التيمم لا يرفع الحدث عندنا وعند سائر الفقهاء.
وقال داود: إنه يرفع الحدث.
والدليل لقولنا وقول الجماعة: هو انه محدث قبل التيمم، فمن زعم أن حدثه ارتفع فعليه الدليل.
وأيضا ما روي عن عمر بن العاص أنه قال: ولاني النبي ﵇ غزاة ذات السلاسل، فأجنبت فخشيت أن اغتسلت هلكت، فتيممت وصليت بالناس، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته. فقال: «أصليت بالناس وأنت جنب؟». فقلت: قال الله - تعالى -: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾.
فضحك مني. فموضع الدليل: وهو أنه ﵇ سوغ له التيمم،
[ ٣ / ١٢٨١ ]
وسماه مع ذلك جنبا.
وأيضا فلا خلاف أن الجنب إذا تيمم وصلى، ثم وجد الماء بعد ذلك فإنه يغتسل واجبا، ولولا الجنابة لم يجب عليه الغسل بعد التيمم لا الجنابة مستأنفة، فلما وجب عليه أن يغتسل بعد التيمم، لم تحدث منه جنابة مستأنفة علم أن الجنابة باقية؛ لأن وجود الماء ليس بجنابة، فلولا أن حدث الجنابة لم يرتفع لم يجب عليه الغسل.
فإن قيل: هذا الغسل عبادة مستأنفة لا الجنابة المتقدمة.
قيل: لولا الجنابة المتقدمة لم تجب هذه العبادة. ألا ترى أنه لو لم يكن جنبا لم يجب عليه هذا الغسل.
وأيضا فإنها طهارة ضرورة فوجب أن لا ترفع الحدث، أصله طهارة المستحاضة.
وأصحابنا يختلفون هل الاستحاضة حدث عفي عن الوضوء بها أو ليست بحدث؟، والله الموفق.
[ ٣ / ١٢٨٢ ]