يمين الرجل أن لا يسكن إلا بداره
وسئل في رجل كان ساكنًا مع ربيبه بدار زوجه، وأنه حلف باللازمة أنه لا يسكن إلا بدار نفسه.
فهل يجوز له أن يبيت مع ربيبه بالدار المحلوف عليها على وجه الزيارة ويقيم معه الجمعة ونحوها؟
بينوا لنا الحكم في ذلك، وأجركم على الله والسلام عليكم ورحمة الله.
فأجاب: إنه يحنث إن كان الدخول إليه بالنهار، أو بات معه في غير مرض، إلا أن يكون ببلد آخر فسافر إليه، فَيُسْتَخَفُّ أنْ يقيمَ معه يومين أو ثلاثة.
حكاه ابنُ رشد عن مالك من رواية ابن القاسم. وحكاه ابن
[ ١٢٣ ]
حبيب عن مالك وأصحابه. أعني مقدار الإقامة إذا شخص إليه من بلد آخر.
كفارة من حلف أن تذهب زوجتُه إلى أولادها
وسئل فيمن قال لزوجته: والله تمشي لأولادك ما تكون لي بامرأةٍ؟
فأجاب: إن حنث كفَّر بإطعامِ عشرةِ مساكينَ: رطل ونصف رطل لكل مسكين، حب أو دقيق، أو خبز مما يَقتات بلدُ المكفِّر من قمح أو غيره وشيء من إدام، أو ما يكفر به من غير الطعام.
[ ١٢٤ ]
الحالف بالأيمان كلها أن لا يُزوجَ أخته
وسئل فيمن حلف الأيمان كلِّها، ولم يذكر اللزوم، أن لا يزوج أخته ولا يتكلم فيها؟
فأجاب: إن تكلم الحالفُ في تزوج أختِه حنث ولزمه ما نوى بالأيمان كلِّهَا من معنى اللاَّزمة أو غيرها. فإن لم ينو معنى اللازمة ولا طلاقًا أو لم ينو بها شيئًا لجهله فيما يلزم فيها فيلزمه ثلاث كفارات عن ثلاث أيمانٍ باللَّه ﷿.
[ ١٢٥ ]
وإن رُفع الأمْرُ إلى القاضي وزوَّج القاضِي مضى النكاحُ، وكان صحيحًا.
الحالف بالأيمان كلِّهَا أن لا يفعل شيئًا
وسئل فيمن حلف بالأَيمان كلهَا أن لا يفعل شيئًا.
فهل له أن يُكفِّرَ، ويفعل الذي حلف عليه؟
فأجاب: إن نَوَى بالأَيمان كلِّهَا معنَى اللاَّزِمةِ فيلزمه حكمها إن فعل المحلوفَ عليه، وإن لم ينو بها اللاَّزمةَ ولم يعتقد معناها، فعليه إن حنت ثلاث كفارات عن ثلاثةِ أيمانٍ بالله تعالى.
من حلف باللاَّزمة أن يقتل شخصًا
وسئل في إنسان حلف باللازمة على فَرّانِ قريتِه، إن خدم في ذلك الفرن قتله.
فما يلزم الحالفَ إن تغلبَ الفرَّانُ ورجع للفرن يخدم فيه؟
فأجاب: إن عاد الفرانُ إلى الفرنِ وجب على الحالف أن يحنث نفسه، لأنَّ قتل المؤمن بغير حقٍّ لا يحلُّ، وإذا حنث نفسه وجب عليه الطلاق، فإن نوى باللاَّزمة الثلاثَ لزمه ذلك، وإلا لزمته طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ.
من حلف باللاَّزمة أن لا يزوج وليته
وسئل فيمن حلف باللاَّزمة أن لا يزوج وَلِيَّتَهُ؟
فأجاب: إن بادر وليٌّ أبعدُ من الذي حلف فعقد النكاحَ مضى على المشهور، وإن رُفِعَ الأمْرُ إلى القاضي فزوج صحَّ النكاحُ.
من حلف باللاَّزمةِ ثم ماتت زوجته
وسئل فيمن حلف باللاَّزمة أن لا يدخل دارَ أخته ولا يكلمها، فبقى كذلك مدةَ حياةِ زوجهِ، ثم إنَّ زوجَه توفيت؟
[ ١٢٦ ]
فأجاب: إن الحالفَ لهُ أنْ يدخلَ دارَ أختِهِ، لأَنَّ المرأةَ المحلوفَ بطلاقتِها قد ماتت، ولا تلزمه اليمينُ فيمن تزَّوجَ بعد ذلك من النساء.
وأما الثانية: فمن حلف باللاَّزمة وفي عصمته امرأة فماتت وتزوج أخرى وحنث، فلا يلزم فيها الحنث، لأن اليمين بها إنما تنعقد في الزوجة يوم الحلف.
وكذلك لو حلف وهو غير متزوج فحنث بعد أن تزوج، لا يلزمه طلاقٌ فيها
الحلف بصيام العام
وسئل في امرأةٍ حلفتْ بصيام السَّنَةِ على شيء حنثت فيه، فما يكون الحكم في ذلك؟
فأجاب: يجب عليها أن تصومَ سنةً على المشهور، ولكن لا يلزم تتابعها وفي المذهب قول آخر: إنه يجب عليها كفارةُ يمينٍ بالله ﷿.
ومال إليه جماعةٌ من المتأخرينَ، ووجهه قوله ﷺ: لاَ نَذْرَ فِي
[ ١٢٧ ]
غَضَبٍ وَلاَ فِي معصية اللَّهِ ﷿ وكفارته كفارةُ يمينٍ وهو قول له وجهٌ من النظر والحديث، ومن بنى عليه كان مُخلِّصًا إن شاء الله.
وسئل في امرأة حلفتْ بصوم عامٍ يلزمُهَا فيه الذي يلزمها، على شيء حنث فيه، فما يكون الحكمُ في ذلك؟
فأجاب: تكفر عن يمين بالله تعالى، فإن أطعمت عشرةَ مساكينَ رطلًا ونصفًا من خبز من غالب ما يَقتات أهلُ الموضع وشيئًا من إدام لكل مسكين أجْزَأَهَا.
وسئل في امرأة حلفتْ بصومِ عامٍ أن لا تَرجعَ لزوجها؟
فأجاب: المرأة إن رجعتْ لزوجهَا حنثت، ولزمها صوم عام كامل لا تحسب فيه رمضانَ ولا أيامَ الأعيادِ، ولا يلزمها تتابعه.
وفي المذهب قول آخر: إنه يجزيها كفارة يمين بالله، وله وجه من النظر من قلَّده لم يُعترضْ.
[ ١٢٨ ]