طلاق السكران واقع؛ سكر من نبيذ أو خمر، وجميع أحكامه الّتي تخصه لازمة، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.
وحكى المزني عنه في القديم في كتاب الظهار: أن ظهاره وطلاقه غير واقع.
والصّحيح ما تقدّم، وبه قال الأوزاعي.
وقالت طائفة: لا يقع طلاقه، منهم: عثمان بن عفان -﵁ -، وربيعة والليث وأبو ثور والمزني وداود.
وحكي عن المزني: أنّه كان يوقع طلاق السكران وظهاره، حتّى رأى سكرانا قد قاء، وكلب يلحس فاه، والسكران يقول له: "يا سيدي قد تعنأت"، فرجع عن قوله، وقال: لا يجوز أن يحكم بقولى مثل هذا.
٧٥٦ - مسألة:
إذا قال لها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، نسقًا متواليًا فهو ثلاث؛ مدخول بها أو غير مدخول بها، وليس بتأكيد، وبه قال الأوزاعي والليث، إِلَّا أن يقول: أردت إسماعها، فيقبل منه.
وقيل: يكون في غير المدخول بها واحدة، وبه قال سفيان وأبو حنيفة والشّافعيّ.
[ ٣٥١ ]
واختلف قول الشّافعيّ في المدخول بها، فقال: إن أراد بما زاد على الواحدة تأكيدا فهو كذلك، وإن أراوإلاستئناف فهو ثلاث، وإن لم يردّ تأكيدًا ولا استئنافًا، فهو (١) استئناف وهو ثلاث.
وإن قال لزوجته: رأسك طالق، أو جزء من أجزائك، أو نصفك، أو ربعك، أو خمسك، وقع الطّلاق بلا خلاف، [بيننا وبين أبي حنيفة في هذه الألفاظ الأربعة].
فأمّا إذا قال: يدك، أو رجلك، أو شعرك، أو لسانك، أو عينك، أو غيره من الأعضاء الّتي تبقى النفس مع زوالها، فعندنا وعند الشّافعيّ يقع.
وقال أبو حنيفة: لا يقع بها.
٧٥٨ - مسألة:
حكي عن داود أنّه قال: إذا قال: [بضعك طالق، أو] أنت طالق بنصف طلقة، أو ربع طلقة، أو نصفك طالق، أو ربعك، لا يقع عليه شيء.
والفقهاء على خلافه.
٧٥٩ - مسألة:
إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، وقع ولزم حكمه، وكذلك العتق.
ولا يعمل إن شاء الله إِلَّا في اليمين بالله.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا يقع طلاق، ولا عتق، ولا نذر، ولا ما دخل فيه إن شاء الله؛ كاليمين بالله.
وقال أحمد: لا يقع الطّلاق، ويقع العتق.
_________________
(١) في الأصل بزيادة: "تأكيد وقال". والمثبت من (ط).
[ ٣٥٢ ]
إذا طلق المريض امرأته البتة، ثمّ مات من مرضه الّذي [٤٥/ب] طلق فيه، ورثته، وبه قال أبو حنيفة.
غير أنّه يشترط بقاء العدة الّتي وقع فيها الطّلاق، ونحن نورثها بعد العدة وإن تزوجت أزواجًا.
واختلف قول الشّافعيّ.
وقولنا إجماع من عمر وعثمان وعلي وأبيّ بن كعب -﵃-. وابن الزبير -﵄- قد اختلف عنه، وهو قول ربيعة والليث وابن أبي ليلى والأوزاعي وسفيان وأحمد.
٧٦١ - مسألة:
إذا ثبت لها الميراث، فلا فرق أن تكون في العدة أو خرجت قبل موته.
وأبو حنيفة يورثها ما دامت في العدة.
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: مثل قول أبي حنيفة، وبه قال الأوزاعي وربيعة والليث وسفيان.
والثّاني: إنها ترثه ما لم تتزوج، وبه قال ابن أبي ليلى وأحمد.
والثالث: إنها ترثه على كلّ حال مثل قولنا.
٧٦٢ - مسألة:
جميع طلاق العبد طلقتان؛ سواء كانت زوجته حرة أو أمة، وبه قال الشّافعيّ، وهو قول زيد بن ثابت وابن عبّاس -﵃-.
وقال أبو حنيفة: إن كانت زوجته حرة، فطلاقه ثلاث (١)، [وإن كانت أمة فطلاقها اثنتين]، وبه قال الثّوريّ، وروي عن علي -﵁ -.
_________________
(١) في الأصل: "فثلاث طلاقه". مقلوبة. والمثبت من (ط).
[ ٣٥٣ ]
طلاق الحر للأمة ثلاث، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: طلقتان.
٧٦٤ - مسألة:
إذا شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته؛ هذا في شهر، وهذا في شهر، أو أحدهما بكرة، والآخر عشية، فشهادتهما ماضية، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ: لا تصح.
٧٦٥ - مسألة:
من نسي أن له زوجة، ثمّ قال: زوجتي طالق، وهو يظن أن لا زوجة له، طلقت عليه.
وكذلك إن حلف بطلاقها على شيء يفعله ففعله ناسيًا طلقت، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه.
وقال الشّافعيّ: لا يحنث.
٧٦٦ - مسألة:
إذا طلق زوجته وشك في العدد، فلم يدر أواحدة أو اثنتين أو ثلاثًا؟
وقع ثلاثًا، وبه قال أبو يوسف.
وقال الشّافعيّ وأبو حنيفة ومحمد: تلزمه واحدة.
٧٦٧ - مسألة:
إذا طلق زوجته أقل من الثلاث وبانت منه، ثمّ تزوجها بعد زوج كانت على ما بقي من طلاقها الأوّل؛ سواء دخل بها الثّاني أو لم يدخل.
ولا يهدم دخول الثّاني ما بقي من طلاق الأوّل، فإن بقي واحدة عادت عليها، وإن كان بقي اثنين عادت عليها، وبه قال ثمانية من الصّحابة:
[ ٣٥٤ ]
عمر وعلي ومعاذ وأبو هريرة وأبيّ بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص - ﵃ -، ومن الفقهاء: الأوزاعي وابن أبي ليلى وابن أبي ذئب والثوري والشّافعيّ ومحمد بن الحسن بعد أن كان مخالفا، وأحمد بن حنبل وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف. إن الزوج الثّاني إن أصابها في نكاحه، هدم طلاق الأوّل، ورجعت إليه على ثلاث تطليقات، وبه قال ابن عبّاس وابن عمر -﵃-.
الطّلاق الرجعي يحرم الوطء، وبه قال الشّافعيّ.
واختلف أصحاب أبي حنيفة، فذكر الرازي: أن الوطء مباح وتحصل به الرجعة.
وقال بعضهم: هو حرام، ولكن تحصل به الرجعة.
وأكثرهم: على أنّه لا يحرم الوطء.
٧٦٩ - مسألة:
تصح الرجعة [عندنا] بالقول والوطء إذا قصد به، وبه قال إسحاق (١).
وقال الأوزاعي وابن أبي ليلى وسفيان وأبو حنيفة: تصح الرجعة بالوطء، قصد أم لم يقصد، وكذا لو قبّلها أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها.
وقال الشّافعيّ: لا تكون الرجعة إِلَّا بالقول، وبه قال أبو ثور وأبو قلابة.
٧٧٠ - مسألة:
الإشهاد على الرجعة مستحب، وبه قال أبو حنيفة.
_________________
(١) في الأصل: "سحنون". والمثبت من (ط). انظر: المغني:. ١٠/ ٥٦٠.
[ ٣٥٥ ]
وللشافعي قولان: في القديم والجديد: مستحب.
وفي الإملاء: واجب، وإن راجعها ولم يشهد لم يصح.
٧٧١ - مسألة:
الوطء المنهي عنه لا يحل المطلقة ثلاثًا للأول.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: يحلها مثل وطء الصائمة والحائض وما أشبه.
[ ٣٥٦ ]