ذكاة مقطوعة الحلقوم
وسئل في شاة ذبحها رجل قطع من حلقومها مقدار الثلثين. هل تعمل فيها الذكاة؟
فأجاب: إن الذكاة تعمل فيها.
أكل مقطوعة أحد الودجين
وسئل في رجل ذبح عرض بقر، فقطع الحلقومَ والودج الواحد وبقي الودج الآخرُ لَمْ يقطعْ منه شيئًا.
فهل يجوز أكله أم لا يجوز؟
فأجاب: المشهور من مذهب مالك وأصحابه: أنه لا يؤكل.
ويُروَى عن مالك جوازُ أكله، وهو قول جمهور العلماء خارج المذهب فمن أخذ بهذا القول لم يُعترض، لأنه صحيح من جهة البحث والنظر.
[ ١٢٩ ]
قال النبي ﷺ: ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ.
والقطع: بأن ما قُطع ودجُه لا يعيش.
وسئل فيمن ارتفعت يدُه عن الذبح مغلوبًا، وقد قطع بعضَ الأوداج، ثم أعاد يده في الفورِ فأجهزها؟
فأجاب: اختُلف فيها، والصحيح جواز أكلها.
اضطراب الذبيحة
وأمّا المسألة الثانية، وهي اضطراب البهيمة عند الذبح حتى قامت من يد الذابح، وقد قطع بعضَ الأوداج، ثم ردّها بعد ساعة فأجهز عليها، فلا تحل تلك الذبيحة.
الغلصمة في الذبيحة
وسئل في الغلصمة تكون لجهة الصدر، ولم يبق منها شيء لجهة الرأس؟
[ ١٣٠ ]
والجواب: فيها اختلافٌ كثيرٌ في المذهب.
فذهب جماعة كثيرة من أصحاب مالك إلى منع أكلها.
وذهب جماعة كثيرة منهم أيضًا إلى الجواز.
وروي عن مالك المنعُ، وطعن بعضهم في صحة هذه الرواية.
والصحيح من جهة النظر: الجواز.
ذبح فروج دون قطع الحلقوم الذي فيه الغلصمة
وسئل فيمن ذبح فروجًا وقطع الودجَيْن وكلَّ ما يتعلّق بهما، إلا الحلقوم الذي فيه الغلصمة لم يُقطع منه شيء، قال اللخمي على هذا: لا يكون شرطًا في الذكاة على من أجاز الأكل، وإن كانت الغلصمةُ للأسفل؟
فأجاب: إن قطعَ الذابحُ فوْقَ الجوزةِ، وكانت الجوزةُ أسفلَ من القطع فهي مغلصمة، وتؤكل الذبيحةُ على القول الصحيح.
وأمّا إن لم يقطع شيئًا من فوق الجوزة ولاتحتها فلا تؤكل.
الذبيحة المغلصمة
وسئل عن الذبيحة المغلصمة؟
[ ١٣١ ]
فأجاب: كثر فيها الخلاف في المذهب.
رُوي عن مالك منع أكلها، فأنكر ابنُ وضّاح صحّةَ هذه الرواية، ورأى ابن رشد أنّ المشهورَ منعُ أكلها.
والصحيح من جهة النظر: جوازه.
ذبح الفروج المختنق بالعجين
وسئل في فروج يعلف بالعجين، فاختنق في حين العلف، فذبح ولم يتحرك منه إلا ريشتان من طرف جناحه وسال دمه؟
فأجاب: الفروج لا يؤكل.
الشاة التي يوجد كرشها مثقوبًا
وسئل في نطيحة أو متردية ذُبحت، وعلامات الحياة بها مثل سيلان الدم وركض الرجْل وما أشبهه، فيوجد كرشها مثقوبًا، أو يوجد في أحد مقاتلها قطع قليل أو كثير.
هل يجوز أكلها أم لا؟
[ ١٣٢ ]
فأجاب: أكل الشاة التي كانت مثقوبة الكرش يجوز على قول ابن رزق شيخ ابن رشد. وهو الصحيح.
ووقع الخلاف فيها في زمانه لكن لا يبيعها إلا بعد أن يُبَيِّنَ.
وأما انتثار الحشوة فالمعمول عليه في المذهب: أنه من المقاتل.
ذبيحةٌ يسيل دمها ولا تتحرك
وسئل فيمن ذبح عرض بقر فلم يتحرك منه عضوٌ، إلا أنَّ الدمَ خرج منزعجًا حتى رش ثياب الذابح، وسال من الذبيحة دم كثير.
فهلْ تُؤكَلُ أم لا؟
فأجاب: إن كانت الذبيحةُ صحيحةً عند الذبح فتؤكل إن سال دمها ولم تتحرك. وإن كانت مريضةً فلا يُكْتَفَي منها بسيلان الدم حتى تركض بيد أو رجل، أو تحرك ذنبها، أو تطرف بعينها، أو يجري نفسها في حلقها.
[ ١٣٣ ]
وسئل في الشاةِ إذا ذُبحت وسَالَ دمُهَا، ولم تتحرك؟
فأجاب: إن كانت الشاةُ التِي سالَ دمُهَا ليس بها مرض فيكتفى فيها بسيلان الدم، وإن كانت مريضة أو منخنقة أو ما أشبه ذلك، فلا يُكتَفَى بالدم ولا بد من التحريك.
ذبيحة السارق
وسئل في السارق إذا ذبح شاةً مسروقةً، ثم أُطلقت من يده.
هل تُؤْكَلُ أم لاَ؟
فأجاب: السارق تُؤكل ذبيحتُه إذا كان قد قطع الودجين والحلقوم.
وأجاب على مثل السؤال: إن وافق السارقُ وجهَ الصواب في الذبيحةِ أُكلت ذبيحتُهُ، وإلا فلا.
المقاتل المتفق عليها في الحيوان
بينوا لنا المقاتل المتفق عليها؟ وكيف هو انتثار الحشوة؟
جوابه: أما المقاتل فهي:
انتثار الحشوة على الصحيح المعروف.
[ ١٣٤ ]
وانتثار الدماغ.
وقطع النخاع: وهو المخ الذي في السلسلة.
وقطع الأوداج.
وثقب المصير الأعلى.
واختلف في ثقب الكرش، وشق الودجين، وكسر الصلب والعنق من غير قطع النخاع.
والصحيح: أنه ليس من المقاتل، حتى ينقطع النخاع، وإذا قُطع من النخاع شيء يسير فالظاهر أن البهيمة تؤكل.
وسئل بما نصه:
الفقهاء - ﵃ - عدوا انتثار الحشوة من المقاتل، فالحشوة على ماذا تشتمل؟ وبالانتثار ما معناها؟ فإن البهيمة ربما عدا عليها السَّبُعُ ففتح بطنها، فخرج
بعض مصارينها سالمًا من الشوق بحيث يمكن رده وخياطة الجلد ومعالجتها حتى تبرأ لمن أراد ذلك، وربما خرج المصران مثقوبًا، يسيل منه الروث يخاف عليها الموت أكثر من الأخرى؟
فأجاب: الحشوة تشمل ما احتوى عليه البطن من الأمعاء والرئة والطحال والغرنوق والقلب والكلى.
وأما الكرش فليس من المقاتل على الصحيح.
وإذا فتح السبعُ بطنَ الشاة أو غيرها، وخرج من مصرانها شيء فخيط ورد في الجوف من غير شق فيه فليس بمقتل.
[ ١٣٥ ]
وأما ثقب المصران الذي فيه الفرث، فليس بمقتل على الصحيح.
وأجاب في المعنى المتقدم:
المراد بالحشوة: ما حواه البطن، فيدخل في هذا الأمعاء والرئة والكبد والقلب وغيرها.
وانتثارها: انقطاعها، وانفصال بعضها عن بعض. وأما مجرد ثقبها فالراجح أنه لا يضر.
وقد حكى بعضُ المتأخرين الخلافَ في انشقاقِ القلبِ والكلى، كما وقع الخلافُ بين ابن رشد وشيخه ابن رزق في ثقب الكرش.
والراجح في ذلك كله: الجواز:
وأما المصير الأعلى فهو عبارة عن المعدة وما قرب منها، فإن حدث فيه انقطاعٌ أو انخراق ينقطع به الغذاء فهو مقتل على المشهور، وإن كان ثقبًا يسيرًا لا ينقطع الغذاء به فالراجح جواز الأكل.
وضرب النخاع لا يضر.
وفيما لم تنفذ مقاتله وأصابها ما يخاف على البهيمة منه الموت ثلاثة أقوال:
جواز الأكل ومنعه. والفرق بين أن يشك في موتها فيجوز، أو يظن فلا يجوز.
والظاهر: جواز الأكل مطلقًا.
وكل ما فيه خلاف فلا يطعمه الإنسان أحَدًا، فقيرًا أو غيره، إِلاَّ بعْدَ التَّبْيِينِ.
[ ١٣٦ ]