[مَسَائِلُ الِاسْتِبْرَاءِ] [دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَأَحَسَّ بِبَوْلٍ فِي قَصَبَةِ ذَكَرِهِ]
ِ (مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَأَحَسَّ بِبَوْلٍ فِي قَصَبَةِ ذَكَرِهِ بِحَيْثُ إذَا تَنَزَّهَ بَرَزَ وَاسْتَمَرَّ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ يَسْتَبْرِئَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَلِيهِ وَهَكَذَا حَالُهُ فَهَلْ هَذَا سَلَسٌ مُغْتَفَرٌ فَلَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءٌ مِنْهُ ثَانِيًا وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ هَذَا النَّازِلُ بَقِيَّةَ بَوْلٍ اخْتِيَارِيٍّ فَلَيْسَ سَلَسًا فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَوُضُوءُهُ قَبْلَهُ بَاطِلٌ إذْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْمُنَافِي وَهُوَ مَوْجُودٌ إذْ السَّلَسُ خَارِجٌ ابْتِدَاءً بِلَا اخْتِيَارٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ حَبْسُهُ وَإِنْ كَانَ كَذَا فَسَلَسٌ فَإِنْ فَارَقَ أَكْثَرَ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَحَسَّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ بِنُقْطَةِ مَذْيٍ أَوْ وَدْيٍ أَوْ بَوْلٍ انْفَصَلَتْ إلَى قَصَبَةِ ذَكَرِهِ وَلَمْ تَبْرُزْ وَبَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ سَلَتَ ذَكَرَهُ وَنَتَرَهُ فَبَرَزَتْ فَهَلْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ لِلْقَصَبَةِ لَهُ حُكْمُ الْخَارِجِ وَلِذَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا إذَا لَازَمَهُ ذَلِكَ كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ نِصْفَهُ.
فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمَّنْ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُحِسُّ بَلَلًا فَيَقْطَعُ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ هَذَا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَيَقْطَعُ فَيَجِدُ الْبَلَلَ كَيْفَ يَصْنَعُ وَهَلْ يُجْزِئُهُ التَّمَادِي عَلَى الشَّكِّ ثُمَّ يَخْتَبِرُ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَالَ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ وَيَسْتَبْرِئُ فَإِنْ تَمَادَى عَلَى شَكِّهِ وَظَهَرَتْ السَّلَامَةُ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَغَيْرُهُ يَرَى إعَادَتَهَا.
وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ الْمَاءِ وَتَوَضَّأَ وَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ سَارَ إلَيْهَا فَوَجَدَ نُقْطَةً هَابِطَةً فَفَتَّشَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا
فَأَجَابَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا اسْتَنْكَحَهُ ذَلِكَ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
[مَسَحَ ذَكَرَهُ مِنْ الْبَوْلِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ وَجَدَ بَلَلًا]
قَالَ وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَمَّنْ مَسَحَ ذَكَرَهُ مِنْ الْبَوْلِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ وَجَدَ بَلَلًا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ بَلَغَ مِحْنَتَهُ وَأَدَّى فَرِيضَتَهُ أَيْ إذَا اسْتَنْكَحَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا نُقِضَ وُضُوءُهُ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَفِيهَا سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ يَسْتَنْجِي وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ تَهْبِطُ مِنْهُ نُقْطَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَقُومُ وَيَقْعُدُ وَيَهُزُّ نَفْسَهُ حَتَّى
[ ١ / ١١٣ ]
تَهْبِطَ أَمْ لَا؟
جَوَابُهَا: لَا يَنْبَغِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا وَشَبَهَهُ مِنْ وَسْوَاسِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا لَمْ يَعْبَأْ بِهِ انْقَطَعَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْت: هَذَا إنْ كَانَ يَتَخَيَّلُ ذَلِكَ وَيَجِدُهُ تَارَةً وَلَا يَجِدُهُ أُخْرَى فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ حَتَّى يَقُومَ وَيَقْعُدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ.
ثُمَّ قَالَ ذَكَرَ الْجَوْزِيُّ فِي تَلْبِيسِ إبْلِيسَ أَنَّهُ إذَا يَئِسَ مِنْ فِتْنَةِ الْعِبَادِ أَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ دِينُهُمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي عِبَادَتِهِمْ مِنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ جُلُّ وَقْتِهِ وَهُوَ فِي عِبَادَةٍ وَاحِدَةٍ وَرُبَّمَا أَخْرَجَتْهُمْ الْوَسْوَسَةُ إلَى تَرْكِ الْعِبَادَةِ أَوْ إخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا وَيَنْتَظِرُونَ انْقِطَاعَ الْمَادَّةِ مَعَ الطُّولِ وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْبَوْلَ يَتَرَشَّحُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَلَا تَزَالُ مَادَّتُهُ مُتَّصِلَةً.
وَقَدْ شَاهَدْتُ وَسَمِعْتُ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بِجُمْلَةٍ مِنْ الصَّالِحِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ حَتَّى يَأْخُذَ أَكْثَرَ الْوَقْتِ وَإِذَا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ سَلَّمَ وَأَحْرَمَ، وَهَكَذَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى قُرْبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ إلَى طُلُوعِهَا بِالْفِعْلِ.
وَرَأَيْت رَجُلًا غَسَلَ ذِرَاعَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً وَأَنَا وَآخَرُ نَنْظُرُ إلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ أَدَّيْت مَا عَلَيْك وَنَحْنُ نَشْهَدُ لَك عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَيْك شَيْءٌ فَقَالَ لَا أَثِقُ بِشَهَادَتِكُمَا لِأَنِّي لَا أَثِقُ بِنَفْسِي فَكَيْفَ بِغَيْرِي فَهَذَا وَشَبَهُهُ مُبْتَلًى أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَنِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.