الأقراء: هي الأطهار، وبه قال الشّافعيّ والزهري وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: هي الحيض، وبه قال [٥٠/أ]، الحسن والأوزاعي والثوري.
٨٣٠ - مسألة:
إذا مات صبي لا يولد لمثله، وزوجته من ذوات الأقراء، اعتدت بأربعة أشهر وعشرًا، سواء كانت حاملًا أم لا، ظهر الحمل قبل موته أو بعد موته، فعليها عدة الوفاة، وبه قال الشّافعيّ، وتكون حاملا من زنا.
وقال أبو حنيفة: إن ظهر حملها قبل موته، فإن عدتها تنقضي بوضع الحمل، وإن ظهر بعد موته فعليها عدة الوفاة. والولد غير لاحق في الوجهين، في قولنا وقول الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: القياس أن تعتد بالشهور؛ لكن الاستحسان إذا ظهر الحمل أن تعتد بوضعه.
٨٣١ - مسألة:
إذا ارتفعت حيضة المطلقة، وليس بها مرض ولا رضاع ولا تدري ما سبب ذلك، فهي مرتابة؛ فإن كانت تجد حسًّا في بطنها، قعدت أكثر مدة الحمل أربع سنين على أظهر ما روي عن مالك، إِلَّا أن يترفع الحس قبل
[ ٣٨١ ]
ذلك، وقد جاوزت السنة، فتكون قد خرجت من العدة، وإن رفعتها الحيضة من غير حس ولا مرض ولا رضاع، قعدت تسعة أشهر غالب مدة الحمل، ثمّ ثلاثة أشهر تمام السنة.
واختلف قول الشّافعيّ، فقال: تقعد حتّى تزول الريبة، ويعلم براءة رحمها، وتعتد ثلاثة أشهر.
وقال أيضًا: تقعد حتّى تبلغ سن من قد يئس، وتعتد ثلاثة أشهر، وبه قال ابن مسعود -﵁ -.
من طلق زوجته فأقرت بانقضاء العدة، ثمّ أتت بولد قبل أن تتزوج بآخر، وذكرت أنّه من الأوّل لحق به، وكذلك لو أتت به لأربع سنين، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إذا أقرت بانقضاء عدتها، لم يلحق به إِلَّا أن يأتي به لأقل من ستة أشهر، من حين أقرت بانقضاء العدة.
٨٣٣ - مسألة:
إذا دخل بزوجته دخول بناء، واتفقا على عدم الوطء، فالعدة واجبة [عندنا]، وبه قال أبو حنيفة.
وبناه على أصله في الخلوة، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
٨٣٤ - مسألة:
عدة الأمة الزوجة ناقصة عن الحرة، فإن كانت من ذوات الأقراء فعدتها قرآن، وبه قال الشّافعيّ وأبو حنيفة.
وقال داود وغيره: تعتد ثلاثة أقراء كالحرة.
٨٣٥ - مسألة:
إذا كانت الأمة ممّن تعتد بالشهور لا الأقراء ولا حمل بها، قعدت ثلاثة أشهر كالحرة.
[ ٣٨٢ ]
وقال أبو حنيفة: شهر ونصف.
وللشافعي ثلاثة أقوال؛ أحدها: شهر ونصف، والثانى: شهران بدل قرأين، والثّالث: ثلاثة أشهر.
إذا طلقت الأمة ثمّ عتقت في العدة، بنت على عدة الأمة ولم تنتقل؛ كان الطّلاق رجعيًّا أو بائنًا.
وقال أبو حنيفة: تنتقل إلى عدة الحرة، إن كان الطّلاق رجعيًّا، ووافق في البائن.
وللشافعي أقوال؛ منها: أنّها تنتقل الرجعية والبائن.
٨٣٧ - مسألة:
إذا طلق طلاقًا رجعيًّا، ومضى بعض العدة، ثمّ راجع ولم يطلق ثمّ طلق، استأنفت العدة إِلَّا أن يريد برجعته التطويل عليها، فإنها تبني على الأولى.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في أحد قوليه مثل قولنا، وبه قال المزني: إنها تستأنف.
والثّاني للشافعي: إنها تبني على الأولى، كما نقول نحن إذا أراد التطويل.
وقال داود: إن راجعها وطلقها قبل الوطء، سقطت العدة أصلًا، وحلت للزوج في وقتها.
٨٣٨ - مسألة:
العدّة عندنا وعند الشّافعيّ وأبي حنيفة: من وقت الفرقة لا من وقت السماع؛ سواء صحت الفرقة بالبينة أو بغيرها، إذا كان الزوج غائبًا فطلق أو مات، فلم تعلم حتّى انقضت العدة؛ كانت عدة وفاة، أو أقراء، أو شهور في اليائسة والتي لم تحض، فلا عدة عليها وقد حلت، وبه قال ابن عبّاس
[ ٣٨٣ ]
وابن عمر وابن مسعود وعبد الله بن الزبير -﵃-.
وقال علي -﵁ -[٥٠/ب]: العدة من وقت السماع، لا من وقت الفرقة.
وقال سعيد بن المسيَّب وعمر بن عبد العزيز: إن صحت بالبينة، فهي من حين الفرقة، وإلا فهي من حين السماع، وأظنه مذهب داود.
عدّة المتوفى عنها إذا كانت حاملًا وضعُ حملها، وإن لم تنقض أيّام نفاسها ولم تغتسل، وبه قال الشّافعيّ.
وقال حماد ابن أبي سليمان: لا تخرج من العدة حتّى تغتسل بانقضاء نفاسها.
وهو قياس قول أبي حنيفة؛ لأنّه يقول: الأقراء الحيض، فإذا مضت ثلاث حيض، لم تخرج من العدة.
٨٤٠ - مسألة:
عدّة المتوفى عنها إذا لم تكن حاملًا بالشهور، فإن كانت ممّن تحيض فارتفعت حيضتها أثناء المشهور، فإن أحست في بطنها قعدت حتّى تزول الريبة، ما لم تجاوز أربع سنين، فإن لم تحس شيئًا قعدت تمام تسعة أشهر وحلّت.
وخالفنا أبو حنيفة والشّافعيّ وقالا: تنقضي عدتها بأربعة أشهر وعشرًا، سواء حاضت في خلالها أم لا.
٨٤١ - مسألة:
للمطلّقة البائن؛ بالخلع أو ثلاث، السّكنى إذا كانت مدخولًا بها، حاملًا أو غير حامل، وبه قال ابن عمر وابن مسعود وعائشة -﵃-، والفقهاء السبعة، وأبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال قوم: لا سكنى لها، منهم: ابن عبّاس وجابر ﵃، وأحمد وإسحاق.
[ ٣٨٤ ]
لا نفقة لبائن إِلَّا أن تكون حاملًا، فالنفقة للحمل، وبه قال: ابن عبّاس وجابر -﵃-. وقالا أيضًا: لا سكنى لها إذا لم تكن حاملًا وبه قال الأوزاعي وابن أبي ليلى والشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة والثوري: لها النفقة والسكنى، ورووه عن عمر وابن مسعود -﵄-.
٨٤٣ - مسألة:
للمتوفى عنها السكنى في عدتها، إذا كانت الدَّار ملك الميِّت، أو قدم كراءها، وإلا فالكراء عليها، وبه قال عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأم سلمة -﵃-، ومن الفقهاء: الثّوريّ والشّافعيّ في أحد قوليه.
وقال أبو حنيفة وأصحابه والمزني: لا سكنى لها، وبه قال ابن عبّاس وعلي وعائشة -﵃-، وهو الثّاني للشافعي.
وحجتنا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٤].
٨٤٤ - مسألة:
على المتوفى عنها الإحداد، وبه قال الفقهاء، إِلَّا الحسن.
٨٤٥ - مسألة:
ولا إحداد على مطلّقة بوجه، وبه قال ربيعة وعطاء، واحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: عليها الإحداد، وهو الثّاني للشافعي، وحكي عن سعيد بن المسيَّب.
٨٤٦ - مسألة:
على الصغيرة الإحداد كالكبيرة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا إحداد عليها، وإنّما عليها العدة فحسب.
[ ٣٨٥ ]
لا إحداد على الذمية، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: عليها.
٨٤٨ - مسألة:
في اجتماع العدتين، اختلف عن مالك في المرأة إذا تزوجت في العدة، ودخل بها الثّاني، فقال: تعتد بقية الأولى، وتستأنف من الثّانية، كانت بالأقراء أو المشهور.
وقال أيضًا: تعتد العدة من الثّاني، ويجزئها عن بقية الأولى، إِلَّا أن تكون حاملًا، فبالوضع تنقضي العدتان، كان الحمل للأول أو للثاني.
قال ابن الموّاز: قول مالك: الوضع يبرئها من الثّاني ضعيف، ولا بد أن تستأنف عدة.
وقال أبو حنيفة: عدة واحدة من الثّاني تجزئ عنهما، [وهذا إحدى الروايتين عن مالك].
وقال الشّافعيّ: تتم بقية الأولى، وتعتد للثاني.
٨٤٩ - مسألة:
من تزوج امرأة في عدة من غيره ودخل بها، فرق بينهما وحرمت عليه أبدًا، وبه قال الشّافعيّ في القديم.
وقال أبو حنيفة: لا تحرم عليه، وهو قول الشّافعيّ في الجديد.
وبقولنا قال عمر -﵁ -.
وقول أبي حنيفة قول علي -﵁ -.
وروي عن علي ﵁ مثل قول عمر -﵁ -.
[وروي عن مالك، مثل قول علي ﵁ الأوّل].
[ ٣٨٦ ]
امرأة المفقود إذا طلبت الفرقة، فحص الحاكم عن خبره وبحث عن أمره، فإن لم يعرف له خبرًا، أضرب لها أجلًا أربع سنين، ثمّ اعتدت أربعة أشهر وعشرًا، وحلت بعد ذلك.
واختلف [٥١/أ] أصحاب أبي حنيفة، فقال بعضهم: لا يفرق بينهما حتّى تثبت وفاته أو طلاقه.
وقال بعضهم: يضرب له أجل مائة سنة.
وقال بعضهم: مائة وعشرين.
وللشافعي قولان فيه: أحدهما مثل قولنا، في القديم.
وقال في الجديد: لا يفرق بينهما أبدًا.
٨٥١ - مسألة:
إذا مات سيد أم الولد أو أعتقها فعدتها حيضة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: عدتها ثلاث حيض في العتق والموت من السَّيِّد، [ووافقنا أنّه لا يجب عليها في وفاة سيدها عدة الوفاة: أربعة أشهر وعشرًا، وإنّما عليها ثلاثة قروء]، فإن عدمت الأقراء فثلاثة أشهر.
وروي عن عمرو بن العاص -﵁ -: أنّها تعتد في وفاة سيدها أربعة أشهر وعشرًا، وإليه ذهب أحمد.
٨٥٢ - مسألة:
إذا اشترى جارية قد وطئها البائع ولم يستبرئها، فلا خلاف مع أبي حنيفة أنّه لا يجوز وطؤها للمبتاع قبل الاستبراء.
ولا يجوز عندنا أن يزوجها حتّى يستبرئها، وكذلك إذا اشتراها فاستبرأها ثمّ وطئها، لم يجز له أن يزوجها، إِلَّا بعد الاستبراء، وكذلك إن وطئها البائع ثمّ باعها قبل الاستبراء، أو أعتقها المشتري قبل الاستبراء، لم يجز له أن يتزوج بها ولا يزوجها، وكذا أم الولد، وبه قال الشّافعيّ.
[ ٣٨٧ ]
وقال أبو حنيفة في هذه المسائل: يجوز له أن يتزوجها، ويزوجها قبل
الاستبراء.
اختلف عن مالك في أكثر مدة الحمل. فروي أربع سنين.
وروي: خمس سنين.
وروي: سبع سنين.
وأظهرها عندي: خمس.
وقال أبو حنيفة: أكثرها سنتان.
وقال الشّافعيّ: أربع سنين.
٨٥٤ - مسألة:
إذا طلق المريض امرأته بائنًا، ثمّ توفي في العدة، لم تنتقل إلى عدة الوفاة، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة، إن كان ممّن ترثه، فعدتها أقصى الأجلين من الأقراء أو عدة الوفاة، وبه قال محمَّد.
٨٥٥ - مسألة:
[قال مالك]: إذا عجزت المكاتبة لم توطأ، إِلَّا بعد الاستبراء، وبه قال الشّافعيّ.
وجوّزه أبو حنيفة بغير استبراء.
[ ٣٨٨ ]