٨٥٦ - مسألة:
[ولبن الفحل يحرّم، و] حرمة الرضاع بين المرضع والفحل، كهي بين المرأة والمرضع؛ [وهو أن المرأة إذا أرضعت مولودًا]، فيصير أبًا له، وأخوه عمّا له، وأخته عمة له، كما تفسير المرضعة أمه، وأختها خالته، وأخوها خاله من الرضاع، فكذلك زوجها.
فإن كان المرضع أنثى، فلا يجوز للفحل أن يتزوجها، ولا لأخيه؛ لأنّه عمها من الرضاع، وإن كان له ابن، لم يجز له أن يتزوجها؛ لأنّها أخته من أمه وأبيه، وإن كان له ابن من غيرها، لم تحل له أيضًا؛ لأنّها أخته من أبيه.
وإن كان ذكرًا لم يحل له أن يتزوج بأم الفحل؛ لأنّها جدته من الرضاع، ولا بأخته؛ لأنّها عمته، ولا بابنة الفحل من غير المرضعة؛ لأنّها أخته من الرضاع من أبيه، وكلّ ما يحرم من النسب مثله، وبه قال من الصّحابة: علي وابن عبّاس -﵃-، وهو قول عطاء وطاووس والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه والشّافعيّ وأحمد وإسحاق وداود.
وذهبت طائفة: إلى أن لبن الفحل لا تحرم له، فلا تحرم على الفحل، فإن كان المرضع أنثى، فلا تحرم على الفحل، ولا على أولاده من غير المرضعة ولا أخته ولا أمه، إن كان المرضع ذكرًا، وإنّما يقع التّحريم من جهة المرضعة دون الفحل، وقال بهذا: عائشة وابن عمر وابن الزبير
[ ٣٨٩ ]
-﵃-، وهو قول ابن علية وابن كيسان الأصم.
[لأبي تمام، قال مالك]: لبن البهيمة لا تحريم له، وبه قال أهل العلم كافة.
وقال قوم: يحرم.
٨٥٨ - مسألة:
[قال مالك]: إذا أرضعت امرأته الكبيرة امرأته الصغيرة حرمتا عليه.
٨٥٩ - مسألة:
[قال مالك]: إذا طلبت الأم على الرضاع أجر مثلها، ووجد الأب من يرضعه بغير أجر فله ذلك، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال في الثّاني: الأم أحق به، وبه قال المزني.
٨٦٠ - مسألة:
لا يفتقر في تحريم الرضاع إلى عدد [عندنا]، وبه قال الأوزاعي والليث والثوري [٥١/ب] وأبو حنيفة وأصحابه، وتقع الحرمة بالجرعة الواحدة، والاعتبار حصوله في الجوف خالصًا أو غالبًا، وهو قول علي وابن عبّاس وابن عمر -﵃-.
وقال الشّافعيّ: من شرطه العدد، ولا يحرم إِلَّا خمس رضعات مفترقات، وهو قول عائشة وابن الزبير وابن مسعود -﵃-، وبه قال طاووس وسعيد بن جبير، وأحمد وإسحاق.
وقال أبو ثور وأصحاب الظّاهر: شرطه ثلاث رضعات.
٨٦١ - مسألة:
رضاع الكبير لا يحرم، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ وكافة الفقهاء.
إِلَّا داود فإنّه قال: يحرم، وهو قول عائشة -﵂ -.
[ ٣٩٠ ]
وقولنا قول عمر وابنه وابن عبّاس وابن مسعود -﵃-.
وروي أن رجلًا قال لعمر -﵁ -: إنَّ لِي زَوجَةً قَد أَرضَعَت جَارِيَتي، أَفَتَحْرُمُ عَلَيّ؟ فقال عمر: "عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَوْ رَجَعتَ، فَأَوجِع ظَهرَ اِمرَأَتِكَ، وَوَاقِع جَارِيَتَكَ" (١).
اختلف في زمن الرضاعة، فعندنا والشّافعيّ وأبي يوسف ومحمد: أنّه حولان.
واستحسن مالك تحريم الشهر بعدهما، وليس بقياس.
وقال أبو حنيفة: حولان وستة أشهر.
وقال زفر ثلاثة أحوال.
٨٦٣ - مسألة:
إذا استغنى المولود بالغذاء قبل الحولين، وفطم ثمّ أرضعته امرأة، لم تنتشر الحرمة بينه وبينها.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: ينتشر ما لم تنقض المدة الّتي ذكرنا عنهما، كما لم يستغن.
٨٦٤ - مسألة:
الوَجور (٢) [عندنا] يحرم كما لو رضع، وبه قال سائر الفقهاء.
وقال عطاء وداود: لا يحرم.
_________________
(١) أخرجه بهذا اللّفظ: عبد الرزّاق في مصنفه: ٧/ ٤٦٢، والبيهقي في الكبرى: ٧/ ٤٦١، وأصل القصة عند مالك في الموطَّأ (١٧٧٦).
(٢) الوَجور: بالفتح: وضع السائل في وسط الفم؛ ماء كان أو حليبًا أو دواءً. انظر: المطلع: ٣٥٠.
[ ٣٩١ ]
إذا استهلك اللبن في الماء، إلى أن غلب عليه لم ينشر الحرمة [عندنا]، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.
وقال الشّافعيّ: ينشر كما لو انفرد. وروي عن ابن الماجشون ومطرف مثله.
٨٦٦ - مسألة:
لبن الميّتة إذا سقي لصغير نشر الحرمة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا يحرم.
٨٦٧ - مسألة:
شهادة النِّساء في الرضاع، وما لا يحل للرجال الاطلاع عليه في غير ذوي المحارم، كالولادة وعيوب النِّساء مقبولة منفردات، وإن كان تقبل شهادة الرجال، وبه قال الشّافعيّ والأوزاعي، وهو قول ابن عبّاس - ﵄-.
وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى: لا تقبل شهادتهن على الانفراد، وهو قول عمر بن الخطّاب ﵁.
٨٦٨ - مسألة:
ما تقبل فيه شهادة النِّساء، فلا تجزئ فيه أقل من امرأتين، وبه قال الحكم ابن عبينة وابن أبي ليلى وابن شبرمة.
وقال ابن عبّاس -﵄-، والزهري والأوزاعي: يثبت الرضاع لشهادة امرأة واحدة.
وقال أبو حنيفة: يقبل في الولادة امرأة واحدة.
وقال الشّافعيّ: لا يثبت الرضاع والولادة بأقل من أربع نسوة، وبه قال عطاء.
[ ٣٩٢ ]