_________________
(١) على فعل النفس لقبضه إياها من المعير فكأنه هو المستعير ولا كذلك فى الوديعة لأن الرسول لا يملك كالمرسل إليه فلم ينزل منزلته فإن قلت: هذا لا يظهر فيما إذا كانت الشهادة للمعير فالجواب: أنه عارض شهادته له سكوته بعد مجاوزة الحد الأول فهو كتكذيبه تأمل (قوله: أنه رد مالا يضمن) وهو ما لا يغاب عليه بخلاف ما يضمن فلا يصدق فى رده وإن قبضه بلا بينة على المنصوص (قوله: على أرجح إلخ) مقابله ما فى الشامل من تصديقه ولو توثق عليه ببينة لأن العارية بابها المعروف يغتفره فيها مالا يغتفر فى غيرها (قوله: كنظائر الباب) وهو أن كل ما قبضه ببينة مقصودة للتوثق لا يصدق فى رده (قوله: من زعم أنه رسول) صدقه المرسل أم لا وإن كان عبدا كانت جناية فى رقبته (قوله: أخذها) أى: نقلها المكان المستعير (قوله: وردّها) أى: لربها (قوله: على المستعير) لأن الإعارة معروف فلا يكلف أجرة معروف صنعه (قوله: بفتح اللام) أى: ما يعلف به وأما العلف بسكون اللام وهو تقديم العلف للدابة فعلى المستعير (قوله: على ربها) طالت المدة أم لا لأنه لو كان على المستعير كان كراء وربما كان أكثر من الكراء فتخرج عن العارية. ﴿باب الغصب﴾ قال فى المقدمات التعدى على مال الغير سبعة أقسام مجمع على تحريمها الغصب والحرابة والاختلاس السرقة والجناية والإذلال والجحد اهـ إن قلت قال - ﵊ - فى خطبة ثانى النحر: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا» فى بلدكم هذا والمشبه به يكون أقوى وهو هنا منحط ﴿باب الغصب﴾
[ ٣ / ٤٣١ ]
أخذ الذات) أما المنفعة فتعد (قهرا تعديا بلا حرابة وأدب ولو صغيرا ميز) لإصلاحه (أو عفا المغصوب) لحق الله تعالى (كمدعيه على من علم بخلافه)
_________________
(١) عن المشبه ككثيرة فى نظر الشرع فالجواب: أن التشبيه وقع بحسب اعتقادهم فإنهم كانوا يعظمون البلد والشهر جدًا اهـ (ح) عن الذخيرة اهـ مؤلف على (عب) (قوله: أخذ الذات) من إضافة المصدر للمفعول والفاعل محذوف أى: أخذ آدمى الذات والمراد بالأخذ الاستيلاء لا خصوص الأخذ الحسى بالفعل بل حيلولة الظالم بين المال وبين ربه وشمل فتح قيد العبد ونحوه على أنه من الغصب القرافى ولابد أن يتناول الأخذ عقد الإسلام أو الذمة فأخذ الحربى غير غصب فلا ضمان عليه وإن كان مخاطبًا بالفروع (قوله: أما المنفعة إلخ) قال القلشانى: وفى معناه إتلاف الشئ الذى لم يقصد تملكه (قوله: قهرا) خرج به الأخذ عن طيب نفس كالوديعة والأخذ غيلة لأنه لا قهر فيه لأنه قد مات مالكه وبعده لا قهر (قوله: تعديا) بأن يكون لا شبهة له خرج به الأخذ من المحارب وأخذ الأب ونحوه مال ابنه قهرا عنه للشبهة والأخذ من المدين قهرًا (قوله: بلا حرابة) زادة لإخراج الحرابة فإنها الأخذ على وجه يتعذر معه الغوث فافترقا من حيث الجملة واعترضه ابن عبد السلام على ابن الحاجب بأن فيه تركيبًا فى التعريف وهى توقف معرفة المحدود على معرفة حقيقة أخرى ليست أعم منه ولا أخص منه أعمه ولو قال بلا خوف قتل بدل بلا حرابة لسلم من ذلك كذا فى (ح) والبنانى وليتأمل قوله ولا أخص من أعمه ولو قال بلا خوف قتل بدل بلا حرابة لسلم من ذلك كذا فى (ح) والبنانى وليتأمل قوله ولا أخص من أعمه اهـ مؤلف على (عب) (قوله: وأدب) أى: وجوبًا باجتهاد الحاكم بعد أخذ ما غصبه (قوله: لإصلاحه) لا للتحريم لرفع القلم عنه (قوله: أو عفا إلخ) خلافا للمتيطى (قوله: كمدعيه) تشبيه فى الأدب (قوله: على من علم بخلافه) وهو من لا يتهم به وإن اتهم بغيره أو هو من أهل الخير والدين قال فى (النوادر): محل الأدب إذا كانت الدعوى على وجه المشاتمة لا على وجه التلط نقله البنانى. (قوله: تعديا) خرج أخذ مال الولد لأنه له شبهة فى مال ولد، الحديث: «أنت ومالك
[ ٣ / ٤٣٢ ]
وهو الصالح فى الأصل (وفى حلف المجهول) إذا ادعى عليه الغصب (خلاف) أما المعلوم بالعداء إذا ادعى عليه فيحبس ويضرب قال سحنون: ويصح إقراره فى ذلك وهو أليق بما حدث من الفجور وضمن قيمته يوم الاستيلاء لفواته (وإن بسماوى أوحد) فعل مقتضيه عند الغاصب (وجاز تملك ما دخل فى ضمان الغاصب بمفوت) على الأرجح (وألا) يفت (فلربه تضمينك) بقدر ما أخذت (إن أعسر الغاصب أو علمت بالغصب ولا يضمن المتسبب إلا لتعذر المباشر إلا أن يكرهه على
_________________
(١) (قوله: وهو الصالح فى الأصل) أى: وليس المراد به الصالح العرفى وهو القائم بحقوق الله وحقوق العباد بحسب الإمكان (قوله: المجهول) أى: المجهول حاله وهو من لا يعرف بخير ولا شر (قوله: خلاف) الثانى أظهر فإن الغصب لا يثبت إلا بعدلين لأنه من باب التخريج وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها قال ابن يونس: ولا أدب على راميه وخالفه الباجى (قوله: ويصح إقراره) عين المدعى فيه أم لا لأن إكراهه بوجه جائز (قوله وضمن) أى: الغاصب ولو غير مميز والضمان فى ماله إلا أن تبلغ دية الجرح الثلث فعلى عاقلته كما يأتى (قوله: أوحد) أى: وإن كان فواته لأجل حد (قوله: فعل مقتضيه عند الغاصب) أى: فعل مقتضى الحد من حرابة أو قتل أو ارتداد ونحوها عند الغاصب وأما إن فعله قبله فلا ضمان عليه كما لـ (تت) وبه قرَّر ابن فرحون كلام ابن الحاجب خلافا فقال أشهب: يخبر ربه فإن أسلمه لهما تبع الغاصب بنصف قيمته يوم الغصب إلا أن تكون أكثر من أرش الجناية على الثانى وإن شاء فداه بالأرش وتبع الجانى بالأقل من أرش الثانية ونصف قيمته يوم غصبه. اهـ ونقله ابن عرفة فهذا يدل على أن الجناية الكائنة عند المغصوب منه لا يؤخذ بها الغاصب قاله الرماصى (قوله: وجاز تملك الخ) بسائر وجوه التملك من بيع وهبة وارث (قوله: بمفوت) من المفوتات الآتى بيانها (قوله: فلربه تضمينك) ولا رجوع بما ضمنه على بالغصب لأنك والغاصب سواء (قوله: إلا لتعذر المباشر) لعدم أو غيبة. لأبيك» والمتعدى من لا شبهة له فلا يسمى غصبا وإن حرم (قوله: وهو أليق) إشارة إلى ما فى المسألة من الخلاف (قوله: عند الغاصب) لأنه يضمن ولو بسماوى لأنه ظالم ولا يضمن ما فعله قبله (قوله: على الأرجح) ولو كان لا يرد قيمته لأن رد
[ ٣ / ٤٣٣ ]
إحضار المال فسيان) كما فى الخرشى (كأن حفر بئر المعين فأراده) أى: ذلك المعين (آخر) فسيَّان ويقتص منهما (ومن حفر لغبر معين ضمن إلا أن يردى غيره) فعلى ذلك الغير أما إن حفرها لمصلحة فلا شئ عليه (ومن أطلق ممسوكا) آدميا أو غيره (ضمنه إلا أن يقدر ربه على إمساكه أوينا كل العبد) بالقيد فلا يضمن من أطلقه (ونقل المثلى فوت فى التعدى وإن بغير كلفة) بخلاف المقوم والبيع الفاسد (فلا يقضى برده) لمحل الغصب (بل بالمنع منه توثقًا) حتى يوفى مثله ببلده
_________________
(١) (قوله: فسيان) لأن هذا وقع من كل مباشرة بخلاف الأولى لم يقع من المكره إلا كراه كذا فرق ابن عرفة بينهما اهـ مؤلف (قوله: ويقتص منهما) ظاهره ولو لم يعلم المردى بقصد الحافر وهو أحد قولين واستظهر ابن عرفة عدم القصاص منه حينئذ ومعلوم أن شرط القصاص المكافأة وإلا فلا قصاص على غير المكافى (قوله: ومن حفر لغير معين) أى: بغير ملكه بأن كانت بملك الغير أو بالطريق أو قربه بلا حائل أو بملكه بقصد الإضرار كوقوع السارق وإن لم يقصد هلاكه (قوله: فعلى ذلك الغير) ولو أعدم الحافر (قوله: أما إن حفرها لمصلحة) أى: بملكه بأن كانت لمنع السارق أو حفظ الزرع (قوله: ومن أطلق إلخ) وفى معناه من سقى دابة واقفة ببئر لتشرب فذهبت ولولا سقيها لم تذهب لوجوب سقيها وحفظها لربها (قوله: آدميا) ولو حرا ويضمن ديته كما يأتى (قوله: أو يناكل العبد) والقول لربه فى عدم قصد النكال إلا لقرينة على كذبه فالقول للمطلق (قوله: بخلاف المقوم) أى: فلا يكون نقله فوتا إلا أن احتاج لكبير كلفة (قوله: والبيع الفاسد) أى: وبخلاف البيع الفاسد فإن النقل فيه لا يكون فوتا إلا إذا احتاج لكافة وسواء كان مثليًا أو مقومًا (قوله: فلا يقضى إلخ) تفريع على كون النقل فوتا (قوله: بل المنع منه إلخ) أى: بل يقضى بمنع الغاصب من المغصوب أى: من التصرف فيه بأكل أو هبة وترد ولا يجوز للموهوب له القبول إن علم بالغصب ولا التصرف فيه بأكل وقولهم الحرام القيمة واجب مستقل وهذا معنى قولهم: الحرام لا يتعدى لذمتين أى: بعد الفوات (قوله: إحضار المال) كالوديعة نعتم إن نهبها الظالم من حرزها بنفسه من غير مدخلية لمن هى عنده لا ضمان (قوله: أو يناكل) أى: يضاره (قوله: والبيع الفاسد) محترز قوله فى التعدى فلا يكون فوتا إلا إذا كان كلفه (قوله:
[ ٣ / ٤٣٤ ]
(وفوات المقوم مع وجوده بخير) لأن المقومات تراد لأعيانها فلأربابها فيها أغراض فجعل إليهم سبيل لها (بينه مجردًا) ولو ذبح على الصواب خلافا لما فى الخرشى والخيرة تنفى الضرر (وقيمته ووجب فى المثلى الصبر لبلد الغصب)
_________________
(١) لا يتعدى ذمتين فليس مذهبنا ولو سلم فيحمل على ما إذا تقرر بذمة الأول ومن هنا يؤخذ منع أكل ما وهب مما فات عند الغاصب ولزمه قيمته حيث علم أن الغاصب لا يدفع القيمة وبه أفتى البدر القرافى وغير واحد وفى (المدخل): منع أكل أطراف الشاة التى تؤخذ مكسا وشراؤه لا يبيحه ومقتضى ما لابن ناجى جواز الأكل لمن وهب له حيث لزمت القيمة الواهب وهو ظاهر قول المصنف وجاز تملك ما دخل فى ضمان إلخ واعتمده شيخنا العدوى فى حاشية الخرشى لأن دفع القيمة واجب مستقل قال: كما يفيده المعيار وكما حكى الفقيه أبو عبد الله القروى أن السلطان أبا الحسن المرتبى دعا فقهاء وقته إلى وليمة وكانواة أهل علم ودين فكان منهم من قال: أنا صائم ومنهم من أكل وقلل ومنهم من أكل الغلات كالسمن فقط ومنهم من شمر للأكل بكله ومنهم من قال: هاتوا من طعام الأمير على وجه البركة فإنى صائم فسألهم الشيخ وأظنه أبا إبراهيم الأعرج عن ذلك فقال الأول: طعام شبهة تسترت منه بالصوم وقال الثانى: كنت آكل بمقدار ما أتصدق لأنه مجهول الأرباب والمباشر كالغاصب وقال الثالث: اعتمدت القول بأن الغلات للغاصب وقال الرابع: طعام مستهلك ترتبت القيمة فى ذمة مستهلكه فحل لنا تناوله وقد مكننى منه فحل لى قلت وهذا صريح الفقه ولبابه وقال الخامس: طعام مستحق للمساكين قدرت على استخلاص بعضه فاستخلصته وأوصلته إلى أربابه فكانه قد تصدق بما أخذ قلت وهذا أحرى بالصواب لجمعه بين الفقه والورع قاله سيدى أحمد زروق فى (شرح الإرشاد) (قوله: وفوات المقوم إلخ) وأما إن لم يحصل فيه فوت فيتيعن أخذه (قوله: لأن المقومات إلخ) أى: بخلاف المثل فلا يراد لعينه ولذا وجب الصبر فيه (قوله: خلافا لما فى الخرشى) أى: من أنه إذا أخذه مذبوحًا يأخذ ما نقصه عن قيمته حيا وهو أحد قولين فى الحطاب (قوله: تنفى ضرره) لأنه قادر على تضيمن الغاصب القيمة (قوله: ووجب فى المثلى) أى: إذا حصل فوت ولو مع وجوده (قوله: لبلد الغصب) فإن لم يمكن الرجوع له غرم قيمته بها كما فى الحطاب عن لما فى الخرشى) من أنه يأخذه ونقص الذبح.
[ ٣ / ٤٣٥ ]
لا المقوم وقد صرح به الأصل (ووجود المثلى وألغى الرخص والغلاء ولزم بيع الغاصب إن أجيز لظن بقاء عيب فظهر نفيه) وأنه زال (وفاتت نقرة) قطعة عين (صيغت وطين لبن وقمح طحن أو زرع وعجين خبز وبيض أفرخ إلا بطير المغصوب) أما إن أفرخ غير بيضه بطيره فأجرته (وعصير تخمر وإن تخلل خير كتخلل خمر
_________________
(١) البرزلى وجاز أن يصطلحا على شئ (قوله: لا المقوّم) أى: فلا يجب الصبر فيه لبلد الغصب لأن الواجب فيه القيمة يوم الغصب فى محله فلا فرق بين أخذها ببلد الغصب أو غيره لعدم الزيادة (قوله: وألغى الرخص إلخ) أى: فلربه المثل ولو كان غصبه بوقت رخص أو غلاء (قوله: ولزم بيع الغاصب) فليس لربه الرجوع لأنه لو شاء تثبت (قوله: إن أجيز) أى: أجازه المغصوب منه (قوله: بقاء عيب) أى: كان به عند المغصوب منه أو حدث عند الغاصب (قوله وأنه زال) أى: عند المشترى وكذا عند الغاصب على الراجح كما يؤخذ من الحطاب لمن تأمله خلافا لقول بعض القرويين له الرد (قوله: وفاتت نقرة إلخ) أى: فلا يقضى بردها بل يلزم المثل (قوله: وطين لبن) أى: جعل لبنا فيفوت وفيه المثل إن علم وإلا فالقيمة لأن المثلى الجزاف يضمن بالقيمة وإنما كان الطين مثليًا لأنه يكتال بنحو القفة لا يقال الامتناع من أخذ المثل فى الجزاف للزوم ربا الفضل وهو غير موجود هنا لأنا نقول الامتناع هنا للمزابنة تأمل (قوله: وقمح طحن) إنما جعل الطحن هنا ناقلا مفيتا دون باب الربويات للاحتياط لجانب الغاصب لئلا يضيع عمله باطلا وهو وإن ظلم لا يظلم واحتيط هناك لجانب الربا (قوله: وبيض أفخر) فعليه مثل البيض والفراخ للغاصب (قوله: ألا يطير المغصوب) أى: إلا أن يكون البيض أفرخ يطير المغصوب منه باضه عند الغاصب أو عند ربه أو كان غير بيضه فلا يفوت بل يأخذ الفراخ المغصوب منه وعليه للغاصب أجرة تعبه (قوله: فأجرته) أى: فلرب الطير أجرةمثله فى حضنه ولا شئ له فى نقصه إلا أن يتفاحش فله أخذ قيمته يوم الغصب ولا كراء (قوله: وعصير تخمر) لانقلابه لما لا يجوز تملكه فيضمن مثله إن علم وإلا فقيمته وظاهره ولو كان لذمى مع أنه يملك الخمر (عب) وينبغى أنه كتخلل خمرة (قوله: وإن تخلل) أى: العصير كان ابتداء أو بعد تخمره فيما يظهر كما لـ (عب) (قوله: خير) أى: فى أخذه خلا أو مثلا عصيره إن علم (قوله: كتخلل خمر (قوله: صرح به فى الأصل) فيما يأتى بقوله: وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله
[ ٣ / ٤٣٦ ]
لذمى ولغيره تعين) الخل) (وضمن كلبا مأذونًا) وغيره ليس مالا (وجلد ميتة وإن لم يدبغ بما يقول العارفون) على فرض بيع ذلك (وجنايته) أى: الغاصب (بالقتل ملغاة) فيغرم القيمة يوم الاستيلاء لا يوم القتل (أما الأجنبى) إن قتل العبد المغصوب (فإن شاء المالك اتبعه) بالقيمة يوم القتل (والغاصب بفضل ما عليه) من القيمة يوم الاستيلاء إن زادت (وإن شاء تبع الغاصب فيختص بالجناية وإن جنى هو وأجنبى بجرح فلربه أخذه وإلا رش من الجانى وله قيمة الغصب فالأرش للغاصب وإن غصب أرضا وبناها فلربها كراؤها فيما مضى
_________________
(١) لذمى) تشبيه فى التخيير إلا أنه يخير هنا بين أخذ الخل أو قيمة الخمر يوم الغصب ومثل الذمى المعاهد والمستأمن (قوله: ولغيره تعين) أى: وإن تخلل الخمر لغير الذمى وهو المسلم فقط تعين الخل وسواء تخلل بنفسه أو بصنع (قوله: وغيره ليس مالا) فلا يضمن لأنه خارج عن الغصب (قوله: فيغرم القيمة يوم الاستيلاء إلخ) لأن القاعدة أن أسباب الضمان إذا تعددت من فاعل واحد العبرة بأولها وهذا أحد قولى ابن القاسم وبه قال أشهب واستظهره ابن عبد السلام وقوله الآخر وبه قال سحنون غرمها يوم القتل لأنه نقل ثان ومن حجة ربه أن يقول لا أؤاخذ بوضع اليد وغنما أؤاخذه بالقتل ابن رشد وهو أقبس (قوله: إن قتل العبد إلخ) إلا أن يكون قتله لعدائه عليه ولم يندفع بغير القتل فلا ضمان على الجانى وإنما الضمان على الغاصب لما تقدم أنه يضمن ولو بالسماوى (قوله: بالقيمة يوم القتل) ولو نقصت عن قيمته يوم الاستيلاء (قوله: والغاصب) عطف على الضمير فى اتبعه أى: واتبع الغاصب بفضل إلخ إذ لا يلزم الجانى إلا غرم قيمته يوم الجناية (قوله: فيختص بالجناية) أى: فيختص الغاصب بقيمته يوم الجناية ولو زادت على قيمته يوم الغصب ولا يقال الغاصب لا يربح فكيف يربح هنا لأنا نقول لما غرم قيمته لربه يوم الغصب ملكه فلا كلام لربه فى الزيادة (قوله: وإن جنى هو) أى: الغاصب (قوله: والأرش من الجانى) كان هو الجانى أو الأجنبى (قوله: وله قيمة الغصب) أى: القيمة التى أوجبها الغصب وهى قيمة الشئ المغصوب يوم الاستيلاء وليس له أخذه وتضمين الغاصب الأرش (قوله: فلربها كراؤها) ظاهره أنه بمجرد البناء له تضمينه ومعه أخذه (قوله كراؤها) ظاهره ولو لم ينتفه بها وهو قول الناصر
[ ٣ / ٤٣٧ ]
براحا وله إزالة بناء وخياطه أو أخذ قيمة الشقة ونحو الحجر) والخشب الذى تعلق به بناء الغاصب (ودفع قيمة النقض) فيما إذا غصب أرضه وبنى فيها (بإسقاط أجرة الإزالة) حتى تسوى كالأول (إن كان يؤاجر) لا إن كان يتولاها الغاصب بنفسه أو خدمه (وإن غصب مركبا نخرا فعمرها فعليه) فيما مضى
_________________
(١) الكراء وإلم يستعمل وهو ماللناصر وفى (عب): أنه خلاف النقل والنقل ما فى الموّاق وبهرام من أنه لابد من الاستعمال وإلا فلا شئ له وله الكراء بقطع النظر عمن يعمرها كما هو ظاهر إطلاقهم لأنها ينتفع بها مع عدم البناء بخلاف مسئلة السفينة الآتية (قوله: براحا) أى: خاليا من البناء (قوله: وله إزالة بناء) أى: للمغصوب (قوله: إزالة بناء) بالأرض أو على عمود أو خشبة ونحوه أو كان المغصوب أنقاضا إلا أنه فى غير الأرض كالشقة ولو تلف نحو العمود فى قلعة فهل الضمان على الغاصب أو على المغصوب لأنه لما اختار أخذه فقد هلك على ملكه والظاهر الأول كذا بخط (عج) (قوله: وخيياطة) أى: وله إزالة خياطة فيما إذا غصب منه شقة وخاطها وليست كالصبع لأنها تشبه التزويق كما فى الحطاب (قوله: ونحو الحجر) عطف على قيمة أى: أو أخذ نحو الحجر (قوله: ودفع قيمة القنض) بضمن النون أى: دفع قيمته منقوضًا إن كان له بعد الإزالة قيمة لا مالا قيمة له كجص وحمرة ونحوهما فلا شئ له وعلى الغاصب قيمته إن أزاله لملك الغاصب (قوله: فيما إذا غصب أرضه إلخ) أى لا فيما إذا غصب الأنقاض أو عمودًا أو نحوه فقد علمت أنه كغصب الشقة له أخذه أو أخذ قيمته (قوله: إن كان يؤاجر عليها) أى: إن كان شأنها ذلك ولا يلتفت لقول الغاصب أنا أهدم بنائى ولا أغرم القيمة خلافا لابن القصار إذ فيه إضاعة مال إن قلت كذلك إذا أراد المغصوب أنا أهدم بنائى ولا أغرم القيمة إذا أراد المغصوب منه الهدم قلنا لكن لما كان متعديا سقط حرمة ماله لحق غيره والظالم أحق بالحمل عليه بخلاف ما إذا أراد هو الهدم فإنه إضاعة مال من غير موجب انظر حاشية (عب) للمؤلف (قوله: نخرا) بكسر الخاء المعجمة أى: محتاجًا لإصلاح ومثلها الربع الخرب والبئر والبستان (قوله: فيما مضى) وأما بالنسبة لوقت القيام على الغاصب اللقانى لأن مجرد البناء استعمال لها وقال غيره: لا يجب عليه الكراء إذا إذا انتفع بها انظر (عب) (قوله: إزالة بناء) فإن انكسر الخشب مثلا فى الهدم فاستظهر شيخنا أن
[ ٣ / ٤٣٨ ]
(كراؤها لمن يعمرها ولربها ما لا قيمة له بعد نزعه) كالنقش وأما إن أزال الغاصب نقش المالك فعليه قيمته لأنه هو المتعدى فى الفرعين (كالمسامير) لرب المركب بقيمتها (إن توقف سيرها لمحل الغصب عليها) وإلا أخذها الغاصب وعلى ذلك نحو السوارى (وحيث رده) أى: المغصوب (فعليه غلته).
وإن غرم القيمة يوم الغصب فاز بالعلة على الصواب كما فى (حش) وغيره خلافا لما فى الخرشى (إن استعملته) وإلا فلا غلة عليه والفرض غصب الذات (كصيد العبد
_________________
(١) فله أخذه (قوله: كراؤها لمن يعمرها) أى: منظورا فيه لإجارتها ممن يعمرها فيغرمه لعدم الانتفاع بدون إصلاح وما زاد على ذلك للغاصب (قوله: ولربها) أى: المركب (قوله: كالنقش) أدخل بالكاف المشاق والزفت الذى قلفطت به (قوله: فى الفرعين) أى: فرع نقشه هو وفرع نقش المالك (قوله: بقيمتها) أى: منقوضة (قوله: إن توقف سيرها) أى: أصله أو سرعته (قوله: وإلا أخذها إلخ) أى: وألا يتوقف عليها السير بأن لم يتوقف عليها أخذها الغاصب الآن (قوله: وعلى ذلك نحو السوارى) أى: وعلى هذا التفصيل نحو السوارى والمجاذيف فإن توقف عليها السير لربها بقيمتها وإلا أخذها الغاصب (قوله: أى: المغصوب) ظاهره عقار أو حيوانًا فعليه كراؤه وشهره المازرى وابن العربى وابن الحاجب وغيرهم ومذهب المدونة خاص بالعقار أما الحيوان فلا إلا ما نشأ عن غير استعمال كسمن ولبن وصوف وقد اختلف شراح الأصل فى تقرير كلامه فحمله بعضهم على الأول وبعضهم على الثانى (قوله: وإن غرم القيمة الخ) أى: الحصول مفوت (قوله: فاز بالغلة إلخ) لأنه لما ضمن القيمة يوم الغصب كانت الغلة فى ملكه (قوله: خلافا لما فى الخرشى) أى: من غرم الغلة ولو غرم القيمة وهو قول مالك وعليه جمهور أهل المدينة من أصحابه وغيرهم (قوله: وإلا فلا غلة عليه) أى: وألا يستعمله بأن غلق الدار وبور الأرض وحبس الدابة فلا غلة عليه (قوله: والفرض غصب الذات) أى: ضمانه على المالك لأنه لما كان متمكنا من أخذ قيمته واختار أخذه فقد انكسر على ملكه (قوله: لربها ما لا قيمة له) وإن أراد الغاصب نزعه لا يمكن من ذلك لأنه محض إضاعة بلا ثمرة (قوله: الفرعين) فرع أخذ ربها نقشة وفرع ضمانه إن زال نقش ربها (قوله: غصب الذات) فلا ينافى ما يأتى من ضمان المنفعة بالفوات لأنه
[ ٣ / ٤٣٩ ]
والجارح) يرد لربهما معهما (وأجرة الفرس والشبكة) ونحوهما والصيد للصائد (ورجع بما أنفق فى الغلة) فيرد زيادة الغلة ولا شئ له إن نقصت (قال الإمام) وتبعه ابن القاسم (يضمن ما أعطى فيه متعدد به ولعيسى) ابن دينار تلميذ ابن القاسم (إلا أن تكون القيمة أكثر) فيضمنها (وهل) قول عيسى (مقابل) لقول الإمامين (ضعيف أو مقيد) لهما خلاف (وهزال الأمة ليس فوزا كعبد نسى صنعة ثم عادت أو خصاه فلم ينقص ومن جلس على ثوب فقام صاحبه لا شئ عليه إن
_________________
(١) لا غصب المنفعة لما يأتى أنه إذا كان المقصود غصب المنفعة يضمن الغلة بالفوات وانظر إذا لم يعلم قصده (قوله: يرد لربهما) وللغاصب أجرة تعبه (قوله: وأجرة الفرس) فى حاشيته على (عب) عن ولد (عب) أن الفرس كالجارح (قوله: ونحوهما) كالشرك والرمح والنبل والقوس والسيف (قوله: ورجع) أى: الغاصب (قوله: فى الغلة) أى: لا فى ذمة المغصوب منه ولا فى رقبة الشئ المغصوب (قوله: ولا شئ له) أى: إن نقصت أو لم يكن هناك غلة (قوله: ما أعطى فيه متعدد به) أعطى بالبناء للفاعل ومتعدد هو الفاعل أى: ما أعطى فيه أشخاص متعددون عطاء واحدا كعشرة والضمير فى «به» عائد على العطاء المفهوم من أعطى (قوله: مقابل إلخ) وإن قولهما باق على إطلاقه كانت القيمة أكثر أم لا (قوله: أو مقيد لهما) وقولهما يضمنه بالعطاء المتعدد ما لم تكن القيمة أكثر وهو ما لابن رشد ولسحنون لا يضمن إلا القيمة (قوله: ليس فوتا) فلربها أخذها وإن لم تعد لسمنها (قوله: كعبد نسى إلخ) أى: ليس نسيانه الصنعة فوتا إذا عادت وإلا كان فوتا (قوله: فلم ينقص) أى: لم ينقص عن ثمنه بل ساوى أو زاد عند ابن عبدوس ومشى عليه ابن الحاجب فإن نقص خير بين أخذ قيمته أو أخذه مع الأرش كما إذا زاد عند ابن رشد لأنه نقص عند الإعراب ونحوهم الذين لا رغبة لهم فى الخصيان دون أهل الطول ابن عبد السلام، وهو أحسن من قول ابن عبدوس والخصاء وإن كان مثله إلا أنها غير فاحشة وهى لا توجب العتق فى رقيق الغير إلا إذا أفسدت منافع الرقيق أو جلها كما حققه (بن) (قوله: لا شئ عليه) أى: على الجالس لأنه مما تعم به البلوى فى المجالس والصلوات ولأن صاحبه هو المباشر وهو مقدم على ذى السبب فى التعدى على المنفعة (قوله: الغرس) بالفاء إلحاقه بالشبكة أقرب من إلحاقه
[ ٣ / ٤٤٠ ]
كان بمحل مباح كالصلاة (ولم يتقصد) الإتلاف (كالنعل يمشى عليها على الظاهر) كما فى (حش) وفى (عب) الضمان ولا ضمان أيضا على نحو حامل حطب أنذر وأما من أسند جرة بباب ففتحه ربه فقيل: يضمنها لأن العمد والخطأ فى أموال الناس سواء وقيل: بشرط أن لا يكون شأن الباب الفتح وأما من أحرق فرنه دار جاره بلا تفريط فلا ضمان عليه (وإن كسر مصنوعا فالأرش وهو قيمة) الصنعة المباحة على المعتمد كما فى (حش) (ولا يفيت المغصوب تغير الأسواق ومن تعدى على منفعة فتلفت الذات بلا سببه لم يضمنها.
_________________
(١) الضعيف (قوله: كالنعل يمشى عليها إلخ) لأن الأسواق مظنة المزاحمة (قوله: فى عب الضمان) أى: ضمان المقطوعة مع نقص الأخرى قال (عب): والفرق ان الصلاة ونحوها يطلب فبها الاجتماع دون الطرق إذ لا حق له فى مزاحمة غيره وقال شيخنا العدوى فيما كتبه على (عب) يضمن القيمة المؤلف والمأخوذ مما يأتى آخر الباب فى رفو الثوب أنه يضمن الخياطة والأرش (قوله: ولا ضمان أيضًا على نحو حامل إلخ) كذا فى (عب) استظهارا وأصل نص المدونة وشرحها إطلاق فى الضمان غير مقيد بالإنذار ولذلك اختار المسناوى الضمان ولو انذار لأنه لا يلزمهم إخلاء الطريق ويفيده ابن فرحون فى الفصل الثانى عشر من القسم الثالث من التبصرة ونصه ومن قاد دابة فمرت به جارية فصاح بها: إياك إياك، فوطئتها الدابة فقطعت أنملتها فعليه الغرم قاله ابن يونس (قوله: فقيل يضمنها) واختاره ابن أبى زيد (قوله: فلا ضمان عليه) إلا جناية فى ابتداء فعله بخلاف فتح الباب (قوله: المباحة) وغيرها لا شئ فيه إذ الصياغة المحرمة لا يجوز بقاؤها (قوله: على المعتمد) راجع لأصل المتن ومقابله ما رجع إليه ابن القاسم من فواته بالكسر فيغرم القيمة (قوله: ولا يفيت المغصوب تغير إلخ) أى: بخلاف المستعار والمستأجر فإنه يفيته تغير الأسواق قال (عب): ولعل الفرق أن جعل حوالة السوق هنا مفيتة فيه إعانة للغاصب على ما قصده من ملك الذات والمستعير والمستأجر إنما تعديا على المنفعة ولم يقصدا تملك الذات (قوله: لم يضمنها) أى: الذات وإنما يضمن ما تعدى عليه وهو المنفعة على ما يأتى وعارض هذا ابن عبد السلام بمسألة التعدى فى الركوب من المستأجر والمستعير بالعيد خلافا لابن (عب): (قوله: وفى (عب) الضمان) فإن كان يمكن إصلاحها ضمن ما
[ ٣ / ٤٤١ ]
وإن أكل المغصوب ربه قبل فواته ضمن إلا بقدر ما يليق به شيخنا ينبغى إن كان مكرها أو غير عالم وأما بعد فواته تحتمت قيمة الغصب وإن كان الأكل بغير إذن ضمن القيمة يوم الأكل (وفات) المغصوب (بقليل عيب ككسر نهد وإن صبغ الثوب فلربه قيمته أو أخذه منفعة ضمنها بفواتها) ولو لم يستعمل (إلا لبضع أو حرّ فباستيفائها ومن فعل يحرما يتعذر معه رجوعه) بيعا أو غيره (عليه دية عمد) ورجع بها إن رجع (وإن طلب حقه عند من يجوز ضمن) ما غرمه الخصم
_________________
(١) يضمنان الذات وأجاب ابن عرفة بأن الهلالك زمن التعدى بالركوب لا يعلم كونه بغير سبب التعدى بحال بخلاف ما هنا قال الرماصى: وفيه نظر لأنه يمكن علمه فيهما بسقوط بيت مثلا على الدابة تأمل (قوله: وإن أكل المغصوب ربه) أى: أكله ضيافة أو بغير إذن الغاصب أو أكره على أكله (قوله: ضمن بقدر أكله) لأنه هو المباشر للإتلاف وهو مقدم على المتسبب إذا ضعف السبب كما مر (قوله: ينبغى إنكان إلخ) ينبغى أن محل كلام ابن عبد السلام ذلك (قوله: فقد تحتمت قيمة إلخ) أى: فلا ضمان على ربه إن أكله ضيافة أو مكرها لأنه أكل ما هو ملك الغاصب (قوله: يوم الأكل) وقد تخالف قيمة الغصب (قوله: بقليل عيب) سماوى أو غيره ومنه الغيبة على العلى دون الوحش (قوله: ككسر نهد) أى: انكساره لأن الواقع عليه الانكسار لا الكسر (قوله: فلربه قيمته) وهل وإننقصه الصبغ أو يخير فى قيمته وأخذه مجانا قولا أبى عمران والجلاب (قوله: فباستيفائها) أى: فلا يضمنها إلا باستيفائها فعليه فى بضع الحرة صداق مثلها وفى بضع الأمة ما نقصها عليا كانت أو وخشا فإن لم يستوف البضع بالوطء ولا استعمل الحر بالاستخدام بل عطلا كلا من العمل والوطء فلا شئ عليه (قوله: عليه دية عمد) وإن لم يتحقق موته قال الحطاب: ويضرب ألف سوط ويحبس سنة ومن هذا القبيل شكايته لظالم لا يتوقف فى قتل النفس فضربه حتى مات كما فى (حش) (قوله: وإن طلب حقه) كان مغصوبًا منه أو غيره (قوله: ضمن) أى: إن كان عالما بجوره (قوله: ما غرمه الخصم) أى زيادة على الحق ولو أجرة الرسول (قوله: تخاط به والأرش كما يأتى آخر الباب فى رفو الثوب (قوله: عند من يجور) فإن
[ ٣ / ٤٤٢ ]
(إن أمكن بغيره) أى: غير الجائر وأما الشكاية فدلالة ظالم سبف فى الوديعة الضمان بها خلافا للأصل فيمن دل سارقا وقد اقتصرت على أوسط الأقوال فى الأصل (ومن غرم قيمة شئ كاذبًا يتلفه فلربه أخذه متى ظهر) فإن لم يكذب ملكه بل بمجرد حكم الحاكم كما فى (بن) بالقيمة يملكه وتقدم أو البيوع شراء الغاصب (والقول للغازم فى التلف والنعت) فإن ظهر خلافه غرم ما أخفى (والقدر والجنس
_________________
(١) إن أمكن بغيره) وإلا فلا ضمان (قوله: وأما الشكاية) أى: بغير حق (قوله: وقد اقتصرت على أوسط الأقوال) لقول المواق والمازونية أن به الفتوى وقول المعيار: به العمل والقول الأول أنه يضمن القدر الزائد على أجرة الرسول مطلقا والثالث: لا يغرم شئ مطلقًا (قوله: فلربه أخذه) لكذبه فى دعواه (قوله بل بمجرد إلخ) أى: وإن لم يغرم القيمة بالفعل فهو إضراب عما يفيده ما قبله من توقف الملك على الغرم بالفعل (قوله: حكم الحاكم) خلافا لما فى (عب) من كفاية حكم الشرع عليه بالقيمة وأنه لا يتوقف على حكم حاكم (قوله: وتقدم أول البيع إلخ) اعتذار عن عدم ذكره هنا تبعا للأصل (قوله: والنعت) أى: الصفة ومنه الذكورة والأنوثة (قوله: والقدر) قال (تت): يدخل تحت هذا مسئلتان الأولى: غاصب صرة يلقيها فى البحر ولا يدرى ما فيها فالقول قول الغاصب مع يمينه عند مالك. ابن ناجى: وعليه الفتوى لا مكان معرفة ما فيها بعلم سابق أو بجسها وقال مطرف وابن كنانة حصلمنه قتل فإن أمكن القصاص منه فذاك وإلا غرم الشاكى دية عمد فيما يظهر كمن فعل بحرَّ ما يتعذر رجوعه انظر (عب) (قوله: أوسط الأقوال) أى: أحسنها وقيل: لا يغرم شئ وقيل: يغرم ما زاد على أجرة الرسول (قوله: كما فى (بن) ردا على قول (عب) ومن وافقه: المدار على حكم الشرع ولو لم يحكم قاض والسياق فى ملكه بحيث إذا ظهر لا يأخذ ربه فلا يكون إلا بحكم الحاكم وما سبق من جواز الأكل إذا رسخت القيمة بالفوات فذاك فيما تلف وذهبت عينه بالطبخ مثلا واستهلك وهذا لا يتوقف فيه الأمر على حكم حاكم (قوله: وتقدم أول البيوع شراء الغاصب) اعتذار عن عدم ذكره مع ذكر الأصل له (قوله: والقدر) قال (تت): يدخل فيه مسئلتان الأولى: غاصب صرة يلقيها فى البحر مثلا ولا يدرى ما فيها فالقول قول الغاصب مع يمينه عند مالك. ابن ناجى: وعليه الفتوى لإمكان معرفة ما فيها بعلم
[ ٣ / ٤٤٣ ]
بيمن إلا أن ينفرد ربه بالشبهة فقوله بيمين أو ينتفى شبههما فى النعت والقدر فيحلفان ويقضى بالوسط وكذا القول للمشترى من الغاصب وغرم إن لم يعلم
_________________
(١) وأشهب: القول لربها مع يمينه إن ادعى ما يشبه وأن مثله يملك لأنه يدعى تحقيقًا والآخر تخمينا وأما إن غاب عليها فالقول له مع يمينه والثانية: قول عبد الملك فى قوم أغاروا على منزل رجل والناس ينظرون فذهبوا بما فيه ولا يشهدونبأعيان المنهوب بل بالإغارة والنهب فلا يعطى المنتهب منه بيمينه وإن ادعى ما يشبه إلا لبينة وقاله ابن القاسم محتجًا بقول مالك فى الصرة ولمطوف: القول قول المغار عليه مع يمينه إن أشبه وكان مثله يملكه. ﴿تنبيه﴾ إذا تجاهلا الصفة فإن المغصوب يجعل من أدنى جنسه ويغرم الغاصب قيمته على ذلك يوم الغصب شيخنا وإذا تجاهلا القدر أمرهما الحاكم بالصلح فإن لم يصالحا تركا حتى يصطلحا اهـ مؤلف على (عب) (قوله: بيمين) فى الجميع كما لابن عبد السلام (قوله: فى النعت والقدر) أى: لافى الجنس فالقول للغارم مطلقًا إذ لا يتأتى فيه أوسط القيم إذ الجنسان لا مراتب بينهما تعتبر وسطاها (قوله: فيحلفان) أى: فيحلف كل على تحقيق دعواه ونفى دعوى خصمه ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل (قوله: بالوسط) أى: من القيم (قوله: كذا القول للمشترى إلخ) أى: فى التلف والنعت إلخ وظاهره أن يحلف فى دعوى التلف ولو كان مما لا يغاب عليه وفى (ح) النقل أنه لا يحلف إلا سابق وبجسمها وقال مطرف وابن كنانة وأشهب: القول لربها مع يمينه إن ادعى ما يشبه والثانية قول عبد الملك فى قوم أغاروا على منزل رجل والناس ينظرون فذهبوا بما فيه ولا يشهدون بأعيان المنهوب لكن بالإغارة والنهب فلا يعطى المنتهب منه بيمينه وإن ادعى ما يشبه إلا ببينة وقاله ابن القاسم محتجًا له بقول مالك فى الصرة ولمطرف: القول قول المغار عليه مع يمينه إن أشبه وكان مثله يملكه. (تنبيه) إذا تجاهلا الصفة فإن المغصوب يجعل من أدنى جنسه ويغرم الغاصب قيمته على ذلك يوم الغصب شيخنا وإذا تجاهلا القدر أمرهما الحاكم بالصلح فإن لم يصطلحا تركا حتى يصطلحا.
[ ٣ / ٤٤٤ ]
بالغصب) فإن علمه فغاصب ثان يضمن بالاستيلاء (لربه قيمته فى آخر رؤية رُئيت عنده أو وقت جنايته عمدًا) ويرجع بثمنه فإن ضمن ربه الغاصب مضى الشراء (بسماوى وهل الخطأ كالعمد أو السماوى خلاف ولربه نقض البيع ولو تصرف
_________________
(١) فيما يغاب عليه إذا لم تقم له بينة (قوله: يضمن بالاستيلاء) ولو كان مما لا يغاب عليه ولم يظهر كذبه أو قامت على الهلاك بينة ولو بسماوى (قوله: فى آخر رؤية إلخ) أى: معتبرة قيمته ذلك الوقت فإن لم ير عنده فيوم القبض بخلاف الصانع والمرتهن والمستعير إذا ادعوا تلف ما بأيديهم فإنه يحلفون ثم يغرمون قيمته يوم القبض ولو رئى عندهم بعده لأنهم لما قبضوا على الضمان فيتهمون فى غيبته على استهلاكه فأشبهوا الغاصب فى الضمان يوم الاستيلاء بخلاف المشترى فإن قبضه على الملكية (قوله: ويرجع بثمنه) أى: ويرجع المشترى على الغاصب بالثمن الذى اشتراه به وهذا أحد احتمالين ذكرهما فى حاشية (عب) والآخر: أنه يرجع بما غرم وللمالك أن يتبع المشترى بالقيمة يوم التلف والغاصب بما بقى من القيمة يوم الاستيلاء إن كانت أزيد اهـ (قوله: مضى الشراء) فلا رجوع للغاصب على المشترى (قوله: لا بسماوى) أى: لا تلفه عند المشترى بسماوى فلا ضمان عليه بل يرجع ربه على الغاصب وهذا لا ينافى أن المشترى فى السماوى لا يرجع بالثمن على الغاصب (قوله: وهل الخطأ ألخ) أى: وهل التلف أو التعيب الخطأ من المشترى غير العالم بالغصب كالعمد فيضمن أو كالسماوى فلا ضمان (قوله: نقض البيع) أى: بيع الشئ المغصوب لأنه كبيع فضولى وله رده وسواء قبض المشترى المبيع أم لا علم أنبائعه غاصب أم لا حضر المغضوب منه وقت البيع أو غاب قريبة أو بعيدة وإذا أمضاه فيتبع الغاصب بالثمن إن قبضه من المشترى وكان مليًا وإلا رجع على المشترى ورجح انه لا رجوع له عليه بحال بناء على أن الإجازة للعقد والقبض معًا. انظر (بن) ولا يتبع الغاصب بقيمته يوم الاستيلاء ولو أزيد من الثمن لأنه بإمضاء بيعه يقدر كأنه البائع وليس للمتباع رد البيع حين إمضاء ربه قال اللخمى إلا أن يكون الملك المجيز فاسد الذمة بحرام أو غيره كالحجر وكان المشرتى غير عالم بالغصب وإلا فهو داخل على الحرام ولا حجة له انظر حاشية (عب) للمؤلف (قوله: ولو تصرف إلخ) مبالغة فى كون ربه له نقض البيع دفعًا لتوهم
[ ٣ / ٤٤٥ ]
المشترى بكعتق غير عالم) ومثل البيع غيره كالإجارة (واستبد مشتر وموهوب لم يعلما لا وارث بالغلة وغرمها الغاصب عن الثانى) وهو الموهوب حيث ردت السلعة لأنه لا يجمع بين القيمة والغلة (وإن شهد غنسان بغصبك) أى: بالغصب منك (وآخر بالإقرار به أو بملكك) كمع الإقرار (خرت) حتى يتبين الأمر (ولا يثبت الملك إلا بيمين النصاب) أنها ملكك (والقضاء) أنه باقية فيه ويجوز جمعهما فى يمين
_________________
(١) ان العتق مفوت (قوله: كالإجارة) والهبة وسائر العقود (قوله: لم يعلما) أى: بالغصب وإلا فكالغاصب إلا أن الموهوب إذا غرم القيمة يوم التلف ضمن الغلة قبله لعدم ملكه (قوله: لا وارث) فلا يستبد بالغلة وإن لم يعلم (قوله: وغرمها الغاصب عن الثانى) أى: دون الأول لأنه فى الهبة خرج بغير عوض فكأنه لم يخرج من يده بخلاف بيعه فإن أعسر الواهب رجع على الموهوب فإن أعسرا فعلى أولهما يسارًا ومن غرم شيئًا لا يرجع به ولذلك لم يجعل الموهوب كالمشترى فى الرجوع على أيهما لأن المشترى يرجع دون الموهوب (قوله: حيث ردت إلخ) أى: لا إن فاتت وضمن القيمة فلا يغرمها على مذهب ابن القاسم فى المدونة (قوله: بالإقرار به) أى: الغصب (قوله: خرت) أى: جعلت حائزًا فى السلعة أو قيمتها إلا مالكًا إذا لم تثبت الشهادة له ملكًا إذ قد تغصب من مستعير ومستأجر ومودع ومرتهن وفائدة جعله حائزًا أن له التصرف بالاستغلال لا البيع والنكاح وأنه إذا أتى مستحقها أخذها أو قيمتها وأنه يضمن السماوى كذا فى (عب) وفى (البنانى): الذى كان يقرره بعض الشيوخ أنا لا نمنعه من البيع والوطء إذ لا منازع له وإنما فائدة كونه حائزًا أنه إذا قامت بينة بالملك لغيره قدمت على بينته لأنها إنما أثبتت الحوز وهو ظاهر وأما للمصنف فى ما إذا شهد شاهد بالغصب وآخر بالملك تبع فيه الأصل وهو لعياض فى التنبيهات وقال ابن أبى زمنين: يجعل مالكًا فلا يحتاج ليمين النصاب البنانى وعليه أكثر المختصرين للمدونة ونقل ابن يونس عن بعض الفقهاء عدم التلفيق لأنها شهادة مختلفة قال: ويحلف مع أى الشاهدين شاء (قوله: والقضاء) ولا يكتفى بها عن الأولى وإن تضمنتها على ما جزم به ابن رشد خلافًا للخمى
[ ٣ / ٤٤٦ ]
(مع شاهد الملك وإن ادعت استكراها فلا مهر) بمجرد دعواها (وحُدَّت للزنا إلا أن ترجع ولا يظهر حمل أو تتعلق) بالمدعى عليه (وللقذف إلا على فاسق كمجهول ما خاشية الفضيحة المتعلقة وإن لم تتعلق او تعلق غيرها فخلاف ومن تعدى على البعض) ابن عرفة: التعدى هو التصرف فى شئ بغير إذن ربه دون قصد تملكه كذا فى (بن) فوثيقة الإرياف أقرب إليه كما استظهره شيخنا إلا الغصب لأنهم لا يقصدون التملك المطلق ولكن ظاهر أنه ليس من التعدى على المنفعة الذى لا تضمن فيه الذات بل تضمن ولا غلة إلا باستيفاء فإن (حش) ذكر أن محل إطلاق ضمان المنفعة بالتعدى عليها لا فى غيره من أقسام التعدى نعم التعييب اليسير فيه الأرش لا القيمة كما فى الغصب فلينظر (فإن أفات المقصود عرفًا فلربه قيمته أو هو مع
_________________
(١) (قوله: فلا مهر لها إلخ) لأنه إقرار على نفسها وعلى غيرها فلا يعمل بإقرارها على غيرها (قوله: بمجرد دعواها) بخلاف من عاينت البينة غصبها وخرجت مدعية الوطء فلها المهر لوجود البينة (قوله: وحدت للزنا) كان المدعى عليه صالحًا أو فاسقًا أو مجهول حال (قوله: ولا يظهر إلخ) قيد فى قوله إلا أن ترجع (قوله: أو تتعلق إلخ) عطف على قوله ترجع فلا تحد للزنا للشبهة ولو ظهر بها حمل (قوله: وللقذف) أى وجدت للقذف تعلقت أم لا كانت تخشى الفضيحة أم لا (قوله: وللقذف) أى وجدت للقذف تعلقت أم لا كانت تخشى الفيضحة أم لا (قوله: إلا على فاسق) أى: فلا تجد للقذف لأنه غير عفيف (قوله: كمجهول إلخ) تشبيه فى عدم الحد للقذف (قوله: أو تعلق غيرها) أى: غير خاشية الفضيحة بأن كانت غير خاشية الفضيحة وأما إن لم تتعلق فتحد للقذف (قوله: هو التصرف إلخ) دخل فى ذلك زيادة المكترى والمستعير فى المسافة (قوله: أقرب إليه) أى: إلى التعدى (قوله: هو التصرف إلخ) دخل فى ذلك زيادة المكترى والمستعير فى المسافة (قوله: أقرب إليه) أى: إلى التعدى (قوله: لا الغصب) أى: لا أقرب إلى الغصب (قوله: ولا غلة إلخ) عطف على قوله: تضمن (قوله: إطلاق ضمان المنفعة) أى: ضمانها وإن لم يستوف (قوله: كما فى الغصب) راجع للمنفى فهو استدراك لدفع توهم مساواته للغاصب من كل وجه فهو فى هذا كالمتعدى.
[ ٣ / ٤٤٧ ]
أرشه) كقطع ذنب دابة ذى هيئة (وتعين الثانى إن لم يفت ومن جنى على عبد فأخذ ربه قيمته عتق عليه) ابن يونس وليس لربه الامتناع من أخذ القيمة حيث فحش العيب (وعلى ثوب رفاه ثم غرم النقص وأجرة الطبيب) والدواء فيما لا شئ فيه مقرر (كالرفو) يغرمها على الراجح ثم الشين.
_________________
(١) (قوله: ذى هيئة) ولو ذميا وكذا إن كانت هى ذات هيئة وكذا قطع أذنها لانتف شعرها وكذا فساد لبن شاةٍ او بقرة هو المقصود الأعظم وقلع عينى عبد أو قطع يديه (قوله: وتعين الثانى) أى: أخذه مع الأرض (قوله: إن لم يفت) كإفساد لبن شاةٍ أو بقرة ليس هو المقصود الأعظم أو قطع يد عبد أو عينه إلا أن يكون صانعًا أو ذا يدٍ أو عين واحدة فإنه يضمن قيمته بل يضمن فى الصانع بكل ما يعطله ولو أنملة كما لـ (عج) (قوله: ومن جنى) أى: عمدا مع قصد شئ وإلا فلا يعتق (قوله: فأخذ ربه قيمته) فإن فاته الجناية المقصود لا بتراضيهما إن لم يفته لنص المدونة كما فى المواق على أنه لا عتق فيما لا تخيير فيه خلافًا لما فى (عب) تبعًا للطخيخى فإن أخذه وارثه لم يعتق (قوله: عتق عليه) أى على الجانى (قوله: وليس لربه الامتناع إلخ) أى: أنه يجبره الحاكم على أخذها والجانى على دفعها ليعتق العبد عليه فلا يحرمه سيده، العتق بأخذه مع أرشه وهذا مقابل مذهب المدونة الذى مر عليه فى المتن من التخيير مطلقًا (قوله: وعلى ثوب) أى: وإن تعدى على ثوب عمدًا أو خطأ ولو أفات المقصود حيث لم يختر أخذ قيمته وما ذكره هو الذى اقتصر عليه عبد الحق واعترضه ابن يونس بأنه خلاف ظاهر قولهم وقد يغرم فى رفو الثوب أكثر من قيمته صحيحًا وذلك لا يلزمه انظر (المواق اهـ (بنانى) (قوله: ثم غرم النقص) أى: ثم بعد رفوه يغرم النقص ولا شئ عليه فى النقص قبله (قوله: فيما لا شئ فيه مقرر) وإلا ففيه الدية فقط أو القصاص إلا أن يكون من المتالف (قوله: ثم الشين) أى: إن برئ على شين وإلا فلا شئ فيه. (قوله عتق عليه) لأنه لما دفع قيمته ملكه فيعتق عليه بالمثلة.
[ ٣ / ٤٤٨ ]
﴿وصل الاستحقاق﴾
﴿وصل﴾
(وإن زرع،
_________________
(١) ﴿وصل الاستحقاق﴾ ابن عرفة: الاستحقاق رفع ملك بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض وأخرج بقوله: بغير عوض ما أخذ من المقاسم فإن المالك الأول له دخل فى أخذه بما وقع لكن يبقى الاعتصار داخلًا فى التعريف فإن أريد أن مجرد الملك كالأول كاف خرج أيضًا أخذ ما قسم فى الغنيمة فلا يحتاج لزيادة قوله: بغير عوض فليتأمل واعلم أن سبب الاستحقاق شهادة البينة أنه ملك له لا يعلمون خروجه عن ملكه حتى الآن وشرطها الشهادة على عين الشئ لأن القضاء إنما يتعلق بالمعينات فإن لم تعين فلابد من بينة حيازة يبعثها القاضى مع شهادة الملك يقولون لهم هذه الدار التي تشهدنا بملكها فيجوزونها للقاضى ثم يعذر للحائز وأرجح الأقوال كما فى ابن سلمون أنه يحلف يمين القضاء فى غير العقار لا فيه لأن الشأن أن نقل ملكه لا يخفى بل لابد له من وثائق وشهود ابن عرفة: حكم الاستحقاق الوجوب عند تيسر أسبابه فى الربع على عدم يمين مستحقه وعلى يمينه هو مباح كغير الربع لأن الحلف مشقة وأقره الجماعة وبحث فيه التاودى فى شرح العاصمية والمؤلف بأنه لا وجه للوجوب لأنه حق له إن شاء تركه وإضاعة المال المحرمة إتلافه بحيث لا ينتفع به أحد كتغريقه أو تحريفه مثلًاإلا أن يراعى وجوب تغيير المنكر لكن لا تسقطه مشقة الحلف مع وجوبه ولو بالليد فليتأمل ويمنع من الاستحقاق السكوت مدة الخسارة وشراؤه ما ادعاه من عند حائزه فلو قال: إنما اشتريته خوف أن يفيته علىَّ فإذا أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له مقال وقال أصبغ: إلا أن تكون بينة بعيدة جدًا أو يشهد قبل الشراء أنه إنما اشتراه لذلك فذلك ينفعه ولو اشتراه وهو يرى أن لا بينة له ثم وجد بينة فله القيام وأخذ الثمن اهـ مؤلف على (عب) (قوله: وإن زرع إلخ) جعل هذه من الاستحقاق لأن المراد برفع الملك فى كلام ابن عرفة ولو ﴿وصل الاستحقاق﴾ يمنع منه شراء ما ادعاه من عند حائزه فلو قال إنما اشتريته خوف أن يفسد على فإذا
[ ٣ / ٤٤٩ ]
فاستحقت فإن لم ينتفع بالزرع فلرب الأرض أخذه مجانًا وإن انتفع فلربها قلعة أو أخذه بقيمته مقلوعًا أو كراء سنة وتعين الثالث إن فات الإبان) انتفع به أو لا كما فى (حش) (كأن كان الزارع ذا شبهة أو مجهولًا واستحقت قبل الفوات) أى فوات إبانها تشبيه فى كراء المثل (وإلا) بأن فات وقت ما تراد له الأرض (فلا شئ لربه)
_________________
(١) بحسب الظاهر أو مطلق الجوز إذا الملك الحقيقى لا يرفع خلافًا لقول (عب) إنها ليست من الاستحقاق لأن الغاصب والمتعدى لا ملك له تأمل (قوله: فاستحقت) أى: الأرض المفهومة من قوله: زرع كان الاستحقاق لذاتها أو منفعتها لمستأجر لم يرد الفسخ بالغصب (قوله: فإن لم ينتفع بالزرع) أى: لم يبلغ حد الانتفاع ولو ظهر من الأرض (قوله: لرب الأرض أخذه مجانًا) أى: وله أن يأمره بقلعه ولا كلام لربه ابن المواز: وليس له إبقاؤه وأخذ كراء الأرض لأنه يؤدى إلى بيع الزرع قبل بدوّ صلاحه لأنه لما تمكن من أخذه مجانًا صار كأنه باعه بالأجرة قبل بدوّ صلاحه ومثله لابن يونس وهو خلاف ما يأتى عن (حش) (قوله: وإن انتفع) ولو لرعى البهائم (قوله: قلعه) أى أمره بالقلع وتسوية الأرض (قوله: بقيمة مقلوعًا) أى: على أنه مقلوع بإسقاط كافة القلع إن الم يتولها الغاصب بنفسه أو خدمه على مما تقدم (قوله: وتعين الثالث) أى: أخذ كراء سنة (قوله: إن فات الإبان) أى: إبان ما تراد له الأرض مما زرع فيها وإن لم يفت لغيره على ما حمل عليه عبد الحق وغيره المدونة وهو قول أصبغ وقيل: مما زرع وغيره ابن رشد: وهو القياس وهو ظاهر إطلاق المصنف ولكنه لا يعادل الأول كما فى (عب) (قوله: ذا شبهة) بأن اشتراها من الغاصب أو استأجر بوجه شبهة (قوله: أو مجهولًا) أى: أو كان الزراع مجهولًا حاله بأن لم يدر أغاصب أو ذو شبهة حملًا له على ذى الشبهة لأن الغالب فى الناس عدم العداء (قوله: تشبيه فى كراء المثل) أى: فى تعيينه فليس له قلع الزرع لأن الزارع زرع فيها بوجه شبهة (قوله: فلا شئ لربها) لأن الزراع قد استوفى أثبته رجعت عليه بالثمن لم يكن له مقال وقال أصبغ: إلا أن تكون بينته بعيدة جدًا أو يشهد قبل الشراء أنه إنما اشتراه لذلك فذلك ينفعه ولو اشتراه وهو يرى أنه لا بينة لم ثم وجد بينة فله القيام وأخذ الثمن انظر حاشيتنا على (عب) (قوله: فلرب الأرض أخذه) ولا يمكن ربه من قلعه لأنه إتلاف بلا ثمرة كما أن التخيير
[ ٣ / ٤٥٠ ]
على ذى الشبهة والمجهول (وإن استحق كراء الأرض المعين) وإلا فعوضه يقوم مقامه (قبل الحرث فسخ وبعده للمستحق أخذ شيئه فيلزم المكترى كراء المثل وله الإمضاء فيأخذ الأرض إلا أن يأبى دفع قيمة الحرث ويدفع الآخر كراء السنة) فإن أبى أيضًا أسلمها بلا شئ (كاستحقاق الأرض) تشبيه فى أنه يأخذها إلا أن يأبى إلخ (ولا يجيز) من استحق الأرض أثناء كرائها (ما بقى إلا أن عرف ما ينوبه) نفيا للجهل (ثم هو فى نقده كالأول) من أكراها (إن أمن وإلا فأمين) ينفذ للثانى (والغلة لدى
_________________
(١) منفعتها والغلة لذى الشبهة والمجهول للحكم كما يأتى (قوله: فسخ) أى: الكراء بمعنى العقد ففيه استخدام (قوله: وبعده) أى: بعد الحرب أو زرعها الذى لا يحتاج لحرث كالبرسيم (قوله: فيلزم المكترى كراء المثل) ولا كلام له فى الفسخ عن نفسه (قوله: فيأخذ الأرض) ولو مكراة سنين (قوله: أثناء كرائها) بأن كانت مكراة سنين (قوله: إلاإن عرف ما ينوبه) أى: من الأجرة بقول أهل المعرفة ولو المتكاربين أو يكون الزرع فى آخر المدة مستويًا والموضوع فى ذى الشبهة دون الغاصب لأنه لا شئ له من الكراء وإنما هو المستحق فإذا أمضى فقد أمضى فى الجميع فلا يتقيد قوله: إلا إن عرف إلخ (قوله: نفيًا للجهل) لأنه إذا لم يعرف كان أجرة بأجر مجهول (قوله: ثم هو فى نقده إلخ) أى: انتقاده كالأول يقضى له يأخذ باقى الأجرة إن انتقد الأول بالفعل ويرد إليه من الأول إن كان قد انتقد الجميع أو شرط النقد وهو العرف (قوله: إن أمن) أى: إن كان مأمونًا فى نفسه بأن كان ذا دينٍ وخير ولم يخش من إحاطة دين به قال ابن يونس: ولعل هذا فى دار يخاف عليها الهدم مثلًا وإلا فهو أحق بالدار من جميع الغرماء (قوله: لذى بعده فيما ينتفع به لرب الأرض ولا يمكن الزراع من مخالفته فيما اختار (قوله: كاستحقاق الأرض) أى: بعد الحرث وقبل الزرع وأما بعد الزرع فهو ما سبق أول الوصل (قوله: إن أمن) فسره (عب) أولًا بقوله ذا داين وخير ثم فسره بقوله: بأن لم يخف من دين أحاط به والحاصل أنه وقع فى المدونة أن يكون مأمونًا وليس عليه دين محيط فيحتمل أنهما شرطان ويحتمل أن الثانى تفسيرًا للأول كذا فى (بن) قال ابن يونس: ولعل هذا فى دار يخاف عليها الهدم وأما إن كانت صحيحة فإنه ينقد ولا حجة للمكترى من خوف الدين لأنه أحق بالدار من جميع الغرماء قيل: ويمكن
[ ٣ / ٤٥١ ]
الشبهة والمجهول للمحكم فليس عليه) أى كل منهما (صداق حرة) اشتراها ظنًا أنها أمة ووطئها (ولا غلتها) وعليه النفقة إلا زمن الخصام فعلى المقضى له كما يأتى (كوارث وموهوب
_________________
(١) الشبهة) قال أبو الحسن: لا تكون الغلة لكل ذى شبهة بل إنما تكون لمن أدى ثمنًا أو نزل منزلته كمشتر ومكتر من غاصب لم يعلما بعضبه لا وارثه مطلقًا كموهوب إن أعسر الغاصب ولا محيى أرضًا يظنها مواتًا (قوله: للحكم) أى: بالاستحقاق على من هى بيده واللام للغاية أى: الغلة تكون لذى الشبهة أو المجهول من يوم وضع اليد إلى يوم الحكم به بلذلك المستحق ولا ينافى هذا ما ذكروه من الوقف فى الرباع زمن الخصام كما يأتى آخر الشهادات لأن معناه المنع من المبيع مثلا فلا ينافى الاستقلال انظر (بن) (قوله: فليس عليه صداق إلخ) وإنما لزم الغالط بغير عالمة الصداق لاستناده لعقد فى زعمه فتبين أنه لا عقد وهنا استند لعقد بيع حقيقة وإن تبين فساده بحريتها لأن الحقائق تطلق على فاسدها كصحيحها والمعدوم شرعًا ليس معدومًا حسًا وإنما هو كالمعدوم حسًا أفاده (عب) وغيره (قوله: وعليه النفقة إلخ) أى: على ذى الشبهة والمجهول (قوله: إلا زمن الخصام إلخ) أورد أن قياس كون الغلة له للحكم أن تكون النفقة عليه زمن الخصام لأن القاعدة من له الغنم عليه الغرم وأجيب بأنه لمان كان الشأن قصر زمن الخصام نزل منزلة العدم فتأمل (قوله: كما يأتى) أى: فى باب القضاء (قوله: كوارث إلخ) أى: لذى الشبهة أو الجواب بأنه يخاف طرو استحقاق آخر فلا يجد ما يرجع به ورد بأن المصنف قال: ولا خيار للمكترى للعهدة وجوابه أنه أنما نفى الخيار فى فسخ العقد عن نفسه بل هو باق بل هو باق فلا ينافى التفصيل فى النقد بعد لأن النقد شئ آخر مفرع على لزوم العقد الذى هو معنى نفى الخيار ولذلك لم احتج للتصريح بنفى الخيار فتأمل (قوله: صداق حرة اشتراها ألخ) لأنه استند لعقد وإن كان فاسدًا وإنما غرم الغالط لصداق لأنه لم يوجد شئ له فى الموطوءة أصلًا بخلاف الأول وقولهم: المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا صحيح لكن المشبه لا يعطى حكم المشبه به من كل وجه ألا ترى قولهم: الحقائق الشرعية تشمل الصحيح والفاسد (قوله: وموهوب) حيث أيسر الغاصب فيغرمها عن الموهوب كما سبق فإن أعسر رجع على الموهوب (قوله:
[ ٣ / ٤٥٢ ]
ومشتر لم يعلموا) بالتعدى تشبيه فى الفوز بالغة (بخلاف وارث طرأ عليه دين أو وارث). فلا يفوز بالغلة (ولو صغيرًا اتجَّر له وصى لا) إن اتجر (لنفسه) لأنه متسلف
_________________
(١) المجهول وتقدم وارث الغاصب ومشتريه وموهوبه (قوله: لم يعلموا) أى: تحقق عدم علمهم أو جهل لحملهم على عدم العلم استصحابًا لحال المسلم فإن تحقق علمهم فلا غلة لهم (قوله: فلا يفوز بالغلة) هذا إذا قسم الورثة عين التركة ونمت فى أيدهم وأما إن اشتروا شيئًا من التركة وحوسبوا به فى ميراثهم ونما ذلك فى أيديهم فلهم الغلة ولا شئ لأرباب الدين منه قاله (ح) وذلك لقوة الملك بالشراء على الملك بالقسم فإنه مجرد تمييز حق ولأن الشراء يحصل الملك للأجنبى قاله (عب) وشرطه فى طروّ الوارث أن لا ينتفع بنفسه فى قدر حصته وإلا فلا ضمان عليه ولو علم بالطارئ ولم يفت الإبَّان على ما به الفتوى وفى العمليات: وما على الشريك يومًا إن سكن فى قدر حظه لغيره ثمن هذا ما حققه (بن) والمؤلف بحاشية (عب) وما فى (عب) مقلوب لا يعوّل عليه (قوله: ولو صغيرًا اتجر له وصى) كذا فى (عب) تبعًا للزرقانى نقلًا عن أبى الحسن فى كتاب النكاح وتعقبه (بن) وتبعهع المصنف بحاشية (عب) بأنه غير صحيح وأن الربح للأيتام نقله عن شيخ شيوخه العلامة سيدى أحمد بن الحاج قاله المصنف وقواه غيره بأن تسلفه للأيتام كتسلفه لنفسه وكذا الحكم فى الورثة بعضهم مع بعض فيما يطهر ويقع ذلك كثيرًا اهـ (قوله: لأنه متسلف) أى: والربح لم يعلموا) راجع للموهوب والمشترى وجمع الضمير إما لتعدد الأفراد أو أنه رأى أن الجمع لما فوق الواحد وأما وارث الغاصب فلا غفلة له ولو لم يعلم بالغصب كما سبق وفى كبير الخرشى يمكن أن الضمير ارجع للثلاثة ويحمل الوارث على وارث المشترى من الغاصب فإن المشترى منه قد لا يعلم ووارث المشترى قد يعلم بالغصب فلا غلة له وقد لا يعلم كمورثه فله الغلة التى لمورثه فتدبر (قوله: اتجر له الوصى) فيه نظر والذى انفصل عنه شيخ شيوخنا العلامة سيدى أحمد بن الحاج كما رأيته بخطه أن الربح للأيتام لا لرب الدين وأن ما فى (ر) غير صحيح فتأمله قاله (بن) وقواه غيره بأن سلفه للأيتام كسلفله لنفسه وكذا الحكم فى الورثة بعضهم مع
[ ٣ / ٤٥٣ ]
(ولا إن أنفق) الوصى (عليه) فلا ضمان على واحد منهما (ولذى الشبهة قيمة بنائه قائمًا) ابن عرفة إلا أن يكون بناء ملوك فمنقوضًا كذا فى (بن) ردا على (الخرشى)
_________________
(١) للمتسلف من باب أولى من الغاصب (قوله: فلا ضمان على واحد منهما) أى: من الوصى والصغير لأنه أنفق بوجه جائز فإنه مطلوب بالإنفاق عليه وفهم من هذا أنه إذا أنفق الورثة الكبار عليهم الضمان لكشف الغيب أنهم لا حق لهم (قوله: ولذى الشبهة) وأما أحد الشريكين إذا بنى أو غرس بلا إذن شريكه فما لابد منه يرجع به وإلا فلا يلزم بقلعه بلا إن قسموا ووقع فى قسم غيره دفع له قيمة نقضه وإن أبقوا الشركة فلهم أمره بأخذه أو يدفعوا له قيمته منقوضًا وقيل: قائمًا انظر (ح). اهـ. مؤلف على (عب) (قوله: قيمة بنائه قائمًا) لكن إن كان دخل ذو الشبهة على التأبيد فقيمته وتعمير سفينه وخياطة أقمشة وغير ذلك واستشكل بأن إعطاءه قيمة البناء قائمًا يستلزم أن يكون له جزء من الأرض وهو موضع الأساس فإن البناء لا يتأتى قائمًا إلا فى مكان وذلك أكثر مما يستحقه وأجيب بأن المراد أنه يعطى قيمته بقطع النظر عن ذات الأرض وبأن المستحق لما كان قادرًا على إلزام ذى الشبهة قيمة الأرض براحًا وعدل عنه كان ذلك رضا منه بأن يعطى ذا الشبهة قيمة بنائه قائمًا فتأمل وليس للمستحق ترك ذى الشبهة ينتفع إلى أن يقدر على قيمة البناء ولو رضى ذو الشبهة لأنه سلفٌ جرَّ نفعًا كما فى (ح) كما لا يجوز أن يتراضى معه على أن يستوفى ما وجب له من الكراء عند ابن القاسم للمدين بالدين وأجازه أشهب على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر (قوله: ابن عرفة إلا أن يكون إلخ) كأنه رآه من قبيل صياغة الأوانى المحرمة وصنعة آلات اللهو لأن شأن الملوك الإسراف والتعالى قاله المؤلف (قوله: ردًا على الخرشى إلخ) أى: وضعه بوجه شبهة وفى الجزولى الكبير على الرسالة وصوبه القلشانى رادًا به على ما لابن عرفة أن له قيمته معتادًا لا ما كان سرفا ذكره فىأثناء باب الأقضية. بعض فيما يظهر ويقع ذلك كثيرًا (قوله: على واحد منهما) أى: المنفق والمنفق عليه لأنه مطلوب ذلك شرعًا إذ ذاك (قوله: بناء ملوك) أى: من شأنهم السرف
[ ٣ / ٤٥٤ ]
وغيره (وإلا دفع قيمة الأرض فإن أبى فشريكان بالقيمة يوم الحكم وله فى الحبس لا ريع له نقضه) فإن كان له ريع بقيمته بقى فى الوقت (ومن أولد أمة فاستحقت
_________________
(١) (قوله: وإلا دفع قيمة الأرض) أى: وألا يدفع المستحق قيمة البناء قائمًا بأن امتنع من ذلك دفع ذو الشبهة قيمة الأرض (قوله: بالقيمة) أى: بقيمة الأرض بانفرادها والبناء بانفراده (قوله: يوم الحكم) أى: بالشركة لا يوم البناء على أظهر القولين كما فى المواق (قوله: وله فى الحبس إلخ) أى: لذى الشبهةكان الحبس على معينين أم لا وليس له أن يعطى قيمة الأرض لأنها حبس (قوله: فإن كان له ريع) أى: وافيًا بقيمة لنقض وكذا إن تبرع أحد بدفع القيمة فإنه يقضى عليه بذلك وليس له الامتناع كما فى أحكام ابن سهل انظر (ح). (قوله: بقى فى الوقف) وإن لم يشترط الواقف أنه يشترى بغلته عقارًا لأن فى وقف غلة الوقف تعريضًا لضياعها كما فى (عب) (قوله: ومن أولد أمة) وإلا فلربها أخذها ولا شئ على المشترى فى وطئها ولو بكرًا وافتضها (قوله: فاستحقت) أى: برق خالص وأما استحقت مدبر فللمستحق ثمنها فقط وتكون أم ولد لمن أولدها لأنها أقوى من التدبير بعتقها من رأس المال دونه وإن استحقت مكاتبة أخذ قيمة الولد وحسبت من النجوم فإن لم توف بالكتابة وقفت هى وخرجت حرة ولا يد لواحد منهما عليها وتكون كمن استحقت بحرية لا صداق لها ولا غلة وإن عجزت فكالقن وأما المعتقة لأجل وأم الولد فيغرم قيمة الولد على الرجاء والخوف ويأخذ أم الولد والمعتقة لأجل إن لم ينقض الأجل قبل يوم الاستحقاق وإلا خرجت حرة ولا يأخذها ولا قيمة ولدها لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها أفاده (عب). فبناؤهم كصنعة آلات اللهو (قوله: بقيمته) أى: مقنوضًا احتياطًا للوقف وما فى (عب) عن البساطى فى الأرض المحتكرة كأرض البرلس التى تغرس إذا غرس شخص فيها أشجار بإذن أرابها على أن يؤدى الحر ثم بعد الغرس طلب الأرض من له حكر فليس له أخذها إلا بعد دفع قيمة الغرس قائمًا اهـ كأنه لقوة جانب الغرس والبانى وضعف جانب الوقف بما حصل من الإذن والجدك كملك الخلو فتدبره (قوله:
[ ٣ / ٤٥٥ ]
ضمن قيمتها و) قيمة (الولد) وهو لا حق به (يوم الحكم والأقل) من قيمة الولد وما أخذ (إن أخذ دية أو صلحا كأن عفا فى الخطأ) فكأنه أخذ الدية (وفى)
_________________
(١) (قوله: ضمن قيمتها إلخ) أى: بدون مالها لأن أخذ قيمتها كبيعها فهو للمستحق وليس له أخذ الأم لما فيه من الضرر على مولدها ورجع المستحق منه على بائعه بثمنه ولو غاصبًا وسوءا زاد ما دفعه من القيمة على الثمن أم لا ولا كلام لربها مع الغاصب لأن أخذ القيمة أشبه نقض البيع لا بإجازته حتى يرجع على الغاصب بما بقى له من الثمن إن زاد على القيمة خلافًا لما فى (عب) وما ذكره المصنف هو المشهور الذى رجع له مالك وكان أولًا يقول: لمستحقها أخذها إن شاء مع قيمة الولد يوم الحكم قال فى المدوّنة: وعلى هذا جماعة المسلمين وأخذ به ابن القاسم ثم رجع عن هذين القولين معًا إلى أنه يلزمه قيمتها فقط يوم وطئها وبه أفتى لما استحق أم ولده إبراهيم وقيل: أم ولديه محمد قال ابن عرفة فى نوازل سحنون: من أمهات الأولاد من اشترى جارية فأولدها فاستحقها رجل فدفعها إليه الذى أولدها ثم اشتراها منه فإن كان بحكم قاض فلا تكون له أم ولد إلا بإيلاد مستقبل وإن دفعها إليه صلحًا دون قضاء كانت أم ولد بإيلادها أولًا ابن رشد: هذا بين لأنها وجبت لها حرية الإيلاد فلا ينتقض إلا بحكم لأنه يتهم على إبطال ما وجب لها من الحرية. اهـ. (بنانى) (قوله: وقيمة الولد) أى: الحر وإلا أخذها وأخذه وتعتبر قيمته بدون ماله لأنه تخلق على الحرية فلم يتقدم له عليك ملك حتى يملك ماله (قوله: يوم الحكم) أى: لا يوم الوطء (قوله: من قيمة الولد) أى: يوم قتله (قوله: أو صلحًا) أى: فى العمد والخطأ فإن كان ما صالح به أقل من قيمته رجع المستحق على الجانى بالأقل من باقى القيمة والدية كما فى (البنانى) وتعتبر قيمته يوم الصلح (قوله: قيمتها وقيمة الولد) هذا مشهور مذهب مالك وكان أولا يقول: لمستحقها أخذها إن شاء مع قيمة الولد وبه أخذ ابن القاسم وعليه جمهور الأئمة ومن هنا قال ابن عرفة فى نواز لسحنون: من أمهات الأولاد من اشترى جارية فأولدها فاستحقها رجل فدفعها إليه الذى أولدها ثم اشتراها منه فإن كان بحكم قاض فلا تكون له أم ولد إلا بإيلاد مستقبل أى لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف وإن دفعها إليه صلحًا دون قضاء فهى أم ولد بالإيلاد السابق على مشهور المذهب ولمالك قوله ثالثة أن
[ ٣ / ٤٥٦ ]
العفو عن (العمد الرجوع على الجانى فان اقتص الأب فلا شئ للسيد ومن تعدى على شئ فى ملك شخص) ظاهرًا كأن هدم بناءه أو سرق عبدًا (فاستحقه آخر ضمن) المتعدى للمستحق (ولو أبرأه الأول لا أن إذن له) أى: للثانى فى الإتلاف مفهوم التعدى كالإصلاح (أو أتلف الأوّل) فهدر كأن هدم ذو الشبهة فليس للمستحق إلا النقض إن وجد (ومن استعمل مدعى الحرية ضمن) لسيده (غير االتافه) من خدمته (ولو دفع له أجرة ونفقته كالغاصب) فى الغلة (ولمستحق
_________________
(١) الرجوع على الجانى) أى: بالأقل من القيمة والدية بتقدير أن فيه دية وهذا قول عبد الحق وقال ابن سلمون: لا شئ للمستحق على القاتل أيضًا. اهـ. مؤلف (قوله: ظاهرًا) وإلا فالملك الحقيقى لا يتأتى فيه استحقاق كما مر (قوله: ضمن المتعدى إلخ) أى: ويضمن له قيمة العبد أو ما نقصه الهدم وله النقض إن كان باقيًا أو أفاته المتعدى بغير بيع وإلا فالأكثر من الثمن والقيمة إن فات عند المشترى وإلا فله أخذه أو ما يبيع به فإن لم يكن قبضه المتعدى خير فى اتباعه أو اتباع المبتاع (قوله: أى للثانى) أى: لذى الشبهة الثانى وهو المتعدى (قوله: مفهوم التعدى) أى: فالمراد به ما لم يكن بإذن ولم يحترز به عن الخطأ بل هو كالعمد (قوله: كالإصلاح) أى: أنه مفهوم التعدى أيضًا (قوله: إن وجد) وإلا فله الثمن وإن كان قائمًا بيد ما اشتراه على ما جزبه الزرقانى وقال غيره: إن كان قائمًا عند المشترى خير فيه وفى ثمنه وإن فات بغير سببه فلا شئ عليه (قوله: لسيده) أى: الذى استحقه (قوله: غير التافه) أى: بالعرفى كسقى دابة وشراء من سوق (قوله: ولو دفع له أجرة) ظاهره ولو أتلفها وهو أحد قولين وقيل: لا ضمان عليه حينئذ وهو ظاهر المدوّنة (قوله: ونفقته كالغاصب إلخ) فإن زادت عن الغلة لم يرجع بها وإن نقصت دفع الباقى للمستحق ولا يعارض هذا ما يأتى فى القضاء من أن النفقة التى تكون على المستحق النفقة زمن الخصام لأن ما يأتى فى النفقة على حيوان تحت يد المنفق يرى للمستحق قيمتها فقط يوم وطئها ولا شئ له فى الولد (قوله: أى: للثانى) هو المتلف فالإذن له أخرجه عن التعدى وصار بالإذن له كإتلاف نفس ذى الشبهة (قوله: كأن هدم ذو الشبهة) الهدم مثال للإتلاف وذو الشبهة هو نفس الأول الذى كان مالكًا ظاهرًا وإنما عبرت عنه بذى الشبهة إشارة إلى وجه عدم ضمانه كمالا
[ ٣ / ٤٥٧ ]
ما بنى مسجدًا هدمه والنقض حبس) يجعل فى وقف غيره ولا يجوز أن يأخذ له قيمة وللمستحق إبقاؤه مسجدًا (وإن صالح عن إقرار فاستحق ما بيد المدعى) وهو المصالح به (فله المقر به) المصالح عنه كما يأتى فى معاوضة العرض (وإن فات) ولو بحوالة سوق (فعوضه) من قيمة أو مثل (أو) استحق (ما بيد المقر) المصالح عنه (فلا شئ له كمن علم صحة ملك بائع) لأنه ظلميخصه (لا إن قال داره) فلا يعد
_________________
(١) ملكه ويستغله وهذا يدعى الحرية فلما ظهر ملكه وجب الرجوع على مالكه للقيام عنه بواجب ولذلك رجع بالغلة هنا وما يأتى لا رجوع فيه تأمل أفاده المؤلف بحاشية (عب) (قوله: ما بنى مسجدًا) أى: بوجه شبهة عند ابن القاسم وأولى غصبًا ورجحه اللخمى وعبد الحق وسحنون لأن الحبس قد يباع للضرورة فالقولان رجحا كما لابن ناجى وابن عرفة (قوله: يجعل فى وقف غيره) لأنه خرج عنه لله تعالى على التأبيد فإن لم يكن فى موضعه وقف نقل إلى أقرب المواضع وكراء نقله منه ويجوز لمن أخذه فى كرائه ملكه نقله الحطاب عن أبى الحسن (قوله: ولا يجوز له أن يأخذ له قيمة) لأنه بيع للحبس (قوله: إبقاؤه مسجدًا) أى: مجانًا أو يأخذ قيمة الأرض (قوله: وإن صالح) أى: كل من المتنازعين لوقوعه منهما (قوله: فلا شئ له) لإقراره أنه ملكه وأنه أخذه المستحق ظُلمًا (قوله: كمن علم إلخ) أى: مع تصريحه بما يفيد ذلك كقوله دار ممن بناء آبائه أو من بنائه قديمًا لا إلخ) أى: مع تصريحه بما يفيد ذلك كقوله دار مما بناء آبائة أو من بنائه قديمًا لا مجرد تصريحه بالملك مجردًا عن القول المذكور فلا يمنع الرجوع ويدل لهذا قوله لا أن قال داره خلافًا لتصحيح ابن عبد السلام عدم الرجوع فالمسئلة ثلاثية (قوله: لأنه ظلم يخصه) أى: فلا يرجع بثمنه على البائع عند ابن القاسم خلافًا لأشهب (قوله: لا إن قال داره) أى: لا إن قال المبتاع أو الموثق داره ولم يذكر سبب الإضافة (قوله: فلا يعد إلخ) أى: فله الرجوع على بائعه على ما لأبى الحسن يضمن الغلة (قوله: فى وقف) ومن جنسه أعنى مسجدًا أولى وأما من حبس دارًا فاستحقت فيرجع بالثمن على بائعه ويفعل به ما شاء لأنه لم يبق شئ من الذات المحبسة إذ الثمن لم ينله تحبيس بخلاف النقص (قوله: علم صحة ملك بائعه) من هنا ما فى معين الحكام لأبى إسحق التونسى إذا أعذر للذى ألفى فى يده العبد أو الدابة فالصواب أن يقول لا حجة لى إلا أن أرجع على من باع لى فإن ادعى الذى
[ ٣ / ٤٥٨ ]
بمجرد ذلك عالمًا بصحة الملك الإضافة تأتى لأدنى ملابسة (و) إن صالح (عن إنكار فاستحق المصالح به فللمدعى عوضه و) إن استحق المصالح (عنه للمنكر ما دفع أو عوضه وإن تعاوضا بعرض معين) أما المضمون فمثله وهذا هو المعتمد خلافًا لصدر عبارة الخرشى (فاستحق أو تعيب أو أخذ بالشفعة رجع) المستحق منه المعين (بما خرج منه أو قيمته لا قيمة ما أخذ بخلاف النكاح) فالرجوع فيه وما بعده بقيمة المأخوذ المستحق لا مهر المثل مثلًا (والخلع وصلح دم العمد) عن إقرار أو إنكار ما الخطأ فيرجع للديه (ومقاطعة العبد على عين مالا ينتزعه السيد) بأن كل من مال أجنبى أو مكاتب وإلا فلا رجوع لأنه انتزع وأعتق وأما غير المعين فالمثل فى أصل المباحث كما سبق (ودفع عبد المعمر فى نظير المنفعة وإن أنفذت وصية مستحق)
_________________
(١) خلافًا للحطاب (قوله: لأن الإضافة إلخ) أى: فلا إشعار لها بصحة ملك البائع (قوله: فلمدعى عوضه) أى: من قيمة أو مثل ولا يرجع بعين المدعى به إن كان قائمًا أو عوضه إن كان فائتًا ولا إلى الخصومة للغرر لا يدرى ما يصح له فلا يرجع من معلوم وهو عوض لمصالح به إلى مجهول ولتشوّف الشارع لقطع الخصومات (قوله: خلافًا لصدر عبارة إلخ) أى: المفيدة أن المضمون كغيره (قوله: أو قيمته) أى: إن فات وهذا إن كان مقومًا وإلا فمثله (قوله: وما بعده) أى: ما عطف عليه من المسائل (قوله: لا مهر المثل مثلًا) أى: ولا خلع المثل أو البضع أو العصمة (قوله: وأما الخطأ إلخ) أى: الثابت أما عن إنكار فكالعمد. اهـ. مؤلف على (عب) (قوله: وأما غير المعين) وهو الموصوف (قوله: فى أصل المباحث) أى: قاعدتها (قوله: ودفع عبد) أى: من المعمر بالكسر أو ورثته المؤلف فى حاشية (عب) والظاهر أن عوض العمرى لا يلزمأن يكون عبدًا. اهـ. وسواءكانت مدة العمرى معلومة أم لا (قوله: وإن أنفذت وصية إلخ) أى: أنفذت وصيته بعد موته ألقى فى يده العبد أو الدابة معطنًا فى الشهود أجل فإن عجز بعد ذلك حكم عليه ثم لا يكون له الرجوع على البائع لأن قيامه عليه إنما هو باليبنة التى أعذر له فيها فإذا طعن فيها لم يكن له قيام اهـ وصرح ابن سلمون بأن من استحق منه شئ فادعى فيه دافعًا وعجز عنه لم يبق له رجوع على بائعه والله أعلم (قوله خلافًا لصدر عبارة الخرشى) حيث جعل المضمون مثل المعين (قوله: ودفع عبد) الظاهر أن العبد فرض
[ ٣ / ٤٥٩ ]
بفتح الحاء (برق فإن عرف بالحرية لم يضمن وصى وحاج) أوصى بأن يحج عنه (وأخذ السيد) من باقى التركة (ما وجد كثمن ما بيع وفات وإلا) يفت (فله أخذه بالثمن) ويرجع بالثمن على البائع (كمشهود بموته) تشبيه فيما سبق وترد إليه زوجته (إن عذرت البينة) بأن رأت مصروعًا مع القتلى (وألا) يعرف الأول بالحرية وإلا عذرت بينة الثانى (فهما كالمغصوب) فللمالك أخذ عين شيئه مجانًا حيث كان (وإن صالح عن عيب مبيع بآخر فاستحق أحدهما) أيًا كان عند ابن القاسم
_________________
(١) ثم استحق بعد ذلك فإن عرف بالحرية بأن ورث الوراثات وشهد الشهادات وولى الولايات أو لم يظهر عليه مخايل الرق فمن جهل حاله محمول على الحرية على المعتمد كما لأبى الحسن وظاهره أن هذا شرط فى عدم ضمان الوصى والحاج وهو ما للمواق وقيل فى تصرف الوصى فقط ولا فرق بين تعيين الوصى للحاج أو تعيين الميت له خلافًا لـ (عب) (قوله: كثمن ما بيع) إلا أن يصرفه فيما أمر به شرعًا (قوله: وفات) أى: لا بحوالة سوق بل بزوال عين أو تغير صفة ككتابة وتدبير وكبر صغير (قوله: ويرجع بالثمن على البائع) أى: إن كان قائمًا أو صرفه فى غير ما أمر به شرعًا وإلا فلا رجوع له فإن كان عديمًا فلا شئ له على المشترى (قولهك ما أمر به شرعًا وإلا فلا رجوع له فإن كان عديمًا فلا شئ له على المشترى (قوله: ما أمر به شرعًا وإلا فلا رجوع له فإن كان عديمًا فلا شئ له على المشترى (قوله: تشبيه فيما سبق) أى: فى قوله وأخذ سيد ما وجد كثمن ما بيع إلخ (قوله: وترد تشبيه فيما سبق) أى: فى قوله وأخذ سيد ما وجد كثمن ما بيع إلخ (قوله: وترد إليه زوجته) ولو دخل بها زوج آخر كما تقدم فى الفقد ويأتى فى القضاء وما فى (عب) هنا من السؤال والجواب سهو كما قاله حواشيه (قوله: إن عذرت) فى دفع تعمد الكذب عنها (قوله: بأن رأته مصروعًا) أى: فاعتقدت موته أو طعن فلم يتبين لها حياته أو شهدت على شهادة غيرها (قوله: حيث كان) أى: فات أم لا فإن لم يجده أخذ ثمنه (قوله: وإن صالح عن عيب إلخ) وفى جواز الصلح عن العيب قبل معرفة ما ينوبه من الثمن وهو ظاهر المدوّنة لأنه وإن كان اللح بيعًا يغتفر فيه الغرر لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه فكأن البيع وقع على المبيع وعلى المصالح به ابتداء بالثمن المعين وعدمه تأويلان قال (عب): ومقتضى البناء المذكور أنه إذا وقع الصلح بعد زمن طويل من البيع أنه يمتنع قبل معرفة ما ينوبه من الثمن مثال (قوله: مبيع بآخر) أى: شئ مبيع بشئ آخر ولا مفهوم للعبد فى الأصل فيما يظهر.
[ ٣ / ٤٦٠ ]