من قال: "أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي إن فعلت كذا" ثمّ حنث، فلا كفارة عليه، وكذا لو قال: "أنا بريء من الله أو الإسلام، أو من دين الإسلام"، أو قال: "أنا بريء من النّبيّ - ﷺ -"، أو: "أنا مبتدع"، فلا كفارة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: عليه الكفارة متى حنث في شيء من ذلك.
١١٧٣ - مسألة:
يمين الغموس لا كفارة فيها؛ مثل: أن يحلف ما فعل شيئًا وقد فعله، أو قد فعلت وما فعل، وهو متعمد للكذب بيمينه، وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق.
وقال الشّافعيّ: عليه الكفارة، وبه قال الحكم، كما لو حلف على مستقبل.
١١٧٤ - مسألة:
إذا قال: "أقسم"، لم يكن يمينًا حتّى يقول [٦٨/أ]: "بالله"، أو ينويه.
وقال أبو حنيفة: هي يمين؛ سواء نوى اليمين أم لا.
وقال الشّافعيّ: ليس بيمين؛ سواء قصد اليمين أم لا.
[ ٤٩٩ ]
إذا قال: "علي عهد الله وميثاقه إن فعلت، أو لأفعلن"، ثمّ حنث فعليه الكفارة؛ سواء نوى اليمين أم لا، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: ليس بيمين، إِلَّا أن ينوي اليمين.
وذكر المروزي من أصحابه: أن ظاهر ذلك يمين تلزم فيه الكفارة.
١١٧٦ - مسألة:
يصح الثنيا في اليمين ما لم ينقطع عنه، فإن قطع كلامه فلا ثنيا بعد ذلك، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وغيرهما.
وذهب طاووس والحسن إلى أن ذلك يصح ما دام في المجلس، فأمّا إذا قام من مجلسه فلا.
وذهب ابن عبّاس ﵄ إلى: أنّه يصح ولو بعد حين، فقيل: أراد سنة، وقيل: أبدًا.
١١٧٧ - مسألة:
لغو اليمين عندنا هو: أن يحلف على شخص يراه مقبلًا: "إنّه فلان"، ثمّ ينكشف له أنّه غيره، فهذا ومثله لا كفارة فيه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: في هذا وشبهه الكفارة، واللغو عنده: ما لم يقصده الحالف، ولكنه سبق على لسانه يريد أن يتكلم بشيء، فيبدو منه اليمين؛ سواء كانت على ماض أو مستقبل.
وقد بيَّنَّا أن اليمين على الماضي لا كفارة فيه، واللغو: أن تكون يمينه على شيء يظن أنّه كما حلف عليه، ثمّ يتبين أنّه غيره.
فأمَّا إن حلف على مستقبل، فقد علّق يمينه بشيء يدخله الحنث والبر؛ فسواء قصد أو سبق على لسانه، فإن عليه الكفارة إذا حنث، وبه قال أبو حنيفة.
[ ٥٠٠ ]
من قدم الكفارة بعد اليمين؛ قبل الحنث أو بعده فذلك جائز.
وروى أشهب أنّها لا تجوز قبل الحنث، فحمل ذلك بعض أصحابه على الاستحباب، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق، وهو قول عمر بن الخطّاب [وابن عمر] وابن عبّاس وعائشة -﵃-، والحسن وابن سيرين وربيعة وأشهب والأوزاعي -﵃-.
ولكن الشّافعيّ: لا يجوز تقديم صيام الكفارة على الحنث أصلًا.
وذهب أبو حنيفة إلى: أنّه لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث أصلًا.
ولا نعرف له سلفًا في ذلك.
١١٧٩ - مسألة:
لا فرق [عندنا] في تقديم أنواع الكفارة من العتق والكسوة والطعام والصيام.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز تقديم الصِّيام خاصّة.
١١٨٠ - مسألة:
لو حلف ليتزوجن على امرأته، فتزوج نظيرتها ومن هي فوقها، ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها لم يخرج من يمينه، وكذلك لو تزوج عليها أمة ودخل بها أو لم يدخل لم يبر.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يبر في الوجهين جميعًا.
١١٨١ - مسألة:
[وقال مالك]: إذا اختار أن يطعم عشرة مساكين في كفارة اليمين، أطعم كلّ مسكين مدا بمد المدينة، وفي الأمصار وسطًا من الشبع غداء وعشاء.
وقال الشّافعيّ: مدا مدا في كلّ موضع.
[ ٥٠١ ]
وقال أبو حنيفة: إن كان حنطة فنصف صاع، وإن كان تمرًا أو شعيرًا فصاع، وفي الزبيب روايتان.
لا تخرج القيمة في الكفارة، ويخرج ما نصّ عليه من الثّلاثة الأشياء، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّز أبو حنيفة: إخراج القيمة.
١١٨٣ - مسألة:
إذا اختار العتق فقال لرجل: "اعتق عبدك عني"، فأعتقه عنه أجزأه عن كفارته، وسواء كان ذلك الجعل جعله، كقوله: "اعتق عبدك عني، ولك ألف درهم" أو بغير جعل، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن كان بجعل جاز، وإن كان بغير جعل لم يجزه.
١١٨٤ - مسألة:
[قال مالك]: إذا أعتق عنه غيره بغير إذنه، وكان ذلك عن فرض أو تطوع أجزأه.
وقال أشهب: لا يجوز، وبه قال أبو حنيفة.
وللشافعي: تفصيلات إن كان عن تطوع لم يجزه، وإن كان عن فرض وهو [٦٨/ب] عن أجنبي لم يجزه أيضًا، وإن كان عن أبويه بعد الموت وكانت عن كفارة فيها تخيير، فإن أطعم أو كسا عنهما جاز، فإن أعتق فعلى وجهين، وإن كانت من كفارة مرتبة، والواجب فيها العتق، فإن كان العتق قد وجب عليهما، فيجوز أن يفعله عنهما، وإن لم يأذن له أبواه.
١١٨٥ - مسألة:
والذي يجزئ من الكسوة في الكفارة ما يستر عورة المصلّي، فالرجل يستره القميص، والمرأة الحرة قميص ومقنعة؛ لأنّها [كلها] عورة ولا ينكشف منها في الصّلاة إِلَّا وجهها وكفاها.
[ ٥٠٢ ]
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يجزئ ما يقع عليه اسم كسوة.
إذا عدم العتق والإطعام والكسوة في كفارة اليمين، فوجب عليه الصوم استحب له تتابع الثّلاثة الأيَّام، وإن فرق أجزأه.
وقال أبو حنيفة: لا يجزيه، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
والآخر مثل قولنا.
١١٨٧ - مسألة:
إذا وجب على العبد صيام في الكفارة، فصام بغير إذن سيده، أو استأذنه فلم يأذن، فخالفه فصام أجزأه، وبه قال جماعة من أهل العلم.
وحكي عن قوم من أهل الظّاهر منهم داود: أنّه لا يجزيه؛ بناء على أصلهم في الوضوء بالماء المغصوب، والذبح بسكين مغصوب، والصلاة في الدَّار المغصوبة.
١١٨٨ - مسألة:
لا يجوز تبعيض الكفارة بالإطعام والكسوة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز بالقيمة.
١١٨٩ - مسألة:
إذا حلف لا يساكن فلانًا في دار، أو كان في دار فحلف لا يسكنها، فإن خرج منها ولم يخرج أهله ولا رحله فهو حانث، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: الاعتبار بخروجه ببدنه، فإن خرج وحده بر، وكذلك إذا قال: "إن سكنتها"، فسكنها بنفسه دون عياله ورحله برئ.
وعندنا وعند أبي حنيفة: لا يبرأ حتّى يسكنها بعياله ورحله، إن كان في بلد واحد.
وعندي: أنّه إن خرج، وترك في الدَّار الّتي حلف لا يسكنها، الشيء
[ ٥٠٣ ]
من رحله الّذي لا يسكن بمثله لم يحنث؛ لأنّ مالكًا قال: إذا بقي الشيء اليسير، مثل: الوتد وغيره من السقاطات لم يحنث.
وقال بعض أصحابه أكثر من ذلك، وحكي عن أبي حنيفة مثل هذا.
لو حلف لا يدخل دار فلان أو هذه الدَّار، فرقى السطح حنث، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف أصحاب الشّافعيّ.
١١٩١ - مسألة:
لو حلف لا يأكل طعامًا يشتريه فلان، فأكل طعامًا اشتراه وآخر معه، ولم تكن له نيّة حنث، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يحنث.
١١٩٢ - مسألة:
لو حلف لا يلبس ثوبًا يشتريه فلان، فاشتراه وآخر معه؛ يحنث إن لم يكن له نيّة.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يحنث.
١١٩٣ - مسألة:
إذا كان رجل تفضل على رجل بالطعام والكسوة والدراهم، فمنّ عليه بأنّه يأكل ويلبس وينفق من عنده دائمًا، فقال: "والله لا شربت منك بعد هذا ماءً من عطش"، فإن انتفع منه بعد ذلك بماء أو طعام أو كسوة أو دراهم، وغير ذلك حنث في يمينه.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يحنث إِلَّا بشرب الماء الّذي علّق به يمينه.
وكذلك لو وهب له شاة، ثمّ من بها عليه، فحلف لا يأكل من لحمها
[ ٥٠٤ ]
ولا يشرب من لبنها، فإنّه إن أكل من ثمنها أو ما اشتري به أو اكتسي منه حنث، وإن أعطاه من غير ثمنها أو شاة سواها لم يحنث، إِلَّا أن ينوي ألَّا ينتفع منه بشيء، فيحنث متى انتفع بأي شيء كان؛ مثل: [٦٩/أ] قوله: "لا شربت لك ماء".
لو حلف لا يدخل دار فلان، فدخل دارًا هو فيها بكراء، حنث إن لم ينو الملك، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يحنث إِلَّا بملكه، إِلَّا أن ينوي الّتي يسكنها.
١١٩٥ - مسألة:
ومن حلف لا يفعل شيئًا، ففعله ناسيًا حنث، وكذلك لو حلف ليفعلنه غدًا فلم يفعله ناسيًا، وبه قال أبو حنيفة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال: لا يحنث، وقال: مثل قولنا.
١١٩٦ - مسألة:
إذا حلف لا يبيع عبده، أو لا يشتري عبدًا، أو لا يطلق امرأته، ولا
يعتق عبده، فأمر من فعل ذلك، حنث إِلَّا أن ينوي الفعل بنفسه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يحنث إذا لم يفعل هو ذلك، إِلَّا أن تكون له نيّة، وإن كان سلطانًا أو من هو مثله لا يتولى ذلك بنفسه في العادة، حنث بأمر غيره إِلَّا في الطّلاق والعتاق، فإنّه لا يحنث إِلَّا إن تولاه بنفسه.
وذكر أصحابه: أن ذلك كله على قولين.
١١٩٧ - مسألة:
إذا حلف لا يأكل رغيفين معينين عنده، فأكل أحدهما حنث، إِلَّا أن يكون له نيّة في أكلهما جميعًا، وكذلك إذا قال: "والله لا أكلت هذا الرغيف"، فأكل بعضه، ولو قال: "والله لآكلن هذين الرغيفين"، فأكل
[ ٥٠٥ ]
أحدهما لم يبر حتّى يأكلهما، وكذلك "لآكلن هذا الرغيف" لم يبر إِلَّا بأكل جميعه.
وقال الشّافعيّ: لا يحنث إِلَّا بأكلهما جميعًا.
ووافقنا في أنّه إذا حلف ليأكلن هذين الرغيفين، فأكل أحدهما أنّه حانث ولا يبر إِلَّا بأكلهما.
إذا حلف لا يدخل دار فلان أو هذه الدَّار، فانهدمت وصارت طريقًا فدخلها لم يحنث، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يحنث.
ولا خلاف أنّه لو حلف لا يدخل دارًا غير معينة، فدخل خربة كانت دارًا، أنّه لا يحنث.
١١٩٩ - مسألة:
[إذا قال: "والله لأقضينك حقك غدًا"، فقضاه اليوم، لم يحنث.
وقال الشّافعيّ: يحنث].
١٢٠٠ - مسألة:
اختلف النَّاس في قوله: "والله لأقضينك إلى حين"، فعندنا أنّه سنة.
وعند أبي حنيفة: ستة أشهر.
وعند الشّافعيّ: أبدًا، وإن مات كان حانثًا قبل موته بساعة، إلى أن يقضيه.
١٢٠١ - مسألة:
إذا قال لزوجته: "إن خرجت بغير إذني، فأنت طالق"، ثمّ أذن لها ولم تعلم، فخرجت قبل علمها بإذنه، طلقت عليه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تطلق.
[ ٥٠٦ ]
إذا حلف لا يأكل رؤوسًا، فأكل رؤوس سمك أو جراد أو طير وما يؤكل لحمه، حنث إن لم يكن له نيّة تخص، ولم يخرج كلامه على سبب يعلم منه قصده في بعض الرؤوس دون بعض.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث إِلَّا برؤوس الغنم والبقر، دون الجمال وغيرها ممّا له رأس يؤكل.
وقال أبو يوسف: لا يحنث إِلَّا برؤوس الغنم حسب.
وقال الشّافعيّ: لا يحنث إِلَّا في أكل رؤوس الأنعام؛ الإبل والبقر والغنم، دون غيره من الحيوان، وبه قال أشهب.
وكل واحد منهم يعتبر العرف والعادة بين النَّاس، ولا ينظر إلى الإطلاق.
وحكي عن الشّافعيّ في الحالف لا يأكل لحمًا: أنّه يحنث بأكل كلّ لحم سوى الحيتان.
وكذلك إذا قال: "لا آكل لحمًا"، كلّ واحد منهم يعتبر العرف بين النَّاس.
١٢٠٣ - مسألة:
لو حلف ليضربن عبده مائة سوط، فضربه بضغث فيه مائة سوط ضربة واحدة، لم يبر وإن علم أنّها كلها أصابته.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: بر في يمينه.
١٢٠٤ - مسألة:
لو حلف لا يأكل فاكهة أو ثمرة، حنث بأكل الرطب والعنب والرمان والسفرجل وغير ذلك، وبه قال الشّافعيّ ومحمد وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: يحنث به كله، إِلَّا الرطب والعنب والرمان.
[ ٥٠٧ ]
من حلف لا يأكل أُدمًا فأكل لحمًا أو شواء حنث، كالأكل زيتًا وخلًّا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: الأدُم: هو ما يصطبغ فيه؛ كالخل والعسل والزيت، فأمّا اللّحم والشواء، وما لا يصطبغ به فليس بأدم.
واختلف قول أبي يوسف.
وقال محمّد: ما كان الغالب أكله بالخبز فهو أدم.
١٢٠٦ - مسألة:
من قال: "إن كلمت فلانًا أو دخلت الدَّار، فمالي صدقة"، ففعل ذلك؛ لزمه إخراج ثلث ماله [٦٩/ب]، وكذلك إذا قال: "مالي في المساكين"أو"صدقة"، على غير وجه الحلف، وكذلك لو قال: "علي نذر أن أتصدق بمالي"، أو"إن شفى الله مريضي"، أو"قدم غائبي فمالي صدقة"، أو "في المساكين"، أو "هدي"، فشفى الله مريضه أو قدم غائبه، لزمه صدقة ثلث ماله، ولا يجزئ من ذلك كفارة يمين.
وقال أبو حنيفة: في النَّذْر المعلق بشرط، إذا كان في ماله، مثل أن يقول: "إن شفى الله مريضي فمالي صدقة"، أو "إن كلمت فلانًا ودخلت الدَّار"، ففعل ذلك، أن القياس: إلزامه إخراج ماله كله، واستحسن أن يتصدق بالأموال الّتي تجب فيها الزَّكاة.
واختلف عنه إذا كان على وجه الحلف، فحكي عنه: أنّه يتصدق بماله كله، حسب ما تقدّم ذكره من ذلك ومن الاستحسان.
وحكي عنه: أنّه عليه كفارة يمين، وهو قول محمّد. والأول هو الصّحيح.
وقال الشّافعيّ: كلّ ما كان على وجه البرّ والنذر، فإنّه يلزمه الوفاء به، ويخرج جميع ماله، وما كان على وجه اليمين في لجاج أو غضب،
[ ٥٠٨ ]
مثل: أن يقول: "إن كلمت فلانًا أو دخلت دارًا، فمالي صدقة" وفعل ذلك، فهو مخير أن يكفر كفارة يمين، وإن شاء أن يفي بما ذكره من إخراج ماله كله.
قال القاضي أبو الحسن: فحصل الخلاف في موضعين: أحدهما: أنّه لا تجزيه كفارة يمين إذا كان على وجه الحلف.
والآخر: أنّه يجزيه عندنا إخراج ثلث ماله.
فوافق الشّافعيّ في قوله: كفارة إذا كان على وجه الحلف ففيه كفارة يمين.
وذهب النخعي والحكم وحماد إلى أنّه لا يلزمه شيء.
وذهب عثمان البتي إلى أنّه يلزمه التصدق بجميع ماله.
وقال ربيعة: يلزمه زكاة ماله من العين والماشية والورق ربع عشرها.
واختلف الصّحابة في ذلك أيضًا على ما حكي.
١٢٠٧ - مسألة:
إذا نذر المشي إلى بقعة من بقاع الحرم، ولم ينو حجًّا ولا عمرة لم يلزمه شيء، إِلَّا إن قال: "إلى الكعبة"، أو "الحِجر"، أو "الحَطيم" (١)، أو "مكّة"، أو "المسجد الحرام"، أو "الرُّكن"، أو "الحَجر"، أو "إلى بيت الله " ولا نيّة.
فإن قال: "إلى الصفا"، أو"إلى المروة"، أو "الحرم"، أو "بعض جباله"، أو "بعض مواضع مكّة"، أو "مني"، أو "عرفة"، أو "المزدلفة"؛ فلا شيء عليه، هذا قول ابن القاسم.
وقال أشهب: من حلف بالمشي إلى الصفا، أو المروة، أو ذي
_________________
(١) الحَطيم بالفتح: وهو ما كان في الأصل في بناء الكعبة سمي به؛ لأنّه حطم: أي كسر وأزيل من بناء الكعبة، ويسمّى كذلك: الحِجر- بالكسر-: والحظيرة. انظرت طلحة الطلبة: ١١٢.
[ ٥٠٩ ]
طوى، أو عرفة لزمه، إِلَّا أن ينوي الموضع المسمى بعينه، فلا شيء عليه، وبه قال الشّافعيّ، إِلَّا في عرفة وما كان من الحل.
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه في القياس شيء من هذا كله، واستحسن إذا قال: "إلى بيت الله"، أو "الكعبة ومكة"؛ لجري العادة بذلك.
١٢٠٨ - مسألة:
إذا قال فى يمين: "لله علي أن أنحر ولدي في مقام إبراهيم" ثمّ حنث؛ نحر جزورًا؛ لما روي عن ابن عبّاس وابن عمر -﵃-.
وقال أبو حنيفة: عليه كبش استحسانا.
وقال الشّافعيّ: لا شيء عليه.
وشيوخنا يقولون: قول مالك - ﵀ - استحسان واستحباب لا واجبًا، والله أعلم.
[ ٥١٠ ]