الإيلاء في اللُّغة [٤٦/أ]: هو اليمين والقسم.
ثمّ اختلف النَّاس في الإيلاء الشرعي: وهو الّذي تتوجه به المطالبة بالفيء أو الطّلاق بعد أربعة أشهر، كقوله: والله لا أصيبك خمسة أشهر أو أكثر وما أشبه، فإن علّق اليمين على أربعة أشهر فما دون، فهو يمين لا مطالبة فيها، لكنه إن وطئ فيها لزمته الكفارة، وإن لم يطأ حتّى انقضت المدة، لم يلزمه شيء كسائر الأيمان، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وأبو ثور.
وقال ابن عبّاس -﵄-: لا يكون إيلاءً شرعيًّا، حتّى يكون يمينه على التّأبيد بعد التربص.
وقال أبو حنيفة والثوري: إذا علّق يمينه بأربعة أشهر فصاعدًا كان مواليًا شرعًا، وإن كان على أقل من أربعة أشهر كانت يمينًا.
٧٧٣ - مسألة:
إذا آلى وانقضت المدة المضروبة للإيلاء، [وهي: أربعة أشهر] لم تقع البينونة بانقضائها، بل تجب المطالبة بالفيء أو الطّلاق، فأيها فعل خرج به عن الإيلاء، فمن وطى في الأربعة الأشهر، فقد قدم الوطء قبل وقته، كمن عليه حق إلى أجل قدمه قبل محله، فمدة التربص مطلوبة لتحل المطالبة لا لوقوع البينونة، ووقت الفيء بعد مدة التربص لا فيها، وبه قال الشّافعيّ
[ ٣٥٧ ]
وأحمد وأبو ثور، وجماعة من الصّحابة: عمر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة -﵃-.
وقال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر نفسًا من الصّحابة يوقفون المولي.
وقال سهيل بن أبي صالح (١): عن أبيه قال سألت اثني عشر من الصّحابة عن المولي؛ فقالوا: لا شيء عليه، حتّى يتربص أربعة أشهر، ثمّ يوقف ليفيء أو يطلق، وبه قال طاووس ومجاهد.
وقالت طائفة: المدة مضروبة لوقوع البينونة بانقضائها، ووقت الفيء في الأربعة الأشهر لا بعدها، وهو قول أهل الكوفة وابن أبي ليلى وسفيان وأبي حنيفة وأصحابه، ومن الصّحابة: ابن عبّاس وزيد بن ثابت -﵃-، وحكي عن عثمان وابن مسعود -﵄-: والصّحيح عنهما غيره.
وقال قوم: الفيء في المدة، فبانقضائها تقع طلقة رجعية، وإليه ذهب الزهريّ وسعيد بن المسيَّب.
٧٧٤ - مسألة:
إذا وقف المولي بعد انقضاء المدة، فلم يف وامتنع أن يطلق، طلّق عليه الحاكم.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، وقال: لا يطلق عليه، ولكن
يحبسه حتّى يطلق.
_________________
(١) هو: أبو يزيد سهيل بن أبي صالح - واسمه ذكوان - السمان المدني: الإمام المحدث الكبير الصادق، معدود في صغار التابعين، حدث عن أبيه وابن المنكدر وابن شهاب، صدوق تغير حفظه بأخرة، أخرج له الستة. توفي: ١٣٨ هـ. انظر: السير: ٥/ ٤٥٨، التهذيب: ٤/ ٢٣١.
[ ٣٥٨ ]
إذا امتنع من الفيء وطلق، أو طلق عليه، فهي طلقة رجعية، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة وأبو ثور: هي بائنة، غير أن أبا حنيفة يقول: تقع بانقضاء المدة.
٧٧٦ - مسألة:
إيلاء العبد شهران؛ كانت زوجته حرة أو أمة.
وقال أبو حنيفة: إن كانت زوجته حرة فأربعة أشهر، وإن كانت أمة فشهران.
وقال الشّافعيّ: إيلاؤه أربعة أشهر مثل الحر؛ كانت تحته حرة أو أمة.
٧٧٧ - مسألة:
إذا طلق زوجته ثلاثًا، ثمّ تزوجها رجل ليحللها له، ودخل بها لم تحل للأول.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: تحل.
[ ٣٥٩ ]