والنظر فيما تصير به [الأمة] فراشًا، وفيما تكون به أم ولد، وفي أحكامها بعد الاستيلاد.
النظر الأول: فيما تصير به الأمة فراشًا، وذلك بالإقرار بالوطء. فمن أقر بوطئ أمته صارت له فراشًا، ولحق به ما أتت به من ولد لمدة لا تنقص عن ستة أشهر ولا تزيد على أكثر مدة الحمل. وسواء أتت به في حياته أو بعد وفاته أو بعد أن أعتقها، إلا أن يدعي استبراء يطأها بعده فيصدق ولا يلحقه الولد. ولو ادعت أنها حملت منه بعد الاستبراء لانه وطئها بعده، وأنكرها فطلبت يمينه لم يكن لها تحليفه أنه ما وطئها بعد الاستبراء.
وقال المغيرة: إذا أقر بوطئها لم يزل الولد من فراشه إن أتت به، إلا أن يقول: إنه استبرأها بثلاث حيض، ويحلف على ذلك.
قال سحنون: أصحابنا كلهم يقولون: يجزيه من الاستبراء حيضة، ولا يلزمه في ذلك يمين.
قال الشيخ أبو محمد: "لو أتت بالولد بعد الإقرار بالوطء لمدة تزيد على أكثر مدة الحمل، فهذه أولى أن لا يلحق من صورة دعوى الاستبراء. وكذا في الولد الثاني الذي لا يمكن إلا من وطئ آخر، وكأن هذا يرجع إلى أنها تصير فراشًا بمجرد الإقرار".
ولو ادعى العزل لم يندفع عنه (الحوق) الولد، ولو أقر بإتيانها في غير المأتي، كالدبر وبين الفخذين، مع الإنزال لحق به الولد.
النظر الثاني: فيما تكون به أم ولد. ومن استفرش أمته فأتت منه يولد حي أو ميت،
[ ٣ / ١٢١٣ ]
النظر الثالث: في أحكامها
مخلق أو غير مخلق مما يقول النساء: إنه منتقل في أطوار الخلقة كالعلقة والمضغة، فهي بذلك أم ولد. وكذلك لو ادعت أنها أسقطت، ورأى النساء عليها أثر ذلك.
ومن أقر في مرضه يحمل أمته، وبولد أمة له أخرى، وبوطء أمة ثالثة لم يدع استبراءها فأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه، أولادهن أجمع لاحقون به، وهن أمهات أولاد له.
ومن قال في أمة: هذه ولدت مني ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولده صدق، وعتقت من رأس المال، وإن لم يترك ولدًا لم يصدق ورقت، إلا أن يكون معها ولد أو بينة تثبت. وروي أيضًا: لا تعتق وإن ورثه ولده إذا لم يكن معها ولد كقوله: أعتقتها في صحتي، فإنها لا تعتق في ثلث ولا رأس مال، وعلى هذا أكثر الرواة.
ولو نكحجارية فولدت ولدًا رقيقًا، ثم اشتراها لم تصر بذلك أم ولد. وكذلك لو ولدت منه ولدًا حرًا في نكاح غرور أو وطء شبهة، ثم اشتراها، لم تصر بذلك أم ولد له. أما إذا اشترى زوجته حاملًا منه فولدت عنده، فإنها تصير بذلك أم ولد له، على الرواية المشهورة.
النظر الثالث: في أحكامها. وإذا صارت الأمة أم ولد تثبت لها حرمة تمنع من بيعها وهبتها وإجارتها وإسلامها في جناية، بل يفكها سيدها بالأقل من أرش الجناية يومها، أو قيمة رقبتها يوم الحكم. وكذلك لو غنمها المسلمون من يد العدو وقد كان سباها، فإن سيدها يجبر على فدائها بجميع ما وقعت به في القسم، وإن كان فقيرًا أتبع به دينًا.
وقال المغيرة: يفتديها بالأقل من قيمتها أو مماوقعت به في القسم كالجناية، ولا يجزيه عتقها عن سبب موجب للعتق، ولا يبقى لسيدها فيها سوى الاستمتاع وما يقرب من الاستخدام الذي لا يشق مثله، فإذا مات عتقت عليه من رأس ماله لا يردها دين كان قبل حملها أو بعده، وولدها بعد الاستيلاد دون من ولدت قبله، أعني من غير سيدها حكمهم حكمها، إلا في الاستمتاع (والخدمة، فلا يحل له) الاستمتاع بمن هو محل له من ولدها، وله استخدام ولدها، ثم يعتقونبموته. وما جني عليها أو على ولدها فأرش الجناية له. وكذلك القيمة في جناية القتل فيها وفيهم له، واختلف في إنكاحه لها بغير رضاها. ثم حيث صححنا أو رضيت فهو مكروه للدناءة.
فروع:
الفرع الأول: إذا باع أم ولده فسخ بيعه وإن أعتقها المشتري، ولو ماتت قبل ذلك لكانت مصيبتها من البائع.
[ ٣ / ١٢١٤ ]
الفرع الثاني: لو حني عليها فمات سيدها قبل قبض الأرش من الجاني، فهل يكون له فيورث عنه، أو يتبعها كمالها؟ في ذلك روايتان.
الفرع الثالث: إذا وطئ الأمة أحد الشريكين فحملت، فإن كان موسرًا غرم نصف قيمتها يوم الحمل، وإن كان معسرصا قومت عليه وأتبعه بنصف قيمتها إن شاء الشريك، أو بيع ذلك النصف المقوم فيما يجب علهي من القيمة، ويتبعه بنصف قيمة الولد.
الفرع الرابع: إذا وطئها جميعًا فحملت، فادعى كل واحد منهما أنه منه، فلتدع لها القافة فبأيما ألحقته كان إبنًا له، وكانت الأمة أم ولد له، مسلمًا كان أو ذميًا، حرًا أو عبدًا فإن أشركهما القافة فيه (وإلى) إذا كبر أيهما شاء، عند ابن القاسم، ثم لا يكون إلا مسلمًا. وكذلك في وطء البائع والمشتري في طهر واحد، فإن مات قبل الموالاة فهو ابن لهما. وقال مطرف وابن الماجشون وابن نافع: يلحق بأنصحهما شبهًا، ولا يترك وموالاة من أحب. وقال محمد بن مسلمة: إن عرف الأول منهما لحق به، لا، هـ كان حملًا قبل أن يصيبها الآخر، وإنما إذا ولد غيره قال: وإن جهل الأول لحق بأكثرهما شبهًا فيما يرى من الرأس والصدر لأنه الغالب. وحكي عن سحنون قول رابع: إنه يبقى ابنًا لهما جميعًا، ولا يوالي (أحدًا).
[ ٣ / ١٢١٥ ]