أقل الحيض عند مالك الّذي تترك له الصّلاة والصوم [وهو] أقل الدِّم، مثل: لمعة أو دفعة، [وهو قول أبي سليمان].
وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيّام بلياليها [٧/ب]، وهو قول محمَّد بن مسلمة في العدة، ومثله عن مالك في العدة والاستبراء (١) لا في ترك الصّلاة.
وقال الشّافعيّ: أقله يوم وليلة.
٨٩ - مسألة:
[قال مالك]: ويستمتع من الحائض بما فوق الإزار، ولا يقرب أسفلها - وهو: ما دون السرة إلى الركبة إلى الفرج -، فظاهر قوله أنّه محرّم، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف، وهو ظاهر قول الشّافعيّ.
وقال محمَّد بن الحسن: يجوز فيما دون الفرج، وبه قال بعض أصحاب الشّافعيّ، وقيل: إنَّ الشّافعيّ أشار إليه.
٩٠ - مسألة:
إذا انقطع دم الحائض لم يجز وطؤها حتّى تغتسل بالماء، سواء انقطع
_________________
(١) في الأصل: "الاستدبار". والمثبت من (ط) و(ص): ٣/ ١٣٦٣، وهو الصّحيح.
[ ١٠٥ ]
بعد تمام مدة الحيض أو قبل، وهو قول الشّافعيّ وأكثر الفقهاء.
وقال أبو حنيفة: إنَّ انقطع بعد مدة الحيض [الّذي هو عنده عشرة أيّام]، جاز وطؤها بغير غسل، وإن كان لدون أكثر حيضها [في دون العشرة]، لم يجز وطؤها حتّى تغتسل، أو يمر عليها وقت صلاة.
وقال الأوزاعي: إنَّ غسلت فرجها جاز وطؤها، وإن لم تغسله لم يجز، وبه قال طائفة من أهل الحديث.
أكثر الحيض عندنا خمسة عشر يومًا، وبه قال الشّافعيّ.
[وقال] أبو حنيفة: عشرة أيّام.
٩٢ - مسألة:
الحامل [عند مالك] تحيض، وإذا رأت الدِّم تركت الصّلاة كالحائل، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا حكم لدمها، وهي مستحاضة.
٩٣ - مسألة:
أكثر النفاس ستون يومًا عند مالك.
وقد حكي عنه أنّه يرجع إلى العادة من غالب أحوال النِّساء.
وعند الشّافعيّ: ستون.
وقال أبو حنيفة: أربعون، وما زاد عليه استحاضة.
٩٤ - مسألة:
عند مالك إذا ميزت بين الدمين عملت على إقبال الدِّم وإدباره، فتركت الصّلاة عند إقبال الدِّم، وتغتسل وتصلّي إذا أدبر، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: تعمل على عدد الأيَّام.
[ ١٠٦ ]
عند الشّافعيّ أن المستحاضة إذا فاتها التمييز، عملت على عدد الأيَّام.
وعندنا لا اعتبار بالأيام؛ لما تقدّم مع أبي حنيفة في أن الحيض ينتقل من زمان إلى زمان، ويقل ويكثر ويختلف، فإذا لم توجد علامة؛ لم تترك الصّلاة الّتي هي عليها بيقين بدم مشكوك فيه، حتّى تتيقن أنّه دم حيض.
٩٦ - مسألة:
[عند مالك أن] المبتدأة إذا رأت الدِّم وتمادى إلى مقدار أمثالها من النِّساء وزاد عليها، استظهرت بثلاثة أيّام، وكذلك من كانت لها أيّام معروفة فزاد دمها، تستظهر [بثلاثة أيّام] وتغتسل وتصلّي.
وهذا إذا لم يزد الاستظهار على خمسة عشر يومًا الّتي هي آخر الحيض.
وقد روي عنه: أنّهما تقعدان إلى تمام خمسة عشر يومًا، وهو القياس.
٩٧ - مسألة:
[عندنا] إذا تطاول الدِّم بالحائض قعدت خمسة عشر يومًا وهو حيض، فإن زاد على ذلك يومًا اغتسلت وصلت.
وقال أبو حنيفة: إذا تطاول الدِّم بالمبتدأة، حتّى زاد على آخر الحيض الّذي هو عنده عشرة أيّام، فإن العشرة حيض، كقولنا في الخمسة عشر.
وعند الشّافعيّ إذا تطاول دم المبتدأة تركت الصّلاة، فإن زاد على خمسة عشر يومًا، أعادت صلاة ما زاد على يوم وليلة في أحد قوليه، وفي الآخر تعيد ما زاد على ست أو سبع، والزائد عنده استحاضة.
٩٨ - مسألة:
إذا حاضت يومًا [أو يومين]، وطهرت يومًا أو يومين (١)؛ مبتدأة
_________________
(١) في الأصل بزيادة: "ويومين". وهي مخالفة لـ (ط) و(ص): ٣/ ١٤٥٩.
[ ١٠٧ ]
كانت، أو كانت لها عادة معروفة فزاد عليها [الدِّم]، فإنها تلفق أيّام الدِّم، وتصلّي في أيّام الطهر.
فإن اجتمع معها من أيّام الدِّم وهي مبتدأة مقدار ما يجلس النِّساء، استظهرت بثلاثة أيّام تضيفها إلى ما أقامته من أيّام الدِّم، ثمّ تغتسل وتصلّي في أيّام الدِّم وأيام الطهر وهي مستحاضة، وكذلك الّتي لها أيّام معروفة مثلها.
وقال أيضًا -وهو القياس-: إنهما تلفقان حتّى يجتمع لها خمسة عشر يومًا من أيّام الدِّم، ثمّ يكونان مستحاضتين [٨ / أ] على ما ذكرنا تصلّيان أبدًا حتّى يأتي دم لا شك فيه أنّه دم حيض، فتعملان (١) على إقباله وإدباره، وهو قول محمَّد بن مسلمة وأحمد بن المعذّل (٢).
وقال ابن الماجشون: إذا كان دمها موازيًا لطهرها، مثل: أن ترى الطهر يومًا والدم يومًا، أو [الطهر] يومين و[الدِّم] يومين، فإنها تغتسل وتصلّي في يوم الطهر، وتترك الصّلاة يوم الحيض، تعمل على هذا أبدًا.
_________________
(١) في الأصل: "فتقولان". والمثبت من (ط) و(ص): ٣/ ١٤٥٩. وهو الأصح.
(٢) هو: أبو الفضل أحمد بن المعذل بن غيلان البصري المالكي: الفقيه المتكلم الزاهد النظار، صاحب الفضل في انتشار المذهب في العراق، صحب عبد الملك بن الماجشون ومحمد بن مسلمة، وكان يسمى الراهب لفقهه ونسكه، من مؤلفاته: كتاب في الحجة، كتاب الرسالة. توفي قبل المائتين والأربعين تقريبًا. انظر: الديباج: ٣٠، شجرة النور: ١/ ٩٦.
[ ١٠٨ ]