بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَسَائِلُ الرِّدَّةِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا. مَا قَوْلُكُمْ فِي رَجُلٍ اتَّهَمَهُ آخَرُ بِأَنَّهُ أَخَذَ دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ تَتَّهِمُنِي وَأَنْت زَائِرٌ النَّبِيِّ فَقَالَ " بَلَا نَبِيّ بَلَا خَرَهْ " أَيَرْتَدُّ؟ .
وَفِي آخَرَ تَشَاجَرَ مَعَ أَخِيهِ فَاتَّهَمَهُ وَقَالَ لَهُ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ تَرْجِعْ لَأُكَفِّرَنَّكَ وَأُكَفِّرَنَّ نَبِيَّك أَيَرْتَدُّ؟
وَفِي آخَرَ قَالَ لِرَجُلٍ ظَلَمْتنِي فَقَالَ اللَّهُ أَظْلَمَك أَيَرْتَدُّ؟
وَفِي آخَرَ قَالَ اللَّهُمَّ طَبِّقْ السَّمَاءَ عَلَى الْأَرْضِ أَيَرْتَدُّ؟
وَفِي آخَرَ قَالَ لِرَجُلٍ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ يَا عَبْدَ الطِّينِ أَوْ السُّخَامِ أَيَرْتَدُّ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى أَنَّ قَائِلَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ قَصَدَ تَسْوِيَةَ مُسَمَّى نَبِيٍّ بِمَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا فَهُوَ سَابٌّ لِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَيُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ وَأَوْلَى إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى اسْتِثْقَالِهِ لَفْظَ الْقَائِلِ وَتَسْوِيَتِهِ بِمَا ذَكَرَهُ دُونَ مُسَمَّاهُ فَلَيْسَ سَابًّا وَلَكِنْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ بِالْأَدَبِ وَالْحَبْسِ بِالِاجْتِهَادِ لِبَشَاعَةِ لَفْظِهِ وَصِيَانَةِ شَرَفِ
[ ٢ / ٣٤٤ ]
ذَلِكَ الْجَنَابِ الْمُعَظَّمِ وَرَدْعًا لِلسُّفَهَاءِ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْبَشَاعَةِ وَالسَّفَاهَةِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدُلَّ عَلَى شَيْءٍ حَقْنًا لِلدَّمِ وَبُعْدًا عَنْ تَكْفِيرِ الْمُسْلِمِ الصَّعْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَصِيغَةُ الثَّانِي شَرْطِيَّةٌ لَا تَقْتَضِي وُقُوعَ مَا عَلَّقَهُ مِنْهُ نَعَمْ يُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَوْ سَبَّنِي مَلِكٌ لَسَبَبْته الْمُوجِبُ لِلْأَدَبِ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْقَتْلِ وَلَفْظُ الثَّالِثِ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ بِهِ الْمُشَاكَلَةُ وَأَنَّهُ سَمَّى الْجَزَاءَ عَلَى الظُّلْمِ بِاسْمٍ لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَتِهِ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْقَتْلِ لِبَشَاعَةِ لَفْظِهِ وَكَذَا إنْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى شَيْءٍ حَقْنًا لِلدَّمِ وَتَخَلُّصًا مِنْ التَّكْفِيرِ الصَّعْبِ فَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى نِسْبَةِ مَا ذَكَرَ لِلْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ.
وَالرَّابِعُ: لَا يُتَوَهَّمُ ارْتِدَادُهُ بِمَا قَالَ.
وَالْخَامِسُ: إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ تَحْقِيرَ الشَّخْصَ الْمُسَمَّى بِعَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَنَّهُ لِحَقَارَتِهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى عَبْدَ الطِّينِ أَوْ السُّخَامِ أُدِّبَ بِالِاجْتِهَادِ لِلْإِيذَاءِ وَالتَّعَدِّي وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى قَصْدِهِ التَّعَرُّضَ لِلْحَضْرَةِ الْعَلِيَّةِ وَالتَّغْيِيرَ لِأَسْمَائِهِ تَعَالَى السُّنِّيَّةِ يُقْتَلُ إنْ لَمْ يَتُبْ وَإِنْ لَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى شَيْءٍ فَكَالْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي الْبُرْزُلِيِّ عِيَاضٌ إنْ أَتَى الْمُتَكَلِّمُ بِكَلَامٍ مُشْكِلٍ أَوْ أَتَى بِكَلَامٍ مُتَرَدِّدٍ بَيْنَ السَّلَامَةِ مِنْ الْمَكْرُوهِ وَالْوُقُوعِ فِي شَرٍّ فَهُوَ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَى حِمَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَجَسَرَ عَلَى الْقَتْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَظَّمَ حُرْمَةَ الدَّمِ وَدَرَأَ الْحَدَّ بِالشُّبْهَةِ انْتَهَى.
وَفِيهِ أَيْضًا سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ سَبَّ رَجُلًا فَعَزَّ عَلَى الثَّانِي فَفَهِمَ الْأَوَّلُ هَذَا عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَيَشُقُّ عَلَيْك أَنْ أُوجِعَك فَبِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَوْ أَنَّ نَبِيًّا مُرْسَلًا أَوْ مَلَكًا مُقَرَّبًا يَسُبُّنِي لَرَدَدْت عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا سَبَّنِي بِهِ.
وَرَجُلٌ عَشَّارٌ طَلَبَ مِنْ آخَرَ قَبَالَةً فَهَدَّدَهُ الْآخَرُ بِأَنْ يَشْكُوَهُ فَقَالَ الْعَشَّارُ اغْرَمْ وَاشْتَكِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ الْحَالِفُ فِي الْكَلَامِ الْأَوَّلِ مُتَهَاوِنٌ بِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الْوَجِيعُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ بِالْخَيْرِ وَلَا يُتَّهَمَ فِي اعْتِقَادِهِ فَيُتَجَافَى عَنْهُ وَيُؤْمَرُ بِالِاسْتِغْفَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِيَمِينِهِ وَأَمَّا الْعَشَّارُ الْقَائِلُ لِمَا ذُكِرَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْأَدَبِ الْمُوجِعِ بِكُلِّ حَالٍ اهـ.
وَأَجَابَ ابْنُ الْحَاجِّ بِقَوْلِهِ أَتَى الرَّجُلُ الْمَسْبُوبُ بِعَظِيمٍ مِنْ الْقَوْلِ وَاجْتِرَاءٍ عَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْبِيَائِهِ تَعَالَى وَاسْتَخَفَّ بِمَا عَظَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حُقُوقِهِمْ وَغَضَّ مِنْ تَوْقِيرِهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ رَحْمَتِهِ إلَّا أَنَّ السَّبَّ الَّذِي وَعَدَ بِهِ لَمْ يَقُلْهُ، وَلَوْ قَالَهُ وَوُجِدَ مِنْهُ لَاسْتَبَحْت نَفْسَهُ وَسَفَكْت دَمَهُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ الَّذِي أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الضَّرْبَ الْوَجِيعَ الْمُبَرِّحَ بِالسَّوْطِ وَيُطَالَ حَبْسُهُ فِي السِّجْنِ وَكَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْعَشَّارِ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَمَقَتَهُ، وَلَوْ عُرِفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالِاسْتِخْفَافِ فِي مِثْلِ هَذَا لَكَانَا مَحْقُوقَيْنِ بِالْقَتْلِ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[حُكْم مِنْ قَالَ إِن آدَم عصى ربه]
وَفِيهِ أَيْضًا وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْفَتَاوَى عَنْ الْبَرْجِينِيِّ مَنْ قَالَ إنَّ آدَمَ عَصَى رَبَّهُ قُتِلَ فَإِنْ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ يُقَالُ اللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مَعَ عِبَادِهِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فَتَمْثِيلُ النُّحَاةِ لِلَمْ وَلَمَّا بِقَوْلِهِمْ وَلَمَّا عَصَى آدَم رَبَّهُ وَلَمْ يَنْدَمْ كُفِّرَ وَكُفْرُهُ أُخْرَوِيٌّ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى نَصِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَنْدَمْ وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الْقَدْحِ وَلَوْ قَالَ إنْ كُنْت عَصَيْته فَقَدْ عَصَى آدَمَ فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كُنْت رَعَيْت فَقَدْ رَعَى آدَمَ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّنْقِيصِ بِالتَّأَسِّي فَيُقْتَلُ اهـ.
وَفِي الْمَدْخَلِ وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إنَّ مَنْ قَالَ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي غَيْرِ التِّلَاوَةِ وَالْحَدِيثِ إنَّهُ عَصَى أَوْ خَالَفَ فَقَدْ كَفَرَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حِينَ تَكَلَّمَ عَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]
[ ٢ / ٣٤٥ ]
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ - ﵁ - لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَّا الْيَوْمَ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ عَنْ آدَمَ إلَّا إذَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَثْنَاءِ قَوْله تَعَالَى عَنْهُ أَوْ قَوْلِ نَبِيِّهِ فَأَمَّا أَنْ يَبْتَدِئَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِجَائِزٍ لَنَا فِي آبَائِنَا الْأَدْنَيْنَ الْمُمَاثِلِينَ لَنَا فَكَيْفَ فِي أَبِينَا الْأَقْدَمِ الْأَعْظَمِ الْأَكْبَرِ النَّبِيِّ الْمُقَدَّمِ - ﷺ - وَعَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ انْتَهَى.
وَفِيهِ أَيْضًا وَنَقَلْت مِنْ خَطِّ الْغِرْيَانِيِّ أَنَّ نُسْخَةً مِنْ السِّيَرِ وُقِّعَتْ بِمِدَادٍ ضَعِيفٍ عَلَى مَنْ يُرِيدُ قِرَاءَتَهُ فَقَالَ طَالِبٌ هَذِهِ سِيرَةٌ رَدِيئَةٌ فَقِيمَ عَلَيْهِ وَأُنْكِرَتْ مَقَالَتُهُ وَشُنِّعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتَأَوَّلْ لَهُ تَأْوِيلٌ يُخْرِجُهُ عَنْ تَشْنِيعِ مَا وَقَعَ فِيهِ.
قُلْت وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَلْزَمُهُ وَعِنْدِي أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْقَائِلِ فَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي دِينِهِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَبِ وَيُخْتَبَرُ أَمْرُهُ إنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ عُوقِبَ وَسُرِّحَ وَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ رِيبَةٌ قَوِيَّةٌ أُطِيلَ حَبْسُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْخَطَّ لِسِيَاقِ الْقَضِيَّةِ وَيُنْكَرُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَيْهِ انْتَهَى.
[ضَابِطُ مَا يُكَفَّرُ بِهِ]
وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ الْأَبْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ ضَابِطُ مَا يُكَفَّرُ بِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدُهَا مَا يَكُونُ نَفْسُ اعْتِقَادِهِ كُفْرًا كَإِنْكَارِ الصَّانِعِ أَوْ صِفَاتِهِ الَّتِي لَا يَكُونُ صَانِعًا إلَّا بِهَا وَجَحْدِ النُّبُوَّاتِ.
الثَّانِي: صُدُورُ مَا لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ.
الثَّالِثُ: إنْكَارُ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لِأَنَّهُ آيِلٌ إلَى تَكْذِيبِ الشَّارِعِ وَنَحْوُ هَذَا الضَّابِطِ ذَكَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِهِ وَالْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُمَا انْتَهَى.
وَفِي ابْنِ سَلَّمُونِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُحْكَمُ عَلَى أَحَدٍ بِالْكُفْرِ إلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَجْهَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَالثَّالِثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَأَمَّا الِاثْنَانِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِمَا.
فَأَحَدُهُمَا: أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.
وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ قَوْلًا قَدْ وَرَدَ السَّمَاعُ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ كُفْرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَذَلِكَ نَحْوُ اسْتِحْلَالِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَغَصْبِ الْأَمْوَالِ وَتَرْكِ فَرَائِضِ الدِّينِ وَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَجَحْدِ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَصَارَ ذَلِكَ عَلَمًا عَلَى الْكُفْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَبِهَذَا الْقِسْمِ يُلْحِقُ تَارِكَ الصَّلَاةِ مَنْ كَفَّرَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إلَّا ظَوَاهِرُ آثَارٍ مُحْتَمَلَةٍ.
وَالثَّالِثُ: الْمُخْتَلَفُ فِيهِ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا يُعْلَمُ أَنَّ قَائِلَهُ لَا يُمْكِنُهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَدِّقُ بِهِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ حَكَمَ بِالْكُفْرِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِمَآلِ قَوْلِهِمْ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ مَا آيَةٌ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وَأَمَّا الْقَطْعُ عَلَى أَحَدٍ بِكُفْرٍ أَوْ إيمَانٍ فَلَا يَصِحُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُبْطِنَ خِلَافَ مَا يُظْهِرُ إلَّا بِتَوْقِيفِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَنَا أَوْ يُظْهِرُ اعْتِقَادًا يَقْطَعُ بِهِ اهـ.
وَفِي الْبُرْزُلِيِّ وَاَلَّذِي عِنْدِي فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ دَعَا أَوْ تَنَقَّصَ إلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَدْلُولِهِ الْعُرْفِيِّ.
وَالثَّانِي قَصْدُ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ فَإِنْ عُدِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَاَلَّذِي عِنْدِي فِيهَا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ أَدَبًا مُوجِعًا وَيُطَالُ حَبْسُهُ اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا نَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَزْدَرِي الصَّلَاةَ وَرُبَّمَا ازْدَرَى الْمُصَلِّينَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ مَلَأٌ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْهُمْ مَنْ زُكِّيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُزَكَّ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الِازْدِرَاءِ بِالْمُصَلِّينَ لِقِلَّةِ اعْتِقَادِهِ فِيهِمْ فَهُوَ مِنْ سِبَابِ الْمُسْلِمِ فَيَلْزَمُهُ الْأَدَبُ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَمَنْ يَحْمِلْهُ عَلَى ازْدِرَاءِ الْعِبَادَةِ فَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ رِدَّةٌ لِإِظْهَارِهِ إيَّاهُ وَشُهْرَتِهِ بِهِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا زَنْدَقَةٌ وَيُجْرَى عَلَى أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ اهـ.
قُلْت
[ ٢ / ٣٤٦ ]
يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ الدِّينَ أَوْ الْمِلَّةَ أَوْ الْمَذْهَبَ وَهُوَ يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ بَعْضِ سَفِلَةِ الْعَوَامّ كَالْحَمَّارَةِ وَالْجَمَّالَةِ وَالْخَدَّامِينَ وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الشَّرِيعَةَ الْمُطَهَّرَةَ وَالْأَحْكَامَ الَّتِي شَرَّعَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - ﷺ - فَهُوَ كَافِرٌ قَطْعًا ثُمَّ إنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِنْ لَمْ يُظْهِرْهُ فَهُوَ زِنْدِيقٌ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ وَإِنْ قَصَدَ حَالَةَ شَخْصٍ وَتَدَيُّنَهُ فَهُوَ سَبُّ الْمُسْلِمِ فَفِيهِ الْأَدَبُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَصْدَيْنِ بِالْإِقْرَارِ وَالْقَرَائِنِ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْقَصْدَ الثَّانِيَ كَالْأَوَّلِ فِي الْحُكْمِ فَفِي الْبَدْرِ عَنْ بَهْرَامَ فِي مَبْحَثِ الرِّدَّةِ إذَا قَالَ تَارِكُ الصَّلَاةِ لِمَنْ قَالَ لَهُ صَلِّ إذَا دَخَلْت الْجَنَّةَ فَأَغْلِقْ الْبَابَ خَلْفَك فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي الدِّينِ فَقَدْ ارْتَدَّ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ صَلَاةَ الْقَائِلِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تَنْهَهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فَفِي رِدَّتِهِ قَوْلَانِ اهـ
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مِنْ الدِّينِ وَالْمِلَّةِ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ وَسَبُّهُ كُفْرٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَوَاضِعَ
وَفِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ فِي الْجَوَابِ عَمَّنْ قَالَ أَنْتُمْ يَا مَالِكِيَّةُ تُصَلُّونَ وَالْكِلَابُ تَمَسُّكُمْ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْأَذِيَّةَ وَالِاسْتِهْزَاءَ بِهِمْ وَبِمَذْهَبِهِمْ مَا نَصُّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ فِي قَوْلِهِ أَنْتُمْ يَا مَالِكِيَّةُ تُصَلُّونَ وَالْكِلَابُ تَمَسُّكُمْ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِمَذْهَبِهِمْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كُفْرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَجَابَ عَنْهُ أَيْضًا الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ السَّنْجِيدِيُّ الشَّافِعِيُّ بِمَا نَصُّهُ: يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِمَقَالَتِهِ التَّعْزِيرُ اللَّائِقُ بِحَالِهِ الرَّادِعُ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَنْ ارْتِكَابِ قَبِيحِ أَقْوَالِهِ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِالْعِلْمِ الشَّرِيفِ كُفْرٌ فَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ أَرَادَ قِرَاءَةَ رَبْعَةَ قُرْآنٍ فِي بَيْتِهِ فَوَجَدَ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ غَائِبًا وَالْفَقِيهُ الَّذِي هِيَ مَوْقُوفَةٌ تَحْتَ يَدِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرَّبْعَةَ وَأَصْحَابَهَا فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ وَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَدَّ بِذَلِكَ فَلَا تُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْجِلْدُ وَالْوَرَقُ وَالنُّقُوشُ لَا مَدْلُولُهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ الْمُنَزَّلِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَلَا الصِّفَةُ الْقَدِيمَةُ الْقَائِمَةُ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُزْجَرُ وَيُؤَدَّبُ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَى مِثْلِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِ الْبُرْزُلِيِّ السَّابِقِ عَنْ مَسْأَلَةِ السِّيرَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[شَقَّ ثَوْبَهُ وَقَالَ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ]
(وَسُئِلَ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ شَقَّ ثَوْبَهُ وَقَالَ خَرَجَ مِنْ دِينِهِ.
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الْأَدَبُ وَتَلْزَمُهُ التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَهَا لِأَنَّهَا أَمْرٌ خَطِرٌ يَسْتَلْزِمُ سَفْكَ الدَّمِ وَحُرْمَةَ الزَّوْجَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهَا فَلَا يُحْكَمُ مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الدِّينِ يَحْتَمِلُ الْخُرُوجَ عَنْ كَمَالِهِ بِالْفِسْقِ كَمَا وَرَدَ «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ» وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ عُيِّرَ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ أَوْ الْفَقْرِ فَقَالَ إنْ ذَلِكَ وَقَعَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ الْأَدَبُ بِالِاجْتِهَادِ خُصُوصًا فِي مَسْأَلَةِ الْفَقْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُكَفَّرْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَنْقِيصَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَإِنَّمَا قَصَدَ دَفْعَ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا حَكَاهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ أَوْ تُعَايِرُنِي بِالْفَقْرِ وَالنَّبِيُّ
[ ٢ / ٣٤٧ ]
- ﷺ - قَدْ رَعَى الْغَنَمَ وَأَحْوَالُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَيْسَتْ كَأَحْوَالِنَا فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ أُمُورِ الدُّنْيَا لِخِسَّتِهَا عِنْدَ رَبِّهِمْ إلَّا بِأَمْرِهِ فَلَا يُقَاسُ حَالُنَا بِحَالِهِمْ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَرْأَةٍ شَرِيفَةٍ مِنْ النَّسَبِ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ شَرِيفٍ فَأَتَتْ مِنْهُ بِأُنْثَى فَكَبِرَتْ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ شَرِيفٍ أَيْضًا وَأَتَتْ مِنْهُ بِذَكَرٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الشَّرَفِ نَظَرًا لِجَدَّتِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ النَّسَبِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِي الْعَلَّامَةُ الدُّسُوقِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْعِمَامَةِ الْخَضْرَاءِ فِي الْأَصْلِ لِمَنْ كَانَ شَرِيفًا مِنْ أَبِيهِ وَقَدْ قَصَرَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ الْأَشْرَفُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ هُوَ شَرِيفٌ مِنْ أُمِّهِ لُبْسُهَا وَيُؤَدَّبُ إلَّا أَنَّ الْعُرْفَ الْآنَ قَدْ جَرَى بِلُبْسِهِ لَهَا وَعَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فَلَا يُؤَدَّبُ وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ لُبْسُهَا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
[رَجُل جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَبُّ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ قَصْد]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَبُّ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ هَلْ يُكَفَّرُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ أَوْ لَا يُكَفَّرُ وَفِيمَنْ فَضَّلَ كَافِرًا عَلَى مُسْلِمٍ هَلْ يُكَفَّرُ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ ارْتَدَّ لِأَنَّ السَّبَّ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ رِدَّةٌ فَالسَّبُّ رِدَّةٌ بِالْأَوْلَى وَفِي الْمَجْمُوعِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَزَلَلِ لِسَانٍ انْتَهَى وَتَفْضِيلُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ إنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الدِّينُ فَهُوَ رِدَّةٌ وَإِلَّا فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ سَبَقَ فِي مَبْحَثِ الطَّلَاقِ زِيَادَةُ شَوَاهِدَ لِتَكْفِيرِ سَابِّ الدِّينِ.
[مُسْلِم قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدِهِ عِيدٌ مُبَارَكٌ]
(وَسُئِلَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدِهِ عِيدٌ مُبَارَكٌ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) إنْ قَالَهُ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ عَلَى وَجْهِ قَصْدِ تَعْظِيمِ دِينِهِمْ وَعِيدِهِمْ فَإِنَّهُ يُكَفَّرُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ فَلَا يُكَفَّرُ بِمَا قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ اهـ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ مُعَاهِدُ الْجِنِّ وَأَنَّهُ يُظْهِرُ السَّرَائِقَ وَيَرُدُّ الْآبِقَ وَيَضْرِبُ الْمَنْدَلَ وَرُبَّمَا اتَّهَمَ بَرِيئًا وَيَتَعَرَّضُ لِلنَّاسِ بِالسِّحْرِ فَيَكْتُبُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِالْبُغْضِ فَيُطَلِّقُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ تَخْرُجُ الزَّوْجَةُ غَضْبَانَةً عَازِمَةً عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ عَلَى إبْطَالِ مَا كَتَبَهُ وَيَرْبِطُ الزَّوْجَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَاشْتَهَرَ بِذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ وَبِالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ فَهَلْ يَكُونُ مُرْتَدًّا بِسَبَبِ السِّحْرِ وَتُجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامُهَا وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ حَاكِمٌ يُجْرِيهَا عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ فَهَلْ يَكُونُ هَدَرًا وَلَا يَأْثَمُ وَهَلْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إجْرَاءُ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي نَوَازِلِهِ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ السِّحْرُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ مُطَّرِدُ الِارْتِبَاطِ بِسَبَبِهِ خَاصٌّ بِهِ ثُمَّ قَالَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ السَّاحِرُ إلَّا بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ سَاحِرٌ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ السَّاحِرُ هُوَ الَّذِي يَفْعَلُ مَا يُورِثُ الْحُبَّ أَوْ الْبُغْضَ مَا يُرِيدُ لِأَنَّهُ وَقَعَ مَعْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجَتِهِ بِسَبَبِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ ثُمَّ قَالَ وَوُقُوعُ السِّحْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ رَسْمِهِ مَوْجُودٌ ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَاتِّفَاقُ الْفُقَهَاءِ عَلَى وُجُودِ حُكْمِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُودِ عَيْنِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ
[ ٢ / ٣٤٨ ]
لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ أُمُورٌ خَيَالِيَّةٌ تُوجِبُ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ يَقَعُ بِسَبَبِهَا مَفَاسِدُ عَلَى حَسَبِ مَا تَشَكَّلَتْ بِهِ النُّفُوسُ مِنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْ فِعْلِ السِّحْرِ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ التَّحْقِيقِ.
ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّ اسْتِنْزَالَ الرُّوحَانِيَّاتِ وَخِدْمَةَ مُلُوكِ الْجَانِّ مِنْ عِلْمِ السِّيمَاءِ وَهُوَ السِّحْرُ وَهُوَ الَّذِي أَضَرَّ الْحَاكِمَ الْعُبَيْدِيَّ لَعَنَهُ اللَّهُ حَتَّى ادَّعَى الْأُلُوهِيَّةَ وَلَعِبْت بِهِ الشَّيَاطِينُ حَتَّى طَلَبَ الْمُحَالَ وَهُوَ مَجْبُولٌ عَلَى النَّقْصِ وَفِعْلِ أَفَاعِيلِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ وَالْمَعْصِيَةُ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهَا وَمُتَعَلِّقُ أَفْعَالِ خِدْمَةِ الْجِنِّ الْكُفْرُ وَكَبَائِرُ الْمَعَاصِي.
وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ فَإِذَا سَحَرَ هُوَ بِنَفْسِهِ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ وَالسِّحْرُ كُفْرٌ قَالَ مَالِكٌ هُوَ كَالزِّنْدِيقِ إذَا عَمِلَ السِّحْرَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ أَمَرَتْ حَفْصَةُ فِي جَارَةٍ لَهَا سَحَرَتْهَا أَنْ تُقْتَلَ فَقُتِلَتْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ كَالزِّنْدِيقِ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ لِلسِّحْرِ وَالزَّنْدَقَةِ مَظْهَرٌ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّهُ لَا يُسْتَتَابُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ كُفْرٌ وَنَحْوُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَصْبَغَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الزَّنْدَقَةَ إظْهَارُ الْإِيمَانِ وَإِخْفَاءُ الْكُفْرِ وَهَذَا مَظْهَرٌ لِلْكُفْرِ ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَوَى ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَبْسُوطِ فِي امْرَأَةٍ أَقَرَّتْ أَنَّهَا عَقَدَتْ زَوْجَهَا عَنْ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهَا تُنَكَّلُ وَلَا تُقْتَلُ قَالَ وَلَوْ سَحَرَ نَفْسَهُ لَمْ يُقْتَلْ بِذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِعْلَ الْمَرْأَةِ سِحْرٌ وَأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَنْشَأُ عَنْهُ حَادِثٌ فِي أَمْرٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ مُحَالِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ سِحْرٌ وَعَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ يَعْرِفُ الْجِنَّ وَعِنْدَهُ كُتُبٌ فِيهَا جَلْبُ الْجِنِّ وَأُمَرَائِهِمْ وَالْعَفَارِيتِ وَيُعْزِمُ فَيَصْرَعُ الْمَصْرُوعَ وَيَزْجُرُ مَرَدَةَ الْجِنِّ عَنْ الصَّرْعَةِ وَيَحِلُّ مَنْ عُقِدَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَيَكْتُبُ كِتَابَ عَطْفِ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ الْجِنَّ أَتَرَى بِهَذَا بَأْسًا إذَا كَانَ لَا يُؤْذِي أَحَدًا أَوْ يُنْهَى نَدْبًا أَنْ يَتَعَلَّمَهُ فَقَالَ إذَا كَانَ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا وَلَا يَصْرَعُ بَرِيئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُنْهَى نَدْبًا أَنْ يَتَعَلَّمَهُ.
قُلْت هَذَا نَحْوُ مَا أَنْكَرَهُ شَيْخُنَا مِنْ عَقْدِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَلَا يَقْتُلُ السَّاحِرَ إلَّا الْإِمَامُ قَالَ أَصْبَغُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ قَتْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ السِّحْرِ الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ قَالَ أَصْبَغُ يَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ السِّحْرِ وَيَثْبُتُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الَّذِي يَقْلَعُ أُذُنَ الرَّجُلِ أَوْ يُدْخِلُ السِّكِّينَ فِي جَوْفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ سِحْرًا قُتِلَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَهُ عُوقِبَ.
وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ فِي الطُّرُقَاتِ وَلَهُمْ مَلَاعِبُ يُرُونَ النَّاسَ أَنَّهُمْ يَقْطَعُونَ رَأْسَ الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَيَجِيئُهُمْ حَيًّا وَيَجْعَلُونَ مِنْ الثِّيَابِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَيَقْطَعُونَ السِّلْسِلَةَ هَلْ تَرَاهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ سَحَرَةً فَقَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُفْرٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا هِيَ خِفَّةُ يَدٍ وَمَلَاعِبُ.
قُلْت هَذَا خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ فِي أَصْحَابِ الْحِلَقِ الَّذِينَ يَجْلِسُونَ بِبَابِ الْمَنَارَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ سَحَرَةٌ وَأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِمْ لَا يَجُوزُ وَهُوَ يُشْبِهُ ظَاهِرَ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ بِتَصَرُّفٍ وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ مُخْتَارَهُ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ خِدْمَةَ الرُّوحَانِيِّينَ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ عَقْدِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهِ سِحْرٌ وَأَنَّ فِعْلَ الْحُوَاةِ وَنَحْوِهِمْ كَذَلِكَ وَأَنَّ السَّاحِرَ إنْ كَانَ يَظْهَرُ سِحْرُهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَلَا قَبْرَ لَهُ وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسِحْرُ هَذَا جَامِعٌ لِلَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ كُفْرٌ
[ ٢ / ٣٤٩ ]
وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَقَدْ اسْتَصْوَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلَامَ أَصْبَغَ وَحَكَاهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ قُدَمَاءِ الْأَصْحَابِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلَ مَالِكٍ إنَّ تَعَلُّمَهُ وَتَعْلِيمَهُ كُفْرٌ. اهـ. وَحَدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ السِّحْرَ بِقَوْلِهِ هُوَ كَلَامٌ مُؤَلَّفٌ يُعَظَّمُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتُنْسَبُ إلَيْهِ الْمَقَادِيرُ وَالْكَائِنَاتُ هَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اهـ وَإِذَا حُكِمَ بِكُفْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَجَاهِرًا بِهِ فَيُقْتَلُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ وَمَا لَهُ فَيْءٌ وَإِنْ كَانَ يُخْفِيهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزِّنْدِيقِ يُقْتَلُ بِلَا اسْتِتَابَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ ظَلَمْتنِي اللَّهُ يَظْلِمُك هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ لَا وَإِذَا ذَهَبَ الْمُسْلِمُ إلَى بَيْتِ الذِّمِّيِّ فِي يَوْمِ عِيدِهِ وَقَالَ لَهُ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ قَضَيْت حَاجَتِي فَقَالَ اللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ هَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ لَا وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ يَا اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدِي أَحْمَدَ يَا بَدَوِيَّ أَوْ يَا اللَّهُ يَا سَيِّدَةُ نَفِيسَةَ هَلْ فِي ذَلِكَ رِدَّةٌ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
(فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا يَرْتَدُّ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ لِنَصْرَانِيٍّ أَحْيَاك اللَّهُ لِكُلِّ عَامٍ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَعْظِيمَ الْكُفْرِ وَلَا رَضِيَ بِهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ مِنْ سَاكِتٍ لَا رِدَّةَ فِيهِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَيُغِيثُ عَبْدَهُ وَلَوْ لَمْ يَدْعُهُ وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ سَمْعَهُ بِخِلَافِ الْوَاقِعِ وَيَا اللَّهُ يَا فُلَانُ لَيْسَ رِدَّةً لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّشْرِيكَ وَلَا الِاتِّحَادَ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ التَّبَرُّكُ بِتَقْدِيمِ الِاسْتِغَاثَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكُفْرُ الْمُؤْمِنِ أَمْرٌ صَعْبٌ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَيُلْتَمَسُ عَدَمُهُ مَهْمَا أَمْكَنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْمَسَائِلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَسُئِلَ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ثُمًّ ابْنُهُ فَقَالَ رَبَّنَا عَلِّمْنِي زَرْعَتَهُ أَوْ فِلَاحَتَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَكَلِّمُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الشَّنِيعَةِ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ وَيَتُوبُ مِنْهَا وَلَا يَرْتَدُّ إلَّا إذَا أَرَادَ نِسْبَةَ الرَّبِّ تَعَالَى لِلظُّلْمِ وَالْجَوْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ هَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْآمِرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ - ﵁ - مَاتَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أَمْ لَا وَهَلْ تَجُوزُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ تَجُوزُ عَلَيْهِمْ اللَّعْنَةُ كَبَقِيَّةِ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّأَدُّبُ بِالْكَفِّ عَنْ ذَلِكَ فِي قَرَابَتِهِ - ﷺ - وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ افْتَرَقَ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَتَجُوزُ اللَّعْنَةُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَمُرْتَكِبِي الْكَبَائِرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَأَمَّا لَعْنُهُ يَعْنِي قَاتِلَ الْحُسَيْنِ لَا بِالتَّسْمِيَةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا يَجُوزُ لَعْنُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَآكِلِ الرِّبَا وَنَحْوِهِمَا إجْمَالًا اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ طَائِفَةٌ إنَّهُ كَافِرٌ قَالَ سِبْطُ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ رَأْسُ الْحُسَيْنِ - ﵁ - جَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَجَعَلَ يَنْكُثُ رَأْسَهُ بِالْخَيْزُرَانِ وَيَنْشُد أَبْيَاتَ ابْنِ الزِّبَعْرَى:
[ ٢ / ٣٥٠ ]
لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا
الْأَبْيَاتَ الْمَعْرُوفَةَ وَزَادَ فِيهَا بَيْتَيْنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَى صَرِيحِ الْكُفْرِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا حَكَاهُ سِبْطُهُ عَنْهُ لَيْسَ الْعَجَبُ مِنْ قِتَالِ ابْنِ زِيَادٍ لِلْحُسَيْنِ وَإِنَّمَا الْعَجَبُ مِنْ خِذْلَانِ يَزِيدَ وَضَرْبِهِ بِالْقَضِيبِ ثَنَايَا الْحُسَيْنِ وَحَمْلِهِ آلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سَبَايَا عَلَى أَقْتَابِ الْجِمَالِ وَذِكْرِ أَشْيَاءَ مِنْ قَبِيحِ مَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ وَحَمْلِهِ الرَّأْسَ إلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ وَمَا كَانَ مَقْصُودُهُ إلَّا الْفَضِيحَةَ وَإِظْهَارَ الرَّأْسِ وَيَحْرُمُ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا بِالْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ بَلْ يُكَفَّنُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُدْفَنُونَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ أَحْقَادٌ جَاهِلِيَّةٌ وَأَضْغَانٌ بَدْرِيَّةٌ لَاحْتَرَمَ الرَّأْسَ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ وَكَفَّنَهُ وَدَفَنَهُ وَأَحْسَنَ إلَى آلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - انْتَهَى.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ بِكَافِرٍ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ الْمُوجِبَةَ لِلْكُفْرِ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مِنْهَا شَيْءٌ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى نَعْلَمَ مَا يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَمَا سَبَقَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ يُعَارِضُهُ مَا حُكِيَ أَنَّ يَزِيدَ لَمَّا وَصَلَ إلَيْهِ رَأْسُ الْحُسَيْنِ قَالَ رَحِمَك اللَّهُ يَا حُسَيْنٌ لَقَدْ قَتَلَك رَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ الْأَرْحَامِ وَتَنَكَّرَ لِابْنِ زِيَادٍ وَقَالَ قَدْ زَرَعَ لِي الْعَدَاوَةَ فِي قَلْبِ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَلَمْ يَثْبُتْ مُوجِبُ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ وَالْأَصْلُ إسْلَامُهُ فَنَأْخُذُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَنَا مَا يُوجِبُ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إنَّ الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ الْقَوِيمَةَ فِي شَأْنِهِ التَّوَقُّفُ فِيهِ وَتَفْوِيضُ أَمْرِهِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِالْخَفِيَّاتِ الْمُطَّلِعُ عَلَى مَكْنُونِ السَّرَائِرِ وَهَوَاجِسِ الضَّمَائِرِ فَلَا يُتَعَرَّضُ لِتَكْفِيرِهِ أَصْلًا وَهَذَا هُوَ الْأَحْرَى وَالْأَسْلَمُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فَهُوَ فَاسِقٌ شِرِّيرٌ جَائِرٌ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُ مَنْ يَثْلِمُهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ» .
وَأَخْرَجَ الرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ» وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ لِمَا قَدَّمْته أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَتْ خِلَافَتُهُ لَيْسَتْ كَخِلَافَةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهُ - ﷺ - أَخْبَرَ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَثْلِمُ أَمْرَ أُمَّتِهِ وَيُبَدِّلُ سُنَّتَهُ يَزِيدُ فَأَفْهَمَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَثْلِمْ وَلَمْ يُبَدِّلْ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ الْمَهْدَوِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِحَضْرَتِهِ فَضَرَبَهُ ثَلَاثَةَ أَسْوَاطٍ مَعَ ضَرْبِهِ لِمَنْ يُسَمِّي يَزِيدَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِشْرِينَ سَوْطًا فَفَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا وَكَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عِلْمٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَا وَقَعَ مِنْ يَزِيدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ رَأْسِ السِّتِّينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَتَوَفَّاهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَكَانَتْ وَفَاةُ مُعَاوِيَةَ وَوِلَايَةُ ابْنِهِ سَنَةَ سِتِّينَ وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ الْفُرَاتِ كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَذَكَرَ رَجُلٌ يَزِيدَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تَقُولُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ سَوْطًا وَلِإِسْرَافِهِ فِي الْمَعَاصِي خَلَعَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ قَالَ وَاَللَّهِ مَا خَرَجْنَا عَلَى يَزِيدَ حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرْمَى بِالْحِجَارَةِ مِنْ السَّمَاءِ كَانَ يَنْكِحُ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَدَعُ الصَّلَوَاتِ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ وَلَمَّا فَعَلَ يَزِيدُ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا فَعَلَ مَعَ شُرْبِهِ الْخَمْرَ وَإِتْيَانِهِ الْمُنْكَرَاتِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَأْسُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يُبَارِكْ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ وَبَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى فِسْقِهِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ لَعْنِهِ بِخُصُوصِ اسْمِهِ
[ ٢ / ٣٥١ ]
فَأَجَازَهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالرَّدِّ عَلَى الْمُتَعَصِّبِ الْعَنِيدِ الْمَانِعِ مِنْ ذَمِّ يَزِيدَ سَأَلَنِي سَائِلٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْت لَهُ يَكْفِيهِ مَا بِهِ فَقَالَ أَيَجُوزُ لَعْنُهُ فَقُلْت قَدْ أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ الْوَرِعُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي حَقِّ يَزِيدَ مَا يَزِيدُ عَلَى اللَّعْنَةِ ثُمَّ رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي يَعْلَى أَنَّهُ رَوَى فِي كُتُبِهِ الْمُعْتَمَدَةِ الْأُصُولُ بِإِسْنَادِهِ إلَى صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ قُلْت لِأَبِي إنَّ قَوْمًا يَنْسُبُونَنَا إلَى تَوَلِّي يَزِيدَ قَالَ يَا بُنَيَّ وَهَلْ يَتَوَلَّى يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَلِمَ لَا يُلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقُلْت فَأَيْنَ لَعْنُ اللَّهِ يَزِيدَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣] وَهَلْ يَكُونُ فَسَادٌ أَعْظَمُ مِنْ الْقَتْلِ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَهُ؟
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَصَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى كِتَابًا ذَكَرَ فِيهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ وَذَكَرَ مِنْهُمْ يَزِيدَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا أَخَافَهُ اللَّهُ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَلَا خِلَافَ أَنَّ يَزِيدَ غَزَا الْمَدِينَةَ بِجَيْشٍ وَأَخَافَ أَهْلَهَا اهـ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنْ الْقَتْلِ وَالْفَسَادِ الْعَظِيمِ وَالسَّبْيِ وَإِبَاحَةِ الْمَدِينَةِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ حَتَّى فُضَّ نَحْوُ ثَلَثِمِائَةِ بِكْرٍ وَقُتِلَ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ نَحْوُ سَبْعِمِائَةِ نَفْسٍ وَأُبِيحَتْ الْمَدِينَةُ أَيَّامًا وَبَطَلَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أَيَّامًا وَأُخِيفَتْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُمَكِّنْ أَحَدًا دُخُولَ مَسْجِدِهَا حَتَّى دَخَلَتْهُ الْكِلَابُ وَالذِّئَابُ وَبَالَتْ عَلَى مِنْبَرِهِ - ﷺ - وَلَمْ يَرْضَ أَمِيرُ ذَلِكَ الْجَيْشِ إلَّا بِأَنْ يُبَايِعُوهُ لِيَزِيدَ عَلَى أَنَّهُمْ خَوَلٌ لَهُ إنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ فَذَكَرَ لَهُ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَةَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَذَلِكَ فِي وَقْعَةِ الْحَرَّةِ ثُمَّ سَارَ جَيْشُهُ هَذَا إلَى قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَرَمَوْا الْكَعْبَةَ بِالْمَنْجَنِيقِ وَأَحْرَقُوهَا بِالنَّارِ فَأَيُّ شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ الْقَبَائِحِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَنِهِ نَاشِئَةً عَنْهُ وَهِيَ مِصْدَاقُ الْحَدِيثِ السَّابِقِ «لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِمًا بِالْقِسْطِ حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ يَزِيدُ» وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ إذْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا مَا يَقْتَضِيهِ وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ وَأَطَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِقَوَاعِدِ أَئِمَّتِنَا وَبِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ شَخْصٍ بِخُصُوصِهِ إلَّا إنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ كَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَعْنُهُ حَتَّى أَنَّ الْكَافِرَ الْحَيَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ لِأَنَّ اللَّعْنَ هُوَ الطَّرْدُ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِلْيَأْسِ عَنْهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَلِيقُ بِمَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فِي الْحَالَةِ الظَّاهِرَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُؤْمِنَ كَمَا لَا يَجُوزُ لَعْنُ فَاسِقٍ مُعَيَّنٍ.
وَإِذَا عَلِمْت هَذَا عَلِمْت بِأَنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا خَبِيثًا وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَسُرَّ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَنْ اسْتِحْلَالٍ أَوْ كَانَ عَنْهُ لَكِنْ بِتَأْوِيلٍ وَلَوْ بَاطِلًا فِسْقٌ لَا كُفْرٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِقَتْلِهِ وَسُرُورَهُ بِهِ لَمْ يَثْبُتْ صُدُورُهُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بَلْ حُكِيَ عَنْهُ ضِدُّهُ كَمَا قَدَّمْته وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِهِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [محمد: ٢٣] وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ قَوْلِهِ - ﷺ - فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» فَلَا دَلَالَةَ فِيهِمَا لِجَوَازِ لَعْنِ يَزِيدَ بِخُصُوصِ اسْمِهِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ جَوَازُ لَعْنِهِ لَا بِذَلِكَ الْخُصُوصِ وَهَذَا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ وَمِنْ ثَمَّ حَكَوْا الِاتِّفَاقَ عَلَى
[ ٢ / ٣٥٢ ]
أَنَّهُ يَجُوزُ لَعْنُ مَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ أَوْ أَجَازَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ لِيَزِيدَ.
كَمَا يَجُوزُ لَعْنُ شَارِبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لِلَعْنِ أَحَدٍ بِخُصُوصِ اسْمِهِ بَلْ لِمَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا أَنْ يُقَالَ لُعِنَ مَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ وَمَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ظُلْمًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ تَسْمِيَةُ أَحَدٍ بِخُصُوصِهِ فَكَيْفَ يَسْتَدِلُّ بِهِ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ لَعْنِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِخُصُوصِهِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ بِخُصُوصِهِ وَأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لِلْجَوَازِ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الصَّلَاحِ مِنْ أَكَابِرِ أَئِمَّتِنَا الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ لَمَّا سُئِلَ عَمَّنْ يَلْعَنُهُ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ - ﵁ - وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْآمِرَ بِقِتَالِهِ الْمُفْضِيَ إلَى قَتْلِهِ إنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَالِي الْعِرَاقِ إذْ ذَاكَ وَأَمَّا سَبُّ يَزِيدَ وَلَعْنُهُ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَحْفُوظِ أَنَّ «لَعْنَ الْمُسْلِمِ كَقَتْلِهِ» وَقَاتِلُ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُكَفَّرُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا ارْتَكَبَ إثْمًا عَظِيمًا وَإِنَّمَا يُكَفَّرُ بِالْقَتْلِ قَاتِلُ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالنَّاسُ فِي يَزِيدَ ثَلَاثُ فِرَقٍ فِرْقَةٌ تَتَوَلَّاهُ وَتُحِبُّهُ وَفِرْقَةٌ تَسُبُّهُ وَتَلْعَنُهُ وَفِرْقَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ فِي ذَلِكَ لَا تَتَوَلَّاهُ وَلَا تَلْعَنُهُ وَتَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ سَائِرِ الْمُلُوكِ لِلْمُسْلِمِينَ وَخُلَفَائِهِمْ غَيْرِ الرَّاشِدِينَ فِي ذَلِكَ وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ هِيَ الْمُصِيبَةُ وَمَذْهَبُهَا هُوَ اللَّائِقُ بِمَنْ يَعْرِفُ سِيَرَ الْمَاضِينَ وَيَعْلَمُ قَوَاعِدَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا اهـ لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ وَهُوَ نَصٌّ فِيمَا ذَكَرْته.
وَفِي الْأَنْوَارِ مِنْ كُتُبِ أَئِمَّتِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْبَاغُونَ لَيْسُوا بِفَسَقَةٍ وَلَا كَفَرَةٍ بَلْ هُمْ مُخْطِئُونَ فِيمَا يَفْعَلُونَهُ وَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْقَدْحُ فِي مُعَاوِيَةَ لِأَنَّهُ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَلَا يَجُوزُ لَعْنُ يَزِيدَ وَلَا تَكْفِيرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمْرُهُ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ يَحْرُمُ عَلَى الْوَاعِظِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةُ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ وَحِكَايَاتُهُ وَمَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ مِنْ التَّشَاجُرِ وَالتَّخَاصُمِ فَإِنَّهُ يُهَيِّجُ عَلَى بُغْضِ الصَّحَابَةِ وَالطَّعْنِ فِيهِمْ وَهُمْ أَعْلَامُ الدِّينِ الَّذِينَ تَلَقَّى الْأَئِمَّةُ الدِّينَ عَنْهُمْ رِوَايَةً وَنَحْنُ تَلَقَّيْنَاهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ دِرَايَةً فَالطَّاعِنُ فِيهِمْ مَطْعُونٌ طَاعِنٌ فِي نَفْسِهِ وَدِينِهِ اهـ الْمُرَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَهُ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ لَعِبَ فِي مُصْحَفٍ شَرِيفٍ بِأَيْدِي أَوْلَادِ الْكُتَّابِ فَفَرَّقَ بَعْضَ أَوْرَاقِهِ وَدَشَّتْهُ فَضَرَبَهُ أَوْلَادُ الْكُتَّابِ فَشَكَا لِأَبِيهِ فَجَاءَ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ الْمَسْجِدَ وَنَزَعَ الْمُصْحَفَ الشَّرِيفَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَسَبَّهُ سَبًّا بَلِيغًا بِكَلَامٍ سَمِعَهُ مِنْهُ النَّاسُ وَمَزَّقَ الْمُصْحَفَ وَرَمَاهُ فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي الْقَذَرِ وَضَرَبَ الْأَوْلَادَ ضَرْبًا مُؤْلِمًا بَعْدَ سَبِّهِمْ وَقَذْفِهِمْ وَقَذْفِ وَالِدَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَمَا الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَالسِّيَاسِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى أَفْعَالِ هَذَا الرَّجُلِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا ثَبَتَ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الْخَبِيثِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ وَقَامَ الْمَقْذُوفُونَ بِحَقِّهِمْ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ جَلْدُهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً بِشَرْطِهِ الْمُبَيَّنِ فِي مَحَلِّهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ وَلَا ضَرْبٍ مِنْ رِدَّتِهِ بِسَبِّهِ الْمُصْحَفَ وَتَمْزِيقِهِ وَرَمْيِهِ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ وُصُولُهُ لِلْقَذَرِ فَإِنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَا يَصْدُرُ مِثْلُهُ مِمَّنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الضَّابِطِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ تَابَ مِنْهَا لَمْ يَقْبَلْهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ
[ ٢ / ٣٥٣ ]
تَأْدِيبُهُ لِضَرْبِ الْأَوْلَادِ وَإِنْ مَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ وَلَمْ يَتُبْ ضَرَبَ عُنُقَهُ بِالسَّيْفِ وَتَرَكَهُ بِلَا غُسْلٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُتْرَكُ لِلْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ يَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَرَوْنَ فَإِنْ تَرَكُوهُ أَيْضًا وَخِيفَ ضَيْعَتُهُ رُدِمَ وَوُرِيَ فِي التُّرَابِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ قِبْلَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَيُغْنِي قَتْلُهُ لِلرِّدَّةِ عَنْ تَأْدِيبِهِ لِضَرْبِ الْأَوْلَادِ وَتُجْرَى عَلَيْهِ بَاقِي أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ أَعَاذَنَا اللَّهُ بِمَنِّهِ مِنْهَا وَالْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ هَذِهِ هِيَ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ وَالسِّيَاسِيَّةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى أَفْعَالِ هَذَا الرَّجُلِ الْخَبِيثِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ خَتْمَةٌ لِيُحَلِّفَ عَلَيْهَا غَيْرَهُ فَقَالَ لِلطَّالِبِ اُسْكُتْ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ دَاهِيَةٌ تُخَيِّبُ الْخَتْمَةَ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ قَصَدَ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ أَمْ لَا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا أَوْ إنْ كَانَ اللَّهُ يَعْرِفُ يُمَوِّتُ فُلَانًا وَهَلْ يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِالْعَمْدِ وَإِذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى يُجَازِيك اللَّهُ فَقَالَتْ الْأُخْرَى إيش يُجَازِي جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ فَهَلْ تَرْتَدُّ بِذَلِكَ وَإِذَا قَالَتْ امْرَأَةٌ لِأُخْرَى يُعَامِلُك اللَّهُ فَقَالَتْ هُوَ انْعَبَطَ حَتَّى يُعَامِلَنِي بِقَوْلِك فَهَلْ تَرْتَدُّ وَإِذَا شَتَمَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ أَوْ ضَرَبَهُ بِكَفٍّ وَعَصًا فَفَعَلَ الذِّمِّيُّ مَعَهُ كَذَلِكَ مَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ فَبِأَيِّ لَفْظٍ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَهَلْ يَجُوزُ تَقْبِيلُ يَدِ الذِّمِّيِّ لِلضَّرُورَةِ أَمْ لَا وَإِذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ يَا أَخُو أَوْ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا عَمِّي فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ يُخَيِّبُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَمُعَلِّمِيهِ أَوْ وَمَنْ عَلَّمَهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ بِذَلِكَ أَمْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ الْمَالِكِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ قَصَدَ مَعْنَى الْقُرْآنِ الْقَدِيمِ يَكُونُ رِدَّةً وَلَا يَرْتَدُّ مَنْ قَالَ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ خَالِقَهَا وَإِلَّا ارْتَدَّ وَقَوْلُ الرَّجُلِ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا رِدَّةٌ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْرِفُ إنْ نَسَبَ إلَيْهِ الْجَهْلَ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ مَنْ قَالَ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ بِالْعَمْدِ إنْ قَصَدَ الْجَوْرَ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ إنْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا أَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْمُجَازَاةِ يَكُونُ رِدَّةً وَقَوْلُ الْمَرْأَةِ هُوَ انْعَبَطَ إنْ أَرَادَتْ أَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلْآدَمِيِّ يَكُون رِدَّةً وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَجُوزُ ضَرْبُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ وَلَا الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ وَعَلَى كُلٍّ الْأَدَبُ وَقَوْلُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ صَبَّحَك اللَّهُ بِالْخَيْرِ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ وَيَجُوزُ تَقْبِيلُ يَدِ الذِّمِّيِّ لِلضَّرُورَةِ وَقَوْلُ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ يَا أَخِي أَوْ عَمِّي أَوْ سَيِّدِي لِلضَّرُورَةِ يَجُوزُ وَسَبُّ الْعِلْمِ إنْ قَصَدَ شَيْخَ الْعِلْمِ يُحَرَّمُ فَقَطْ وَإِنْ قَصَدَ أَصْلَ الْعِلْمِ الْكَائِنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ يَكُونُ رِدَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قُلْت) الْقَائِلُ دَاهِيَةٌ تُخَيِّبُ إلَخْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ حَتَّى يَعْتَرِفَ بِإِرَادَةِ الْقُرْآنِ الْقَدِيمِ أَوْ الْمُنَزَّلِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَوْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الشَّدِيدُ وَالْقَائِلُ دَاهِيَةٌ تَجِيءُ الرِّجَالَ وَدَقَّاقَهَا إنْ اعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ عُمُومِ الرِّجَالِ لِلْأَنْبِيَاءِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِدَقَّاقِهَا صَانِعُهَا وَخَالِقُهَا أَوْ كَانَ السِّيَاقُ فِي شَأْنِ ذَلِكَ قُتِلَ مَا لَمْ يَتُبْ وَإِلَّا بُولِغَ فِي تَأْدِيبِهِ وَالْقَائِلُ اللَّهُ ظَلَمَ فُلَانًا مُرْتَدٌّ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُشَاكَلَةِ فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ يَعْرِفُ إلَخْ شَرْطِيَّةٌ لَا تَقْتَضِي نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْفِعْلِ عَنْ مَوْلَانَا جَلَّ وَعَزَّ فَلَا تُعَدُّ رِدَّةً نَعَمْ تُوجِبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ وَالْقَائِلُ رَبُّنَا عَمِلَ عَلَيَّ بِالْعَمْدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْسُبْ لِرَبِّنَا جَوْرًا وَلَا ظُلْمًا أَلْبَتَّةَ إذْ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ اللَّهَ ﵎ عَامَلَهُ
[ ٢ / ٣٥٤ ]
بِخِلَافِ مَقْصُودِهِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ نِسْبَةَ الْجَوْرِ لَهُ تَعَالَى.
وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ «يَا عَبْدِي أَنْتَ تُرِيدُ وَأَنَا أُرِيدُ فَإِنْ سَلَّمْت لِي مَا أُرِيدُ أَرَحْت نَفْسَك وَقَضَيْت لَك مَا تُرِيدُ وَإِنْ نَازَعْتنِي فِيمَا أُرِيدُ أَتْعَبْت نَفْسَك وَلَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ» أَوْ كَمَا قَالَ وَالْقَائِلَةُ إيش يُجَازِي جَازَى مَنْ مِنْ النَّاسِ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهَا وَصْفُ اللَّهِ ﵎ بِغَايَةِ الْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَعَدَمِ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ لِمُسْتَحِقِّهَا تَبْكِيتًا لِلدَّاعِيَةِ عَلَيْهَا بِالْمُجَازَاةِ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ لَهَا اقْتَصِّي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ بِالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَعَدَمِ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُجَازَاةُ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى تَطْلُبِي لِي مِثْلَهُ فَطَلَبُك عَبَثٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَالْقَائِلَةُ هُوَ انْعَبَطَ حَتَّى يُعَامِلَنِي بِكَلَامِك لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهَا أَنَّ اللَّهَ ﵎ يَعْلَمُ الْأَمْرَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَلَا يُعَامِلُ عَبْدَهُ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُنَافِي الْعِلْمَ الْمُقْتَضَى لِلْمُعَامَلَةِ بِكَلَامِ النَّاسِ الْمُخَالِفِ لِلْوَاقِعِ وَالْقَائِلُ يُخَيِّبُ اللَّهُ الْعِلْمَ إلَخْ.
إنْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ أَرَادَ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ الشَّدِيدُ إلَّا أَنْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى إرَادَةِ عِلْمٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِنْ جِهَةِ الْمُعَلِّمِينَ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِإِرَادَةِ عُمُومِهِمْ لِلْأَنْبِيَاءِ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ قُتِلَ بِلَا اسْتِتَابَةٍ وَإِلَّا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي التَّأْدِيبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
(وَسُئِلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَلِيمِ الْفَيُّومِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) عَمَّنْ قَالَ لِآخَرَ بِحَضْرَةِ فَقِيهٍ نَاوِلْنِي جَوَادِي أَوْ الْجَوَادَ يَعْنِي بِذَلِكَ نَعْلَهُ فَقَالَ الْفَقِيهُ لِرَبِّ النَّعْلِ مُرْتَدٌّ بِقَوْلِك ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَوَادَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى فَهَلْ يَكُونُ الْفَقِيهُ مُصِيبًا فِي فَتْوَاهُ؟
(فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ) الْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلُ الْفَقِيهِ الْقَائِلِ مَا ذُكِرَ مُرْتَدٌّ كَذِبٌ وَجَهْلٌ مِنْهُ مَحْضٌ لِأَنَّهُ صَارَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَمًا عَلَى النَّعْلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ لَعَنَ دِينَ آخَرَ وَفِي آخَرَ لَعَنَ مَذْهَبَهُ وَفِي آخَرَ قَالَ لَهُ يَلْعَنُ مَذْهَبَك مَذْهَبَ الْقِطَطِ هَلْ يَرْتَدُّونَ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ قَدْ ارْتَدُّوا بِذَلِكَ وَاسْتَحَقُّوا الْقَتْلَ إنْ لَمْ يَتُوبُوا اتِّفَاقًا لِأَنَّ سَبَّ الدِّينِ أَوْ الْمَذْهَبِ لَا يَقَعُ إلَّا مِنْ كَافِرٍ وَلِأَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ الْمُوجِبِ لِلْكُفْرِ وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي امْرَأَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُشَاجَرَةٌ ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ وَلَدِهَا الْمُسَمَّى عَبْدُ الْخَالِقِ فَقَالَتْ لَا تَسْأَلْ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ وَلَا عَبْدِ الْخَرَهْ وَقَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ إلَّا شَتْمَ وَلَدِي وَإِهَانَتَهُ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي غَيْرُ ذَلِكَ فَهَلْ تُصَدَّقُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ لِخَطَرِهَا لِاقْتِضَائِهَا سَفْكَ الدَّمِ وَزَوَالَ الْعِصْمَةِ وَعَدَمَ الْإِرْثِ وَغَيْرَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا تُؤَدَّبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ كَيْ لَا تَعُودَ هِيَ وَمِثْلُهَا لِذَلِكَ اللَّفْظِ الشَّنِيعِ وَذَكَرْت ضَابِطَ الْأَبْيَانِيِّ وَاخْتِيَارَ الْبُرْزُلِيِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي رَجُلٍ قَالَ إنَّ الْبَهَائِمَ لَيْسَ لَهَا آجَالٌ مُقَدَّرَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا آجَالُهَا بِأَيْدِي
[ ٢ / ٣٥٥ ]
مُلَّاكِهَا إنْ شَاءُوا أَبْقَوْهَا وَإِنْ شَاءُوا أَمَاتُوهَا بِذَبْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يُسَلِّمْ وَطَلَبَ دَلِيلًا تَفْصِيلِيًّا عَلَى مُمَاثَلَتِهَا لِلْآدَمِيِّ فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ فَهُوَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ لَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِتَكْذِيبِهِ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ وَإِنْكَارِهِ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨] قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ بِقَدْرٍ لَا يُجَاوِزُهُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] فَإِنَّهُ تَعَالَى خَصَّ كُلَّ حَادِثٍ بِوَقْتٍ وَحَالٍ مُعَيَّنٍ وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابًا مَسُوقَةً إلَيْهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي النَّسَفِيُّ أَيْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْأَجَلِ وَالْعَمَلِ فَلَا مَعْنَى لِاسْتِعْجَالِهِمْ بِالْعَذَابِ انْتَهَى.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْدَثَهُ إحْدَاثًا مُرَاعًى فِيهِ التَّقْدِيرُ حَسَبَ إرَادَتِهِ كَخَلْقِهِ الْإِنْسَانَ مِنْ مَوَادَّ مَخْصُوصَةٍ وَصُوَرٍ وَأَشْكَالٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا وَقَدَّرَهُ وَهَيَّأَهُ لِمَا أَرَادَ مِنْهُ مِنْ الْخَصَائِصِ وَالْأَفْعَالِ كَتَهْيِئَتِهِ الْإِنْسَانَ لِلْإِدْرَاكِ وَالْفَهْمِ وَالنَّظَرِ وَالتَّدْبِيرِ وَاسْتِنْبَاطِ الصَّنَائِعِ الْمُتَنَوِّعَةِ وَمُزَاوَلَةِ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ فَقَدَّرَهُ لِلْبَقَاءِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى انْتَهَى.
وَقَالَ النَّسَفِيُّ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَحْدَهُ لَا كَمَا تَقُولُ الْمَجُوسُ وَالثَّنَوِيَّةُ مِنْ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَيَزْدَانُ وَأَهْرَمَن وَالْمُعْتَزِلَةُ إنَّ الْأَفْعَالَ مَخْلُوقَةٌ لِلْعِبَادِ وقَوْله تَعَالَى - ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]- فَهَيَّأَهُ عَلَى مَا أَرَادَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَوَحِّدُوهُ وَأَطِيعُوهُ فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْمُلْكِ وَالْخَلْقِ وَالتَّقْدِيرِ وَالتَّدْبِيرِ وَلَا تَكُونُوا كَالْمُشْرِكِينَ انْتَهَى.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ إنَّا خَلَقْنَا كُلَّ شَيْءٍ مُقَدَّرًا مُرَتَّبًا عَلَى مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ أَوْ مُقَدَّرًا مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ وُقُوعِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ النَّسَفِيُّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يُخَاصِمُونَهُ فِي الْقَدَرِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ» وَقَالَ أَنَسٌ سَمِعْت عُمَرَ يَحْلِفُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا كَانُوا وَلَيَكُونُنَّ بَعْدُ وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَيْلٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ إنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ فِي التَّوْرَاةِ إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ إلَى قَوْلِهِ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ أَيْ بِتَقْدِيرٍ سَبَقَ فِي عِلْمِنَا وَإِرَادَتِنَا اهـ. وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَمَا يَمُدُّ فِي عُمُرِهِ مِنْ مَصِيرِهِ إلَى الْكِبَرِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِهِ مِنْ عُمُرِ الْمُعَمَّرِ لِغَيْرِهِ بِأَنْ يُعْطَى لَهُ عُمْرٌ نَاقِصٌ أَوْ لَا يُنْقَصُ مِنْ عُمْرِ الْمَنْقُوصِ عُمْرٌ بِجَعْلِهِ نَاقِصًا وَالضَّمِيرُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ لِدَلَالَةٍ مُقَابِلَةٍ عَلَيْهِ أَوْ الْمُعَمَّرِ عَلَى التَّسَامُحِ فِيهِ ثِقَةٌ بِفَهْمِ السَّامِعِ وَقِيلَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي عُمْرٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ أُثْبِتَتْ فِي اللَّوْحِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إنْ حَجَّ عَمْرٌو فَعُمْرُهُ سِتُّونَ سَنَةً وَإِلَّا فَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنُّقْصَانِ مَا يُسَمَّى مِنْ عُمُرِهِ وَيَتَبَعَّضُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ فِي صَحِيفَةِ عُمُرِهِ يَوْمًا فَيَوْمًا.
وَعَنْ يَعْقُوبَ ﴿وَلا يُنْقَصُ﴾ [فاطر: ١١] عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ﴿إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] هُوَ عِلْمُ اللَّهِ أَوْ اللَّوْحُ أَوْ الصَّحِيفَةُ انْتَهَى.
وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ وَشَاعَ فِي كَلَامِ الْعَوَامّ أَنَّهُ لَا يَنْكَسِرُ إنَاءٌ حَتَّى يَفْرُغَ عُمْرُهُ الْمُقَدَّرُ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا بَالُك بِالْحَيَوَانِ ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] فَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ أَنْ يُجْرِيَ عَلَى هَذَا الْخَبِيثِ أَحْكَامَ الرِّدَّةِ لِيَرْتَدِعَ أَمْثَالُهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِلدِّينِ الْمُسْتَقِيمِ،
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَنَازَعَ مَعَ عَمِّهِ فِي مَتَاعٍ فَتَوَسَّطَ النَّاسُ بِالصُّلْحِ بَيْنَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَأَلَحُّوا عَلَيْهِ فِيهِ فَقَالَ أَنَا نَصْرَانِيٌّ وَهُوَ مُسْلِمٌ قَاصِدًا الِامْتِنَاعَ مِنْ الصُّلْحِ وَشِدَّةَ التَّبَاعُدِ عَنْ عَمِّهِ فَهَلْ يُعَوَّلُ عَلَى قَصْدِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ خُصُوصًا وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ تَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ كَمَنْ غَرَّ بِهِ نَصْرَانِيَّةً لِيَتَزَوَّجَهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُعَوَّلُ عَلَى قَصْدِهِ وَلَا يُحْكَمُ بِرِدَّتِهِ لِخَطَرِهَا وَيُسْتَتَابُ وَيُؤَدَّبُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ الْمُتَقَدِّمُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ قُطِعَ الْمَوْتُ وَأَصْحَابُهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ]
(مَا قَوْلُكُمْ دَامَ فَضْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ قُطِعَ الْمَوْتُ وَأَصْحَابُهُ فَهَلْ يَرْتَدُّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ وَهَلْ كَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ لِمَنْ يُنَازِعُهُ رَبُّنَا بَاعَنِي لَك أَوْ " هَيْبِيعْنِي " لَك أَوْ أَنْت " هَتَأْخُذْنِي " مِنْ وَرَاءِ رَبِّي أَوْ تَحَدَّثَ يَا رَبُّ أَنْت سَكَتَّ لِأَيِّ شَيْءٍ وَهَلْ تَرْتَدُّ النَّائِحَةُ إذَا قَالَتْ " هَدِّيتْنِي يَا مَوْتُ هَدَّتْهُ غَارَةٌ " أَوْ إذَا قَالَتْ جَزَّارُهُمْ طَيَّبَ سَكَاكِينَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى عَقْلِهِ وَلَا عَلَى دِينِهِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُقْتَلُ مَنْ قَالَ قُطِعَ الْمَوْتُ وَأَصْحَابُهُ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ هُمْ الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ وَلَوْ تَابَ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَالَ رَبَّنَا بَاعَنِي أَوْ " هَيْبِيعْنِي " إلَخْ وَيُؤَوَّلُ الْحَدِيثُ بِالْإِغَاثَةِ، وَالتَّخْلِيصُ وَالسُّكُوتُ بِتَرْكِ ذَلِكَ وَقَوْلُهَا " هَدِّتْهُ غَارَةٌ " إنْ قَصَدَتْ بِالضَّمِيرِ الْمَوْتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ اللَّهَ تَعَالَى قُتِلَتْ مَا لَمْ تَتُبْ وَإِنْ قَصَدَتْ بِهِ مَلَكَ الْمَوْتِ قُتِلَتْ وَلَوْ تَابَتْ وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ شَيْئًا أُدِّبَتْ وَتُرِكَتْ وَتُقْتَلُ بِقَوْلِهَا لَمْ يَخَفْ عَلَى دِينِهِ وَلَوْ تَابَتْ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[سَبَّ عَزْرَائِيلَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ مَلَكِيَّتَهُ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ سَبَّ عَزْرَائِيلَ - ﵇ - وَلَمْ يَعْتَقِدْ مَلَكِيَّتَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَ حُرْمَتِهِ وَسَمَّاهُ إزْرَائِينَ أَوْ إزْرَائِيلَ أَوْ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا - ﵉ - وَسَمَّاهُمَا نَكِيرًا وَمَنْكُورًا فَهَلْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَيُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ عَابَ مَلَكًا أَوْ نَبِيًّا وَلَوْ فِي بَدَنِهِ قُتِلَ وَلَوْ جَاءَ تَائِبًا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَزَلَلِ لِسَانٍ أَوْ سُكْرٍ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[مَحَا لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ بِبَوْلِ إبِلٍ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ مَحَا لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ بِبَوْلِ إبِلٍ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ارْتَدَّ الْمَاحِي فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرِّدَّةُ كُفْرُ مَنْ تَقَرَّرَ إسْلَامُهُ بِكَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ أَوْ حَدِيثٍ فِي قَذَرٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْقَذَرِ مَا اُسْتُقْذِرَ وَلَوْ طَاهِرًا كَالْبُصَاقِ وَمِثْلُ الْمُصْحَفِ الْآيَةُ أَوْ الْحَرْفُ مِنْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ ارْتَدَّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَمْ يُوجَدْ إمَامٌ يَسْتَتِيبُهُ وَنَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصَلَّى وَصَامَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ أَوْ بِالْإِسْلَامِ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ
[ ٢ / ٣٥٧ ]
وَيَكْفِي فِي تَوْبَتِهِ نُطْقُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِتَضَمُّنِهِ أَرْكَانَهَا خُصُوصًا مَعَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا تَخْلُو عَنْ الِاسْتِغْفَارِ غَالِبًا وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي جَمَاعَةٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَقُولُونَ آخِرَ ذِكْرِهِمْ بَعْدَ سَكْتَةٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلَا يَقْصِدُونَ بِقَوْلِهِمْ هُوَ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ يَقْصِدُونَ بِهِ الرَّسُولَ - ﷺ - فَأَفْتَى بِكُفْرِهِمْ بَعْضُ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فَهَلْ يُحْكَمُ عَلَى هَؤُلَاءِ الذَّاكِرِينَ بِالْكُفْرِ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَنْبَغِي تَكْفِيرُ الذَّاكِرِينَ وَلَوْ فُرِضَ قَوْلُهُمْ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَاصِدِينَ بِلَفْظِ هُوَ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى الْأَعْظَمِ وَالْإِخْبَارَ عَنْهُ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِصِحَّتِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى عَرَبِيَّةً وَشَرْعًا إذْ هُوَ إخْبَارٌ عَنْ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلَّهِ بِجُمْلَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولٌ اللَّهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ أُقِيمَ فِيهَا لَفْظُ الْجَلَالَةِ مَقَامَ الضَّمِيرِ لِمَزِيدِ التَّبَرُّكِ بِهِ مَثَلًا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ أَوْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يُتَوَهَّمْ مِنْهُ كُفْرُهُمْ فَكَذَا هُوَ أَيْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُهُ أَوْ هُوَ أَيْ اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَنْطِقُونَ بِلَفْظِ هُوَ إنَّمَا يَمُدُّونَ ضَمَّةَ هَاءِ الْجَلَالَةِ فَمَنْ تَجَرَّأَ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ بِذَلِكَ فَقَدْ تَجَرَّأَ عَلَى أَمْرٍ فِي غَايَةِ الْعِظَمِ وَالْخَطَرِ وَالصُّعُوبَةِ وَأَوْبَقَ نَفْسَهُ وَفَضَحَهَا وَنَادَى عَلَيْهَا بِالْجَهْلِ الْمُرَكَّبِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى وَعَدَمِ الدِّيَانَةِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ كَيْفَ وَقَدْ قَالُوا إنْ كَانَ لِلتَّكْفِيرِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَجْهًا وَلِعَدَمِهِ وَجْهٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَلَا يُفْتَى بِالْكُفْرِ الْمُوجِبِ لِلْقَتْلِ وَحَلِّ الْعِصْمَةِ وَعَدَمِ الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِهِ الصَّعْبَةِ كَيْفَ وَالْمُفْتَى بِكُفْرِهِ هُنَا جَمَاعَةٌ ذَاكِرُونَ لَا يُحْصَرُونَ نَعُوذُ بِاَللَّهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بِنْتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ أَسْلَمَ أَبُوهُمَا مِنْ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ فَأَرَادَتْ أُمُّهُمَا إدْخَالَهُمَا فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَهُمَا لَا يَعْقِلَانِ أَنَّ النَّجَاةَ فِي الْإِسْلَامِ وَرُفِعَتَا لِحَاكِمٍ شَرْعِيٍّ فَحَكَمَ بِإِسْلَامِهِمَا تَبَعًا لِأَبِيهِمَا فَهَلْ يُمْضَى حُكْمُهُ وَلَا يُعَارَضُ وَإِنْ عَارَضَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ حُكْمُهُ بِإِسْلَامِهِمَا مَاضٍ وَنَافِذٌ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مُعَارَضَتُهُ وَالْمُسْلِمُ الْمُعَارِضُ لَهُ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ وَإِلَّا قُتِلَ وَالذِّمِّيُّ الْمُعَارِضُ لَهُ نَاقِضٌ لِلْعَهْدِ بِتَمَرُّدِهِ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَرَدِّهِ لِذِمَّتِهِ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ بَعْدَهَا وَالْمُفَادَاةِ بِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ فَقَطْ لَا أُمِّهِ وَلَا جَدِّهِ كَأَنْ مَيَّزَ الْوَلَدُ حَالَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا الْوَلَدَ الْمُرَاهِقَ لِلْبُلُوغِ حَالَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ حَالَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ حَالَ دُخُولِ أَبِيهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى رَاهَقَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْقَتْلِ بَلْ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَنَحْوِهِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قِيلَ لَهُ رُدَّ الْأَمَانَةَ لِأَهْلِهَا فَأَبَى فَقِيلَ لَهُ اهْتَدِ بِاَللَّهِ فَقِيلَ لَا يَهْتَدِي بِاَللَّهِ فَقِيلَ لَهُ خَرَجْت مِنْ الشَّرِيعَةِ فَقَالَ خَرَجْت فَهَلْ ارْتَدَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَعَلَى الثَّانِي هَلْ يَرْتَدُّ مَنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَدَّ بِذَلِكَ
[ ٢ / ٣٥٨ ]
إذْ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا فِي خُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ فِسْقًا وَعِصْيَانًا فَهُوَ فَاسِقٌ مُتَجَاهِرٌ بِفِسْقِهِ فَيُؤَدَّبُ الْأَدَبَ الشَّدِيدَ وَيُسْجَنُ الزَّمَنَ الْمَدِيدَ حَتَّى يَرْتَدِعَ وَيَتُوبَ وَيَنْقَرِعَ وَلَمْ يَرْتَدَّ أَيْضًا مَنْ كَفَّرَهُ بِذَلِكَ وَهُوَ مُخْطِئٌ إمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا مُتَأَوِّلٌ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بِنْتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ أَسْلَمَ أَبُوهُمَا مِنْ دِينِ النَّصَارَى ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَأَرَادَتْ أُمُّهُمَا إدْخَالَهُمَا فِي دِينِ النَّصَارَى وَرُفِعَتَا لِنَائِبِ قَاضٍ فَحَكَمَ بِإِسْلَامِهِمَا تَبَعًا لِأَبِيهِمَا وَسَجَّلَهُ فَحَضَرَ خَالُهُمَا نَصْرَانِيًّا وَسَبَّ النَّائِبَ وَبَصَقَ عَلَى وَجْهِهِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَوَجَّهَ بِالْبِنْتَيْنِ لِقَاضِي الْوِلَايَةِ وَأَعْطَاهُ مَالًا كَثِيرًا جَامِعًا لَهُ مِنْ أَمْثَالِهِ وَسَأَلَهُ هَلْ هُمَا مُسْلِمَتَانِ أَوْ نَصْرَانِيَّتَانِ فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهُمَا إنْ ارْتَدَّتَا لَا تُقْتَلَانِ وَمَكَّنَهُمَا مِنْ الرِّدَّةِ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَشَرَعَ خَالُهُمَا فِي تَزْوِيجِهِمَا لِذِمِّيَّيْنِ فَهَلْ حُكْمُ النَّائِبِ صَحِيحٌ وَمَا حُكْمُ مَا وَقَعَ مِنْ الْخَالِ وَالْقَاضِي.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا حُكْمُ النَّائِبِ بِإِسْلَامِهِمَا فَصَحِيحٌ إنْ كَانَتَا حِينَ حُكْمِهِ غَيْرَ مُرَاهِقَتَيْنِ لِلْبُلُوغِ وَإِلَّا فَلَا إذْ الْمُرَاهِقُ لَهُ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ أَوْ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِحَيْثُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ إنْ امْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَلَكِنْ لَا يُقَرُّ عَلَى الْكُفْرِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الْمَدِيدِ وَأَمَّا سَبُّ خَالِهِمَا النَّائِبَ وَبَصْقُهُ فِي وَجْهِهِ فَنَاقِضٌ لِعَهْدِهِ وَمُوجِبٌ لِتَخْيِيرِ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ فِي قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ وَالْفِدَاءِ بِهِ وَإِنْ اخْتَارَ الْمَنَّ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّهُ لِلْجِزْيَةِ ضَرَبَهُ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ وَحَبَسَهُ الْحَبْسَ الْمَدِيدَ رَدْعًا لَهُ وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَأَمَّا فَتْوَى الْقَاضِي بِأَنَّهُمَا لَا تُقْتَلَانِ إنْ ارْتَدَّتَا فَخَطَأٌ صِرْفٌ فَإِنَّهُمَا إنْ كَانَتَا غَيْرَ مُرَاهِقَتَيْنِ حِينَ حَكَمَ النَّائِبُ بِإِسْلَامِهِمَا وَامْتَنَعَتَا مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِمَا وَأَصَرَّتَا عَلَى عَدَمِهِ بَعْدَ اسْتِتَابَتِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قُتِلَتَا وَهَذِهِ ثَمَرَةُ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِمَا وَإِنْ كَانَتَا مُرَاهِقَتَيْنِ حِينَ حُكْمِ النَّائِبِ وَامْتَنَعَتَا مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَيْسَتَا مُرْتَدَّتَيْنِ فَلَا تُقْتَلَانِ إنْ أَصَرَّتَا عَلَى الْكُفْرِ وَلَكِنْ لَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَيُجْبَرَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ وَالْحَبْسِ الْمَدِيدِ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ مَكَّنَهُمَا مِنْ إصْرَارِهِمَا عَلَى الْكُفْرِ فَقَدْ ارْتَدَّ قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ وَحَكَمَ بِإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ وَلَمْ يُغْفَلْ عَنْهُ حَتَّى رَاهَقَ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ قَبْلَ الْمُرَاهِقَةِ وَالْبُلُوغِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِ دُنْيَةً فَقَطْ لَا جَدِّهِ أَوْ أُمِّهِ كَأَنْ مَيَّزَ مَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ أَيْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ دِينًا يَتَدَيَّنُ بِهِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبِيهِ وَفَائِدَةُ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ مَنْ ذُكِرَ الْحُكْمُ بِرِدَّتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ امْتَنَعَ إلَّا الْمُمَيِّزَ الْمُرَاهِقَ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ وَإِلَّا الْمُمَيِّزَ أَوْ غَيْرَهُ الْمَتْرُوكَ لَهَا أَيْ لِلْمُرَاهَقَةِ أَيْ غُفِلَ عَنْهُ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ كَالْمُرَاهِقِ حِينَ إسْلَامِ أَبِيهِ فَلَا يُجْبَرُ كُلٌّ بِقَتْلٍ إنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ بَلْ بِالضَّرْبِ فَقَطْ اهـ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَالْأَصْحَابِ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ قَالَ يَغُورُ وَجْهُ رَبِّنَا لِأَجْلِ خَاطِرِ فُلَانٍ جَوَابًا لِمَنْ قَالَ فَعَلْنَا مَعَ فُلَانٍ كَذَا قَاصِدِينَ الْمَعْرُوفَ وَمُرَاعِينَ وَجْهَ رَبِّنَا فَهَلْ هُوَ مُرْتَدٌّ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: يُسْأَلُ الْقَائِلُ عَمَّا أَرَادَ بِالْوَجْهِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الذَّاتَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الثَّوَابَ أَوْ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا عُوقِبَ عِقَابًا شَدِيدًا وَحُبِسَ حَبْسًا مَدِيدًا كَمَا عُلِمَ مِنْ نَصِّ الْبُرْزُلِيِّ السَّابِقِ.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرٌ بِخَبَرٍ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَذِبٌ فَقَالَ كُلُّ أَهْلِ بَلَدِ الْمُخْبِرِ كَذَّابُونَ مُزَوِّرُونَ حَتَّى إنْ كَانَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ فَأَنَا أُكَذِّبُهُ وَأَلْعَنُ أَبَاهُ فَمَاذَا يَلْزَمُهُ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، يُسْأَلُ الْقَائِلُ عَمَّا أَرَادَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْجُودِينَ الْآنَ أَوْ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْمَوْجُودِينَ قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَيْضًا أَوْ قَالَ لَمْ أُرِدْ شَيْئًا مِنْهُمَا أُدِّبَ بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُقْتَلُ إذْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مَا عَلَّقَهُ كَمَا قَالُوهُ فِيمَنْ قَالَ لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ أَوْ نَبِيٌّ لَسَبَبْته وَمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ صَاحِبِ فُنْدُقٍ لَهُ قَرْنَانِ وَلَوْ نَبِيًّا مُرْسَلًا قَالَ فِي الشِّفَاءِ تَوَقَّفَ الْقَابِسِيُّ فِي قَتْلِهِ وَأَمَرَ بِشَدِّهِ بِالْقُيُودِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ حَتَّى تُسْتَفْهَمَ الْبَيِّنَةُ عَنْ جُمْلَةِ أَلْفَاظِهِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى مَقْصَدِهِ وَهَلْ أَرَادَ أَصْحَابَ الْفَنَادِقِ الْآنَ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ فَيَكُونُ أَمْرُهُ أَخَفَّ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ لَفْظِهِ الْعُمُومُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَقَدْ كَانَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مَنْ اكْتَسَبَ الْمَالَ وَدَمُ الْمُسْلِمِ لَا يُقْدَمُ عَلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ وَمَا تَرِدُ إلَيْهِ التَّأْوِيلَاتُ فَلَا بُدَّ مِنْ إمْعَانِ النَّظَرِ فِيهِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَعْلِيمِ الصَّبِيِّ بِكِتَابَةِ الْبَسْمَلَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْقُرْآنِ نَحْوِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥] عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ لِيَتَوَصَّلَ لِكِتَابَةِ ذَلِكَ فِي لَوْحِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَتَعَلَّمُ بِحَسَبِ عَادَتِهِمْ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ الْبَسْمَلَةِ وَلَا شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ﵎ عَلَى الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ تَنْقِيصٌ لَهَا وَلِقَوْلِهِ - ﷺ - «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَهُ» فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِكِتَابٍ فِي أَرْضٍ فَقَالَ لِشَابٍّ مِنْ هُذَيْلٍ مَا هَذَا قَالَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَتَبَهُ يَهُودِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا لَا تَضَعُوا كِتَابَ اللَّهِ إلَّا مَوْضِعَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنًا لَهُ يَكْتُبُ الْقُرْآنَ عَلَى حَائِطٍ فَضَرَبَهُ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِنِسْيَانِهِ فَيُوطَأُ بِالْأَقْدَامِ وَالنِّعَالِ وَتُلْقَى عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَالْقَذَرُ وَلِكِتَابَةِ الصِّبْيَانِ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ النَّجِسَةِ وَتَرْكِهِ فَيُوطَأُ وَوَسِيلَةُ الْحَرَامِ مُحَرَّمَةٌ وَلِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى الْأَرْضِ الطَّاهِرَةِ اسْتِخْفَافًا بِهِ رِدَّةٌ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ وَضْعَهُ عَلَيْهَا بِلَا اسْتِخْفَافٍ مَمْنُوعٌ وَتَعْلِيمُ الْأَوْلَادِ الْكِتَابَةَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ وَهَا هُمْ يَتَعَلَّمُونَهَا فِي مِصْرَ وَأَعْمَالِهَا وَالْمَغْرِبِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَأَغْلَبِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ بِذَلِكَ مُذْ مَيَّزْت إلَى الْآنَ إلَّا مِنْ نَحْوِ نِصْفِ عَامٍ عَنْ بَعْضِ بِلَادِ السُّودَانِ فَالْوَاجِبُ تَرْكُ هَذِهِ الْعَادَةِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاعِلَهَا وَأَدَّتْ إلَى الْأُمُورِ الْفَظِيعَةِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي تَعْلِيقِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى جِدَارٍ أَوْ إسْنَادِهِ إلَيْهِ أَوْ وَضْعِهِ فِي كَوَّتِهِ وَفِيهِ رَوْثُ الْبَقَرِ وَالنَّجَاسَةِ غَالِبًا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَذَارَةِ رَوْثِ الْبَقَرِ وَالْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَلِغَلَبَةِ الْجَلَّالِيَّةِ عَلَيْهِ فَيُتَّفَقُ عَلَى نَجَاسَةِ رَوْثِهِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
[غَسْلِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ قُرْآنٌ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يُدَاسُ بِالْمَدَاسِ]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي غَسْلِ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ قُرْآنٌ بِمَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يُدَاسُ بِالْمَدَاسِ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ وَمِنْ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يُمْحَى مِنْ اللَّوْحِ بِالْبُزَاقِ وَإِنَّمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ وَمِنْ حُرْمَتِهِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ أَنْ لَا يُصَبَّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَلَا فِي مَوْضِعٍ يُوطَأُ فَإِنَّ لِتِلْكَ الْغُسَالَةِ حُرْمَةً وَكَانَ السَّلَفُ يَسْتَشْفُونَ بِهَا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ.
وَفِي الْمَدْخَلِ أَنَّ هَذِهِ الْغُسَالَةَ إمَّا أَنْ تُصَبَّ فِي بَحْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ طَاهِرَةٍ لَا تُوطَأُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي وَضْعِ الْمُصْحَفِ أَوْ اللَّوْحِ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَى عُضْوٍ أَوْ ثَوْبٍ نَجِسٍ ذَهَبَتْ مِنْهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبَقِيَ فِيهِ حُكْمُهَا
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ قُصِدَ ابْتِدَاءً أَوْ تُرِكَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ فَهُوَ رِدَّةٌ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي قَارِئٍ فِي مُصْحَفٍ أَوْ لَوْحٍ انْفَصَلَ مِنْ فَمِهِ رِيقٌ وَأَصَابَ الْمُصْحَفَ أَوْ اللَّوْحَ فَهَلْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِغَسْلِهِ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَمَا حُكْمُ تَرْكِ غَسْلِهِ اخْتِيَارًا.
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ لِغَسْلِهِ وَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَتَرْكُ غَسْلِهِ اخْتِيَارًا رِدَّةٌ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي بَلْ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ بِالرِّيقِ وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ كُفْرٌ وَإِنْ اُعْتِيدَ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ اللَّوْحِ فِيهِ قُرْآنٌ بِيَدٍ سَالَ عَلَيْهَا بُصَاقٌ أَوْ مُخَاطٌ وَأُزِيلَتْ عَيْنُهُ عَنْهَا بِمَسْحِهَا بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ غَسْلِهَا مِنْهُ وَعَلَى مَنْعِهِ فَهَلْ هُوَ رِدَّةٌ؟ فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا جَائِزٌ إذْ لَا قَذَرَ فِي الْعُضْوِ وَلَا حُكْمَ نَجَاسَةٍ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى غَسْلُهَا، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَنْ تَشَاجَرَ مَعَ مَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ السُّخَامِ وَلَمْ يُرِدْ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ الْمَوْلَى ﷾ فَهَلْ ارْتَدَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَرْتَدَّ بِذَلِكَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ.
[ ٢ / ٣٦١ ]