١٠٨٢ - مسألة:
اختلف النَّاس في المقدار الّذي يتعلّق به القطع.
فقولنا: إنّه ربع دينار أو ثلاثة دراهم، أو عرض قيمته ذلك ففيه القطع؛ سواء ساوت الثّلاثة دراهم ربع دينار أو أقل.
وروى ابن القاسم: أنّه إن بلغ ربع دينار، ولم يساو ثلاثة دراهم لم يقطع.
وليس بجيد عندي.
وقال أبو حنيفة: لا قطع إِلَّا فيما قيمته دينار، أو عشرة دراهم، وهو قول ابن مسعود وعلي -﵄- في إحدى الروايتين عنه.
وقال الشّافعيّ: ربع دينار أو ثلاثة دراهم قيمتها ربع دينار، وتقوم الفضة بالذهب، وإن كان قيمة الربع أقل من الثّلاثة دراهم، قطع فيه، وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق، ورووه عن عمر وعلي وعثمان وعائشة - ﵃ -.
وقال أهل الظّاهر والخوارج: القطع في القليل والكثير.
وعن عثمان البتي: أنّه يقطع في درهم فصاعدًا.
[ ٤٦٧ ]
وعن زياد (١) في درهمين.
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -﵄-: في أربعة دراهم.
وعن النخعي: خمسة دراهم، وهو أحد الروايات عن عمر -﵁-.
وحكي عن النخعي أنّه قال: أربعون درهمًا.
وعن ابن الزبير -﵄-: أنّه قطع في نصف درهم.
من سرق من جميع الأشياء الرطبة؛ ما يؤكل وغيره، ممّا يسرع إليه الفساد [٦٤/أ] ممّا قيمته ربع دينار من حرزه قطع به، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا قطع في شيء منه.
وقال أبو يوسف: يقطع في كلّ شيء سرق من حرز، سوى السّرجين (٢) والتراب والطين.
وقال سفيان: إن كان ذلك ممّا يتلف في الحال فلا قطع فيه، وإن كان يبقى يومين وثلاثة وأكثر ففيه القطع.
١٠٨٤ - مسألة:
تقدّم الكلام في القدر الّذي يجب فيه القطع، ولا بد من الحرز، فإنّه شرط في القطع [عندنا]، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، والشّافعيّ وأصحابه.
وقال أحمد وداود بن علي: إن الحرز ليس بشرط، ولو استعار شيئًا
_________________
(١) هو: أبو عبد الله زياد بن عبد الرّحمن القرطبي، المعروف بشبطون: الإمام الحافظ فقيه الأندلس، سمع من مالك الموطَّأ، وله عنه كتاب في الفتوى معروف بسماع زياد، وهو أول من أدخل الموطَّأ الأندلس متفقها بالسماع. توفي: ١٩٣ هـ. انظر: الديباج: ١١٨، شجرة النور: ١/ ٩٤.
(٢) السِّرجين بالكسر: الزِّبل، وهو ما تدمل به الأرض. انظر: لسان العرب: ١٣/ ٢٠٨.
[ ٤٦٨ ]
فجحده، أو اختلس شيئًا فأخذه من غير حرز قطع، ومثله عن الحسن.
إذا سرق جماعة شيئًا من حرز، وكان لا يمكن أحدهم إخراجه، إِلَّا بهم وقيمته ربع دينار، فعليهم القطع؛ مثل: السَّاجة (١) يحملوها، والرحى، والشيء الثقيل.
وحكي عن بعض أصحاب مالك: أن الخفيف بمنزلة الثقيل، إذا أخرجه جماعتهم؛ بمثل: الثّوب يمسكونه بينهم.
وليس [هذا] بقول معروف لمالك وأصحابه الكبار.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يقطع واحد منهم، حتّى يصيبه منه قيمة ربع دينار، بعد إخراجه من الحرز.
١٠٨٦ - مسألة:
إذا اجتمعوا فهتكوا حرزًا، وجمعوا المتاع فأخرجه أحدهم دون باقيهم، قطع المخرج وحده، وبه قال الشّافعيّ.
وهذا عندنا إذا كان يطيق حمله وحده وأخرجه، فأمّا إذا لم يطقه، إِلَّا بحملهم عليه قطعوا كلهم؛ كما لو حملوه على دابة.
وقال أبو حنيفة: يقطعون كلهم؛ من أخرج ومن لم يخرج.
وقال الشّافعيّ: لا قطع، من غير تفصيل.
١٠٨٧ - مسألة:
إذا نقب الحرز ودخل كور المتاع، وأخرجه بيده من النقب، أو لم يخرجه حتّى أخذه منه اخر من يده، فعلى الداخل القطع، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه؛ لأنّه لم يخرج مع المتاع من الحرز.
_________________
(١) السَّاجة: الخشبة المُشَرْجَعة المُرَبَّعة كما جلبت من الهند. انظر: لسان العرب: ٢/ ٣٠٣.
[ ٤٦٩ ]
إذا أخرج ما قيمته يوم إخراجه ربع دينار، وجب عليه القطع زادت القيمة، إلى وقت القطع أو نقصت، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: الاعتبار بالقيمة يوم القطع، فإن أخرج نصابًا، فنقصت قيمته عن ذلك وقت القطع لم يقطع.
١٠٨٩ - مسألة:
من سرق شيئًا يجب فيه القطع، ثمّ وهبه إياه المسروق منه، لم يسقط القطع، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يسقط.
١٠٩٠ - مسألة:
من سرق صبيًّا حرًّا من حرز قطع.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا قطع عليه، وبه [قال] ابن الماجشون.
١٠٩١ - مسألة:
من نبش قبرا فأخرج منه الكفن، وكان يساوي ربع دينار قطع، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف وأحمد وإسحاق.
وقال سفيان والأوزاعي وأبو حنيفة ومحمد: لا قطع عليه.
ولا فرق عندنا وعندهم أن يكون القبر في الدور أو الصحراء.
١٠٩٢ - مسألة:
إذا أجر داره من رجل فسكنها المستأجر، فسرق المؤاجر منها شيئًا فيه نصاب، فعليه القطع، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا قطع عليه.
[ ٤٧٠ ]
إذا سرق ثالثة بعد أن قطع في الأولى والثّانية، قطعت يده اليسرى، ثمّ إن سرق رابعة رجله الأخرى، فيكون مقطوع يديه ورجليه، وبه قال الشّافعيّ، وهو قول أبي بكر وعمر -﵄-.
وقال أبو حنيفة: لا يقطع في الثّالثة يده الأخرى، ولا في الرّابعة رجله، لكن يعزر ويحبس، وروي مثله عن علي -﵁ -.
١٠٩٤ - مسألة:
[إذا سرق عينًا قد قطع فيه مرّة، ثمّ عاد فسرقها، قطع فيه ايضًا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا قطع].
١٠٩٥ - مسألة:
إذا اعترف بالسّرقة مرّة، وثبت على إقراره قطع، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ ومحمد.
وقال أبو يوسف وابن أبي ليلى وإسحاق: لا يقطع حتّى يعترف مرتين.
١٠٩٦ - مسألة:
إذا قطع السارق فوجد ما سرقه بعينه، فلا خلاف في رده على صاحبه، وإن لم يوجد وكان موسرًا [٦٤/ب]،، غرمناه قيمته لصاحبه أو مثله، وإن كان معسرًا لم يلزمه ضمان، ولا يتبع في ذمته بشيء.
وقال أبو حنيفة: إذا كان تالفًا (١)، فالمسروق منه بالخيار بين المطالبة بالقطع مع سقوط الغرم؛ كان السارق موسرًا أو معسرًا، وبين أن يطالب بالغرم ويسقط القطع، ولا يجمع بين الغرم والقطع.
_________________
(١) في الأصل: "بالغا"، والمثبت من (ط).
[ ٤٧١ ]
وقال الشّافعيّ: يلزمه القطع والغرم، فإن كان موسرًا أخذ منه، وإن كان معسرًا اتبعت ذمته.
يقطع الحربيّ في السّرقة إذا دخل إلينا بأمان، وهو أحد قولي الشّافعيّ، والآخر: لا يقطع.
١٠٩٨ - مسألة:
من سرق مصحفًا من حرز يساوي نصابًا قطع، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يقطع فيه.
١٠٩٩ - مسألة:
إذا سرق العبد من مال سيده لم يقطع، وبه قال كافة الفقهاء.
وحكي عن داود: أنّه يقطع.
١١٠٠ - مسألة:
إذا ذبح شاة في حرز ثمّ أخرجها، وقيمتها بعد الإخراج نصاب قطع، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يقطع.
١١٠١ - مسألة:
من أكل داخل الحرز طعامًا قيمته ربع دينار، ولم يخرج بشيء لم يقطع.
وقال قوم: يقطع.
١١٠٢ - مسألة:
إذا سرق العبد قطع؛ ابقًا كان أو غير ابق، وبه قال أهل العلم.
وحكي عن بعض أهل الحديث أنّهم قالوا: لا يقطع الآبق.
[ ٤٧٢ ]
إذا أحرز الرَّجل ماله عن زوجته، فسرقت منه نصابًا قطعت، وكذلك الرَّجل في مال زوجته من حرز لا يسكنه معها.
وقال أبو حنيفة: لا قطع على واحد منهما.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال مثل قولنا، و[قال] مثل قول أبي حنيفة.
وحكي عنه: أن المرأة لا تقطع، ويقطع الزوج.
[وحكي عن داود أنّه يقطع].
١١٠٤ - مسألة:
إذا سرق الأب مال ابنه لم يقطع، وكذلك الأم، فأمّا الأجداد والجدات في مال أولاد أولادهم:
قال مالك: أحب أن لا يقطعوا، وفي الحكم يقطعون.
وإن سرق الابن من أبويه، وكان عاقلًا بالغًا صحيحًا، سقطت نفقته عن أبيه، فإنّه يقطع.
ويقطع في مال أخيه، وكل ذي رحم إِلَّا الأب والأم.
وقال أبو حنيفة: لا قطع على من سرق من ذي رحم، على كلّ وجه.
وقال الشّافعيّ: لا يقطع الأجداد والجدات، بعدوا أو قربوا؛ كالأب، ولا الأولاد في سرقة مال أبيهم وأجدادهم، فأمَّا الأخ ومن عداه، فإنهم يقطعون في سرقة بعضهم من بعض.
١١٠٥ - مسألة:
روى ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك: أن من سرق من بيت المال أو من المغنم، والسارق من الجيش، فسرق ما فيه القطع قطع.
وقال غير ابن القاسم مع سحنون: إن سرق مقدار حقه لم يقطع.
قال سحنون: من المسروق بعينه.
[ ٤٧٣ ]