إِذَا خير زوجته المدخول بها، واختارت نفسها فهي ثلاث، وكذلك غير المدخول بها، إِلَّا أن يقول: أردت واحدة، فيحلف وتكون واحدة.
وقال أبو حنيفة: هي واحدة بائنة على كلّ وجه.
وقال الشّافعيّ: هي كناية، فإن أراد الزوجان بها الطّلاق كانت واحدة رجعية، وإن نوى العدد واتفقا عليه فهو ما أراده، وإن اختلفا فأراد أحدهما أكثر ممّا أراد الآخر، فالقول قول من أراد الأقل؛ لأنّه اليقين.
وبقول مالك قال زيد بن ثابت -﵁ -.
وبقول أبي حنيفة قال علي -﵁ -.
وبقول الشّافعيّ قال عمر وابن عبّاس وابن مسعود -﵃-.
٧٥٢ - مسألة:
اختلف عن مالك في مدة انقطاع الخيار والتمليك، فقال: ما لم يفترقا من المجلس، فإن افترقا قبل أن يقضي بطل خيارها، وهو قول أبي حنيفة.
وروي عن مالك: أن لها ذلك وإن تفرقا، حتّى يوقفها السلطان أو توطأ.
[ ٣٤٩ ]
وقال الشّافعيّ: إن طال ذلك وهي في المجلس بطل خيارها؛ لأنّه عنده على الفور.
إذا خيرها أو ملكها لم يكن له الرجوع، حتّى ترد هي أو يبطل من جهتها، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: له الرجوع.
وحكي عن ابن خيران (١): أنّه لا يبطل خيارها برجوعه مثل قولنا.
٧٥٤ - مسألة:
إذا قال لزوجته: طلقي نفسك ثلاثًا، فقالت: طلقت نفسي واحدة، أو قال: طلقي واحدة، فطلقت ثلاثًا؛ لم يقع عليها شيء، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: تقع واحدة فيما إذا قال: طلقي نفسك واحدة، فأوقعت الثلاث، وقعت واحدة الّتي أرادها الزوج.
_________________
(١) هو: أبو علي حسين بن صالح بن خيران البغدادي الشّافعيّ: أحد أركان المذهب، كان إمامًا زاهدًا ورعًا تقيًا من كبار الأئمة ببغداد، عرض عليه القضاء فأبى. توفي: ٣٢٠ هـ. انظر: طبقات الشّافعيّة الكبرى: ٣/ ٢٧١، طبقات ابن قاضي شهبة: ٢/ ٩٢.
[ ٣٥٠ ]