[ذكر ما لا ذكاة فيه، وقد جرى في كتاب الطّهارة شيء من ذكر السموك؛ ولم تكن العناية مصروفة إلى أكل ما يخرج من البحر، وقد بينته ها هنا].
كلّ ما طفا من السمك، أو مات منه بسبب، أو بغير سبب أكل، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن مات بغير سبب لم يؤكل؛ طفا أو لم يطف.
والسبب؛ مثل: أن يموت من شدة حر، أو شدة برد، أو يؤخذ فيموت، أو تنتشل سمكتان فتموت إحداهما، أو يحبس عنه الماء فيموت، أو يطرح في جب فيموت، فيؤكل وإن طفا بعد موته؛ لأنّه مات بسبب.
وأكثر الفقهاء حكى عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّهم يعتبرون الطافي، فيمتنعون منه.
وليس كذلك؛ لأنّ ما مات بسبب عندهم أكل، وإن طفا ومات بغير سبب لم يؤكل وإن لم يطف.
١١٦١ - مسألة [٦٧/ب]:
يؤكل ما سوى السمك من ضفدع وكلب ماء وخنزيره، وغير ذلك.
ومالك يكره خنزيره ولا يحرمه.
[ ٤٩٥ ]
واتفق أبو حنيفة والشّافعيّ على تحريم الضفدع، واختلفا فيما سواه.
وأبو حنيفة لا يجيز أكل ما سوى السمك.
وللشافعي قولان، ووجه آخر يفصّل فيها تفصيلات.
لا يؤكل من الجراد ما مات بغير سبب يضع فيه، أو سبب يكون قتله منه، فإن قطعت رؤوسه أكل، وكذلك لو وقع في نار وهو حي فاحترق أكل، أو وقع في قدر فطبخ، فإذا خلا موته من سبب لم يؤكل، وهو عندنا كطافي السمك.
وعند أبي حنيفة وغيره: أن الميِّت من السمك كميت الجراد عندنا.
واتفق هو والشّافعيّ على أكل الجراد ميتًا على كلّ حال.
١١٦٣ - مسألة:
يؤكل الطير كله؛ ما كان ذا مخلب [وغيره، لا يحرم منه شيء.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: ما كان ذا مخلب] لم يؤكل.
١١٦٤ - مسألة:
[قال مالك]: يكره أكل السِّباع كلها.
وأبو حنيفة يحرمها.
والشّافعيّ يحلل منها الضبع والثعلب.
١١٦٥ - مسألة:
يكره أكل لحم الخيل، وبه قال أبو حنيفة.
وأباحه الشّافعيّ، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
١١٦٦ - مسألة:
إذا اضطر إلى أكل طعام غيره فأكله، ضمن قيمته في إحدى الروايتين عن مالك.
[ ٤٩٦ ]
وقال أحمد وأبو عبيد وابن جرير: لا يضمن.
يأكل الحجام كسبه، وإن كان عبدًا جاز لسيده أكل كسبه، وإن كنا لا نحبه؛ لأنّها صناعة دنيئة، ويستحب للرجل الكامل تبرئة نفسه عن الصنعة الدنيئة، وهو غير محرم، وبه قال جماعة من الفقهاء.
إِلَّا أحمد وغيره من أهل الحديث، فإنهم يحرمونه على الأحرار ويحلونه للعبيد، ولا يجوز للحر أن يحترف بالحجامة، فإن كان غلامه حجّامًا، لم ينفق على نفسه من كسبه، وأنفقه على عبيده وبهائمه.
والكلام في الّذي يحجم ليس المُزَيِّن.
١١٦٨ - مسألة:
إذا وقعت فأرة في السمن أو الزيت وكان ذائبًا، لم يجز بيعه، وجاز الاستصباح به، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه والاستصباح به.
وقال داود: لا يجوز بيع السمن ولا الانتفاع به، ويجوز في الزيت؛ لأنّ النّهي ورد في السمن دون الزيت.
وقال قوم: لا يجوز الاستصباح بالزيت.
١١٦٩ - مسألة:
من اضطر إلى أكل الميِّتة أكل شِبَعَه، وتزود قدر ما يغلب على ظنه أنّه يبلغه الطيب. واختلف أصحابنا في الشِّبَع، فقال بعضهم: يشبع.
وقال بعضهم: يأكل ما يسد رمقه.
وقال مالك: يأكل ما يحمله. وهذا كلام محتمل.
قال القاضي: وأنا أختار جواز شبعه وتزوده منها، وبه قال ابن شهاب وربيعة ومالك.
[ ٤٩٧ ]
واختلف قول الشّافعيّ كما اختلف أصحابنا.
وقال أبو حنيفة: لا يزيد على سد رمقه شيئًا.
كره مالك شحوم اليهود الّتي حرمت عليهم إذا أذابوها (١).
وقال ابن القاسم وأشهب: هي حرام.
ولم يكرهها أبو حنيفة والشّافعيّ.
١١٧١ - مسألة:
إذا ذبحت ناقة أو بقرة أو شاة، فخرج منها جنين ميّت؛ قد تم خلقه ونبت شعره أكل.
وقال الشّافعيّ: يجوز أكله وإن لم ينبت شعره.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أكله.
_________________
(١) في الأصل:"ذكوها". والمثبت من (ط).
[ ٤٩٨ ]