اتفق العلماء [ومالك منهم] على جواز المسح على الخفَّين.
ورويت عن مالك فيه روايات، والذي استقر عليه مذهبه [ومذهب أصحابه]: جواز المسح.
ومذهب الخوارج أنّه لا يجوز أصلًا؛ لعدم ورود القرآن به.
وقالت الشيعة: لا يجوز؛ لأنّ عليًّا -﵁ - امتنع منه.
٧٦ - مسألة:
وليس للمسح على الخفَّين عندنا حد لمقيم ولا لمسافر، ويمسح ما بدا له، ما لم ينزعهما أو تصيبه جنابة، وبه قال اللَّيث والأوزاعي وبه قال الشّافعيّ في القديم.
واختلف عن مالك فيه، والصّحيح ما تقدّم.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ في الجديد: هو مؤقت محدود للمسافر ثلاثة أيّام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة [من وقت ما أحدثا]، وبه قال الثّوريّ وأحمد وإسحاق.
٧٧ - مسألة:
التَّيمُّم لا يرفع الحدث، وهو قول سائر الفقهاء.
[ ١٠٠ ]
وقال داود: إنّه يرفع الحدث.
إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخفّ ثمّ أحدث، ثمّ غسل الأخرى وأدخلها لم يجز له المسح، حتّى يكون كامل الطّهارة في الرجلين، ولكنه إنَّ أراد المسح نزع الرجل الأولى ثمَّ أدخلها، وهذا ما دام على طهارته تلك لم يحدث، وبه قال الشّافعيّ وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة و[الثّوريّ و] (١) المزني: يجوز له المسح، وهو قول مطرت من أصحابنا.
ويقول أبو حنيفة أيضًا: يعتبر في جواز المسح ورود الحدث على الوضوء، سواء لبس الخفَّين محدثًا أو غيرث محدث؛ لأنّه يقول: إذا لبس المحدث خفيه ثمّ غسل باقي أعضائه، ثمّ أدخل الماء في خفيه حتّى اغتسلت، أو خاض بها الماء، ثمّ أحدث بعد ذلك جاز له المسح.
٧٩ - مسألة:
إذا كان في الخفّ خرق يسير دون الكعبين، يظهر من الرجل منه شيء يسير جاز المسح، وإن تفاحش لم يجز له المسح ووجب الغسل، وبه قال الشّافعيّ في القديم.
وقال [٧/أ] في الجديد: لا يجوز [المسح] سواء كان الخرق يسيرًا أو كثيرًا، وبه قال أحمد.
وقال الثّوريّ وأبو ثور وإسحاق: يجوز له المسح ما دام يمكنه المشي فيه.
وقال الأوزاعي: يجوز المسح على ما ظهر من الرجل وباقي الخفّ.
وقال أبو حنيفة: إنَّ كان الخفّ مقدار ثلاث أصابع لم يمسح، وإن
_________________
(١) مثبت من (ص): ٣/ ١٢٨٣.
[ ١٠١ ]
كان دونها مسح، وذهب إلى التلفيق إن كان في فرد خف لفّق، وإن كان فيهما جميعًا لم يلفق.
فالخلاف في المسح على خمسة مذاهب.
لا يجوز المسح على الجوربين غير مجلدين، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال الثّوريّ وأبو يوسف ومحمد وأحمد: يجوز.
٨١ - مسألة:
ولا يمسح على جرموقين. والجرموق: هو الخفّ فوق الخفّ، وبه قال الشّافعيّ في الجديد.
وروي عن مالك جوازه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ في القديم.
قال القاضي: وعلى هذا ينبغى أن يكون الخفّ الأسفل ممّا إذا انفرد جاز المسح عليه والأعلى كذلك.
فأمّا إذا كان الأسفل ممّا لا يجوز المسح عليه لو انفرد، مثل: أن يكون ضيقًا أو مخروقًا خرقًا فاحشًا لا يمكن متابعة المشي فيه، فلا يختلف القول في جواز المسح على الأعلى إن كان صحيحًا.
و[كذلك] إنَّ كان [الأعلى] بهذه الصِّفَة والأسفل صحيحًا، لم يجز المسح على الأعلى بلا خلاف.
٨٢ - مسألة:
إذا نزع خفيه أو أحدهما بعد أن مسح عليهما، غسل رجليه مكانه، وإن أخّر استأنف الوضوء، وبه قال اللَّيث.
[ ١٠٢ ]
وقال أبو حنيفة والثوري والشّافعيّ في أحد قوليه والمزنى: إنّه يغسل رجليه سواء طال ذلك أو لم يطل، وليس عليه استئناف الطّهارة.
ومن قال من أصحابنا: إنَّ الموالاة مستحبة كذلك يقول.
وقال الشّافعيّ في القديم: يستأنف الطّهارة على كلّ حال، وبه قال الأوزاعي وابن أبي ليلى والنخعي والحسن.
وقال داود: إذا نزع خفيه لم يحتج إلى غسل ولا وضوء، ويصلّي كما هو حتّى يحدث حدثًا جديدًا.
[عندنا أن الأكمل و] السُّنَّة مسح أسفل الخفّ وأعلاه، وبه قال الشّافعيّ، وهو مذهب ابن عمر وسعد ابن أبي وقّاص -﵁ - والزّهريُّ.
وقالت طائفة: إن باطن الخفّ ليس بمحل للمسح لا مسنونًا ولا جائزًا، وقيل إنّه عن أنس بن مالك -﵁ -، وبه قال الشّعبيّ والنخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه.
٨٤ - مسألة:
ويمسح على الجبائر والعصائب إذا خيف نزعها؛ سواء جعلت على طهارة أم لا، ولا إعادة عليه إذا صلَّى بتلك الحال.
وقال الشّافعيّ: إن وضعها بعد طهارته تامة، [ثمّ برأ من مرضه] وصلَّى، ففي إعادة الصّلاة بعد برئه قولان، فإن شدّها على مواضع الطّهارة وهو محدث ومسح، وجبت عليه الإعادة عنده قولًا واحدًا.
٨٥ - مسألة:
إن مسح أسفل الخفّ دون أعلاه لم يجزه، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ، وعليه عامة أصحابه، وعندنا هو إجماع.
[ ١٠٣ ]
وقال المروزي (١) في شرحه: يجوز الاقتصار على أسفله، وهو خلاف المنصوص من الشّافعيّ.
غسل الجمعة سنة، وبه قال جميع الفقهاء.
إِلَّا ما روي عن كعب الأحبار أنّه قال: لو وجدت الماء بدينار لاشتريته.
وهذا يدلُّ على أنّه يذهب إلى وجوبه، وبه قال داود.
٨٧ - مسألة:
وينبغي أن يكون غسل الجمعة متصلًا بالسعي، هذا مستحب مسنون، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وقال قوم: إنَّ اغتسل قبل الفجر أجزأه، وهو قول ابن وهب عنه.
_________________
(١) في الأصل و(ط): "الثّوريّ". والمثبت من (ص): ٣/ ١٣٣٧ وهو الأصح. انظر: الحاوي الكبير: ١/ ٣٧٠، المجموع: ١/ ٥٤٨. وهو: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي الشّافعيّ: أحد الأئمة، تفقه بابن سريج، وانتهت إليه الرئاسة بالعراق بعده، من مؤلفاته: شرح مختصر المزني، وكتاب التوسط بين الشّافعيّ والمزني. توفي: ٣٤٠ هـ. انظر: طبقات ابن قاضي شهبة: ٢/ ١٠٥، طبقات الإسنوي: ٢/ ١٩٧.
[ ١٠٤ ]