إذا قال لأجنبية: "استأجرتك في الخياطة"، أو الخبز أو الخدمة، فوطئها فعليه الحدّ بلا خلاف.
وقال أبو حنيفة: لو قال لها: "استاجرتك على أني أزني بك بدرهم" لم يحد، قال: لأنّ لفظ الإجارة يصلح لعقد النِّكاح، فإذا وصله بقوله: "أزنى بك" أفسده، فحل محل النِّكاح الفاسد، ولا حد في الوطء في نكاح فاسد.
وفي الأولى لم تتضمن الإجارة العقد على الفرج.
وكنت أعرف من مذهبهم أن النِّكاح بلفظ الإجارة لا يصلح، وإنّما يصلح بلفظ الهِبَة عندنا وعندهم، وكل لفظ يقتضي التمليك المؤبد إذا أطلق، وقد ذكروا في هذا الوقت [أن] فيه روايتين عن أبي حنيفة.
وعندنا وعند الشّافعيّ: عليه الحدّ.
١٠٧١ - مسألة:
إذا جاء شهود الزِّنا مفترقين، لم تقبل شهادتهم، وإنّما تقبل إذا أقاموها في مجَلس واحد، وإلا كانوا قذفة وحدوا، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشّافعيّ في أحد قوليه مثلنا، وفي الآخر: لا يحدون، وكذا لو جاء ثلاثة بلفظ الشّهادة، ليس معهم رابع.
[ ٤٦٣ ]
إذا أكره امرأة على الزِّنا فعليه الحدّ، والمهر لها، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: يحد، ولا مهر لها.
١٠٧٣ - مسألة:
حد العبد والأمة في الزِّنا: خمسون جلدة، ولا إحصان فيهما، وهما سواء في الحكم، وبه قال أبو حنيفة [٦٣/ب] والشّافعيّ وأحمد.
وذهب ابن عبّاس -﵄-: إلى أنّهما إن لم يحصنا لم يحدا أبدًا، وإذا أحصنا بالتزويج فحدهما خمسون، وبه قال مجاهد وسعيد بن جبير.
وقال بعض النَّاس: إنهما كالأحرار سواء، إن أحصنا حدهما رجم، وإن لم يحصنا فالجلد خمسون، وتأول قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ (٢٥)﴾ [النِّساء: ٢٥]، أي: أسلمن.
وهذا خطأ؛ لأنّ في الأوّل من الآية: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ (٢٥)﴾ [النِّساء: ٢٥]، دل على أن الإحصان: التزويج.
وقال داود: جلد العبد مائة، والأمة خمسون.
١٠٧٤ - مسألة:
يقيم السَّيِّد الحدّ (١) على عبده وأمته في الزِّنا، وبه قال الشّافعيّ.
وقال أبو حنيفة: ذلك إلى الإمام كالحر، فإن أذن له الإمام جاز، لكن للسيد أن يعزر دون الإمام.
١٠٧٥ - مسألة:
إذا قذف جماعة بكلمة واحدة، أو واحدًا بعد واحد، فعليه حد واحد، وكذلك لو قذف واحدًا مرارًا قبل أن يقام عليه الحدّ، وبه قال أبو حنيفة.
_________________
(١) في الأصل: "العبد"، والمثبت من (ط).
[ ٤٦٤ ]
وقال الشّافعيّ: إذا قذف جماعة بكلمات مفترقة، فعليه لكل واحد حد، قولًا واحدًا، وإن قذفهم بكلمة واحدة، فقولان: أحدهما مثلنا، والآخر: لكل واحد حد.
لا يجب في قذف العبد حد، وبه قال فقهاء الأمصار.
وقال داود: يحد قاذف العبد والأمة.
١٠٧٧ - مسألة:
حد العبد في القذف نصف حد الحر، وبه قال كافة الفقهاء.
وقال الأوزاعي: وهو مثل حد الحر.
١٠٧٨ - مسألة:
إذا ظهر بامرأة حمل ولا زوج لها، فقالت: استكرهت وليس من زنا، فلا يقبل قولها وتحد، إِلَّا أن تأتي على قولها بدليل؛ مثل: أن ترى تستغيث وهي تدمي، بحداثة ما ذكرت أنّه أصابها.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا تحد، إِلَّا أن تقر بالزنا، أو تقوم بينة.
١٠٧٩ - مسألة:
من أكره على الزِّنا، فعندي أنّه ينظر؛ فإن انتشر قضيبه حتّى أولج فعليه الحدّ، أكرهه السلطان أو غير سلطان، وإن لم ينتشر فلا حد عليه.
وقال أبو حنيفة: إن أكرهه غير السلطان حد، وإن كان سلطانًا فالقياس أن يحد، واستحسن أن لا يحد.
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحد في الوجهين جميعًا، وهو قول الشّافعيّ، ولم يراعوا ذلك التفصيل.
[ ٤٦٥ ]
إذا ادعى القاذف أن المقذوف عبد، وهو يقول: "أنا حر"، فإن كان ظاهره الحرية، فلا كلام أن القاذف يحتاج إلى بينة على قوله وإلا حد، وأن كان المقذوف معروفًا بالرق ثمّ أعتق، احتاج أيضًا هو للبينة، وإن كان أمره مجهولًا، فعلى القاذف البينة، في قول مالك.
وقال أشهب: على المقذوف البينة أنّه حر.
وللشافعي قولان، ومن أصحابه من قال هي: على قول واحد.
١٠٨١ - مسألة:
إذا قال لعربي: "يا نبطي"، أو"يا بربري"، أو"يا ابن الزِّنا"، أو"يا ابن الخياط"، أو لفارسي: "يا رومي"، أو لرومي: "يا فارسي"، ولم يكن من آبائه من هذه صفته، فعليه الحدّ.
وقال أبو حنيفة والشّافعيّ: لا حد عليه.
[ ٤٦٦ ]