٣٢٩ - مسألة:
[لأبي تمام]: إذا نقصت مائتا درهم (١) يسيرًا تجوز به جواز الوازِنة (٢) ففيها الزّكاة.
وحكى لنا الشّيخ [الأبهري] عن شيوخه أن معنى هذا: أنّها تنقص في ميزان وتصح في آخر، لم يضر اختلاف الموازين.
وحكي عن عمر بن عبد العزيز: إن نقصت ثلاثة دراهم، أو ثلاث دنانير في الدّينار (٣)، ففيها الزَّكاة، وهو قول محمّد بن مسلمة.
وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة وأصحابهما: لا زكاة فيها.
وقال بعض الشّافعيّة: لو نقصت في ميزان واحد من موازين في درب عون كله حبة أو حبتين، فلا زكاة فيها.
_________________
(١) الدّرهم عند الحنفية (١٢٥.٣) غ ومقدار نصاب الفضة = ٦٢٥غ: وعند الجمهور (٩٧٥.٢) غ ومقدار نصاب الفضة = ٥٩٥ غ. انظر: المكاييل والموازين الشرعية: ١٩.
(٢) الوازِنة: كاملة الوزن: كلّ واحد وزنه وزن درهم. انظر: تسهيل منح الجليل: ٢/ ٥٣٣.
(٣) الدّينار بالاتفاق (٢٥.٤) غ ونصاب الذهب = ٨٥ غ. انظر: المكاييل والموازين الشرعية: ١٩.
[ ١٨٥ ]
وما زاد فبحسابه في الذهب والورق، فيخرج من الزيادة قليلًا كان أو كثيرًا الزَّكاة، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا شيء في الزيادة حتّى تبلغ أربعين درهمًا أو أربعة دنانير.
٣٣١ - مسألة:
ويضم [١٩/أ] الذهب إلى الورق في الزَّكاة، [فما كان له مائة درهم وعشرة دراهم، فعليه الزَّكاة]، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ وأصحابه: لا يضم.
٣٣٢ - مسألة:
قال داود: يجب على الإمام إذا أخذ الزَّكاة أن يدعو لربها.
وقال جميع الفقهاء: لا تجب.
٣٣٣ - مسألة:
إذا نقص نصاب الذهب أو الورق في خلال الحول، ثمّ أفاد إلى الباقي فائدة فتم بها نصابًا، وليس من ربحه، فلا زكاة فيه حتّى يحول الحول من يوم الفائدةُ، وبه قال الشّافعيّ وزفر.
وقال أبو حنيفة وباقي أصحابه غير زفر: يعتبر طرفا الحول مع بقاء شيء من النصاب في وسطه.
٣٣٤ - مسألة:
لا زكاة في العلّي المتخذ للبس على الوجه المباح، وهو قول عمر وجابر وأنس وعائشة وأسماء وابن عبّاس -﵃-، والشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: فيه الزَّكاة.
[ ١٨٦ ]
تجب الزَّكاة في العروض إذا كان لها حول وبيعت بنصاب وهي للتجارة، وإن لم تبع قوّمت على وجه ما، وبه قال سائر الفقهاء.
وقال داود: لا تجب [الزَّكاة] في عروض التجارة؛ كعروض القنية.
٣٣٦ - مسألة:
إذا كانت العروض للتجارة مرصدة بها للنماء، لا تقوّم في كلّ عام للزكاة وإذا قامت سنين، حتّى تباع بعين، فتزكّى لحول واحد، إِلَّا أن يكون صاحبها مديرًا ولا يعرف حول ما يشتري فيه ويبيع، فيجعل لنفسه شهرًا في السنة يقوّم فيه ما عنده، ويزكّيه مع ناض (١) إن كان عنده.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يقوّم في كلّ سنة، ويزكّي على القيمة مديرًا كان أو غيره.
٣٣٧ - مسألة:
إذا اشترى سلعة للتجارة، فنض ثمنها مع ربحه قبل الحول، زكّى الربح والأصل لحول الأصل، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي قولان: أحدهما مثل قولنا، والآخر: يستأنف بالربح حولًا.
٣٣٨ - مسألة:
إِذَا أقام عنده نصاب من الدراهم أحد عشر شهرًا، فاشترى به عشرين دينارًا، أو تمّ الحول، أو كان عنده نصاب دنانير أحد عشر شهرًا، فاشترى به دراهم تجب في مثلها الزَّكاة، فإنّه يزكي لحول الأصل ولا يستأنف للثاني حولًا، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: يستأنف بالثّاني حولًا.
_________________
(١) النّاض: ما تحوّل ورقًا أو عينًا بعد ما كان متاعًا. انظر: لسان العرب: ٧/ ٢٣٧.
[ ١٨٧ ]
إذا نصّ ثمن العروض عند الحول، وكان نصابًا أو حال الحول، وهو مدير والسلعة باقية، فالزكاة واجبة وإن لم يكن في أول الحول وقت الشراء نصابًا، وبه قال الشّافعيّ، واختلف أصحابه على وجوه.
وقال أبو حنيفة: لا تجب الزَّكاة، إِلَّا أن يكون في أول الحول وآخره نصابًا، فاعتبر الطرفين جميعًا.
٣٤٠ - مسألة:
لا تصير العروض للتجارة لمجرد النية، حتّى تنقل من ملكه إلى ملك غيره بعوض، ينوي به التجارة حين ينتقل العرض الأوّل.
فلو اشترى عرضًا لا ينوي به التجارة، ثمّ نوى للتجارة وأعده للتصرف، لم تجب الزَّكاة بهذه النية، حتّى يبيعه ويشتري عرضًا آخر ينوي به التجارة، فتجب الزَّكاة في ثمنه إذا باعه، ويقومه إن كان مديرًا، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وإسحاق والحسين الكرابيسي (١).
وحكي عن أبي ثور أنّه يصير للتجارة بمجرد النية، قال: لأنّه إذا كان للتجارة ونوى به القنية وترك التصرف فيه سقطت الزَّكاة، فتجب إذا كان للقنية ونوى به التجارة أن يكون كذلك ولا فرق.
قالوا: ولأن النبيّ - ﷺ - قال: "وإنّما لكُلّ أمرىءٍ ما نَوَى" (٢).
_________________
(١) في الأصل: "الحسن الكراسي". وهو تحريف. انظر: الحاوي الكبير: ٣/ ٢٩٦، المجموع: ٥/ ٦. وهو: أبو علي الحسين بن علي بن يزيد البغدادي الكرابيسي - نسبة إلى بيع الكرابيس: وهي الثِّياب الغليظة -: أخذ الفقه عن الشّافعيّ، ولم يتخرج على يديه بالعراق مثله، من مؤلفاته: كتاب القديم عن الشّافعيّ، وكتب مصنفة ذكر فيها اختلاف النَّاس في المسائل، توفي: ٢٤٥ هـ. انظر: طبقات الشّافعيّة الكبرى: ٢/ ١١٧، طبقات ابن قاضي شهبة: ٢/ ٦٣.
(٢) حديث صحيح متفق عليه عن عمر بن الخطّاب ﵁؛ البخاريّ (١)، ومسلم: (١٩٠٧).
[ ١٨٨ ]
وروى ابن عبد الحكم عن مالك أنّه قال: لا ينقل مال التجارة بمجرد النية للقنية، فإن باعه بنصاب زكاه مكانه، أو أضافه إلى ما تجب معه فيه الزَّكاة.
وروى [١٩/ب] ابن القاسم عنه أنّه يعود للقنية بمجرد النية، فيقول: إنّه لا يعود قنية بالنية دون الإمساك وترك تقليبه، وكذلك لا يصير للتجارة بالنية حتّى يحصل الشراء للتجارة وهو عمل يقارنه، وكذلك الآخر الإمساك وترك التقليب عملان يقارنه مع نيّة، والأمران سواء.
٣٤١ - مسألة:
لا تمنع زكاة التجارة في الرّقيق زكاة الفطر إذا كان مسلمًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إذا كانوا مسلمين للتجارة والمالك مسلم، لم تجب فيهم زكاة الفطر.
واحتج بأن زكاة الفطر زكاة، وكذلك [زكاة] التجارة، ولا تجتمع زكاتان على مسلم في ملك واحد وهما من جنس واحد، كما أن زكاة التجارة في الماشية لا تجتمع مع زكاة الماشية في جنس واحد من الماشية.
وهذا غلط؛ لما رواه [مالك عن نافع (١) عن] ابن عمر - ﵄ -[قال]: فَرَضَ النَّبيُّ - ﷺ - صَدَقَةَ الفِطرِ صاعًا مِن تمرٍ أو صاعًا مِن شَعِير عَلَى كُلّ مُسلِم حُرّ وعَبد كذا الحديث (٢). وهو عام لم يخص بعبد تجارة أو قنية.
_________________
(١) هو: أبو عبد الله نافع المدني، مولى عبد الله بن عمر ﵄: التابعي الجليل المفتي المثّبت عالم المدينة، روى عن أبي هريرة وعائشة ﵄ وغيرهما، وأكثر عن ابن عمر ورواها عنه مالك، وهي المسمّاة بسلسلة الذّهب، أخرج له الستة. توفي: ١١٧ ص. انظر: السير: ٥/ ٩٥، التهذيب: ١٠/ ٣٦٨.
(٢) حديث صحيح متفق عليه؛ الموطَّأ (٧٧٣)، والبخاري (١٥٠٣)، ومسلم (٩٨٤).
[ ١٨٩ ]
إذا اشترى ماشية للتجارة فحال عليها الحول وهي نصاب، زكاها زكاة الماشية لا زكاة القيمة، وسواء كان مديرًا أو غير مدير.
وكذلك إذا اشترى نخلًا للتجارة فأثمرت، فإنّه يزكي الثمرة العشر أو نصف العشر من عين الثمرة، لا على قيمة الشجرة ولا قيمة الثمرة.
وكذلك كلّ ما يشتريه ممّا لو لم يكن للتجارة، لوجب فيه الزَّكاة في عينه إِذَا كان نصابًا، فإنّه يزكيه زكاة العين.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه -وهو الأضعف-: إنّه يزكي زكاة القيمة، لا زكاة عين. والآخر مثل قولنا، وهو الصّحيح عندهم.
٣٤٣ - مسألة:
ومن أخذ مالًا قراضًا فأقام بيده حولًا فربح فيه، فلا يزكيه حتّى يرده إلى ربه، فيتقرر له ربحه.
[وصورة المسألة: أن رجلًا دفع إلى رجل ألف درهم قراضًا، على أن يعمل فيها، فما كان من ربح فهو بينهما نصفين، ثمّ حالي الحول والمال ألفان؛ ألف منها رأس المال وألف ربح، فإنّه لا يخرج زكاة عن رب المال، ولا عن نفسه حتّى يدفعه إلى ربه]؛ لجواز أن يكون على ربه دين يغترقه على أصولنا في الدِّين.
ولا يزكي العامل نصيبه حتّى يقتسما، فإذا صار لرب المال من رأس ماله وربحه ما تجب فيه الزَّكاة، زكى ذلك وزكى العامل ما صار إليه من الربح، قليلًا كان أو كثيرًا للعام الّذي تفاصلا فيه، وما كان قبل ذلك من السنين، زكى رب المال على ما كان يزكي كلّ سنة.
وهذا يدلُّ على أن الزَّكاة في الأصل، والربح على رب المال إذا كان العامل قد أدى (١) المالى [والربح، ما تجب فيه الزَّكاة، زكى الجميع].
_________________
(١) في الأصل بزيادة: "رب".
[ ١٩٠ ]
وقد روي عن مالك أنّه يراعي الجميع، فإذا كان رأس المال [والربح] ما تجب فيه الزَّكاة، زكى الجميع ثمّ اقتسما الربح بعد ذلك، فهذا إذا لم يكن في الماضي نصاب، وإنّما هو في وقت المفاصلة.
واختلف قول الشّافعيّ في نصيب العامل، فقال: يزكي رب المال عن رأس ماله، وعن نصيبه من الربح؛ لأنّ ذلك ملكه.
وهل يزكي على العامل؟ فيه قولان أحدهما: يلزمه، وهو اختيار المزني.
والآخر: لا يلزمه، ويلزم العامل زكاة نصيبه من الربح، وهو قول أهل العراق. وهذا على أصولهم أنّه يزكي في كلّ سنة، ولا يؤخر إلى المفاصلة.
غير أن مذهبنا ومذهب المزني سواء، وهو أن الزَّكاة في ماضي السنين على رأس المال، والربح على رب المال.
وهذه المسألة عندنا على أن العامل لا يملك الربح حتّى تقسم، فإذا قسم ملك، والزكاة في الماضي على رب المال؛ لأنّه مالك.
٣٤٤ - مسألة:
من معه مائتا درهم، وعليه مثلها دين، ولا عرض له يفي بما عليه، فلا زكاة عليه في العين والورق خاصّة.
وبه قال أبو حنيفة، والدين يمنع الزَّكاة في المال؛ عينًا كان أو عرضًا أو ماشية [٢٠/أ]، بخلاف الثمار والحبوب.
وبمثل هذا قال الشّافعيّ في القديم، وجعل الحبوب والثمار بمنزلة الماشية، وهو قول سليمان بن يسار (١) والحسن والليث والثوري وأحمد وإسحاق.
_________________
(١) هو: أبو أيوب سليمان بن يسار الهلالي المدني مولى ميمونة ﵂. الإمام الفقيه التابعي الجليل، أحد فقهاء المدينة السبعة، روى عن ميمونة وأم سلمة وعائشة وغيرهم ﵃ أخرج حديثه الستة. توفي: ١٠٧هـ. انظر: السير: ٤/ ٤٤٤، التهذيب: ٤/ ١٩٩.
[ ١٩١ ]
وقال الشّافعيّ في الجديد: لا يمنع الدّين الزَّكاة، وقال: لو كانت له مائتا درهم، وعليه دين عشرة آلاف، لم تسقط عنه الزَّكاة، وذهب إليه حماد ابن أبي سليمان وربيعة وابن أبي ليلى.
وبقول مالك قال الأوزاعي.
ومن له على إنسان دين، فلا زكاة عليه فيه وإن أقام سنين حتّى يقبضه، فيزكيه لسنة واحدة، هذا إذا كان أصله في يده ثمّ صار دينًا، وهو قول عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني (١) وابن المسيَّب.
وقال قوم: ليس في الدِّين زكاة حتّى يقبض فيزكي لماضي السنين، إِلَّا قدر الزَّكاة في كلّ سنة، وهو قول الثّوريّ وأبي حنيفة وأصحابه.
وقال قوم: ليس في الدِّين زكاة، ويستأنف به الحول بعد قبضه، وحكي هذا عن عائشة وابن عمر -﵃-، وعكرمة وعمرو بن دينار، وقال به الشّافعيّ في القديم.
وقال بعض أصحابه: معناه: إذا كان على غير مليء.
والصّحيح من قوله: إنّه يزكيه في كلّ سنة، وإن لم يقبضه إذا كان على مليء، وبه قال سحنون.
٣٤٦ - مسألة:
يكره أن يشتري الرَّجل صدقته ولا يفسخ إن وقع، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال قوم: لا يجوز ويفسخ، واحتجوا بقول النبيّ - ﷺ - لعمر-
_________________
(١) هو: أبو أيوب عطاء بن أبي مسلم الخراساني: المحدث الواعظ، نزيل الشّام مولى المهلب الأزدي، روى عن ابن المسيَّب ونافع وعطاء بن أبي رباح، وروى عنه: مالك وسفيان وشعبة وغيرهم، أخرج له مسلم والأربعة. توفي: ١٣٥ هـ. انظر: السير: ٦/ ١٤٠، التهذيب: ٧/ ١٩٠.
[ ١٩٢ ]
﵁ - لما تصدق بفرس [في سبيل الله، فوجده يباع]، وأراد شراءه: "لا تَفعَلْ، ولا تَعُد في صَدَقتِك" (١).
قالوا: وهو قياس الأضحية، لا يجوز بيع اللّحم؛ لعلّة أنّه أخرجها قربة إلى الله.
لا زكاة فيما يخرج من المعادن إِلَّا أن يكون ذهبًا أو فضة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: كلّ ما ينطبع؛ كالنحاس، والرّصاص، والحديد، والذّهب، والفضّة، ففيه الخمس، و[أمّا] ما لا ينطبع؛ كالفَيْروزَج (٢)، والموميا (٣)، والعقيق (٤) وغيره، فلا شيء فيه.
٣٤٨ - مسألة:
وما خرج منها من الذهب والفضة بتعب ومؤنة، ففيه ربع العشر إذا كان نصابًا، وما خرج من النَّدرة (٥) والكلية (٦) بغير تعب، ففيه الخمس، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه. وفي قول آخر: ربع العشر على كلّ حال، في قليله وكثيره، وبه قال أحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: فيه الخمس على كلّ حال، وحكي مثله عن الزّهريُّ.
وقد حكي عن المروزي وغيره من أصحاب الشّافعيّ: أن له قولًا آخر كقول أبي حنيفة أنّه ركاز.
_________________
(١) حديث صحيح متفق عليه. انظر: صحيح البخاريّ: (١٤٨٩)، ومسلم: (١٦٢١).
(٢) الفيروزج: ضرب من الأصباغ. انظر: لسان العرب: ٢/ ٣٤٥.
(٣) الموميا: لفظة يونانية، والأصل: مومياي، وهو: دواء يستعمل شربًا ومروخًا وضمادًا. انظر: المصباح المنير: ٥٨٧. وقد ذكره الشّافعيّ فيما لا تجب فيه الزَّكاة من المعادن في الأم: ٢/ ١١٠.
(٤) العقيق: خرز أحمر يتخذ منه المنصوص. انظر: ١٠/ ٢٦٠.
(٥) النَّدرة: القطعة من الذهب والفضة توجد في المعدن. انظر: لسان العرب: ٥/ ٢٠٠.
(٦) في (ط): "الكبلة". ولعلّها: الحلية. والله أعلم بالصواب.
[ ١٩٣ ]
وما خرج من البحر؛ مثل: اللؤلؤ والياقوت والعنبر والمسك والطير (١)، فلا زكاة فيه، إِلَّا أن يكون ذهبًا أو ورقًا غير مصوغ، ففيه الزَّكاة، وإن كان مصوغًا فهو ركاز، [فيه الخمس].
وقال أبو حنيفة: لا شيء فيما يخرج من البحر من الذهب والفضة.
وبما قلنا قال سائر الفقهاء فيما يخرج منه سوى الذهب والفضة.
وقال أبو يوسف: في اللؤلؤ [والجوهر] والياقوت والعنبر الخمس؛ لأنّه نماء معجّل فأشبه الركاز. [وهذا غلط].
٣٥٠ - مسألة:
[ولا تجب الزَّكاة فيما يجب فيه من المعدن، حتّى يبلغ نصابًا، وبه قال الشّافعيّ في كتبه كلّها.
وغلط عليه بعض أصحابه، فقال: يجب في قليله وكثيره.
وقد بيّنا أن الخمس لا يجب إِلَّا في الندرة منه، ومضى الكلام عليه].
ويزكي النصاب ممّا يخرج من المعدن في الحال، وبه قال أبو حنيفة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي.
وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قولنا، والآخر: يستقبل به الحول، وبه قال المزني.
٣٥١ - مسألة:
الزَّكاة تجب في المعدن تصرف مصرف [٢٠/ب] الزَّكاة.
وقد تقدّم القول في أنّها زكاة، وبه قال الشّافعيّ.
[وقال أبو حنيفة]: تصرف مصرف خمس الغنيمة.
_________________
(١) هكذا في النسختين: ولعلّها الطيب والله أعلم.
[ ١٩٤ ]