الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ، وإِنْ خَافَ مُحَارِبًا.
قوله: (وإِنْ خَافَ مُحَارِبًا) أي: فلا يسقط بالخوف من المتلصصين. قال في " الجواهر " بعدما ذكر مسقطات الوجوب: ولا يسقط بالخوف في الطريق من المتلصصين؛ لأن قتالهم أهم. قال الشيخ أبو إسحاق يعني ابن شعبان وقطعة الطريق ومخيفوا السبيل أحقّ بالجهاد من الروم. أي: فإذا كان قتالهم نفس الجهاد لَمْ يتصور أن يعد مسقطًا له لأنه بقتالهم يؤدي ما وجب عليه (١) من الجهاد (٢)، ونسج المصنف هنا على منوال الشيخ عبد الغفار القزويني الشافعي إذ قال في كتابه " الحاوي في الفتاوي ": الجهاد في أهم جهة وإن خاف من المتلصصين كل سنة مرة كزيارة الكعبة فرض كفاية، ثم ذكر النظائر.
كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، ولَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ كَالْقِيَامِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ والْفَتْوَى.
قوله: (كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ) أي: إقامة الموسم، ولعلّه إنما أفرده عن نظائره التي بعدُ؛ تنبيهًا على أنه لا يسقطه خوف المحاربين.
والدَّرْءِ (٣) عن الْمُسْلِمِينَ، والْقَضَاءِ.
قوله: (والدَّرْءِ عن الْمُسْلِمِينَ) الدرء مصدر درأ أي دفع، ويكون بالحجج (٤) وبالسيوف؛ ولذا قال في الحاوي: ودفع الشبه والضرر عن المسلمين.
وَالشَّهَادَةِ، والإِمَامَةِ والأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، والْحِرَفِ الْمُهِمَّةِ ورَدِّ السَّلامِ، وتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وفِدَاءِ الأَسِيرِ.
قوله: (والشَّهَادَةِ) أي: تحملها وأداؤها. قال في الحاوي: وتحمل الشهادة وأداؤها.
_________________
(١) في (ن ٣): (عليهم).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس:١/ ٣١٦.
(٣) في المطبوعة: (ودفع الضرر)، وعلى ذلك عامّة النسخ التي عليها الشروح الأخرى، قال العدوي: في بعض النسخ: (والدرء) موضع الضرر، ومصدر درأ بمعنى دفع، وهي أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير). انظر: حاشية العدوي على الخرشي: ٤/ ٩.
(٤) في (ن ٣): (بالحجر).
[ ١ / ٤٠٥ ]
وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُو وإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ، وعَلَى قُرْبِهِمْ إِنْ عَجَزُوا، وبِتَعْيِينِ الإِمَامِ، وسَقَطَ بِمَرَضٍ، وصِبًى، وجُنُونٍ، وعَمًى، وعَرَجٍ، وأُنُوثَةٍ، وعَجْزٍ عَنْ مُحْتَاجٍ لَهُ، ورِقٍّ، ودَيْنٍ حَلَّ.
قوله: (وتَعَيَّنَ بِفَجْءِ (١) الْعَدُو وإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ) أي تعين على كلّ من أمكنه وإن كان امرأة، والعبد أحرى، وقد نصّ عليهما في " الجواهر " (٢)، وقبله في " التوضيح "، [٣٩ / ب] وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون قوله: (وعلى قربهم) عطفًا على قوله: (على امرأة) فيدخل في الإغياء، ويجوز عطفه على محذوف فلا يكون داخلًا فيه.
كَالْوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ، أَوْ خَطَرٍ، لا جَدٍّ، والْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ.
قوله: (كَالْوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ، أَوْ خَطَرٍ) كذا في النسخ التي وقفنا عليها ولعلّ صوابه كتجر ببحر أوخطر (٣): بالكاف الداخلة على تجر بالتاء المثناة من فوق والجيم من باب التجارة ثم إن الباء الداخلة على بحر، ضد البر، فيكون موافقًا لقول ابن شاس وللوالدين المنع، وسفر العلم الذي هو فرض عين ليس لهما منعه منه، فإن كان فرض كفاية فليتركه في طاعتهما، ولهما المنع من ركوب البحار والبراري (٤) المخطرة للتجارة، وحيث لا خطر لا يجوز لهما المنع.
ودُعُوا لِلإِسْلامِ، ثُمَّ جِزْيَةٍ بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ.
قوله: (بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ) يحتمل الرجوع إلى الجزية (٥) وإلى الدعوة، وإليهما معًا.
_________________
(١) في (ن ٢) (بمجيء).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٣١٥.
(٣) بيّن الخرشي ما في كلام صاحب المختصر مما يوهم، وأشار لما صوّب به المؤلف هنا نسخ المختصر، ونقله بنصّه معبرا بقوله: (قال بعض)، وانظر تعقيب العدوي فهو تعقيب جيد. انظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي: ٤/ ١٣، ١٤.
(٤) في (ن ١): (البرار)، وفي (ن ٣): (البواري).
(٥) في (ن ٣): (الجزيرة).
[ ١ / ٤٠٦ ]
وَبِنَارٍ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وإِنْ بِسُفُنٍ، وإِلا قُوتِلُوا وقُتِلُوا، إِلا الْمَرْأَةَ، إِلا فِي مُقَاتَلَتِهَا، والصَّبِيَّ والْمَعْتُوهَ كَشَيْخٍ فَانٍ، وزَمِنٍ، وأَعْمَى، ورَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ بِلا رَأْيٍ وتُرِكَ لَهُمُ الْكِفَايَةُ فَقَطْ، واسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ، وإِنْ حِيزُوا فَقِيمَتُهُمْ، والرَّاهِبُ والرَّاهِبَةُ حُرَّانِ بِقَطْعِ مَاءٍ وآلَةٍ.
قوله: (وَبِنَارٍ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا، ولَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وإِنْ بِسُفُنٍ) لعل هذا الإغياء راجع للمفهوم أي: وإن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم لَمْ يرموا بها، وإن كنا نحن وهم في السفن، وجاء بلفظ سفن مجموعًا تنبيهًا على كون الفريقين في سفن.
وبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ حَرْقٍ وتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ، وإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا، إِلا لِخَوْفٍ [٢٨ / ب]، وبِمُسْلِمٍ لَمْ يُقْصَدِ التُّرْسُ، إِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ وحَرُمَ نَبْلٌ سُمَّ واسْتِعَانَةٌ بِمُشْرِكٍ إِلا لِخِدْمَةٍ، وإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ، وسَفَرٌ بِهِ لأَرْضِهِمْ كَامْرَأَةٍ إِلا فِي جَيْشٍ آمِنٍ.
قوله: (وبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ حَرْقٍ وتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ) كأنه عرف الحصن بعدما نكّر السفن تنبيهًا على أن الحصن خارج عن الإغياء.
وفِرَارٌ، إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ ولَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إِلا تَحَرُّفًا وتَحَيُّزًا إِنْ خِيفَ والْمُثْلَةُ، وحَمْلُ رَأْسٍ لِبَلَدٍ أَوْ وَالٍ، وخِيَانَةُ أَسِيرٍ ائْتُمِنَ طَائِعًا ولَوْ عَلَى نَفْسِهِ، والْغُلُولُ، وأُدِّبَ إِنْ ظُهِرَ عَلَيْهِ، وجَازَ أَخْذُ مُحْتَاجٍ نَعْلًا، وحِزَامًا، وإِبْرَةً، وطَعَامًا وإِنْ نَعَمًا، وعَلَفًا كَثَوْبٍ، وسِلاحٍ، ودَابَّةٍ لِيَرُدَّ، ورَدَّ الْفَضْلَ إِنْ كَثُرَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ، ومَضَتِ الْمُبَادَلَةُ بَيْنَهُمْ، وبِبَلَدِهِمْ إِقَامَةُ الْحَدِّ وتَخْرِيبٌ وقَطْعُ نَخْلٍ، وحَرْقٌ، إِنْ أَنْكَأَ، أَوْ لَمْ تُرْجَ، والظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ.
قوله: (فِرَارٌ، إِنْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ النِّصْفَ ولَمْ يَبْلُغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) الجملة [الثانية راجعة لمفهوم الأولى، والمعنى: وإن قصر المسلمون عن النصف ولَمْ يبلغوا اثنى عشر ألفًا] (١) جاز الفرار، وبهذا يصحّ معنى الكلام.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٤٠٧ ]
ووَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً، وأَمَةً سَلِمَتَا (١)، وذَبْحُ حَيَوَانٍ، وعَرْقَبَتُهُ (٢) وإِجْهَازٌ عَلَيْهِ، وفِي النَّحْلِ إِنْ كَثُرَتْ ولَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا رِوَايَتَانِ، وحُرِقَ إِنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ كَمَتَاعٍ عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ، وجَعْلُ الدِّيوَانِ، وجُعْلٌ مِنْ قَاعِدٍ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ، إَنْ كَانَ بِدِيوَان، ورَفْعُ صَوْت مُرَابِطٍ بِالتَّكْبِيرِ. وكُرِهَ التَّطْرِيبُ، وقُتِلَ عَيْنٌ، وإِنْ أُمِّنَ والْمُسْلِمُ، كَالزِّنْدِيقِ، وقُبُولُ الإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ، وهِيَ لَهُ إِنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ.
قوله: (وَوَطْءُ أَسِيرٍ زَوْجَةً، وأَمَةً سَلِمَتَا) كذا في بعض النسخ (٣) أي سلمتا من وطئ الحربي.
وفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ.
قوله: (وفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَةِ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) [أي والهدية فيء لا تخمّس إن كانت من الطاغية للإمام إن (٤) لَمْ يدخل] (٥) الإمام بجيش المسلمين بلد الطاغية، مفهومه: فإن دخله فليست بفيء ولكنها غنيمة تخمّس.
وَقِتَالُ نُوبٍ وتُرْكٍ، واحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ وبَعْثُ كِتَابٍ فِيهِ كَالآيَةِ وإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِيُظْهِرَ شَجَاعَةً عَلَى الأَظْهَرِ، وانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لآخَرَ، ووَجَبَ إِنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا كَالنَّظَرِ فِي الأَسْرَى بِقَتْلٍ، أَوْ مَنٍّ، أَوْ فِدَاءٍ، أَوْ جِزْيَةٍ، أَوِ اسْتِرْقَاقٍ. ولا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ، ورُقَّ إِنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ، والْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بَعْضُهُمْ، وبِأَمَانِ الإِمَامِ مُطْلَقًا كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ، وإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ، قُتِلَ مَعَهُ، ولِمَنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا، إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الإِعَانَةُ، وأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، إِنْ كَانَ عَدْلًا وعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ، وإِلا نَظَرَ الإِمَامُ كَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إِقْلِيمًا، وإِلا فَهَلْ يَجُوزُ؟ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ يُمْضَى مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ ولَوْ صَغِيرًا، أَوْ رِقًَّا أَوِ امْرَأَةً، أَوْ خَارِجًا عَلَى الإِمَامِ لا ذِمِّيًَّا أَوْ خَائِفًا مِنْهُمْ؟ تَأْوِيلانِ.
_________________
(١) في أصل المختصر: (سبيا).
(٢) عرقبته أي قطع عرقوبه. انظر: الشرح الكبير، للدردير: ٢/ ١٨١.
(٣) بعض الشروح على ما وقع في أصل المختصر لدينا وهو: (سبيا) على إشارة المؤلف هنا، وقال الخرشي: (وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سُبِيَتَا بَدَلَ سَلِمَتَا والْأَوْلَى جَمْعُهُمَا، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا سُبِيَتَا، ولَا بُدَّ مِنْ سَلَامَتِهِمَا مِنْ وَطْءِ الْكُفَّارِ أَيْ سُبِيَتَا وسَلِمَتَا) انظر: شرح الخرشي: ٤/ ٢٦.
(٤) في (ن ٣): (أي).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١).
[ ١ / ٤٠٨ ]
قوله: (وقِتَالُ نُوبٍ وتُرْكٍ) النوب: الحبشة بضم النون. [قال الجوهري] (١): النوب والنوبة جيل (٢) من السودان، الواحد نوبي. ابن عبد السلام: وحكى ابن شعبان عن مالك: لا تغزى الترك ولا الحبشة لآثارٍ وردت في ذلك لَمْ يخرجها أصحاب الصحيح (٣)، فمن صحّت عنده خصص بها العمومات الدالة على قتال جميع الكفار، ومن لَمْ تصح عنده أو صحّت ولكن حمل النهي عن قتالهم على الإرشاد إلى أن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى رأى أن قتالهم في هذا الزمان مباح كقتال غيرهم من الكفار.
وَسَقَطَ الْقَتْلُ ولَوْ بَعْدَ الْفَتْحِ، بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، إِنْ لَمْ يَضُرَّ.
قوله: (بِلَفْظٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ) متعلق بسقط (٤).
وإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيٌّ فَجَاءَ أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا، أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ، لا إِمْضَاءَهُ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ، وإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ، وقَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَمَانَ، أَوْ بِأَرْضِنَا، وقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ بَيْنَهُمَا [٢٩ / أ]، رُدَّ لِمَأْمَنِهِ، وإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ، فَعَلَيْهَا، وإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ، فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ.
قوله: (أَوْ جَهِلَ إِسْلامَهُ (٥» أي فإن جهل عدم إسلامه (٦)، وفي بعض النسخ أو ظنّ [إسلامه، وهو أبين] (٧).
_________________
(١) في الأصل، و(ن ٣)، (ن ٤): (قيل)، وكلام الجوهري: (الحبش والحبشة جنس من السودان)، وما هنا أقرب لنص ابن منظور حيث قال: (النوب والنوبة جنس من السودان)، فلعل (قيل) أوفق لنص المؤلف. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ١/ ٧٧٤.
(٢) في (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٤): (جنس).
(٣) أخرج الطبراني في المعجم الكبير برقم (١٠٢٣٦) من حديث عبد الله بن مسعود، ونصه: (قال رسول الله ﷺ: " اتركوا الترك ما تركوكم، فإن أول من يسلب أمتي ملكهم وما حولهم الله بنو قنطوراء ")، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (١٩٠٦٨)،كتاب السير، باب ما جاء في النهى عن تهييج الترك والحبشة، ونصه: (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: " دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ واتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ ".
(٤) أي قوله قبل: (وسقط القتل) بلفظٍ أو إشارة مفهمة.
(٥) في (ن ٣): (السلامة).
(٦) في (ن ٣): (السلامة).
(٧) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢).
[ ١ / ٤٠٩ ]
[وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا، فَمَالُهُ فَيْءٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ كَوَدِيعَة (١)، وهَلْ وإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ، أَوْ فَيْءٍ قَوْلانِ ولِقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ] (٢) وَكُرِهَ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اشْتِرَاءُ سِلَعِهِ، وفَاتَتْ بِهِ وبِهِبَتِهِمْ لَهَا، وانْتُزِعَ مَا سُرِقَ، ثُمَّ عِيدَ بِهِ [لِبَلَدِنَا] (٣) عَلَى الأَظْهَرِ، لا أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ قَدِمُوا بِهِمْ.
قوله: (وإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا، فَمَالُهُ فَيْءٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ كَوَدِيعَة (٤)، وَهَلْ وإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ، أَوْ فَيْءٍ؟ قَوْلانِ، ولِقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ) يقع هذا الكلام في النسخ بتقديم وتأخير على خلاف هذا الترتيب، والصواب ما رسمت لك يظهر بالتأمل (٥).
ومَلَكَ بِإِسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، وفُدِيَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، وعُتِقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ، ومُعْتَقٌ لأَجَلٍ بَعْدَهُ، فَلا يُتَّبَعُونَ بِشَيْءٍ، ولا خَيَارَ لِلْوَارِثِ، وحُدَّ زَانٍ وسَارِقٌ، إِنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ.
قوله: (ومَلَكَ بِإِسْلامِهِ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ) إنما قال: غير الحر المسلم، ولَمْ يقل غيرهم مع [تقدم تقديم] (٦) ذكر الأحرار المسلمين لئلا يتوهم أنه لا يملكهم إلا إذا قدم بهم، وأن الضمير يعود على الموصوف مخصصًا بصفة [القدوم] (٧).
_________________
(١) في المطبوعة: (كوديعته).
(٢) قدمنا هنا نص المؤلف على حسب ما أشار والنص كما هو في أصل المختصر لدينا ونسخته المطبوعة: (وإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا، فَمَالُهُ فَيْءٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ولَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ، ولِقَاتِلِهِ إِنْ أُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ وإِلا أُرْسِلَ مَعَ دِيَّتِهِ لِوَارِثِهِ كَوَدِيعَة، وهَلْ وإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ، أَوْ فَيْءٍ قَوْلانِ)
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة: من المطبوعة.
(٤) في (ن ١)، و(ن ٣): (كوديعته).
(٥) قال العدوي في شرح إشارة المؤلف هنا (والصَّوَابُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ: (ولِقَاتِلِهِ إنْ أُسِرَ) عْنَ قَوْلِهِ: (قَوْلَانِ)؛ لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي قَوْلِهِ: (وإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا. .إلَخْ) وفِي قَوْلِهِ: (و(إِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ) وفِي قَوْلِهِ: (كَوَدِيعَتِهِ) فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمَحَلَّاتِ الثَّلَاثِ، أَوْ أَنَّهَا مَحْذُوفَةٌ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ) غير أنه قال: (قال ابن غازي) فلعله استنتجه من التقديم والتأخير المشار إليه آنفا. انظر حاشية العدوي على شرح الخرشي: ٤/ ٤٠.
(٦) في الأصل: (تقديم).
(٧) في (ن ١): (المقدوم)، و(ن ٢): (القوم).
[ ١ / ٤١٠ ]
ووُقِفَتِ الأَرْضُ كَمِصْرَ، والشَّامِ، والْعِرَاقِ، وخُمِّسَ غَيْرُهَا إِنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ، فَخَرَاجُهَا، والْخُمْسُ، والْجِزْيَةُ، لآلِهِ ﷺ، ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ، وبُدِئَ بِمَنْ فِيهِمُ الْمَالُ، ونُقِلَ لِلأَحْوَجِ الأَكْثَرِ، ونَفَّلَ مِنْهُ السَّلَبَ لِمَصْلَحَةٍ ولَمْ يَجُزْ إِنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ مَنْ قَتَلَ [قَتِيلًا] (١) فَلَهُ السَّلَبُ ومَضَى إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ قَبْلَ الْمَغْنَمِ.
قوله: (فَخَرَاجُهَا، والْخُمْسُ [وَالْجِزْيَةُ] (٢) لآلِهِ ﷺ [ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ) الأصل في تبدية آله - ﵇ - ما حكى ابن حبيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ لما كثر المال دوّن العطاء ديوانا وقال: ابدؤوا بقرابته] (٣) - ﷺ - ثم بالأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله، وابدأوا من الأنصار بسعد بن معاذ والأقرب فالأقرب منه فقال العباس: وصلتك رحمٌ يا أمير المؤمنين فقال: يا أبا الفضل لولا رسول الله - ﷺ - ومكانه الذي جعله الله فيه كنّا كغيرنا من العرب إنما تقدّمنا بمكاننا منه، فإن لَمْ نعرف لأهل القرابة منه قرابتهم لَمْ تعرف لنا قرابتنا (٤).
وكان عمر بن عبد العزيز يخصّ ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها كل عام باثني عشر ألف دينار سوى [٤٠ / أ] ما يعطي غيرهم من ذوي القربى. وقد أشبع ابن عرفة الكلام في هذا الفصل مع الاختصار.
ولِلْمُسْلِمِ فَقَطْ سَلَبٌ اعْتِيدَ، لا سِوَارٌ (٥)، وصَلِيبٌ، وعَيْنٌ، ودَابَّةٌ.
قوله: (لا سِوَارٌ وصَلِيبٌ [وَعَيْنٌ] (٦) ودَابَّةٌ) لا يريد بدابته فرسه المتخذ للقتال عليه.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين زيادة: المطبوعة.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٤).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١).
(٤) انظر: كنز العمال، لعلي بن حسام الدين الهندي، من حديث عمر ﵁ برقم (١١٦٥٧)، وقوله: ابدؤوا بآل سعد؛ ليست من نص الأثر، وهي مخالفة للواقع التاريخي؛ لأن سعدًا - ﵁ - توفي عقب غزوة بني قريظة كما هو مشهور، ولعل في الكلام محذوف هو: (ابدؤوا بآل سعد).
(٥) في أصل المختصر (صُوَرٌ).
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
[ ١ / ٤١١ ]
وإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وتَعَدَّدَ، [إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلًا] (١)، وإِلا فَالأَوَّلُ.
قوله: (وتَعَدَّدَ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلًا (٢» هكذا هو الصواب، ومعنى تعيين القاتل أن يقول لرجلٍ: إن قتلت قتيلًا فلك سلبه كما فرض ابن يونس وغيره.
وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ، إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ.
قوله: (وَلَمْ يَكُنْ لِكَامْرَأَةٍ، إِنْ لَمْ تُقَاتِلْ) معطوف على الجملة من قوله: (اعتيد) أي: وللمسلم فقط سلب اعتيد ولَمْ يكن لكامرأة، وأشار به إلى قول ابن يونس عن سحنون، وإذا قال الأمير: من قتل قتيلًا فله سلبه. فليس له سلب من قتل ممن لا يجوز له قتله من امرأة أو صبي أو زمن أو راهب، إلّا أن يقاتل هؤلاء فله سلّبهم لإجازة قتلهم، وله سلب كل من يجوز له قتله.
كَالإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ، أَوْ يَخُصَّ نَفْسَهُ.
قوله: (كَالإِمَامِ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ) تشبيه راجع لقوله: (وللمسلم فقط سلب اعتيد)، ولا يصحّ إلّا ذلك.
ولَهُ الْبَغْلَةُ، إِنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ.
قوله: (ولَهُ الْبَغْلَةُ، إِنْ قَالَ عَلَى بَغْلٍ) أشار به لما نقل أبو محمد في " النوادر " ونصّه: " وإن قال: من قتل قتيلًا على بغل فهو له، فكانت بغلة فهي له، ولو شرط على بغلة لَمْ يكن له إن كان بغلًا، وإن قال (٣) على حمار فكان على أتان فهي له، ولو قال على أتان أو على حمارة فكان على حمار ذكر لَمْ يكن له، وكذلك يفرق في البعير والناقة " (٤). انتهى بلفظه.
_________________
(١) في أصل المختصر، والمطبوعة: (إن لم يقل قتيلًا) وقدمنا نص المؤلف، ومعظم الشروح على لفظة: (قتيل) وتصويب (قاتل).
(٢) في الأصل، و(ن ٢)، (ن ٤): (قتيلًا).
(٣) وفي (ن ٢)، و(ن ٣): (قال كان). .
(٤) انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٣/ ٢٥٥، إلا أن له بدل يفرق: (يفترق).
[ ١ / ٤١٢ ]
لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ، وقَسَمَ الأَرْبَعَةَ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ كَتَاجِرٍ وأَجِيرٍ، إِنْ قَاتَلا، أَوْ خَرَجَا بِنِيَّةِ غَزْوٍ، لا ضِدِّهِمْ ولَوْ قَاتَلُوا، إِلا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إِنْ أُجِيزَ وقَاتَلَ خِلافٌ.
قوله: (لا إِنْ كَانَتْ بِيَدِ غُلامِهِ) أشار أَيْضًا لما في " النوادر " ونصّها: " وإذا قال الإمام من قتل قتيلًا فله فرسه، فقتل رجل علجًا [راجلًا] (١) وله فرس مع غلامه فلا يكون له [فرس] (٢) حتى يكون معه يقوده " (٣).
ولا يُرْضَخُ لَهُمْ كَمَيِّتٍ قَبْلَ اللِّقَاءِ، وأَعْمَى، وأَعْرَجَ، وأَشَلَّ، ومُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ، إِنْ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِالْجَيْشِ، وضَالٍّ بِبَلَدِنَا، وإِنْ بِرِيحٍ، بِخِلافِ بَلَدِهِمْ.
قوله: (ولا يُرْضَخُ لَهُمْ) قال في " المدونة ": ولا يسهم للنساء والصبيان والعبيد إذا قاتلوا ولا يرضح لهم (٤).
ومَرِيضٍ شَهِدَ كَفَرَسٍ رَهِيصٍ أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ.
قوله: (أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ) [معطوف بأو التي لأحد الشيئين على (شهد)، فهو في موضع الصفة لمريض وكلامه قريب من قول ابن الحاجب: والمريض بعد الإشراف على الغنيمة] (٥) يسهم له اتفاقًا، وكذا لو شهد القتال مريضًا (٦).
وَإِلا فَقَوْلانِ.
قوله: (وإلا فقَوْلانِ) أي: وإن لَمْ يشهد المريض القتال، ولا مرض بعد الإشراف على الغنيمة فقَوْلانِ، فشمل أربع صور:
الأولى: أن يخرج من بلد الإسلام مريضًا ولا يزال كذلك حتى ينقضي القتال.
الثانية: أن يخرج صحيحًا ويشهد ثم يمرض قبل الدخول في بلاد الحرب.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٣).
(٢) في (ن ١)، و(ن ٣): (فرسه).
(٣) انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٣/ ٢٥٤.
(٤) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٦٨، وانظر المدونة، لابن القاسم: ٣/ ٣٣.
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٦) انظر جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٥٠.
[ ١ / ٤١٣ ]
الثالثة: كذلك ويمرض بعد دخولها.
الرابعة: يخرج صحيحًا ويشهد القتال كذلك، ثم يمرض قبل الإشراف على الغنيمة. وحاصل كلام ابن بشير الخلاف في الجميع. أما إن خرج مريضًا ثم صحّ قبل دخول بلاد الحرب أو بعد دخولها وقبل القتال أو بعد ذلك وقبل الإشراف فإنه يسهم له. ولا تدخل هذه الصور في كلام المصنف؛ لأن كلامه في حصول المانع لا في زواله وبنحو هذا فسّر في " التوضيح " قول ابن الحاجب: " وإلا فقَوْلانِ " تبعًا لابن عبد السلام (١).
وَلِلْفَرَسِ مِثْلا فَارِسِهِ، وإِنْ بِسَفِينَةٍ، أَوْ بِرْذَوْنًا، وهَجِينًا وصَغِيرًا يُقْدَرُ بِهَا عَلَى الْكَرِّ والْفَرِّ، ومَرِيضٌ رُجِيَ، ومُحَبَّسٍ ومَغْصُوبٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ، ومِنْهُ لِرَبِّهِ، لا أَعْجَفَ.
قوله: (أَوْ بِرْذَوْنًا، وهَجِينًا) قال ابن حبيب: البراذين هي العظام. قال الباجي: يريد الجافية (٢) الخلقة العظيمة الأعضاء (٣)، وقال غيره: البِرْذَون ما كان أبواه نبطيين (٤)، فإن كانت الأم نبطية والأب عربيًا كان هجينًا، وإن كان بالعكس كان مفرقًا ومنهم من عكس هذا.
ابن الجلاب: وذكور الخيل وإناثها سواء (٥). انتهى. ورواه ابن عبد الحكم عن مالك، نقله الباجي.
_________________
(١) انظر جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٥٠، وانظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٤/ ٦٥٢.
(٢) في (ن ٣): (الجائفة).
(٣) انظر: المنتقى، للباجي: ٤/ ٣٩٣، ونصه: (قال ابن حبيب: البراذين هي العظام، يريد الخلقة الغليظة الأعضاء) فلعل في نص المنتقى في نسخته المطبوعة التي وقفنا عليها سقطًا وتصحيفًا.
(٤) النَّبِيطُ والنبَطُ جِيلٌ يَنْزِلُون السواد وقيل: ينزلون سواد العراق، وقيل: ينزلون بالبَطائِح بين العِراقين. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ٧/ ٤١١.
(٥) انظر: التفريع، لابن الجلاب: ١/ ٢٥٢.
[ ١ / ٤١٤ ]
أَوْ كَبِيرٍ لا يُنْتَفَعُ بِهِ كبَغْلٍ، وبَعِيرٍ، وأَتَانٍ (١) وَالْمُشْتَرَكُ لِلْمُقَاتِلِ. ودَفَعَ أَجْرَ شَرِيكِهِ، والْمُسْتَنِدُ لِلْجَيْشِ كَهُوَ، وإِلا فَلَهُ كَمُتَلَصِّصٍ، [وَخَمَّسَ الْمُسْلِمُ دُونَ الذِّمِّيِّ وفِي الْعَبْدِ قَوْلانِ] (٢) وخَمَّسَ مُسْلِمٌ ولَوْ عَبْدًا عَلَى الأَصَحِّ لا ذِمِّيٌّ.
قوله: (كبَغْلٍ، وبَعِيرٍ) والحمار أحرى، ابن العربي: ولا يسهم للفيل. وقبله ابن عرفة.
ومَنْ عَمِلَ سَهْمًا أَوْ سَرْجًا، والشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ، وهَلْ يَبِيعُ لِيَقْسِمَ؟ قَوْلانِ.
قوله: (ومَنْ عَمِلَ سَهْمًا أَوْ سَرْجًا) عبارة " المدونة ": من نحت سرجًا أو برى سهمًا أو صنع مشجبًا ببلد العدو فهو له، ولا يخمس إذا كان يسيرًا (٣).
وَأَفْرَدَ كُلُّ صَنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ، وأَخَذَ مُعَيَّنٌ وإِنْ ذِمِّيًَّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا، وحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وحُمِلَ لَهُ إِنْ كَانَ خَيْرًا، وإِلا بِيعَ لَهُ، ولَمْ يُمْضَ قَسَمُهُ إِلا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، بِخِلافِ اللُّقْطَةِ، وبِيعَتْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ ومُدَبَّرٍ، وكِتَابَةٌ لا أُمِّ وَلَدٍ [٢٩ / ب]، ولَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وبِالأَوَّلِ إِنْ تَعَدَّدَ، وأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ، واتُّبِعَ بِهِ إِنْ أَعْدَمَ، إِلا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا، ولَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لأَجَلٍ، ومُدَبَّرٍ بِحَالِهِمَا، وتَرْكُهُمَا مُسَلِّمًا لِخِدْمَتِهِمَا.
قوله: (وأَفْرَدَ كُلُّ صَنْفٍ إِنْ أَمْكَنَ عَلَى الأَرْجَحِ) الذي اختار هذا هو اللخمي لا ابن يونس؛ مع أنه قال في " التوضيح " أَيْضًا: قال اللخمي وابن يونس: اختلف في السلع فقيل تجمع في القسم ابتداءً، وقيل: إن حمل كل صنف القسم بانفراده لَمْ يجمع، وإلا جمع وهذا أحسن وأقل غررًا. انتهى (٤).
فما وقع للمصنف في " التوضيح " وهنا وهمٌ أو تصحيف أو هو كذلك في نسخته عن ابن يونس.
_________________
(١) في الأصل (وثان).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.
(٣) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٧١، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٣/ ٣٩.
(٤) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٤/ ٦٧٧.
[ ١ / ٤١٥ ]
وإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبِّرِ قَبْلَ الاسْتِيفَاءِ، فَحُرٌّ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، واتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ كَمُسْلِمٍ وذِمِّيٍّ قُسِمَا ولَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ، وإِنْ حَمَلَ بَعْضُهُ رُقَّ بَاقِيهِ.
قوله: (كَمُسْلِمٍ وذِمِّيٍّ قُسِمَا ولَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ) أي: قسمًا والحال أنهما لا عذر لهما في السكوت وليس بمستأنف.
ولا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلافِ الْجِنَايَةِ، وإِنْ أَدَّى الْمُكَاتِبَ ثَمَنَهُ، فَعَلَى حَالِهِ، وإِلا فَقِنٌّ أُسْلِمَ أَوْ فُدِيَ، وعَلَى الآخِذِ إِنْ عَلِمَ بِمِلْكِ مُعَيَّنٍ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ.
قوله: (ولا خِيَارَ لِلْوَارِثِ، بِخِلافِ الْجِنَايَةِ) كذا لابن القاسم في كتاب " المدبر " (١)، والفرق على ما قال بعض الشيوخ أن المشتري في المغانم إنما اشترى الرقبة، فالسيّد (٢) لما أسلمه فقد أسلم له ما اشترى [٤٠ / ب] وهو الرقبة، وقد آل الأمر إليها فلا رجوع بخلاف الجناية فإن المجني عليه لَمْ يدخل إلا على الخدمة، فإذا صار الأمر إلى الرقبة فهو شيء آخر وفيه نظر؛ لأنه مبني على أن السيد في الغنيمة إنما أسلم الرقبة، والحق أنه أسلم ما كان قادرًا على إسلامه وهو الخدمة، فإذا أسلمها فقد استوت المسألتان قاله ابن عبد السلام، وزاد في " التوضيح ": إلا أن يلاحظ كونه دخل ابتداءً على ملك الرقبة (٣).
وَإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلادٍ، إِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ، وإِلا فَقَوْلانِ، وفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ، ولِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا، وبِعَوَضٍ بِهِ.
قوله: (وإِنْ تَصَرَّفَ مَضَى كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ بِاسْتِيلادٍ) يتعلق استيلاد بمضى فالعتق أحرى بخلاف البيع قال في " المدونة ": وما وجده السيد قد فات بعتق أو ولادة فلا سبيل له إليه ولا إلى رقه أخذهم من كانوا في يديه في مغنم أو ابتياع من حربي أغار عليهم أو أبقوا إليه ويمضي عتقهم وتكون الأمة أم ولدلمن ولدت له (٤).
_________________
(١) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٥٤٧.
(٢) في (ن ١): (بالرقبة السيد).
(٣) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٤/ ٦٨٨.
(٤) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٥٤، وانظر: المدونة: ٣/ ٢٠.
[ ١ / ٤١٦ ]
إِنْ لَمْ يُبِعْ فَيَمْضِي، ولِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ، والأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِىِّ مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ، وإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوِضٍ مُدَبَّرٌ ونَحْوُهُ اسْتُوفِيَتْ خِدْمَتُهُ، ثُمَّ هَلْ يُتَّبَعُ إِنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ؟ قَوْلانِ، وعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إِنْ فَرَّ، أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ، لا إِنْ خَرَجَ بَعْدَ إِسْلامِ سَيِّدِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إِسْلامِهِ.
قوله: (إِنْ لَمْ يُبِعْ (١) فَيَمْضِي، ولِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوِ الزَّائِدُ) تلفيفٌ مرتب أي: ولمالكه إذا بيع الثمن في الموهوب والزائد في المعوض.
وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وتُسْلِمَ بَعْدَهُ.
قوله: (وهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِلا أَنْ تُسْبَى وتُسْلِمَ بَعْدَهُ) الفعلان متنازعان في الظرف فهو كقول ابن الحاجب: والسبي يهدم النكاح إلا إذا سبيت بعد أن أسلم الزوج وهو حربي أو مستأمن فأسلمت، فإن لَمْ تسلم فرق بينهما لأنها أمة كتابية (٢).
وَوَلَدُهُ ومَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا إِلا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ وهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ، أَوْ إِنْ قَاتَلُوا؟ تَأْوِيلانِ، ووَلَدُ الأَمَةِ لِمَالِكِهَا.
_________________
(١) في (ن ٣): (يبلغ).
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٥٤.
[ ١ / ٤١٧ ]
[الجزية] (١)
عَقْدُ الْجِزْيَةِ إِذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرٍ صَحَّ سَبْيُهُ، مُكَلَّفٍ حُرٍّ قَادِرٍ مُخَالِطٍ، لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ بِسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ والْيَمَنِ، ولَهُمْ الاجْتِيَازُ بِمَالٍ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ، والظَّاهِرُ آخِرُهَا، ونُقِّصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ، ولا يُزَادُ، ولِلصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ، وإِنْ أُطْلِقَ، فَكَالأَوَّلِ.
قوله: (وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا) كذا لابن رشد في " المقدمات " وللباجي قبله (٢).
وَالظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ.
قوله: (والظَّاهِرُ إِنْ بَذَلَ الأَوَّلَ حَرُمَ قِتَالُهُ) الفاعل ببذل ضمير الصلحي، والأول مفعول به، والمراد به قدر جزية العنوي وأشار بهذا لقول ابن رشد في " المقدمات ": الذي يأتي على المذهب عندي أن أقلها ما فرض عمر رضي الله تعالي عنه على أهل العنوة، فإذا بذل ذلك أهل الحرب في الصلح على أن يؤدوه عن يدٍ وهم صاغرون لزم الإمام قبوله وحرم عليهم قتالهم (٣).
مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا.
قوله: (مَعَ الإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا) يجوز أن يتعلق ببذل فيكون إشارة لما فوقه، عن ابن رشد: ويجوز أن يكون راجعًا لقوله: (بمال) أي: بمال كائن مع الإهانة فيعمّ مسألة ابن رشد وغيرها.
_________________
(١) زيادة من (ن ٤).
(٢) في (ن ٤): مثله، و(قبله) خطأ. والمثبت أشبه بما لهما من نصهما، ولعل النساخ تصرّفوا في العبارة بالاعتبار الزمني، ولا منافاة بين اللفظتين، ونص الباجي المتوفي سنة ٤٩٤ هـ: (ولم أر لأصحابنا في ذلك نصًّا والَذَى يَظْهَرُ مِنْ مَقَاصِدِهِمْ أَنَّهَا تُؤْخَذُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وهُوَ الصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ. انظر: المنتقى، للباجي: ٣/ ٢٨٢، ونص ابن رشد (٥٢٠هـ): (وليس عن مالك وأصحابه في ذلك نصّ، والظاهر من مذهبه وقوله في المدونة، لابن القاسم: أنها تجب بآخر الحول، وهو القياس. . . انظر: المقدمات الممهدات، ومناقشته لهذا الأمر؛ فهي مناقشة عظيمة: ١/ ١٨٨.
(٣) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: ١/ ١٨٦.
[ ١ / ٤١٨ ]
وَسَقَطَتَا بِإِسْلامِ كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلاثًا لِلظُّلْمِ، والْعَنَوِيُّ حُرٌّ، وإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ، فَالأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ وفِي الصُّلْحِ إِنْ أُجْمِلَتْ، فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، والْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ، ووَرِثُوهَا.
قوله: (وسَقَطَتَا بِإِسْلامِ) أي: سقطت الجزيتان أو الجزية والإهانة.
وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فَهِيَ لَهُمْ، إِلا أَنْ يَمُوتَ بِلا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ؛ ووَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ، وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا، وخَرَاجُهَا عَلَى الْبَاِئِع، ولِلْعَنَوِيُّ (١) إِحْدَاثُ كَنِيسَةٍ، إِنْ شُرِطَ، وإِلا فَلا، كَرَمِّ الْمُنْهَدِمِ، ولِلصُّلْحِيِّ الإِحْدَاثُ، وبَيْعُ عَرْصَتِهَا أَوْ حَائِطٍ، لا بِبَلَدِ الإِسْلامِ إِلا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ، ومُنِعَ رُكُوبُ الْخَيْلِ، والْبِغَالِ، والسُّرُوجِ، وجَادَّةِ الطَّرِيقِ، وأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ، وعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ، وإِظْهَارِ السُّكْرِ، ومُعْتَقِدِهِ، وبَسْطِ لِسَانِهِ، وأُرِيقَتِ الْخَمْرُ، وكُسِرَ النَّاقُوسُ، ويَنْتَقِضُ بِقِتَالٍ، ومَنْعِ جِزْيَةٍ، وتَمَرُّدٍ عَلَى الأَحْكَامِ، وغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ، وغُرُورِهَا وتَطَلُّعٍ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ [٣٠ / أ]، وسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ، قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ، أَوْ لَمْ يُرْسَلْ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ، أَوْ تَقَوَّلَهُ، أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا، أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَا لَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلابُ، وقُتِلَ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ، وإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وأُخِذَ اسْتُرِقَّ، إِنْ لَمْ يُظْلَمْ، وإِلا فَلا كَمُحَارَبَتِهِ، وإِنِ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وحَارَبُوا فَكَالْمُرْتَدِّينَ.
قوله: (وإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا) يعود هذا الضمير على الأبعد وهو الأرض بدليل أنه لو عاد على الرقاب -[وهو الأقرب] (٢) - لكان تهافتًا (٣) مع ما قبله.
ولِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ، إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ وإِنْ بِمَالٍ، إِلا لِخَوْفٍ ولا حَدَّ ونُدِبَ أَنْ لا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وإِنِ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وأَنْذَرَهُمْ، ووَجَبَ الْوَفَاءُ وإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، ولَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ، ولَوْ رَسُولًا، إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وفِدَاءٌ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَالِهِ، ورَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وقِيمَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْمَلِيِّ والْمُعْدِمِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً ولَمْ يُمْكِنِ الْخَلاصُ بِدُونِهِ.
قوله: (ولِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ [لِمَصْلَحَةٍ] (٤) إِنْ خَلا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ وإِنْ بِمَالٍ، إِلا
_________________
(١) العنوي ما فتحت بلده بقتال. انظر: منح الجليل، للشيخ عليش: ٣/ ٢٢١.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٣) في (ن ٣): (تهافة).
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و(ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٤١٩ ]
لِخَوْفٍ) أي: إن خلى عقد المهادنة عن شرطٍ فاسدٍ كشرط بقاء مسلم بأيديهم، وإن كان الفساد بسبب مال يلتزمه الإمام للعدو، إلا أن يفعل ذلك لخوفٍ فهو كقول ابن شاس. الشرط الثالث: أن يخلو عن شرطٍ فاسدٍ كشرط ترك مسلم بأيديهم، وكذا لو التزم مالًا فهو فاسد إلا إذا ظهر الخوف وتعين في دفعه ذلك. انتهى.
وقال المازري: إن كانت المهادنة بعوض يؤديه الإمام لَمْ يجز؛ لأنه ضربٌ من إعطاء الجزية لهم، وفيه ذل وصغار على المسلمين عكس ما أنزل الله تعالى من قتالهم ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. إلا أن تدعوا الضرورة إلى إعطائه لهم تخلصًا منهم عند استيلائهم على المسلمين وإحاطتهم بهم حتى يصير المسلمون كالأسرى في أيديهم لا ملجأ لهم ولا وزر؛ فيجوز حينئذ أن يبذل الإمام لهم الأموال، كما يجوز فداء الأسرى من أيديهم بالمال.
وقد استشار النبي - ﷺ - السعدين (١): سعد بن معاذ سيّد الأوس، وسعد بن عبادة سيّد الخزرج لما أحاط الأحزاب بالمدينة في أن يبذل للمشركين ثلث الثمار لمّا تخوّف أن تكون الأنصار قد ملّت القتال فقالا له - ﷺ -: إن كان هذا من الله فسمعًا وطاعة، وإن كان رأيًا رأيته فوالله ما أكلوا منها (٢) في الجاهلية ثمرة إلا شراءً (٣) أو قرى، فكيف وقد أعزّنا الله تعالى بالإسلام، فلما ظهر له - ﵇ - من عزيمة الأنصار على القتال ما وثق به انثنى (٤) عن ذلك، فلو لَمْ يكن البذل عند الضرورة جائزًا ما استشارهما [فيه] (٥) - ﷺ -.
إِلا مَحْرَمًا أَوْ زَوْجًا إِنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ.
قوله: (إِنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ) هكذا هو معطوف بأو التي لأحد الشيئين.
_________________
(١) انظر القصة كاملة في: تاريخ الطبري: ٢/ ٩٤، ودلائل النبوة للبيهقي برقم (١٣١٥)، والسيرة النبوية، لابن هشام: ٤/ ١٨٠، وفتح الباري، لابن حجر: ٧/ ٤٠٠.
(٢) في (ن ٢): (منه).
(٣) في (ن ٢): (بشراء).
(٤) في (ن ٢): (انتهى).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
[ ١ / ٤٢٠ ]
إِلا أَنْ يَأْمُرَهُ بِه ويَلْتَزِمَهُ، وقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ، ولَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ عَلَى الْعَدَدِ، إِنْ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ، والْقَوْلُ لِلأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ، وجَازَ بِالأَسْرَى الْمُقَاتِلَةِ وبِالْخَمْرِ وبِالْخِنْزِيرِ عَلَى الأَحْسَنِ، ولا يُرْجَعُ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ وفِي الْخَيْلِ وآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلانِ.
قوله: (والْقَوْلُ لِلأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ) في بعض [٤١ / أ] النسخ: ولو كان في يده (١)، وهو الصواب.
_________________
(١) في (ن ٣): (يد).
[ ١ / ٤٢١ ]