: وإن اشترى بعض ما باع ومع المساواة يجرى على ما تقدم فى تأجيل البعض أو الكل أو تعجيل البعض أو تأجيل البعض (قوله: ومنع بأقل إلخ) فمحل كون الممتنع ثلاثة فقط عند عدم الغيبة (قوله: دين بدين) أى: ابتداء دين بدين كتأخير رأس مال السلم وسلعته عادت إليه (قوله: زاد أو نقص) موجه يحتمل زاد فى الثمن أو نقص ومثلهما المساوى وتركه لوضوحه ويحتمل زاد فى المشترى أو نقص فيجرى النقص على التفاصيل الآتية فيما إذا اشترى بعض ما باع كأحد ثوبيه والزيادة على ما إذا اشتراه وسلعة
[ ٣ / ٨٤ ]
للأجل أو أبعد إن غاب المشترى على المثلى) لأنه سلف من البائع الأول بنفع نقص الثمن (ومثل المقوم غيره) فيجوز فى كل الصور (كالمبيع) نفسه (إن تغير كثيرا وإن اشترى بعض ما باع) كأحد ثوبيه (امتنع لا بعد) مطلقا (وبأقل نقدا أو لدون الأجل) لما فى المساوى والأكثر لا بعد من سلف جر نفعا لأن المشترى الأول يسلف الثمن الأول عند حلول أجله ويزيد له الثوب أو مع أكثرية الثمن ولما فى الأقل من بيع وسلف والمسلف هو البائع الأصلى فى غير الأبعد لأنه يدفع الأقل سلفا فإذا حل أجل الثمن الأول أخذ منه قدر الأقل وهو سلف والباقى فى نظر الثوب وهو بيع وفى الأبعد المسلف هو المشترى الأول لأنه عند حلول أجل الثمن الأول يدفعه للبائع بعضه فى نظير الثوب وهو بيع وقدر الأقل سلف يأخذ عنه الأقل عند حلول أجله والسبع الباقية جائزة (تنبيه) احتاج (حش) فى مثل هذه الفروع لبناء مشهور على ضعيف بناء على ما سبق من تضعيف تهمة بيع وسلف وقد علمت ترجيح (بن) له
_________________
(١) (قوله: إن غاب) أى: فيبة يمكن فيه الانتفاع (قوله لأنه سلف) أى لأن الغيبة على المثلى سلف لأنه مما لا يعرف بعينه (قوله: ومثل المقوّم غيره) لأن المثل فى المقومات لا يقوم مقام مثله (قوله: إن تغير كثيرا) بأن يكون مفيتًا كما فى المدوّنة (قوله: مطلقا) أى: بمثل أو أقل أو أكثر (قوله: ويزيد له الثوب) أى فيما إذا اشتراه بمساوٍ وقوله: أو مع أكثرية الثمن فيما إذا اشتراه بأكثر (قوله: فى غير الأبعد) هو النقد أو لدون الأجل (قوله: لأنه يدفع الأقل سلفا) فإن ما خرج من اليد وعاد إليهما بمنزلة العدم (قوله: والسبع الباقية) أى: من الاثنى عشر وهى أن يكون بأكثر نقدا أو لدون الأجل أو للأجل وبمثل الثمن نقدا أو لدون الأجل أو للأجل وبأقل للأجل نفسه. (قوله: فى غير الأبعد) هو النقد ولدون الأجل (قوله: عين وغيره) لأن ثوبه الذى عاد له كالعدم وخرج من يده ثوب وعين فى نظير عين.
[ ٣ / ٨٥ ]
(كبغير صنف الثمن العين) بأن يختلف بالذهب والفضة أو الجودة والرداة تشبيه فى المنع مطلقا لأنه عين وغيره بعين (إلا أن يكثر المعجل) أدرج فيه الخرشى ما لدون الأجل والأقل لأبعد وفى (حش) قصره على حقيقة التعجيل وان الكثرة كما فى ابن الحاجب بالنسبة لجميع المؤخر وإن كان فى الخرشى بالنسبة لما ينوب ما اشترى والكثرة جدا نصف المؤخر ثلث المجموع منه والزيادة (وإن اشتراه) أى: المبيع لأجل كما هو موضوع الباب (مع سلعة منع نقدا ولدون الأجل) مطلقا (كأن
_________________
(١) (قوله: كبغير صنف) أى: كما إذا اشترى بعض ما باع بغير صنف ثمنه (قوله: تشبيه فى المنع مطلقا) أى: نقدا أو للأجل أو دونه أو أبعد بقدر قيمة الأول أو أكثر أو أقل (قوله: لأنه عين وغيره بعين) لأن البائع الأول خرج منه إحدى السلعتين وعين يأخذ عنه عند الأجل عينا وهو صرف أو بدل مؤخر وربا فضل للشك فى التماثل (قوله: أدرج فيه) أى: فى المعجل (قوله: قصره على حقيقة التعجيل) وهو المنقود فى الحال (قوله: وأن الكثرة) عطف على قوله: قصره (قوله: وإن كان فى الخرشى إلخ) أصله استظهار لـ (عج) وهو لا يقاوم النص (قوله: والكثرة جدا) مبتدا وقوله: نصف المؤخر خبر أول وقوله: ثلث المجموع خبر لمحذوف أى وهو ثلث والجملة حال وقوله: منه أى: من المؤخر والزيادة عطف على ضمير منه بدون إعادة الجار وذلك أن يبيع سلعتين بدينارين لأجل وصرف الدينار عشرة ثم يشترى إحداهما بثلاثين نقدا فإن العشرة نصف الدينارين وثلثهما مع الزيادة تأمل (قوله: مطلقا) أى بمثل الثمن أو أقل أو أكثر. (قوله: والكثرة جدا) فهى المرادة كما سبق فى الربا فاتكل عليه (قوله: إن عجل مثل الثمن أو أقل) أى: عجل حقيقة أو حكما بأن كان دون الأجل فإنه يعجل قبل الأجل والنفع زيادة السلعة أو مع زيادة الثمن (قوله: إن عجل الأكثر) حقيقة أو حكما والمسلف المشترى الثانى بعض الأكثر فى نظير السلعة وهو بيع ومقدار ما سيقبض سلف.
[ ٣ / ٨٦ ]
بعد بأكثر) وعلة المنع سلف ينفع إن عجل مثل الثمن أو أقل وبيع وسلف إن عجل الأكثر أو أخر وبقيت خمس جائزة (وإن باعه بعشرة واشتراه بأقل وسلعة منع) للبيع والسلف (إلا للأجل) نفسه (وجاز بعشرة فأكثر مع سلعة إلا لأبعد) فيمتنع لتعجيل الأقل (وفى جائزٍ آل للمنع قولان كشراءة بأقل للأجل ثم رضى بالتعجيل) ابن وهبان ينبغى ترجيح المنع كعكسه على ما فى (عب) وقول ابن الرضى بالتأخير
_________________
(١) (قوله: سلف بنفع) وهو السلعة المزيدة فى تعجيل المثل ومع زيادة العين فى تعجيل الأقل (قوله: وبيع وسلف إلخ) لأن السلعة التى خرجت من اليد وعادت كالعدم ودفع عينا بعضه فى نظير السلعة وبعضه سلف هذا فى صورة التعجيل وأما فى التأخير فالمسلف المشترى الأوّل (قوله: وبقيت خمس جائزة) أى: بقى من الإثنى عشر خمس صور جائزة وهى أن يكون بمثل الثمن أو أقل للأجل أولأبعد وبأكثر للأجل ولابد من تعجيل السلعة لئلا يلزم بيع معين بتأخر قبضه إن كانت معينة أو ابتداء الدين بالدين إن كانت غير معينة (قوله: وإن باعه) أى: المبيع (قوله: للبيع والسلف) وذلك لأنه آل الأمر إلى أن سلعته عادت إليه وخرجت من يده سلعة وهى بيع وعين وهى سلف (قوله: إلا للأجل نفسه) فيجوز لوجوب المقاصة حينئذ (قوله: وجاز بعشرة إلخ) إلا أن ينفيا المقاصة لما علمت (قوله: لتعجيل الأقل) أى: فيلزم سلف من المشترى بنفع (قوله: قولان) بالجواز وعدمه (قوله: كشرائه بأقل إلخ) أى: أو بأكثر للأجل أو نقدا أو لدونه ورضى بالتأخير. (قوله: أو أخر) والمسلف المشترى الأولّل لثمنه وسيقبض من نفسه وما زاد فى نظير السلعة (قوله: للأجل نفسه) لأنه مع اتحاد الأجل لا سلف (قوله: ترجيح المنع) تغليا لجانب الخطر والباب مبنى على الاحتياط وسد الذرائع (قوله: كعكسه) تشبيه فى المنع اشترى بأقل نقدا ثم رضى بالتأخير للأجل نفسه فيبقى على أصله من المنع.
[ ٣ / ٨٧ ]
هو معنى المقاصة لا يظهر بل هى قدر زائد التأخير يجامع عدمها (وللبائع أخذ الزيادة عند الأجل إن أتلف ما قيمته أقل وهل لو عمدا) لضعف التهمة باستحقاقه الزيادة مطلقا (خلاف وإن أسلم فرسا فى مقوم ثم استرد مثله مع
_________________
(١) (قوله: ينبغى ترجيح المنع) لأنه آل الأمر إلى التحيل على دفع قليل فى كثير والحكم يدور مع العلة (قوله: كعكسه) أى: ممنوع آل للجواز كاشترائه بأقل نقدًا أو لدون ثم رضى بالتأخير له وهو تشبيه فى المنع (قوله: هو معنى المقاصة) أى: وهى تجوز الممنوع (قوله: لا يظهر) لأنه لابد من اشتراطها عند العقد وقوله: بل هى إضراب انتقالى (قوله: التأخير بجامع إلخ) لما مر أنه إن اشترط نفيها امتنع مع التأخير (قوله: وللبائع أخذ إلخ) مع غرمه القيمة حالة ولا يجوز له التأخير ويقاصصه من الثمن لأن شرطها اتفاق الحلول (قوله: أخذ الزيادة) أى: على القيمة والمزيد فإن الزيادة معنى من المعانى (قوله: إن أتلف) كان ينتفع به بعد أو لا (قوله: أقل) أى: من الثمن الأول (قوله: وإن أسلم فرسا إلخ) هى ومسئلة الحمار من بيوع الآجال لأن رأس المال مبيع بالمسلم فيه كما فى حاشية الناصر على التوضيح والفرق بين الثمن والمثمن اعتبارى خلافا لمن قال أنهما ليستا من بيوع الآجال ومناسبة ذكرهما سد الذرائع قال: لأن الثمن الأوّل لابد أن يكون مؤجلا وهنا معجل فتأمل (قوله: فى مقوم) كعشرة أثواب. (قوله: قدر زائد) يعنى إبراء كل ذمة فى نظير ما فى الأخرى (قوله: بجامع عدمها) كما سبق أن نفى المقاصة يكون شرطه فى جميع الصور فتمنع كلها وإنما لم يكف اتحاد الأجل هنا فى الجواز لضعفه بالعروض وتقرر المنع قبله نعم إذا صرح بشرط المقاصة عند الرضى ربما تقوى فتدبر (قوله: لضعف التهمة) وتقوى إذا كان الإتلاف على وجه يبقى معه انتفاع البائع كذبحه الحيوان لكنهم طردوا الباب كما فى (عب) وخوفا من أن تكون الرغبة مع المشترى ما رضى بزيادة الثمن المؤجل إلا لأخذه القيمة عند الإتلاف حالة لكن تحيل على عدم الربا صراحة فإن علم منهما
[ ٣ / ٨٨ ]
بعض المقوم) مثلا (منع) للسلف بزيادة (كاسترداد عينه إلا أن يبقى لبعض لأجله) فيجوز (وإن باع حمارا بعشرة لأجل ثم استرده ودينارا منع) للبيع والسلف (إلا من صنف الثمن للأجل وإن استرده مع غير عين أو بيع) هكذا
_________________
(١) (قوله: مع بعض المقوم) سواء أبرأه من البعض الآخر أو لا وإن استرده مع غير المقوم امتنع مطلقا (قوله: منع) كان للأجل أو دون أو بعد أو نقدا (قوله: للسلف بزيادة) لأن البائع آل أمره إلى أنه سلف المشترى فرسا عاد إليه مثله وزيادة بعض المقوم وإنما جاز للأجل إذا استرد عينه لخروجه عن حقيقة السلف حينئذ لأن الفرس فى مقابلة البعض وهى بيع محض وبقاء المزيد لأجله أسقط المنع وإن استرد مثله فقط جاز (قوله: كاسترداد عينه) تشبيه فى المنع للبيع والسلف لأن الفرس مبيع بالبعض والمعجل لما فى الذمة أو المؤخر له مسلف (قوله: وإن باع حمارا) هذا بعينه هو قوله: وإن استرده مع غير عين لكن الثمن هنا عين وهناك غيرل عين ففى كل فائدة والذى فرضها فى حمار ربيعة ولذلك سميت مسألة حمار ربيعة (قوله: بعشرة) أى: من عين إذ لو كان عرضا جاز (قوله: منع) سواء كان للأجل أو دونه أو أبعد أو نقدا (قوله: للبيع والسلف) لأنه ترتبت فى ذمته عشرة دفع عنها معجلا الحمار وديار ليأخذ من نفسه عند الأجل تسعة عوض الحمار وهو بيع ودينارا عوضا عن الدينار وهو سلف (قوله: إلا من صنف الثمن) بأن اتحد معه جوهريرة وسكة وجودة مثلا (قوله: مع غير عين) أى: مع زيادة غير عين (قوله: أو بيع بعين إلخ) أى: أو كان المزيد ع ينا ولكن بيع بعين حال وأما إن بيع بغير نقد حال فإن كان معينا جاز مطلقا كغيره إن عجل المزيد وإلا منع لأن تأخير بعض الثمن بشرط فيه بيع وسلف أو فسخ دين فى دين. التواطؤ على ذلك منع قطعا وهذه المسئلة مستطردة ليست من بيوع الآجال (قوله: إلا أن يبقى البعض) أى: المردود مع الفرس لأجله لأنه إن قدم أو أخر كان سلفا لصاحب الفرس فى الأول ومنه فى الثانى على قاعدة المعجل لما فى الذمة والمؤخر مع بيع الفرس بالبعض المتروك فببقائه على أجله انتفى السلف وليس إلا أخذ الفرس فى نظير البعض ولا محذور فيه (قوله: حمارا) أى: مثلا وأول من فرضها فى الحمار ربيعة فكانت تعرف عند الطلبة بمسئلة حمار ربيعة ويستصعبونها (قوله: للبيع والسلف) باعه الحمار بتسعة ودفع له دينارا سلفا على قاعدة المعجل لما فى الذمة
[ ٣ / ٨٩ ]
بأو وقد جعلت الواو فى الأصل بمعناها (بعين حال لم يقبض جاز إن عجل المزيد) فإن قبض جاز مطلقا على ما فى الخرشى وغيره
_________________
(١) (قوله: جاز إن عجل إلخ) لأنه باع ما فى الذمة بعرض أو عين وحمار معجلين ولا مانع منه فإن لم يعجل المزيد منع فى الأولى لفسخ الدين فى مؤخر بالنسبة للمزيد وفى الثانية للبيع والسلف إن كان من جنس الثمن لأن المزيد بعض الثمن والمؤخر مسلف وللصرف المؤخر إن كان من غير جنسه وهو بيع وفسخ ما فى الذمة فى مؤخر إن كان غير عين (قوله: فإن قبض جاز مطلقا) أى: تعجل المزيد أم لا لأنها بيعة أخرى وهذا مشكل لأنه آل الأمر للبيع والسلف لأن العين بعضها فى مقابلة الحمار وهو بيع وبعضها من مقابلة المزيد وهو سلف إلا أن يلتفت إلى أن المزيد فى نظير الإقالة لكن التهمة ما زالت قائمة وقال المصنف فى التقرير: إن القبض قطع ارتباط أحد العقدين بالأخر فتأمل. يقتضى من نفسه لنفسه الدينار العاشر بدله عند الأجل هذا إذا كان الدينار نقدا أو لدون الأجل فإن كان لأبعد فصاحب الحمار سلفه الدينار العاشر بتأخيره فإن كان الديار للأجل نفسه انتفى السلف فلا محذور فإنه اشترى الحمار بتسعة وأبقى العاشر لأجله (قوله: صنف الثمن) فإنه إن أخذ دينارا محمديا والعشرة يزيدية أو بالعكس دخله البدل المؤخر وكذا إن أخذ صرفه فضة للصرف المؤخر (قوله: إن عجل المزيد) لأنه إن أجل وهو غير عين ففسخ دين فى دين وإن كان عينا فعين بعين لأجل (قوله: جاز مطلقا) لأنه بيع مستقل.
[ ٣ / ٩٠ ]
(كزيادة البائع) تشبيه فى الجواز (إلا مثل المبيع لأجل) فيمنع لأنه سلف من المشترى ينفع إسقاط الثمن (وصح الأوّل من بيوع الآجال وفسخ الثانى فقط إلا أن يفوت بيد المشترى الثانى) وفى (بن) عن بيان ابن رشد: الصحيح أن الفوات هنا إنما يكون بالعيوب المفسدة (فيفسخان).
_________________
(١) (قوله: كزيادة البائع) كانت البيعة الأولى نقدا أو لأجل كان المزيد من جنس الثمن أو لا (قوله: لأنه سلف من المشترى إلخ) لأن المشترى يعد كأنه أسلف البائع حمارا يأخذ بدله إلى أجل (قوله: وصح الأول) أى: فيلزم ثمنه (قوله: وفسخ الثانى) لأن الفساد تعلق به (قوله: إلا أن يفوت بيد المشترى الثانى) وهو البائع الأول وأما إن فات بيد الأول فالفسخ للثانى فقط ولا شئ للأول على الثانى لعدم وصول السلعة له ولذلك لم يسر الفساد للأول تأمل (قوله: وفى بن عن بيان إلخ) خلافا لما فى (عب) و(الخرشى) أنه بفوت البيع الفاسد فات الفسخ هنا سدًا للذريعة لا للفساد (قوله: فيفخسان) لأنا لو ألزمنا المشترى الثانى دفع القيمة وأخذ الثمن عند الأجل للزم الفساد المحذر منه أصالة وهو دفع قليل فى كثير وهذا منتف عند عدم الفوت أو كون القيمة أقل على الثانى (قوله لأجل) هكذا بالتنوين قرب الأجل أو بعد فإن دفع مثل المبيع حالا أو زاد غير المبيع جاز (قوله: بيد المشترى الثانى) فإن فات بيد المشترى الأول فسخ الثانى فقط كما اختاره الباجى (قوله: بالعيوب) لا نحو حوالة الأسواق (قوله: فيفسخان) مع أن شأن الفوات المضى وأيضا سرى الفسخ للصحيح بالفوات والمعهود أن فوات المبيع الفاسد سبب لمضيه وهنا صار سببا لفسخه ولفسخ بيع صحيح وهو الأوّل وفى ذلك أقول: يا صاحبى قل للفقيه الحاذق الفطن النبيه فوت المبيع فاسدا عهدى به المضى فيه ما باله يفسخه مع صحيح نرتضيه؟
[ ٣ / ٩١ ]
وليس لأحد عند أحد شئ (وهل مطلقا أو إن كانت القيمة أقل خلاف).
﴿وصل﴾
(جاز بيع العينة تأمره يشترى سلعة ويدفعها لك وكره لأهل العينة دفع ما بثمانين بمائة لمن سألهم سلف ثمانين بمائة كأن صرح بالأرباح وأجل فإن بين قدره)
_________________
(١) (قوله: وليس لأحد عند أحد شئ) لأن المبيع فاسدا قد رجع لبائعه فضمانه منه وسقط الثمن عن ذمة المشترى الأوّل برجوعه لبائعه وكذلك الثمن الثانى ساقط عن المشترى الثانى لفساد شرائه باتفاق (قوله: وهل مطلقا) أى: كنت قيمة السلعة فى البيع الثانى قدر الثمن أو أقل أو أكثر (قوله: أو إن كانت القيمة) أى: أو محل فسخ الأوّل إن كانت القيمة أقل من الثمن الأول. ﴿وصل العينة﴾ بكسر العين المهملة قيل: مأخوذة من الإعانة لاستعانة المطلوب بالطالب على تحصيل مقصوده من دفع قليل فى كثير قال المصنف: والأحسن أن يقال إنما سميت بذلك لأنها تحصل من قوم معروفين بإعانة المضطر لكن بتحيل ويدل لذلك ما فى العتبية عن ابن عمر: «مضى علينا زمن ما نرى أحدًا أنه أحق بالدينار أو الدرهم من أخيه المسلم ثم ذهب ذلك وكانت مواساة السلف ثم ذهب السلف فكانت العينة» فأصلها عونة وقعت الواو ساكنة إثر كسرة فقلبت ياء وقيل: مأخوذة من العناء وأصلها عنية دخلها القلب المكانى وعرف ابن عرفة بيع العينة بأنه: البيع المتحيل به على دفع عين فى أكثر منها وهو من التعريف بالأعم لشموله بعض بيوع الآجال (قوله: ويدفعها لك) ولو كان الثمن بعضه مؤجلا على ما فى الأمهات خلافا لما فى العتبية من كراهته (قوله: وكره لأهل العينة دفع ما بثمانين إلخ) أما إن أعطاه ثمانين ليتشرى بها سلعة على ملك رب المال ثم يبيعها له بمائة فممنوع ولو لم يكن من أهل العينة كما فى (ح) أخر المبحث لأنه ظهر التحيل بدفع قليل فى كثير (قوله: كأن صرح بالأرباح) أى: كما يكره إذا صرح الطالب بالأرباح أى: قال اشترها وأنا أربحك وأما إن لم يصرح كاشترها ولك الخير فلا كراهة (قوله: وأجل) أى: ما يدفعه له ثمنا (قوله: وليس لأحد إلخ) لأن سلعته رجعت له وبرجوعها سقط الثمن عن المشترى الأول (قوله: أو إن كانت القيمة أقل) ظاهر لنا لو أمضيناه بالثمن تم ما نهينا عنه وإن أمضيناه بالقيمة دفعها وهى قليل ثم يأخذ كثيرا وهو نظير ما نهيناه عنه فأجراه فى الإطلاق على وتيرة واحدة. ﴿وصل العينة﴾ أصلها عونة قلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة من التعاون
[ ٣ / ٩٢ ]
أى: قدر الربح (حينئذ) أى: حين التأجيل بأن قال: اشترها بعشرة نقدا وآخذها بإثنى عشر لأجل (منه ولزمت الآمر بما دفع المأمور إن قال) اشترها (لى) بعشرة إلخ (وإلا) يقل لى (فالأشهر مضى البيع الثانى) وقيل: ترد فإن فاتت فقيمتها وكان المناسب للأصل الاقتصار على هذا كما فى (بن) عن (ح) (وحرم اشترها لى بعشرة نقدا وآخذها باثنى عشر نقدا إن شرط نقد المأمور) لأنه سلف بزيادة (وإن
_________________
(١) (قوله: منع) لأن التأجيل قوى جانب السلف فيلزم سلف بنفع (قوله: ولزمت الآمر إلخ) لأن الشراء كان له وإنما أسلفه المأمور ثمنها ليأخذ منه أكثر إلى أجل فليس له أن يمتنع من أخذها إن قال لم أرد الشراء (قوله: وإلا يقل لى) بأن قال: لك أو سكت (قوله: مضى البيع الثانى) سواء كانت قائمة أو فائتة لأن المأمور كان ضمانا لها لو تلفت فى يده قبل أن يبيعها من الآمر قال فى المقدمات: ولو أراد الآمر أن لا يأخذها بعد اشتراء المأمور كان ذلك له ويستحب للمأمور أن يتورع فلا يأخذ من الآمر إلا ما نقده من ثمنها (قوله: فيمتها) أى: يوم القبض بالغة ما بلغت وهذا من الفروع الخارجة عن مضى المختلف فيه بالثمن (قوله: الاقتصار على هذا) أى: القول بالمضى لأنه قول ابن القاسم فى سماع سحنون وروايته عن مالك. كميزان وميقات من الوزن والوقت وأهل العينة قوم معروفون بإغاثة المضطر لكن بنوع تحيل وقيل: إنها من العناء فأصلها عنية بتقديم النون دخلها القلب المكانى والأول أولى لأن الإعلال الصرفى أقيس فى (بن) عن البيهقى حديث التبايع بالعينة من علامات نزول البلاء عن ابن عمر: «مضى علينا زمن ما نرى أحدًا أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم ثم ذهب ذلك وكانت مواساة السلف ثم ذهب السلف فكانت العينة» (قوله: على هذا) أى الأول الذى اقتصرنا عليه.
[ ٣ / ٩٣ ]
لمن يقل لى فالراجح). مما فى الأصل (الكراهة والراجح) مما صدر به الأصل وهو (أن للمأمور فى توليه الشراء حيث أخذ الآمر المبيع بالثمن الأوقل الأقل من جعل مثله وزيادة) الثمن (الثانى و) حرم أيضا.
(اشترها لى باثنى عشر لأجل وآخذها بعشرة نقدا) لأنه سلف بنفع (ولزمت بالأول وإن عجل العشرة وجب ردها وللمأمور جعل مثله وإن لم يقل لى فهل يفسخ مطلقا) ويرجع للقيمة عند الفوات (أو يضمى إذا فات قولان).
_________________
(١) (قوله: وحرم اشترها إلخ) وإن لزمت الآمر بالثمن الأول حالُا مراعاة لقوله: لى ويفسخ الثانى إن وقع (قوله: إن شرط نقد إلخ) ولو لم ينقد بالفعل لأن الغالب العمل بالشرط خلافا لظاهر الأصل أنه لا يضر إلا النقد بشرط فإن اسقط الشرط صح كالبيع والسلف ومفهومه أنه إذا لم يشترط نقد الآمر لا حرمة سواء حصل نقد بالفعل أم لا وله أخذ الزيادة كما قال الزرقانى وكلام ابن عرفة لا يرده خلافا لما فى الخرشى وغيره (قوله: لأنه سلف بزيادة) لأنه دفع عنه عشرة ليأخذ عنها إثنى عشر (قوله: وإن لم يقل إلخ) والموضوع اشتراط نقد المأمور وإلا فلا كراهة (قوله: ما صدر به إلخ) لا قوله والأظهر والأصح لا جعل له (قوله: أن للمأمور إلخ) إلا أن يغيب على السلف الحاصل بالنقد عنه بأن يتصرف بالسلعة مدة يمكن فيها الانتفاع به فلا شئ له لئلا يتم ما اتهما عليه من الربا وقيل: له أجر مثله بالغا ما بلغ وليس ثم قول بأن له الأقل من الأمرين (قوله: بالثمن الأول) أما بالثانى أو القيمة فلا شئ له (قوله: لأنه سلف بنفع) أى: من الآمر فإنه يدفع له عشرة يقضى عنه بدلها اثنى عشر كذا لـ (تت) والشيخ سالم قال (ر) و(بن): وفيه أن الآمر يغرم الإثنى عشر فالأولى التعليل بأنه سلف فى نظير الإجارة وكلام المؤلف صالح لهما ورده فى تقريره بأن الغرم باعتبار الحكم بعد ذلك وأما ابتداء ففيه الدخول على أنه يأخذ اثنى عشر عن عشرة ولذلك فسخ تأمل (قوله: ولزمت بالأول) لأن الشراء للآمر (قوله: وإن عجل) أى: الآمر (قوله: وجب ردها) للسلف بزيادة لأن الآمر استأجر المأمور على أن يشترى له السلعة ويسلفه عشرة ينتفع بها مدة الأجل ويقضى عنه إثنى عشر (قوله: وللمأمور جعل مثله) إنما لم يكن له الأقل هنا لأن المسلف هنا الآمر فهو ظالم أحق بالحمل عليه بخلاف ما تقدم فالمسلف المأمور فهو الظالم (قوله: أو يمضى) أى: بالثمن الثانى.
[ ٣ / ٩٤ ]
﴿وصل﴾ (إنما الخيار) وفى (بن) عن التوضيح منع جمعه مع البت فى عقد واحد (بالشرط) لا بالمجلس بل يفسد اشتراطه على مشهور المذهب لأنه من المدة لمجهولة الآتية (ولا يلزم تسليم المبيع) لأن التروى فى الثمن مثلا لا يتوقف عليه (إلا أن يبين المشترى فى العقد قصد الاختبار فإن تنازعا) فى البيان وعدمه (فسخ وأمده فى العقار كشهر) أدخلت الكاف ستة أيام (وفى الرقيق كجمعة) وعشرة
_________________
(١) ﴿وصل الخيار) قال ابن عرفة هو بيع وقف بته أوّلا على إمضاء يتوقع * قوله أوّلا متعلق بقوهل: وقف وخرج به ذو الخيار الحكمى وهو خيار النقيضة فإن بته لم يوقف أولًا على إمضاء يتوقع فالحد لخيار التروى، وهو رخصة مستثناه من الغرر لورود السنة به (قوله: إنما الخيار) أى: خيار التروى وهو المراد عند الإطلاق (قوله: منع جمعه مع البت) لخروج الرخصة عن موردها ولأن تنافى اللوازم يوجب تنافى الملزومات (قوله: لا بالمجلس) أى: لا يعمل به وهذا قول مالك وأبى حنيفة والفقهاء السبعة إلا ابن المسيب فإن عمل المدينة على خلافه وهو م قدم على الحديث لأنه كالمتواتر لإلحاقه بالإجماع وهو مقدم على خبر الآحاد وذكر الإمام الحديث فى الموطأ لئلا يتوهم أنه لم يبلغه (قوله: بل يفسد اشتراطه إلخ) كذا فى (ح) عن ابن العربى وغيره وبحث فيه النفراوى على الرسالة بأنهم قالوا بصحة البيع المدخول فيه على م شورة شخص قريب ولا يفسد العقد بمجرد جهل زمن الخيار قال: والذى يظهر لى عدم الفساد لقصر ز مان المجلس عرفا عن مدة الخيار ولا ينافيه ما عليه مالك لأن غاية ما حصل منه نفى ثبوت خيار المجلس لأحد المتبايعين بمقتضى المجلس تأمل (قوله: وفى الرقيق كجمعة) إنما توسط فيه لاحتمال كتم عيوبه لإرادته البقاء عن المشترى فإن بيع بدار أو دابة على خيار فإن كل ﴿وصل﴾ إنما الخيار (قوله: منع جمعه) لخروج الرخصة عن موردها (قوله: على مشهور المذهب) مقابله ما استحسنه (نف) شارح الرسالة من العمل بشرطه قال: وإنما نفى مالك اقتضاء المجلس له من غير شرطه قال: ومنع شرط الخيار حتى يقدم زيد أو حتى تمطر السماء غنما هو لاحتمال زيادتها عن أمد الخيار الشرعى والمجلس
[ ٣ / ٩٥ ]
أيام (وكثلاثة فى غيرهما) ظاهره ولو سفينة وقيل: كالدور وأما الخضر والفواكه فبقدر الحاجة مما لا يغيرها (كدابة ولاختبار ركوبها يوم) والخيار ثلاثة أيام على كل حال وإنما اليوم زمن الاختبار بالموحدة على ما حققه (ر) (أبو بريد) تحديد بالمسافة والأوّل بالزمن واستظهر أن الأول: فى البلد والثانى: خارجهما والحمل والحرث كالركوب على الظاهر (أشهب أو بريدان وهل وفاق بحملهما على الذهاب والإياب خلاف ولا ينتفع المشترى) بسكنى أو استخدام أو لبس (إلا بأجر أو يسيرا
_________________
(١) الخيار فى أحدهما فهو المعتبر وإن كان فيهما فللأقصى هذا هو التحقيق كما فى (ح) (قوله: وقيل كالدور) قال المصنف فى حاشية (عب): فيه أن البقاع لها جيران يحتاج اختبارهم لطول والسفينة للدابة أقرب قال تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ (قوله: ولاختبار ركوبها) أى: بالفعل وسواء اشترط اختبارها به أم لا على مذهبنا (قوله: على كل حال) أى: كان لاختبار حالها أو ركوبها خارج البلد أم لا (قوله: زمن الاختبار) أى: [يان للزمن الذى تركب فيه إذا كان الخيار لركوبها (قوله: واستظهر أن الأول إلخ) لأن المشى فى البلد بالهوينا فلا يظهر فيها إلا بكثرته بخلاف خارج البلد (قوله: بحملهما) أى البريدين فى كلام أشهب والأوّل على الذهاب فقط (قوله: ولا ينتفع إلخ) أى: يحرم (قوله: بسكنى) أى: بأهله وله أن يدخلها وحده ويبيت فيها لاختبار حالها (قوله: واستخدام) التفصيل فيما هو من عبيد الخدمة لا ما كان من عبيد الصنعة فلا يجوز استخدامه مطلقا (قوله: إلا بأجر إلخ) ولا يلزم من ذلك الغيبة على الأمة والمبيعة بخيار مع أنه لا يجوز لاحتمال أن الغالب أنه ينقضى قبل مدة الخيار وقد أجازوا البيع علىمشورة الغير ولا يدرى متى يمضيه أو يرده فلينظر (قوله وأمده فى العقار إلخ) فإن بيع عقار بثياب مثلا فالمعتبر أمد ما هو المقصود بالخيار فإن لم يعلم أو قصدا معا فأقصى الأجلين (قوله وقيل كالدور) رده فى حاشية (عب) بأنه قياس مع الفارق الدور لها لوازم من جيران وغيرهم يستدعى اختبار ذلك طولا والسفينة للدابة أقرب قال تعالى: ﴿حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾.
[ ٣ / ٩٦ ]
لاختبار المبيع وأفسد شرط الممنوع) فالصور ستة عشر يمتنع ست يفسد منها ثلاثة (وصح) الخيار (بعد بت العقد إن نقد) وإلا فهو فسخ دين الثمن فى مؤخر الخيار (والضمان حينئذ من المشترى) لانقلابه بائعا بالخيار (ولزم من بيده) المبيع (بسكوته بعد الأمد وما ألحق به فلا يقبل دعوى اختيار أو ورد فيه)
_________________
(١) تجعل عند أمين وتأتى وقت الخدمة (قوله: وأفسد شرط إلخ) قال (ح): ويلزمه الكراء إذا فسخ ابن يونس ولم يجعلوه كسائر البيوع الفاسدة إذا فسخت فإنه لا يلزم المشترى الغلة لأن الضمان من البائع ولكن يشترط فى اللبس أن يكون منقصا (قوله: فالصور ستة عشر) وذلك لأنه إما أن يكون الانتفاع يسيرا أو كثيرا وفى كل إما أن يكون بشرط أو الاثنين فى الاثنين بأربعة وفى كل إما أن يكون بأجر أم لا بثمانية وفى كل إما أن يكون لاختبار أم الاثنين فى ثمانية بستة عشر (قوله: يمتنع ست) وهو أن يكون كثيرا بدون أجر كان بشرط أم لا لاختبار أم لا أو يكون يسيرا بغير أجر ولغير اختبار بشرط أم لا وقوله: يفسد منها ثلاثة وهو الكثير مع الشرط لاختبار أم لا واليسير مع الشرط لا لاختبار (قوله: وصح الخيار) كان لأحدهما أو لكل منهما (قوله: إن نقد) أى: إن نقد المشترى الثمن وهذا ما عليه أكثر الشيوخ وإن كان ظاهر اللخمى الصحة ولو لم ينقد لأنه ليس بعقد حقيقة وإنما المقصود به تطيب نفس من جعل له (قوله: وإلا فهو فسخ إلخ) أى: إلا ينقد لزم فسخ الدين إلخ لأن البائع فسخ له ما فى ذمة المبتاع فى معين يتأخر قبضه هذا إن كان الخيار الطارئ للبائع وأما إن كان للمبتاع فالمنع لمظنة التأخير لاحتمال اختيار المشترى رد المبيع للبائع (قوله: دين الثمن) أى الذى على المشترى وقوله فى مؤخر هو السلعة (قوله: حينئذ) أى: حين إذ وقع الخيار بعد بت العقد (قوله: لانقلابه بائعا) لأنه لما وافق البائع على ما جعل من الخيار عد بائعا لأنه أخرج السلعة عن ملكه فإن البيع لازم لوقوعه على البت وسواء كان الخيار له أو للبائع كما فى المدوّنة (قوله: ولزم من بيده إلخ) أى: لزم المبيع بخيار من هو بيده من المتبايعين ردّ وإمضاء كان الخيار له أو لغيره فإذا كان بيد المشترى لزمه إمضاء البيع وإن كان بيد البائع لزمه الرد (قوله: بعد الأمد) أى: بعد انقضاء أمد الخيار (قوله: وما ألحق به) هو يومان ولو فيما أمد الخيار فيه أقل من يوم كالخضر والفواكه وظاهره أنه لابد من إمضاء
[ ٣ / ٩٧ ]
على خلاف ما لزم (إلا ببينة والزيادة على الأمد بكثير وإن احتمالا كحتى تمطر مفسدة ك شرط النقد كالمواضعة وعهدة ثلاثة الأيام) بخلاف السنة لندور أمراضها
_________________
(١) ما ألحق ولو لم ينص على مدة الخيار المتقدمة وفى (عب) محله عند عدم النص كما فى المدوّنة ورد بأن ظاهر المدوّنة الإطلاق وإنما نسب التقييد لأبى الحسن وكلامه ليس نصا فيه (قوله: على خلاف ما لزم) فإن كان الخيار للمشترى فلا يقبل منه أنه اختار ليأخذها إن لم تكن بيده ولا أنه اختار الرد ليلزمها للبائع إن كانت فى يده وإن كان الخيار للبائع فلا يقبل منه أنه اختار الإمضاء ليلزمها للمشترى إن كانت بيده ولا أنه اختار الرد ليأخذها إن لم تكن بيده (قوله: إلا ببينة) المراد ما يشمل الشاهد واليمين لأنها دعوى تعلقت بمال (قوله: على الأمد) أى: أمد الخيار فى السلعة المشتراة (قوله: بكثير) وإلا كره كما فى (ح) (قوله: كحتى تمطر) أى: أو يقدم زيدًا وعلى مشاورة بعيد (قوله: مفسدة) ولو أسقط على الأقوى كما فى (ح) وفيه أيضا أن الضمان من البائع (قوله: كشرط النقد إلخ) تشبيه فى الفساد ولو لم ينقد بالفعل للتردد بين السلفية والثمنية ولما كان الغالب مع الشرط النقد نزل منزلة الغالب وظاهره الفساد ولو أسقط وهو ما نقله عبد الحق عن بعض الأندلسيين وظاهر المدوّنة عند ابن رشد والفرق بينه وبين صحة البيع فى مسئلة البيع والسلف إذا أسقط السلف أن الفساد هنا واقع فى الماهية للغرر فى الثمن وهناك موهوم خارج عن الماهية بناء على أن علة المنع سلف جر نفعا لا الغرر فى الثمن تأمل وفى (ح) أنه لا يجاب إلى وضع الثمن عند أمين قال ابن عرفة والضمان فيه كصحيحه وأفاد أن النقد تطوعا جائز إن جاز سلفه لا كالجوارى على ما قيد به اللخمى المدوّنة (قوله: كالمواضعفة إلخ) تشبيه فى أن شرط النقد مفسد للتردد المذكور لأنه يحتمل أن يظهر بها حمل فتردد فيكون سلفا ويحتمل أن ترى الدم فيكون ثمنا وهذا إن اشترطت المواضعةكما تقدم والفرق بينها وبين من تستبرأ أن احتمال الحمل فيها دون احتماله من المواضعة تأمل (قوله: وعهدة ثلاثة) الفرق بينها وبين بيع الثمار بعد الزهو مع أن الضمان من البائع غلبة الأمن فى الثمار (قوله: لندور أمراضها) فإنه لا يرد فيها إلا بالجنون والجذام والبصر وأما عهدة الثلاث فبكل حادث
[ ٣ / ٩٨ ]
فيبعد التردد بين السلفية والثمنية (وإجارة أرض لم يؤمن ربها وجعل وإجارة معين تأخر الشروع فى استيفائها عن نحو نصف شهر) عشرين يوما (ومنع) النقد (تطوعا لفسخ ما فى الذمة فى مؤخر (فى مواضعة وغائب وكراء) ولا مفهوم لضمن فى الأصل عند ابن القاسم (وسلم) إن كان كل ذلك (بخيار والثمن مما لا يعرف بعينه وصح الخيار مع شرط الغيبة على المثلى) وفاقا للخمى وخلافا لما فى الأصل (وحرم إن لم يطبع) عليه (ولمن عقد على مشورة الغير الاستقلال) لأنه
_________________
(١) (قوله: وإجارة أرض إلخ) أى: وكشرط النقد فى كراء أرض لم يؤمن ريها لا كبعض أرض النيل (قوله: ريها) بكسر الراء وفتحها (قوله: وإجارة معين) أى: وأفسد شرط النقد فى إجارة معين آدميا كان أو غيره وخرج بالمعين المضمون فإنه لا يفسد فيه شرط النقد بل يتعين فيه تعجيل الأجرة أو الشروع على ما يأتى فى الإجارة (قوله: لفسخ ما فى الذمة إلخ) وهو أشد من التردد بين السلفية والثمنية فلذلك منع مطلقا (قوله: إن كان كل ذلك) أى ما ذكر من المواضعة والغائب والكراء وما مر من المواضعة إذا بيعت وكذلك ما يأتى من جواز تعجيله أو تأخيره صثلاثا فى السلم وزاد أبو الحسن العهدة أى: مع خيار (قوله: والثمن مما لا يعرف إلخ) قيد فى الثلاث خلافا لما فى آخر عبارة الخرشى من تخصيصه بالسلم (قوله: مع شرط الغيبة) من البائع أو المشترى (قوله: وحرم إن لم يطبع) أى: ولا فساد (قوله: ولمن عقد) بائع أو غيره (قوله: مشورة) اشتهر سكون الشين وفتح الواو وفيه أن الواجب عليه إعلالها كمقامة فإنما هى بوزن مثوبة فالصواب ضم السين كما فى (ح). (قوله: مشورة) اشتهر على الألسنة سكون الشين وفتح الواو وفيه أنه كان القياس أعلاها كمقامة ومقالة ومفازة ومغارة ومنارة وذكر فى المصباح فيها لغتين هذه والثانية مشورة بضم الشين بوزن معونة ومثوبة قلت: وهى القياس وفى القاموس مشورة مفعلة لا مفعولة فضبطه بالقلم فى بعض نسخه بفتح العين ولا أراه إلا تصحيفا وإنما هو بضم العين يعنى أصله بواو مضمومة بعد سكون فنقلت ضمتها على حد معونة وليس أصله بواوين حتى يكون على حد مقولة ولو قلنا بثبوت اللغة المشهورة على الألسنة على ما فى المصباح على خلاف القياس كما علمت لا يضبط بها ما فى القاموس فإنما نبه على ما يشتبه وإنما الاشتباه فى مضمومة الشين هل هى من وزن معونة أو مقولة كما علمت فأما مفتوحة الشين فلا التباس فيها إن ثبتت (قوله: شاوروهن) الضمير للنساء جبرا لهن وخالفوهن لنقص عقلهن
[ ٣ / ٩٩ ]
لا يلزم من المشورة الاتباع لخبر: «شاوروهن وخالفوهن» كما فى (حش) (لا على خياره أو رضاه) ومنه فى المعنى ما فى الخرشى من المشورة المقيدة إن شاء أمضى العقد وإن شاء رده (والكتابة ونحوها) من أنواع العتق (والتزويج) فى الأنثى والذكر (وقصد التلذذ) بتجريد أو غيره (والرهن والإجارة والإسلام لمعلم والبيع والتسوّق له) فلا فرق بينهما عند ابن القاسم كما فى (حش) وغيره خلافا لما فى الأصل
_________________
(١) (قوله: لأنه لا يلزم إلخ) لأن المقصود منها تقوية نظره (قوله: لا على خياره إلخ) أى: ليس له الاستقلال إن عقد على خيار غيره أو رضاه لأن مشترطهما معرض عن نظر نفسه وهذا إذا كان الخيار فى العقد وما تقدم من الفساد إذا كان فى الثمن فإن مات من اشترط خياره أو رضاه فسد البيع كما فى (تت) (قوله: ومنه فحمل المعنى إلخ) لأن هذا القيد يقتضى توقف البيع على اختياره ورضاه (قوله: والكتابة إلخ) أى: إن كان له الخيار فإن أعتق البائع والخيار للمشترى كان عتقه موقوفا فإن قبل المشترى سقط عتقه وإن رد مضى وإن كان بالعكس فإن رد البائع سقط عتق المشترى وكذا إن أمضى البيع من له الخيار فله قيمة الولد ولا يحد الواطئ للشبهة ولا تكون به أم ولد لأنه بوطء شبهة (قوله: من أنواع العتق) كالتدبير والعتق لأجل وأولى الناجز أو استولد الأمة واستشكله الشيخ على السنهورى بأن أمد الخيار أقل من أمد الحمل وأجاب بحمله على ما إذا وطئ زمن الخيار وغاب عليها مقتحما للنهى ولم يقرّ به ثم ظهر بها الحمل بعده ولم ينفه وبحمله على خيار النقيضة فتأمل (قوله: والتزويج) أى مجرد العقد ولو فاسدا إلا أن يكون مجمعا عليه ولم يدرأ الحد على ما استظهره (حش) (قوله: وقصد التلذذ) وإن لم يتلذذ بالفعل على ظاهر المدونة ويعلم هذا بإقراره لأنه أمر لا يعلم إلا من جهته ولا يعد التقليب رضا ولو التذ كما أن التجريد كذلك (قوله: والرهن) وإن لم يقبضه المرتهن كما للزرقانى وقيده اللقانى بأن يكون بعد قبض المشترى المبيع (قوله: والتسوّق) أى: إظهارها فى السوق ولم لم يتكرر كما فى (بن) (قوله: خلافا لما فى الأصل) من جعل التسوق رضا دون البيع. وهذا دليل للاستقلال مع المخالفة فجواةزه مع الإعراض عنه من أوّل الأمر أولى
[ ٣ / ١٠٠ ]
(وتعمد الجناية ونظر العرج رضا من المشترى) (عج) فإن اشترط أن لا يكون رضا فالظاهر إعمال الشرط فى غير التلذذ ونظر الفرج للتحريم (وغير الإجارة فى الأمد رد من البائع) أما الإجارة فكالغلة له نعم إن زادت على أمد الخيار كانت ردا ومنها إسلامه للتعليم بعمله مدة (وانتقل) الخيار (لسيد مكاتب عجز ولغريم أحاط دينه ولا كلام
_________________
(١) (قوله: وتعمد الجناية) يأتى مفهومه (قوله: ونظر الفرج) لأنه لا يجرد فى الشراء كما فى المدوّنة والمراد النظر الذى يحل بالملك كنظر الذكر لفرج الأمة وأما نظره لفرج الذكر أو الأنثى لفرج فلا كما فى التوضيح (قوله: رضا) خبر عن قوله والكتابة وما بعده (قوله: من المشترى) إذا كان الخيار له فإن باع والخيار للبائع فللبائع الرد إن كان قائما وإلا فالأكثر من الثمن والقيمة وإما إن باع البائع والخيار للمشترى فإن كان المبيع قائما فله الرد وإلا فالأكثر من فضل القيمة والثمن الثانى على الثمن الأول هذا هو الصواب كما فى (ح) (قوله: وغير الإجارة) من كل ما مر أنه يعد رضا من المشترى (قوله: ومنها إسلامه للتعليم إلخ) أى: من الإجارة (قوله: بعمله) أما بأجرة فهو رضا لأنه هو المراد بقوله وإسلامه للمعلم (قوله: لسيد مكاتب) أى باع أو ابتاع بالخيار ولا يبقى الخيار للمكاتب بعد عجزه لما يلزم عليه من التصرف بغير إذن سيده (قوله: عجز) أى عن أداء الكتابة زمن الخيار قبل اختياره (قوله: ولغريم إلخ) أى: وانتقل الخيار لغريم أحاط دينه بالبائع أو المبتاع بالخيار ثم فلس أو مات ولا يجبر على ذلك ولا يختار الأخذ إلا إذا كان نظرا للمدين فإن قبل فالخسارة عليه والربح للمفلس بخلاف من أدى عنه الغريم الثمن فإن الخسارة عليه أيضا للزوم الثمن له وهو هنا غير لازم له إلا بمشيئة الغريم فلا يدخل ضررا على الورثة انتهى (ح) (قوله: ولا كلام للوارث) أى برد أو إمضاء وقوله: معه أى: مع الغريم (قوله: إلا أن يأخذ بماله) ويدفعه للبائع إلا أن يكون الميت دفع الثمن له فليعود للغرماء فالمراد الأخذ بالمال الذى يملكه لا استحقاقه من التركة لأن الدين مقدم. (قوله: ونظر الفرج) أى: نظر الرجل لفرج الجارية لا لفرج الذكر ولا نظر المرأة لعبد أو أمة لحرمة ذلك والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا (قوله: للتحريم) أى: لو لم يكن
[ ٣ / ١٠١ ]
للوارث معه إلا أن يأخذ) الوارث (بماله بعد رده) أى: الغريم (و) انتقل (لوارث والراجح) وهو المعبر عنه فى الأصل بالقياس والاستحسان غير معول عليه (جبر ورثة المشترى على الرد إن رد بعضهم وأبى البائع التبعيض كورثة البائع على الإجازة) أن أبى المشترى التبعيض وقد أجاز بعضهم (ونظر الحاكم لمن جن) وعلم أنه يطول كالمفقود على
_________________
(١) (قوله: بعد رده إلخ) فإن شاء الغريم الأخذ فلا كلام للوارث ويعمل بما شاء الغريم من أخذ عين التركة لانتقالها له بالتفليس ولو بالمعنى الأعم لا بما شاءه الوارث من أخذ عينها ودفع ثمنها للغريم (قوله: وانتقل لوارث إلخ) لأن من مات عن حق فهو لوارثه (قوله: والاستحسان) مبتدأ خبره قوله: غير معوّل عليه وهو أن للمجيز أخذ الجميع (قوله: جبر ورثة إلخ) قال فى المدوّنة لأن الذى ورثوا عنه ذلك لم يكن له إجازة بعض ذلك ورد بعضه فكذلك هم انتهى لأن البائع لا يلزمه تبعيض صفقته (قوله: على الرد) دون الإجازة كما قال (ر) أنه ظاهر كلام الأئمة خلافا لقول (عج): إنه يجبر على أحد الأمرين (قوله: وأبى البائع) وإلا فلا إشكال (قوله: كورثة البائع إلخ) أى كما يجبر ورثة البائع على الإجازة إن أبى إلخ فالراد منهم ينزل منزلة المجيز من ورثة المشترى بجامع أن كلا مدخل فى ملكه والمجيز ينول منزلة الراد بجامع الإخراج عن الملك فالعمل على الإجازة لأن المشترى ملك بعض الصفقة ممن أجاز (قوله: ونظر الحاكم إلخ) أى: فى الأصلح من إمضاء أو رد وفى البدر محل نظره إذا لم يكن للمجنون وكيل مفوّض وإلا فهو مقدم (قوله: لمن جن) أى: ممن له الخيار (قوله: وعلم أنه يطول) بأن كان لا لمن جن أى: ممن له الخيار (قوله: وعلم أنه يطول) بأن كان لا يفيق أصلا أو بعد مدة طويلة تضر بالأخر ولا كلام له إذا أفاق لأنه حكم مضى (قوله: كالمفقود) ومثله الأسير على الظاهر رضا كان حراما فكيف يعمل بشرطه (قوله: والاستحسان) وهو أخذ المجيز الجميع غير معول عليه لأنه إنما انتقل الحق بقدر إرثه فقط والبائع لم يدخل مع مورثهم على تبعيض الصفقة (قوله: ونظر الحاكم) فإن حكم بمصلحة وأفاق المجنون فليس له النقض لأنه أمر مضى (قوله: لمن جن) أى: ولم يكن وكل له وكيلًا على الخيار أو مفوضا وإلا فهو مقدم (قوله: كالمفقود) مثله الأسير
[ ٣ / ١٠٢ ]
الأرجح كما فى (ح) وكمن مات مرتدا وإلا نظر لنفسه لقصر المدة كما فى (حش) (وانتظر المغمى فإن طال) بما يضر الآخر (بعد الأمد) للخيار كما فى (بن) (فسخ والراجح أن الملك للبائع فله ما يوهب للعبد ما لم يشترط المشترى ضم والغلة وأورش جناية الأجنبى لا الولد والصوف) تم أولا فللمشترى (والضمان
_________________
(١) (قوله: وكمن مات مرتدا) أى: ينظر الحاكم لحق بيت المال (قوله: وإلا نظر إلخ) أى: إلا يعلم أنه يطول نظر لنفسه قال (شب): وظاهر كلامهم أنه لا يستأنف له أجل ويحتمل أن المعنى وإلا يمت مرتدا بل تاب (قوله: وانتظر المغمى) أى: انتظرت إفاقته لينظر لنفسه بعدها ولو تأخر عن أيام الخيار (قوله: بعد الأمد) ولا يضر الطول فى الأمد نفسه لأن زمن الخيار مدخول عليه خلافا لبهرام ومن تبعه (قوله: فسخ) وليس للحاكم الإجازة ولو كان فيه مصلحة فإن لم يفسح حتى أفاق بعده استؤنف له الأجل كما فى الشامل انتهى (عب) (قوله: إن الملك للبائع) أى: أن المبيع بالخيار على ملك البائع فى زمن الخيار لأن بيع الخيار منحل والإمضاء نقل لا تقرير (قوله: ما لم يشترط المشترى ما له) اشترطه للعبد أو لنفسه ولو كان من جنس الثمن لأن ماله تبع له حينئذ فلا ينظر إليه حتى يلزم التفاضل المعنوى وقيل: لابد أن يكون من غير جنسه ورجح أيضا (قوله: والغلة) أى وله الغلة الحاصلة زمن الخيار كالبيض واللبن لأنها تنشأ عن تحريك البائع (قوله: وأرش جناية إلخ) أى: وله أرش جناية الأجنبى ولو اشترط المشترى ما له لأنه بدل عن فائت منه وهو فى ملكه بخلاف ما يوهب به (قوله: لا الولد) أى ليس للبائع بخيار الولد الحاصل فى زمن الخيار لأنه جزء باق من المعقود عليه بخلاف الأرش (قوله: والصوف إلخ) لأنه بمنزلة جزء من المبيع سابق على البيع. (قوله: لقصر المدة) أى مدة الاستتابة تعليل لنظره بنفسه حيث لم يمت مرتدا (قوله: بعد الأمد للخيار) متعلق بطال وأما أمد الخيار فدخول عليه
[ ٣ / ١٠٣ ]
على البائع إلا أن يقبضه المشترى فكالرهن) يضمن إذا ظهر كذبه أو غيب عليه ولا بينة (عج) اشتريا دابتين خيارا ادعى كل التلف وقال أهل الموضع إنما تلف واحدة فحكى ابن رشد قولين براءتهما لصدق أحدهما قطعا ولا يضمن الثانى بالشك وضمان كل نصف دابته وصوبه عبد الحق فى تهذيبه (وحلف إن لم يضمن ما فرطت وزاد المتهم) على إخفائه (وقد ضاع والمضمون الثمن) ولا ينفع المشترى
_________________
(١) (قوله: والضمان على البائع) أى: ضمان المبيع بخيار على البائع كان الخيار له أو لغيره صحيحا كان أو فاسدا (قوله: إذا ظهر كذبه) كأن يقول ضاع أول أمس فتشهد البينة برؤيته أمس أو يقول: ضاع بمحضر فلان فيقول فلان: لم يكن ذلك فى علمى ولا تقبل حينئذ بينة أخرى تشهد بالتلف على المعتمد (قوله: ولا بينة) أى: تشهد له بالضياع أو التلف بغير سببه (قوله: وحلف إن لم يضمن) أى: يحلف المشترى إذا لم يضمن ما فرط وفهم منه أنه لا حلف عليه مع الضمان مع أنه يأتى فى باب الرهن أنه يحلف مع الضمان فيما يغاب عليه أنه تلف بلا دلسته وأنه لا يعلم موضعه وفرق بأن المشترى هنا قبض المبيع على أنه ملكه باعتبار ما يؤل فتقوى جانبه على من قبضه على أنه ملك غيره كذا فى (عب) والزرقانى (قوله: وزاد المتهم) إلا أن يكون الخيار للمشترى فلا يحتاج لذلك لأنه لا يتهم على إخفائه وهو قادر على إمضاء البيع فيه بخلاف ما إذا كان البائع كذا فى حاشية المؤلف على (عب) وفى (بن) أن المتهم يزيد أيضا ولقد ذهب قبل أن أختاره (قوله: والمضمون الثمن) أى: يضمن المشترى إذا أتلف الثمن كان الخيار له أو للبائع وكذلك البائع يضمن الثمن إذا أتلف والخيار لغيره لا الأكثر منه ومن القيمة لقوة تصرفه بملكه وتقع بينهما مقاصة (قوله: (قوله: ظهر كذبه) كأن يقول: مات يوم كذا فشهدت عدول برؤيته معه بعد ذلك اليوم ثم لا تقبل بينة بتلفه بعد ذلك اليوم لأنه كذبها (قوله: وصوبه عبد الحق) لتلف واحدة فقط وضمان واحدة ودار ذلك بينهما فدفع التحكم نظير مال تنازعه
[ ٣ / ١٠٤ ]
حلفه لم يختر حيث القيمة أقل خلافا لأشهب (إلا أن يخير البائع ويأبى المشترى الحلف) على التلف (فالأكثر) من الثمن والقيمة (والظاهر حيث كان الخيار لهما اعتبار البائع وإن جنى البائع خطأ فللمشترى خيار العيب) يتماسك ولا شئ له أو يرد ولا شئ عليه لا فرق بين أن يكون الخيار للبائع أو المشترى (إلا أن يتلف فيفسخ وإن تعمد والخيار للمشترى) أما إن كان الخيار له فسبق أنه رد (فله الرد وأخذ الجناية وإن أتلف حينئذ) أى: حين العمد وخيار المتشرى (ضمن الأكثر
_________________
(١) فالأكثر إلخ لأن من حجة البائع أن يقول أمضيت إن كان الثمن أكثر وأن يقول: رددت إن كان الثمن أقل لا يقال كيف يتأتى الإمضاء فى المعدوم لأنا نقول هو غير محقق فكأنه موجود انظر (عب) (قوله: والقيمة) أى: يوم القبض (قوله: والظاهر حيث كان إلخ) أصله لـ (شب) و(حش) و(بن) قال (حش): وهذا الاستظهار يجرى فى الجناية أيضا (قوله: فللمشترى إلخ) لأن العيب الحاصل فى زمن الخيار كالعيب القديم (قوله: للبائع) أى: وأمضى البيع وأما إن رده فلا كلام للمشترى (قوله: فسبق أنه رد) لأن هذا أمر لا يفعله الإنسان إلا فى ملكه وفى هذا إشارة إلى التورك على الأصل فى ذكره هنا بالتكرار (قوله: فله الرد) أى: نقض البيع وأخذ ثمنه (قوله: وأخذ الجناية) أى وله أخذ الجناية ويقاصصه بها من الثمن وأورد أن الملك فى زمن الخيار للبائع وحينئذ فقد جنى على شيئ فى ملكه فلا شئ عليه وخيرة المشترى تنفى ضرره وأجيب بأنه مبنى على أن الملك للمشترى وبأنه لما أمضى البيع كشف الغيب أن الملك للمشترى (قوله: وخيار المشترى) وكذلك إذا كان الخيار لأجنبى ورضى بما يفعله البائع وإلا فإن رد فلا كلام للمشترى وإن أجاز ضمن البائع القيمة وهذا إذا جعلا له الخيار وأما إن جعل له أحدهما فهو بمنزلته على الظاهر (قوله: ضمن الأكثر) أى: من الثمن أو القيمة اثنان (قوله: وقد ضاع) ويزيد ولم أختره قبل الضياع (قوله: فسبق أنه رد) بيان لسبب تركه مع أن الأصل ذكره وعذره تتميم الأقسام.
[ ٣ / ١٠٥ ]
كمشتر أتلف مطلقا) عمدا أو خطأ (إن كان الخيار للبائع وإلا ضمن الثمن وإن لم يتلف فإن كان الخيار له وأخطأ) وسبق أن عمده حينئذ رضا (فله رده وما نقص وإن خير البائع وتعمد المشترى) والموضوع أنه لم يتلف (فللبائع أخذ الجناية أو الثمن وإن أخطأ حينئذ) أى: حين عدم التلف وخيار البائع (فللمشترى التماسك بالثمن والرد وعليه الأرش فى الحالين) على ما لابن عرفة (وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما
_________________
(١) لأن الثمن إن كان أكثر فللمشترى رد المبيع بما له فيه من الخيار ويسقط عنه الثمن وإن كانت القيمة أكثر من الثمن فله الإمضاء ويدفع الثمن ويأخذ القيمة (قوله: كمشتر) تشبيه فى ضمان الأكثر (قوله: إن كان الخيار للبائع) وكذا الأجنبى ورضى بما يفعله البائع وإلا فله الرد وأخذ القيمة والإجازة وأخذ الثمن ولا كلام للبائع (قوله: وإلا ضمن الثمن) أى: وإلا يكن الخيار للبائع بل للمشترى ضمن الثمن لأنه يعد بإتلافه كالمتلف للثمن (قوله: وسبق أن عمده حينئذ رضا) إشارة للتورك على الأصل بالتكرار فى ذكره (قوله: لإله رده وما نقص) لأن العمد والخطأ فى أموال الناس سواء أى: وله التمسك به معيبا ولا شئ له لأنه تبين أنه جنى على ملكه ويغرم الثمن للبائع وهذا بناء على أن الملك فى زمن الخيار للمشترى وإلا كان القياس أن يغرم للبائع إلا الأرش لأنه فى ضمانه كما قال صاحب الأصل (قوله: أخذ الجناية) أى: ويرد البيع وقوله أو الثمن أى إن أمضاد لأنه كمن أتلف سلعة وقفت على ثمن (وخيار البائع) عطف على عدم التلف (قوله: فى الحالتين) أى: حالة التمسك والرد (قوله: على ما لابن عرفة) أى: وخلافا لظاهر الأصل وابن الحاجب وابن شاس من أن الخطأ كالعمد (قوله: وإن اشترى إلخ) شروع فى بيع الاختيار مع الخيار أو منفردا (قوله: أحد ثوبين) أى لا بعينه وأشعر قوله: ثوبين وتعبيره بادعى أن المبيع مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وإلا فلا ضمان (قوله فللبائع أخذ الجناية) أى: ويرد البيع (قوله فللمشترى التماسك إلخ) لأن الخطأ بمنزلة العيب القديم فى التخيير وضمن الأرض لأنه مقتضى جنايته على ملك البائع (قوله على ما لابن عرفة) خلافا لابن الحاجب ومن تبعه فى جعل الخطأ
[ ٣ / ١٠٦ ]
ليختار فادعى ضياعهما ضمن واحد بالثمن) على خيار بالتفصيل السابق أولا (أو ضياع واحد فإن كان على اللزوم لزمه نصف كل كأن حد اللاختيار حينئذ) أى حين اللزوم (مدة) وهى موكولة لهما (لإمضت ولم يختر) والتشبيه فى لزوم نصف كل (وإن كان على الخيار ضمن نصف التالف وله اختيار الباقى ولا شئ حينئذ فى
_________________
(١) عليه (قوله: ضمن واحدا إلخ) أى: وهو فى الثانى أمين (قوله: على خيار) أى: على أنه فيما يختار بالخيار وهو الأختبار مع الخيار (قوله: بالتفصيل السابق) وهو أنه إن لم تقم بينة على الضياع وكان الخيار له أو للبائع وحلف ضمن الثمن وإلا فالأكثر (قوله: أولا) أى: أو لا على خيارٍ وهو الاختيار لامع الخيار (قوله: فإن كان على اللزوم) أى: فيما يختاره ولا فرق فى هذا بين ما يغاب عليه وغيره على مذهب المدوّنة وهو المعوّل عليه (قوله: لزمه نصف إلخ) لأن ثوبا قد لزمه ولا يعلم عينه فوجب أن يكون شريكا (قوله: وهى موكولة لهما) لكن لا يتجاوزان بها أمد الخيار كما نقله البدر عن شيخه واستظهره (بن) (قوله: ضمن نصف إلخ) لعدم العلم بالضائع هل المبيع أو غير فأعمل الاحتمالان وأورد أن الضمان هنا للتهمة على الإخفاء أو التفريط فالقياس أنه يضمن جميعه لاستحالة اتهامه فى نصفه فقط وأجاب ابن عرفة بأن شرط ضمان التهمة اتحادها بتعيين محلها ومشتراه أحدهما مبهما فنضّ عليهما فكان مشتراه نصف كل منهما فصار كثوبين أحدهما مشترى بخيار والآخر وديعة ادعى تلفها تأمل (قوله: وله اختيار الباقى) أى: اختيار جميع الباقى وله أن لا يختار شيأ وليس له اختيار نصف الباقى على المشهور لأن ذلك ضرر على البائع بتبعيض الصفقة وقال محمد: إنما له اختيار نصف الباقى وهو القياس لأن المبيع ثوب واحد فلو اختار الجميع لزم كون المبيع ثوبا ونصفا كالعمد وعليه مر الأصل (قوله: بالتفصيل السابق) من أنه إذا خير البائع وأبى المشترى الحلف ضمن الأكثر من الثمن والقيمة ومن عدم الضمان إذا صدقته بينة كما سبق قريبا (قوله: موكولة لهما) ولكن لا يتجاوزان بها أمد الخيار ك ما فى (بن) (قوله: اختيار الباقى) أى: بتمامه كما هو قول ابن القاسم وأورد عليه لزوم
[ ٣ / ١٠٧ ]
مضى المدة) وأما صور الخيار فقط فتعلم مما سبق كما تعلم مسئلة الدنانير فى الأصل بالقياس على الثوبين نعم ذكر (ح) عن الجواهر الاختيار فى أحدهما فى العقد والتعيين وفى الآخر فى التعيين خاصة دون العقد بأن يكون قد لزمه أحد الثوبين وهو
_________________
(١) والفرض خلافه وأجيب بأنه أمر جر إليه الحكم ومثل هذا يكفى فى الأمور الظنية تأمل (قوله: ولا شئ حينئذ إلخ) أى: حين إذ كان على الخيار لا يلزمه شئ منهما لانقطاع اختياره بمضى المدة والمبيع واحد لا بعينه (قوله: وأما صور الخيار إلخ) أى التى فى الأصل وهى إذا اشترى الثوبين بالخيار فادعى ضياعهما أو أحدهما (قوله: فتعلم مما سبق) أى: فى قوله: إلا أن يقبضه المشترى وفيه إشارة للاعتراض على الأصل بالتكرار (قوله: مسئلة الدناينير) أى: سائل دينار فيعطى ثلاثة على أن يختار منها واحدا فادعى ضياع الجميع فإنه يضمن واحدا وإن ادعى ضياع واحد كان شريكا فى الجميع ويحلف المتهم فإن لم يحلف ضمن الجميع (قوله: بالقياس إلخ) أى: من حيث الضمان بحسب ما له وإن كان هنا ليس له اختيار الباقى لسهولة الصرف فلا ضرر فى الشركة (قوله: بأن يكون قد لزمه إلخ) والحكم أنهما إن ضاعا ضمنهما إلا لبينة وإن ضاع أحدهما جرى على ما تقدم. أن المبيع ثوب ونصف وإنما العقد على واحد وأجيب بأنه أمر جر إليه الحكم وقال محمد: لا يختار إلا نصف الباقى وهو القياس (قوله: فتعلم مما سبق) اعتذار عن عدم ذكرها مع أنها فى أصله (قوله: مسئلة الدنانير) أعطاه ثلاثة دنانير يختار منها واحدا فادعى ضياع اثنين فهم شركاء بالثلث عليه الثلثان فى الضائعين وله ثلث الباقى وهذا إذا كان الدفع على وجه المفاضلة فإن كان ليريها فلا ضمان لأنها أمانة (قوله: الاختيار فى أحدهما فى العقد والتعيين) استعمل الاختيار فيما يشمل الخيار لأنه المتعارف فى العقد وصورتها اشترى أحد ثوبين من الأصفر والأحمر يقول إن عينت الأصفر واخترته فالعقد فيه لازم وإن عينت الأحمر فالعقد فيه على الخيار (قوله: لزمه أحد الثوبين) أى: بتعينه بأن عين الأصفر.
[ ٣ / ١٠٨ ]
فى الآخر بالخيار وانظره مع ما سبق أوّل الخيار من منع جمعه مع البت (وخيار النقيضة) يحكم به لعيب (يتمسك ولا شئ له أو يرد) وظاهر أنه لا شئ عليه (لعدم مشروط فيه غرض وصدق أنه حلف لا يطأ الأبكار) (بن) أو لا يشترى والشرط ينفى الحيث فانظره (إن اشترط ثيوبتها فوجدها بكرا ولا يصدق فى غير
_________________
(١) (قوله: وانظره مع ما سبق إلخ) أى: فإن مقتضاه منع هذا (قوله: وخيار النقيصة) مبتدأ ومضاف إليه وقوله: يتماسك خبره وقوله: لعدم إلخ متعلق بمحذوف أى: يثبت أو يحكم به لعدم مشروط أى: وصف مشروط (قوله: فيه غرض) كان فيه مالية كاشتراط أنها طباخة أم لا كما فى الأبكار (قوله: وصدق أنه حلف) أى يصدق فى دعواه أنه حلف لا يطأ إلخ وهذا أحد طريقين والآخر أنه لابد من البينة انظر (بن) (قوله: والشرط ينفى إلخ) دفع به إعتراض (عج) و(عب) بأنه يحنيث بمجرد الشراء البت الذى الكلام فيه هنا ولو فاسدا فلا فائدة فى الرد وحاصل الدفع كما أفاده (ر) أنه إنما اشترى بشرط الثيوبة ويلزم من عدم الشرط عدم المشروط فالبيع لم ينعقد حتى يحنيث على أنا لم نوجب له الخيار إلا خشية الحنث فتأمل (قوله: ولا يصدق فى غير إلخ) والفرق أن اليمين مظنة الخفاء ولا كذلك غيرهاد (قوله: وهو فى الآخر بالخيار) أى: إن عينه بأن اختار الأحمر كما عرفت والحكم أنه إنا دعى ضياعهما ضمنهما إلا لبينه أو ضياع واحد جرى على ما تقدم ويصح حمل التصوير على ظاهره أى: اشترى واحدا لازما ولا محالة تعينه موكول لاختياره فاللزوم على الإبهام وواحدًا على الخيار تعينه موكول لاختياره أيضا فعلى هذا الثوبان مشتريان جميعا أحدهما بتا والآخر بخيار فتدبر والثانى أوضح فى المعارضة لما سبق فإن الجمع فيه على سبيل المعية وأما الجمع فى العقد على الفهم الأول فهو على سبيل البدلية لكنه أعنى الأول أنسب بالموضوع من أنه اشترى أحد ثوبين لاهما جميعا فليتأمل (قوله: وخيار النقيصة) مبتدأ خبره لعدم مشروط أى: كائن لعدم إلخ وما بينهما جملة معترضة لبيان معنى الخيار المذكور ويصح أنها الخبر ولا تحتاج لضمير لأنها عين المبتدأ فى المعنى (قوله: يحكم به لعيب) يشير إلى أن المراد بالنقيصة العيب الشامل للنقص الحسى والمعنوى وإلى أنه يسمى خيار العيب (قوله: وظاهر أنه لا شئ عليه) لأنه لم يحدث عنده شئ وإنما قام بأمر قديم خيرته تنفى ضرره فأتى بقوله: ولا شئ له لئلا يتوهم أنه يتماسك ويأخذ الأرش (قوله: والشرط ينفى الحنث) لأنه يلزم من عدمه العدم إذ الفرض أنه علق الشراء بشرط الثيوبة فاندفع ما أورده بعضهم من أنه يحنث بمجرد الشراء (قوله: ولا يصدق فى غير اليمين) والفرق أن اليمين قد تخفى.
[ ٣ / ١٠٩ ]
اليمين إلا ببينة أو قرينة) كأن يشترط أنها نصرانية وشاع أنه يريد تزويج عبده النصرانى (والمناداة) فى السوق (بأمر كاشتراطه ولو أسند لزعم الرقيق) نحو يا من يشترى من تزعم أنها طباخة (وشرط ما لا غرض فيه لغو) كالجهل ولا ينفع قوله: لا أهين العالم بخدمتى (ولوجود ما العادة عدمه) عطف على لعدم مشروط ويغنى مفهوم هذا عن قول الأصل ولا كلام لواجد فى قليل لا ينفك ومن منطوقة كما فى (حش) أن يجد كتاب الحديث ليس فيه صلاة على النبى ﷺ ولا يكفى رسم صلعم أو الجاريتين يحرم جمعهما (قبل ضمان المشترى ككونه يأبق) لا آبقًا بالفعل وإلا لفسد من أصله (أو أقطع وإن أنملة أو ناقص نور عين كخصاء الآدمى أو مستحاضة أو متأخرة الحيض
_________________
(١) (قوله: أنها نصرانية) وكذلك أنه نصرانى أو اشتراط أنه من جنس فوجده أعلى منه فلا يرد إلا إذا كان لاشتراطه وجه (قوله: والمناداة فى السوق إلخ) فيرد بعدمه ولا يكون ذلك من زيادة السمسار فى مناداته فلا يعتد به (قوله: ولوجود ما العادة عدمه) مما ينقص المبيع او الثمن أو التصرف كالخصاء والإباق والعسر والتخنث أو يخاف عاقبته كالجذام وكذلك الجدرى على ما أفتى به بعض فقهاء فاس وألف فيه بعضهم تأليفا (قوله: فى قليل لا ينفك) كقيعان الأندر والأهوية (قوله قبل ضمانه) ظرف لوجود (قوله: ككونه يأبق) ولو صغيرا وأما الهروب من المكبت لغير خوف أو كثرة عمل فغير عيب والسرقة عيب ولو من الصغير (قوله: وناقص نور إلخ) وأولى ذهابه بالمرة وهذا إذا كان خفيا أو ظاهر ضم المبيع غائب أو المشترى لا يبصر وإلا فلا خيار له وفى (ح) أن النقل فى لعينين أو إحداهما أى: بميل إحدى الحدقتين إلى الأخرى فى النظر عيب (قوله: كخصاء) بالمد ولو زاد فى ثمنه لأنه منفعة غير شرعية كزيادة ثمن الجارية المغنية والمجبوب كالخصى وأفهم قوله: الآدمى أن الخصاء فى غيره ليس عيبا (قوله: أو مستحاضة) وإن وخشا والموضوع كما قال: قبل ضمان المشترى لا إن حاضت حيضة الاستبراء ثم استمرت (قوله: ليس فيه صلاة) النكرة فى سياق النفى تفيد العموم ولو بالنظر للغالب فسقوطه فى القليل لا يضر (قوله: كخصاء الآدمى) لأنه ليس فيه منفعة شرعية كالمغنية.
[ ٣ / ١١٠ ]
بما يضر المشترى كبقية عيوب الجلاب إلا العنة والاعتراض أو مغنية أو أعسر أو زانيا وإن كرها أو شاربا) خمرا ومثله أكل نحو الأفيون (أو أبخر أو لا شعر بجسده خلقة أو بسن زائد فوق الأسناء أو أعجر) متعقد الجسد (أو أبجر) منتفخ البطن (أو ذا والد أو ولد يمكن الإباق له) لا بعد جدا أو انقطعت طريقه (لا جد وأخ أو أحد أصوله مجذوم) عطف على ما قبل النفى (أو مجنون إلا بمس جان) إذ لا
_________________
(١) مستحاضة فمن المبتاع ولا رد له لأنه ليس بقديم إلا لشهادة للمشترى (قوله: أو متأخرة الحيض) أى: عن وقته المعتاد زمنا لا يتأخر لمثله وظاهر إطلاقه كانت تتواضع أم لا وهو ما لبعض كما فى (بن) وفى (عب) أنه فيمن تتواضع وأما من لا تتواضع فإن تأخر حيضها بعد الشراء عيب حادث عند المشترى لدخولها فى ملكه بمجرد العقد ولا رد بالحادث إلا أن تشهد العادة بقدمه (قوله: بما يضر إلخ) قيد فى لأمرين قبله (قوله: كبقية عيوب الفرج) كالرتق والإفضاء (قوله: أو أعسر) لا فرق فى هذا وما بعده بين الظاهر وغيره فى (ح) وكذلك الميل بأحد الجنبين إلى الآخر والصور وهو لىٌّ العنق والحدب فى الظهر وعلو الصدر وانظره (قوله: أو زانيا) أى: فاعلا ويأتى المفعول وشمل اللواط (قوله: نحو الأفيون) كالحشيش والبوظة (قوله: أو أبخر) أى: منتن الفم ولولذكر كما فى (ح) لتأذى سيده بكلامه وأولى الفرج ووخش أو على (قوله: أو لا شعر بجسده) أى: فى محله المعتاد الذى يدل عدم النبات فيه على المرض كالعانة وشعر الحاجبين لا فرق بين الذكر والأنثى خلافا لقصر الزرقانى له على الأنثى (قوله: خلقه) أى لا لدواء فليس بعيب (قوله: فوق الأسنان) بالمقدم أو غيره أما بموضع لا يضر بالأسنان فلا (قوله: والد) أراد به ما يشمل الأم (قوله: أو ولد) وإن سفل للحنان والشفقة (قوله: لا بعد جدا) أى لا إن بعد الوالد والوالد بعدا جدا وقوله: انقطعت إلخ أى: أو لم يبعد ولكن انقطعت طريقه (قوله: لاجد) أى: لا يرد بوجود جد كان من قبل الأب أو الأم (قوله: وأخ) ولو شقيقا (قوله: أو أحد أصوله إلخ) من قبل الأم أو الأب لأنه يعدى ولو بعد أربعين جدا (قوله: مجذوم) ولو حدث فيه بعد عقد (قوله: بما يضر المشترى) أى: عند الاستبراء (قوله: وإن كرها) لأنه تمزق جلبان الصون على كل حال
[ ٣ / ١١١ ]
يسرى حينئذ (أو ساقط سنين كواحدة فى المقام أو من رائعة أو شيب ينقص الثمن أو فى رائعة وإن قل وتجعيد شعر) بفعلها فيه شيأ كلفه على عود (وصهوبته) حمرته (وكونه ولد زنا وبول الكبير) المراد به من لا يبول مثله غالبا (فى الفرش وإن انقطع ككل ما يعود ومنه الزواج على المختار وحلف البائع على عدم العلم إن بالت عند غير وباشتهار بابنة أو سحاق وتشبه الرجل بالمرأة وعكسه وبقلف
_________________
(١) البيع إن قال أهل المعرفة بسريانه لكونه كان كامنا فيه على ما استظهره الجيزى وغيره ومثل الجذام البرص الشديد وكل ما تقطع العادة بانتقاله للفرع (قوله: أو ساقط سنين) من المقدم أو المؤخر فى العلى وغيره (قوله: أو من رائعة) أى: أو لم تكن من المقام ولكن كانت من رائعة (قوله: أو فى رائعة) أى: أو لم ينقص فى رائعة (قوله: وإن قل) خلافا لأشهب (قوله: بفعلها فيه شيأ) لأنه غش أما خلقة فلا لأنه مما يتمدح به ولا فرق بين العلى وغيره كما فى (ح) و(عب) وقيد الصهوبة بالعلى وفى (شب) عكسه (حش) وهو الموافق لما فى ابن عرفة (قوله: وصهوبته) لأن النفس لا تحب من هذه صفته ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك فلا رد (قوله: وكونه ولد زنا) بأن يعلم أنه ليس ابن أبيه وإن كانت أنكحة الكفار فاسدة وهو عيب ولو فى الوخس لكراهة النفوس لذلك عادة (قوله: وإن انقطع) أى: قبل العقد إذ لا يؤمن عوده (قوله: ككل ما يعود) كسلس البول والسعال المفرط ورمى الدم من القبل والاستحاضة بخلاف نحو الحمى (قوله: ومنه الزواج) أى مما يعود فإن من اعتاد الزواج من ذكر أو أنثى لا يصبر عنه غالبا ولا فرق بين زواله بموت أو طلاق أو فسخ كما فى الخرشى (قوله: وحلف البائع إلخ) إنما حلف هنا مع أنه لا يحلف إذا تنازعا فى قدمه إلا إذا لم تقطع العادة بقدمه لتقوى جانب المشترى بالوضع عند الأمين (قوله: إن بالت) أى: لا بمجرد دعواه (قوله: عند غير) أى: غير المتبايعين ذكرا أو أنثى ولذلك نكر غيرا (قوله: وتشبه الرجل إلخ) لأنه من ضعف القوة وعدم النشاط (قوله: وبقلف) بفتح اللام والقاف أى ترك (قوله: على ما قبل النفى) يعنى أن جملة أحد أصوله مجذوم معطوفة على خبر الكون السابق (قوله: لا يسرى حينئذ) بخلاف الجنون لغلبة السوداء فيسرى للنسل كالجذام لسريان فساد الأخلاط للماء المتخلق منه وبرءُه قليل قال الشاعر:
[ ٣ / ١١٢ ]
مسلم) ذكر أو أنثى (فات وقت ختانه إلا أن يجلب من بلاد الحرب فالعيب الختان وبيعه بعهدة ما اشتراه ببراءة) لأنه يقول له قد تفلس ويظهر عيب فلا تفيدنى شيأ ولا أقدر على الرد على بائعك (بلا بيان كعكسه على الراجح) لأنه داعية للتدليس (وكرهص وعثر) مرضان بالحافر (وحرن وعدم حمل معتاد ونفور وقلة أكل مفرطين ونقص منفعة
_________________
(١) ختانه (قوله: مسلم) أى: ولد فى بلاد الإسلام أو طالت إقامته بها فى ملك مسلم (قوله: فات وقت ختانه) بأن بلغ طورا يخشى مرضه إن ختن (قوله: إلا أن يجلب من بلاد إلخ) ولو مسلما ويتصور كونه رقيقا مع أنه تقدم أن عبد الحربى يسلم حر فيما إذا أسلم سيده قبله أو قبل أن يغنم (قوله: فالعيب الختان) خوف أن يكون رقيقا أبق إليهم أو أغاروا عليه إلا أن يكون من قوم عادتهم الختان فلا يكون عيبا كما فى (حش) (قوله: وبيعه إلخ) عطف على لعدم إلخ (قوله: بعهدة) أى: عدم براءة أصلا أو براءة لا تمنع الرد كتبريه فى رقيق من عيب يعلم به أو لا يعلم به حيث لم تطل إقامته عنده وكتبريه فى غير رقيق من عيب قديم ولا يصح تفسير العهدة هنا بعهدة الإسلام لأنها تثبت ولو شرط إسقاطها فإذا اشترى بإسقاطها ثم باع لآخر بها ما اشتراه ببراءتها واستحق من يد المشترى الثانى فله الرد على البائع الأوّل ولا يعمل باسقاط البائع الثانى لها عن الأوّل لأنه إسقاط للشئ قبل وجوبه ولا بعهدة الثلاث أو السنة لانتفاء العلة المذكورة لأن ما يحدث فيها يكون من المشترى الأوّل بخلاف العيب القديم فإنه من البائع الأوّل وهو ظاهر (قوله: ما اشتراه ببراءة) أى: من عيب تمنع ردا به سواء كان صريحا أو حكما كمن ورثه أو وهب له ولم يبين عند البيع أنه هبة أو ميراث ويدخل ما لا عهدة فيه كما فى (شب) (قوله: بلا بيان) أى لم يبين أنه اشتراه على البراءة (قوله: كعكسه) أى بيعه ببراءة ما اشتراه بعهدة (قوله: لأنه داعية إلخ) إذ لا يشترط البراءة مع شرائه بعهدة إلا لعلمه عيبا به (قوله: وكرهص) محرك الهاء من باب فرح وحكى سكونها (قوله: وعثر) كضرب ونصر وكرم (قوله: وحرن) عدم الانقياد وإذا اشتد به الجرى وقف (قوله: معتاد) أى: لمثله (قوله: مفرطين) أى: النفور وقلة الأكل وكذلك كثرة الأكل فى العاقل جدا كما فى (حش) مجنون سحر اللحظ لا يرجى له برء فأصل جنونه السوداء (قوله: فالعيب الختان) خشية أن يكون أصله منا وأبق لهم
[ ٣ / ١١٣ ]
كملح بئر بمحل الحلاوة لا ضبط من يمناه على العادة) فإن كان بنقصها خير (وثيوبة إلا رائعة لا يفتض مثلها ويسير صغر) لحم (فرج أو إلية وكى لم ينقص وتهمة بكسرقة) وخمر (ثم ظهرت البراءة ولو حبس إلا المشتهر بالعداء وما لا يعلم إلا بتغير كسوس الخشب ومر القثاء) وبياض البطيخ فإن اشترط الرد به عمل بالشرط كما فى التوضيح (إلا مذر البيض) لعدم صحة بيعه (وعيب الدار إن قل)
_________________
(١) (قوله: كملح بئر إلخ) أو تهويرها أو تهوير المرحاض أو كون بابه على باب الدار أو فى دهليزها أو لا مرحاض لها (قوله: لا ضبط) من باب فرح وهو من يعمل بكلتا يديه على السواء ويسمى أعسر يسر وكان عمر - ﵁ - كذلك (قوله: فإن كان بنقصها) أى: لو كان العمل بها وحدها وإن ساوت اليسار الآن (قوله: وثيوبة) أى: فيمن يفتض مثلها (قوله: إلا رائعة إلخ) هذا ما فى المقرب عن سحنون ونقله المواق عن ابن رشد وفى أحكام ابن سهل أنه عيب فيها مطلقا وهو ظاهر العاصمية قال فى التوضيح: وكذلك الوخش إذا اشترط أنها غير مفتضة (قوله ويسير صغر إلخ) والمتفاحش عيب بجارية وطء فيما يظهر لأنه كالنقص فى الخلقة وكذا السعة المتفاحشة والإفضاء لجريان العادة بالسلامة منه (قوله وكىّ) فى آدمى أو غيره (قوله لم ينقص) أى: لم ينقص الثمن فإن نقصه رد به وإن لم ينقص الجمال فإنه لا يلزم من نقص الثمن نقص الجمال (قوله: وتهمة) أى: سبقت له عند البائع (قوله: ثم ظهرت البراءة) بأن ثبت أن غيره هو الذى سرق ذلك الشئ أو لم يأت المدعى بمن يشهد وطالت المدة ثم عجزه القاضى كما فى (البدر) (قوله: إلا المشتهر بالعداء) أى: فعيب (قوله: وما لا يعلم إلخ) أى: لا رد بنقص فيما لا يعلم عند العقد إلا بتغير فى ذاته لو طلب الاطلاع عليه (قوله: كسوس الخشب) وخضرة بطن الشاة (قوله: عمل بالشرط) لأنه شرط فيه غرض ومالية ومعلوم أن العادة كالشرط (قوله: إلا مذر إلخ) أى: فيرد ويرجع بجميع الثمن (قوله: لعدم صحة إلخ) لأنه قد يظهر قبل كسره فلا فرق فيه بين مدلس وغيره وأما البيض الممروق فإن كان البائع مدلسا ولم يفته المشترى بنحو شئ تماسك ولا شئ له أو رد ولا شئ عليه وإن أفاته تعين التماسك والرجوع بأرش القديم كما يأتى وإن كان غير مدلس ولا مفوت فإما تماسك ورجع بأرش العيب أو رد وغرام أرش الحادث وإن حصل مفوّت فله قيمة أرش القديم كما يأتى (قوله: وعيب الدار إن قل) أى: كسقوط (قوله: فإن كان بنقصها) بالباء الموحدة أى: كان الضبط بسبب نقص اليمنى حتى صارت مثل اليسرى والأوّل زادت يسراه حتى صارت مثل يمناه
[ ٣ / ١١٤ ]
جدا (لغو وإن توسط فأرشه) لسهولة الإصلاح فيها والتسامح وعدم سلامتها غالبا (وإن كثر كبواجهتها) حائط الباب (فخيار العيب ودعوى كالحرية) وأمومة الولد للبائع (فى ضمان المشترى لغو) قيل إلا أن تشيع الغارة على أحرار بلدهم أما قبله فله الرد
_________________
(١) الشرفا وقوله: لغو أى: لا يرد به ولا يرجع بقيمته (قوله فأرشه) إلا أن يقول البائع انصرف عما بعت لك وخذ جميع الثمن قاله ابن الحاج فى نوازله قال الموّاق: وهو الذى احتمل عهدته لما كثر من الحيل لكون المشترى مغتبطا بالمبيع فيتعين الرجوع بالأرش قال ميارة: وبفتوى ابن الحاج هذه جرى العمل بفاس انتهى ونقله عنه فى شرح العمليات ثم قال: وقال شيخنا ابن سودة: ليس بهذا الحكم عندنا بفاس ولكنا نلحق المتوسط بالكثير فلا يغتفر إلا القليل قال المحشى: وما قاله ابن سودة صحيح انظر التاودى على العاصمية (قوله: وإن كثر) بأن يخشى عليها السقوط وذكر ابن عرفة خمسة أقوال فى حدود ونصه: وفى حد الكثير بثلث الثمن أو ربعه ثالثها: ما قيمته عشرة مثاقيل ورابعها: عشرة من مائة وخامسها: لا حد لما به الرد إلا بما ضر لابن عبد الرحمن وعياض عن ابن عات وابن القطان وابن رشد ونقل عياض انتهى لكن قول ابن القطان الثالث بأن العشرة كثير لم يبين من كم ولعل قول ابن رشد الرابع تفسير له كما أفاده بعض الشراح ونقل التاودى عن أبى محمد قولا بأنه ما استغرق معظم الثمن والمعتمد كما فى الحاشية القول الأوّل وعليه اقتصر فى العاصمية ومن الكثير البق والنمل كما فى طرر ابن عات (قوله: فى ضمان المشترى) بأنه قالته الأمة بعد رؤية الدم (قوله: لغو) للاتهام على الرجوع للأول (قوله: قيل إلا أن تشيع الغارة إلخ) قال (ح) فى فصل الاستحقاق فى التنبيه الأوّل: من ادعى الحرية وذكر أنه من بلد كثير فيه بيع الأحرار ووافقه المبتاع على أنه اشتراه من تلك البلد فقال ابن سهل: قال محمد بن الوليد ويحيى بن عبد العزيز أنه يكلف المشترى إثبات رقه وقاله سحنون وقال ابن لبابة: البينة على مدعى الحرية وكان عبد الأعلى يفتى بما قال أصحابنا لفساد الزمان ولست أراه وقال ابن زرب: على السيد إثبات صحة ابتياعه ممن كان ملكا له وبذلك أفتوا فى
[ ٣ / ١١٥ ]
(وبينه إن باع) مطلقا (ولا شئ على غار بالقول) كمن قال لآخر على مفلس ألد لا بأس به فعامله أو على وعاء مخروق أنه صحيح فأفرغ فيه سمنا (لم يأخذ أجره) فتضمن الصيارفة بنقادتهم (والفعلى) مبتدأ (كتصرية حيوان) توفير لبنه (وتلطيخ عبد بمداد كشرط ما غربه) خبر (وإن رد مصراة النعم فمع صاع من غالب القوت ولا يجوز رد غيره) لأنه من باب بيع الطعام قبل قبضه (ولو نفس اللبن) خلافا لابن عبد السلام (والراجح) مما فى الأصل.
_________________
(١) فتنة ابن حفصون (قوله: أما قبله إلخ) أى: قبل ضمان المشترى بأن كان قبل العقد أو بعده وقبل رؤية الدم وهل ولو اعترف بالرق قبل ذلك ذكر فيه (ح) فى فصل الاستحقاق خلافا (قوله: وبينه إلخ) لأن ذلك مما تكرهه النفوس (قوله: مطلقا) أى كان الادعاء فى ضمان البائع أو المشترى (قوله: فتضمن الصيارفة) والسماسرة عند تعذر البائع (قوله: كتصرية حيوان) أدخلت الكاف تعطيشه ثم يورد الماء عند إرادة البيع لكى يعظم جوفها كما لأبى الحسن (قوله: حيوان) ولو أمة (قوله: وتلطيخ عبد) أو بيعه والدواة والقلم بيده إن فعله السيد أو أمر به فإن فعله العبد فلا لاحتمال كراهة بقائه فى ملكه والقول للبائع عند التنازع فيه ومن ذلك صبغ الثوب القديم ليظهر أنه جديد والرقم على السلعة أكثر مما تباع به (قوله: فمع صاع) أى: عوضا عن اللبن وظاهره ولو تكرر حلبها حيث لا يدل على الرضا ونحوه لابن محرز (قوله: من غالب القوت) أى: بمحل المشترى والظاهر أنه إذا كان الغالب اللبن رد صاع منه من غير لبنها فإن لم يكن غالب فمن الوسط فى القيمة قاله بعض أشياخ (تت) وقال البساطى: مما شاء (قوله: ولا يجوز رد غيره) أى: غير الصاع وغير الغالب (قوله: لأنه من باب بيع الطعام إلخ) لأنه برد المصراة ترتب الصاع فى ذمة المشترى ولم يقبضه فإذا رد غير الصاع كأنه باعه ذلك الصاع قبل قبضه (قوله: والراجح مما فى الأصل) أى اعتبار اصطلاحه فى تعبيره بالمختار والأرجح فإنه يفيد الخلاف فاندفع ما قبل الأصل قال: وتعدد بتعددها على المختار والأرجح فلم يذكر الأصل ما ذكره المصنف وهو قول الأكثر تأمل
[ ٣ / ١١٦ ]
(اتحاده إن تعددت) المصراة ما لم يتعدد العقد (وعدمه إن رد بغير التصرية ولا رد لعالم حال العقد كأن ظن غرضا فتخلف إلا كثرة لبن ما لا تقصد لغيره واشتريت زمنها) أى: الكثرة (وكتم البائع) (ر) وليست هذه مقيدة بما قالوا من ظن كثرة اللبن وحلبها حلاب مثلها بل هى نظير صبرة علم قدرها البائع دون المشترى فيخير أما قلة اللبن جدا فظاهر أنها عيب (وليس حلبها رضا إلا بعد ثلاثة) حمله الخرشى
_________________
(١) (قوله: لعالم) أى بالتصدية كغيرها من العيوب (قوله: إلا كثرة إلخ) أى: إلا تخلف كثرة لبن فيردها بغير صاع لأنه من الرد بالعيب وأقام بعض من هنا أن من اشترى شاه للضحية فى زمنها فوجدها عجفاء لا ينبغى أن له ردها على البائع ولا شئ عليه فى ذبحها وكذلك الثور إذا اشتراه فى إبان الحرث فوجده لا يحرث (قوله: واشتريت زمنها إلخ) بأن كان وقت ولادتها أو زمن الربيع وإلا فلا رد له (قوله: وكتم البائع) أى: كتم قلة اللبن عما ظنه المشترى فى وقت كثرته (قوله: وليست هذه) أى: مسئلة تخلف كثرة اللبن (قوله: مقيدة) أى: وإنما هى مسئلة مستقلة وقعت فى كلام أهل المذهب فالاستثناء أعم من الموضوع (قوله: بما قالوا) أى: الشراح تبعا لظاهر الأصل أنه من موضوع ظن غرض فتخلف إلخ (قوله: وحلبها إلخ) أى: كما قيد به الشيخ سالم و(عج) قالا: وإلا فله الرد وإن لم تتوفر الشروط (قوله: بل هى نظير إلخ) فالمدار على علم البائع قلة اللبن وكتمه (قوله: فيخير) فى الرضا بها أو ردها وبحث فيه المصنف فى حاشية (عب) بأن ما قيد به الشيخ سالم و(عج) لابد منه وإن لم يصرح به فى خصوص هذا لأن بنقصها عن حلب مثلها يندرج فى قوله: وبما العادة السلامة منه وأما الفرض فيدل عليه المعنى أيضا لأن قيام المشترى دليل على أنه ظن خلاف ذلك إذ لو دخل عليه ما قام به فيتأمل اهـ (قوله: فظاهر أنها عيب) علمها أنها مصراة أم لا (قوله: وليس حلبها) أى: المصراة (قوله: إلا بعد ثلاث) أى إذا لم يحصل الاختبار بالثانى. (قوله: اتحاد) لأنه ليس بيعا حقيقيا وإلا لزم طعام بطعام نسيئة وإنما هو أمر حكم به الشارع على خلاف القياس فاتبع خصوص الوارد كما فى شرح الموطأ (قوله: وليست هذه مقيدة إلخ) تعقبه فى حاشية (عب) بأن ظن كثرة اللبن لابد منه وإلا كان داخلا على قلته فلا رد له وإن لم يصرح به فهو كالنية الحكمية وكذلك كونها
[ ٣ / ١١٧ ]
وغيره على الأيام وفى (ر) أن الصواب ثلاث حلبات ففى (بن) جريه على العادة كالبكرة والعشى (فى غير زمن الخصام والمشترى حاضر وحلف فى الثالث ما حصل الاختبار فى الثانى ومنع الرد ببيع الرقيق بالحكم كوارث بين) وفى (ر) أن البيان معتبر فى الحاكم أيضا (وخير مشتر ظنه) أى البائع (غيرهما) أى الحاكم والوارث (والبراءة)
_________________
(١) (قوله: على الأيام) أى: ولو حلبت فى اليوم مرارا (قوله: أن الصواب) أى: كما فى كلام الأئمة (قوله: ففى بن إلخ) تفريع على كلام (ر) (قوله: على العادة) أى: عادة الحلب (قوله: فى غير زمن الخصام) أما الحاصل فى زمنه فلا يمنع الرد وإن كثر لأن الغلة للمشترى فيه (قوله: والمشترى حاضر) وإلا كان له الرد ولو حلبت مرارا كما لابن محرز (قوله: ومنع الرد) أى: الرد بالعيب (قوله: بيع الرقيق بالحكم) كبيعه لمدين أو مغنم أو غائب ونحوه ولابد أن لا يكون عالما بالعيب وإلا فهو مدلس وخرج بالرقيق غيره فلا يكون بيع الحاكم فيه وبيع الوارث مانعًا (قوله: كوارث إلخ) أى: باع لقضاء دين وتنفيذ وصية لا لحق نفسه على أقوى القولين (قوله: بين) أى: بين أنه وارث أو علم المشترى بذلك (قوله: أن البيان إلخ) أى: بيان أنه حاكم إذ ليس المراد حقيقة البيان بل المدار على العلم (قوله: معتبر فى الحاكم أيضا) أى: خلافا لـ (عج) ومن تبعه لقوله: وخير مشتر ظنه غير هما فإنه يفيد أنه لابد من العلم بالحاكم أيضا قال فى حاشية (عب): ولعله سكت عنه لأن شان الحاكم لا يخفى بخلاف الوارث فالشأن أنه لا يعلم إلا ببيان تأمل (قوله: وخير مشتر إلخ) أى: خير فى الرد والتماسك بلا عهدة على البائع وإن لم يطلع على عيب (قوله: ظنه غيرهما) فى حاشيته على (عب) (بن) صوابه جهلهما ليشمل ما إذا ظنه غيرهما أو لم يظن شيأ (قوله: والبراءة) وهى التزام المشترى عدم المطالبة بعيب قديم أو مشكوك فيه محله فى غير الحمل كما مر تحلب حلاب أمثالها لابد منه وإلا لم يشترط علم البائع وكتمه ويدخل حينئذ فيما العادة السلامة منه (قوله: كوارث) وكذلك الوصى إذا علم المشترى أنه يبيع
[ ٣ / ١١٨ ]
عطف على بيع (مما لم يعلم فى رقيق) لا غيره (طالت إقامته) بما يعرف به عادة (بن) حده بعضهم بستة أشهر (وإن علمه بين شخصه) ولا يكفى نحو سارق إلا فى أقل ما يصدق عليه السرقة ومن اللغو قول العامة عظم فى قفة مع العلم (وما
_________________
(١) (قوله: عطف على بيع) أى: ومنع الرد البراءة فإن ظهر عيب قديم حلف البائع ما علمه فإن نكل رد عليه ظاهرا أولا وفى حلف المبتاع على علمه أنه ما حدث قولان لكتاب محمد والعتبى وفى العمل بشرط عدم الحلف إن كان متهما أو مطلقا قولان (قوله: مما لم يعلم) أى: مما لم يعلم به البائع من عيب إن وجد به بعد الشراء ولو مشكوكا فى حصوله (قوله: فى رقيق) إلا أن يكون قرضا فلا تجوز فيه البراءة للزوم سلف جر نفعا نص عليه ابن أبى زيد والباجى (قوله: لا غيره) أى: لا غير الرقيق فلا تنفع البراءة فيه بل متى ما ظهر به عيب قديم عند البائع ولم يعلم به المشترى عند العقد ثبت له الخيار ولو تبرأ منه البائع خلافا لابن وهب والفرق أن الرقيق يمكنه التحيل على إخفاء عيبه بخلاف غيره (قوله: طالت إقامته بما يعرف إلخ) أى: أقام عنده مدة يغلب على الظن فيها أنه لو كان به عيب ظهر له لا إن باعه بفور شرائه وشرط البراءة فلا تنفعه على المشهور ولكن إذا وقع مضى على ما به العمل كم فى التاودى على العاصمية (قوله: وإن علمه إلخ) أى: وإن علم البائع البالغ كما فى التاودى على العاصمية (قوله: وإن علمه إلخ) أى: وإن علم البائع البالغ ولو حاكما أو وارثا بين إلخ (قوله: بين شخصه) فلا يجمله فى نفسه ولا مع غيره بل يذكره مفصلا وحده فإن أجمله مع غيره من غير جنسه كقوله زان سارق وهو سارق فقط لم يكف لأنه ربما علم المشترى سلامته من الأوّل وقوله: ولا يكفى نحو سارق إشارة لإجماله فى نفسه بأن لم يبين نوع ما يسرقه لأنه قد يغتفر فى شئ دون شئ (قوله: إلا فى أقل) أى: فيكفى قال (عب): والظاهر أن النظر فى كونه يسيرا أو كثيرًا لأهل المعرفة (قوله: مع العلم) أى: علم ما به من العيب مال اليتيم لينفق عليه لا رد عليه فإن بقى الثمن بعينه فله الرجوع فيه (قوله: فى رقيق) لأنه يمكنه إخفاء عيوبه.
[ ٣ / ١١٩ ]
يدل على الرضا) كالإجارة بعد الاطلاع (لا ما لا ينقص كالسكنى ولا كركوب المسافر دبة) لأن السفر مظنة الضرورة وأدخلت الكاف استخدام الرقيق لا وطأة ولبس الثوب (كحاضر) لبيته مثلا (لم يستطع قودها) أما لربها فلا يشترط العجز
_________________
(١) (قوله: وما يدل إلخ) عطف على بيع أى: ومنع الرد ما يدل على الرضا من كل ما يقطع خياره المتقدم فى قوله: والكتابة إلخ بعد الاطلاع عليه (قوله: كالإجارة) أدخلت الكاف الاسلام للصنعة وهذا ما استظهره المسناوى خلافا لما فى (عب) و(الخرشى) من أنهما لا يدلان على الرضا كإجارة البائع فى الخيار الشرطى لأن الإجارة متى ما كانت بعد الاطلاع كانت زائدة على مدة الخيار لأن خياره حالى بخلاف ما تقدم وما يأتى من أن الغلة للبائع فيما لا يحتاج إلى تحريك تأمل (قوله: كالسكنى) أى: بنفسه وأما إسكانها لغيره فالصواب أنه دال على الرضا خلافا لما فى (عب) وأدخلت الكاف القراءة فى المصحف والمطالعة فى الكتب واغتلال الحائط زمن الخصام فى الجميع وكذا ما ينشأ لا عن تحريك كلبن وصوف ولو فى غير زمن الخصام إلا أن يسكت طويلا بعد علم العيب فلا كاستعمال الدابة والعبد ولو زمنه لأن شأنه تنقيصهما بخلاف سكنى الدار ونحوها انظر (عب) (قوله: ولا كركوب إلخ) ولا كراء عليه فى الركوب خلافا لأشهب ابن رشد: ولا يجب عليه ردها إلا أن يكون قريبا لا مشقة عليه وندب إشهاده أن ذلك ليس منه رضا (قوله: لأن السفر إلخ) فلا مفهوم لقول الأصل اضطر لها وكأنه اقتصار على ما هو الشأن (قوله: لا وطأه) لأنه إنما يباح فيما يستقر ملكه وليس له وطؤها وهو يريد نقض البيع فيها (قوله: كحاضر) أى كركوب حاضر (قوله: لم يستطع قودها) كان من جهتها أو من جهته لكونه ذا هيئةٍ (قوله: أما لربها) أى: أما الركوب فى حالة ردها لربها (قوله: كالإجارة بعد الاطلاع) مثلها الإسلام لتعليم الصنعة وما فى الخرشى و(عب) من أنهما ليسا رضا كما لا يكونا ردا فى زمن الخيار من البائع مردود بأن ذاك إذا لم تزد عن مدة الخيار وهنا الخيار حالى بمجرد الاطلاع على العيب فيسقط ولا ينافى كونه الغلة للمشترى لأنه فيما لا يحتاج إلى التحريك كاللبن أو حرك قبل الاطلاع
[ ٣ / ١٢٠ ]
(وحلف إن سكت بلا عذر كاليوم) واليومين على ما استظهر (وإن غاب بائعه ندب الصبر وأشهد أنه لم يرض وله الرد) على الوكيل أو قريب الغيبة (فإن عجز أخبر القاضى فيرد عليه بعد إثبات الشراء وتاريخ واستمرار ملك البائع له ببينة وصحة الشراء
_________________
(١) (قوله: كاليوم) وأقل لا حلف وأكثر لا رد له (قوله: على ما استظهر) أى: استهظره العلامة العدوى عليه رحمة الله (قوله: وإن غاب بائعه) أى بائع المعيب (قوله: وأشهد) أى: ندبا كما قال ابن رشد ولا فرق بين قريب الغيبة وبعيدها (قوله: أو قريب الغيبة) بأن يرسل له (قوله: فإن عجز) أى: عن الرد لكونه بعيد الغيبة ولا وكيل له (قوله: أخبر القاضى) لأن الرد على الغائب لا يكون إلا بحكم فهذا الشرط لابد منه خلافا لما فى (عب) نعم لا يشترط الإشهاد انظر (بن) (قوله: فيرد إلخ) أى: يرد نفس المبيع إن كان قائما وإلا رجع بأرشه وليس له أخذ جميع الثمن لأنه لا يدخل فى ضمان البائع إلا إذا رضى بالقبض أو ثبت العيب عند حاكم وإن لم يحكم به وكان الرد على حاضر وإلا فلابد من القضاء وقبل ذلك فى ضمان المشترى كما يأتى (قوله: وتاريخه) ليعلم قدم العيب أو حدوثه (قوله: واستمرار ملك البائع له) أى إلى زمن الشراء (قوله: وصحة الشراء) خوف دعوى البائع إذا حضر فساده فيكلفه اليمين بالصحة. إن قلت الرد بالعيب كما يكون فى البيع الصحيح يكون فى الفاسد فلم ألزموه إثبات الصحة؟ فالجواب: أنهم إنما ألزموه ذلك لأن الفاسد لا يتأتى فيه أخذ أرش العيب ولا الرد به لأنه إن لم يفت وجب رده وإن فات فليس فيه إلا القيمة يوم القبض ولو مختلفا فى فساده لأن (قوله: وأدخلت الكاف) أى القريبة فى قوله كركوب (قوله: قودها) بسكون الواو كالقول والعول وقوله: لبيته مثلا أى: أو لإسطبل أو محل سقيها لا فى ضيافة وزيارة مثلا ومن العجز أن لا يليق به ذلك (قوله: وله الرد) مقابل ندب الصبر لحضوره (قوله: وتاريخه) ليعلم قدم العيب أو حدوثه بعد البيع بنظر أهل المعرفة (قوله: واستمرار ملك البائع) لأنه إن استحق منه فالكلام مع المستحق (قوله: وصحة الشراء) لأنه إن كان فاسدا فحكمه الفسخ فإن فات فما يمضى بالقيمة مضيه بقيمته معيبا مغن عن القيام بالعيب لأنه فى المعنى فسخ كما سبق وأما
[ ٣ / ١٢١ ]
وأنه على العهدة) لا البراءة (بها) أى: البينة (أو بيمين وحلف على عدم العلم والرضا) بالعيب (وتلوم حيث لا ضرر لبعيد رجى فوته حسا) ومنه بذر الزريعة (عج) إن اشتريت على أنها زريعة أو فى زمن الزرع بثمن ما يراد له فلم تنبت فعلى المدلس الثمن وأجرة أرض فاتت وكلفة الزرع وعلى غيره الثمن
_________________
(١) الثمن الذى جعله فيه إنما هو لاعتقاد سلامته من العيب كذا فى (عب) وقد يقال: ما المانع أنه يمضى بالثمن ثم يصير كالصحيح فى القيام والرجوع بالعيب والأرش انظر (بن) وحاشية المؤلف على (عب) (قوله: وأنه على العهدة) أى: لم يتبرأ مما يمنع الرد بالعيب القديم وهذا وإن كان نفيا فهو محصور فلذلك قبلت فيه الشهادة وليس المراد عهدة الثلاث أو الإسلام لما مر أن البراءة منها لا تنفع كما فى (عب) (قوله: بها) راجع لصحة الشراء وما بعده وقوله: أو بيمين أو للتخيير (قوله: وحلف على عدم إلخ) ولا يكفى البينة لأنه أمر لا يعلم إلا من قبله وقد يخبر بخلاف ما فى ضميره (قوله: على عدم العلم إلخ) وهل لابد لكل واحد من يمين أو يكفى فيهما يمين قولان (قوله: رجى) أى: رجى قدومه وإلا فلا تلوم (قوله: وفوته إلخ) عطف على بيع أى ومنع الرد فوته حسا كتلف عمدًا أو خطأ (قوله: ومنه) أى: من الفوت الحسى (قوله: (عج) إن اشتريت) كلام مستأنف قال التاودى على العاصمية: ومن هذا المعنى زريعة دود الحرير توجد فاسدة النسج (قوله: فلم تنبت إلخ) لكن لابد من إثبات عدم النبات بالبينة وإن زرع الزريعة التي اشتريت بعينها وأنه فى الإبان من أرض ترية كما قال ابن عبد الرفيع واستحسنه الغبرينى (قوله: وكلفة الزرع إلخ) فى ابن ناجى على المدوّنة أنه لا يضمن العمل قال التاودى على العاصمية: وهو الصحيح وبه الفتوى لكن ما لـ (عج) هو ما لأبى الحسن وابن رشد وابن يونس ونقله البرزلى. الذى يمضى بالثمن فالظاهر أن له القيام بالعيب لأن مضيه بالثمن ونفوذه تصحيح له بعد الوقوع والنزول فالمراد الصحة ولو انتهاء فلينظر (قوله زريعة) فعيلة بمعنى مفعولة
[ ٣ / ١٢٢ ]
إن لم ترد لغيره كالحناء وإلا فهل كذلك وله مثلها معيبا أو يغرم الأرش خلاف (أو حكما ككتابة أو تدبير فله فى جيمع ذلك من الثمن مثل ما نقص من القيمة يوم ضمان المشترى وإن تلف تواصفاه فإن اختلفا فالقول للبائع إن نقد الثمن وإن تنازعا فى نقده صدق المشترى بيمين إن مضى عام) على المعول عليه (وإن علق به حقا للغير قبل علم العيب) وإلا فرضا (كرهن) وإجارة (وقف لخلاصه) حيث لم يمكن ردّه (ثم رد) بعد عوده (إن لم يتغير كأن خرج عن
_________________
(١) (قوله: إن لم ترد لغيره) أى: الزرع (قوله: كالحناء) أى: زريعتها (قوله: وإلا فهل إلخ) أى: وإلا بأن كانت تراد لغيره (قوله: وله) أى: البائع (قوله: ككتابة) إلا أن يعجز قبل أخذ الأرش فله الرد كما فى الشامل (عب) لأن أخذ الأرش يدل على الرضا بالعيب فزوال المفيت بعده لا يوجب ردا إذ لا رد بعد الرضا بخلاف زواله قبل أخذ الأرش فإنه زوال قبل حصول ما يدل على الرضا فله الرد وأدخلت الكاف الغصب منه والصدقة والحبس والهبة لغير ثواب والأرض للواهب والمتصدق لا المعطى إذ لم يخرج من ملك المعطى إلا المعيب فالأرش لم يتناوله عقد العطية قاله (تت) (قوله: فله) أى: للمشترى (قوله: فى جميع ذلك) أى: ما لا رد فيه (قوله: من الثمن مثل ما نقص إلخ) فيقوم سالما ومعيبا ويؤخذ من الثمن بنسبة ما نقص من قيمته معيبا إلى قيمته سالما مثلا قيمته سالما عشرة ومعيبا ثمانية فقد نقص اثنان ونسبتهما من العشرة الخمس فيرجع بخمس الثمن (قوله: يوم ضمان المشترى) وهو يوم العقد فى البيع الصحيح ويوم القبض فى لفاسد وفات الفاسد معناه أنه صار كالصحيح فلا ينافى الرد بالعيب (قوله: كرهن إلخ) أدخلت الكاف أيضا العارية والإخدام (قوله: وقف إلخ) فلا يقضى فيه برد أو إلزام (قوله: ثم رد إلخ) وإن لم يشهد أنه رضى بالعيب أوقام به حال الرهن ولم يحكم له بأرش فإن حكم عليه بعدم الرج رجع لمذهب الحاكم سواء كان مذهبه لا رد له ما دام فى الرهن ونحوه فقط أو لا رد له مطلقا انظر (ح) (قوله: إن لم يتغير) فإن تغير جرى فيه ما يأتى فى التغير القليل والمتوسط والمخرج عن المقصود (قوله: كأن خرج إلخ) تشبيه فى الرد إن لم يتغير (قوله: وإن تنازعا فى نقده إلخ) استطراد لحكم التنازع فى النقد فى ذاته لا ليكون القول للبائع بل ليرجع المشترى بالثمن مثلا أو لا يغرمه ثانيا نعم من جملة الأحكام المترتبة على
[ ٣ / ١٢٣ ]
ملكه ثم عاد) بإرث مثلا (وهل ولو بتكرر البيع أو يرجع على بائعه الثانى ثم كل على بائعه روايتان وإن لم يعد فلا رجوع إن خرج بعوض) (بن) إلا أن يبيعه هو وكيله ظانا حدوث العيب فيقل الثمن له فيرجع بالأرش كما قاله ابن المواز وكذلك الأرش للواهب أو المتصدق (إلا) أن يبيعه (لبائعه بأقل من الثمن فيكمل له و) إن باعه له (بأكثر فلمن لم يدلس رده عليه ثم هو كذلك) يرد ولا كلام للمدلس (وإن تغير ففوت المقصود يحتم الأرش ككبر الصغير وهرم الكبير وتفصيل الشقة على
_________________
(١) (قوله: بإرث مثلا) أى: أو بعيب ولو حادثا عند المشترى الثانى زمن العهدة أو لفساد البيع أو تفليس المشترى أو شراء ولو عالما بالعيب لأنه يقول: اشتريته لأرده على بائعه (قوله: ثم كل على بائعه) فإذا رجع على المشترى الأوّل رجع هو على البائع الأوّل (قوله: روايتان) الأولى لابن القاسم والثانية لأشهب (قوله: فلا رجوع له إلخ) أما إن كان بالثمن فأكثر فظاهر وإن كان بأقل فلأنه إن كان عالما فقد رضى وإن لم يكن عالما فمن أين أتى النقض للعيب لم لا يجوز أن يكون بحوالة سوق ونحوه (قوله: فيقل الثمن له) أى: العيب (قوله: فيرجع بالأرش) أى: الأقل مما نقصه الثمن وقيمة العيب كما فى (ح) (قوله كما قاله ابن المواز) وجعله ابن يونس وابن رشد وعياض تفسيرًا للمذهب (قوله: وكذلك الأرش) أى: ما نقصته القيمة (قوله: فيكمل) أى: ولا رد والفرق بينه وبين الأكثر أنه لما باعه بأكثر بحتمل أن يتماسك به لأنه إنما رغب فى بيعه بأكثر للزيادة بخلاف ما إذا باعه بأقل فإنه يبعد أن يتماسك فلذلك لم يكن له هنا إلا التكميل قاله بعض شيوخ الزرقانى وفى (بن): الأولى فى الفرق أن الرد من اشترى بأكثر والتمسك إن اشترى بأقل (قوله: ولا كلام للمدلس) وهو البائع الأوّل وهو محمول على عدم التدليس حتى يثبت ببينة أو إقرار وللمشترى تحليفه تصديق المشترى أن يكون القول للبائع فى الوصف فتدبر (قوله: بالتقويم على
[ ٣ / ١٢٤ ]
خلاف عادتها) كالحرير قلاعا (والمتوسط أما أن يرد ويدفع أرشه أو يتماسك ويأخذ القديم) بالتقويم على ما سبق (إلا أن يترك البائع الحادث فكعدمه) إن تماسك لا شئ له (كأن قل كرمد وذهاب ظفر ووطء ثيب وتفصيل معتاد وخفيف مرض
_________________
(١) إن ادعى عليه العلم (قوله: رده عليه) أى: على البائع الثانى (قوله: ثم هو كذلك) أى: يرد وتقع بينهما المقاصة ويدفع الفاضل للبائع الأوّل وهذا إن باعه له قبل الاطلاع على العيب كما هو الموضوع وإلا فلا رد له ويرجع عليه الأوّل بزائد الثمن ولو دلس حيث لم يعلم بالعيب جين الشراء الثانى لتجويزه زواله (قوله: يحتم الأرش) ولو دلس البائع وظاهر أن هذا عند التنازع أما عند التراضى فعلى ما تراضيا عليه (قوله: ككبر الصغير) بأن يبلغ الأدمى ويصلح غيره للحمل (قوله: وهرم الكبير) بأن تضعف قواه أو المنفعة المقصودة منه أو أكثرها (قوله: أما أن يرد إلخ) لا فرق بين مدلس وغيره على الصواب (قوله: بالتقويم على ما سبق) فيقوم معيبا بالقديم ثم بالحادث ثم صحيحا ثم ينسب ما نقصه العيبان إلى قيمته سالما رفقا بالمشترى لأنه لو قوم الحادث فقط ورجع به للزم أن لو كان قيمته بالقديم ثمانية وبالحادث ستة وسالما عشرة غرم ربع الثمن بخلاف ما لو اعتبر ما نقصه فيه يرجع بالخمس ولا يلتفت إلى القديم فى النسبة لأنه من سبب البائع هذا إن رد وإلا قوم بالقديم وصحيحا فقط ولا فرق فى هذا بين البيع الصحيح والفاسد على التحقيق خلافا لـ (عب) (قوله: كأن قل) تشبيه فى قوله فكلعدم والقليل هو الذى لا يؤثر نقصا أو يؤثر نقصا يسيرا كرمد ولو فى رائعة (قوله: وذهاب ظفر) أى واحد وإلا فمن المتوسط كما فى (عب) و(حش) ما سبق) يريد أن القيمة ميزان والرجوع فى الثمن وسيصرح به أيضا ووقع فى (عب) أنه إن أراد التماسك احتاج لتقويمين صحيحا وبالقديم ليرجع بأرشه والرد فثلاث صحيحا وبالقديم وبالحادث ووجهه أن المشترى إذا أراد الرد ودفع أرش
[ ٣ / ١٢٥ ]
والمتوسط كعجف دابة وعمى وشلل وتزويج أمة وإقتضاض بكر) بالقاف والفاء قيده الباجى بالرائعة وجعل الأصل له مفيتًا ضعيف (لا سمن) فليس من العيوب خلافا لما فى الأصل (ولا هزال غير الدابة وإن زاد) المشترى فى المبيع شيأ (فإن رد شارك فى غير الولد بما زاد فى قيمته وهل يوم البيع أو الحكم؟ قولان وجبر به) أى: بما
_________________
(١) (قوله: وتفصيل معتاد) أى: للمشترى أو ببلد التجر كقطع الشقة نصفين وجعلها قميصا أو قباء إن دلس وإلا ضمن المتوسط (قوله: وخفيف مرض) وهو ما لا يمنعه التصرف (قوله: كعجف) من باب قرب وفرح أى: هزال (قوله: وتزويج أمة) كذا فى المدوّنة والأصل مفهومه أن تزويج العبد غير عيب قال الناصر: والفرق أن تزويج الأمة فيه تفويت منفعة الوطء على البائع بخلاف تزويج العبد وفى (ح): أنه لا مفهوم للأمة بل العبد كذلك (قوله: قيده الباجى) لأن الوخش يزيدها (قوله: وجعل الأصل) تبعاد لابن راشد فى كتابه المذهب (قوله: فليس من العيوب) لا فى الآدمى ولا فى غيره (قوله: شيئًا من صيغ وخياطة) فإن لم يحصل فيه زيادة بما أحدث فيه فعلى حكم خيار العيب (قوله: فإن رد شارك إلخ) أى: وإن تماسك رجع بأرش العيب القديم ولو فى زيادة الولد كما فى (بن) وخلافا لـ (عب) و(الخرشى) (قوله: فى غير الولد) لأن الولد ليس من سببه (قوله: بما زاد فى قيمته) أى: بما زاده على قيمته بدون الزيادة معيبا لأنه خرج من يد البائع كذلك فإن كانت قيمته بالزيادة خمسة عشر وقيمته معيبا بغير الزيادة عشرة فإنه يكون شريكا بالثلث دلس البائع أم لا وإنما لم يجعل شريكا بقيمة ما زاده زاد المبيع أم لا كما فى الاستحقاق لأن فى الاستحقاق أخذه من يده قهرا وقد لا يزيده ما زاده فيذهب الحادث والحادث إنما طرأ على ذات معيبة بالقديم فيحتاج لتقويمها بالقديم لينظر ماذا زاد من النقص بالحادث بتقويمها بالعيبين معا ثم تقويم المبيع صحيحا لينسب النقص لقيمته صحيحا ضرورة أن التراجع فى ثمن دفع فيه على أنه صحيح فليتأمل (قوله: بالقاف) يقال: اقتض اللؤلؤة ثقبها وبالفاء من فض الأمر أنفذه
[ ٣ / ١٢٦ ]
زاد العيب (الحادث وأدب المدلس ولا شئ له فى معتاد حدث بثياب ونحوها) كجلود فصلت لما تراد له بخلاف العقار (ردت ما لم ينتفع المشترى وعليه) أى:
_________________
(١) عمله باطلا بخلاف العيب فإن خيرته تنفى ضرره انظر (عب) (قوله: وهل يوم إلخ) أى: وهل تعتبر القيمة يوم البيع وهو قول ابن يونس أو يوم الحكم وهو ما لابن رشد قال (عب) وغيره: والظاهر أن المراد بيوم البيع يوم ضمان المشترى كما أشار إلى بعض (قوله: وجبر به الحادث) معنى جبره به أنه يحاسب بما زاد من أرش الحادث لا أنه ينزل منزلة العدم فإذا ساوى ما زاد الحادث فإن تماسك رجع بأرش القديم وإن رد لا شئ عليه وإن نقص غرم تمام قيمته معيبا إن رد فإن تماسك رجع بأرش القديم وإن زاد فإن تماسك أخذ أرش القديم وإن رد كان شريكا بالزائد فلو كانت قيمته سالما مائة وبالقديم تسعين وبالحادث ثمانين وبالزيادة تسعين ساوى الزائد النقص فإذا رد فلا غرم وإن كان خمسة وثمانين غرم مع الرد نصف عشر الثمن وإن كانت خمسة وتسعين شارك بمثل ذلك وهذا إنما هو مع الرد وأما مع التماسك قوم سالما وبالقديم فقط هذا هو الصواب خلافا لما فى (عب) تأمل (قوله: وأدب المدلس) هو من يعلم بالعيب حين البيع ويكتمه فالناسى حينه ولم يذكر للمبتاع حتى قام عليه فليس بمدلس فإن ذكره قبل القيام وبعد العقد ولم يذكره له فتردد (ح) فى كونه مدلسا أم لا (قوله: ولا شئ له فى معتاد حدث) أى: لا أرش على المشترى للنقص فلا يجبر بالزيادة لأن المدلس كالآذن (قوله: فى معتاد) أى: معتاد الحصول وإلا فات المبيع وليس للمشترى إلا أرش القديم (قوله: بخلاف العقار) أى: فإن له أرش المعتاد الحادث لأن التدليس فى العقار نادر لا حكم له (قوله: ما لم ينتفع إلخ) أى: فإنه يلزمه قيمة ما نقصه الانتفاع كلبس الثوب لبسا ينقصه وافتضاض البكر لأن المشترى صون به ماله (قوله: أجرة الحمل) أى: حمل المشترى إلى بيته (قوله: وإن زاد) كصبغ الثوب (قوله: ما لم ينتفع) فعليه أجرة لبس الثوب الذى انتفع به مثلا (قوله: يسافر) لأن السفر عارض غير مدخول عليه بخلاف حمله
[ ٣ / ١٢٧ ]
المدلس (أجرة الحمل إلا أن يسافر به المشترى بغير علمه وغير المدلس لا أجرة عليه ونقل متاعه) أى غير المدلس (لبعيد يحتم الأرش وأجرة السمسار بالشرط أو العرف وإلا) بأن انتفيا (فعلى البائع ولا يرجع) بها عليه (إن رد المبيع بتدليسه) أى: البائع (دون السمسار وإن هلك بعيب التدليس أو بسماوى زمنه رجع بالثمن وإن هلك به بعد بيعه ثانيا رجع الثالث لتعذر الثانى) لغيبة مثلا (بثمنه على الأول
_________________
(١) وأولى عليه أجرة الحمل فى الرد له وفى (ح): أن عليه المكس أيضا (قوله: بغير علمه) وإلا كان كالنقل لبينته (قوله: لبعيد) وهو ما عليه كلفة فى نقله (قوله: يحتم الأرش) التفرقة بين القرب والبعد طريقة المتيطى وطريقة ابن يونس وابن رشد أن النقل كعيب حدث عنده لا فرق بين قريب وبعيد ذكره (حش) (قوله: ولا يرجع إلخ) أى: لا يرجع البائع بها على السمار سواء دفعها من عنده أو دفعها المشترى ويرجع بها المشترى عليه لرد المبيع كما فى (ح) (قوله: إن رد إلخ) لا إن كان غير مدلس فإنه يرجع به وللسمسار تحليفه أنه لم يدلس قال ابن يونس: وهذا إذا رد بحكم أما إن قبله البائع متبرعا لم يرد كالإقالة لأنها بيع آخر إلا فى الشفعة والمرابحة (قوله: دون السمسار) أى: تدليس السمسار وإلا رده ولا شئ له باتفاق من ابن يونس والقابسى وأما إن لم يرد المبيع مع تدليسه فقال ابن يونس: إن اتفق مع البائع على التدليس له جعل مثله وإن لم يتفق له المسمى وقال القابسى: له جعل مثله مطلقا هذا ما حققه (بن) والمؤلف فى حاشيته على (عب) خلافا لما فى (عب) (قوله: وإن هلك بعيب إلخ). وأما إن هلك بسماوى فى غير زمنه فلا يرجع إلا بأرش القديم (قوله: زمنه) أى: زمن عيب التدليس كموته فى إباقه بأن اقتحم نهرًا أو تردى فمات أو غاب فلم يدر أمات أم لا كما قال ابن رشد والقول للمشترى بيمين أنه أبق كما فى (القلشانى) على (الرسالة). (قوله: بعد بيعه) أى: غير عالم بالعيب وإلا كان راضيا (قوله: لتعذر الثانى) وإلا رجع عليه بالأرش فقط لأنه غير ملدس ورجع الثانى على الأول بالأقل من الثمن الأوّل والأرش كذا قال الزرقانى لأن من حجة المدلس أن يقول إن كان الأرش أقل لم ينقص عليك بتدليسى سوى ما دفعته من لبيته مثلا لابد منه فهو مدخول عليه ولذا إن علم المدلس بالسفر وسكت كان
[ ٣ / ١٢٨ ]
وزيادته للثانى وهل نقصه عليه؟ قولان وعلى الثانى) وهو عدم غرم الثانى النقص (يكمل الأرش إن نقص) الثمن الأول (عنه ولا يحلف المشترى أنه لم يرض إلا إن
_________________
(١) الأرش وإن كان الثمن أقل فلا رجوع لك على أو هلك بيدك إلا بما دفعت لى وذكر الطخيخى أنه يرجع بجميع الثمن الأوّل لأنه كشف الغيب أنه لا يستحقه وهو قول ابن القاسم فى سماع أصبغ وصرح به ابن عبد السلام (قوله: لغيبة مثلا) أى: أو تفليسه قال البدر: ويحتاج لمقدمات القضاء على الغائب على الظاهر (قوله: بثمنه) أى: بجميع ثمنه أى الذى أخذه الأول (قوله: على الأول) لأنه بتدليسه على الثانى عد مدلسا على الثالث لأنه لو بين لأعلم الثانى الثالث فلا يشترى منه هكذا وجه المازرى أخذ الثالث من الأول مع أنه لم يقع بينه وبينه معاملة (قوله: وزيادته للثانى) أى: زيادة الثمن الأول على ثمن المشترى الثانى للبائع الثانى فإن قبضه المشترى الثانى رده للبائع الثانى (قوله: وهل نقصه إلخ) أى: هل نقص الثمن الأوّل عن ثمن المشترى الثانى على الثانى لأنه قبض الزائد فيرجع عليه به أو لا لأنه رضى باتباع الأول فلا رجوع له على الثانى إن قلت إنما رضى باتباع الأول لضرورة أنه لم يمكنه الرجوع على الثانى فالجواب: أنه كان يمكنه أن يصبر حتى يحضر الثانى فلما يصبر لما يكن له رجوع عليه قاله الزرقانى (قوله: يكمل الأرش) لأنه كان من حقه أن يرده عليه أن لو كان قائما فلما فات تعين الرجوع السفر كغيره (قوله: وزيادته) أى: زيادة ثمن البائع الأول لما رجع عليه الثالث بثمنه إلا نقص الذى دفعه لبائعه الثانى (قوله: وهل نقصه عليه) هو الظاهر لأن أصل عهدة الثالث على الثانى فإذا باعه المدلس بمائة وباعه المشترى منه بمائة وستين لثالث رجع بمائة على الأول وستين على الثانى ورأى فى القول الثانى أنه لما اختار الرجوع على الأول كان كالصلح بالتجاوز عن الزيادة وأشرنا لضعفه بتأخير وطيه (قوله: إن نقص الثمن الأول عنه) أى: عن الأرش كأن ينقصه العيب ثلاثة أربع القيمة
[ ٣ / ١٢٩ ]
حلف البائع أنه أخبر به) أى: بالرضا (ولا أنه لم يرد إلا أن يقر بالتقليب أو يحقق البائع دعوى الإراءة أو يظهر العيب إلا لكل أحد فلا قول له كأن نكل وردت على البائع ولا البائع أنه لم يكن به إن حدث بالقرب وإن كتم بعضه فهل لا يرجع إلا بأرش المكتوم أو إلا يبين الأقل أو يهلك بالمكتوم فبالثمن) فيهما (أقوال وإن ظهر
_________________
(١) بالأرش (قوله: ولا يحلف المشترى إلخ) هذا قول ابن أبى زمنين وعزاه ابن عرفة لابن القاسم ومذهب المدوّنة حلف المشترى بمجرد تحقيق الرضا بدعوى مخبر عينه أم لا مسخوطا أو عدلا لم يحلف معه البائع وإلا لزم المشترى المبيع ولا يحلف كذا فى (حش) عن بعض شيوخه ويفيده (عب) (قوله: ولا أنه لم ير) أى ولا يحلف أنه لم ير إلخ أى لا يلزمه ذلك شرعا بل يرد من غير حلف (قوله: أو يحقق إلخ) فيكون هذا مستثنى من ترجيح توجه يمين التهمة وعدمه ا. هـ مؤلف (قوله: الاراءة) أى: منه أو من غيره (قوله: أو يظهر العيب) بحيث لا يخفى على المتأمل (قوله: إلا لكل أحد إلخ) أى: إلا أن يكون ظاهرا لكل أحد فلا رد له ولا يمين ويحمل على أنه رآه (قوله: كأن نكل إلخ) وإن كانت أيمان التهم لا ترد (قوله: ولا البائع) أى: ولا يحلف البائع أنه؛ أى: العيب لم يكن به إن حدث بالقرب لأنه لو مكن من تحليفه لأحلفه كل يوم على ما شاء من عيب يسميع أنه لم يبعه وهو به قاله فى المدوّنة ظاهره ولو حقق عليه دعوى أنه أبق عنده لإخبار مخبرٍ وهو ما لأبى الحسن وقال اللخمى وصححه فى (الشامل): يحلف وعليه فيقصر كلام المؤلف على الاتهام (قوله: وإن كتم بعضه) أى: بعض العيب (قوله: لا يرجع إلا بأرش إلخ) كان الذى بينه الأقل أو الأكثر هلك بالمكتوم أم لا فيكمل له عشرين فوق المائة (قوله: ولا يحلف) عدل عن تعبير أصله بلم لأنها للمضى وإنما يتكلم المفتى على أحكام مستقبلة والأصل التفت لسابق تقرر الأحكام واتفق له ذلك فى عدة مواضع (قوله: أنه أخبر به) بالبنا للمفعول أى:
[ ٣ / ١٣٠ ]
ببعضه عيب رده بحصته ورجع إن كان الثمن سلعة بقميتها) لا شريكا (إلا أن يكون الأكثر فيرد الجميع أو يتماسك لا شئ كأحد مزدوجين) إلا لتراض كما فى (بن) (وأم وولدها والتلف واستحقاق بعض المعين المتعدد كالعيب) فى منع
_________________
(١) (قوله: أو إلا أن يبين إلخ) أى: أو محل الرجوع بأرش المكتوم فقط إذا لم يكن المكتوم الأكثر والمبين الأقل ولم يهلك بالمكتوم (قوله: فبالثمن فيهما) أى: فى بيان الأقل وهلاكه من المكتوم لأنه لما بين الأقل كأنه لم يبين شيأ إذ الأقل تبع قال (عب): وينبغى الرجوع بالزائد إذا بين النصف على هذا القول قال: والظاهر العمل بقول المشترى أن هلاكه من المكتوم (قوله: ببعضه) أى: المبيع مقوما أو مثليا (قوله: رده بحصته) أى: من الثمن ولزمه التمسك بالباقى (قوله: بقيمتها) متعلق برجع أى: يرجع بما يقابل المعيب من قيمة السلعة فينسب قيمة المعيب إلى مجموع قيمة السليم والمعيب ويرجع بذلك من قيمة السلعة (قوله: لا شريكا) أى: خلافا لأشهب فى كتاب محمد لأن فى الشركة ضررا (قوله: إلا أن يكون الأكثر) أى: إلا أن يكون المعيب الأكثر وهو فى المقوم ما فوق النصف ولو بيسر وفى المثلى الثلث فما فوق (قوله: فيرد الجميع إلخ) أى: وليس له رد المعيب بحصته من الثمن ويلتزم السليم بما ينوبه لما فيه من الجهل وانتفاؤه حق الله تعالى وذلك لأنه لا يعرف ما ينوبه إلا فى ثانى حال بعد التقويم إن قلت الجهل أيضا فى الأقلت قلت: لما كان الحكم للغالب انفسخت العقدة برد الأكثر فكان التمسك بالأقل كابتداء عقد بمجهول الآن بخلاف غير الأكثر وأجاز ذلك ابن حبيب قائلا: هذه جهالة طارئة فى الكل ادعى البائع أن مخبرا أخبره بأن المشترى رضى بالعيب (قوله: إن حدث بالقرب) نص على المتوهم أى: إذا أبق بقرب شرائه مثلا لا يلزم البائع الحلف أنه لم يكن يأبق عنده (قوله: أو يهلك بالمكتوم) فموضوع المسألة أنه هلك لكن تارة يكون هلاكه بالمكتوم وتارة بغيره فى مسافة الإباق مثلا (قوله: أو يتماسك بلا شئ) وحرمة
[ ٣ / ١٣١ ]
التمسك بالأقل بما ينوبه (وإذا استحق أكثر المثلى) ومنه الموصوف (أو تلف فله رد الباقى أيضا والتمسك بحصته) كالشائع (وإن هلك السليم والثمن عين أو عرض
_________________
(١) (قوله: كأحد مزدوجين) لا يستغنى كأحدهما عن الآخر حقيقة كالخفين والنعلين والمصراعين أو حكما كالقرطين والسوارين فإن العادة أنه لا يستغى بأحدهما عن الآخر وهو تشبيه فى رد الجميع أو يتماسك بلا شئ ومن هنا قالوا: من أتلف أحد مزدوجين ضمن قيمتهما على الأصح كأحد سفرى كتاب وقيل: قيمة التالف وما نقص الباقى كمن أتلف عجلا كانت أمه تحلب عليه انظر (ح) اهـ مؤلف (قوله: إلا لتراضٍ كما فى بن) مثله فى (حش) بحثا خلافا لما لـ (عج) ومن تبعه من المنع ولو مع التراضى (قوله: وأم وولدها) عطف على مزدوجين أى: وكأحد أم وولدها فلا يجوز التمسك بالسليم لما فيه من التفريق المنهى عنه وهذا ما لم ترض الأم حيث كان المعيب غير وجه الصفة (قوله: المعين) احترازا عن الشائع وسيأتى وقوله: المتعدد احترازا عن المتحد كدار مثلا فإن المشترى يخير مطلقا كان المستحق أو التالف الأقل أو الأكثر كالثلث (قوله: فى منع التمسك إلخ) لأنه باستحقاق الأكثر أو تعيبه انحلت العقدة من أصلها ففى التمسك إنشاء عقد بثمن مجهول فإنه لا يعلم ما يخصه إلا بعد تقويم الكل ثم تقويم كل جزء من الأجزاء ونسبة قيمة الباقى إليه (قوله: فله رد الباقى إلخ) لأن المثلى معلوم فلا يلزم ابتداء عقد بثمن مجهول (قوله: أيضا) أى: كما فى استحقاق الأقل (قوله: والتمسك بحصته) أى: ويرجع بمثل التالف أو المستحق (قوله: كالشائع) تشبيه فى أنه إذا استحق بعضه يخير التمسك بالأقل إنما هو إذا أراد التمسك به بما ينوبه لأنه لا يعرف ما ينوبه إلا فى ثانى حال بعد التقويم فيكون كابتداء عقد بثمن مجهول وأجاز ذلك ابن حبيب قال: هذه جهالة جر إليها الحال وليس مدخولا عليها (قوله: إلا لتراض) لأن الحق لهما خلافا لما فى الخرشى وغيره من الحرمة ولو بتراض لأنه إفساد وأخذ بعضهم من هذا أن من أتلف بعض المزدوجين كفردة نعل وأحد سفرى كتاب يضمن قيمة
[ ٣ / ١٣٢ ]
فات فالأكثر كغيره) فى عدم الفسخ ومنه فرع وإن كان درهمان وسلعة فى الأصل كما حققه (ر) خلافا للأصل (والتماسك والرجوع من الثمن بميزان القيمة وشرط اعتبار التسمية مفسد ولأحد المشتركين رد نصيبه إلا فى تجر فللآخر منعه كعلى أحد البائعين) تشبيه فى الجواز (إلا أن يشتركا فكمالكٍ واحدٍ والقول للبائع فى نفى عيب السليم) أما ذو عيب آخر فالقول فيه للمشترى بيمين حيث لم يرض الأول
_________________
(١) المشترى بين التماسك بحصته والرد مطلقا كان الباقى قليلا أو كثيرا انظر (عب) (قوله: أو عرض فات) أى: بحوالة سوق (قوله: فى عدم الفسخ) لأنه صار التراجع فى مثلى وهو العين أو قيمة العرض الفائت فكأن المبيع مثلى وهذا غير موجود إذا لم يفت العرض أو لم يهلك السليم (قوله: وإن كان درهمان وسلعة) أى: مبيعان بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب فإن محل الحرمة عند عدم الفوات (قوله: خلافا للأصل) فى قوله: أن له قيمة الثوب بكماله وعليه رد الدرهمين ولا يجوز التمسك بهما (قوله: بميزان القيمة) فيقوّم المعيب والسليم وينسب قيمة المعيب للجميع ويرجع بهذه النسبة من الثمن (قوله: اعتبار التسمية) أى: التى سموها عند العقد لكل سلعة (قوله: مفسد) أى: مفسد للعقد لجواز اختلاف الأفراد بالجودة والرداءة وهذا إن خالفت التسمية القيمة وإلا فلا فساد كما فى (عب) (قوله: ولأحد المشتركين إلخ) أى: وجاز لأحد المشتركين رد نصيبه من مبيع وجد معيبا متحدا كان أو متعددا اشترياه صفقة واحدة ولو أبى البائع وقال لا أقبل إلا جميعه وهو المشهور المرجوع إليه بناء على تقديره تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه الجميع لأنهما كشئ واحد وقيل: يضمن قيمة التالف وأرش الباقى بما نقص منه بذهاب رفيقه (قوله: ومنه فرع وإن كان درهمان إلخ) أى: من قبيل ما هنا وهو أن فوات العرض ينفى تحتم الفسخ لأن المعتبر فى الفوات قيمته وهى عين فتنتفى الجهالة ويجوز التمسك بالأقل بما ينوبه (قوله: خلافا للأصلأ) حيث قال: إن كان درهمين وسلعة تساوى عشرة بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب فله قيمة الثوب بكماله ورد الدرهمين لاستحقاق الأكثر فالتحقيق أنه مع الفوات له التمسك بالدرهمين بما ينوبهما من قيمة الثوب أعنى السدس فليس المراد أن هذا
[ ٣ / ١٣٣ ]
(أو قدمه إلا بشهادة العادة وقبل كفار وفساق لا يكذبون) قيل: لتعذر الغير فيهما
_________________
(١) ومشتريه (قوله: فللآخر منعه) أى: ويقبل الجميع لأن كلا وكيل عن صاحبه (قوله: كعلى أحد البائعين) أى: يرد عليه نصيبه من المبيع المعيب ولا يرد الجميع (قوله: فكما لك إلخ) أى: فلا يرد إلا عليهما معا (قوله: والقول للبائع فى نفى إلخ) ولا يمين عليه لتمسكه بالأصل وهو سلامة المبيع من العيب إلا لضعف قوله: فيحلف كما تقدم فى قوله: وبول الكبير فى الفرش إلخ وكذلك القول له فى أن المعيب ليس مبيعه لكن بيمين (قوله: فالقول فيه للمشترى إلخ) لأنه قد لزم البائع الرد بالعيب القديم فيصير مدعيا على المشترى فإن اعترف المشترى بالحدوث وأراد الرجوع بأرش القديم وأبى البائع فالقول له على قول ابن القاسم (قوله: بيمين) ما علمه حدث عنده (قوله: أو قدمه) أى: والقول له فى نفى قدم عيب السليم بيمين (قوله: إلا بشهادة العادة) قيد فى قوله أو قدمه أى: إلا أن تشهد العادة بقدمه فالقول للمشترى بيمينه (قوله: وقيل) أى: فى معرفة المعيب المتنازع فيه وفى حدوثه أو قدمه (قوله: لا يكذبون) أى: الكفار والفساق (قوله: قيل: لتعذر الغير فيهما) أى: فى الكفار والفساق وهذا ما فى المواق عن المتيطى وإنما حكاه بقيل لاقتضائه عدم القبول مع وجود العدل وكلام ابن شاس يقتضى أن الترتيب على سبيل الكمال وفى الاكتفاء بشهادة امرأتين على ما بداخل جسد الجارية غير الفرج والبقر عنه ونظر الرجال له قولان وما بفرجها فامرأتان الفرع هلك فيه سالم وإنما المشاركة لما هنا فى مطلق أنه مع الفوات لا يتحتم الفسخ (قوله: حيث لم يرض الأوّل) لأن المشترى إذا رضى بالعيب الأوّل الذى لا نزاع فيه كان كالعدم فيرجع القول للبائع إن قلت: إذا لم يرض الأول فله الرد به فما ثمرة قولنا: القول للمشترى فى المتنازع فيه قلت: أما فى المسئلة الثانية أعنى القدم والحدوث فالثمرة أنه إذا رد لا أرش عليه فيما ادعى البائع حدوثه من غير
[ ٣ / ١٣٤ ]
أو فى الكفار (والواحد كاف إن أرسله القاضى والمبيع حاضر لم يخف عيبه وإلا فعدلان وحلف من لم يقطع بصدقه ويمينه بعته وزاد فيما يضمن بالقبض وأقبضته وما هو به ينافى الظاهر) الذى قد يخفى (وعلى العلم فى الخفى وإن نكل ردت على المبتاع والغلة للمشترى فى العيب حتى يضمنه البائع بالحكم بالرد كثبوت موجبه)
_________________
(١) (قوله: والواحد) أى: الذكر السالم من جرحة الكذب فلا تكفى المرأة كما لابن سهل وخلافا لابن لبابة (قوله: وإلا فعدلان) أى: إلا يكن مرسلا من طرف القاضى أو لم يكن المبيع حاضرا لم يخف عيبه بل مات أو كان غائبا أو ظهر عيبه فلا يكفى الواحد بل لابد من عدلين وهل لابد من اتفاقهما على عيب واحد وهو المنصوص أو يلفق وهو المخرج قولان والأحسن كفايتهما من أنه ينقص كذا خلافا لمن قال: لابد من عدلين غيرهما (قوله: من لم يقطع بصدقه) بائع أو مشتر بأن ظنت قدمه فللمشترى بيمين أو ظنت حدوثه أو شكت فللبائع بيمين ومفهومه إن قطعت بقدمه أو حدوثه فلا يمين (قوله: وزاد فيما يضمن) وهو ما فيه حق توفية أو مواضعة أو خيار أو عهدة (قوله: وما هو به) اعترض بأن هذا ليس نقيض دعوى المشترى قدمه ومتعلق اليمين يجب أن يكون نقيض الدعوى كما هو مقتضى القواةعد وأجيب بأنه متضمن للنقيض لأن معناه أنه غير موجود حين العقد تأمل (قوله: بتًا فى الظاهر) أى: فى العيب الظاهر كالعمى والعرج والعور وضعف البصر وظاهره ولو فى بيع البراءة وهو ما لابن القصار قال المتيطى: وانتقد ذلك ابن الفخار وقال: يحلف بائع البراءة على العلم أنه لم يعلم خفيا كان أو ظاهرا لأنه إنما تبرأ مما لم يعلم وإنما تفترق اليمين فى العيب الظاهر وغيره فى غير البراءة انتهى من ابن الناظم على (العاصمية) ونقله ابن سلمون واليرتانسى ومثله لابن رشد انظر التاودى على (العاصمية) إثبات الحدوث وأما فى المسئلة الأولى أعنى التنازع فى أصل الوجود فتظهر الثمرة إذا حصل أمر يفوت الرد ويحتم الأرض فيرجع بأرش العيبين معا؟ فتأمل.
[ ٣ / ١٣٥ ]
من العيب القديم عند الحاكم وإن لم يحكم (على حاضر أو رضاه به كالشفعة والاستحقاق والتفليس والفساد) تشبيه فى أن الغلة للمشترى حيث أخذ الغريم عين شيئه فى الفلس مثلا (ورد الولد كصوف تم فإن فات رد وزنه فإن جهل مضى بحصته) وحرمة التمسك بالأقل إنما هى فى المتعدد كما سبق
_________________
(١) (قوله: الذى قد يخفى) وإلا فلا كلام للمشترى كما تقدم (قوله: وعلى العلم إلخ) أى: ويحلف على نفى العلم فى العيب الخفى كالزنا والسرقة (قوله: ردت على المبتاع) ويحلف أيضا بتًا فى الظاهر وعلى نفى العلم فى غيره فيقول: ما أعلمه حدث عندى؛ هذا ما فى كتاب محمد، وبه القضاء وقيل: على العلم فيهما وقيل: على البت فيهما ومحل ردها عليه فى غير بيع البراءة كما فى (العاصمية) (قوله: والغلة للمشترى) أى الغلة التي لا يكون استيفاؤها دالا على الرضا بأن تكون قبل الاطلاع على موجب الرد مطلقا أو بعده وقبل زمن الخصام إن نشأت لا عن تحريك ولا ينقص ولم يطل كلبن وصوف أو فى زمن الخصام ونشأت عن تحريك لا ينقص كسكنى الدار واستخدام العبد أم لا ولو طال انظر (حش) (قوله: للمشترى) لأن الضمان منه وهذا فى العقد اللازم وفى غيره كبيع الفضولى إن أمضاه البائع وإلا فلا غلة للمشترى مع علمه لأنه كالغاصب (قوله: بالحكم إلخ) متلعق بيضمنه أى: حتى يضمنه بالحكم برده وإن لم يقبضه بالفعل ومثل الحكم الرضا بالقبض فهلاكه قبل ذلك من البائع (قوله: موجبه) أى: الرد (قوله: على حاضر) قيد فيما بعد الكاف فلا يوجب الضمان على الغائب إلا الحكم (قوله: أو رضاه به) أى: بالرد وإن لم يقبض (قوله: والفساد) إلا أن يعلم بوقفه على من لم يرض كما تقدم (قوله: ورد الولد) اشتريت حاملا أم حملت عند المشترى ولا شئ عليه فى ولادتها إلا أن ينقصها فيرد معها ما نقصها إلا أن يجبر بالولد (قوله: كصوف تم) أى: وقت الشراء وإن لم يشترطه لدخوله بغير (قوله: كصوف تم) إلا أن ينبت مثله عند الرد فلا شئ عليه.
[ ٣ / ١٣٦ ]
(وكثمرة أبرت فإن فاتت فمكيلتها أو باعها فثمنها فإن جهلا) المكيلة والثمن (فقيمتها) ولا تمضى بحصتها إذ لا تباع مفردة إلا بشروط بخلاف الصوف (فإن لم تؤبر) وقت العقد (ردت ما لم تجذ فى الفلس أو تزه فى العيب والفساد أو تيبس فى الشفعة) إذا أخذ بها.
_________________
(١) شرطه ومحل رده إن لم يحصل بعد جزه مثل هـ (قوله: وكثمرة أبرت) تشبيه فى لرد أى أبرت حين الشراء واشترطها مع الأصل لأنها لا تدخل فى عقد البيع إلا بالشرط فإذا رد الأصول بعيب ردها معها ولو طابت أوجذت (قوله: فإن فاتت) أى: ببيع أو بأكل أو بسماوى لضمانه لها فيه بعد جذها على الأصح كما فى (الشامل) لأنها مستقلة ولا يضمنها قبل الجذ لأنها تابعة (قوله: فمكيلتها) وله على كل حال أجرة سقيه وعلاجه إلا أن يجاوز قيمة الثمرة أو ثمنها (قوله: ولا تمضى) أى: عند الفوات (قوله: إذا لا تباع إلخ) أى: فلو مضت بحصتها لزم بيعها مفردة قبل بدو صلاحها (قوله: بخلاف الصوف) أى: فإنه يجوز بيعه مفردا لأنه سلعة مستقلة (قوله: ردت) وفى رجوعه بالسقى والعلاج قولان لأشهب مع ابن القاسم وسحنون مع ابن الماجشون (قوله: أو تيبس فى الشفعة) ويرجع بالسقى والعلاج قوله: ولا كلام لبائع نحو الحجر) أى: مما نودى عليه بالاسم العام الذى يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بالمعقود عليه بشخصه فلا ينافى ما مر من شرط علم المعقود عليه وإنما لم يكن له كلام لتفريطه لأنه لو شاء لتثبت قبل بيعه وظاهره كان البيع مرابحة أو مساومة وقال ابن رشد: هذا فى غير المرابحة لأنها ينظر فيها لثمنه فى نفس الأمر فيلزم إن لم يتم الخسر من الربح باعتبار المبيع فى نفس الأمر بخلاف المساومة وأما لو سماه بغير اسمه كأبيعك هذه الياقتونة فذا هى حجرا وقزديرا وأبيعك هذه (قوله: أبرت) ولا ت دخل إلا بشرط (قوله: نحو الحجر) أى: سماه باسمه العام كيا من يشترى الحجر أو أشار له فقط كيا من يشترى هذا أما إن سماه باسم خاص ظهر خلافه كيا من يشترى العقيق فإذا هو ياقوت فله الكلام.
[ ٣ / ١٣٧ ]
(والاستحقاق ولا كلام لبائع نحو الحجر يملكه) احترازا عن الوكيل والوصى فلا يمضى (فإذا هو ياقوت ولو علم المشترى ولا بغبن ولو خالف العادة. المازرى: إلا أن يخبر بجهله)
_________________
(١) الزجاجة فتوجد ياقوتا ولم يعلم بها البائع إلا بعد البيع فلا يلزم المشترى شراء فى الأولى لأن البائع إما مدلس إن كتمه أو ظهر بالمبيع عيب ولا يلزم البائع بيع فى الثانية والفرق أن التسمية بغير اسمه مظنة الجهل فكان له الرد بخلاف التسمية بالاسم العام فمظنة المعرفة فلم تقبل دعواه خلافها نظرا لحق خصمه. ﴿فرع﴾: لو اشترى سمكة فوجد ببطنها أخرى فإن كان البيع جزافا فالأخرى للبائع وإلا فللمشترى وإن وجد فيها جوهرة ففيه خلاف إلا أن توجد عليها علامة الملك كالثقب فلقطة قال (عب): والفرق بين حقيقة هذا البيع وبين حقيقة بيع الغبن أن المبيع فيه معلوم الحقيقة والاسم الخاص والجهل متعلق بالقيمة وهنا ليس كذلك تأمل (قوله ولا بغبن) أى: ولا كلام بغبن بأن يبيعها بأكثر أو بأقل مما جرت به العادة إلا أن يكون وكيلا أو وصيا فله الكلام فإن فات رجع على المشترى أو البائع بالمحاباة ومحل الرجوع على الوصى إذا تعذر الرجوع على المشترى منه أو البائع أفاده (عج) (قوله ولو خالف العادة) أى: خرج عن المعتاد فى مغالبة الناس بعضهم لبعض وقيل: بأن يزيد على الثلث وقيل: الثلث ورد بلو على العراقيين أن له الكلام (ح) وفى (بن) جريان العمل بالقيام بما زاد على الثالث حيث كان مثله يجهل ذلك فانظره وعليه فهو مستثنى من إطلاق دعوى الناس فى غفلاتهم فقد ورد أيضا: لا ضرر ولا ضرار اهـ مؤلف على (عب) (قوله المازرى إلا أن يخبر إلخ) فى المواق عن فتوى (ابن لب) تقييده أيضا بعدم مرور العام قال (ح) والقلشانى: ويرجع المردود بالغبن لمالكه بملك مستأنف لا على الملك الأوّل فإذا كان حصة فلا شفعة لمن رجعت له حصته (قوله: فلا يمضى) لأن تصرفهما بالمصلحة وتقصير البائع فى التثبت لا يسرى على الموكل والأيتام فإن تعذر الرجوع على المشترى ضمن الوكيل والوصى لتقصصيرهما
[ ٣ / ١٣٨ ]
لأنه مسترسل مستأمن فغبه ظلم (وحكى فى جاهل لم يخبر قولين ورد الرقيق فى عهدة الثلاث بكل حادث حتى الموت) فيرجع بالثمن (لا ما تبرأ منه ولا ذهاب مال اشترط للعبد) أما له فله القيام به (وتداخلت) عهدة الثلاث كالخيار (مع المواضعة) وهو مراد الأصل بالاستبراء إذا حقيقته ضمانه من المشترى فلا جامع بينه وبين العهدة (لا أحدهما)
_________________
(١) فيما باع شريكه بعد الغبن وقيل: نقضه ولا لشريكه شفعة أيضا فيما رجع لمالكه إذ ليس بيعا محضا والمأخوذ منه الحصة مغلوب على إخراجا (قوله: يخبر بجهله) أى: ولم تقم قرينة على كذبه فى دعوى الجهل وإلا عمل عليها (قوله: ورد الرقيق) أى: رد على البائع لا الوكيل إذا صرح بالوكالة أو علم بها المبتاع ولم يكن مفوضًا وإلا رد على المالك (قوله: الرقيق) أى: خاصة لأن له قدرة على كتمان عيبه بخلاف غيره (قوله: الثلاث) أى: ثلاثة أيام بلياليها وألغى اليوم الأوّل إن سبقة الفجر (قوله: لا ما تبرأ منه) أى: لا رد به قديما كان أو حادثا إلا إن يعلم هلاكه منه فيضمن لأنه لم يتبرأ مما يترتب عليه وظاهر كلام المصنف كالمدوّنة كانت العهدة مشترطة أو اعتيدت أو حمل السلطان النس عليها وخصه الشمس اللقانى بالمعتادة فقط وأما المشترطة أو المحمول عليها من السلطان فيرد فيها بالحادث دون القديم الذى تبرأ منه وظاهر (عج) أنه المعتمد (قوله: ولا ذهاب مال إلخ) أى: لا رد به لأنه لاحظ له فيه ولو تلف العبد فليس للمبتاع حبس ماله بثمنه قاله ابن عرفة وظاهره ولو كان جل الصفقة لأنه لما شرطه للعبد لم ينظر إليه (قوله: وتداخلت إلخ) أى: أن الزمان محسوب لهما فتنتظر الأقصى منهما حتى تخرج من ضمان البائع فإن رأت الدم فى اليوم الأوّل انتظرت الثانى والثالث وتداخلا فى اليوم الأوّل ويلغى يوم العقد إن سبق فجره كما فى (ح): وإن تأخر عن الثلاثة انتظرته (قوله: كالخيار) تشبيه فى التداخل مع المواضعة وأما تداخله مع العهدة فلا لأنه لا يكون إلا بعد نبرام العقد ولا يكون إلا بعد مضى أمد الخيار كما سيقول (قوله: الثلاث) ويلغى يوم العقد إن سبقه الفجر كالعقيقة
[ ٣ / ١٣٩ ]
أى: المواضعة والثلاث (مع عهدة السنة) بل عهدة السنة بعدهما (والعهدتان) الأيام والسنة (بعد مضى الخيار) وانبرام البيع (وعلى البائع فيها) أى: الثلاث (كسوة مثله) كما كان قبل لأنه ما زال مضافا لملكه حكما ولا يكفى مجرد ستر العورة (وله أرشه كالموهوب لمن لم يستثن ماله) أما إن اشترطه المشترى فله ما وهب (والرد فى عهدة السنة بجذام أو برص أو جنون ولو شك) على الراجح (ولكل) من المتعاقدين (الترك) أى: ترك العهدة (قبل العقد كبعده للمشترى وإن ظهر
_________________
(١) (قوله: إذ حقيقته) أى: الاستبراء (قوله: ضمانه) أى: المبيع أو الضمان فيه (قوله: فلا جامع بينه إلخ) بل تستقل العهدة بنفسنا ولا تدخل مع شئ (قوله: وبين العهدة) أى: عهدة الثلاث فإن السنة الضمان فيها من البائع ومثل الثلاث الخيار (قوله: بعد مضى إلخ) فلا يعقل بينه وبينهما تداخل (قوله: ولا يكفى مجرد إلخ) خلافا لـ (تت). (قوله: وله أرشه) أى: أرش الجناية عليه وأولى الغلة (قوله: أما إن اشترطه المشترى) أى: له أو للعبد (قوله: واةلرد فى عهدة السنة إلخ) إنما خصت بهذه الأدواء لأن أسبابها تنعدم فربما ظهرت فى فصل دون فصل بحسب ما أجرى الله عادته فانتظر بذلك الفصول الأربعة حتى يأمن منها (قوله: بجذام) هو الأسد - والعياذ بالله تعالى - أى: واستمر إلى تمام السنة وإلا فلا رد به إلا أن تقول أهل المعرفة بعوده (قوله: أو جنون) أى: فساد التخيل واختلاطه بطبع أو مس جن لا بطربة أو ضربة لأنه قد يعالج (قوله: على الراجح) خلافا لابن وهب (قوله: أى ترك العهدة) أى: عهدة الثلاث أو السنة (قوله: كبعده للمشترى) ولو حمل السلطان الناس عليها وليس فيه مخالفة أمره لأنه علم بها أولا إلا أن يأمر بعدم الترك لا يقال (قوله: أما إن اشترطه) يشير إلى أن مرادهم بالاستثناء الشرط لأنه أخرجه من ملك البائع (قوله: أو جنون) أى: من فساد طبيعة البنية بقرينة قرنه بالمرضين قبله ومن معناه ما كان بمس الجان لأنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم لا بكضربة أو طربة
[ ٣ / ١٤٠ ]
بعدهما عيب لم يدر هل حصل فيهما فعلى المشترى ووجبتا) أى: العهدتان (فى غير مأخوذ عن دين بشرط) أما هو فلا لفسخه فى مؤخر (كبعادة فى غير صداق) فهذا الاستثناء من العادة فقط على ما استظهره (عج) وتابعوه (وخلع) لاغتفار الغرر فيه (ومصالح به عن إنكار) وثبتت فى الإقرار أى: بمعين وإلا فهو الدين السابق كما فى (بن) (أو قصاص أو مسلم فيه أو به أو مسلف) بفتح اللام.
_________________
(١) هو إسقاط للشئ قبل وجوبه لأنا نقول: سبب وجوبه جرى وهو زمان العهدة (قوله: وإن ظ هر بعدهما) أى: الثلاث والسنة (قوله: فعلى المشترى) لأن الأصل السلامة والعيوب طارئة إلا أن تقطع أو تظن عادة بحدوثه زمنها فمن البائع (قوله: أما هو إلخ) أى: أما المأخوذ عن دين فلا عهدة فيه سواء كان ثابتا ببينه أو إقرار على وجه الصلح أو الإنكار أو على وجه البيع خلافا لما فى (عب) فى الأخيرين (قوله: كالبعادة إلخ) أما المشترطة فيعمل بها فى الصداق لأنه شرط فيه غرض أو مالية (قوله: فهذا الاستثناء إلخ) تفريع على ما أفاده الاتبان بالكاف من أن هذا الحكم خاص بما بعدها (قوله: عن إنكار) لأنه إذا رد رجع للخصومة (قوله: وإلا) أى: إلا يكن الإقرار بمعين بل فى الذمة فهو الدين وتقدم أنه لا يعمل بالعهدة فيه ولو اشترطت خلافا لما فى (عب) و(الخرشى) (قوله: أو قصاص) لأنه لو عمل بها فيه لرجع للقصاص مع أنه يسقط بالصلح (قوله: أو مسلم فيه أو به) لأن السلم رخصة يطلب فيها التخفيف (قوله: أو مسلف) أى: لا عهدة فى الرقيق المدفوع سلفا فإن حدث به عيب يرد به فى العهدة إن كانت فإنه يلزم أن يرد غيره إلا أن يرضى المسلف برده لأنه حسن اقتضاء وهو معروف والمأخوذ عن اقتضائه كذلك (قوله: أو ارث) أى: وفى غير الإرث أما هو فلا عهدة فيه فإذا اقتسم الورثة التركة وخص بعضهم رقيق فلا عهدة فيه على بقية الورثة وكذا لو بيع الرقيق الموروث لأجنبى فلا عهدة فيه ولو لم يعلم المشترى لأن الكلام فى الحادث لسهولة علاجه (قوله كبالعادة إلخ) هذا التفصيل رواية المصريين وروى المدنيون: يقضى بها فى كل بلد وإن لم يكن شرط ولا عادة وفى اللباب قول ثالث لابن
[ ٣ / ١٤١ ]
(أو إرث أو هبة أو على وصفه ومقاطع به مكاتب ومكاتب به ومبيع على كمفلس) وسفيه للإنفاق مثلا (ومشترى للعتق) وإن بوصية وقيد بالمعين فالظاهر عدم الشرط أيضا (ومردود بعيب أو فسخ أو إقالة) فليست هذه الأمور كابتداء بيع هنا (وموصى ببيعه لزيد أو ممن أحب وزوجه اشتريت وفى عكسه) بأن اشترت
_________________
(١) (قوله: أو هبة) لأن الواهب فعل معروفا فلا يكلف معروفا آخر وسواء كانت هبة ثواب أو غيره (قوله: أو على وصفه) أى: وفى غير مبيع على وصفه أى: ذلك المبيع أما هو فلا عهدة فيه لعدم المشاحة فيه بخلاف المرئى أى: المبيع على رؤية متقدمة (قوله: ومقاطع به مكاتب) لأنه إن كان معينا فكأنه انتزاع وإن كان غيره أشبه المسلم فيه فلا عهدة ولتشوف الشارع للحرية لأن العهدة ربما أدت لعجزه فيرق (قوله أو مكاتب به) أى: ووقعت الكتابة ابتداء (قوله: ومبيع على كمفلس) ولا يشترط فيه علم المشترى أن البائع حاكم لأن ما هنا فى الحادث (قوله: ومشترى للعتق) أى: على شرط العتق أو على أنه حر بالشراء لأنه يتساهل فى ثمنه ولتشوف الشارع للحرية (قوله: وقيد بالمعين) فغير المعين فيه العهدة لأنه إذا رد أتى بغيره فلا يفوت غرض الميت (قوله: هذه الأمور) أى: الرد بالعيب والفسخ والإقالة (قوله: كابتداء بيع) بل هى حل للبيع الأوّل (قوله: وموصى ببيعه إلخ) لتنفيذ غرض الموصى وهذا إن كان عالما بالوصية وإلا فلا يضر المشترى لتنفيذ غرض الموصى قاله الزرقانى (قوله: أو ممن أحب) أى: أو موصى ببيعه ممن أحب الرقيق البيع له فأحب شخصا فلا عهدة لئلا يفوت غرض الموصى (قوله: وزوجة اشتريت) أى: وفى غير زوجة إلخ أما هى فلا عهدة للزوج المشترى على بائعها له لما بينهما من المودة المقتضية لعدم ردها بما يحدث فيها (قوله: وفى عكسه إلخ) لانقاطع المودة بانفساخ النكاح بالشراء مع عدم الحلية (قوله: وسقطتا) أى: العهدتان فلا قيام له القاسم فى الموازية: لا يحكم بينهم بها وإن اشترطوها انظر (بن) (قوله: وفى عكسه العهدة) لانقطاع حبل المودة بفسخ النكاح وحرمتها عليه وأما شراؤه لها
[ ٣ / ١٤٢ ]
زوجها (العهدة) على البائع (وسقطتا بكعتق) وإيلاد وتدبير (فيهما) أى: زمن العهدتين (وإنما يضمن المثلى بقبضه بعد أو إخراجه من الآلة) لكيل أو وزن وإن فرغه المشترى على زيته مثلا ثم وجدت فأرة ولم تعلم من أيهما فعلى المشترى كما فى (ح) (أو أخذ المشترى) أو وكيله ولو نفس البائع يحملها له ولو سلمنا فى فوارغه قبل وزنها والفارغة على ربها (له من يد الكيال كبالملئ حيث لم يكن للمشترى غيرها) يأخذ فيه (وقبض العقار بالتمكين وغيره بالعرف وأجرة الكيل على البائع) واختلفوا هل يلزمه القمع أو يأتى المشترى بإناء واسع انظر (ح) ونقد الثمن ووزنه على
_________________
(١) بما اطلع عليه بعد العتق ونحوه من عيب حدث قبل انقضاء مدتهما وهذا أحد أقوال ابن القاسم الثانى وبه قال سحنون وأصبغ الرجوع بقيمة العيب. اللخمى: وهو أحسن واشتهر متى وجد قول ابن القاسم وسحنون لا يعدل عنه الثالث: نقض العتق (قوله: وإنما يضمن المثلى) أى: إنما ينتقل ضمانه للمشترى (قوله: بعد) أى فيما بعد وقوله: أو إخراجه فى غيره ولو كانت الآلة للمشترى أو تولى هو كيله على أحد قولين وليس المراد أنه يتوقف على تمام العد أو الكيل بل كل ما عد أو كيل أو وزن دخل فى ضمان المشترى إذ هو قبض شرعى وإن لم يحصل قبض حسى (قوله: فعلى المشترى) لأن الأصل أنه من عنده لأنه فى إنائه شوهد (قوله: ولو نفس البائع) لأنه حينئذ وكيل فلا يقال الخطأ كالعمد فى أموال الناس (قوله: قبل وزنها) أى: الفوارغ (قوله: له من يد الكيال) أى: يريد التفريغ فى أوانيه الحاضرة (قوله: كبالملئ) أى: كما يضمن إذا أخذه بالملئ أى: مملوأ معلوم القدر (قوله: العقار) أى: الأرض وما اتصل بها من باء وشجر (قوله: التمكين) أى: التمكين من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت وإلا اكتفى بالتخلية وإن لم يخل البائع متاعه إلا فى دار السكنى فلا ينتقل لضمان المشترى إلا بإخلائها وةالظاهر أنه إذا مكه من التصرف ومنعه المفاتيح لا يكون قبضا كما فما زالت حليلة بالملك (قوله: فعلى المشترى) لأن حلولها فى إنائه متيقن وذلك مشكوك وكأنه من باب الاستصحاب المعكوس (قوله: ولو سمنا فى فوارغه) بخلاف الماء فى قربة السقاء فضمانه منه لعدم الوزن وإنما لم يضر
[ ٣ / ١٤٣ ]
المشترى لأنه بائعه ويعمل بالشرط أو العرف (وسائل الإقالة والتولية والشركة) فإن سألاها فعليهما (كالقرض) بجامع أن فاعل المعروف لا يغرم (وضمان المواضعة برؤية الدم والثمار من الجائحة بأمنها) وطيبها تمكن من قبضها بمنزلته فإذا عقد عليها فاسدا إذا ذاك ضمنت بالعقد وبه ألغز (وللبائع رهن السلعة حتى يأخذ الثمن
_________________
(١) فى (عب) (قوله: وغيره إلخ) أى: وقبض غير العقار بالعرف بين الناس كاجتياز الثوب وتسليم مقود الدابة (قوله: على البائع) لأن التوفية واجبة عليه ولا تحصل إلا بذلك وقد قال أخوة يوسف: «فأوف لنا الكيل» والظاهر أن المشترى إذا تولى الكيل له الأجرة إن كان عادته أو سأله البائع كالبائع فى نقد الثمن ووزنه انتهى مؤلف (وقوله: هل يلزمه) أى: البائع لأن التوفية تتوقف عليه فإن سقط القمع وتلف ما فيه فقيل: الضمان من البائع وقيل: من المشترى وقوى الأول (قوله: وسائل الإقالة) أى: وعلى سائل الإقالة لا على القائل لأنه صنع معروفا (قوله: بجامع إن فاعل إلخ) إشارة إلى أن قوله: كالقرض مقيس عليه (قوله: برؤية الدم) أى: وإن لم يحصل قبض إن كان البيع صحيحا وإلا فلابد منه كما مر (قوله: من الجائحة) وأما ضمانها من غيرها كالغصب فبمجرد العقد (قوله: بأمنها) أى: بأمن الجائحة وذلك بتناهيها (قوله: وطيبها) مبتدأ خبره قوله: تمكن إلخ (قوله: بمنزلته) أى: القبض (قوله: إذ ذاك) أى: إذ كان الطيب وأما إن كان الشراء فاسدًا قبله فالضمان من البائع (قوله: ضمنت بالعقد) كذا لـ (عب) تبعا لـ (عج) قال النفراوى على (الرسالة): ولى فيه وقفة مع ما تقدم من أن الفاسد لا ينتقل ضمانه إلا بالقبض بالفعل ولا عبرة بالتمكين فلعل ما لـ (عج) سبق قلم انتهى وفيه نظر فإن هذا مستثنى مما تقدم ولذلك جعله لغزا (قوله: وبه ألغز) فيقال: لنا فاسد يضمن بالعقد (قوله: الحال) أى أصالة وهل كذلك ما حل بعد التأجيل خلاف (قوله: فيضمن كالرهن) أى: الفوارغ قبل وزنها إلا مكان وزنها مكسورة فلا يتوقف تمام الوزن على بقائها (قوله وبه ألغز) لكنه لغز ضعيف لما سبق أن القبض لا يتوقف على جذ الثمرة إذا طابت ويشير له قوله هنا: وطيبها تمكن من قبضها بمنزلته (قوله: وللبائع رهن السلعة) منه يستفاد ما فى الأصل أنه يبدأ بالمشترى يسلم الثمن إن تنازعا من يدفع أولًا
[ ٣ / ١٤٤ ]
الحال أو يشهد على دفعها أو يشهد على المؤجل فيضمن كالرهن وحبسها حتى يأخذ المؤجل غصب وإن تلف وقت ضمان البائع بسماوى فسخ حيث ثبت التلف أو حلف البائع عليه وإلا فللمشترى الفسخ أو أخذ العوض كأن عيبه البائع والضمان منه عمدا وخطأ فخيار النقيصة) للمشترى (وإن كان الضمان من المبتاع فعليه) أى: البائع (الأرش مطلقا) نعد أو أخطأ (كالأجنبى) يغرم الأرش (لمن الضمان منه وجناية المشترى قبض) وما فى الخرشى من تخييره رده (بن) وظاهر أن الإتلاف
_________________
(١) فيضمنها البائع إذا حبسها ضمان الرهن من حيث أنه يفرق بين ما يغاب عليه فيضمنه لدعواه تلفه إلا ببينة وبين غيره فلا ضمان عليه فى دعوى تلفه إلا أن يظهر كذبه (قوله: غصب) أى: فيضمنها ضمان الغاصب (قوله: وإن تلف) أى: المبيع ولو مثليا أو مبيعا بخيار (قوله: بسماوى) أى: بأمر من الله تعالى (قوله: فسخ) أى: للعقد فلا يلزم البائع الإتيان بغيره وهذا إذا كان المعقود عليه معينا وإلا لزم مثله كان بتلف المسلم فيه عند إحضاره وقبل القبض (قوله: حيث ثبت) أى: ببينة أو تصادقا عليه (قوله: وإلا فللمشترى إلخ) أى: وإلا يثبت التلف ويحمل البائع فللمشترى الفسخ وأخذ الثمن لعدم تمكنه من أخذ المبيع وقوله: أو أخذ العوض أى: من مثل أو قيمة (قوله: كأن عيبه) تشبيه فى أخذ العوض (قوله: فخيار النقيصة) إما أن يتماسك ولا شئ له أو يرد ولا شئ عليه (قوله: فعليه أى البائع إلخ) ولا يخير المشترى حينئذ (قوله: لمن الضمان منه) بائعا لما جنى عليه مقوما أو مثليا فيلزمه ثمنه سواء كان فى كل المبيع أو بعضه كان فى ضمانه أو ضمان البائع (قوله: من تخييره) أى: بين أن يت ماسك بما بقى بحصته أو رده ويأخذ باقى الثمن بعد أن يغرم من الثمن بالنسبة حصة ما أتلفه (قوله: رده (بن) بأنه خلاف النقل ولا معنى لتخييره مع أن العقد لازم (قوله: وظاهران الاتلاف) أى: كان من البائع أو المشترى والثمن هو النقد فإن بيع عرض بعرض أو ن قد بنقد دفعا معا أو يبدأ بسائل المعاوضة أولًا فإن سألاها معا وكلا من يقبض لهما أو تركا حتى يصطلحا فى غير النقدين لحرمة النسيئة فيهما (قوله: وظاهران الاتلاف إلخ) اعتذار عن ترك ما فى
[ ٣ / ١٤٥ ]
يوجب الغرم لمن الضمان منه (وإن هلكت صبرة على الكيل بتعمد البائع فمثلها تحريا ولا خيار للمشترى أو أجنبى فقيمتها إن جهلت المكيلة) والفرق كما فى الخرشى أن البائع يعرف شيئه بعينه غالبا (للبائع يشترى منها ما يوفى والزائد له والنقص كاستحققا البعض) للمشترى الرد باستحقاق الكثير كالثلث
_________________
(١) أو أجنبى وإذا كان ظاهرا فلا حاجة للنص عليه (قوله: وإن هلكت صبرة) ولو غير ربوية (قوله: على الكيل) أى: أو على العد أو الوزن (قوله: فمثلها تحريا) أى: ولا يجوز العدول لغيره لئلا يلزم بيع طعام المعاوضة قبل قبضه (قوله: ولا خيار للمشترى) أى: فى رد البيع والتماسك وأخذ القيمة ولو مع رضا البائع لأنه يؤدى لبيع الطعام قبل قبضه لأنه لما وجب له المثل باعه قبل أن يقبضه (قوله: فقيمتها) أى: يوم التلف ولا يلزم المثل إذ الجزاف مقوم (قوله والفرق) أى: بين البائع والأجنبى (قوله: أن البائع يعرف عين شيئه إلخ) أى: بخلاف الأجنبى فلو أخذ منه المثل للزم المزابنة لأنها بيع مجهول بمعلوم من جنسه (قوله: ما يوفى) أى: قدر تحرى ما فيها من الصيعان (قوله: والزائد) أى: الزائد من القيمة للبائع إذ لا ظلم على المشترى إذا أخذ مثل ما اشترى ولأن من عليه الثواء له النماء (قوله: والنقص) أى: نقص القيمة عن قدرها تحريا لحصول غلا مثلا (قوله: للمشترى الرد إلخ) أى: وله التماسك بما يخص ذلك من الثمن (قوله: خير المشترى) خلافا لما فى (عب) و(الخرشى) من غرم البائع (قوله: وانتظاره) أى: انتظار الأخذ من الأجنبى (قوله: وحرم إلخ) قيل: تعبد وقيل: معلل بأن أهل العينة كانوا يتوصلون بذلك للفاسدات فمنع سدا للذريعة وقيل: لأن الشارع غرضا فى إظهاره للناس الأصل (قوله: إن البائع يعرف إلخ) هذا ظاهر لو كان التحرى من البائع لكنه من أهل المعرفة إلا أن يقال البائع يساعدهم ويبين لهم الحق (قوله: وحرم بيع طعام المعاوضة) قيل: تعبدا وقيل: لأن الشارع له غرض فى إظهار الأقوات لمن يكيل ويساعد فيه ويحمله لئلا يخفيه الأغنياء ويحتكرونه بالمبايعات بينهم خفية
[ ٣ / ١٤٦ ]
(وهلاكها بخطأ فسخ) (بن) لو تعذر المتعدى الأجنبى خير المشترى بين الفسخ وانتظاره (وحرم بيع طعام المعاوضة) يشمل الخلع والنكاح والظاهر أنهما قبل القبض كالبيع وخرج الموروث ونحوه (بن) المواعدة قبل القبض كهى فى العدة والتعريض هنا كالتعريض هناك (قبل قبضه إن أخذ كيلا أو جزافا فى ضمان البائع كلبن شاة من شياه) كعشرة معينات عرف وجه حلابها وأما أخذ البقرة تحلب وتطعم ففاسد وتراجعا كما فى (حش) ومفهوم الشرط أن الجزاف فى ضمان
_________________
(١) لينتفعوا به لا سيما زمن الشدائد فلو جاز بيعه قبل قبضه لتبايعه الأغنياء بينهم خفية (قوله: طعام) ولو غير ربوى (قوله: فالظاهر) أى: من الخلاف وأما ما يفرض للزوجة من الطعام فاستظهر ابن عبد السلام القول بالجواز لأن المعاوضة فيه غير حقيقة انظر (القلشانى) (قوله: ونحوه) كالهبة والصدقة والقرض (قوله: المواعدة إلخ) ظاهره ولو علق العقد على القبض ولعل الظاهر أن محل الحرمة إذا لم يعلق اهـ مؤلف (قوله: إن أخذ كيلا) أى: إن بيع كيلا أو وزنا أو عددا (قوله: المواعدة إلخ) ظاهره ولو علق العقد على القبض ولعل الظاهر أن محل الحرمة إذا لم يعلق اهـ مؤلف (قوله: إن أخذ كيلا) أى: إن بيع كيلا أو وزنا أو عددا (قوله: إو جزافا إلخ) لأنه كيل حكمًا (قوله: كلبن شاه إلخ) تبع فى هذا (تت) و(عب) والخرشى المشترط فيه القبض جائز أو شراء لبن شاه جزافا أو شاتين جزافا غير جائز إنما يجوز فى العدد الكثير كالعشرة كما فى المدوّنة ففيها فى كتاب التجارة ومن اشترى لبن غنم بأعيانها جزافا شهرا أو شهرين أو إلى أجل لا ينقص اللبن قبله فإن والكلام جار على المظنات الأغلبية (قوله: يشمل الخلع) لأنه لم يقيد المعاوضة بالمالية وأما طعام النفقات فلا لأنها من باب المواساة ألا ترى سقوطها بالعسر وبمضى الزمن إذا لم تفرض عند الحنفية وإن قلنا نفقة الزوجة فى مقابلة الاستمتاع لكنها لا يجرى العقد عليها بالإيجاب والقبول كالصداق (قوله: كهي فى العدة) فتحرم من الجانبين ظاهره ولو علق العقد على القبض سدا للذريعة (قوله: كلبن شاة) مثال للجزاف وأورد أن شرط الجزاف أن يكون مرئيا واللبن مغيب فى ضرعه وأجيب بأنه
[ ٣ / ١٤٧ ]
المشترى يجوز بالعقد (إلا بيع ما على مكاتب منه) يعدون باع بمن واره حملا على اشترى (وهل ولو لم يعجل العتق) وهو الظاهر (خلاف) وأفهم تخصيص المنع بالبيع أن القرض جائز وأما الإحالة بطعام المعاوضة على قرض ففى (بن) منعه لأنه
_________________
(١) كانت غنما يسيره كشاه أو شاتين لم يجز إذ ليست بمأمونة وذلك جائز فيما كثر من الغنم كالعشرة ونحوها إن كان فى الإبان وعرف وجه حلابها كذا فى البنانى قال المؤلف فى حاشية (عب): وقد يقال الغرور موجود فى اليسير والكثير وربما كثر فى الكثير ولذا قال شيخنا فى حاشية الخرشى وغيرها أن المتلقى عن الأشياخ ما لـ (تت) و(الخرشى) ولعل معنى النص كثرة الغنم المأخوذ منها الشاة أو الشاتان وبذلك يحصل الأمن إذا مات بعضها قام غيره مقامه لا أن الكثير كله مبيع لبنه وبعد فقد استشكل شراء لبن الشاة جزافا مع أن شرط الجزاف أن يكون مرئيا إلا أن يقال مبنى على عدم اشتراط الرؤية أو نزلوا معرفة وجه الحلاب منزلة الرؤية ت أمل (قوله: وأما أخذ البقرة) المعروف عند الفلاحين بالضمان (قوله: ففاسد) لعدم الكثرة ولجهل النفقة (قوله: وتراجعا) أى: يرجع مالك البقرة مثل اللبن إن علم قدرة وإلا فقيمته وقت قبضه ويرجع الآخذ بكلفة البهيمة وبما دفع له من الدراهم (قوله: يجوز بالعقد) أى: يجوز بيعه بمجرد العقد وإن لم يقبض لأنه ملكه به إذ ليس فيه حق توفية فلم يلزم توالى عقدتى بيع لم يتخللهما قبض (قوله: إلا بيع ما على مكاتب منه) أى: إلا أن يكون طعام المعاوضة على مكاتب فإنه يجوز لسيده بيعه منه قبل قبضه بعرض أو عين لأنه يغتفر بين السيد وعبده ما لا يغتفر بين غيرهما (قوله: وهل ولو لم يعجل إلخ) أى: وهل جواز بيع ما على مكاتب منه مطلقا ولو لم يعجل العتق أو مشروط بالتعجيل بأن يبيعه جميع ما عليه أو بعض النجوم ويعجل العتق عى بقاء الباقى فى ذمته (قوله: وهو الظاهر) فإن الكتابة غير ثابتة فى الذمة ولا يحاصص بها السيد الغرماء ويجوز بيعنا من العبد بدين مؤجل مبنى على عدم اشتراط الرؤية أو نزل معرفة وجه الحلاب منزلة الرؤية وانظر ما للرماصى وما عليه فيما كتبناه على (عب) (قوله: حملا على اشترى) والشئ
[ ٣ / ١٤٨ ]
كبيعة قبل قبضه (وليس من المعاوضة الأخذ عن مستهلك) بل يجوز بيعه قبل قبضه
_________________
(١) (قوله: أن القرض) أى: إقراض طعام المعاوضة وقوله: جائز لأنه لم يتوال فيه عقدا بيع لم يتخللهما قبض وكذلك وفاؤه عن القرض (قوله: لأنه كبيعه قبل قبضه) وذلك لأن المشترى منك إذا أحلته فقد باع ذلك الطعام الذى له فى ذمته من بيع بغيره (قوله: الأخذ عن مستهلك) ومنه عوض المثلى المبيع فاسدا إذا فات ووجب رد مثله بجامع أن المعاوضة ليست اختيارية بل جر إليها الحال فى كل كما فى البنانى وخلافا لـ (عب) (قوله: كالمقترض) أى: كما يجوز بيع الطعام المقترض قبل قبضه لأن القرض يملك بالقول ومحله إن اقترضه من ربه وأما إن اقترضه ممن اشتراه من ربه قبل أن يقبضه المشترى فلا يجوز للمقترض أن يبيعه قبل قبضه (قوله: نعم إن بيع للمقرض فلا يبعه) مقتضاه جواز بيعه لأجنبى بطعام وقد وقع ذلك فى عبارة ابن عبد السلام والصواب كما فى حاشيته على (عب) عن البنانى المنع مطلقا وهو ظاهر للعة المذكورة كما لا يبيعه بمؤجل للدين بالدين وأجاب فى التقرير بأن غير المقرض يقبضه الآن والمقرض لا يقدر على ذلك لأنه لابد من مضى الأجل تأمل (قوله: للنسيئة) لأنه بيع طعام بطعام لا على وجه الحلول فإن القرض لا يقبض إلا بعد الأجل فلا يقبضه ربه لنفسه إلا بعد مضيه (قوله: ولابد من أجل السلم) أى: إذا باعه بغير طعام لابد من أجل السلم لأن إقراضه الطعام يعد لغوا وكأن المقرض أسلم المقترض دينارا ليأخذ عنه بعد ذلك طعاما فيشترط فى القرض يحمل على نظيره وعلى ضده فقد ذكر علماء البيان الضدية فى علاقات الاستعارة والضد أقرب خطورا بالبال عند حضور ضده. (قوله: كبيعه) أى: بطعام القرض (قوله: للنسيئة) لأنه إنما يأخذه بعد أجل القرض وأما بيعه لغير المقرض فالظاهر ما لابن عبد السلام من جواةزه بطعام حال ويأخذ ذلك الغير طعام القرض حالا من المقرض ولا نسيئة ولا سلم فلينظر (قوله: أجل السلم) لأنه آل الآمر أن المقرض يدفع الثمن فيما يرده المقترض وهو سلم (قوله:
[ ٣ / ١٤٩ ]
كالمقترض نعم إن بيع للمقرض فلا يبعه بطعام للنسيئة ولابد من أجل السلم (بل رزق القضاة) ونحوهم مما هو عوض عن عمل.
(ولا يكفى قبضه من نفسه) كمن اشترى وديعة أو رهنا عنده فلا يبيع حتى يستأنف كيلا (إلا) أن يقبضه من ن فسه (لمحجوره) اشتراه له من محجوره الآخر أو من نفسه فيكفى (والإقالة بيع) يجوزها ما يجوزه ويمنعها ما يمنعه كنداء الجمعة قال (ح): وقع فى كلام بعضهم أن الإقالة لا تكون إلا بلفظ الإقالة ومرادهم والله أعلم فيما إذا وقعت فى الطعام قبل قبضه وأما فى غيره فهى بيع من البيوع تنعقد بما يدل
_________________
(١) حينئذ أجل السلم (قوله: بل رزق القضاة) أى: بل من المعاوضة رزق القضاة (قوله: ونحوه) أى: من كل قائم بأمر المسلمين كأئمة المساجد والمؤذنين وأصحاب السوق أى: مشايخه والقسام والكتاب والجند ممن جعل لهم ذلك فى بيت المال وكذلك العلماء إذ جعل ذلك لهم فى مقابلة تعليمهم للناس لا على وجه الصدقة ولا من اشترى علوفة بشون حيث كان من أهل الصدقة إذ الأصل أن السلطان وضعها للصدقة وأخذ الثمن من المشترى تعد فيجوز بيع كل قبل قبضه فإن لم يكن من أهل الصدقة لم يجز له البيع قبل القبض كما لا يجوز له أصل الشراء قرره (عج) اهـ (عب) (قوله: ولا يكفى قبضه إلخ) لأنه قبض ضعيف كلا قبض إذ فى قدرة ربه رفع يده عنه (قوله: إلا لمن يقبضه من نفسه إلخ) لقوة القبض حينئذ بتولى الطرفين (قوله: والإقالة) ابن عرفة هى ترك المبيع لبائعه بثمنه وأكثر استعماله قبل القبض وخرج بقوله بثمنه ما إذا كان بثمن آخر فإنه بيع وما إذا ترك بغير عوض (قوله: كنداء الجمعة) أى: وتهمة سلف جر نفعا كما إذا دخل المبيع صنعة كالخياط والنسج والدبغ فى الجلد ونحوها لأنه يتهم أنه سلفه الشئ ليرده مصنوعا إلا أن يعطيه أجرة عمله وكوقوعها بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لا فيكفى) أى: ذلك القبض فى جواز بيعه بعد ذلك لأجنبى لاحتياج لثمنه فى نفقة مثلا (قوله: كلام بعضهم) إشارة إلى أنه بعد الحمل على ما قال غير متفق عليه
[ ٣ / ١٥٠ ]
على الرضا ثم أطال بذكر النقول الدالة على ذلك وفى (عج) جوازها بلفظ التولية لأنها رخصة أيضا وأن بعضهم قوّم من سماع عيسى جوازها بلفظ البيع فانظره وفى (ح) أيضا أن أجرة الحمل والسمسار على طالب الإقالة قلت: ويقاس على ذلك كاتب الوثيقة (إلا فى الطعام قبل قبضه) فى الخرشى وغيره تقييده بأن يكون ببلد الإقالة ورده (بن) بأن ابن يونس إنما ذكره فيما إذا كان الطعام رأس مال فإن نقل إلى بعيد صارت إقالة على تأخير فانظره (فتجوز) حينئذ بشرط أن لا يقارنها بيع لا إن أخذ زائدًا عليه معه بعين على الأصح (بالثمن الأوّل ولو تغير سوقه لا ذاته كسمن وهزال الدابة بخلاف الأمة) ابن عرفة: إلا أن تراد للخدمة (ولا بمثل غير المعين)
_________________
(١) بعد قال ابن عيشون: ومن أقال فى بيع أو ابتياع فوجد شيئه قد زاد أو نقص أو مات وهو لا يعلم لم تلزمه الإقالة إلا فى الطعام وكل ما يوجد مثله لأنه إذا وجد شيئه قد تغير أخذ مثله (قوله: فيما إذا وقعت فى الطعام إلخ) من ذلك ما دفع المسلم إليه عينا أو عرضا للمسلم ليأخذ بها طعاما إلا أن يكون بمثل الأوّل فجائز على معنى الإقالة انظر (ح) (قوله: إلا فى الطعام إلخ) أى: لأنها ليست بيعا بل حل له (قوله: صارت إقالة على تأخير) أى: فلا تجوز لأن شرطها تعجيل الثمن (قوله: لا إن أخذ إلخ) أى: فلا تجوز لأنه قارنها بيع (قوله: بالثمن الأوّل) أى: لا بأزيد أو أنقص فيمنع لأنها حينئذ ببيع مؤتنف (قوله: ولو تغير سوقه) أى: الثمن الأوّل لأن المدار على عين المدفوع ثمنا وهى باقية (قوله: لا ذاته) أى: لا إن تغير ذات الثمن الأوّل فلا تجوز الإقالة لأنها حينئذ بيع مؤتنف لتغير رأس المال فيلزم بيع الطعام قبل قبضه (قوله: بخلاف الأمة) أى: بخلاف تغير ذات الأمة بسمن أو هزال فلا يفيت الإقالة لأنها لا يراد منها اللحم فإن تغير بغير ذلك كقطع عضو كان فوتًا والعبد أولى من الأمة (قوله: إلا أن تراد إلخ) أى: فكالدابة وسيأتى عن (عج) تقويم مقابله من سماع عيسى فكله فى موضوع بيع الطعام قبل قبضه فالرخصة فيها هل تقصر على عنوان الإقالة أو لا؟ (قوله: إقالة على تأخير) وهى ممنوعة كما يأتى من وجوب تعجيل الثمن فيها (قوله: على ما فى بن) ذكره
[ ٣ / ١٥١ ]
فيكفى فى العين المثل (حش) ولا يتأتى هنا أجل ولا رهن ولا حميل أى: لأن شرط الإقالة التعجيل كما يأتى وما هنا يفيد أنه لا يشترط فى الإقالة كون الثمن عينا وهو مختلف فيه على ما فى (بن) و(جازت فى البعض) هو مفهوم قول الأصل من الجميع (إلا أن يغيب البائع على ثمن لا يعرف بعينه) غيبة يعتد بها فى البيع والسلف (وهى فى الشفعة عدم) كأن لم تكن فتبنى الشفعة على العقد الأوّل (وفى المرابحة حل) لا بيع مؤتنف فلا يبع بثمن بيعها
_________________
(١) (قوله: ولا بمثل غير إلخ) عطف على معنى قوله لا ذاته أى: لا تجوز إن تغير ذاته ولا بمثل غير العين من المثليات ولا فرق فى هذا بين طعام السلم والبيع كما فى (شب) خلافا لما فى (ح) و(عب) من قصره على السلم (قوله: فيكفى فى العين) تفريع على ما أفهمه قوله ولا بمثل غير العين أى: أن العين تجوز الإقالة قبل الطعام على مثلها لأنه لما قبضها صارت فى ذمته فإذا دفع المثل لم يظلم المشترى وهذا إن لم يكن البائع من ذوى الشبهات لأن الدراهم والدنانير تتعين فى حقه (قوله: ولا يتأتى هنا إلخ) خلافا لما وقع فى (الخرشى) وغيره (قوله: غيبة يعتد بها إلخ) بأن يمكنه فيها الانتفاع لأنه يلزم بيع عين نقدا بعين وعرض لأجل وبيع وسلف مع ما فى الطعام من بيعه قبل قبضه (قوله عدم) أى: فليست بيعا ولا حلاله (قوله: فتبنى الشفعة إلخ) أى: ولو كانت بيعا لكان الشفيع بالخيار بين الأخذ بالأوّل أو الثانى وعهدته على من أخذ بيعه ولو كانت حلا لم تثبت شفعة (قوله: وفى المرابحة إلخ) رده ابن عرفة وصوب أنها بيع وإنما وجب التبين من أجل أن المبتاع يكره ذلك اهـ (بن) (قوله: فلا بيع بثمن بيعها) أى: بثمن البيع الذى عند التولية الآتية فى الأصل ووضحناه فى حاشية (عب) وسنشير له - إن شاء الله تعالى (قوله قول الأصل من الجميع) ولم أقيد بالجميع اكتفاء بأن ذكر حكم البعض بما يدل على أن السابق فى الجميع كما هو المتبادر (قوله فى البيع والسلف) بأن يتحقق إمكان الانتفاع به المعتبر فى السلف لا إن رجعه حالا وهذا إشارة إلى أن علة المنع اجتماع البيع فيبما لم تقع فيه الإقالة والسلف فى ثمن البعض الذى
[ ٣ / ١٥٢ ]
إن زاد على الأصلَّ إلا ببيان بن زاد فى تكميل التقييد مما تخالف فيه البيع الإقالة من أمة تتواضع (وجاز فى الطعام قبل قبضه تولية وشركة بالثمن الأولى إن كان عينًا) قصرًا للرخصة على موردها وألحق به أشهب مالا تختلف فيه الأغراض واستحسنه اللخمى (وفسدت الشركة بشرط أن ينقد من لشركته الجميع) ولا يعقل سلف فى التولية خلافًا لما فى الخرشى (ومن لشركته فى معين ضمنه معك وإن كان طعامًا لم
_________________
(١) وقعت فيه الإقالة فإذا اشترى شيئًا بعشرة مثلًا وباعه مرابحة بخمسة عشر ثم تقابلا على الثمن الثانى فلا يبيع به مرابحة إلا مع بيان الإقالة وفهم منه أنها إذا وقعت الإقالة على غير ثمن بيعها جاز من غير بيان (قوله: إن زاد على الأصل) أحد قولين ورجح فى التوضيح البيان مطلقًا (قوله: الإقالة من أمة تتواضع) أى فلا تحتاج إلى مواضعة (قوله: توليه وشركة) لمشابهة القرض بجامع المعروف (قوله بالثمن الأول) أى إن كان الثمن الثانى للتولية والشركة هو الأول وإلا منع (قوله: إن كان عينًا) فلا يجوز إن كان الثانى غيره لأنه يؤل إلى القيمة وهى غير الثمن الأول (قوله: وفسدت الشركة إلخ) لأنه بيع وسلف منه لك (قوله ولا يعقل إلخ) لأن ما يدفعه المولى بالفتح لا يرجع به فإنه إنما دفعه عن نفسه وحينئذ فاشتراط النقد لا يفسدها (قوله: ضمنه معك) فيضمن ما بقدر ما شركته فترجع وقعت فيه (قوله: إن زاد على الأصل) كأن يكون أصل مشتراها عليه عشرة فيبيعها مرابحة بخمسة عشر ثم تحصل إقالة فإذا أراد بيع مرابحة فلا يبنى على خمسة عشر إلا ببيان أنها بإقالة ابن عرفة الأطهر أنها ببيع ووجوب البيان من قاعدة بيان ما يكره وهو بحث الخلاف بينه وبين ما قبله لفظى والفقه واحد وأنه إن بين جاز وإلا منع (قوله: أمة تتواضع) أى فلا تحتاج لإقالة لمواضعة بخلاف البيع (قوله: إن كان عينًا) هو موافق لما سبق فى الإقالة لا بمثل غير العين فإن الإقالة قد تكون يرد عين الثمن الأول فتجوز ولو كان غير عين وقد تكون برد مثله فيقصر الجواز على ما إذا كان الثمن عينًا وكل من التولية والشركة إنما يكون بمثل الثمن ولا يعقل عينه فلذا اشترط كون الثمن عينًا على مذهب ابن القاسم فى الجميع وخالف أشهب كما ذكرنا فى الشرح ولاخلاف فى الجميع كما أسلفنا الإقالة وإن شئت فانظر (بن) وحاشيتنا على (عب) (قوله: مالا تختلف فيه الأغراض) هو المثلى بصفته
[ ٣ / ١٥٣ ]
يقبضه) بأن لم يقاسمك ولابد من اكتيالك ولا يشترط أن يصدقك (كاكتيال المسلم إليه) بأن قال خذه فقلت كله عندك (وصدقته) يا مسلم فتضمن ما تلف (وإن لم تبين الشركة فعلى النصف) دفعًا للتحكم والبيان متبع (وإن سأل ثالث شركتهما فله الثلث) ليستوى الكل فى الكل (إلا أن يختلف نصيبهما أو يسأل كلا بغير حضور الآخر فله النصف من كل، والراجح لا يجوز تأخير ثمن إقالة طعام السلم أو توليته أو شركته أو ثمن إقالة عرضه) أى السلم (إلا بالذهاب للبيت) مثلًا، وسبق كم الصرف، ويأتى رأس مال السلم والأضيقية التى فى الأصل كالتوضيح
_________________
(١) بثمنه (قوله: بأن لم يقاسمك) تصوير لعدم القبض (قوله: ولابد من اكتبالك إلخ) وإلا كان ضمانه من البائع الأصلى إلا أني حمل على الجزاف (قوله: ولا يشترط أن يصدقك) خلافًا لما فى الأصل انظر حاشية (عب) (قوله: كاكتيال المسلم إليه) أى كما ينتقل الضمان عن المسلم إليه باكتياله (قوله وصدقته) وإلا فالضمان من المسلم إليه (قوله: فتضمن) لأنك صرت قابضًا (قوله: دفعا للتحكم) فإن النصف هو الجزء الذى لا ترجيح فيه لأحد الجانبين (قوله: والبين إلخ) أى بين ربع أو غيره متبع (قوله: وإن سأل إلخ) سألهما سؤال واحد أو أفرد كل واحد بسؤال (قوله: إلا أن يختلف إلخ) سألهما بمجلس أو مجلسين بلفظ إفراد أو تثنية (قوله: لا يجوز تأخير ثمن إلخ) لأنه يلزم فى الإقالة فسخ الدين فى الدين مع بيع الطعام قبل قبضه لأن الإقالة لما قارنها التأخير صارت بيعًا وفى التولية والشركة بيع الدين بالدين مع بيع الطعام قبل قبضه وفى إقالة عرض السلم فسخ الدين فى الدين (قوله: أى السلم) وأما البيع فيجوز التأخير ولو إلى سنة لأنه بيع حادث كما فى المدونة (قوله: وسبق حكم الصرف) أى التأخير فيه (قوله: والأضيقية إلخ) أى: المشار لها بقوله وإلا ضيق صرف ثم إقالة طعام ثم تولية وشركة فيه ثم إقالة عروض المخصوصة فإن مثله يقوم مقامه (قوله: أو يسأل كلا) أى: يطلب منه الشركة فى نصيبه بخطاب يخصه كما هو الشأن عند غيبة الآخر ولم أذكر ما فى الأصل من ضرر والإلزام فى تولية ما اشتراه بما اشتراه وأن له الخيار اكتفاءً بما سبق فى بيع الغائب عن مجلس العقد لكن قال شيخنا: الحق جواز التولية مع عدم ذكر السلعة ولا ثمنها ولو كانت حاضرة فى مجلس العقد وكأنه لأن التولية معروف فلينظر
[ ٣ / ١٥٤ ]
﴿وصل المرابحة﴾
تبعًا لابن محرز باعتبار الخلاف لا تخص المفتى على المعول عليه فى ح وغيره.
﴿وصل﴾
(الأولى ببيع المساومة) لما فى المزايدة من الشحناء والاستئمان من الجهالة والمرابحة من الاحتياج لمزيد علم (وجاز لمن يزيد واستئمان أحدهما على تعيين المعتاد)
_________________
(١) وفسخ الدين فى الدين ثم بيع الدين ثم ابتداؤه (قوله: باعتبار الخلاف) أى باعتباره قوة الخلاف وضعفه (قوله: لا تخص المفتى) أى والغرض هنا بيان ما به الفتوى فلا حاجة للتعرض لها (قوله: على المعوّل عليه) أى خلافًا لمن قال إنها باعتبار الزمن فهو مرتبط بقوله باعتبار الخلاف. ﴿وصل المرابحة﴾ (قوله الأولى) من المزايدة والاستئمان والمرابحة ويليه المزايدة وأضيقها المرابحة (قوله: لما فى المزايدة من الشحناء) لأن فيها نوعًا من السوم على سوم الأخ قبل الركون (قوله: والاستئناف من الجهالة) أى: ولما فى الاستئمان من الجهالة لعدم معرفة المشترى الثمن من غير البائع (قوله: من الاحتياج لمزيد إلخ) لاحتياجه لمعرفة ما يحسب ومالا يحسب (قوله: وجاز لمن يزيد) أى: وجاز البيع لمن يزيد (قوله: واستئمان إلخ) أى وجاز استئمان أحدهما ويقال استينام بنون قبل الألف وتلحقه (قوله على المعول عليه) راجع لقوله باعتبار الخلاف فما وجد فيه خلاف أو قوى المخالف فيه كان أوسع من غيره لا باعتبار الزمن الذى يخص المفتى وهو ما ذكرناه هنا وفى مواضعه. ﴿وصل المرابحة﴾ (قوله المساومة) المراجعة بين البائع والمشترى فقط فى الثمن والمثمن (قوله والاستئمان) ويقال استينام بنون قبل الألف وتلحقه التاء من استنام إليه سكن واطمأن وأما استمانه بميم قبل الألف من غير ياء تحتية قبلها فتصحيف هنا لأنه مصدر استمان كاستفاد من المين وقد وضح ذلك (شب) وإن كذب البائع فى الاستئمان خير المشترى فإن فاتت فالقيمة (قوله: الجهالة) يعنى جهالة مالا من كل وجه وإلا لفسد العقد (قوله: لمزيد علم) أى: بما يربح وما لا يربح ولذا قيدت
[ ٣ / ١٥٥ ]
فى الثمن (والمرابحة بزائد ولو بمضمون غير عين) ولا مفهوم للمقوم فى الأصل وأخل بقيد المضمون (ومنعه أشهب بما ليس عند المشترى) للسلم الحال (واتفق عليه) أى المنع (إن عين) ما ليس عنده (وهل الأوّل) وهو إجازة ابن القاسم المضمون (مطلق) ولو لم يكن عند المشترى (فهو) أى كلام أشهب (خلاف أو مقيد فهمان واربح حيث لا بيان) بشرط أو عرف) (ماله عين قائمة كقصر
_________________
(١) التاء من استنام إليه سكن واطمأن وإما استمانة بميم قبل الألف من غير قبل الألف ياء تحتيه قبلها فتصحف هنا لأنه مصدر استمان كاستعان من المين وقد وضح ذلك شب انتهى حاشية المؤلف على (عب) (قوله: والمرابحة) أى: وجاز المرابحة والمفاعلة على غير بابها إذ الذى يربح إنما هو البائع فمرابحة بمعنى إرباح أو المرابحة باعتبار أن المشترى قد يشترى به سلعة أخرى يربح فيها أو يبيعها فيربح فيها (قوله: ولو بمضمون إلخ) أى: هذا إذا كان الثمن عينًا أو غيرها معينًا بل ولو كان بمضمون غير عين (قوله: غير عين) مقومًا أو مثليًّا (قوله: ولا مفهوم للمقوم) فإن المثلى كذلك وأجيب بأنه أراد بالمقوم ما قابل العين (قوله: للسلم الحال) فإن المضمون لا يباع إلا على وجه السلم ولما لم يؤجل كان كأنه حال ومراده بالحال ما لم يبلغ أجله خمسة عشر يومًا فيكون المسلم إليه المشترى مرابحة (قوله: إن عين إلخ) لقوة الفرد إذ يعسر شراء عبد مثلًا معين من مالكه لعزته عليه عند الشراء (قوله: ولو لم يكن عند المشترى) لأن السلم الحال أمر جر إليه الحكم لكن لابد أن يكون مقدورًا عليه كما هو معلوم وإلا اتفق على المنع (قوله: أو مفيد) أى: أو هو مقيد بما يملكه فيكون كلام أشهب وفاقًا (قوله: حيث لا بيان) أى: مشاهد بحاسة البصر وما فى حكمها فالمراد أثر عمله إذ العمل لا يشاهد وهذا إن استأجر عليه كان ممن يتولاه بنفسه أم لا فإن عمله بنفسه أو عمل له بغير أجرٍ لم يحسب أصله ولا ربحه على المعتمد خلافًا لتت لأنه إذا لم يحسب الأصل فلا يحسب الفرع ولأنه إنما ينظر لقيمته ولا يصح النظر لها فى بيع المرابحة لأنه يشبه التوظيف (قوله: كقصر إلخ) كراهته بغير أهل العلم وبما إذا لم ينصا على شئ مخصوص فيه الربح من بعض أو كل فى كلفتها. (قوله والمرابحة) مفاعلة على غير بابها أو نظر إلى أن الشأن أن
[ ٣ / ١٥٦ ]
وكمد وله أصل غيره كحمل وشد وطىَّ اعتيدا وكراء بيت للمبيع وحده) لأنه لا يعمل بالتوظيف هنا وظاهر أن الربح والحط بقدر ما دخلا عليه وإن لعرف وعرفنا الآن كما أشار إليه بن وضيعة العشرة خمسة وضع النصف لا ما فى شب وغيره
_________________
(١) أى: أجرة عمله (قوله: وكمد) بسكون الميم دق القصار (قوله: وله أصل غيره) أى وحسب ما له أصل غيره أى ما لا عين له قائمة ولكنه أثر زيادة فى المبيع حيث استأجر عليه وكان مما لا يتولاه بنفسه لأن هذا لا يقوى قوة ما له عين قائمة (قوله: كحمل) أى: أجرته ومعى ذلك أصلًا باعتبار ربحه أن لو كان له ربح وقيد اللخمى ذلك بأن يزيد فى الثمن كان تنقل من بلد أرخص إلى بلد أغلى لرغبة المشترى فى ذلك إذا علم به قال: ولو كان سعر البلدين سواء لم يحسب ولو كان السعر فى البلد المنقول إليه أرخص لم يبع حتى يبين لأن النقل على هذا الوجه مظنة العيب فهو من باب ما يكره ولو أسقط الكراء لأن المرابحة إنما كانت لما وقع فى شراء الرقاب وما فى حكمه واستحسنه المازرى إذا حمل المتاع عالمًا بأنه لا يربح وساق فى الشامل التقييد على أنه ضعيف وظاهر إطلاق ابن يونس وابن رشد وغير واحد وارتضاه ابن عرفة إن المدار على كون شأنه الزيادة ولو لم يزد أفاده (عب) بزيادة وتغيير (قوله اعتيدا) المأخوذ من كلام (عب) وغيره من الشراح أن معناه كون الأجرة أجرة المثل وفهمه (بن) على أن المعنى اعتيد أن يستأجر مثله على ذلك ولا يتولاه بنفسه قال والأولى إسقاط ضمير التثنية ليرجع لجميع ما زاد فى الثمن (قوله: لأنه لا يعمل إلخ) علة للتقييد بقوله وحده أى ولو كان البيت للمبيع وغيره لكان لها بعض الكراء وهو رجوع للتوظيف وهو لا يعمل به فى المرابحة (قوله: وظاهر إلخ) فلا حاجة للنص عليه كا فعل الأصل (قوله: وعرفنا) مبتدأ وقوله وضع النصف خير وقوله وضيعة إلخ منصوب على نزع الخافض أى: من وضيعة ويحتمل أنه خبر أول (قوله: لا ما فى شب وغيره) أى: من وضع الثلث بضم الخمسة إلى العشرة ونسبة المشترى يدفع الربح لرجائه ربحًا فى السلعة بعد (قوله: كحمل) لم أنبه على ما ذكروه هنا من وجوب البيان إذا حملها من بلد أغلا لأرخص إكتفاء بعموم ما يأتى من بيان ما يكره المشترى لأن هذا النقل عادة لا مر فى السلعة (قوله: لا ما فى شب) أى: من زيادة الموضوع له على الموضوع ونسبة الموضوع له للجميع فيوضع
[ ٣ / ١٥٧ ]
(وحرم إجمال المؤنة كقامت بشدها وطيها بكذا وهل كالكذب) يلزم بحط ما يحط (أو الغش) يخير على ما يأتى (تأويلان) وما قول عج وتابعيه بالفسح فقد رده ر بأنه غير التأويلين (وبين) البائع وجوبًا (ما يكره المشترى) لوجه لا إن كره الدين والصلاح ولا عبرة بغير المشترى وهذه قاعدة عامة تشمل ما مثل به اللص وغيره ولا
_________________
(١) الخمسة للمجموع وأما وضيعة العشرة أحد عشر فالنقص جزء من أحد عشر فيجزأ الأصل أحد عشر وينقص منها واحد وهو أقل من نقص واحد من عشرة ووضيعة العشرة عشرون وضع نصف الأصل وثلاثون وضع ثلثى الثمن فضابطها إذا زادت على الثمن أن يجزأ الأصل أجزاء بعدد الوضيعة وتنسب ما زاده عدد الوضيعة على عدد الأصل ابتداء إلى أجزاء الأصل التى جعل عددها بعدد الوضيعة وبتلك النسبة يحط عن المشترى انظر (عب) (قوله: وحرم إجمال إلخ) فلابد من البين تفصيلا إما ابتداء بأن يحسب ما يحسب ومالا يحسب ويشترط ضرب الربح على الجميع أو بين ما يحسب ويربح له ومالا يربح له ومالا يحسب أصلًا ويضرب الربح على ما يربح له خاصة أولا يبين ابتداء بل يفسَّر المؤنة إجمالًا كهى بمائة لم يبين أصلها كذا وحملها كذا ونحو ذلك (قوله: كقامت بشدة إلخ) أى: ولم يفصل بعد ذلك (قوله: أو الغش) لأنه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم (قوله: وأما قول عج إلخ) أى: ولم يفصل بعد ذلك (قوله: كالكذب) بالزيادة فى الثمن مالا يحب فيه وحمله الربح عليما لا يحسب أصلًا (قوله: يلزم) أى: لبيع (قوله: أو الغش) لأنه لم يكذب فيما ذكر من ثمنه وإنما أبهم (قوله: وأما قول: عج إلخ) معترضًا به على الأصل بأن التأويل الثانى الفسخ (قوله: بأنه غير التأويلين) وإنما هو قول مقابل للتأويلين ذكره ابن رشد (قوله: ما يكره المشترى) كان فى ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه المشترى ولو مع شك البائع فى كراهته أو قلة رغبته فيه (قوله ولا عبرة بغير المشترى) فإذا تحقق عدم كراهة المشترى لم يجب البيان ولو كرهه غيره المؤلف إلا أن يكون المشترى مظنة البيع لذلك الغير وإلا وجب البيان لسريان الثلث فى المثال فكأنه عرف قديم كما يشير له لفظ الآن (قوله: وحرم إجمال المؤنة إلخ) حيث لم يدخلا على الربح فى شئ نصا عليه من بعض أو كل وإلا انتفى النهى (قوله: ولا عبرة بغير المشترى) إلا أن يكون المشترى ممن يظن به البيع لذلك
[ ٣ / ١٥٨ ]
تخص المرابحة نعم الكراهة تختلف (كفى المرابحة أنه فقد غير ما عقد وإلا) يبين (فأقلهما بالفوت وإن بقيت فالنقد أو يرد وعين) فى المرابحة أيضًا (الأجل ولو تراضيا) لأنه أمارة ملاحظته ابتداء أو تفاحش الثمن (وزائفًا قبل كهبة) من الثمن (اعتيدت
_________________
(١) الكراهة إذ ذاك للنجس انتهى (قوله: كفى المرابحة) أى: كما يجب أن يبين فى المرابحة أنه نقد غير ما عقد عليه أى نقد ذهبا عن فضة عقد عليها وعكسه أو أحدهما ونقد عرضًا أو طعامًا أو عكسه وسواء باع مرابحة بمثل ما نقد أو عقد (قوله: فأقلهما) أى: أقل ما نقد وعقد كما فى (ح) (قوله: وإن بقيت فالنقد إلخ) أى: يتماسك بما نقد أو يرد فليس كالغش خلافًا لسحنون (قوله: وعين فى المرابحة أيضًا الأجل) الذى اشترى إليه لأن له حصة من الثمن ويختلف به قربًا وبعدًا (قوله: ولو تراضيا) أى: ولو كان الأجل تراضيا أى تراضيا عليه بعد العقد على النقد لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه فإن لم يبين وجب الرد مطلقًا مع القيام على ظاهر المدوّنة لفساده واستبعد وإن أراد المُبتاع كما هو مقتضى القواعد لأنه حق آدمى وإن شاء تمسك ونقده ولا يجوز تأخير لأجله الأول لأنه سلف من البائع الثانى مرابحة ليتمسك بنقده وقد انتفع بما زيد له مرابحة فقد جر له نفعًا وإن فات فعلى المشترى الأقل من الثمن والقيمة ولا مانع من تأجيله لأنه محض معروف انظر عب وحواشيه (قوله: وزائفًا قبل) أى: وبين بائع المرابحة زائفًا قبل كأن كل الثمن أو بعضه وظاهره ولو كان غير معتاد وهو ظاهر الأصل وابن عرفة والمدوّنة فإن لم يبين فالأظهر أنه كذب لأن الزائف نقص فى الثمن وفى عب والخرشى أنه غش (قوله: كهبة إلخ) أى: كما يجب بيان هبة وهبت له من الثمن (قوله: اعتيدت) بأن تشبه حطيطة الناس ولا فلا يجب البيان فإن لم يبين فإن كانت قائمة وحط ما وهب دون ربحه لزمه عند سحنون وقال أصبغ لابد من حط الربح وهو الظاهر لأنه الغير فتسرى كراهته للمشترى لبوار السلعة وخسرها عليه (قوله: الكراهة تختلف) يعنى قرب أمر يكره فى المرابحة لا فى غيرها كالتوظيف وذلك ظاهر (قوله: الأجل) لأنه له حصة من الثمن فإن لم يعينه للمشترى الرضا بدفع الثمن حالًا على ما عقدا ولا يجوز تأخيره لمثل أجله لأنه سلفه بالتأخير لجرَّ نفع المرابحة (قوله: أو تفاحش) مصدر مجرور عطفًا على ملاحظة (قوله: كهبة) للمشترى
[ ٣ / ١٥٩ ]
وتزويج الأمة وولادتها وإن باع ولدها معها وجز صوف كثمرة أبرت ومكثا تغيرت
_________________
(١) إذا لم يحسب الأصل فالفرع أولى وإن فاتت لزمه إن حطه فقط من غير خلاف كذا فى عب وهو مشكل لما علمت تأمل (قوله: وتزويج الأمة إلخ) أى: ووجب عليه بيان تزويج الأمة ولو طلقت وبيان ولادتها ولو ابتاعها حاملًا أو قرب الوضع على الأصح فيهما كما فى الشامل قال فى المقدمات لأن الولادة عنده عيب وكتم طول إقامتها عنده إلى أن ولدت غش وخديعة وما نقصها التزويج والولادة من قيمتها كذب فى الثمن وقد لا توجد هذه العلل كلها إذ قد تلد بإثر شرائها فإن باع ولم يبين فإن كانت قائمة ردها المشترى أو تماسك ولا شئ له وليس للبائع إلزامها له بحط شئ من الثمن لأنه يحتج عليه بالعيب والغش وإن حصل فيها مفوت فإن كان من مفوتات الرد بالعيب السابقة فإن شاء قام بالعيب فحط عنه أرشه وما ينوبه من الربح وإن شاء رضى بالعيب وحنيئذ فقيامه بالغشَّ أنفع له من القيام بالكذب لأن عليه فى الغش الأقل من الثمن والقيمة وفى الكذب الأكثر من الثمن الصحيح وربحه ما لم يزد على الكذب ربحه وإن كان من مفوتات الغش دون الرد بالعيب كحوالة الأسواق وحدوث قليل عيب أو متوسط فقيامه بالغش أنفع وإن كان من العيوب المفيتة مع بقائها بيده خير فى ردها أيضًا وما نقصها وإمساكها ويرجع بالعيب القديم وما نابه من الربح وبين الرضا بالعيب فيرد إلى قيمتها وأفهم كلامه أن وطء السيد لا يجب بيانه إلا رائعة افتضها فغن لم يبين فكذب أفاده عب باختصار وبعض زيادة (قوله: وإن باع ولدها إلخ) بالغ عليه ليفيد أنها ولدت عنده لأن مفاده أنه يتأتى بيعها مرابحة مفردة أو مع ولدها وإن لم يحصل توظيف ومن المعلوم أنه لا يتأتى بيعها مفردة إذا اشتراها مع ولدها من غير توظيف كذا أفاده بعض أشياخ عج تأمل (قوله: جزّ صوف) أى: ووجب بيان جز صوف إن كان تامًا يوم الشراء وإلا فلا إلا أن يطول الزمان فيبيَّنه على النقل فإن لم يبين ففى التام كذب وفى غيره غش (قوله: كثمرة أبرت) أى: كما أنه يجب عليه بيان جذ ثمرة أبرت يوم الشراء فإن لم تؤبر لم يجب البيان إلا أن يطول الزمان فمن باب قوله ومكثا إلخ (قوله: مكثا) عطف على الأجل أو ما يكره أى بيان مكثا تغير فيه أسواقها أولا حد من طرفه كخادمه وولده (قوله: وأن باع ولدها) ما قبل المبالغة أن يعتق
[ ٣ / ١٦٠ ]
فيه أو أسواقها ومنقص الاستعمال) من لبس وركوب مثلًا (وتوظيفه ولو على متفق فى غير السلم) أما هو فالثمن تابع الصفة فلا يختل التوظف (لا غلة) لربع
_________________
(١) تغيرا بوجب عدم الرغبة فيها واولى تغير ذاتها أو بوارها وشمل العقار ربعا وغيره ولأبى الحسن: تغير سوق الربع لا يوجب بيانه بخلاف طول زمانه الذى هو مظنة تغير الذات فإن لم يبين فغش (قوله: ومنقص الاستعمال) أى: ومنقص الاستعمال وإلا فكذب (قوله: وركوب) ولو في غير سفر (قوله: وتوظيفه) أى: وبين الثمن أى توزيعه على مقوّم متعدد اشتراه صفقة واحدة إذا أراد بيع بعضه لأنه قد يخطئ نظره فيه وقد لا يرضى لمبتاع به (قوله: ولو على متفق) أى: ولو كان التوظيف علفى متفق صفة وجنسًا فإن لم يبين فهل كذب أو غش خلاف ذكره بهرام وظاهر المواق ترجيح الثانى عب وينبغى أنه غش فى المتفق لإيهام شرائه كذلك وكذا فى المختلف لاحتمال خطئه ورد المصنف بلو على ابن نافع القائل بعدم وجوب البيان عند الاتفاق (قوله: فى غير السلم) استثناء مما بعد المبالغة (قوله: فالثمن تابع الصفة إلخ) لأن آحاده حين العقد غير مقصودة بعينها وإنما المقصود للصفة لكون المبيع فى الذمة ولذلك إذا استحق ثوب منه رجع بمثله لا بقيمته بخلاف المبيع فى غير السلم فيرجع بقيمته لقصد الآحاد بعينها ولا فرق بين كون التوظيف قبل القبض أو بعده كما للمواق والزرقانى وقيد جواز التوظيف فى السلم بأن لا يأحذ أدنى ولا أجود مما عقد النظر (عب) (قوله: لا غلة) أى: لا يجب عليه بيان الغلة التى اغتلها قال الوانوغى: لأنه لم يحدث فى المبيع نقص ولا ما تختلف به الأغراض ثم الغلة إن كانت أكثر من النفقة فلا يحسب ما أنفق وإن كانت النفقة أكثر حسب الزائد وإن أنفق ثم باع قبل أن يقبل حسب له ما أنفق من ثمن المرابحة كذا فى نقل الولد أو بموت لا أنه تفريق (قوله: ولو على متفق) ما قبل المبالغة مختلف الصفة وظاهر أن التوظف فيه يختلف فربما دخل الخطأ وأما المتفق الذى بعد المبالغة فلأنه ربما تعلق له غرض بالجملة فزاد فى ثمنها لرغبته فى الهيئة الاجتماعية فتسرى الزيادة فى التوظيف ولم يعتبر المردود عليه بلو ذلك (قوله: تابع للصقة) أى: المضمومة وقال سحنون يجب البيان ولو فى السلم لجريان الرغبة فى الجملة السابقة فيه وكأنه رأى فى المشهور أن الرغبة الموجود فى الخارج بالفعل أكثر
[ ٣ / ١٦١ ]
أو غيره (ولا أنه اشترى جزأ ثم جزأ) إلا أن يدفع ضرر الشركة (بخلاف الشراء والأرث ولو سبق الشراء) على المعتمد مما فى الأصل لأنه منتظر وهو محل للتسامح (وإن ثبت أنه نقص) ولو بيمين مع قرينة (أو صدقة المشترى دفعما تبين وربحه أوردها كقيمتها يوم القبض إن فاتت ولم تنقص
_________________
(١) أبى الحسن اللخمى انظر حاشية المصنف على (عب) (قوله: أو غيره) من عقار أو حيوان واقتصار الأصل على الربع اقتصار على المتوهم لأن الربع لا نفقة له فربما يتوهم أن الغلة ليست له (قوله: بخلاف الشراء والإرث) أى: بخلاف ما إذا اشترى البعض وورث البعض فإنه إذا أراد بيع المشترى يجب عليه البيان لأنه إذا لم يبين دخل فى ذلك ما ابتاع وما ورث وأما البعض الموروث فلا يباع مرابحة إذ لا ثمن له عليه فإن لم يبين ففى الفوت يمضى المشترى بنصف الثمن ونصف الربح والآخر بالأقل مما وقع عليه من الثمن والقيمة ومع عدم الفوات فله الرد والتماسك بما وقع عليه العقد هذا هو التحقيق ووقع لعب هنا خلل بينه حواشيه (قوله: ولو سبق إلخ) مبالغة فى وجوب البيان (قوله: لأنه منتظر) أى: لأن الإرث مترقب (قوله: مع قرينة) كرقم الثوب (قوله: كقيمتها إلخ) كما يخير بين دفع ما تبين وربحه ورد قيمتها مع الفوات فى المقوم والمثل فى المثلى (قوله: إن فاتت) أى: (قوله: يوم القبض) عدلت عن قول الأصل يوم البيع لأن ما ذكرته مذهب الموطأ وإياه اعتمد ابن الحاجب كما فى عب وهو أنسب بما ذكره الشرح بعد من أن مذهب ابن القاسم فى الغش والكذب اعتبار القيمة يوم القبض فجرى الكلام على وتيرة واحدة ولذلك لما قرروا مذهب ابن القاسم فيهما توقفوا وقالوا يحتاج للفرق بينهما وبين الغلط كما فى (حش) و(عب) قلنا فى حاشيته ولعل الفرق أن الكذب والغش أشبه بالفساد من الغلط والخلاف موجود فى الكلّ والذى أحوج الجماعة للتوقف التلفيق فإن الأصل مر على رواية على وحلُّوه بعد ذلك برواية ابن القاسم وهى مخالفة لما مر عليه وهم قد ذكروا الروايتين فى الكذب والغش وتبعوا الأصل فى الغلط حيث اقتصر على رواية على مع أن رواية ابن القاسم فى الغلط أيضًا فجاء التعب من التلفيق ونص الموطأ مع شرح سيدى محمد الزرقانى عليه وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار العشرة إحدى عشر ثم جاءه بعد ذلك أنها
[ ٣ / ١٦٢ ]
عما التزم وان زاد لزم المشترى) العقد (إن حطه) أى المزيد (وربحه بخلاف الغش) فلا لزوم بحط وإنما الخيار للمشترى (وإن فاتت السلعة ففى الغش أقل الثمن والقيمة وفى الكذب للبائع الصحيح وربحه أو القيمة ما لم تزد على الكذب وربحه) إذ قد رضيه (وعيب المرابحة كغيرها) تدليسًا وغيره على ما سبق.
_________________
(١) بنماء أو نقص لا بحوالة سوق كما فى (المدوّنة) و(التوضيح) خلافًا لظاهر ابن الحاجب (قوله: عما التزم) من الثمن الغلط وربحه أى وما لم تزد فلا يزاد عليه ولم يذكره لأنه معلوم أنه لا يختار إلا ما هو أقل على أنه سد باب التخيير ولذلك لم يذكره الأصل وابن الحاجب خلافًا للمدوّنة (قوله: إن حط إلخ) فإن لم يحطه لم يلزم المشترى وخير بين الرد والتماسك (قوله: بخلاف الغش) كرقمه عليه أكثر من ثمنه وبيعه ما ورثه موهمًا أنه اشتراه وكتمه طول الإقامة عنده (قوله: وإنما الخيار للمشترى) بين التماسك بالجميع والرد (قوله: وإن فاتت) أى: فى موضوع الزيادة والفوت بنماء أو نقص أو حوالة سوق (قوله: ففى الغش أقل إلخ) أى: يلزم المشترى أقل الثمن إلخ. (قوله: مالم تزيد على الكذب وربحه) أى: فيغرم المشترى الكذب وربحه فقط (قوله: إذا قد رضيه) فلا يزاد عليه قوله: على ما سبق) أى: من التفصيل. قامت عليه يتسعين دينارا وقد فاتت السلعة خيرَّ البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت أى قبضها المشترى منه لأنه يشبه البيع الفاسد كما روى عن مالك تعليه بذلك ووافقه ابن القاسم فى المدونة وروى فيها على عن مالك: له قيمتها يوم باعها أى لأنه عقد صحيح أهـ بالحرف ولا خفاء أن ابن القاسم مقدم على غيره خصوصًا مع موافقة نص مالك فى الموطأ: ودعْ كل صوتٍ بعد صوتى فإننى أنا الصائحُ المحكى والآخرُ الصدا (قوله: عما التزم) هو الثمن الذى اشترى به مرابحة (قوله: بخلاف الغش) فإنه معنى فى السلعة كالعيب وأما زيادة الكذب فالحكم يدور مع العلة.
[ ٣ / ١٦٣ ]
﴿وصل﴾
(تناول البناء والشجر الأرض) التى هما فيها وكذا حريم الشجرة على ما تفيده الذخيرة انظر حش (وتناولتهما) وهذا فى جميع العقود لا خصوص البيع (والبذر لا الزرع والثمر المنعقد أكثره) والتأبير مندرج فى الانعقاد فإن العبرة بقبوله كما فى حش (للبائع) ولا تناوله الأرض مع الأصول بالأولى كبيع الأصول صراحة (وعمل
_________________
(١) ﴿وصل﴾ تناول البناء وةالشجر الأرض (قوله: تناول إلخ) أى: تناول شرعًا العقد على البناء والشجر الأرض (قوله: التى هما إلخ) أى: موضع البناء وموضع الشجر (قوله: وتناولتهما) أى: تناولت الأرض المعقود عليها ما فيها من بناء أو شجر (قوله: فى جميع العقود) فيشمل الرهن والوصية والهبة والصدقة ونحوها (قوله: والبذر) أى: وتناولت البذر (قوله: لا الزرع) أى: لا الزرع الظاهر عليها لأن أباره خروجه والفرق بينه وبين الشجر والبناء أنهما كجزء منها بخلافه (قوله: والثمر إلخ) مبتدأ خبره قوله للبائع (قوله: والتأبير مندرج إلخ) أى: فلا حاجة لذكره (قوله: بقبوله) أى: بقبول التأبير وإن لم يعلق الطلع عليه بالفعل (قوله: بالأولى) أى: من عدم تناول الأصول له (قوله: كبيع الأصول إلخ) أى: لا يتناول الثمر ﴿وصل تناول﴾ (قوله: انظر حش) حكى خلافًا أقواه ما ذكر لكن الأظهر فيما بعد أعنى قوله وتناولتهما أنه إذا باع حريم الشجرة أو شيأ منه لا يتناول الشجرة إذ قد يريد قطعها بخلاف مشترى الشجرة لا يلزمه قطعها ويضره عدم حريمها وأما بائع الحريم فقد أخرجه عنه باختياره فتدبر (قوله: والبذر) الذى فى بطنها لأنه كالجزء منها (قوله: لا الزرع) لأنه عرضة لسرعة إزالته عنها (قوله: والثمر المنعقد أكثره) مبتدأ خبره للبائع (قوله: بالأولى) راجع للتناول المنفى يعنى: لا يتوهم أنها إذا تناولت الأصول تتناول الثمر الذى فيها بالأولى (وقوله: كبيع الأصول) تشبيه فى عدم تناوله الثمر المنعقد وإشارة لرد هذا التوهم يعنى إذا كان بيع الأصول قصد ألا يتناول ثمرها
[ ٣ / ١٦٤ ]
بالشرط فى الكل) دخولًا وخروجًا وليس منه تخصيص بعض أمكنة بالذكر بعد جميع ما يملك مثلًا فإن الخاص لا يقصر العام إلا إذانًا فى حكمه (وإن أبَّر نصف معين فلكل حكمه) وتأبير الأقل للمشترى (وإن شاع) مفهوم معين (لم يجز البيع إلا بتسليم أحدهما للآخر) على أظهر فى الشامل (ومال العبد المشترك لمشتريه) إلا لشرط
_________________
(١) (قوله: فى الكل) أى: كل ما تقدم من البناء والشجر والأرض والبذر والزرع والثمر (قوله: وليس منه) أى: الشرط (قوله: تخصيص بعد أمكنة بالذكر) أى: فى الوثيقة وقوله بعد جميع ما يملك أى بعد ذكر جميع ما يملك فى عقد الشراء فإذا وجد زيادة عما فصل تكون للمشترى (قوله: معين) بأن تكون من نخلات بعينها (قوله: فلكل حكمه) فما أبر للبائع إلا بشرط ومقابله للمبتاع إلا لشرط (قوله: وتأبير الأقل للمشترى) ولا يجوز للبائع اشتراطه على المشهور كما فى شفقعة المدوّنة والقسمة بناء على أن المستثنى مشترى خلافًا لتصحيح الجواز بناء على أنه مبقى (قوله: على أظهر الأقوال) وهو قول ابن العطار الثانى كله للبائع الثالث كله للمبتاع الرابع يخير البائع فى تسليم جميع الثمرة وفى فسخ البيع الخامس أن البيع مفسوخ (قوله: لمشتريه) لأنه ليس لإحداهما انتزاعه حتى يجتمعا عليه فحين باعه قبله فلا مبتاع وظاهره ولوكان المشترى له أحد الشريكين وفى (بن) أنهما يقتسمان فى هذه حيث لا استثناء (قوله: إلا لشرط) أى: فلا يكون للمشترى وتبع فى هذا (عج) و(عب) وقد نقله الدر وغيره عن اللخمى وغيره وفى (بن) عن المنعقد فأولى لا يتناوله البيع السارى للأصول من بيع الأرض فتدبر (قوله: وليس منه) أى: من تخصيص الخرج وقد مثل (عب) بقوله جميع ما يملكه وهو الدار والحانوت وكذا مع أن الجملة المعرفة الطرفين تفيد الحصر على أنهم يقولون الاقتصار فى مقام البيان يفيد الحصر وكأنهم لاحظوا احتمال تطرق السهو للموثق أو تخصيص المذكور لغرض اقتضى مزيد العناية فإن ظهر خلافه فللمشترى وأما الذى يتجدد ملكه بعد عقد الشراء فظاهر عدم إندارجه (قوله: أظهر الأقوال) وقيل للبائع وقيل للمشترى وقيل يفسخ لعدم التمييز فى حقهما ففيه جهالة وربما أكل أحدهما مال الآخر (قوله: المشترك لمشتريه) لأنه ليس لأحدهما انتزاعه فقوى
[ ٣ / ١٦٥ ]
(والمبعض يبقى له والقن لبائعه إلا ما شرطه المشترى للعبد) فيجوز مطلقًا (كلنفسه إن علم واشترط كله وإلا منع كمال أحد العبدين وبعض الثمرة) المؤبر قبل بدو الصلاح (وبعض حلية السيف) تباع بنقد لأن التبعيض يدل على قصدها بالعقد فيمنع (وهل) يجوز اشتراط مال العبد النقد (ولو كان الثمن نقدًا وهو الأرجح خلاف وجاز شرط جميع خلفة)
_________________
(١) ابن رشد أنه إذا كان البيع لأجنبى ولم يشترط المال قيل: البيع فاسد وقيل: يفسخ إلا أن يتسلم البائع المال فانظره (قوله: يبقى له) أى: لينفق منه فى يوم نفسه ولا ينتزعه مشتر ولا بائع اتحد أو تعدد فإن مات فالمال للمتمسك بالرق (قوله: والقن لبائعه) أى: ومال القن الكامل الذى ليس بمشترك (قوله: فيجوز مطلقًا) أى: علم واشترطه كله أم لا (قوله: وإلا منع) أى: وإلا يعلم أو يشترطه منع لأن تبعيضه يدل على قصده وهذا إذا كان مجهولًا أو معلومًا وهو عين واشتراه بعين موافقة أم لا وعدم الجواز للتفاضل المعنوى أو البيع والصرف كذا أفاده (حش) فاندفع بحث (بن) بأنه لا حاجة لاشتراطه كله مع كونه معلومًا مما يباع انظر حاشية المؤلف على (عب) (قوله: كمال أحد إلخ) تشبيه فى المنع أى أنه يمتنع اشتراط مال أحد العبدين (قوله: وبعض الثمرة) عطف على مال أحد العبدين أى كما يمنع اشتراط بعض الثمرة المؤبرة لأنه قصد لبيع الثمرة قبل بدو صلاحها (قوله: فيمنع) فإن وقع فقال ابن القاسم يفسخ مالم يرض البائع بتسليم الكل ثم رجع وقال بالفسخ مطلقًا (قوله: وهو الأرجح) سواء قال اشتريه بماله أو مع ماله أو وماله على الراجح (قوله: جميع إلخ) فى بن ليس هذا الشرط فى المدوّنة (قوله خلفة) بكر الخاء ما يخلف جانب المشترى وقيل: يقتسمانه (قوله: والمبعض يبقى له) ينفق منه يوم حربته (قوله: تباع بنقد) هذا الشرط فى بيع بعض مال العبد أيضًا لأنه نقدٌ وغيره من ذات العبد وذات السيف بنقد هو الثمن وهو تفاضلٌ حكمى إن كان من حقه ومن غير جنسه بيع وصرف فيجوز إن كان الجميع دينارًا أو اجتمعا فيه (قوله: التبعيض يدل على قصدها) لأنه ناشئ عن المشاحة وإنما تكون المشاحة فيما يقصد وأما التابع فيتساهل فيه (قوله: وهو الأرجح) لكن على الحكم السابق من أنه إذا كان للعبد جاز مطلقًا لنفس المشترى بالشروط السابقة (قوله: خلفةً) هو ما يخلفه القصيل
[ ٣ / ١٦٦ ]
لابعضها لما سبق (أمنت إن بلغ الأصل حد النفع) (بن) هذا وما بعده شرط لشراء الأصل قال والشروط أيضًا فى شرائها مخالفًا لـ (عب) و(حش) (ولم يشترط بقاؤه أو الخلفة للتحبب وتناولت الدار ما ثبت فيها) وسبق حكم المدفون فى الزكاة (جرجا بفوقيتها وباب لم يخلع وسلّم) لابد منه لكفرفة كما فى (بن) (ولو خلع على الظاهر) من القولين (لا كدكة) فإن عسر إخراجه كالثور من الشجر فأخف الضررين أو الصلح أو نظر الحاكم ويجب كما فى
_________________
(١) من الزرع بعد جذه (قوله: لما سبق) أى: من أن التبعيض يدل على القصد إلخ (قوله: أمنت) بأن تكون تسقى بغير المطر (قوله: فى شرائها) أى: وحدها (قوله: مخالفًا لعب إلخ) أى: فى اشتراط إلا من فقد (قوله: ولم يشترط بقاؤه إلخ) لأن الأصل حينئذ لا خلفة له ولأن المبيع حينئذ الحب فيهما (قوله: وتناولت الدار) أى: المعقود عليها عقد بيع أو كراء (قوله: ما ثبت فيها) لا غيره وإن كان شأنه الثبوت (قوله: وسبق حكم إلخ) اعتذار عن عدم ذكره هنا مع أن الأصل ذكره (قوله: كرحا بفوقيتها) أطلق الرحا على السفلى تجوزًا وإلا فالحقيقة هى اسم العليا والسفلى وإنما عدل عن الحقيقة وذكر قوله بفوقيتها للرد على القول المفصل بين الأعلى والأسفل قاله الزرقانى (قوله: لا كدكة) ادخل بالكاف كل ما ينقل كالبكره والدلو والصخر والتراب والخشب والأعمدة والأزيار (قوله: كالثور من الشجر) أى: كالثور يعسر إخراجه من الشجر (قوله: فأخف الضررين) من إتلاف مال البائع أو هدم باب الدار وأمر البائع بإصلاحه وقوله أو الصلح عند استواء الضررين وقوله أو نظر الحاكم إذا لم يصطلحا وهذا أولى من قول ابن عبد الحكم: بأنه يتلف مال البائع ولا يقضى على البائع بالهدم وقول ابى عمران: الاستحسان بالقاف أى ما يقصل ويقطع كالبرسيم (قوله: لا بعضها لما سبق) من أن التبعيض علامة المشاحة والقصد إنما تجوز بطريق التبع (قوله: مخالفًا لعب) حيث قال أن اشترى الخلعة بعد شراء الصل لم يشترط إلا الشرط الأول فقط أعنى قوله أمنت (قوله: للتحبب) لأنه يرجع لشراء الحب قبل وجوده (قوله: ولو خلع) لأن السلم ينتفع به مخلوعًا بخلاف الباب (قوله: أو الصلح) على قلع الشجر مجانًا أو مع
[ ٣ / ١٦٧ ]
(ح) تسليم وثائق الدار والأخير المبتاع ولا يدخل حانوت لم تنتناوله حدودها مثلًا (وفسد بشرط زكاة ما لم يطب على البائع) كما فى التزامات ح رادا على الأصل (واسقاط جائحة ما يجاح) على الظاهر وفاقًا لأبى الحسن (وألا) يكن يجاح عادة (لأغا الشرط كأن لا مواضعة وإن اشترط البائع ثياب مهنة العبد فهل يعمل به) وهو الأظهر عند ابن رشد ويسترد المشترى (أو لابد من ساتر) يواريه على البائع وهو قول مالك (وصحح خلاف وإنما يباع كالثمر) من الفواكه (والكراث) من البقول (والشعير) من الحبوب (إذا بدا صلاحه) من غير همز فإنه من البدو
_________________
(١) ويبنيه البائع وقول ابن عبد الرحمن: أن علم المبتاع حال العقد لزمه إخراجها وإلا فإن كان الهدم يسيرًا فعله وأصلح (قوله: تسليم وثائق إلخ) فائدة ذلك إذا طرأ الاستحقاق يرجع المشترى لئلا يدعى البائع لأول أنه لم يسع (قوله: ولا يدخل حانوت إلخ) وأما الداخل فى حدودها فيدخل ولو اشتراه البائع بعقد جديد كما أفتى به (ح) والحدود تدخل إن قيل حدها كذا وإلى كذا فيه خلاف وبكذا الظاهر الدخول حملًا للباء على التصوير وهذا كله عند عدم القرينة وإلا عمل بمقتضاها (قوله: وفسد بشرط إلخ) لأنه يؤدى لجهل الثمن إذ لا يدرى ما يفضل له منه لو زكى (قوله: رادًا على الأصل) فى قوله بإبطال الشرط لأنه غرر لا يعلم مقداره ويصح البيع (قوله رادًا على الأصل) قائلًا لم أر من ذكر صحة البيع وبطلان الشرط غير المصنف فى توضيحه ومختصره (قوله: وإسقاط إلخ) أى: وفسد شرط إسقاط جائحة ما يجاح عادة لزيادة الغرر (قوله: وفاقا لأبى الحسن) أى: وخلافًا أن قال بعدم الفساد وبطلان الشرط وهو ظاهر الأصل وهو قول مالك فى كتاب محمد وسماع ابن القاسم واقتصر عليه فى البيان والمقدمات (قوله: كأن لا مواضعة) تشبيه فى قوله لغا الشرط لأنها حق الله (قوله: مَهْنَةَ) بفتح الميم على الأفصح وسكون الهاء ثياب الخدمة التى عليه (قوله: فهل يعمل به) أى: ويدفع للمشترى عريانًا (قوله: أو لابد من ساتر) فلا يعمل بالشرط (قوله: إذا بدا صلاحه) يبس القيمة أو توسيع الباب كذلك أو ذبح الحيوان كذلك (قوله: مثلًا) راجع لحانوت (قوله: رادًا على الأصل) حيث جعله مما يصح فيه البيع ويبطل الشرط (قوله: كالتَّمر) بالمثناة باعتبار ما يؤل وصدر به تبركا بما فى الحديث وأشار لنكتة تعداد
[ ٣ / ١٦٨ ]
والظهور لا البدا (أو مع أصله أو ألحق به بقرب كعلى قطعه بقرب) لا على التبقية أو الإطلاق بن ومحل عدم الجواز إذا كان الضمان على المشترى أو على البائع والبيع على النقد وإلا جاز وفيه أيضًا القضاء بالثمن عند الفوات فى الإطلاق (إن احتيج له) يتضمن ذلك النفع على أنه شرط فى م طلق البيع (ولم يكثر ذلك بين الناس
_________________
(١) الحب والانتفاع بغيره (قوله: أو مع أصله) أى: أو قبل بدو الصلاح مع أصله كبلح صغير مع نخله وزرع مع أرضه (قوله: أو ألحق به) أى: يبيع قبل بدوّ صلاحه بعد أصله بالقرب بحيث لم يخرج من يد المشترى وأما عكس ذلك فممنوع لفساد البيع كما فى الزرقانى (قوله: كعلى قطعه بقرب) أى: كما يجوز بيع ما ذكر منفردًا قبل بدوّ صلاحه على أنه يقطعه بقرب بحيث لا يزيد ولا ينتقل لطور آخر (قوله: أو الإطلاق) أى: من غير بيان لجذ ولا تبقية حملًا للبيع المحتمل للصحة والفساد على الفساد كما هو القاعدة (قوله: والبيع على النقد) لأنه تارة بيعًا وتارة سلفًا (قوله: عند الفوات) جذه رطبًا أو يابسًا وأما فى التبقية فإن جذه رطبًا رد قيمته إن جهلت المكيلة وإن جذه تمرًا رد المثل إن علم وإلا فالقيمة خلافًا لما فى (عب) وغيره من أن الإطلاق كالتبقية (قوله: إن احتيج له) من المتبايعين أو أحدهما (قوله: يتضمن ذلك النفع) أى: أن الاحتياج يتضمن النفع فإنه لا يحتاج إلا لما فيه منفعة فاستغنى بشرط الاحتياج عن شرط النفع وفيه تورك على الأصل فى ذكره ولكن قد أشار فى حاشية (عب) للبحث فى هذا بأن الذى يغنى إنما هو احتياج المشترى لا البائع فإنه ينتفع بالثمن تأمل (قوله: على أنه شرط فى مطلق إلخ) أى: ولا يدّ من شروط الشئ إلا ما كان خاصًا به (قوله: ولم يكثر ذلك إلخ) الأمثلة لتعدد الأنواع (قوله: بقرب) قبل زيادته وانتقاله من طور لطور (قوله: الضمان على المشترى) للغرر فى حديث الموطأ قال رسول الله ﷺ: «أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأكل أحدكم مال أخيه» (قوله: والبيع على النقد) فيلزم التردد بين السلفية إذا تلفت الثمرة والثمنية (قوله: على أنه شرط فى مطلق البيع) إشارة لوجه تركه مع ذكر الأصل له وأتى بالعلاوة لأنه ناقش فيما قبلها فى حاشية (عب) بأن الذى يتضمن حاجة المشترى والحاجة تشمل حاجة البائع للثمن فإن لوحظ أن الثمن إنما يدفع لنافع لزم من هذا لو تم أن لا يحتاج والذكر الانتفاع فى شروط المبيع فتدبر (قوله: ولم يكثر ذلك) هو معنى التمالؤ فى الأصلا لئلا يتناسى الحكم
[ ٣ / ١٦٩ ]
وبدو غير الباكورة فى الثمار كافٍ فيما لاصقها) ولو من غير حائطها (من جنتسها وبدو الصلاح الانتفاع المعتاد) كزهو النخل وحلاوة الفواكه وتبطخ البطيخ وتمام إطعام البقول (والبطون لا تتميز للمشترى إلا بشرط ولا يجوز بكشهر) للغرر
_________________
(١) أى: قطعه قبل بدو، الصلاح فإن كثر منع ولو لم يقطعوه بالفعل لئلا يكثر الغلاء وتمنع الزكاة وأفهم أن اعتياد المتعاقدين فقط لذلك غير مضر (قوله: غير الباكورة) بأن لا يسبق الزمان الطويل الذى لا يحصل معه تتابع الطيب من غيرها وأما الباكورة فلا يكفى بدو صلاحها وهى كافية فى نفسها فتباع (قوله: فى الثمار) أى: لا فى حب فلا يكفى بدوّ صلاح البعض فى جواز بيعه بقيته بل لابد من بدو صلاح الجميع والفرق حاجة الناس لأكل الثمار رطبة للتفكه بها ولأن الغالب تتابع طيبها وليس الحبوب كذلك لأنها للقوت وهذا يفيد أن المقثَّاة كالثمار (قوله: فيما لاصقها) أى: دون غيره ولو تلاحق طيبه بطيبها (قوله: ولو من غير حائطها) بل ولو لم تكن ملكًا لربها (قوله: من جنسها) كنخل كله أو تين كله ولو اختلفت أصنافه (قوله: كزهو) بفتح الزاى وسكون الهاء وبضمها وتشديد الواو الاحمرار والاصفرار وما فى حكمها ككمال لون البلح الخضارى (قوله: وتبطخ) بأن يقرب من الاصفرار (قوله: البطيخ) العبدلى والخربزى أى المهناوى ومثله المسمى بالقارون والضميرى والهندى تلونه بالحمرة (قوله: وتمام إطعام إلخ) بأن ينتفع بها فى الحال ولم يكن فى قلعها فساد (قوله: لا تتميز) أى: لا يتميز الثانى من الأوّل كالياسمين والمقثأة وأما المتميز للبائع إلا لشرط كما تقدم (قوله: للمشترى) أى: يقضى له بذلك وإن لم يشترطه (قوله: ولا يجوز بكشهر) أى: ولا يجوز شراء ذلك مؤجلًا بكشهر (قوله: للغرر) لاختلاف حملها الأصلى على أن الكثرة مظنة الزيادة عن الحاجة (قوله: غير الباكورة) وأما هى فبدو صلاحها لنفسها فقط (قوله: لاصقها) لأن الأراضى تختلف ولا يشترط اتحاد المالك (قوله: ولا يجوز) أى الشرط فى البطون التى لا تتميز بكشهر بل لما أخذ الجميع أو اقتصر على شراء الموجود وترك جميع ما عداه للبائع وأما قوله بعد ووجب ضرب أجل فهو فى دائم الفواكه فى الأشجاب كلما انقطع ثمر شجرة أثمرت أخرى لأن الأجل هو غاية ما يمكن المكلف فى تحقيق غرره كما فى (الخرشى) وغيره ومثل
[ ٣ / ١٧٠ ]
(ووجب ضرب أجل إن دام كالموز ومضى بيع حب أفرك مع أصوله قبل يبسه) لا على الجذ (بقبضه ورخصٍ) وأصله النهى للمزابنة بل الربائين والرجوع فى الهبة (فى اشتراء الثمر بالخرص) هذا هو موضوع الشروط أما بدراهم أو عروض فلا زيادة
_________________
(١) بالقلة والكثرة (قوله: ضرب الأجل) ولو سنين كثيرة (قوله: إن دام كالموز) من كل مالا آخر له وليس له إبان ينتهى إليه (قوله: ومضى بيع إلخ) أفاد أنه لا يجوز ابتداء وفيها أكرهه (قوله: مع أصوله) وأما بيعه مفردًا قبل اليبس فلا يجوز جزافًا لأنه مغيب (قوله: لا على الجذ) كالفول الأخضر والفريك فإن بيعهما جائز بلا نزاع لأنه حينئذ منتفع به كما فى الزرقانى (قوله: بقبضه) متعلق بمضى والقبض فى موضوعه اليبس وظاهر اشتراه على السكت أو على التبقية وهو قول جمع ولبعض لا يفوت فى الثانى بقبضه بل باليبس (قوله: للمزابنة) أى: المغالبة أى فى الجملة فلا ينافى قوله بالخرص وهى مزابنة ابتداء فلا ينافى أنه إذا وجد زائدًا بعد الجذ رده كما يأتى (قوله: بل الربائين) أى: ربا الفضل والنسا لأنه بيع طعام بطعام لأجل غير محقق التماثل (قوله: الرجوع فى الهبة) فإنه مكروه إذا كان بمعارضة اخيتارية وإن كان هنا لدفع الضرر (قوله: الرجوع فى الهبة) فإنه مكروه إذا كان بمعاوضة اختيارية وإن كان هنا لدفع الضرر (قوله: بالخِرْص) بكسر الخاء المعجمة أى قدر كيلها لا أزيد منه ولا أنقص فإن جذها فوجدها أكثر من خرصها رد الزائد وأقل وثبت ذلك لم يؤخذ منه إلا ما وجد فيها وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله ضمن الخرص حتى يوفى ما ضمن انظر (تت) (قوله: هذا موضوع إلخ) أى: أن كون الشراء بالخرص هو موضوع الشروط وفى هذا إشارة إلى الاعتراض على الأصل فى جعله من الشروط وتكلف (الخرشى) وغيره الجواب عنه وهو (قوله: أما بدراهم) محترز قوله بالخرص أى أما شراء الثمر بدراهم إلخ (قوله: فلا زيادة إلخ) أى: فلا يشترط زيادة على شرط الثمار وفى هذا رمز إلى التعقب على الأصل فى ذكره بدوّ الصلاح من جملة الأجل تعيين شئ مخصوصٍ منه كالموجود الآن من الموز (قوله: أصوله) أى سنبلة ليكون مرئيًا لا جزافًا مغيبًا وأما الأصول التى يجوز البيع معها قبل بدو الصلاح فهى الأراضى بالنسبة للمزروع والأشجار بالنسبة للثمار (قوله: الربائين) الفضل بالشك فى الخرص والنسا بالتأخير (قوله: والرجوع فى الهبة) مكروه بالمعاوضة الاختيارية كما يأتى (قوله: موضوع الشروط) تورك على الأصل فى عده شرطًا
[ ٣ / ١٧١ ]
على شرط الثمار العام وهو بدو الصلاح (إن كان من نوعه ويبس) هو بشخصه فلا يكفى يبس النوع كعنب مصر (للافظ بالعرية) أى بمادتها لا كالهبة (أو قائم مقامة) كوارث وكذا يقام مقام المعرى بالفتح (وإن باشتراء باقى الثمرة) دون الأصل (والخرص فى الذمة) لا من حائط معين (ولم يشترط تعجيله على جذّ العارية) فلا يضر التعجيل بلا شرط (ولم يزد المشترى على خمسة أوسق وإن تعدد المعرى أو العرية فمن كل خمسة) فأقل (للمعروف أو دفع الضرر ولو كانت كل الحائط)
_________________
(١) شروط البيع بالخرص فإنه لا يعد من شروط الشئ إلا ما كان خاصًا به تأمل (قوله: إن كان من نوعه) أى: إن كان المشترى به من نوع الثمر لا صيحانى ببرنى ولو كان أجود أو أردأ خلافًا للخممى (قوله: ويبس) أى: شأنه أنه يبس بالفعل لو ترك لا أنه حين الشراء يابس بالفعل (قوله: فلا يكفى) أى: فى جواز البيع (قوله: يبس النوع) وأولى ما لا ييبس أصلًا (قوله: أو قائم مقامه) أى: مقام اللافظ بالعرية (قوله: كوارث) أى: وموهوب له ومتصدق عليه (قوله: وإن باشتراء إلخ) مبالغة فى قوله أو قائم إلخ (قوله: باقى الثمرة) أى: الباقى بعد العارية (قوله: دون الأصول) فأولى معها (قوله: لا منا حائط معين) قصر للرخصة على موردها فإن وقع فسد وفسخ وفى المبسوط يبطل الشرط (قوله: ولم يشترط تعجيله) وإلا فسد العقد فإن جذها رطبا رد مثلها إن وجد وإلا فقيمتها (قوله: جذ) بفتح الجيم وكسرها وضمها وإعجام الذال وإهمالها قطع الثمر (قوله: وإن تعدد إلخ) كان التعدد بألفاظ أو لفظ واحد فى حائط أو حوائط (قوله: أو العرية) أى: أو تعددت العرية لواحد ولا يعقل إلا بألفاظ (قوله: فمن كل إلخ) لأن كلا عرية مستقلة (قوله: للمعروف) علة لقوله رخص أى الرفق بالمعرى بالفتح لكفايته حراسته ومؤنثة لا للتجر فيمنع (قوله: أو دفع الضرر) أى: عن المعرى بالكسر الحاصل بدخول المعرى بالفتح للحائط وخروجه وإطلاعه على ما لا يريد إطلاعه عليه (قوله: ولو كانت كل الحائط) أى: ولو كانت الخمسة أوسق كل الحائط وقوله وتكلف الخرشى فى الجواب عنه (قوله: بشخصه) أى أن شأن شخصه اليبس (قوله: للأَّفظ بالعرية) قصر للرخصة على موردها فى السنة (قوله: أو دفع الضرر) مانعة خلو تجوز الجمع لا لتجر مثلًا.
[ ٣ / ١٧٢ ]
وليس الضرر قاصرًا على الثمر (وإن باع ربها الثمار أو الأصل فالأخذ لمشترى الثمار ثم الأصول ثم ربها) معروفًا بكفاية مؤنتها (ولا يجوز أخذ زائد بعين) أو غيرها (معها) ولو كان الزائد سلعة على الصواب كما فى بن خلافًا لما فى (الخرشى) (وكالعرية) فى الجواز بما يمكن هنا من الشروط (ثمرة أصلٍ فى حائطك إن قصدت المعروف) لا دفع الضرر (وحورها) أى العرية الذى يمنع المانع كالفلس من إبطالها (بحوز الأصل وظهور الطلع) على الراجح وهو القول الثانى فى الأصل (وزكاتها وسقيها لا معالجتها على المعرى فيضمها لما له) فى نصاب الزكاة (بخلاف الواهب
_________________
(١) وليس دفع الضرر إشارة لرد قول الخرشى وغيره أن هذا على التعليل بقصد المعروف دون دفع الضرر فإن الضرر قد يلحق الأصول أو البناء مثلًا (قوله: وإن باع ربها) أى: العرية (قوله: معروفًا) إذ بعد بيعه الأصول لا ضرر عليه (قوله: ولا يجوز أخذًا إلخ) قصر للرخصة على موردها (قوله: أخذ زائد) أى: على القدر المرخص فيه وهو خمسة أوسق (قوله: ولو كان الزائد إلخ) للعلة وهو خروج الرخصة عن موردها (قوله: فى الجواز) أى: جواز الشراء بالخرص (قوله: بما يمكن هنا إلخ) كبدو الصلاح ولا يمكن هنا اللفظ بالعرية (قوله: لا دفع الضرر) أى: فلا يجوز لأنه ببيع تمر برطب إذ لم يعره شيئًا حتى يشتريه بخرصه (قوله: من أبطالها) متعلق بالمانع (قوله: بحوز الأصل إلخ) أى: تخليته بينه وبينه فى البدر عن الجزيرى عدم كفاية إقرار المعرى بالكسر بذلك بل لابد من معاينة البينة (قوله: وزكاتها) أى: الثمرة المعراة (قوله: لا معالجتها) من تقليم وتنقية وحراسة فإنها على المعرى بالفتح (قوله: على المعرى) بالكسر (قوله بخلاف الواهب) أى: لا زكاة عليه ولا سقى لأن مادة العرية تقتضى بقاء تعلق له فيها ولذا رخص له ما لم يخرص لغيره كما سبقى. اهـ مؤلف على (عب). (قوله: أو الأصل) مانعة خلو أيضًا (قوله: معروفًا) اقتصار على المحقق فلا ينافى الجواز لدفع الضرران بقى له أصل أو أرض أو بناء يخاف عليه (قوله: كما فى بن) قصرًا للرخصة على موردها (قوله: بما يمكن) لأنه لا يتأتى هنا اللفظ بالعرية (قوله: بخلاف الواهب) والفرق أن العرية باقية له فيها العلقة فى الجملة
[ ٣ / ١٧٣ ]
قبل الزهو) وبعده لا فرق كما فى (الخرشى) (وتوضع جائحة الثمار والمقانى وإن يبعث على الجذ) على المعول عليه (أو من عريته) إذا اشتراها بالخرص وقال أشهب لا جائحة لأنه معروف (أو مهرًا) على الراجح خلافًا لما فى الأصل (لا خلعًا على الظاهر) لضعف المعارضة فيه (إن بلغت الثلث والأصناف كصنف) يعتبر مكيلة
_________________
(١) (قوله: لا فرق) أى: لا فرق بينه وبين المعرى فى أن الزكاة والسقى على الواهب لأنها وجبت عليه زكاتها قبل الهبة ولأنه لا كبير منفعة للموهب له فى السقى حينئذ (قوله: وتوضع إلخ) أى: عن المشترى وجوبًا فى البدر ويفسد البيع الصحيح وأما الفاسد فالضمان من البائع مطلقًا لأن الفاسد لا ينقل الملك (قوله: جائحة) من الجوح وهو الاستئصال والإهلاك قال ابن عرفة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرًا من ثمر أو نبات بعد بيعه (قوله: الثمار) جمع ثمرة بمثلثة والمراد بها هنا مطلق ما ينبت لا بالمعنى المصطلح عليه فقط وهو ما تجنى ثمرته ويبقى أصله كالتمر وأما النبات فما تجنى ثمرته وأصله كالقمح (قوله: وإن بيعت على الجذ) أى: واجيحت فى زمن تجذ فيه عادة أو بعده وتأخر لعذر أو شرط أن تجذها شيئًا فشيئًا فى مدة معينة وأجيحت فيها وإلا فلا توضع (قوله: أو من عريته) عطف على ما فى حيز المبالغة لأنها بيع والرخصة لا تخرجها عن ذلك (قوله: إذا اشتراها بالخرص إلخ) أما بعين أو عرض فالجائحة اتفاقًا. اهـ. مؤلف. (قوله: أو مهرًا) داخل فى حيز المبالغة أيضًا (قوله: على الراجح) عند ابن رشد وابن يونس وابن عبد السلام قال ابن رشد: وعليه فرجوع المرأة بقيمة الثمرة لأن البضع مجهول والقياس صداق المثل (قوله: خلافًا لما فى الأصل) أى: من عدم الجائحة وهو قول ابن القاسم (قوله: لا خلعًا) أى: لا جائحة فيه (قوله: إن بلغت الثلث) أى: ثلث المبيع مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا (قوله: يعتبر مكيلة ألا ترى أنه رخص له فى اشترائها ما لم يرخص لغيره (قوله: على الجذ) بشرط أن تجاح فى أيام جذها وما يلاحقه عادة فإن تفاحش تأخيره لغير عذر لم توضع عنه (قوله: أو مهرًا) وترجع بما قابل الجائحة من قيمة الثمرة وإلا قيس بنسبتها من مهر المثل (قوله: لضعف المعارضة فيه) ولذا اغتفر لغرر الكثير فيه. (قوله:
[ ٣ / ١٧٤ ]
المجموع (واشتريت وحدها ابتداء أو ألحق أصلها) وإلا فهى تبع (ولا جائحة بعد الطيب) وألحق به تأخيرها لتحسن (والوضع فيما يحبس أوله لآخره بالملكية) كالوزن فيما يوزن والعد فى المعدود (وغيره بالقيمة يوم الجائحة على أنها تؤخذ فى إبانها) فيستأنى بالتقويم إلى الإبان (وإن تبعث الثمرة المزهية غيرها) كالدار (فقولان)
_________________
(١) إلخ) أى: ولا ينظر للمجاح وحده خلافًا لمن قال لا يجاح إلا إذا بلغ ثلث قيمة المجموع وأجيح ثلث مكيلته (قوله: أو ألحق أصلها) أى: أو اشتريت بعد بدو صلاحها كما فى ابن الحاجب ثم ألحق أصلها (قوله: وإلا فهى إلخ) أى: وألا تشتر وحدها أو يلحق أصلها بل اشتريا معًا أو ألحقت هى الأصل فهى تبعٌ لا جائحة فيها (قوله: ولا جائحة بعد الطيب) أى: وإمكان الجذ سواء عقد عليها قبل الطيب أو بعده جذت فى الأيام المعتادة أم لا كما فى (حش) وخلافًا للخرشى ودخل فيه ما لا يباع إلا بعد الطيب كالقصب (قوله: بالمكيلة) أى: بحسبها يرجع ولا يلتفت للقيمة لأن قيمة المجاح وغيره متساوية فلا فائدة فى التقويم (قوله: وغيره) أى: غير ما يحبس أوله لآخره (قوله: بالقيمة) أى: بحسب القيمة فينسب قيمة ما أُصيب إلى قيمة ما بقى سالمًا وما أجيح (قوله: يوم الجائحة) أى: قيمته يوم الجائحة لا فى زمنه ولا يوم البيع خلافًا لابن أبى زمنين قائلًا إنه بمنزلة ما إذا ظهر عيب فى المبيع أو استحقاق (قوله: على أنها تؤخذ فى إبانها) وذلك لأن اعتبار قيمته يوم الجائحة مراعى وجوده فى الزمن الذى وجد فيه أنقص من اعتبارها مع قطع النظر عن وجوده فى الزمن الذى وجد فيه للأجل فهو شبيه بالسلم (قوله: فقولان) فى اعتبار الجائحة الحاصلة فيها فتوضع نظرًا لأنها ثمرة مبتاعة كغيرها وعدم اعتبارها فلا توضع نظرًا لتبعيتها وإن كانت لا تدخل إلا بالشرط. وألحق به) أى: بالطيب فما زاد عن ذلك من تأخير تفريط من المشترى أو نادر غير مدخول على تحمله فلا يوضع (قوله: فيستأنى) لتيقن أوصفاها وقت إبانها التى تختلف فيها الأغراض وهذا ما استظهره شيخنا آخرا قال: ولا يبنى التقويم على الحدس والتخمسين قبل الإبان والتقويم سلك به مسلك السلم وبه تقل القيمة عن يوم الإبان لأن الأجل له حصة.
[ ٣ / ١٧٥ ]
والتبعية الثلث وإنما تدخل بالشرط لدفع الضرر فلا يجوز شرط بعضها ولابد أن تطيب فى مدة الكراء ولا جائحة لغير المزهية وشرطها مفسد إلا تابعة وجائحة غير التابعة توضع اتفاقا (وهي مالا يستطاع دفعه كسماوى وجيش وسرق لم يرج يسره) (حش) كمن لا تأخذ الأحكام (وفي غير المعين خلاف والتعيب فى القيمة
_________________
(١) (قوله: والتبعية الثلث) بأن تكون قيمتها ثلث الأجرة (قوله: وإنما تدخل إلخ) لما تقدم من عدم تناول الأرض لها (قوله: والتبعية الثلث) بأن تكون قيمتها ثلث الأجرة (قوله: وإنما تدخل إلخ) لما تقدم من عدم تناول الأرض لها (قوله: لدفع الضرر) أى: لابد أن يكون اشتراطها لدفع الضرر بالتصرف إليها لا إن كان لرغبة فيها لأنها حينئذ مقصودة فى نفسها (قوله: فلا يجوز شرط إلخ) تفريع على كون الشرط لدفع الضرر إذ مع بقاء البعض لم يندفع الضرر فيدل على قصدها (قوله: ولابد أن تطيب إلخ) لأنه إن تأخر طيبها كانت المضرة موجودة وهى هنا من جانب المشترى لأنه بعد انقضاء المدة يصير هو يدخل على بائعها (قوله: وشرطها) أى: شرط غير المزهية غير التابعة وإلا جاز اشتراطها بالشروط فى المزهية كما فى (عب) (قوله: مفسد) لما فيه من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها (قوله: وهى) أى: الجائحة (قوله: ما لا يستطاع دفعه) أى: لو علم به (قوله: كسماوى) من مطر وبرد وريح وجراد وطير غالب وغبار مفسد والدود والفار (قوله: لم يرج يسره) فإنه لا يمكن الرجوع عليه ومحل ذلك إن لم يعلم به إلا بعد إتلاف المسروق وإلا فلا يكون الرجوع عليه ومحل ذلك إن لم يعلم به إلا بعد إتلاف المسروق وإلا فلا يكون جائحة للرجوع عليه. اهـ. مؤلف (قوله: كمن لا تأخذه إلخ) سارقا أو غيره مليًا أم لا (قوله: وفى غير المعين) أى: وفى كون السارق غير المعين جائحة خلاف (قوله: والتعييب فى القيمة إلخ) فإذا تعيب ثلث القيمة وضع وإلا فلا ولا ينظر للمكيلة (قوله: وإنما تدخل) أى الثمرة أى: من حيث هى بالشرط لأن عقد الكراء إنما هو المنفعة (قوله: وشرطها مفسد) لأنه بيع لها قبل بدو صلاحها واغتفر ذلك فى التابعة كما يأتى للمصنف فى الإجارة (قوله: غير التابعة) أي: المزهية لأن شرطها كبيع لها فهو بيع وإجارة كما قاله: (حش) عند قول المصنف فى الإجارة واغتفر ما فى الأرض إلخ (قوله: لم يرج يسره) لأنه بعد أن أخذ وذهب معسر لا
[ ٣ / ١٧٦ ]
كذهاب المكيلة) فيوضع ولا خيار (وتوضع من العطش وإن قلت كمن البقول والزعفران والريحان واةلفرط وورق التوت ومغيب الأصل كالجزر) ولو لم تكن من العطش فيما ذكر وإنما يباع نحو الجزر بعد قلع شئ منه ليرى كما سبق على المعول عليه وذكروا أنه إذا اشترى ورق التوت لدود الحرير فمات كان له الفسخ كمن اكترى حمامًا فخربت قريته وأما علف القافلة فلم تأت ففى رأيه لازم لا مكان نقله (ولزم المشترى باقيها وإن قل وإن اشترى أجناسًا فأجيح بعضها وضعت) بميزان القيمة كما فى حش (إن كانت قيمته) أى الجنس المجاح من المجموع (الثلث)
_________________
(١) إذ لم ينقص من عينها شئ (قوله: وتوضع من العطش) لأن سقيها على بائعها فأشبهت ما فيه حق توفية (قوله: وإن قلت) ابن رشد إلا أن يكون لا خطب له (قوله: كمن البقول) تشبيه فى الوضع وإن قلت لأن غالبها من العطش ولأنه لا يتوصل إلى مقدار ثلث ذلك لأنه يجذ أولا فأولًا فلا يضبط قدر ما يذهب منه (قوله: والقرط) بضم القاف والطاء وسكون الراء والعشب الذى تأكله الدواب يشبه البرسيم خلقة (قوله: وورق التوت) الذى يباع لأجل دود الحرير (قوله كالجزر) بفتح الجيم والزاى (قوله: فيما ذكر) أى: من البقول وما بعده (قوله: على المعول عليه) خلافًا لاستظهار الناصر كفاية ما ظهر منه دون قلع ولمن قال لا يجوز إلا ما قلع ومالم يقلع مجهول (قوله: أنه لازم) خلافًا لبن ومن تبعته فى فسخه (قوله: لإمكان نقله) بحث فيه المصنف فى التقرير بأنه قد لا يمكن نقله وإمكان نقله وإمكان النقل موجود فى غيره (قوله: باقيها) أى: ما بقى بعد الجائحة (قوله: وإن قل) فليس كالاستحقاق لأن الجائحة لتكررها كأن المشترى داخل عليها بخلاف الاستحقاق فنادر (قوله: فأجيح بعضها) جنسًا أو بعضه من حائط فأكثر أو من كل بعضه (قوله: الثلث) أى: ثلث قيمة المجموع (قوله: يمكن التخلص منه (قوله: على المعول عليه) وقيل لا يباع إلا ما قلع وقيل لا يشترط قلع ويستدل بالظاهر على الباطن (قوله: لإمكان نقله) يبحث بأنه قد لا يمكن نقله وبأن ورق التوت قد يمكن نقله لدود آخر فليحرر (قوله: وإن قل)
[ ٣ / ١٧٧ ]
واجيح ثلثه (وإن أجيح الثلثان أو الثلث الشائع خير المساقى) بالفتح أما معين أقل من الثلثين فلا خيار له بل يلزمه مساقاة الباقى (ومستشى كيل من الثمرة تجاج بما يوضع) كالثلث (يضع ما استثنى) فإن استثنى خمسة عشر وضع خمسة (والجزء) المستثنى كالربع يعتبر (بعد الداهب مطلقًا) بلغ الثلث فوضع أولًا (والقول للبائع فى نفيها وللمشترى فى قدرها) بعد تسليم وجودها،
_________________
(١) وأجيح ثلثه) أى: ثلث مكيلته فإذا اختل أحد الأمرين فلا جائحة (قوله: الشائع) صفة للثلث والثلثان يخير فيه مطلقًا (قوله: خير المساقى) بين أن يبقى على عمله فى الجميع بالجزء المساقى عليه أو يفك عن نفسه ولا شئ له (قوله: أما معين أقل من الثلثين) ظاهره يشمل ما دون الثلث وهو ما فى (بن) وفى (عب) أنه يلزم العامل حينئذ سقى فى جميع الحوائط كان المجاح شائعًا أو معينًا (قوله: يضع ما استثنى) أى: يضع البائع من ذلك الكيل المستثنى عن المشترى بقدر ما أجيح من الثمرة وهذا قول ابن القاسم وروايته وهو المشهور بناء على أن المستثنى مشترى وروى ابن وهب: لا يوضع عن المشترى من القدر المشترى شئ وإنما يوضع من الدراهم فقط بناء على أن المستثنى مبقى انظر (عب) (قوله: والجزاء) مفهوم قوله بكيل قال (عب): والظاهر أنه إذا استثنى كيلًا وجزأ كل على حكمه (قوله: والقول للبائع فى نفيها) أى: إذا تنازع البائع والمشترى فى حصول الجائحة فالقول للبائع لأن الأصل السلامة حتى يثبت المشترى ما يدعيه وفى الاختلاف فى المحاج قولان حكاهما الشاذلى واقتصر الفاكهانى على أن القول للمبتاع. فليست الجائحة كالاستحقاق لأنها لاعتيادها كأنها مدخول عليها (قوله: مساقاة الباقى) لا جميع الحائط وفى (عب) إن كان المجاح دون الثلث لزمه مساقاة الحائط كأنه اغتفر القليل لكن تعقبه بن وربما ظهر كلام (عب) فى الشائع ولذا اقتصرنا على المعين لكن قد يقال للعامل التحويط على شجرة من المجاح لمنع الماء (قوله: يضع مما استثنى) هذا قول ابن القاسم بناء على أن المستثنى مشترى وقيل لا وضع بناءً على أنه منفى.
[ ٣ / ١٧٨ ]
﴿وصل اختلاف المتبايعين﴾
﴿وصل﴾
(إن اختلفا فى العقد فلمنكره بيمين) من هنا مسئلة التنازع هل هى أمانة أو بيع أو سلف فالقول لمنكر البيع ويأتى آخر القراض شئ من هذا فى ح تنازعا هل المبيع النصف بخمسين أو الربع بخمسة وعشرين فالقول لمدعى الأقل بيمينه أى لأنه منكر العقد فى الزائد والأصل عدم انتقال الملك فإن نكل فالآخر أبو اسحق التونسى: الصواب تحالفًا وفسح لأن من حجة المشترى أن لا يرغب إلا فى الأكثر ابن رشد: الظاهر لا يجرى إذا قال البائع إلا فى الأكثر إذ لا حجة له فى أخذ الأقل يسوم رضى به فى الأكثر وفى (عب) هنا كلام تعقبه (بن) (وفى جنس العوض) ثمنًا أو مثمنًا (أو نوعه حلفا وبدئ
_________________
(١) ﴿وصل اختلاف المتبايعين﴾ (قوله: إن اختلفا) أى: المتعاقدان على ذات أو منفعة (قوله: فى (ح) تنازعا إلخ) التنازع فى هذا فى كل من الثمن والمثمن (قوله: لمدعى الأقل) بائعًا أو مبتاعًا (قوله: فإن نكل فالآخر) أى فالقول للآخر (قوله: الظاهر لا يجرى) أى: كلام أبى إسحق وهو مستفاد من قوله لأن من حجة المشترى (قوله: وفى جنس العوض) كذهب وبر ومن ذلك ما قال المازرى: إذا انعقد البيع على حيل فقال أحدهما ذكران والآخر إناث لتباين الأغراض فإن ما يراد له الإناث غير ما تراد له الذكور فإن الإناث تراد للنسل بخلاف الذكور وأما الاختلاف فى ذكران البغال وإناثها فمن الاختلاف فى الصفة لأن البغال لا تراد للنسل ذكره بهرام (وقوله: أو نوعه) كذهب ودراهم أو قمح وشعير (قوله: حلفا) أى: حلف كل على نفى دعوى خصمه مع تحقيق دعوه إذ لا يلزم من نفى دعوى خصمه ثبوت دعواه لاحتمال أنه لغيره (قوله: وبدئ ﴿وصل إن اختلفا فى العقد﴾ (قوله: شئ من هذا) كادعاء الأمانة وقال ربها قرض القول لمدعى القرض لأن نافية يتَّهم بنفى الضمان عن نفسه راجع بقيمته فيما يأتى (قوله: إذ لا حجة له) أى: للبائع ولم ينظر لقوله يبخس على البعض الباقى لأن ثمن النصف قد يكون أقل من نصف الثمن أخذًا من قول التونسى المشترى يرغب فى الأكثر.
[ ٣ / ١٧٩ ]
البائع وفسخ ظاهرًا وباطنًا بحكم أو تراض ورد العوض) من مثل أو قيمة (يوم البيع) لصحته مع الفوات (كنكولهما) تشبيه فى الفسخ وما بعده وظاهره فى حق الظالم والمظلوم وهو المعول عليه وأما الاختلاف فى الصفة فيلحق بالاحتلاف فى القدر
_________________
(١) البائع) لأنه يطالب بالثمن ولأن الأصل استصحاب ملكه والمشترى يدعى إخراجه بغير رضاه (قوله: ظاهرًا) أى: فيما بينه وبين الناس وقوله وباطنًا أى: فيما بينه وبين الله تعالى (قوله: بحكم إلخ) متعلق بقوله فلأحدهما إلزام صاحبه بما قال الآخر قبل الحكم وبعد الحلف وهذا مذهب ابن القاسم ولسحنون وابن عبد الحكم الفسخ بنفس التحالف كاللعان والفرق على الأول أن اللعان من باب العبادات لأنه تابع لما هو م نها وما هنا معاملات لا يقطع النزاع فيها إلا الحكم (قوله: لصحته) أى: البيع وهو يدخل فى ضمان المشترى بالقبض (قوله وظاهره فى حق الظالم إلخ) أى: ظاهره الفسخ ظاهرًا وباطنًا ولا يعارض ما فى الصلح من أنه لا يحل للظالم لأنه لا حكم فيه بخلاف ما هنا ولا ما فى القضاء من أنه لا يحل حرامًا لأنهما لما تراضيا على الحلف هنا وحلفا فكأنهما تقايلا وهى ترفع الظلم عن الظالم هذا أقرب ما يقال تأمل (قوله: وهو المعول عليه) مقابلة ما نقل عن العوفى عن سند: أن الفسخ فى حق المظلوم ظاهرًا فقط وأنه إذا وجدت بينة أو أقر الخصم بعد الفسخ له القيام بذلكوعلى المعول عليه يحل للبائع الوطء وأما المظلوم فلا يحل له إن ظفر بها خفية ولو على الضعيف لأنه أخذ ثمنه ومراعاة للقول الآخر كما فى (قوله: أو تراض) لأنه كالإقالة ما إذا لم يحصل حكم ولا تراضٍ فلأحدهما إلزام الآخر بالرجوع لقوله وقيل ينفسخ بمجرد التحالف كاللعان وأجيب بأن اللعان أشبه بالعبادات لأنه من توابع النكاح الذى قيل أنه من العبادات وما هنا معاملة محضة يفصلها الحكم أو إسقاط الحق بالتراضى (قوله: وما بعده) من الحكم أو التراضى وردا لعو مع الفوات (قوله: فى حق الظالم) فيحل له وطء الأمة لأنهما لما تحاكما وتراضيا كان ما وقع حلًا للبيع كالإقالة كما عرفت فلا يخالف ما يأتى من أن حكم الحاكم لا يحل الحرام فعلى هذا لا تعتبر بينة ولا إقرار بعد (قوله: وأما الاختلاف فى الصفة فيلحق بالاختلاف فى القدر) لأن القدر يتبع الصفة ارتفاعًا وانحطاطًا وقيل كالاختلاف فى النوع وقيل: القول البائع إن انتقد لتقوى جانبه
[ ٣ / ١٨٠ ]
على أحد الأقوال ومنه على الأظهر سمراء ومحمولة وانظر (بن) (وفى قدره) مع اتحاد قدر مقابله ليخرج فرع (ح) السابق (أو قدر أجله) ويأتى أصل الأجل فى الإقرار تحالفًا وفسخ إلا لعرف به ومع الفوات يعمل بالعرف أيضًا فإن لم يكن عرف حلف المشترى وصدق إن ادعى أمدًا قريبًا لا يتتم فيه وإلا صدق البائع بيمنه (أورهن أو حميل) يحتمل العطف على القدر ومدخوله من حيث التعدد (كذلك) يتحالفان ويفسخ (إلا لفوت
_________________
(١) المعيار وغيره (قوله: على أحد الأقوال) الثانى قول ابن حبيب: إنه إن انتقد فالقول للبائع مع يمينه وإن لم ينتقد تحالفا وفسخ وما ذكره (عب) عن (عج) تعقبه (بن) انظر حاشية المؤلف على (عب) الثالث: أنه كالاختلاف فى النوع وجعله ابن عرفة مساويًا لما ذكره المصنف: (قوله: على الأظهر) خلافًا لما فى (تت) أنه من الاختلاف فى النوع (قوله: وفى قدره) أى: العوض ثمنًا أو مثمنًا ولم يجعل ذلك كمنكر العقد لاتفاقهما على وقوع العقد فى الجملة (قوله: ليخرج فرع (ح) إلخ) فإن الاختلاف فيه فى العوضين معًا كما علمت (قوله: تحالفا إلخ) بيان لما يأتى وهذا التفصيل هو المرتضى عند أبى الحسن وابن ناجى وغيرهما وهذا مع القيام بدليل ما بعده وقوله إلا لعرف به أى: بالأجل (قوله: والأصدق إلخ) أى: أن لا يدع أمرًا قريبًا إلخ (قوله: يحتمل العطف على القدر) فهو إشارة للاختلاف فى أصل الرهن والحميل وما فى الرهن من أن القول لمدعى نفى الرهينة فيما إذا تنازعا فى سلعة معينة هل هى وديعة أو رهن من غير تعرض لكون العقد وقع على رهن أم لا فالموضوع مختلف أفاده (عب) (قوله: ومدخوله) أى: ويحتمل العطف على مدخول قدر فيكون إشارة للاختلاف فى قدر الرهن والحميل (قوله: يتحالفان إلخ) كانت السلعة بيد البائع أو المشترى (قوله: إلا لفوت) أى: فوت المبيع كله بيد المبتاع ولو بحوالة سوق وهو كذلك إن فات بيد البائع قولان لابن القصار مع ظاهرها وإن فات البعض فلكل حكمه وإنما لم يكن الحكم هنا كالاختلاف فى الجنس والنوع لأن الاختلاف فيهما كالاختلاف فى الذات بخلاف هذا المسائل فإن الاختلاف فى شئ زائد على الذات أما الرهن والحميل والأجل فظاهر وأما فى القدر بالنقد (قوله: ومنه على الأظهر سمراء) أى: من الاختلاف فى الصفة وقيل: كالاختلاف فى النوع (قوله: وفى قدره) الضمير راجع للعوض ثمنًا أو مثمنًا
[ ٣ / ١٨١ ]
فيصدق مشتر أشبه) أشبه البائع أولا فإن انفرد فهو وإلا تحالفا وفسخ ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل والاختلال فى جنس الرهن أو نوعه كالاختلاف فى قدر الثمن على المعوَّل عليه لأنه له حصة من الثمن فى الجملة وإن اغتفر الغرر فيه كما أورده الناصر فى حاشية التوضيح واورد ابن عبد اسلام قولها أن أمر به أن يسلم لك فى طعام ففعل وأخذ (ر) هنا أو حميلًا بغير أمرك جاز؛ لأنه زيادة فى التوثق أى فلو كان يختلف به الثمن لكان الوكيل متعديًا كما فى (ر) وما فى (بن) عن ابن عرفة من أن الرهن لم يشترط فى التوكيل والذى له حصة المشترط لا يلاقى ما الكلام فيه فإن العبرة بالشرط فى عقد البيع فلينظر (وإن اختلفا فى انتهاء
_________________
(١) فلاتفاقهما على أصل كل صار الزائد المختلف فيه كأنه خارج عن الذات تأمل أفاده (عب) (قوله: فيصدق مشتر) أى: مع يمينه (قوله: أشبه) أفعل على غير بابه أى: وقع منه شبه بدليل ما بعده (قوله: فإن انفرد) أى: البائع (قوله: وإلا تحالفا) أى: ألا يشبه واحد منهما (قوله: وفسخ) يعنى رد العوض من مثل أو قيمة فإن الموضوع الفوات (قوله: على المعول عليه) خلافًا لما وقع فى (الخرشى) وغيره من أنه كالاختلاف فى جنس الثمن أو نوعه (قوله: كما أورده الناصر إلخ) أى: على قولهم الرهن له حصة من الثمن بأنه لو كان له حصة من الثمن ما جاز الغرر إذ الغرر لا يجوز فى الثمن (قوله: وأورد ابن عبد السلام) أى: على قوله لأن الرهن حصة من الثمن فإن أصلها لابن الحاجب (قوله: لكان الوكيل متعديًا) لأنه يؤل بنقص فى المسلم فيه (قوله: وما فى (بن) عن ابن عرفة) أى: جوابًا عن إيراد ابن عبد السلام (قوله: لم يشترط إلخ) إذ لو كان مشترطًا لكان الوكيل متعديًا بتركه (قوله: فإن العبرة بالشرط فى عقد البيع) أى: وكلاهما من هذا القبيل فيؤل إلى النقص فهو متعد بفعله (قوله: وإن اختلفا فى انتهاء إلخ) أى: إن اختلف (قوله: كما أورده الناصر) راجع لاغتفار الغرر يعنى أن الناصر أورد على قول ابن الحاجب الرهن له حصة من الثمن أنه لو كان كذلك ما اغتفر فيه الغرر لسريانه للثمن وقوله: فى الجملة إشارة للجواب وهو أنه ليس له جزء من الثمن من كل وجه ألا ترى أنه يجوز رجوعه بعينه (قوله: لا يلاقى ما الكلام فيه) أى: من أن الرهن يختلف به الثمن وله حصة من الثمن فإن العبرة فى ذلك بشرطه فى عقد البيع لا
[ ٣ / ١٨٢ ]
الأجل) لاختلاف المبدأ وإن اتحد القدر (فالقول لمنكر) الانتهاء (أشبه إن فاتت) السلعة (وإلا تحالفا وفسخ وإن تجاهلا الثمن بدئ المشترى) فى حلفهما على الجهل (وفسخ) ووارث كل فى التبدئة بمنزلته.
_________________
(١) المتعاقدان مطلقًا فى انتهاء الأجل (قوله: فالقول لمنكر الانتهاء) لأن الأصل عدم الانتهاء فإن أقام كل بينة على ما ادعاه قدمت السابقة بالتاريخ وحلف معها (قوله: أشبه) وإلا فالقول لغيره بيمين إن أشبه فإن لم يشبه حلفا وغرم القيمة (قوله: إن فاتت) هذا القيد لأبى الحسن وابن يونس وذكره فى التوضيح خلافًا لظاهر إطلاق الأصل (قوله: وإلا تحالفا إلخ) أى: إلا تفت أشبه أحدهما أم لا تحالفا وفسخ إذ لا مرجح لقول أحدهما (قوله: وإن تجاهلا إلخ) وأما إن ادعى أحدهما العلم فإن وافقه الآخر فالأمر ظاهر وإن لم يوافقه صدق مدعى العلم بمعينه مع القيام وإن لم يشبه ومع الفوات إن أشبه فإن نكل فسخ حلف الآخر أم لا فإن لم يشبه مع الفوات فاستظهر (شب) أنه كحلفه حال قيامها يأخذ ما حلف عليه حلف الآخر أم لا (قوله: بدئ المشترى) لأن الجهل كالفوات وتقدم أنه معه يحلف المشترى فإذا حلفا هنا معًا فأقل مراتبه أنه يبدأ بالحلف ويحلف كل على تحقيق دعواه ولا يتأتى هنا حلفه على نفى دعوى خصمه لقول كل لا أدرى (قوله: فى حلفهما) ومعلوم أن نكولهما كحلفهما وكذا نكول أحدهما فيما يظهر. - إن قلت: ما فائدة الحلف مع نكول أحدهما مع أنه يفسخ والقاعدة القضاء للحالف على الناكل؟ قلنا: مزيد الإرهاب ولعل أحدهما يعترف ولم يعين شيئًا يقضى له بع ووقع لعب هنا تخليط انظر حاشية المؤلف عليه (قوله: وفسخ) فترد السلعة أو قيمته مع الفوات. والظاهر أن الفسخ هنا بحكم لأن فصل الخصومات لابد فيه من حكم (قوله: ووارث كل إلخ)؛ أى: إذا تجاهلا وكان كل ممن يظن به العلم فإن كانا فى التوكيل نعم لو كانت عبارة ابن عرفة لم يشترط من الوكيل أى: لم يقع من الوكيل اشتراطه فى صلب العقد وإنما أخذه بعد عقد السلم وانبرامه على جهة التبرع ظهر لكن يكون هذا تأويلًا لأن ظاهرها العموم (قوله: ووارث كل) أى: من
[ ٣ / ١٨٣ ]
(والأصل عدم القبض إلا لعرف) هذا هو المعول عليه من تشتيت الأصل (والإشهاد ببقاء العوض فى الذمة مقتض لقبض عوضه وحلف ربّه إن لم يمض كالشهر من الإشهاد كان قال إنما أشهدت ثقة) تشبيه فى حلف الآخر مع القرب (و) الأصل (البت
_________________
(١) ممن لا يظن بهما العلم فيفسخ بدون حلف وإن كان الذى يظن به ورثة البائع فقط فإنهم يحلفون ولهم الأكثر مما يشبه وإن كان ورثة المبتاع حلفوا ولزمهم بأقل مما يشبه ذكره البدر عن أبى الحسن (قوله: والأصل عدم القبض)؛ أى: للعقود عليه ثمنا أو مثمنا فالقول لمنكر (قوله: إلا لعرف)؛ أى: بالقبض فالقول لمن وافقه بيمين لأنه كشاهد وسواء ادعى الدفع قبل الأخذ أو بعده ويدخل فى العرب طول الزمان فى العرض والحيوان والعقار طولًا لا يصير بالثمن لمثله وهو عامان عند ابن حبيب وعشرون ونحوها عند ابن القاسم (قوله: والإشهاد) وكذلك الشهادة من غير قصد فيما يظهر كما فى (عب) (قوله: ببقاء العوض) ثمنًا أو مثمنا وكذلك الشهادة بدفعه كما فى (بن) خلافًا لـ (عج) ومن تبعه وأما الإشهاد بانعقاد البيع فلا وإن لزم منه تعمير الذمة والفرق أن الثمن لا يتحتم إلا بقبض العوض والإشهاد ببقاء العوض فى الذمة مقتض لذلك بخلاف الإشهاد بالانعقاد ولذا قال فى المعيار شهادة البينة بانعقاد البيع لا يلزم منها الإشهاد بقبض الثمن إلا أن تشهد بقبض الثمن (قوله: مقتض لقبض عوضه)؛ أى: عوض ذلك العوض المشهود ببقائه فلا يقبل منه دعوى عدم القبض (قوله: وحلف ربه)؛ أى: رب العوض المقتضى قبضه (قوله: إن لم يمض إلخ) وإلا فليس له تحليفه (قوله: كأن قال إلخ)؛ أى: إذا أشهد أحد المتعاقدين بالقبض ثم قام بعد ذلك يطلبه وقال إنما أشهدت ثقة فلا تقبل دعواه وله تحليف الآخر إن كان بالقرب إلا أن يقر بقبض بعضه بعد الكتب أو الإشهاد فلا يحلفه لترجيح قوله بالإقرار بقبض البعض وكذلك إذا أشهد بإقباض العوض من غير معاينة البينة على الأظهر (قوله: والأصل البت)؛ أى: لأنه الغالب من بياعات الناس فالقول لمدعيه دون مدعى الخيار ولو مع قيام المبيع إلا لعرف المشترى والبائع فهى قضية كلية ترجع لما يبدأ فيه البائع أيضًا السابق فى صدر الوصل.
[ ٣ / ١٨٤ ]
وإن قال كل الخيار لى حلفا وفسخ) على الأظهر (و) الأصل (الصحة) ما لم ينقل عنها غلبة (وهل إلا أن يختلف الثمن) بأن يكون الفساد بزيادة منهى مثلًا (فكقدره) إذا تنازعا فيه (تردد والمسلم إليه كالمشترى) يقدم شبهه عند الفوات (وإن اختلفا فى القدر ولم يشبهاه الغالب) فى السلم (عرفا وإن تسدد فالوسط فإن لم يكن حلفا وفسخ وفى موضعه صدق مدعى موضع العقد ثم المسلم إليه إن أشبه وفسخ إن لم يفت رأسه) أى السلم (كما يقبض بقطر) لاتساعه (وجاز ببلد وقبض بالسوق أو ما عرف وإلا فأى مكان منها).
_________________
(١) بالخيار (قوله: حلفا وفسخ إلخ) إلا لعرف بأنه لأحدهما كما فى (عب) (قوله: والأصل الصحة) أى: فالقول لمدعيها دون مدعى الفساد وهل ولو مع قيام المبيع قولان (قوله: ما لم ينقل عنها غلبة)؛ أى: فالقول لمدعى خلافها كدعوى أحدهما صحة الصرف والمغارسة والآخر فسادهما فالقول لمدعيه لأنه الغالب (قوله: وهل إلا أن .. إلخ)؛ أى: وهل القول لمدعى الصحة مطلقًا اختلف بهما الثمن أم لا أو إنما يكون القول قوله إلا أن يختلف بهما الثمن كدعوى أحدهما بيع عبد والآخر بيع عبد آبق أو بعير شارد (قوله: بزيادة منهى) كآبق مثلًا (قوله: فكقدره)؛ أى: فكالاختلاف فى قدر الثمن المتقدم يتحالفان ويفسخ إلخ (قوله: يقدم شبهه)؛ أى: فى الاختلاف فى رأس المال (قوله: عند الفوات) هو فى العين بطول الزمن الذى هو مظنة الانتفاع وفى غيرها ولو بحوالة سوق (قوله: وإن اختلفا فى القدر)؛ أى: قدر المسلم فيه (قوله: وإن تعدد)؛ أى: الغالب (قوله: فإن لم يكن)؛ أى: فإن لم يوجد الوسط (قوله: وفى موضعه)؛ أى: وإن اختلفا فى موضع قبض المسلم فيه (قوله: ثم المسلم إليه إلخ)؛ أى: ثم إن لم يدع أحد موضع العقد صدق المسلم إليه إن أشبه فإن لم يشبه صدق المسلم بالكسر إن أشبه مع يمينه فإن لم يشبه واحد تحالفًا وفسخ (قوله: وفسخ)؛ أى: بعد الحلف (قوله كما يقبض بقطر)؛ أى: كما يفسخ ما يقبض بقطر (قوله: لا تساعه)؛ أى: فموضع القبض مجهول (قوله: وجاز ببلد)؛ أى: وجاز العقد على القبض ببلد (قوله: وإلا فأى مكان .. إلخ)؛ أى: وإلا يكن سوق أو ما عرف فأى مكان.
[ ٣ / ١٨٥ ]