يفرض السلطان للزوجة مقدار كفايتها، على قدر ما يراه من قدرها، وقدر زوجها في اليسر والعسر، واعتبار حالها وحاله، وهكذا يحكى عن أبي حنيفة أنّها ليست مقدرة.
وقال الشّافعيّ: هي مقدّرة، لا اجتهاد فيها للحاكم، وهي معتبرة بحالى الزوج خاصّة، فيقول: إن كان الزوج موسرًا فمدان كلّ يوم، وإن كان متوسطًا فمد ونصف، وإن كان معسرًا فمد، فيجب لابنة الخليفة ما يجب لابنة الحارس.
٨٧٠ - مسألة:
إذا كانت الزوجة ممّن لا تخدم نفسها أخدمها الزوج بلا خلاف، إِلَّا داود حكي عنه أنّه قال: لا يجب عليه أن يخدمها.
٨٧١ - مسألة:
إذا احتاجت إلى أكثر من خادم، أخدمها خدمة مثلها.
وقال مالك: لا يفرض لها أكثر من خادم واحد في المدينة؛ لأنّ أهل المدينة فيهم القناعة، كما قال: لا يفرض لها الخز والوشي والعسل، وأمّا سائر الأمصار فعلى حسب أحوالهم كالنفقة.
[ ٣٩٣ ]
فيظهر فيه أنّها إذا احتاجت إلى أكثر من خادم، لزمه ذلك إن كان وجدًا.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يلزم أكثر من خادم واحد على كلّ حال.
إذا سلمت نفسها للزوج [٥٢/أ]، وهي صالحة للاستمتاع والزوج كذلك، ثمّ طلبته بعد مدة بنفقة ما مضى، وذكر أنّه أنفق عليها، فالقول قوله فيه، ويفرض لها الحاكم من يوم ترفعه.
وقال أبو حنيفة: لا تجب لها نفقة بعد العقد، إِلَّا بفرض الحاكم، فعلى هذا الزوج مصدق، ولو صدقها لم يكن شيء؛ لأنّ الحاكم لم يفرض لها بعد.
وقال الشّافعيّ: القول قولها مع يمينها أنّه لم ينفق عليها.
٨٧٣ - مسألة:
إذا أعسر بنفقة زوجته، فهي بالخيار بين أن تقيم معه ولا نفقة لها في ذمته إِلَّا برضاه، وبين طلب الفراق، فيفرق الحاكم بينهما، وبه قال الشّافعيّ، ومن الصّحابة: عمر وعلي وأبو هريرة -﵃-، ومن التابعين: سعيد بن المسيَّب والحسن، ومن الفقهاء: أحمد وإسحاق.
وقال عطاء والزهري وأبو حنيفة وصاحباه: لا خيار لها أصلًا، ويلزمها الصبر عليه، وتتعلّق بذمته النفقة بحكم الحاكم.
٨٧٤ - مسألة:
إذا كان الزوج صغيرًا لا يطأ مثله، والمرأة كبيرة وسلمت نفسها، فلا نفقة لها، وهو أحد قولي الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لها النفقة، وهو الآخر للشافعي.
[ ٣٩٤ ]
[لأبي تمام، قال مالك]: للمملوك نفقة بالمعروف.
وقال قوم: يطعمه ممّا يطعم، ويلبسه ممّا يلبس.
٨٧٦ - مسألة:
[قال مالك]: نفقة الولد على الأب دون الأم.
وقال محمَّد: على قدر الميراث.
٨٧٧ - مسألة:
لا تلزم الجد نفقة ابن ابنه، ولا ابن الابن لجده.
وقال الشّافعيّ: في الطرفين كالأب.
وقال أبو حنيفة: هي لكل ذي رحم محرم على رحمه.
٨٧٨ - مسألة:
على المرأة رضاع ولدها إن كانت تحت زوج وهو منه، إِلَّا أن لا يرضع مثلها فيكون على الزوج.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يلزمها، وهو على الزوج بكل حال.
وقال أبو ثور: ذلك عليها بكل حال.
٨٧٩ - مسألة:
الأم أحق بحضانة ولدها، ما لم تتزوج ويدخل بها.
واختلف عن مالك في حضانة الغلام، فقال: حتّى يثغر، وقال: حتّى يبلغ.
ولا خلاف في الأنثى عنه: أنّها حتّى تتزوج ويدخل بها، إِلَّا أن يكون منزل أبيها أحفظ، فيختار لها الوضع الأحفظ، بخلاف الذكر.
وقال أبو حنيفة: حد الأنثى حتّى تبلغ، وحد الذكر حتّى يقوم بنفسه
[ ٣٩٥ ]
ويستغني عن حضانة، فتزول الحضانة ويكون الأب أحق به حتّى يبلغ.
وقال الشّافعيّ: إذا بلغ الولد سبع سنين أو ثمان، خيّر بين أبويه؛ فمن اختار منهما كانت الحضانة له.
إذا سافر الأب سفرًا ينقطع فيه عن الولد سفر استيطان، فهو أحق بولده على كلّ حالى، وكذلك إذا سافرت الأم سفرًا تنقطع عن الأب، فالأب أحق بولده، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: إن سافر الأب على هذا الوجه فالأم أحق به، وإن سافرت الأم نظر؛ فإن سافرت من قرية إلى مصر فهي أحق به، وإن كان من مصر إلى قرية فالأب أحق به.
٨٨١ - مسألة:
إذا تزوجت الأم ودخل بها سقطت حضانتها، فإذا أخذه الأب ثمّ طلقها الزوج، لم ترجع إليها الحضانة.
وقال أبو حنيفة [والشّافعيّ]: يعود حقها في الحضانة.
[ ٣٩٦ ]