لا تجوز المزارعة، وهي المخابرة.
وذلك: أن يدفع إليه أرضه، فيزرعها ببذره، ويكون له سبهم ممّا نبت فيها، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وهو مذهب ابن عبّاس وابن عمر ورافع بن خديج -﵃-.
وقال ابن أبي ليلى وسفيان وأبو يوسف ومحمد: إنّه يجوز، وهو مذهب علي -﵁ - وعمار وابن مسعود وسعد بن أبي وقّاص - ﵃-.
وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق: إلى أنّه إن شرط البذر على صاحب الأرض لم يجز، وإن شرط على العامل جاز.
١٤١٤ - مسألة:
لا يجوز [٨٥/ب] كراء الأرض بما يجوز أن تنبته، ولا بما يخرج منها ولا بطعام لا تنبته؛ كالسمن والعسل وغيره من الأطعمة والمأكولات.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يجوز بكل ما تنبت الأرض، وبغير ذلك من الأطعمة والمأكول، كما يجوز بالذهب والفضة والعروض، وهو مذهب الأوزاعي والثوري.
وذهب الحسن وطاووس: إلى أنّه لا يجوز أن تكرى على [كلّ] حال.
[ ٥٩٨ ]
إذا استأجر أرضًا ليزرعها حنطة، فله أن يزرعها شعيرا أو ما ضرره مثل [ضرر] الحنطة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال داود وغيره: ليس له أن يزرعها غير الحنطة.
١٤١٦ - مسألة:
إذا اكترى أرضًا ليغرسها سنة، نوعا من الأنواع ممّا يتأبد فانقضت السنة، فللمؤاجر الخيار بين أن يعطي قيمة الغرس للمستأجر، وكذلك إن بنى أعطاه قيمة البناء على أنّه مقلوع، أو يأمره بقلعه، وبه قال أبو حنيفة.
إِلَّا أنّه قال: إن كان القلع يضر الأرض، أعطاه الآجر قيمته، ولم يكن للمستأجر قلعه، وإن كان لا يضر الأرض، لم يكن له ذلك، ولم يكن له إِلَّا المطالبة بالقلع.
ووافقنا المزني على القلع.
وقال الشّافعيّ: لا يلزم المستأجر قلع ذلك، ويبقى مؤجرًا أو يعطي المؤاجر قيمة الغرس للمستأجر من غير قلع، ويكونان شريكين، أو يأمره بقلعه ويعطيه أرش ما نقص القلع.
١٤١٧ - مسألة:
من استأجر إجارة فاسدة، وقبض ما استأجره، فإن كانت أرضًا فلم يزرعها ولا انتفع بها، حتّى مضت مدة الإجارة، فعليه كراء مثلها، وكذلك لو كانت دارًا فلم يسكنها، أو عبدًا فلم ينتفع به، حتّى مضت المدة، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا أجرة عليه؛ لأنّه لم ينتفع.
[ ٥٩٩ ]