تجوز وكالة الحاضر وإن لم يرض خصمه، إذا لم يكن الوكيل عدوًّا للخصم.
وقال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد: تجوز وكالته وإن كان الوكيل عدوًّا للخصم، وبه قال ابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة: لا تجوز وكالة الحاضر، إِلَّا برضى خصمه، إِلَّا أن يكون الموكل مريضًا، أو على سفر ثلاثة أيّام فتجوز.
١٣٢٥ - مسألة:
إذا أراد إنسان أن يوكل غيره في استيفاء حقوقه؛ فإما أن يوكله بحضرة الحاكم، أو في غير مجلس الحكم، ثمّ يثبت الوكيل وكالته عند الحاكم بالبينة، فإن وكله بحضرة الحاكم فله ذلك، وسواء وكله في استيفاء حقوقه من رجل بعينه، أو من جماعة من النَّاس، وليس حضور الموكل عليه شرطًا في صحة توكيله، وإن وكله في غير مجلس الحكم؛ كان وكيلًا إذا أثبت وكالته بالبينة عند الحاكم، فيدعي على من يطالبه بحقوق الموكل بحضرة الحاكم، وبه قال الشّافعيّ وابن أبي ليلى.
وقال أبو حنيفة: إذا أراد الرَّجل أن يوكل وكيلًا في استيفاء حقوقه عند الحاكم، فإن كان الخصم الّذي وكل عليه واحدًا، فحضوره شرط في
[ ٥٥٨ ]
صحة الوكالة، وإن وكله على جماعة في استيفاء حقوق، فحضور واحد منهم شرط صحة الوكالة، وإن وكل رجلًا في غير مجلس الحكم، وأراد الوكيل أن يثبت وكالته عند الحاكم، فإنّه يحضر الخصم ويدعي عليه الحق عند الحاكم، فإن اعترف قيل للوكيل: "تثبت وكالتك فاستوف الحق"، وإن أنكر أُمر الوكيل بإثبات وكالته وتجديد الدعوى.
يجوز للوكيل الثابت الوكالة أن يعزل نفسه، بحضرة الموكل وغيبته، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: ليس له فسخ الوكالة، إِلَّا بحضور الموكل.
١٣٢٧ - مسألة:
للموكل أن يعزل الوكيل وإن لم يعلم الوكيل بذلك، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: لا ينعزل إِلَّا أن يعلم بها.
١٣٢٨ - مسألة:
إذا نهى الموكل وكيله عن الإقرار عليه، أو أطلق له الوكالة ولم يذكر نهيًا، لم يجز إقرار الوكيل، ولم يقبل على الموكل، وبه قال الشّافعيّ وزفر.
وقال [٧٨/ ب] العراقيون: إقراره مقبول.
وقال أبو حنيفة: إن أقر عليه في مجلس الحكم، قبل إقراره ولا يقبل إقراره عليه في غيره.
١٣٢٩ - مسألة:
يجوز للأب والوصي أن يشتريا من مال اليتيم لأنفسهما، وأن يبيعا مال أنفسهما بمال اليتيم، إذا لم يحابيا أنفسهما، فإن حابيا اليتيم؛ كشرائهما من ماله ما يساوي مائة بألف، أو مثل: ما يشتري الأجنبي، جاز وإن كنا نكره فعل ذلك، وكذلك إن اشتريا له من مالهما ما يساوي مائة بأقل منها، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي، وكذلك في الوكيل.
[ ٥٥٩ ]
وأبو حنيفة يمنع من الوكيل.
وقال الشّافعيّ: لا يجوز ذلك لواحد منهم، وهو مردود.
إذا وكله في البيع مطلقًا ولم يحد ثمنًا، اقتضى ذلك البيع بثمن المثل، نقدًا بنقد البلد، فإن باع بما لا يتغابن النَّاس بمثله، أو نساء، أو بغير نقد البلد لم يلزمه، إِلَّا برضاه، وبه قال الشّافعيّ وأبو يوسف ومحمد وأحمد وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبيع كيف شاء؟ نقدًا، أو نساء، وبنقد غير البلد، ودون ثمن المثل، وما لا يتغابن بمثله.
وأمّا إذا وكل في شراء عبد، فقد وافق أبو حنيفة، أنّه لا يجوز أن يشتريه بأكثر من ثمن مثله، ولا إلى أجل.
١٣٣١ - مسألة:
من كان عليه حق لرجل؛ كان دينًا في ذمته، أو عينًا قائمة في يده كالعارية والوديعة، فجاءه رجل فقال له: "قد وكلني صاحب الحق على قبض ذلك منك"، وصدقه من عليه الحق في الوكالة، وليس له بينة على الوكالة، فهل يجبر من عليه الحق على دفعه للوكيل؟ ولا أعرفها منصوصة.
والصّحيح عندي: أنّه لا يجبر على تسليم ذلك إلى الوكيل، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: يجبر على تسليم ما في ذمته.
وأمّا الأعيان القائمة، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: أنّه لا يجبر على تسليمها.
وقال محمَّد: يجبر على تسليم الأعيان كتسليم ما في الذِّمَّة.
[ ٥٦٠ ]