من وجد شاة في فلاة، بحيث لا يجد من يضمها إليه، ولا يقربها شيء من العمران، وخاف عليها السِّباع، فله الخيار في تركها أو أكلها، ولا ضمان عليه.
وكذلك البقرة إذا خاف عليها السِّباع، وبه قال أهل الظّاهر.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: إن أكلها ضمنها متى حضر ربها.
١٤٣٧ - مسألة:
حكم اللقطة في الحرم وغيره سواء، [ليس] له أن يأخذها على حكم اللقطة ويتملكها بعد ذلك، وله أن يأخذها ليحفظها على صاحبها، ويعرّفها ما دام مقيمًا بالحرم، فإذا أراد الخروج سلمها للحاكم، وليس له أن يأخذها على أن يملكها إذا عرفّها سنة.
و(١) قال بعض أصحابه: مثل قولنا.
_________________
(١) هكذا في الأصل و(ط)، ولعلّه يوجد سقط تقديره: "وبه قال أبو حنيفة. وقال الشّافعيّ: تعزت أبدًا، ولا يجوز له الانتفاع بها بحال". انظر: الإشراف: ٢/ ٦٨٠، روضة الطالبين: ٤/ ٤٧٦، بدائع الصنائع: ٦/ ٢٠٢.
[ ٦٠٨ ]
إذا وجد لقطة، فإنّه يعرفها سنة، فإذا تم الحول ولم يحضر مالكها، فالملتقط بالخيار بين أن يمسكها [٨٧ /أ] أبدًا، وبين أن يتصدق بها، ويكره له أكلها إذا كان مليئًا أو فقيرًا، فإن أكلها ضمنها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن كان فقيرًا جاز له تملكها، وإن كان غنيا لم يجز له ذلك.
ويجوز عند أبي حنيفة وعندنا: أن يتصدق بها قبل أن يتملكها على شرط، إن جاء صاحبها فأجاز ذلك جاز، وإن لم يجز ضمن له الملتقط.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز؛ لأنّها صدقة موقوفة.
١٤٣٩ - مسألة:
إذا وجد في الصحراء الإبل والبقر، لم يجز له أخذها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال العراقي: له أخذها كوجودها في المصر.
١٤٤٠ - مسألة:
إذا وجد بعيرًا في ناديه وحده فأخذه ثمّ أرسله فلا شيء عليه، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: عليه ضمانه.
١٤٤١ - مسألة:
إذا أتلف الملتقط اللقطة بعد الحول، فإن أكلها أو باعها أو تصدق بها، فلصاحبها أن يجيز ذلك، أو يأخذ منه قيمتها يوم ملكها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال داود: ليس له شيء منه.
[ ٦٠٩ ]
إذا جاء صاحب اللقطة فأعطى علامتها ووصفها، وجب على الملتقط أن يدفعها إليه، ولم يكلفه البينة، وبه قال أحمد [وإسحاق] وغيرهما من أصحاب الحديث.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يلزمه دفعها إِلَّا ببينة.
١٤٤٣ - مسألة:
من رد آبقًا على صاحبه، ومثله ممّن يطلب الأجرة على رد الإباق، فله أجرة مثله، وإن لم يشترط له شيئًا.
وقال أبو حنيفة: إن رده من مسيرة ثلاثة أيّام، فله أربعون درهمًا، وإن كان أقل من هذه المسافة، فله بحساب ذلك.
١٤٤٤ - مسألة: في اللقيط
إذا أسلم المراهق الذي قد عقل ولم يبلغ، فالظاهر من المذهب أنّه يكون مسلمًا ظاهرًا وباطنًا، ولو رجع عن ذلك جبر عليه، ولم يبلغ به حالة المرتد، حتّى لو بلغ ورجع وأقام على رجوعه كان مرتدًّا، وبه قال أبو حنيفة، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وروي عن مالك: أنّه لا يكون مسلمًا، إِلَّا بعد بلوغه، وبه قال الشّافعيّ في قوله الآخر، وبه قال زفر.
[ ٦١٠ ]