وتؤخذ الجزية من كلّ مشرك عربيًا كان أو أعجميًا، [من] أهل الكتاب وغيرهم، إِلَّا المرتدين، وهو قول الأوزاعي.
وقال أبو حنيفة: تؤخذ من عجم عبدة الأوثان، كما تؤخذ من أهل الكتاب، ولا تؤخذ من عربهم.
وقال الشّافعيّ: لا تؤخذ إِلَّا من أهل الكتاب، أو من له شبهة كتاب.
١٢ - فصل:
ورأيت أن أتكلم على المجوس في أنّهم لا كتاب لهم.
واختلف قول الشّافعيّ: فقال: لهم كتاب. ورجع فقال بقولنا.
٤٨٣ - مسألة:
استرقاق القرشي [عندنا] جائز، وكذلك العرب إذا سبوا استرقوا كالعجم، ووافقنا الشّافعيّ على القرشي، وخالفه أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ في العرب إذا سبوا: فقال مثل قولنا، وقال أيضًا: لا يسترقون.
٤٨٤ - مسألة:
أكثر الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وأهل الورق أربعون
[ ٢٥٠ ]
درهمًا، ومن لم يطق منهم هذا المقدار، أخذ منه على قدر طاقته، ومن لم يجد شيئًا لم يطالب.
وقال أبو حنيفة: على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهمًا، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهمًا، وعلى الفقير المكتسب اثنا عشر درهمًا.
وقال الشّافعيّ: يطالب كلّ واحد منهم بقدر طاقته وحاله، فالمتحمل الّذي معه شيء يسير يطالب بدينار، والمتوسط بدينارين، والموسر بأربعة، ولا يجوز أن يحقن دمهم بأقل من هذا. قال: فإن امتنعوا وقالوا ما نعطي أكثر من دينار، حرم قتالهم ببذل الدّينار، سواء كان الباذل (١)، موسرًا أو متوسطًا أو متحملًا.
وقال الثّوريّ: هو إلى اجتهاد الإمام، إن شاء حقن دماءهم بدانق (٢)، أو بعشرة دنانير.
١٣ - فصل:
ولا تجب الجزية على الفقير عندنا وعند أبي حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ: فقال مثل قولنا، وقال أيضًا: تجب عليه وتعقد معه وتضرب عليه، وإن لم يكن معه ما يؤدي.
إذا أسلم وعليه جزية أو مات، سقطت عنه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تسقط.
٤٨٦ - مسألة:
إذا حلّت على الذمي جزية سنة، وأمكنه أداؤها فتأخرت عنه حتّى حلّت سنة أخرى، وهو موسر قادر على أدائها، أخذت [٢٩/ ب] منه، وبه قال الشّافعيّ.
_________________
(١) في الأصل: "بادي سواء". والمثبت من (ط).
(٢) الدانق: سدس درهم، ومقداره عند الحنفية (٥٢١.٠) غ عند الجمهور (٤٩٦.٠) غ. انظر: المكاييل والموازين الشرعية: ٢٤.
[ ٢٥١ ]
وقال أبو حنيفة: يؤخذ بالسنة الثّانية، ولا يطالب بالماضية.
وقال أبو يوسف ومحمد مثل قولنا.
حدّ الحجاز: مكّة والمدينة واليمامة.
وأمّا جزيرة العرب: فأكثر من هذا.
وحكي عن الأصمعي (١) أنّه قال: حدّ جزيرة العرب: من عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة (٢) وما وراءها إلى أطراف الشّام عرضًا.
والكلام بعد هذا وهو: أن الكفار لا يقيمون بجزيرة العرب، ولا يسكنونها، بل يدخلونها بالميرة (٣) والتجارة وغير ذلك.
وحكي عن أبي حنيفة: أنّه يجوز أن يسكنوا الحرم. وما أحقه عنه.
وبقولنا قال الشّافعيّ، في أنّهم لا يسكنون الحجاز، واختلف قوله فيما زاد على ذلك من جزيرة العرب، فقال: لا يجوز، وقال: يجوز.
ولم يختلف قوله في أنّهم لا يدخلون (٤) الحرم أصلًا، لا للتجارة والميرة ولا الحطب ولا غيره.
٤٨٨ - مسألة:
إذا عاقد الإمام المشركين وهادنهم، على أن من جاءنا منهم مسلمًا
_________________
(١) هو: أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي المصري: اللغوي الإخباري أحد الأعلام، سمع من ابن عون وأبي عمرو بن العلّاء وشعبة، وكان ثقة أخرج له أبو داود والترمذي، من مؤلفاته: نوادر الإعراب، كتاب اللغات. توفي: ٢١٦ هـ. انظر: السير: ١٠/ ١٧٥، التهذيب: ٦/ ٣٦٨.
(٢) في الأصل: "اليمامة"، وفي (ط): "تهامة". والمثبت هو الأصح. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد: ٢/ ٦٧، لسان العرب: ٤/ ١٣٣.
(٣) المِيرة: جلب الطّعام. انظر: لسان العرب: ٥/ ١٨٨.
(٤) في الأصل: "يخلوا". والمثبت من (ط).
[ ٢٥٢ ]
رددناه إليهم، فإنّه يردّ إليهم إِلَّا النِّساء المسلمات، فلا يردهن، وكذلك يرد عليهم رهائنهم من الرجال إذا أسلموا.
وقال قوم: لا يردّ الرجال ولا النِّساء.
وبمثل قولنا قال الشّافعيّ، غير أنّه قال: إنّما يجب ردهم، إذا كان لرهنهم وهي وعشرة يمنعون من قتله.
وعندنا لا فضل.
وحكي عن قوم: أن الرجال والنساء يردون.
٤٨٩ - مسألة:
ومن اختلف من أهل الذِّمَّة بالتجارة إلى غير أفقه، أخذ منه العشر كلما اختلف وباع، فإن كان مرّة أخذ منه مرّة، وإن كان مرارًا، فكل مرّة عشر، ولا يقتصر على عشر واحد لكل سنة، وكذلك تجار أهل الحرب.
وقد قال مالك - ﵀ -: يؤخذ منهم ما صولحوا عليه.
وحكي عن أبي حنيفة: أنا نعمل بهم كما يعملون بنا، إذا دخلنا إليهم بالتجارات، فإن عشرونا عشرناهم، وإن خمسونا خمسناهم، وإن أخذوا مرّة في السنة أخذنا كذلك، يعني. تجار الحرب.
وحكي عن الشّافعيّ: العشر، وقال: إذا دخلوا الحجاز، لم يؤخذ منهم إِلَّا مرّة في السنة، وفي غير الحجاز ينظر؛ فإن صالحهم الإمام على مرّة في السُّنَّة فذلك، وإن كان على كلّ مرّة جاز، وإن لم يشارطهم، أخذ منهم العشر مرّة واحدة في السُّنَّة، وإن تجروا مرارًا.
[ ٢٥٣ ]