كل جارح يمكن الاصطياد به، إذا علّم جاز أكل ما صاده، ولا فرق بين الكلب والفهد والنمر والوحش من الطير؛ كالبازي والصقر والباشق والعقاب وغيره، وما أمكن تعليمه منها جاز أكل ما صاده، هذا مذهب كافة الفقهاء، وبه قال ابن عبّاس -﵄-، وأبو حنيفة والشّافعيّ.
وروي عن ابن عمر -﵄-، ومجاهد قالا: لا يحل إِلَّا صيد الكلب حسب، فأمّا الفهد والنمر والبازي وغيره فلا.
وقال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق: يجوز صيد كلّ شيء، إِلَّا صيد الكلب الأسود البهيم، فإنّه، لا يحل.
وقال قوم [٦٧/أ]: يحل صيد الكلب والبازي حسب، دون ما عداها.
١١٥٣ - مسألة:
إذا قتل الكلب المعلم صيدًا، أو أَكَلَ منه؛ أُكِلَ باقيه، وكذا البازي.
وقال أبو حنيفة: ما أكل الكلب منه لم يؤكل، ووافق في البازي.
واختلف قول الشّافعيّ فيهما جميعًا: فقال مثل قولنا.
وقال: لا يؤكل جميعه إذا أكله، وبه قال أحمد وإسحاق.
[ ٤٩٢ ]
[قال مالك]: إذا قتلت الكلاب والصقور المعلمة صيدًا، فلا بأس بأكله وإن لم تدرك ذكاته، وإن كان غاب مصرعه، وإن أكل منه قبل أن تدركه، فكل ما لم يبت عنك، فإن بات فلا تأكل.
وروي عن مالك أيضًا: إن بات ولحقته، فلم تجد فيه غير سهمك الّذي قتلها أو أثر كلبك، فلا بأس به؛ سواء كان صاحبه يطلبه أو لا.
وهذا موضع ينبغي أن يكون وفاقًا مع الشّافعيّ، إِلَّا في مبيته عنه.
وقال أبو حنيفة: إن كان صاحبه في طلبه، ولم ينقطع عنه حل أكله، وإن تشاغل عنه فلا يأكله.
ولم يختلف قول الشّافعيّ في أن أكل الكلب، أو السهم إذا أصاب مقتله، ثمّ تحامل الصَّيد فغاب ثمّ انصرع، والسهم معه أو الكلب، فلحقه صاحبه مقتولًا أنّه يؤكل، وهو الّذي أراده مالك عندي.
١١٥٥ - مسألة:
إذا عقد الكلب أو السهم الصَّيد وأدماه، وفيه روح تمكن معه حياته وموته، فأدركه صاحبه وبقي مدة والسكين في يده، ولم يمكنه تذكيته حتّى مات، فإنّه يؤكل عندنا وعند الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا يؤكل.
١١٥٦ - مسألة:
إذا أرسل كلبه على صيد بعينه، فأصاب غيره لم يؤكل.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يؤكل.
١١٥٧ - مسألة:
إذا استرسل الكلب بنفسه على صيد، ثمّ زجره صاحبه وأغراه، حتّى قتله لم يؤكل، وبه قال الشّافعيّ.
[ ٤٩٣ ]
وروي عن مالك: أنّه يؤكل، وبه قال أبو حنيفة.
إذا رمى صيدًا بسيفه أو بشيء، فقطعه قطعتين أكل جميعه؛ كان النّصف الّذي فيه الرّأس أكثر أو أقل، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن كان الثلث ممّا يلي الرّأس أكلا جميعًا، وإن كان الثلث ممّا يلي العجز أكل الثلثان اللذان مع الرّأس، ولا يؤكل الثلث الّذي مع العجز.
قال القاضي: هذا ينبغي أن يفصّل؛ فإن قطع الرّأس أكل الجميع؛ سواء قل ما يليه أو كثر؛ لأنّه مقتول لا محالة، وإن كان الّذي قطع منه سوى الرّأس، يجوز أن يعيش بعد قطعه ومات، فما بان منه لا يؤكل، ويؤكل الباقي، هذا وفاق مع أبي حنيفة؛ سواء مات من العقر الأوّل، أو برمية ثانية.
وقال الشّافعيّ: إن مات من الرمية الأولى أكل ما كان منه جميعه، وإن كان لما قطع يده أو رجله رماه رمية أخرى فقتله، فإن اليد والرجل وما بأن منه لا يؤكل، ويؤكل باقي أعضائه الّذي الرّأس فيه.
وفرّق بين أن يموت من الرمية الأولى والثّانية، وعندنا لا فرق، وكذلك عند أبي حنيفة.
١١٥٩ - مسألة:
من أحرز صيدًا ثمّ أفلت منه وتوحّش ثمّ اختلط بالوحش، فهو لمن صاده بعد ذلك، وليس للأول فيه شيء.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: هو للأول، ولا يزال ملكه عليه.
[ ٤٩٤ ]