يرجم الزاني الثيب إذا كان حرًّا ولا يجلد [هذا مذهبنا]، وهو قول سائر الفقهاء.
إِلَّا أهل الظّاهر قالوا: يجلد ثمّ يرجم.
١٠٥٨ - مسألة:
يغرب الحر مع الجلد، إذا زنى وهو بكر، ولا تغريب على المرأة البكر.
وقال أبو حنيفة: لا تغريب أصلًا، وهو [إنّما] على سبيل التعزير، إن رأى الإمام ذلك، وإلا لم يجب.
وقال الشّافعيّ: يجب التغريب على الرجال والنساء.
١٠٥٩ - مسألة:
تحصن الأمة الحر، والعبد يحصن الحرة، إذا كان تزويجًا صحيحًا بوطء، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يصلح إحصان، حتّى تتكامل الحرية من الطرفين.
١٠٦٠ - مسألة:
إذا زنى عاقل بمجنونة فعليه الحدّ، بلا خلاف من أبي حنيفة والشّافعيّ.
[ ٤٥٩ ]
وإن أمكنت عاقلة مجنونًا فوطئها وجب عليها الحدّ، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا حد عليها.
إذا حضر الإمام الرَّجْم، جاز له أن يبدأ برجمه أو يتركه، ولا تلزمه البداية، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إذا حضر وكان الحدّ ثبت بإقراره، لزم الإمام البداية والناس بعده، وإن ثبت ببينة، لزم الشهود البداية ثمّ النَّاس.
١٠٦٢ - مسألة:
إذا اعترف بالزنا مرّة، وثبت عليها لزمه الحدّ، ولا يفتقر إلى عدد، وبه قال الشّافعيّ، ومثله روي عن أبي بكر وعمر -﵄-.
وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبي ليلى وأحمد: لا بدَّ من إقراره أربع مرات، غير أن ابن أبي ليلى وأحمد قالا: يجزئ إقرار أربع مرات في مجلس واحد.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بدَّ من أربع مرات في أربع مجالس.
١٠٦٣ - مسألة:
اختلف عن مالك فيمن أقر بالزنا، ثمّ رجع عنه، فقال: يقبل رجوعه، وكذا السّرقة وشرب الخّمْرِ، ويسقط الحدّ عنه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال مالك ايضًا: لا يقبل رجوعه، إِلَّا لعذر بيّن، وبه قال أهل الظّاهر والحسن.
١٠٦٤ - مسألة:
يجلد في الحدود بسوط بين سوطين، لا جديدًا ولا باليًا، ولا يجزئ جمع مائة سوط ويضرب بها ضربة واحدة، ولكن سوطًا بعد سوط؛ سواء كان المضروب ضعيفًا أو [٦٣/أ] قويًّا، وإن كان مريضًا أخّر ضربه.
[ ٤٦٠ ]
واتفق أبو حنيفة والشّافعيّ على أنّه يجوز أن يجمع مائة قضيب في ضربة واحدة.
غير أن أبا حنيفة يقول: الضعيف الخلق والمريض والصّحيح في هذا سواء.
ويفرق الشّافعىّ بين المريض والقوى والضعيف الخلقة، فيضرب الضعيف الخلق والمريض بأثكال النخل، - وهو قضبانه، ويقال: أثكول - تجمع مائة قضيب، فيضرب بها ضربة واحدة، ولا يضرب المريض الذى يرجى برؤه حتّى يبرأ، ويضرب المريض المسلول، وصاحب القرحة، ومن لا يرجى برؤه من علته.
إذا وجد على فراشه امرأة، فظن أنّها زوجته فوطئها، فلا حد عليه، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل قوله: ["حسبتها امرأتي"]، وهو زان وعليه الحدّ، وإن كانت ليلة الزفاف، فقيل له: "خذ امرأتك"، فوطئها وزفت إليه غير امرأته فظنها امرأته، فلا حد عليه بلا خلاف.
وفرّق بين الموضعين؛ لقول النَّاس: "قد زُفّت إليك امرأتك"، والموضع الآخر قوله: "ظننتها زوجتي"، فلم يقبل منه.
وهذا ليس بشيء.
١٠٦٦ - مسألة:
من عمل عمل قوم لوط، رجم الفاعل والمفعول به؛ أحصنا أم لم يحصنا، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال فى الآخر: إن كان بكرًا جلد، والثيب يرجم، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يعزر، ولا حد عليه.
[ ٤٦١ ]
من أولج في بهيمة عزّر ولم يحد، وبه قال أبو حنيفة، وهو قول عمر وابن عبّاس -﵃-.
وللشافعي ثلاثة أقوال: في قول: إنّه يقتل بكرًا كان أو ثيبًا، كاللواط.
والثّاني: إنّه كالزنا؛ إن كان بكرًا جلد، وإن كان ثيبًا رجم.
والآخر: إنّه يعزر، وهو قول أهل العراق.
وقال: إن كانت البهيمة مأكولة اللّحم ذبحت، وهل تؤكل أم لا؟ على وجهين.
وإن كانت لا تؤكل لحمها، فهل تذبح أم لا؟ فوجهان.
وقولنا نحن وأهل العراق: لا تذبح.
١٠٦٨ - مسألة:
يستحب أن يحضر الإمام في إقامة الحدّ، طائفة من المؤمنين، وهي أربعة فصاعدًا، عندنا وعند أبي حنيفة والشّافعيّ.
وروي عن ابن عبّاس -﵄-: واحد فما فوقه.
وقال عطاء وأحمد: اثنان فصاعدًا.
وقال الزّهريُّ: ثلاثة.
وقال الحسن: عشرة.
١٠٦٩ - مسألة:
إذا عقد نكاح ذات محرم؛ كامه وأخته وخالته وعمته، وغيرهن من ذوات المحارم عالمًا بالتحريم، ووطئ فهو زان وعليه الحدّ، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا حد عليه.
[ ٤٦٢ ]