يَمِينُ [زَوْجٍ] (١) مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، يُتَصَوَّرُ وِقَاعَهُ، وإِنْ مَرِيضًا بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ، وإِنْ تَعْلِيقًا، غَيْرِ الْمُرْضِعَةِ وإِنْ رَجْعِيَّةً أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ، ولا يَنْتَقِلُ بِعِتْقِهِ [بَعْدَهُ] (٢).كَوَ اللهِ لا أُرَاجِعُكِ أَوْ لا أَطَؤُكِ حَتَّى تَسْأَلِينِي أَوْ تَأْتِينِي، أَوْ لا أَلْتَقِي مَعَهَا، أَوْ لا أَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الْبَلَدِ إِذَا تَكَلَّفَهُ، أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ، أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ ونَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ وإِنْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا. فِي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ حَلَفَ بِالثَّلاثِ، وهُوَ الأَحْسَنُ.
قوله: (أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إِذَا لَمْ يَحْسُنْ خُرُوجُهَا لَهُ) أي: باعتبار حالهما معًا.
أَوْ ضَرْبِ الأَجَلِ، قَوْلانِ فِيهَا، ولا يُمَكَّنُ مِنْهُ كَالظِّهَارِ، لا كَافِرٌ وإِنْ أَسْلَمَ، إِلا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا ولا: لأَهْجُرَنَّهَا، أَوْ: لا كَلَّمْتُهَا، أَوْ: لا وَطِئْتُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
قوله: [٥٦ / ب] (قَوْلانِ فِيهَا) هو كقول ابن رشد في سماع عيسى: في كونه (٣) موليًا قولان، هما في " المدونة " (٤).
واجْتَهَدَ وطَلَّقَ فِي لأَعْزِلَنَّ.
قوله: (واجْتَهَدَ وطَلَّقَ) مستأنف ومعطوف عليه منطبقان على المسائل الأربع بعدهما، ويجوز بناؤهما للنائب والفاعل، وهو الإمام.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (المطبوعة).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.
(٣) في (ن ٣): (وكونه).
(٤) نص مسألة العتبية: (وسألتُه عن الرجل يحْلف بالطَّلاقِ البتة ألاَّ يطأ امرأته سنة، فطلبت امرأته الوطءَ؟ قال: يُضْرَبُ له أجلُ المولِي أربعة أشهر، فإن وطيء طلقت عليه بالبتة، وإن لم يطأها طلقت عليه بالإيلاء، فجرت في عِدَّتها. قلت: فإن أرادَ أن يراجعها في العدة فيكون ذلك له؟ قال: لا يكون ذلك لَهُ لأنَّه لا يرجع إلى فيئة وإنَّما يرجع إلى طلاق البتة) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٦/ ٣٧٩.
[ ١ / ٥٤٠ ]
أَوْ لا أَبِيتَ (١) أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وإِنْ غَائِبًا، أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ بِلا أَجَلٍ عَلَى الأَصَحِّ [٤١ / أ]، ولا إِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ كَكُلِّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ، أَوْ خَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا، أَوْ لا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إِلا مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً، حَتَّى يَطَأَ وتَبْقَى الْمُدَّةُ، ولا إِنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ. نَعَمْ إِنْ وَطِئَ صَامَهُ بَقِيَّتَهَا والأَجَلُ مِنَ الْيَمِينِ، إِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ لا إِنِ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنَ الرَّفْعِ والْحُكْمِ.
قوله: (أَوْ لا أَبِيتَ) هذا هو الصواب بلا نون توكيد؛ لأنه جواب قسم منفي (٢).
وهَلِ الْمُظَاهِرُ إِنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وامْتَنَعَ كَالأَوَّلِ وعَلَيْهِ اخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وهُوَ الأَرْجَحُ، أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ، وعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ؟ أَقْوَالٌ.
قوله: (أَوْ كَالثَّانِي وهُوَ الأَرْجَحُ) هذا كقوله في " التوضيح ": قال ابن يونس القول الثاني أحسن، ولعلّه في نسخة المصنف منه، وإلا فلم يوجد (٣).
كَالْعَبْدِ لا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ، وانْحَلَّ الإِيلاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ، إِلا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إِرْثٍ.
قوله: (كَالْعَبْدِ لا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) أي: كالعبد المظاهر لا يريد الفيئة بالكفارة أو يمنعه سيّده الصوم لنقص العمل، وقد حصّل فيه (٤) ابن حارث أولًا ثلاثة أقوال: الأول: لا يدخل عليه الإيلاء، وهو قول مالك في " الموطأ ". الثاني: أنه
_________________
(١) في أصل المختصر والمطبوعة: (لأبيتن)، وانظر تصويب المؤلف.
(٢) ناقش العدوي ﵀ المؤلف هنا بقوله: (جَوَابُ الْقَسَمِ إذَا كَانَ فِعْلًا مُضَارِعًا مَنْفِيًّا لَا يُؤَكَّدُ، ورُدَّ بِقَوْلِ " التَّسْهِيلِ " فِي بَابِ الْقَسَمِ: وقَدْ يُؤَكَّدُ الْمَنْفِيُّ بِلَا كَقَوْلِهِ: تَاللَّهِ لا يُحْمَدَنَّ الْمَرْءُ مُجْتَنِبًا فِعْلَ الْكِرَامِ ولَوْ فَاقَ الْوَرَى حَسَبًا والْأَكْثَرُ لَا يُؤَكَّدُ نَحْوُ: ﴿لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾.
(٣) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٦/ ٣٥٤، وقد أشار محققه الباحث على الفكعة إلى أنها في الجامع لمسائل المدونة، لوحة (٧) س ٢٨، وهي مخطوطة الحسنية برقم (٣٧٠٠) فلعلها سقطت من نسخة المؤلف، وليست زيادة في نسخة المصنف.
(٤) في (ن ٢): (فيها).
[ ١ / ٥٤١ ]
مولٍ وهو الذي روى محمد بن (١) القاسم عن مالك. الثالث: إن منعه سيّده الصوم فليس بمولٍ، وإن لم يرد الفيئة فهو مولٍ. انتهى.
وعلى الأول درج ابن الحاجب (٢) وتوجيهه في " المنتقى " (٣) و" الاستذكار " (٤)، وعلى الثاني مشى المصنف هنا ولا يصح حمل كلامه على الأول، فإذا تقرر أنه مولٍ فلا فرق بينه وبين الحر في جريان الأقوال الثلاثة في مبدأ ضرب الأجل، وفي كلام ابن عبد السلام تلويح بذلك، وإن كان لم يتنازل له بالذات، وقد ظهر من هذا [أن] (٥) التشبيه في قوله: (كالعبد) أفادنا فائدتين إحداهما: أنه مول والأخرى جريان الأقوال الثلاثة في المبدأ وبالله تعالى التوفيق.
كَالطَّلاقِ الْقَاصِرِ عَنِ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا لا لَهَا.
قوله: (كَالطَّلاقِ الْقَاصِرِ عَنِ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا لا لَهَا) أي: لا عليها وهي المولى منها.
_________________
(١) في الأصل، (ن ١)، و(ن ٢): (عن).
(٢) قال ابن الحاجب: (وأما من ليس بمضار فلا يدخل عليه الإيلاء، ولذلك لم يدخل به على العبد إيلاء؛ لأن مدة صومه مدة أجله) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٣٠٧.
(٣) انظر المنتقى، للباجي: ٥/ ٢٧٩، ونصه: (وقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْعَبْدِ إيلَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ أَوْ يَمْنَعَهُ أَهْلُهُ الصِّيَامَ بِأَمْرٍ لَهُمْ فِيهِ عُذْرٌ، فَهَذَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ إِنْ رَافَعَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يُضْرَبُ بِالشَّرْعِ فِي الْكَفَّارَةِ إِذَا امْتَنَعَ مِنْهَا، وكَذَلِكَ إِذَا مَنَعَهُ مِنْهُ أَهْلُهُ، فَإِنَّمَا يَضْرِبُ لَهُ الْأَجَلَ لِيُبِيحَ أَهْلُهُ لَهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ التَّكْفِيرَ بِالصِّيَامِ)
(٤) قال في الاستذكار: (أما قوله في العبد يظاهر من امرأته أنه لا يدخل عليه إيلاء؛ فهو أصل مذهبه، أنه لا يدخل عنده على المظاهر إيلاء حرًا كان أو عبدًا إلا أن يكون مضارًا وهذا ليس بمضار إذا ذهب يصوم لكفارته وأما قوله لذلك: أنه لو ذهب يصوم صيام المتظاهر دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه؛ فإن هذا القول أدخله مالك على من يقول من المدنيين وغيرهم: إن بانقضاء أجل الإيلاء يقع الطلاق. وهو يقول إن أجل إيلاء العبد شهران، فقال مالك: لو وقع الطلاق بانقضاء أجل إيلاء العبد وهو شهران لم تصح له كفارة، وهو لا يكفر إلا بالصوم فكيف يكون مكفرًا ويلزمه الطلاق هذا محال) انظر: الاستذكار، لابن عبد البر: ٦/ ٦٢.
(٥) ساقط من (ن ٣).
[ ١ / ٥٤٢ ]
وبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ، وبِتَكْ فِي رِ مَا يُكَفَّرُ وإِلا فَلَهَا ولِسَيِّدِهَا، إِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ وهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ، وافْتِضَاضُ الْبِكْرِ إِنْ حَلَّ، ولَوْ مَعَ جُنُونٍ، لا بِوَطْءٍ بَيْنَ فَخْذَيْنِ، وَحَنِثَ إِلا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْجُ، وطَلَّقَ إِنْ قَالَ لا أَطَأُ بِلا تَلَوُّمٍ، وإِلا اخْتُبِرَ مَرَّةً ومَرَّةً، وصُدِّقَ إِنِ ادَّعَاهُ، وإِلا أُمِرَ بِالطَّلاقِ، وإِلا طُلِّقَ عَلَيْهِ.
قوله: (وبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ) هو كقوله في " المدونة " قال ابن القاسم وغيره: وإذا وقف المولي فعجل حنثه زال إيلاؤه، مثل أن يحلف أن لا يطأ بطلاق امرأة له أخرى أو بعتق عبد له بعينه، فإن طلّق المحلوف بها أو أعتق العبد أو حنث فيهما زال الإيلاء عنه (١).
عياض: معناه طلاقًا باتًا أو آخر طلقة أي: بخلاف القاصر عن الغاية كما فوقه، وبه يظهر التداخل في كلام المصنف. ابن الحاجب: وتعجيل الحنث في المحلوف به بعد الوقوف وقبله ينحلّ به الإيلاء (٢). وقال ابن رشد: ولا خلاف فيه إذ لا بقاء لليمين بعده.
وفَيْئَةُ الْمَرِيضِ والْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ، وإِنْ لَمْ تَكُنْ يَمِينُهُ مِمَّا يُكَفَّرُ فِيهِ كَطَلاقٍ رَجْعِيَّةٌ فِيهَا أَوْ غَيْرِهَا (٣)، وصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ، وعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ، وبُعِثَ لِلْغَائِبِ، وإِنْ بِشَهْرَيْنِ، ولَهَا الْعَوْدُ إِنْ رَضِيتْ، وتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إِنِ انْحَلَّ، وإِلا أُلْغِيَتْ.
قوله: (وَفَيْئَةُ الْمَرِيضِ والْمَحْبُوسِ بِمَا يَنْحَلُّ بِهِ) أي: من زوال ملك وتعجيل حنث وتكفير.
وإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي: إِنْ وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا فَالأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الْحَاكِمُ إِحْدَاهُمَا، وفِيهَا فِي مَنْ حَلَفَ بِاللهِ لا يَطَأُ واسْتَثْنَى أَنَّهُ مُولٍ، وحُمِلَتْ عَلَى مَا إِذَا رُوفِعَ ولَمْ تُصَدِّقْهُ، وأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا ولَمْ تُصَدِّقْهُ وفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ، وبِأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْحِلِّ.
(وإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي: إِنْ وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا فَالأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الْحَاكِمُ إِحْدَاهُمَا) تبع في
_________________
(١) انظر تهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٣٢٤.
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٣٠٨.
(٣) في المطبوعة: (كطلاق فيه رجعة).
[ ١ / ٥٤٣ ]
هذا ابن شاس وابن الحاجب (١). قال ابن عرفة: وقولهما مشكل إن أراد إيقاعه لامتناعه في مبهم، وإن أراد الحكم على الزوج به دون تعيين المطلّقة فكذلك، وإن أراد بعد تعيينه لها لا بالوطء فخلاف المشهور فيمن طلّق إحداهما غير ناوٍ تعيينها، وإن أراد بعد تعيينه لها بالوطء فخلاف الفرض لقولهما: وأبى الفيئة، والأظهر أنه مولٍ منهما لامتناعه من وطء كلّ واحدة منهما بيمين طلاق كقول ابن محرز فيمن قال: والله لا أطأ إحداهما، على القول بأنه مولٍ بنفس كلامه أنه مولٍ منهما جميعًا، ومن قامت منهما كان لها أن توقفه؛ لأنه ترك وطأها خوف انعقاد الإيلاء (٢) عليه في الأخرى. انتهى.
ونصّ ابن محرز: " من قال لامرأتين له: والله لا أطأ إحداكما سنة، ولا نية له في واحدة منهما بعينها فقد قيل: لا إيلاء عليه حتى يطأ إحداهما، فإذا وطئها كان من الأخرى موليًا، ويجيء على القول الآخر أنه مولٍ منهما جميعا من الآن ثم قال فيمن قامت .. إلى آخره. وقد سبق ابن عبد السلام لهذا الاستشكال فقال: فيها نظر؛ لأن القضاء يستدعي تعيين محل الحكم، إلا أن يريد ابن الحاجب أن القاضي يجبر الزوج هنا على طلاق أيتهما شاء، ولم يرد أن القاضي هو الذي يتولى إيقاع الطلاق فهذا صحيح؛ ولكنه بعيد من لفظه، ثم أورد بعد تسليم صحة المسألة: هل هو مولٍ من كلّ واحدة منهما [أو بواحدة منهما] (٣) لا بعينها؟
وأجاب: أن الظاهر أنه مولٍ من كلٍ واحدة منهما أو أيتهما رفعته حكم لها بحكم الإيلاء؟ وإن رفعتاه جميعًا فكذلك قال: وقد ذكر بعض الشيوخ في نظيرة هذه المسألة قولين: هل يكون موليًا منهما [٥٧ / أ] جميعًا (٤) (٥)؟ أو لا يكون موليًا إلا من إحداهما؟. انتهى.
_________________
(١) قال ابن الحاجب: (ولو قال إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق وأبى الفيئة فالحكم تطلق إحداهما) انظر: جامع الأمهات، لابن الح (٣)، ص ٣٠٧، وانظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٥٤٦.
(٢) في (ن ٣): (الإيذاء).
(٣) زيادة من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٤) في (ن ٢)، و(ن ٣): (معًا).
(٥) زاد في (ن ١): (جميعًا أو لا يكون موليًا منهما جميعًا أو لا. . .) والظاهر أن العبارة اختلطت على الناسخ بما بعدها.
[ ١ / ٥٤٤ ]
ومراده ببعض الشيوخ: ابن محرز، وفي " التوضيح ": ينبغي أن يُفهم على أن القاضي يجبره على طلاق واحدة أو يطلق واحدة بالقرعة، وإلا كان ترجيحًا بلا مرجّح. انتهى (١).
فأما قول ابن عرفة: قولهما مشكل. إن أرادا إيقاعه لامتناعه (٢) فمبهم (٣) فهو نفس استشكال ابن عبد السلام، وأما قوله: وإن أرادا الحكم على الزوج به دون تعيين المطلقة فكذلك، وما بعده فهذا هو الذي قال فيه ابن عبد السلام: إنه صحيح، ولكنه بعيد من اللفظ، وأشار بقوله: (بخلاف المشهور) فيمن طلّق إحداهما غير ناوٍ، فتعيينها (٤) إلى الخلاف الذي بين المصريين والمدنيين فيها، وأما قوله: (والأظهر أنه مولٍ منهما) فتأمل هل هو موافق لما انفصل به ابن عبد السلام عن الإيراد السابق أم هو خلاف له؟؛ لأن ابن عبد السلام إنما قاله بعد تسليم جواب ابن الحاجب ومن معه تسليمًا جدليًا من باب إرخاء العنان، وابن عرفة استظهره بعد أن أراد السبر والتقسيم على الجواب المذكور، واستشكله من كلّ وجه.
وأما ما وقع في بعض الطرر أن هذه المسألة في " الكافي " لابن عبد البر فليس بصحيح، بل نصّ ما وقفت عليه من نسختين من " الكافي ": (ولو حلف لكلّ واحدة منهما بطلاق الأخرى أن لا يطأها فهو بذلك مولٍ منهما، فإن رافعته واحدة منهما إلى الحاكم ضرب له فيها أجل الإيلاء من يوم رافعته، وإن رافعتاه جميعًا ضرب له فيهما أجل الإيلاء من يوم رافعتاه، ثم وقف عند انقضاء الأجل، فإن فاء (٥) في واحدة منهما حنث في الأخرى، وإن لم يف في واحدة منهما طلقتا عليه جميعًا). انتهى (٦).
فمسألة " الكافي ": حلف لكلّ واحدة منهما بطلاق الأخرى أن لا يطأها، ومسألة
_________________
(١) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٦/ ٣٦٤.
(٢) في (ن ٣): (لا امتناعه).
(٣) في الأصل، ون٤: (فمبهم).
(٤) في الأصل، و(ن ٣): (تعيينها).
(٥) في (ن ١): (وفاء).
(٦) انظر: الكافي، لابن عبد البر: ٢٨١.
[ ١ / ٥٤٥ ]
المصنف قال لهما: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق، فهما مفترقتان في الصورة. نعم مسألة المصنف أصلها للغزالي في (الوجيز) ونصّ ما وقفت عليه فيه: (ولو قال إن وطأت إحداكما فالأخرى طالق وأبى الفيئة فللقاضي أن يطلّق إحداهما على الإبهام، ثم على الزوج أن يبين أو يعين، وقيل: لا يصحّ دعواهما مع الإبهام). انتهى.
كأنه يعني أن يبين [ما نوى] (١) أو يعين بالنية من الآن، وقيل: لا يصحّ دعوى التبيين والتعيين مع الإبهام، فإن أراد هذا فاستعمال الدعوى في التبيين حقيقة وفي التعيين مجاز. والله سبحانه أعلم.
_________________
(١) زيادة من (ن ١)، و(ن ٢).
[ ١ / ٥٤٦ ]