فصل: يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ، إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ ولَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، ولَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لا تَحْمِلانِ عَادَةً أَوْ وَخْشًا، أَوْ بِكْرًا أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ، أَوْ غُنِمَتْ، أَوِ اشْتُرِيَتْ ولَوْ مُتَزَوِّجَةٍ.
قوله: (بِحُصُولِ الْمِلْكِ) ولم يقل بنقل الملك ليشمل ما أخذ بالغنيمة من أيدي الكفار مما [٦٠ / ب] أخذوه من أموال المسلمين بالقهر، فإنهم إنما لهم فيه شبهة الملك على المذهب، وبهذا وجّه هذه العبارة في " التوضيح " إذ نقش له ابن عبد السلام فكتب ولهذا جاء بقوله بعد: (أَوْ غُنِمَتْ) منخرطًا في سلك الإغياء، وبهذا يتضح لك الفرق بين غنمت وسبيت، فليس قوله: (أَوْ غُنِمَتْ) بمستغنى عنه كما قيل.
_________________
(١) في (ن ٢): (فعليها).
(٢) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٥/ ٤٧٨.
[ ١ / ٥٧٠ ]
وطُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ وقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا. وجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ، واتِّفَاقُ الْبَائِعِ والْمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ، كَالْمَوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ، أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ، أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ أَوْ مُكَاتِبَةٍ عَجِزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وإِنْ أَرْسَلَهَا مَعَ غَيْرِهِ، وبِمَوْتِ سَيِّدٍ، وإِنِ اسْتُبْرِئَتْ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وبِالْعِتْقِ، واسْتَأْنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ بِحَيْضَةٍ، وإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ ولَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ كَالصَّغِيرَةِ، والْيَائِسَةِ، ونَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ، فَتِسْعَةٌ.
قوله: (كَالْمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ) يعني: أن من وطئ [أمته] (١) فلا يبيعها ولا يزوجها حتى يستبرئها.
وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ. وحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاسْتِمْتَاعُ، ولا اسْتِبْرَاءَ، إِنْ لَمْ تُطِقَ الْوَطْءَ، أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ كَمُودَعَةٍ.
قوله: (وبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ) أحال بالتشبيه على قوله في العدة: (وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ، وإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ).
ومَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، ولَمْ تَخْرُجْ ولَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَ وتَزَوَّجَ.
قوله: (ولَمْ تَخْرُجْ ولَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) هذان القيدان راجعان لمن حاضت تحت يده من مودعه ومبيعه بالخيار ومرهونة؛ ولذلك لم يثن الضمائر.
أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وإن (٢) بَعْدَ الْبِنَاءِ، فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرَاةَ وقَدْ دَخَلَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ مَاتَ، أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ، لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ ولا زَوْجٍ إِلا بِقُرْأَيْنِ.
قوله: (أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وإنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ) قال في " المدونة ": ومن اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم يستبرئ " (٣). عياض: وقال ابن كنانة في غير المدخول بها: يستبريها. قال ابن القاسم: [لا تكون] (٤) اليوم حلالًا وغدًا حرامًا لم يزدها اشتراؤه إلا خيرًا قال أبو
_________________
(١) في (ن ٣): (أمة).
(٢) في أصل المختصر، والمطبوعة: (ولو).
(٣) انظر المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٦٤.
(٤) في (ن ٢): (لتكون).
[ ١ / ٥٧١ ]
الحسن الصغير: وجه قول ابن كنانة أنها كانت من غير استبراء حلالًا بالنكاح الذي هو أوسع من الملك؛ لأنها تكون مصدقة والملك أضيق لأنها لا تصدّق في الحيض.
قال ابن عرفة: مفهوم قول ابن كنانة: أنه لا يستبريء المدخول بها. انتهى. وعلى هذا فلا يحسن قول المصنّف: (وإن بعد البناء) [بصيغة الإغياء، وإنما يحسن علي ما استظهره في التوضيح من أن الاستبراء بعد البناء أحرى عند ابن كنانة] (١)، وإنما نبّه بالأخفّ على الأشدّ محتجًّا بأن فائدته أن (٢) يظهر كون الولد [من] (٣) وطيء الملك، فتكون به أم ولد اتفاقًا أو من وطيء النكاح، فتكون به أم ولد على اختلاف، ولا شكّ أن هذا التعليل حكاه ابن عبد السلام عن بعضهم، فأشار ابن عرفة إلى أنه خلاف نقل عياض عن ابن كنانة.
عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ، وبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ، أَوْ حَصَلَ (٤) فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ.
قوله: (أَوْ حَصَلَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ) أي: أو حصل الملك المتقدم في قوله: (بحصول الملك)، وفي كثيرٍ من النسخ: (حصلت) أي: الأمة، أي وموجبات الاستبراء من الملك، وما عطف عليه.
وهَلْ إِلا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ، أَوِ اسْتَبْرَأَ أَبٌ [٤٤ / ب] جَارِيَةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا.
قوله: (وهَلْ إِلا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ) أما الأول: فقال في " التوضيح " به فسّر محمد المسألة فإنه (٥) إذا كانت عادتها اثني عشر يومًا أو نحوها وملكها بعد أربعة أيام صدق عليها أنها في أول الدم؛ مع أنّها لا تستغني ببقية هذا عن الاستبراء، لكن إنما يأتي هذا على رأي أبي بكر بن عبد الرحمن الذي يراعي أكثر الأيام.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين مكرر في (ن ١).
(٢) في (ن ١): (أيضًا).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٤) في أصل المختصر، والمطبوعة: (حصلت).
(٥) في (ن ١)، و(ن ٣): (فإنها).
[ ١ / ٥٧٢ ]
وأما الثاني: فأشار به لما لخصّ في " التوضيح " من نقل ابن عبد السلام عن أبي حفص العطار عن أبي موسى بن مناس: " أن معظم الحيضة اليوم الأول والثاني؛ لأن الدم فيهما يكون أكثر اندفاعًا من باقي الحيضة وإن كثرت الأيام والدم القوي هو الذي يدفع ما في الرحم لا الرقيق ". انتهى. فالضمير في قوله: (أكثرها) يعود على الحيضة التي اعتادتها الأمة، من باب عندي درهم ونصفه والمراد: أكثرها دمًا وأقواها اندفاعًا.
فإن قلت: لم حملته على هذا، ولم تحمله على أكثر الأيام ولا على ما هو أعمّ؟؛ حتى يبقى الأكثر قابلًا لقول أبي بكر وأبي موسى.
قلت: لو لم يكن الداعي إلى هذا المحمل إلا مطابقة المختصر للتوضيح لكان كافيًا. وقال ابن عرفة: قال محمد: إن تأخر عن البيع ما يستقلّ حيضًا كفى ما لم يتقدم أكثر منه، قال: ولا نصّ إن تساويا، ومفهوما " المدونة " فيه متعارضان، والأظهر لغوه، ونقل أبو حفص العطار عن " المدونة " لفظ أول الحيضة وعظمها قال: واعتبر المعظم أبو موسى بن مناس بكثرة اندفاع الدم وهو دم اليومين أولًا، لا ما بعدهما، وإن كثرت أيامها، واعتبره أبو بكر بن عبد الرحمن بكثرة الأيام، وليس بصواب.
ابن عرفة: هو ظاهر " المدونة " مع " المَوَّازِيِّة "، ففي " المدونة " قال مالك: ومن ابتاع أمة في أول الدم أجزأه من الاستبراء، وأما في آخره وقد بقي منه يوم أو يومان فلا (١)، وفي " المَوَّازِيِّة " على رواية " النوادر " إن لم يبق من حيضتها إلا يومان لم يجزه، وإن بقي أيام [٦١ / أ] قدر ما يعرف أنها حيضة أجزأه (٢). وليس في " المدونة " لفظ عظمها، والأصوب اعتبار الأيام ما لم يقلّ دمها.
وتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وعَلَيْهِ الأَقَلُّ.
قوله: (وتُؤُوِّلَتْ (٣) عَلَى وُجُوبِهِ) إنما لم يقل أيضًا اكتفاءً بمفهوم قوله: (وعليه الأقل).
_________________
(١) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٤٥٩.
(٢) انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٥/ ١٣.
(٣) تؤولت) أي: المدونة، ونصها: (ومن وطئ جارية ابنه فقومت عليه، فليستبرئها إن لم يكن الأب قد عزلها عنده فاستبرأها. وقال غيره: لا بد أن يستبرئها لفساد وطئه، وإن كانت مستبرأة عند الأب) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: ٢/ ٤٦٦.
[ ١ / ٥٧٣ ]
ويُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ. وتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا.
قوله: (ويُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ. وتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوبِ أَيْضًا) أشار به لقوله في " المدونة ": وإن أحب البائع أن يستبريء الذي غاب المشتري عليها وكان الخيار له خاصة فذلك أحسن (١). إذ لو وطأها المبتاع لكان بذلك مختارًا وإن كان منهيًا عن ذلك، كما استحب استبراء التي غاب عليها الغاصب.
وتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ، أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ والشَّأْنُ النِّسَاءُ، وإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الانْتِقَالُ، ونُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا وهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ قَالَ يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ، ولا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ، وحَامِلٍ، ومُعْتَدَّةٍ، وزَانِيَةٍ كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَادٍ، أَوْ إِقَالَةٍ، إِنْ لَمْ يَغِبِ الْمُشْتَرِي. وفَسَدَ إِنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لا تَطَوُّعًا. وفِي الْجَبْرِ عَلَى إِيقَافِ الثَّمَنِ، قَوْلانِ.
قوله: (وتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ، أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) قال عياض في كتاب العيوب من التنبيهات: الجارية الرافعة الجيدة، التي تراد للفراش لا للخدمة، وكذلك عِلْية الجواري بسكون اللام (٢)، وقيل بكسرها وتشديدها، والأول أشهر، والوخْش: بسكون الخاء: خسيسة، وأصله الحقير من كلّ شيء أيضًا، وقال الجوهري: فلان من علية الناس، وهو جمع [رجل] (٣) عليّ أي شريف أو رفيع مثل صبي وصبية، وفي مختصر العين أيضًا: فلان من علية الناس، ولا شكّ أن فِعلة بكسر الفاء وإسكان العين مسموع في الجموع كما قال ابن مالك:
وفعله جمعًا بنقل يدرا
وهو كما قال المرادي محفوظ في ستة أوزان منها: فعيل كهذا، ويجمع الأمثلة (٤) الستة للحفظ هذا البيت:
_________________
(١) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٤٦١، وانظر المدونة، لابن القاسم: ٦/ ١٢٨.
(٢) أي: لام: (علْية)
(٣) زيادة من (ن ١)، و(ن ٢).
(٤) في الأصل، و(ن ٣): (أمثلة).
[ ١ / ٥٧٤ ]
فصبية وشيخة وفتية وغلمة وغزلة وثنية (١)
وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ (٢).
قوله: (ومُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ) الضميران في مصيبته وبه عائدان على الثمن، والضمير في (له) عائد على [من] (٣) الموصولة أي: ومصيبة الثمن إذا هلك ممن كان يقضى له به لو سلم، ولا يصحّ تأنيث الضمير المجرور بالباء، وعوده على الأمة.
[تداخل العدة والاستبراء]
إِنْ طَرَأَ مُوْجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوِ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الأَوَّلُ وائْتَنَفَتْ كَمُتَزَوِّجٍ بَائِنَةً (٤)، ثُمَّ يُطَلِّقُ، بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَوْ يَمُوتُ مُطْلَقًا، وكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ (٥)، وكَمُرْتَجِعٍ، وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ، طَلَّقَ أَوْ مَاتَ.
قوله: (وَكَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ فَاسِدٍ ثُمَّ يُطَلِّقُ) هذا خاصٌّ بالطلاق، وأما في الوفاة فأقصى الأجلين (٦) كما قال بعد (كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا).
إِلا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ، إِنْ لَمْ تُمَسَّ، وكَمُعْتَدَّةٍ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ غَيْرُهُ فَاسِدًا بِكَاشْتِبَاهٍ، إِلا مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ وَطْءٍ فَاسِدٍ مَاتَ زَوْجُهَا.
قوله: (إِلا أَنْ يُفْهَمَ ضَرَرٌ بِالتَّطْوِيلِ فَتَبْنِي الْمُطَلَّقَةُ، إِنْ لَمْ تُمَسَّ) تبع في هذا كغيره نقل ابن شاس قال ابن عرفة: وقول ابن شاس عن ابن القصار: إلا أن يريد برجعته تطويل عدتها (٧) فلا، وقبوله [هو] (٨) والقرافي، وجعله ابن الحاجب المذهب (٩)، وقبوله
_________________
(١) في (ن ١)، و(ن ٣): (تنية).
(٢) هذه المسألة تأتي قبل سابقتها بعد قوله: (بشرط لا تطوعًا).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ١)، و(ن ٢).
(٤) في المطبوعة: (بائنته).
(٥) في أصل المختصر: (ثم يموت أو يطلق).
(٦) في (ن ٢): (الأجل).
(٧) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٥٧٦.
(٨) زيادة من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٩) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٣٢٤.
[ ١ / ٥٧٥ ]
ابن عبد السلام وابن هارون لا أعرفه، بل نصّ " الموطأ " السنة هدمها، وقد ظلم نفسه إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها (١)، وقبله شراحه
وكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ، وهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيَرَهُ.
قوله: (وكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) هذا تكرار للتنظير (٢)؛ لأنه قدّمه بأشبع من هذا حيث قال في باب العدة: (وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ).
وبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وأَثَرَ الطَّلاقِ لا الْوَفَاةِ، وعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الالْتِبَاسِ كَامْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَواحداهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ.
قوله: (لا الْوَفَاةِ) هذا كقول (٣) ابن الحاجب: ولا يهدم في العدة للوفاة اتفاقًا، فعليها أقصى الأجلين (٤). فقال ابن عبد السلام: إن أقصى الأجلين فيها غير ممكن، وخرّجه ابن عرفة على قوله في " المدونة "، والمنعي لها زوجها إذا اعتدت [وتزوجت] (٥) ثم قدم زوجها الأول ردّت إليه، وإن ولدت من الثاني، إذ لا حجة (٦) لها باجتهاد إمام أو تيقن طلاق، ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث (٧) حيض، أو ثلاثة أشهر، أو وضع حمل إن كانت حاملًا، فإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة، ولا تحلّ بالوضع دون تمامها، ولا بتمامها دون الوضع (٨).
ابن عرفة: " فإذا علم أن وفاة الأول كانت وهي في خامس شهر من شهور حملها من الثاني أمكن تأخر انقضاء (٩) عدة الوفاة لها عن وضع حمل الثاني ". انتهى.
_________________
(١) انظر: الموطأ برقم (١٢٣٢)، كتاب الطلاق، باب جَامِعِ عِدَّةِ الطَّلاَقِ، وانظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ٤٠٠، وما بعدها.
(٢) في (ن ٣): (لا تنظير).
(٣) في (ن ٣): (قول).
(٤) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٣٢٤.
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٤).
(٦) في الأصل، و(ن ٣): (حاجة).
(٧) في (ن ١): (لثلاث).
(٨) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٤٢٣، ٤٢٤، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٥/ ٤٤١.
(٩) في (ن ٣): (تأخير انقطاع).
[ ١ / ٥٧٦ ]
وعلى هذا يحوم جوابه في " التوضيح " وحوله يدندن.
وكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ والزَّوْجُ ولَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ، فَعِدَّةُ حُرَّةٍ، ومَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ، وفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ، وهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ.
قوله: (وكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ). معطوف على قوله: (كَامْرَأَتَيْنِ)، وفيه قلق؛ لأنه لا يصدق عليه قوله (١): (وعَلَى كُلٍّ) إلا إذا حمل [على] (٢) أن معناه على كلّ من يذكر، وفيه بعد.
_________________
(١) في (ن ٢) (وقوله)، وهو بعيد عن السياق.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ١)، و(ن ٢).
[ ١ / ٥٧٧ ]