لا يجوز السلم الحال، ولا بد له من أجل وإن كان أيامًا يسيرة، على ما روى ابن عبد الحكم.
وقال ابن القاسم: معناه إذا كانت أيامًا، تتغير في مثلها الأسواق.
قال القاضي: وهو عندي كما قال ابن القاسم.
وبقولنا قال أبو حنيفة، ولم يفرق بين البعيد والقريب.
وقال الشّافعيّ: يجوز بغير أجل.
٩٥١ - مسألة:
يجوز السلم فيما هو معدوم عند العقد، إذا كان مأمون الوجود عند محله، وبه قال الشّافعيّ [وأحمد] وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، إِلَّا إذا كان جنسه موجودًا [حال العقد إلى وقت المحل، فإن كان معدومًا عند العقد، موجودًا عند المحل، أو موجودًا] حين العقد وحين المحل، إِلَّا أنّه ينقطع في خلال ذلك، لم يجز.
فيجوز السلم في الرطب في شهرين؛ لأنّه أكثر ما يستدام بقاؤه هذه المدة، وبه قال سفيان والأوزاعي.
[ ٤٢١ ]
اختلف في رأس مال السلم، فقال أبو حنيفة: لا يجوز السلم، إِلَّا بعد معرفة مقدار رأس المال في المكيل والموزون [والمعدود].
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز العقد على ما كان معينًا، وإن لم يعرف قدره، وبه قال الشّافعيّ في أحد قوليه. والآخر مثل قول أبي حنيفة.
وقال القاضي أبو الحسن: لا أعرف فيه نصًّا في مذهبنا، غير أن مالكًا يجوّز بيع المكيل والموزون والمعدود الّذي لا يكثر فيه الخطر جزافًا.
ولا يباع شيء له بال [يعد عدّا] جزافًا؛ مثل الثِّياب والرّقيق والدواب.
وقال: لا تباع الدنانير والدراهم جزافًا، على طريق الكراهة.
قال: وعندي الرّقيق وغيره مثله، مكروه.
وهو يجوّز تأخير رأس مال السلم بغير شرط، وبالشرط اليومين والثلاثة.
وإن حضر رأس المال عند العقد، جاز عندي أن يكون جزافًا، فإن أخره بشرط قريب أو بغير شرط، فلا بد أن يكون معلومًا، كالمسلم فيه؛ ليعلم بما تقع المطالبة فيه، فيجوز على هذا أن يكون رأس المال؛ تارة جزافًا، وتارة معلومًا.
٩٥٣ - مسألة:
يجوز السلم في الحيوان؛ من الرّقيق والبهائم والطيور، وكذلك القرض، إِلَّا الجوراي، وبه قال من الصّحابة: علي وابن عبّاس وابن عمر -﵃-، ومن التابعين: ابن المسيَّب والحسن والنخعي، والفقهاء: الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: لا يصلح سلم الحيوان ولا قرضه، وذكر أنّه قول ابن مسعود -﵁ -، ورواية عن ابن عمر -﵄-، و[به قال] الأوزاعي وسفيان.
[ ٤٢٢ ]
إذا أسلم في شيء ونقد الثّمن، وبقيا مقدار ما ينتفع المسلم إليه بالثّمن، لم يجز أن يقيله من بعض المسلم فيه ويرد قسطه؛ لأنّه يصير بيعًا وقرضًا؛ [كأنّه باعه ما لم تقع الإقالة فيه]؛ لأنّه انتفع بقسط ما أقاله فيه ثمّ رده إليه، وقد نهي عن بيع وسلف (١).
وجوّزه أبو حنيفة والشّافعيّ، كما لو أقاله في الكل.
وهو مبني على أصولنا.
٩٥٥ - مسألة:
يجوز [عندنا] البيع إلى الحصاد والجذاذ والنَّيرُوز والمِهْرَجان (٢)، يريد وقت وجوب القضاء.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك؛ لأنّه مجهول.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز إلى الحصاد والجذاذ، فأمّا وقت وجوب القضاء فيجوز، وإن كان وقت النيروز والمهرجان وفصح النصارى، يعرف من جهة الحساب جاز، كقولنا.
٩٥٦ - مسألة:
إذا حلب لبن المرأة في إناء جاز بيعه، وبه قال الشّافعيّ.
ومنع منه أبو حنيفة.
_________________
(١) أخرجه الثّلاثة عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ أبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي (١٢٣٤)، النسائي (٤٦١١). وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم: ٢/ ١٧، ووافقه الذهبي.
(٢) في الأصل: "المهركان"، والمثبت من (ط). النَّيروز والمِهرجان: عيدان للفرس، قال الزَّمخشري: النَّيروز: الشهر الرّابع من شهور الربيع، والمهرجان: اليوم السابع عشر من الخريف. انظر: المطلع: ١٥٥، المصباح المنير: ٥٨٤ و٦٠٠.
[ ٤٢٣ ]
الإقالة بيع لا فسخ.
وقال أبو حنيفة: هي فسخ.
وقال أبو يوسف: هي قبل القبض فسخ، وبعده بيع، إِلَّا في العقار، فإنها بيع قبل وبعد.
وقال محمَّد: هي فسخ، إذا كان بجنس [٥٧/أ] الثّمن الأوّل، وإن كان بغيره فهي بيع.
وقال الشّافعيّ: هي فسخ، واختلف أصحابه في ذلك.
٩٥٨ - مسألة:
تجوز الشركة والتولية في السلم، كما تجوز فيه الإقالة.
ومنع منه أبو حنيفة والشّافعيّ؛ لأنّ الشركة والتولية بيع الشيء قبل قبضه، والإقالة عندهم فسخ.
٩٥٩ - مسألة:
لا يجوز التسعير على أهل الأسواق، ولكن من حط سعرًا، أمر بأن يلحق بأهل السوق، أو ينعزل عنهم.
واختلف أصحابنا في معنى ذلك، فقال البغداديون: من باع خمسة أرطال بدرهم، والناس يبيعون ثمانية [بدرهم].
وقال بعض البصربين: هو من باع ثمانية، والناس يبيعون خمسة.
وعندي: أن الأمرين ممنوعان.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يجوز التسعير على المخالف لأهل السوق في البيع ولا غيره.
٩٦٠ - مسألة:
يكره بيع بيوت مكّة، وبه قال أبو حنيفة، وكذلك تكره إجارتهم.
[ ٤٢٤ ]
وأجازه الشّافعيّ من غير كراهة.
لا يجوز بيع الزيت النجس، ويجوز الاستصباح به، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّز بيعه أبو حنيفة.
٩٦٢ - مسألة:
عهدة الرّقيق في البيع ثلاثة أيّام بلياليها، فما أصابه في هذه المدة، فضمانه إن مات فيها من بائعه ونفقته عليه، ثمّ عليه عهدة السنة؛ من الجنون والجذام والبرص، فما حدث من ذلك في السنة رده به، وإن انقضت السنة ولم يظهر ذلك فلا عهدة على البائع، وإن كانت جارية ممّا توضع للحيضة، فحتى تخرج من حيضتها، وتدخل عهدة الثلاث، ثمّ تبقى عهدة السنة كالعبد.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: كلّ ما حدث من عيب بعد قبض المشتري، فهو من المبتاع على كلّ وجه.
٩٦٣ - مسألة:
إذا تقابضا بعض ثمن الصّرف، ثمّ تفرقا قبل قبض بقيته، بطل الصّرف كله؟ ما قبض وما لم يقبض، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يجوز فيما قبض، ويبطل ما لم يقبض.
[ ٤٢٥ ]