ما كان من الموات في أرض المسلمين لم يعمره أحد قط، ولا جرى عليه ملك، فهو لمن أحياه، بلا خلاف إذا لم يكن بقرب العمران.
وكذلك ما كان قد عمره إنسان، ثمّ خرب وطال زمانه، فهو لمن أحياه ثانية، ولا يكون للأول عليه سبيل، عندنا وعند أبي حنيفة.
وقال الشّافعيّ: هو لمن أحياه أوَّلًا، و[لا يكون] حكمه عندنا حكم الموات الّذي لم يحييه أحد قط.
١٤١٩ - مسألة:
من أحيا أرضًا ميتة في فيافي المسلمين، فهي له بغير إذن الإمام، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
غير أنّهم خالفوا فيما قرب من العمران، فقالوا: لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام، كما لا يحتاج فيما بعد.
وقال أبو حنيفة: ليس لأحد أن يحيي مواتًا، إِلَّا بإذن الإمام فيما بعد أو قرب.
١٤٢٠ - مسألة:
ليس للذمي إحياء الموات في دار المسلمين، وبه قال الشّافعيّ.
[ ٦٠٠ ]
وقال أبو حنيفة وأصحابه: له ذلك.
للإمام أن يحيي المراعي إذا احتاج إليها، الإبل الصَّدقة وخيل المسلمين، إذا رأى في ذلك مصلحة، ويمنع منها كلّ واحد، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: ليس له ذلك.
١٤٢٢ - مسألة:
من حفر بئرًا في أرض موات وطواها فقد ملكها، وإن حفرها لسقي ماشية، فكانت تفضل عن سقي ماشيته، وهي بقرب الكلأ؛ فليس له أن يمنع فضلها لمن يسقي ماشيته بغير عوض، وكذلك الإعراب إذا نزلوا بمكان الحشيش، فحفروا بئرا لماشيتهم، فكان في مائها فضل عن سقي مواشيهم؛ [لم يكن لهم أن يمنعوا غيرهم من سقي مواشيهم]، بما يفضل عن حاجاتهم، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال أبو عبيد ابن حرب: لا يلزمهم بذل ذلك، ولكنه يستحب لهم بذله.
وذهب قوم: إلى أنّه يلزمهم بذل ذلك بالقيمة.
وذهب آخرون: إلى أنّه يلزمهم [٨٦/أ] بذله؛ لسقي المواشي والزرع أيضًا.
[ ٦٠١ ]