إذا كان لرجل حق على غيره، فأحاله من هو عليه على من له عليه فليس بواجب على صاحب الحق أن يقبل الحوالة، واستحب مالك قبولها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال داود [٧٧/أ]: يلزمه أن يقبل، وينتقل الحق من ذمة من هو عليه، إلى ذمة المحال عليه.
١٣١٠ - مسألة:
لا يعتبر رضي من أحيل عليه، وليس له أن يمتنع من قبولها، إِلَّا أن يكون الّذي دفعت له عدوا للمحال عليه، فلا يجبر على ذلك.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يلزمه قبولها، ولم يفصّلوا في ذلك.
وقال الإصطخري من أصحاب الشّافعيّ: لا يلزمه قبولها، ولم يفصّل، وقيل: إنّه مذهب داود.
١٣١١ - مسألة:
إذا قبل صاحب الحق الحوالة على مليء، فقد برئ المحيل على كلّ وجه، وبه قال جماعة الفقهاء.
وقال زفر: لا يبرأ.
[ ٥٤٩ ]
١٣١٢ - مسألة:
اختلف النَّاس في رجوع المحال على المحيل، إذا لم يصل إلى حقه من جهة المحال عليه.
فقولنا: إنّه إن غره المحيل بفلس يعلمه من المحال عليه أو عدم، فإن المحال يرجع على المحيل بحقه، ولا رجوع له في غير هذا.
وقال الشّافعيّ: لا يرجع على المحيل بوجه؛ سواء غرّه بفلس، أو طرأ التفليس، أو أنكر، أو تغيرت حاله؛ لأنّه في معنى من قبض عوضه، وبه قال اللَّيث وأحمد وإسحاق.
وحكي عن أبي حنيفة: أنّه إن أنكر المحال عليه، وحلف بعد قبول الحوالة، فللمحال الرجوع على المحيل.
وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع المحال على المحيل في ثلاثة مواضع: إذا أنكر المحال عليه الحق وحلف عليه، وإذا مات مفلسًا، وإذا فلس وحجر عليه الحاكم؛ لأنّهما يريان الحجر على المفلس، وأبو حنيفة لا يراه.
ولست أحقه عن أبي يوسف ومحمد، بل لا أشك أنّه يرجع إذا مات المحال عليه مفلسًا، كقول أبي حنيفة.
[ ٥٥٠ ]