والبياض الذي بين شعر اللحية والأذن ليس من الوجه، ولا يجب غسله معه في الوضوء.
وذكر الطحاوي أنه من الوجه.
وقال الرازي في شرحه إنه كان يجب قبل نبات الشعر غسله؛ لأنه من الوجه، فلا يسقط حكمه بنبات الشعر في غيره.
قال: وكان الكرخي يحكي عن
[ ١ / ٢٦١ ]
البردعي أن حد الوجه من قصاص شعر الرأس إلى أصل الذقن إلى شحمة الأذن وكذلك قول الاشفعي.
وهذا الذي ذكره أنه كان يجب غسله قبل نبات الشعر ليس كذلك، وإنَّما كان يجب غسل الموضع الذي نبت علي الشعر فأما ما وراء ذلك فلم يجب غسله مع الوجه.
والدليل لقولنا: قوله -تعالى -: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾،
[ ١ / ٢٦٢ ]
والوجه عند العرب ما وقعت المواجهة به، ولا تقع في غالب الحال بذلك الموضع.
يبين ذلك: أن على المرأة المحرمة أن تكشف وجهها في الإحرام ونحن نعلم أن القناع يغطي ذلك الموضع ولا تكون عليها فيه فدية، ولو غطت موضعًا من وجهها لكان فيه الفدية، وكذلك الذي يجوز لها أن تظهر في الصلاة وجهها، وهو ما ظهر من القناع، وإذا كشفت هذا القدر قيل: قد كشفت وجهها حقيقة.
ومن جهة الاستدلال: أن الذي ستره الشعر لما لم يجب غسله، كان الذي وقاه أولى ألا يجب، إما لأنَّه إلى الرأس أقرب، أو لأن الشعر قد حال بينه وبين الوجه.
فإن قيل: فإن المرأة إذا لبست الوقاية تغطي رأسها، وانكشف الباقي، فينبغي أن يكون من الوجه، قيل: فيلزمك أن تكون الأذنان من الوجه، وليس الأمر كذلك عندك وهما ينكشفان مع الوجه، ولو فعلت
[ ١ / ٢٦٣ ]
ذلك في الصلة لم يجز ذلك - عندنا - لأن رقبتها وأذنيها تنكشف.
فإن قيل: فلم تقل في هذا كما قلت في المرفقين مع الذراعين، وأنه لما لم يمكن الفصل بينهما لتقاربهما وجب أن يغسل مع الوجه، كالمرفقين.
قيل: الفصل بينهما أن اسم اليد يقع من أطراف الأصابع إلى المناكب حقيقة، وكل موضع منه يتناوله اسم يد حقيقة وليس كذلك الوجه مع الرأس، بل جعل بينهما فصل، لا هو وجه حقيقة ولا من الرأس حقيقة، أن الله -تعالى - ذكر غسل الوجه وأفرده؛ لأنَّه المواجه به، ثم عقبه بغسل اليدين، ثم اتى بمسح الرأس بعد ذلك، فعلم بهذا أن هذا مفرد عن هذا وليس كذلك الذراع مع العضد؛ لأنَّ الاسم الواحد يتناولها حقيقة، فبان الفصل بينهما.
فإن قيل: فيلزمك هذا في النهار مع الليل.
قيل: لا يلزم، لأن الذي جُعل آخر النهار هو غيبوبة الشمس وهي التي جعلت أول الليل فلا فصل، فكأنَّه مشترك بينهما، فلم يمكن الفصل بينهما، وبين الوجه والرأس فصلٌ بيّن فلم يلزم ما ذكرتموه، والله أعلم.
[ ١ / ٢٦٤ ]