١٢٩٢ - مسألة:
إذا باع شيئًا [بثمن] في ذمته معجل أو مؤجل وقبض المبيع، ثمّ فلس المبتاع، ومعنى قولنا: "فلس": هو أن ما في يده عاجز عما عليه من الديون ولا يوفي بها.
فإذا ظهر حاله واجتمع غرماؤه، وطلبوا من الحاكم الحجر عليه، فللحاكم أن يحجر عليه، وإذا حجر عليه انقطع تصرفه في ماله، وأخذ البائع منه عين ماله، وإن اختار تركه ومحاصة الغرماء في ثمنه فذلك له، إِلَّا أن يختار الغرماء دفع الثّمن إليه، ويتحاصوا في ثمن السلعة فذلك لهم، وبه قال عثمان وعلي وابن مسعود -﵃-، وعروة بن الزبير والأوزاعي والشّافعيّ وأحمد.
وقال الشّافعيّ أيضًا: ليس للغرماء خيار في إمساك السلعة، والبائع يأخذها على كلّ حال، وهو أحق بها منهم، ولو دفعوا له ثمنها.
وقال النخعي والحسن وأبو حنيفة وأصحابه: إن الرَّجل إذا فلس، لم يكن للحاكم أن يحجر عليه، بل يحبسه ليوفي ديونه، ولا ينقطع تصرفه في ماله، وليس للبائع أن يأخذ عين سلعته؛ لأنّ ذلك يستفاد بالحجر ولا حجر عليه، ولو رأى الحاكم الحجر عليه، لم يكن للبائع أن يأخذ عين ماله، وكذلك إذا مات مفلسًا.
وهذا وفاق منا ومنهم في الموت، وخلاف مع الشّافعيّ وحده.
[ ٥٤٣ ]
إذا طلب [٧٦/أ] الغرماء الحجر على المفلس، لزم الحاكم أن يحجر عليه، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة وزفر: لا يحجر عليه، ويطالبه بقضاء الدِّين حتّى يبيع ويقضي دينه، ولا يباع عقار المفلس في الدِّين ويحبسه، ويباع في نفقة الزوجة.
١٢٩٤ - مسألة:
إذا ثبت عسر المفلس خلي سبيله إلى ميسرته، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: للغرماء ملازمته، لا على معنى أنّهم يطالبوه، ولكن يدورون معه حيث دار.
١٢٩٥ - مسألة:
إذا بلغ اليتيم وهو ضابط لماله، حسن التصرف غير مبذر، سلم إليه ماله وإن كان غير مرضي في دينه، وإن كان غير مصلح لماله ولا ضابط له، وهو عدل في دينه لم يسلم إليه ماله، وبه قال أبو حنيفة.
ولكنه يقول: إذا بلغ خمسًا وعشرين سنة، دفع إليه ماله وإن كان غير ضابط له؛ لأنّه لا يرى الحجر على البالغ وإن كان مفسدًا لماله، وتبعه زفر.
وقال أبو يوسف ومحمد [وأحمد] بقولنا، وكذلك إسحاق.
وقال الشّافعيّ: لا يدفع إليه ماله، إِلَّا أن يكون عدلًا في دينه غير فاسق، ويكون ضابطًا لماله غير مبذر.
١٢٩٦ - مسألة:
فأمّا الجارية، فلا ينفك حجرها حتّى تبلغ وتتزوج ويدخل بها، ويعلم أنّها ضابطة لمالها.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يدفع إليها مالها وينفك حجرها وإن لم تتزوج، إذا كانت ضابطة له.
[ ٥٤٤ ]
حد البلوغ في الذكر: الاحتلام والإنبات، أو أن يبلغ من السن ما يعلم أن مثله بالغ، وهو: سبع عشرة سنة، أو ثمان عشرة.
وفي الإناث: هذه الأوصاف، والحيض والحبل.
وقال أبو حنيفة: الإنبات لا يدلُّ على البلوغ.
واختلف قول الشّافعيّ فيه في المسلمين، فقال: هو فيهم بلوغ، وقال: ليس ببلوغ.
ولم يختلف قوله أنّه بلوغ محكوم به في الكفار.
وإذا عدم الاحتلام والإنبات، اعتبر الشّافعيّ خمس عشرة سنة في المذكور والإناث، وبه قال محمّد وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة: في الذكور تسع عشرة سنة، وفي الإناث سبع عشرة.
فالخلاف بيننا وبين أبي حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه في المسلمين في الإنبات، وبيننا وبين الشّافعيّ في اعتبار خمس عشرة سنة.
١٢٩٨ - مسألة:
لا يجوز لامرأة ذات زوج أن تتصرف في أكثر من ثلثها في غير معاوضة، إِلَّا بإذن زوجها.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لها أن تهب جميع مالها وتتصرف، ولا اعتراض له عليها.
١٢٩٩ - مسألة:
إذا بذر البالغ ماله لا يكون محجورًا عليه، إِلَّا بحكم الحاكم، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
وقال محمّد: يصير محجورًا عليه قبل الحكم بحجره.
[ ٥٤٥ ]
يصح طلاق السفيه المحجور عليه وخلعه، وهو مذهب العلماء.
إِلَّا ابن أبي ليلى وأبا يوسف، قالا: لا يصح خلعه (١).
١٣٠١ - مسألة:
يجوز للوصي أو الأمين إذا كان فقيرًا، أن يأكل مال اليتيم قدر حاجة وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يتناول شيئًا من ماله.
١٣٠٢ - مسألة:
من حجر عليه بحكم أو بغيره، فلا ينفك [٧٦/ب] حجره إِلَّا بحكم.
واختلف قول الشّافعيّ في الصبي إذا بلغ رشيدًا، فقال: ينفك حجره بغير حكم، وقال مثل قولنا.
وكذلك اختلف قوله في ولاء الحجر على المفلس، وقال فى المجنون قولًا واحدًا: إنّه إذا عقل انفك حجره من غير حكم.
وقال فى السفيه مثل قولنا: إذا ضبط ماله، لا ينفك حجره إِلَّا بحكم.
والباب كله عندنا واحد؛ لأنّ الاختبار فيهم عند دفع المال إليهم لابدَّ منه.
_________________
(١) في الأصل: "حلفه". في الموضعين والمثبت من (ط).
[ ٥٤٦ ]