وهو مباح، إلا أن يكون القصد به اللهو فيكره، وأجازه محمد بن عبد الحكم، ثم النظر في طرفين:
الطرف الأول: في أركانه، وهي أربعة:
الركن الأول: الصائد.
وأجمعت الأمة على أن كل ذكر بالغ محكوم له الإسلام تصح منه النية، فإن ما اصطاده حلال. ومعنى ذلك أنه إذا مات الصيد بسبب جراح الجوارح أو السلاح التي اصطاده بهما حل أكله.
فأما المرأة وغير البالغ إذا كان مميزًا، فالمشهور أنهما كالبالغ الذكر فيما صاده. وقال أبو مصعب: «لا أحب ذلك».
وأما غير المسلم: فإن كان ليس بكتابي، فلا يحل صيده، أي لا يؤكل إذا مات بآلته، بل ما صاده فلم تدرك ذكاته فإنه ميتة.
وأما الكتابي، ففي أكل ما صاده ثلاثة أقوال: المنع، وهو ظاهر الكتاب. والجواز، وهو قول أشهب وابن وهب. والكراهة، وهي قول مالك في كتاب محمد. قال الشيخ أبو الطاهر: «ويحتمل أن يبني ما في الكتاب على ذلك».
[ ٢ / ٣٧٩ ]
الركن الثاني: الآلة، وهي صنفان: سلاح وحيوان.
ويشترط في السلاح أن يكون له حد يجرح ولا يرض، فلو كان لحجر حد أصاب به، فإن أيقن أنه إنما قتل بالحد لا بالرض أكل، وإن لم يوقن بذلك، فقد روى ابن حبيب عن ابن القاسم فيمن رمى صيدًا بحجر، مثله يذبح، فقطع رأسه وهو ينوي اصطياده: لا يعجبني أكله؛ إذ لعل الحجر قطع رأسه بعرضه. قال القاضي أبو الوليد: «وهذا يحتمل أن يكون فيما شك فيه من أمره، فليس له أكله، لأنه لا يتيقن ذكاته». قال: «ولو علم أنه أصابه بحده لجاز له أكله».
ويشترط في الحيوان أن يكون معلمًا، واختلف في صورة التعليم، فقيل: أن يكون إذا زجر انزجر، وإذا أغري أطاع. وقيل: يضاف إلى هذين أن يكون إذا دعي أطاع. وحكى ابن حبيب: أن ذلك في الكلاب، وأما الطير فلا يشترط فيها أن تنزجر إذا زجرت.
قال الشيخ أبو الطاهر: «الذي ينبغي أن يقال في هذا: إن كل ما يمكن من التعليم في سباع الوحش وسباع الطير، فإنه مشترط فيهما». قال: «والمقصود من ذلك أن ينتقل الحيوان عن خلقه الأصلي حتى يصير مصرفًا بحكم الصائد، فحينئذ يكون آلة له لا صائدًا لنفسه». ولا يشترط في صفة التعليم أن يمسك الجارح ولا يأكل منه.
قال الشيخ أبو الطاهر: «وحكى أبو تمام قوله عن المذهب باشتراطه في سباع الوحش، وإذا كان معلمًا فجرحه أو نيبه أكل».
وإن فات بنفسه فإن مات دهشًا أو بهرًا أو ما أشبه ذلك لم يؤكل، وإن مات من صدم الجارح أو ضرب بسيف فلم يجرحه ومات من ذلك، فقال ابن القاسم: لا يؤكل، وقال أشهب: يؤكل.
الركن الثالث: المصيد، أعني: ما يصح اصطياده، وهو كل حيوان مأكول اللحم
[ ٢ / ٣٨٠ ]
معجوز عنه في أصل خلقته، احترازًا عن الناد من الأنعام، لأنها في أصل خلقتها متأنسة، فإذا ندت لم تؤكل بما يؤكل به الوحش. وأجاز ابن حبيب ذلك في البقر خاصة، قال: لأن لها أصلًا في التوحش، وألزمه أبو الحسن اللخمي مثل ذلك في الإبل والغنم على قوله: إنها إذا وقعت في مهواة، ولم يوصل إلى نحرها ولا ذبحها، أنها تطعن في جنب أو كتف.
ولو صار المتوحش مقدورًا عليه، لم يؤكل، إلا بما يؤكل به المتأنس. وكذلك لم رمي فأثخن ولم تنفذ مقاتله. وكذلك لو وقع في موضع لا يطيق النجاة منه، أو انحصر في موضع على هذه الصفة، حتى يمكن تناوله من غير مشقة كبيرة.
(وينخرط في هذا السلك أن يرسل على الصيد كلبًا، ثم كلبًا، ثم يمسكه الأول، ثم يقتله الثاني إذا كان إرساله بعد أن أمسكه الأول، فإن كان إرساله قبل أن يمسكه الأول، فالمنصوص أنه يؤكل.
واستقرأ أبو الحسن اللخمي مما تقدم في الواقع في موضع لا نجاة له منه: أنه لا يؤكل).
فرع: لو رمى صيدًا أو أرسل عليه، فمر به إنسان، وهو قادر على ذكاته، فلم يذكه، فأتى صاحبه فوجده فات بنفسه، فالمنصوص ها هنا أنه لا يؤكل، وأن المار به يضمنه لصاحبه.
وأجرى المتأخرون في الضمان ها هنا قولين مأخذهما: أن الترك فعل فيضمن، أو ليس كالفعل فلا ضمان عليه، وخرجوا على هذا عدة فروع، منها: أن يرى إنسانًا تستهلك نفسه أو ماله وهو يقدر على خلاصة فلا يفعل.
ومنها أن تكون عنده شهادة لإنسان، فلا يؤديها حتى يؤدي تأخيرها إلى هلاكه أو هلاك ماله، ومنها أن تكون عنده وثيقة بحق ولا يؤدها حتى يتلف الحق أيضًا.
ومنها أن تجب عليه مواساة أحد من المسلمين، فلا يفعل حتى يهلك.
ومنها أن يجرح إنسان جرحًا جائفة أو غيرها، فيمسك آخر عنه ما يخيط به حتى يؤدي إلى هلاكه، ومنها أن يكون لإنسان بجانب آخر زرع، فلا يسقيه بفضل مائة حتى يهلك. ومنها أن يكون له حائط مائل، ولآخر ما يقيمه به من خشب أو حجر، فلا يفعل حتى يقع الحائط، إلى أمثال ذلك مما ينخرط في هذا السلك.
[ ٢ / ٣٨١ ]
فأما لو قطع إنسان لآخر وثيقة حتى ضاع الحق الذي فيها، فقال الشيخ أبو الطاهر: «هذا لا يختلف المذهب في ضمانه»، قال: «وأصل هذه المسائل وشبهها: هو أن المباشر للتلف يضمن ما باشره.
فإن فعل فعلًا أدى إلى التلف، إن قرب السبب من المسبب، ولم ينصرف الفعل إلا إلى المتلف، فلا يختلف في الضمان.
وإن بعد السبب بعدًا كثيرًا، فلا ضمان. وإن قرب لكن المقصود من الفعل معنى آخر، أو لم يكن في غاية التقرب، ولا في غاية البعد، ففيه قولان». قال: «وكذلك من منع شيئًا بفعل فعله، وكذلك من ترك ما يجب عليه من الفعل، ففي كل ذلك قولان. والخلاف في ذلك كله راجع إلى هذا الأصل».
الركن الرابع: في صفة الصيد، وفيه يتسع الكلام، وتحصره ثلاثة فصول:
الفصل الأول: ما يفعله الصائد
وليقصد إلى اصطياده والذكاة بفعله أو بإرساله، ولا يتأتى ذلك إلا إذا كان الصائد ممن تصح منه النية كما تقدم، وكان الصيد مباح الأكل.
وإذا كان الحيوان مما يصح فيه القصد إلى الذكاة، فرماه بنية ذلك، وعينه وقصد شيئًا فوجده كما قصد استباحه.
فإن وجد غير ما قصد، لكنه مأكول اللحم على الجملة، كما إذا رمى ما ظنه أيلا فوجده بقرة وحش، ففي استباحته بذلك قولان لأشهب وأصبغ، سببهما أن الخطأ في الصفات هل يسري إلى الخطأ في الموصوف أم لا؟
وإن كان غير مأكول اللحم، فلا خفاء أنه لا يؤثر فيه القصد. ولو أرسل ولم يقصد شيئًا معينًا، وإنما قصد ما يأخذ الجارح، أو ما تقتل الآلة مما في جهة محصورة، كمن أرسل على جماعة يراها ولم ينو واحدًا منها، أو رأى بعضها أو لا يرى شيئًا منها، لكنها محصورة بموضع لا تختلط بغيرها في الأغلب، كالغار فيه الصيد يرسل جارحة فيه، وينوي أن يأخذ واحدًا مما فيه، فالمشهور من المذهب صحة الإرسال على هذه الصفة. وقال أشهب: لا يصح إلا على ما يراه معينًا.
وسبب الخلاف: هل يكون تعيين الجملة كافيًا عن الأبعاض، أم لا؟
ولو كان الموضع مما لا ينحصر ولا يمنع من دخول غيره فيه، كالمتسع من الأرض
[ ٢ / ٣٨٢ ]
والغياض، فأجاز أصبغ الإرسال على ما فيها. ومنع منه ابن القاسم وأشهب، فتنحل من هذا أن أشهب لا يبيح إلا المعين، وابن القاسم يبيح العين والمحصور. وأصبغ يبيح المعين بالجهة، وإن أمكن أن يختلط به غيره، أعني أن يكون غير محصور.
ولا خلاف في المذهب أنه لا يباح الإرسال على كل صيد يقوم بين يديه.
ولو رأى الجارح يضطرب، ولم ير الصائد شيئًا فأرسل عليه فأجازه مالك مرة، وكرهه أخرى. وقال: لعله غير الذي اضطرب عليه، قال الشيخ أبو الطاهر: «وقد أبان مالك أن هذه الصورة جارية على أصل ثان: هل يحكم بالغالب فيجوز أكله؛ إذ الغالب أنه إنما أخذ ما اضطرب عليه أو لا يباح إلا مع اليقين؟». قال: «ويحتمل أن تبقى الكراهة على حقيقتها، أو تكون بمعنى التحريم».
ومن أفعال الصائد التسمية عند الإرسال، كما يسمى الذابح عند الذبح، فإن ترك التسمية، فحكمه حكم الذابح وسيأتي. ومن أفعاله أيضًا اتباع الصيد بعد الإرسال، فإن رجع أو تراخى، فإن أدركه وذكاه قبل أن تنفذ مقاتله، أكل بالتذكية لا بالصيد. وإن لم يدرك حتى أنفذت مقاتله لم يؤكل، إلا أن يتحقق أنه لو اتبعه لم يدركه إلا منفوذ المقاتل، وهذا ظاهر في السهم.
فأما الجوارح، فإن كل له طريق إلى العلم بذلك أكل، وإلا فلا. ولو توارى عنه الصيد، ثم وجده منفوذ المقاتل، فإن تحقق أنه المقصود أكله. وإن شك فيه لم يأكله، وإن غلب على ظنه أنه هو، فهل يأكله؟ ظاهر المذهب على الخلاف، كما تقدم في مسألة اضطراب الجارح.
(ولو بات عنه الصيد، ثم وجده في الغد (منفوذ) المقاتل، فمذهب الكتاب: إنه لا يؤكل، وسوى بين البازي والكلب والسهم. وقال ابن الماجشون: عند ابن حبيب يؤكل على كل أحواله، أصابه سهم أو جارح، قال: وإن لم تنفذ مقاتله لم يؤكل، مخافة أن يكون إنما قتله بعض هوام الأرض ودوابها أو أعان على قتله. وأجاز ابن المواز أكل ما أنفذ السهم مقاتله، دون ما قتله الباز والكلب. وحكى أبو الحسن اللخمي قولًا بالكراهة». قال
[ ٢ / ٣٨٣ ]
الشيخ أبو الطاهر: «ويمكن أن يكون القائل بالكراهة عبر بها عن التحريم».
وإذا تبعه كما أمر، فوجده (منفوذ) المقاتل، لم يفتقر إلى تذكية، ولو وجده غير (منفوذ) المقاتل، فلم يكن معه ما يذكبه به حتى قتلته الجوارح أو فات بنفسه، لم يؤكل.
ولو اشتغل بإخراج الآلة، ففات بنفسه، لم يؤكل. إن كانت في (موضع) يفتقر إلى طول، وإن كانت في يده أو في كمه أو ما في معنى ذلك أكل، لأنه مغلوب عليه.
الفصل الثاني: في الآلة
وقد تقدم اشتراط كون (الجارح) معلمًا، وصفة التعليم.
فإن كان غير معلم، لم يؤكل من صيده، إلا ما أدركت ذكاته مجتمع الحياة.
فلو اشترك مع المعلم غيره، فإن تيقن أن المعلم هو المنفرد بالقتل، أكل الصيد.
وإن تيقن غيره، أو شك فيه، لم يؤكل. وإن غلب على الظن أنه القاتل، جرى على الخلاف المتقدم.
الفصل الثالث: في أفعال الجارح
وليكن إنبعاثه بإرسال الصائد لا من نفسه، وليكن في يده، فإن انبعث بإرساله، وهو ليس في يده فهل يؤكل صيده، أم لا؟ ثلاثة أقوال، يخصص في الثالث جواز الأكل بما إذا كان قريبًا دون ما إذا كان بعيدًا. والتفرقة لابن حبيب، والقولان الأولان في الكتاب.
فإن انبعث بغير إرساله، ثم زجره وأشلاه، فإن لم يلتفت إلى فعله، لم يؤكل إلا أن تدرك ذكاته. وإن رجع إليه ووقف ثم بعثه، فإن رجع إلى يده أكل الصيد، وإن لم يرجع إلى يده جرى على ما تقدم.
ولو كان إنما أغراه وحرضه فاشتد في الطلب بذلك، فمذهب الكتاب «أنه لا يؤكل».
[ ٢ / ٣٨٤ ]
وقال أصبغ: يؤكل مطلقًا. وحكى ذلك القاضي أبو الحسن رواية. وقال ابن الماجشون: إذا زاده ذلك قوة واشتدادًا أكل.
ولو بعثه فمر في الطلب، ثم عطف عنه، فإن كان راجعًا بالكلية، لم يؤكل.
وإن كان طالبًا لكنه تحير في مواضع الطلب، أكل. ولو مر بمثله فوقف عليه، أو بشيء يأكله فاشتغل به، فهو بمنزلة ترك الطلب.
الطرف الثاني: في رسم فروع تكمل الغرض من الكتاب، وهي ستة:
الأول: لا يؤكل ما أبانت الآلة أو الجارح من الصيد إذا كان ذلك في غير مقتل، ولو بقي لم يمت منه.
ولو كان المبان نصفه أو الكثير منه فإنه يؤكل الجميع، إذا قصد بذلك اصطياده.
ولو قطع يسيرًا، لكنه لو بقي لم يعش، فإن كان موته من القطع، ففي أكل المقطوع قولان. المشهور: أنه لا يؤكل.
ولو كان إنما يموت، بمعنى غير القطع، كما إذا قطع خطمه، فيموت جوعًا لتعذر الأكل عليه، فلا يؤكل ما قطع منه، إذ لم تحصل ذكاته بالقطع.
الفرع الثاني: لو رمى صيدًا على شاهق فتردى فوجده ميتًا، فإن كان سهمه قد أنفذ مقاتله قبل ترديه، فقد تمت ذكاته، ولا يضره التردي. وإن لم يمفذ لم يجز أكله، لأنه لا يدري من أي ذلك مات، ومثله لو رماه فسقط في ماء.
فلو رماه بسهم مسموم، فروى في الموازية والعتبية أنه لا يؤكل، لعل السم أعان على قتله، قال: وأخاف على من أكله.
الفرع الثالث: لا يستحق الصيد بالرؤية دون الأخذ، فلو رأى واحد من جماعة صيدًا فأخبر به من معه، فبادر غيره فأخذه كان لمن أخذه.
ولو كان الصيد غير قادر على النهوض، ولو تمانعوا أخذه، ولم يترك بعضهم بعضًا، ولو تركوا لقدر كل واحد منهم على أخذه فالصيد لجميعهم.
ولو نصب ناصب في موضع، فطرد غيره الصيد حتى وقع فيما نصب، فإن كان الطارد قادرًا على أخذه، ولم ينتفع بالحبالات ولا قصد الانتفاع، فالصيد له، ولا شيء عليه لرب الحبالات.
[ ٢ / ٣٨٥ ]
وإن كان منقطعًا عن الصيد وعلى (إياس) منه، ولم يقصد إيقاعه في الحبالات، فوقع فيها بنفسه، فهو لربها، ولا شيء عليه للطارد.
وإن قصد الصائد إيقاعه فيها، ولولا هي لأخذه، فهو للطارد، وعليه لربها بقدر ما انتفع.
وإن لم يحصل الصيد إلا بمجموع الطرد والوقوع، وقصد ذلك الطارد، فالصيد بينهما على قدر ما فعله الطارد ومنفعة المنصوب.
الفرع الرابع: إذا ملك الصيد بالاصطياد فند منه، فصاده غيره بعد أن تأنس عند الأول، وقبل أن يتوحش، فهو للأول قولًا واحدًا، فإن صاده قبل أن يتأنس، أو بعد أن توحش. فقال محمد بن عبد الحكم: يكون للأول على كل حال، كسائر أمواله. وقال في الكتاب: «يكون للثاني على كل حال، لأنه عاد إلى ما كان عليه قبل اصطياد الأول له».
وروي أنه يكون للأول إن ند بعد أن تأنس، وإن أخذ بعد أن توحش، فإن ند قبل التأنس كان للثاني، وبه قال ابن الماجشون.
وقيل: إن طال مقامه عن الأول فهو للثاني، وإن لم يطل فهو للأول.
وإذا فرعنا على هذا القول فادعى الصائد آخرًا طول المدة، وأنكره الأول، فقولان لابن القاسم وسحنون لتقابل الأصلين؛ إذ أصل الملك للأول، واليد للثاني.
وكذلك لو قال الأول: لم يطل، وقال الثاني: لا أدري، فعول ابن القاسم على اليد، وعول سحنون على أصل الملك.
الفرع الخامس: وهو مرتب.
لو كان ملك الأول له بشراء، فقال ابن المواز: هو كالأول، وقال أبو القاسم بن الكاتب: بل يكون هذا للأول على كل حال قياسًا على من أحيا ما دثر مما أحياه غيره بعد أن اشتراه، بخلاف الصورة الأولى، فإنها بمثابة من أحيا ما دثر مما أحياه غيره من غير شراء.
الفرع السادس: في اتخاذ ما يسكنه الصيد.
ولا يمنع أحد أن ينصب أبرجة أو أجباحًا في مواضع بها أبرجة وأجباح لغيره، إلا أن تعلم مضرته بالسابق بأن يحدثها بقرب السابق، ويقصد صيد المملوك فيمنع.
فإن نصبها فحصل فيها حمام أو نحل لغيره، فإن قدر على ردها ردها، وإن لم يقدر على
[ ٢ / ٣٨٦ ]
ذلك، فقيل: يكون ما يتولد عنها للسابق، وقال ابن القاسم: «لمن صارت إليه ولا شيء عليه فيه». وأشار أبو الجسن اللخمي إلى إجرائها على مسألة ندود الصيد.
وأخذ من القول بالرد إذا عرفت وقدر على ردها قولًا موافقًا لقول محمد بن عبد الحكم المتقدم.
وإذا قلنا: بأن ما يتولد عنها للأول، فينبغي أن يكون عليه بقدر ما ينتفع من أمكنة الثاني.
قال أبو الحسن اللخمي: «وإن آوى حمام برج إلى دار رجل، ولم يكن حبسه، وعلم أنه برجي ولم يعلم صاحبه، جاز له ملكه، وإن عرف برجه رده على أصل قول مالك. وإن تعرضه بحبس أو اصطياد، فقال ابن القاسم وأشهب: يرده إن عرف برجه، وإلا تصدق بثمنه». قال: «ومحمل قوليهما على أنه طالت إقامته، ولو كان بحدثان ما أخذه ولم يقصه أرسله، وشأنه أنه يعود إلى وكره».
وأما حمام البيوت المملوكة، فهي كالحيوان الداجن من دخل إليه منها شيء فهو كاللقطة.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا]