صلاة كسوف الشّمس ركعتان، في كلّ ركعة ركوعان، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: تصلَّى ركعتان كسائر النوافل من غير زيادة ولا إطالة، ولكنها تصلَّى في جماعة ويسر فيها.
وقال محمّد وأبو يوسف: يجهر فيهما بالقراءة.
٢٤٩ - مسألة:
وليس لخسوف القمر جماعة، ويصلّي كلّ إنسان لنفسه، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ: سنتها الجماعة.
٢٥٠ - مسألة:
صلاة الاستسقاء سنة في جماعة، ويخطب فيها ويحوّل رداءه، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: ليس فيها صلاة مسنونة، ولكن الإمام يخرج ويدعو.
٢٥١ - مسألة:
وتصلّى ركعتين من غير زيادة تكبير كالنافلة.
[ ١٥٨ ]
وقال الشّافعيّ: يكبر فيها كالعيد.
ومن صلَّى في بيته وحده، فليعد في جماعة إِلَّا المغرب.
وقال الشّافعيّ: يعيد الجميع.
وقال أبو حنيفة: يعيد إِلَّا الصُّبح والعصر.
٢٥٣ - مسألة:
قال الشّافعيّ إذا أحرم الرَّجل بالصلاة منفردًا، فأراد قوم الائتمام به لم يجز، حتّى ينوي الدخول إمامًا؛ لأنّه يتحمل عنهم القراءة والسهو وأشياء، متى لم ينو لم تحصل له الإمامة.
وقال بعض أصحابه: لا يحتاج إلى نيّة، وهو قولنا.
وحكي عن أبي حنيفة: إذا نوى الإمامة صلَّى الرجال خلفه من غير نيّة لهم، ولا يجوز للنساء إِلَّا أن ينوي الإمامة بهن.
٢٥٤ - مسألة:
اختلف عن مالك فيما إذا أخبر الإمام من خلفه أنّه ترك ركعة، هل يرجع إلى قولهم، أو يعوّل على يقينه؟
فقال: يرجع إليهم، وقال: يعوّل على يقينه.
وقال الشّافعيّ: لا يرجع إليهم، ويعمل بيقينه.
٢٥٥ - مسألة:
تجوز الصّلاة في المقبرة على كراهية، إذا كانت نبشًا طريًا، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال داود: لا تجوز في المقبرة.
٢٥٦ - مسألة:
عند داود من حضر طعامه فتركه وصلَّى، أو صلَّى وهو يدافع الأخبثين، فصلاته باطلة.
[ ١٥٩ ]
والفقهاء على خلاف ذلك.
ولا بأس بالسّدل في الصّلاة، وهو أن يسدل رداءه على صدره، إذا كان عليه ما يستر عورته.
وكرهه الشّافعيّ.
٢٥٨ - مسألة:
قيام رمضان في بيته لمن قوي عليه أحب إلينا.
وقال قوم: في المسجد أفضل.
واختلف فيه أصحاب الشّافعيّ.
٢٥٩ - مسألة:
عدد التراويح عند أهل المدينة تسع [ترويحات]، وهي ست وثلاثون ركعة، ثمّ يوترون بثلاث [ركعات]، فذلك: تسع وثلاثون.
وقال الشّافعيّ: أحب إلى أن تكون خمسًا، وهي عشرون ركعة، وهو قول أهل العراق.
٢٦٠ - مسألة:
ومن ترك صلاة الفرض عمدًا وجب عليه قضاؤها وإن كان عاصيًا، وبه قال الفقهاء، إِلَّا داود وأبا عبد الرّحمن الأشعري الشّافعيّ (١).
_________________
(١) لعلّه: أبو عبد الرّحمن أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغدادي، أو المعروف بأبي عبد الرّحمن الشّافعيّ المتكلم: كان من كبار أصحاب الشّافعيّ الملازمين له ببغداد، وحدّث عنه وعن الوليد بن مسلم، ثمّ صار من أصحاب ابن أبي دُؤاد (القائلين بخلق القرآن). لم يؤرخ لوفاته. انظر: طبقات الشّافعيّة الكبرى: ٢/ ٦٤، طبقات الأسنوي: ١/ ٣٢.
[ ١٦٠ ]
٢٦١ - مسالة:
اختلف الناس في تارك الصلاة عمدًا لغير عذر.
فذهب الجماعة: أنه إن كان جحدًا لها فهو كافر، وحكمه حكم المرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
واختلف إذا تركها غير جاحد وامتنع من فعلها تكاسلًا أو غير ذلك، فمذهب مالك أنه يقال له: صلّ ما دام الوقت باقيًا من وقت ظهر عليه، فإن فعل ترك، وإن أبى وامتنع حتى خرج الوقت قتل.
واختلف أصحابنا [١٥/ب] هل يستتاب؟
فقيل: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
وقيل: لا يستتاب، فإنه حد يقام عليه، ولا تسقطه التوبة وهو فاسق كالزاني والسارق، وليس كافرًا، وبه قال الشافعي.
واختلف أصحابه في الاستتابة.
وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: لا يقتل بوجه.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه يخلى بينه وبين الله، وظاهر مذهبه: أنه يعزّر.
وحكى أصحابنا عنه: أنه يحبس حتى يموت، وليس بمذهبهم.
وقال أحمد: هو كافر مرتد، وماله فيء لا يورث، ويدفن مع المشركين، إذا تركها متهاونًا كتركه جاحدًا لها.
ووافق في سائر العبادات أنه لا يكفّر بتركها، وبه قال جماعة من أهل الحديث.
وقالت الخوارج: إذا ترك شيئًا من العبادات كفر؛ لأن من أصولهم: تكفير أهل الكبائر.
[ ١٦١ ]
واختلف المتكلمون على ثلاثة مذاهب:
فقال أهل الحديث منهم المرجئة: إنّه يفسق كقولنا.
وقالت الخوارج: يكفر.
وقالت المعتزلة: ليس بكافر ولا فاسق، وله رتبة بين رتبتين.
[ ١٦٢ ]