للمصنف - رحمه الله تعالى - تأليف عجيب فِي مناسك الحجّ أجاد فيه ما شاء.
فُرِضَ الْحَجُّ، وسُنَّتِ الْعُمْرَةُ مَرَّةً، وفِي فَوْرِيَّتِهِ وتَرَاخِيهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ خِلافٌ، وصِحَّتُهُمَا بِالإِسْلامِ فَيُحْرِمُ وَلِيٌّ عَنْ رَضِيعٍ، وجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ، ومُطْبِقٍ لا مُغْمًى، والْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ، وإِلا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ، ولا قَضَاءَ بِخِلافِ الْعَبْدِ. وأَمْرُهُ مَقْدُورُهُ وإِلا نَابَ عَنْهُ، إِنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ، لا كَتَلْبِيَةٍ، ورُكُوعٍ، وأَحْضَرَهُمُ الْمَوَاقِفَ وزِيَادَةُ نَفَقَةٍ عَلَيْهِ، إِنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ، وإِلا فَوَلِيُّهُ كَجَزَاءِ صَيْدٍ، وفِدْيَةٍ بِلا ضَرُورَةٍ، وشَرْطُ وَجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وتَكْلِيفٌ وَقْتَ إِحْرَامِهِ بِلا نِيَّةِ نَفْلٍ، ووَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ بِلا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ وأَمْنٍ عَلَى نَفْسٍ ومَالٍ، لا (١) لأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لا يَنْكُثُ عَلَى الأَظْهَرِ، ولَوْ بِلا زَادٍ ورَاحِلَةٍ لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ، وقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ كَأَعْمَى بِقَائِدٍ، وإِلا اعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا، وإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا، أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفَلَّسِ، أَوْ بِافْتِقَارِهِ، أَوْ تَرْكِ وَلَدِهِ، لِلصَّدَقَةِ، إِنْ لَمْ يَخْشَ هَلاكًا، لا بِدَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةٍ أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا، واعْتُبِرَ مَا يُرَدُّ بِهِ، إِنْ خَشِيَ ضَيَاعًا، والْبَحْرُ كَالْبَرِّ، إِلا أَنْ يَغْلِبَ عَطْبُهُ، أُوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلاةٍ لِكَمِيْدٍ.
قوله: (لا لأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لا يَنْكُثُ عَلَى الأَظْهَرِ) الظهور راجع لنفي السقوط بأخذ ما قلّ لا لعدم النكث؛ فإن الظالم إِذَا عرف بالنكث لا يختلف فِي السقوط، وقد وجّه ابن يونس القول بالسقوط بأنه لا يؤمن أن يخفرهم، والقول بعدمه بأن الغالب عدم خفره. قال أبو اسحاق: وهذا أشبه، وبه قطع اللخمي فِي القليل وزاد أن ظاهر كلام عبد الوهاب أنه لا يسقط بكثير لا يجحف.
وأما ابن رشد فلم أجده له فِي " المقدمات " ولا فِي " البيان " ولا فِي " الأجوبة "، ولا عزاه له ابن عرفة ولا المصنف فِي " مناسكه " ولا فِي " توضيحه "؛ وإنما قال فِي قول ابن الحاجب: " وفِي سقوطه بغير المجحف قَوْلانِ، أظهرهما عدم السقوط " (٢): وهو قول
_________________
(١) في أصل المختصر، والمطبوعة: (إلا).
(٢) جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١٨٤.
[ ١ / ٣١٦ ]
الأبهري واختاره ابن العربي وغيره (١).
والْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ، إِلا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ، ورُكُوبِ بَحْرٍ، إِلا أَنْ تَخْتَصَّ بِمَكَانٍ، وزِيَادَةِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ. كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ، وفِي الاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ، أَوْ بِالْمَجْمُوعِ تَرَدُّدٌ.
قوله: [٢٨ / أ] (وزِيَادَةِ مَحْرَمٍ) مراده بالزيادة أنه زائد عَلَى ما ذكر فِي الرجل، كما قال ابن الحاجب: والمرأة كالرجل وزيادة استصحاب زوج أو ذي محرم (٢)، إلّا أن ابن الحاجب صدّر به المستثنيات، فكان أمكن، فلو قال المصنف وصحبة محرم لكان أولى.
تنبيه:
قال فِي " التوضيح ": المحرم يشمل النسب والصهر والرضاع، لكن كره مالك سفرها مَعَ ربيبها؛ إما لفساد الزمان لضعف مدرك التحريم عند بعضهم، وعَلَى هذا فيلحق به سائر محارم الصهر ومحارم الرضاع، وإما لما بينهما من العداوة فسفرها معه تعريض لضيعتها، وهذا هو الظاهر، وقد صرّح ابن الجلاب وصاحب " التلقين " (٣) بجواز سفر المرأة مَعَ محرمها من الرضاع فِي باب: الرضاع (٤).
_________________
(١) نقل الحطاب كلام المؤلف هنا كالمقرر له، إلا أنه اعتذر عن المصنف بقوله: (رَأَيْت فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْحَجِّ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ عَزَاهُ لِابْنِ رُشْدٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَيْنِ، وصَدَّرَ بِالْقَوْلِ بِعَدَمِ السُّقُوطِ مَا نَصُّهُ: والْأَوَّلُ أَوْلَى إنْ سَأَلَ يَسِيرًا أَوْ عَلِمَ عَدَمَ غَدْرِهِ قِيَاسًا عَلَى عَادِمِ الْمَاءِ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يُجْحَفُ بِهِ، وإِنْ أَجْحَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُه. انْتَهَى. فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَقَفَ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ فَأَشَارَ إلَيْهِ) انظر: مواهب الجليل: ٢/ ٤٩٦. وانظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٣/ ٥٣.
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١٨٤.
(٣) قال ابن الجلاب: (ولا بأس أن تسافر المرأة مع ابنها أو أبيها أو أخيها من الرضاعة ) وقال صاحب التلقين: (وتسافر المرأة مع مرضعها وكل من حرم بالولادة حرم بالرضاعة) انظر: التفريع لابن الجلاب: ١/ ٤٣٥، والتلقين للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٣٥٤.
(٤) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٣/ ٥٦.
[ ١ / ٣١٧ ]
وصَحَّ بِالْحَرَامِ وعَصَى، وفُضِّلَ [حَجٌّ] (١) عَنْ غَزْوٍ، إِلا لِخَوْفٍ، ورُكُوبٌ، ومُقَتَّبٌ (٢) وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ كَصَدَقَةٍ، ودُعَاءٍ، وإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلاغٍ، فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ، وتَعَيَّنَتْ فِي الإِطْلاقِ كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ، [٢٠ / أ] ولَهُ بِالْحِسَابِ إِنْ مَاتَ ولَوْ بِمَكَّةَ، أَوْ صُدَّ والْبَقَاءُ لِقَابِلٍ، واسْتُؤْجِرَ مِنَ الانْتِهَاءِ ولا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ، وصَحَّ إِنْ لَمْ يُعَيَّنِ الْعَامَ، وتَعَيَّنَ الأَوَّلُ وعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ، وعَلَى الْجَعَالَةِ، وحَجَّ عَلَى مَا فُهِمَ، وجَنَى إِنْ وَفَّى دَيْنَهُ ومَشَى، والْبَلاغُ إِعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وعَوْدًا بِالْعُرْفِ، وفِي هَدْيٍ وفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا، ورُجِعَ بِالسَّرَفِ، واسْتَمَرَّ إِنْ فَرَغَ أَوْ أَحْرَمَ، ومَرِضَ وإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ، وإِلا فَنَفَقَتُهُ عَلَى آجِرِهِ، إِلا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلاغِ، فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ ولَوْ قُسِمَ، وأَجْزَأَ إِنْ قُدِّمَ عَلَى عَامِ الشَّرْطِ أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ، ورُجِعَ بِقِسْطِهَا أَوْ خَالَفَ إِفْرَادًا لِغَيْرِهِ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمَيِّتُ، وإِلا فَلا كَتَمَتُّعٍ بِقَرَانٍ أَوْ عَكْسِهِ.
قوله: (وصَحَّ بِالْحَرَامِ وعَصَى)
أنشد المصنف فِي مناسكه لبعضهم:
إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتُ فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ (٣)
قال ابن جماعة الكناني فِي " رقائق الحجّ " قيل: إنه لأحمد بن حنبل، وبعده:
لا يقبل الله إلا كلّ طيبة ما كلّ من حجّ بيت الله مبرور
وسُحت بـ: ضم الحاء عَلَى إحدى اللغتين، وهما قراءتان.
أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ أَوْ مِيقَاتًا شُرِطَ.
قوله: (أَوْ مِيقَاتًا شُرِطَ) هو فِي حيز المنفيات، فإن جرّ فبالعطف عَلَى ما بعد الكاف، وإن نصب فبإضمار فعل ولا يصح عطفه عَلَى أفرادًا؛ إذ هو فِي حيّز المثبتات.
وَفُسِخَتْ إِنْ عُيِّنَ الْعَامُ، وعُدِمَ.
قوله: (وفُسِخَتْ إِنْ عُيِّنَ الْعَامُ، وعُدِمَ) أي: وفسخت الإجارة إن عين العام وعدم
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
(٢) المُقْتَب بضم فسكون ففتح: رحل صغير. انظر: منح الجليل، للشيخ عليش: ٢/ ٢٠١.
(٣) البيت لأبي الشمقمق. انظر: المستطرف في كل فن مستظرف "، للأبشيهي: ١/ ٣٢.
[ ١ / ٣١٨ ]
فيه الحجّ، فالضمير فِي عدم للحجّ، والواو الداخلة عَلَيْهِ واو العطف أو واو الحال عَلَى تقدير: قد، والدليل عَلَى أن هذا مراده أنه قال في: " مناسكه "، واختلف إِذَا عينت السنة، هل تتعين وتنفسخ الإجارة بعدم الحجّ فِيهَا أم لا؟ فاقتصر هنا عَلَى القول بأنها تتعين إِذَا عينت.
كَغَيْرِهِ، وقَرَنَ، أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ وأَعَادَ، إِنْ تَمَتَّعَ، وهَلْ يُفْسَخُ إِنِ اعْتَمَرَ لِنَفْسِهِ فِي الْمُعَيَّنِ، أَوْ إِلا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ، فَيُحْرِمَ عَنِ الْمَيِّتَ فَيُجْزِيهُ؟ تَأْوِيلانِ ومُنِعَ اسْتِنَابَةُ صَحِيحٍ فِي فَرْضٍ، وإِلا كُرِهَ كَبَدْءِ مُسْتَطِيعٍ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ وإِجَارَةِ نَفْسِهِ، ونَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنَ الثُّلُثِ، وحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إِنْ وَسِعَ وقَالَ يُحَجُّ بِهِ لا مِنْهُ، وإِلا فَمِيرَاثٌ كَوُجُودِهِ بِأَقَلَّ، أَوْ تَطَوَّعَ غَيْرٌ، وهَلْ إِلا أَنْ يَقُولَ يُحَجُّ عَنِّي بِكَذَا فَحِجَجٌ؟ تَأْوِيلانِ، ودُفِعَ الْمُسَمَّى، وإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيَّنٍ لا يَرِثُ فُهِمَ إِعْطَاؤُهُ لَهُ، وإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ ولَمْ يُسَمِّ زِيدَ، إِنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا ثُمَّ تُرُبِّصَ.
قوله: (كَغَيْرِهِ) أي: كما تنفسخ إِذَا تولى الفعل غير الأجير. قال فِي " توضيحه " لما ذكر القولين فِي تعلق الفعل بذمة الأجير: قد يخرج عليهما موت الأجير فِي الطريق، فعلى تعلقها بنفسه تنفسخ. انتهى (١). وأقرب منه لعبارته هنا قوله فِي " مناسكه "، وعَلَى التعيين فتبطل لغيره.
فإن قلت: يغني عن هذا قوله بعد: (ولَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ). قلت: هذا أصرح (٢) فِي الفسخ.
فإن قلت: لعلّ مراده وفسخت إجارة مخالف الميقات المشترط إن عين العام وعدم العام أي: فات كغيره أي: كحجه فِي غير العام المعين؛ فإن ذلك لا يمنع من فسخ الإجارة.
قلت: هذا المحمل ربما يعضد بمطابقته لما فِي " الذخيرة " إذ قال فِيهَا ما نصّه: " ولو شرط عَلَيْهِ ميقاتًا فأحرم من غيره فظاهر المذهب لا يجزيه ويرد المال فِي الحجّ المعين إن فاته.
_________________
(١) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٣/ ٨١.
(٢) في (ن ٣): (أصح).
[ ١ / ٣١٩ ]
وقال الشافعي: لا يردّ وإن أحرم من الأقرب؛ لأن المقصود هو الحجّ (١).
لنا القياس عَلَى ما إِذَا استؤجر لسنة معينة فحجّ فِي غيرها (٢). ولكن المحمل الأول أظهر لمحاِذَاته لما فِي " مناسكه "، فيفسر كلامه بكلامه؛ و[لأن استعمال] (٣) لفظ عدم فوات الحجّ أمكن من استعماله فِي فوات العام، ثم غير الأجير يشمل نائبه وأجير الوصي المخالف لمن عينه الميت (٤)، وعَلَى الثاني حمل ابن راشد قول ابن الحاجب، فإن قلنا يتعين بطلت لغيره (٥). وهو ظاهر والله تعالى أعلم.
ثُمَّ أُوجِرَ لِلضَّرُورَةِ فَقَطْ، غَيْرُ عَبْدٍ وصَبِيٍّ، وإِنِ امْرَأَةً ولَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ دَفَعَ لَهُمَا مُجْتَهِدًا، وإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حُجَّ مِنَ الْمُمْكِنِ ولَوْ سَمَّاهُ.
قوله: (ثُمَّ أُوجِرَ لِلضَّرُورَةِ فَقَطْ، غَيْرُ عَبْدٍ وصَبِيٍّ) عطفه (٦) بثم يعطي أنه من تمام ما قبله، ويعلم ضرورة عموم حكمه إذ لا وجه للخصوصية.
إِلا أَنْ يَمْنَعَ فَمِيرَاثٌ.
قوله: (إِلا أَنْ يَمْنَعَ فَمِيرَاثٌ) إشارة لما ذكره ابن رشد فِي رسم الجواب من سماع عيسى: أنّ أشهب وأصبغ قالا: يحجّ عنه من حيث وجد إلّا أن يقول: لا يحجّ عني إلّا من كذا (٧)، كأن المصنف حمله عَلَى التفسير (٨)، ولَمْ يذكر هذه الزيادة فِي " توضيحه " ولا فِي " مناسكه ".
وَلَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ لا الإِشْهَادُ، إِلا أَنْ يُعْرَفَ.
قوله: (ولَزِمَهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ) ظاهره وإن لَمْ يعينه الميت بنص أو قرينة حال من صلاح (٩) أو علم، وهو الذي استظهر به فِي " مناسكه ".
_________________
(١) انظر تفصيل الاستئجار في الحج عند الشافعي ﵀ في " الأم ": ٢/ ١٢٤ وما بعدها.
(٢) انظر الذخيرة، للقرافي: ٣/ ١٩٨.
(٣) في (ن ١): (لاستعمال).
(٤) في (ن ٣): (الميتة).
(٥) انظر جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١٨٦.
(٦) في (ن ٣): (عطف عليه).
(٧) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٤/ ٥١، ٥٢.
(٨) في (ن ١): (التفصيل).
(٩) في (ن ٣): (صالح).
[ ١ / ٣٢٠ ]
وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ (فِي مَنْ) (١) يَأْخُذُهُ فِي حَجِّهِ، ولا يَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ عَنْهُ، ولَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ والدُّعَاءِ، ورُكْنُهُمَا الإِحْرَامُ، ووَقْتُهُ لِلْحَجِّ شَوَّالٌ لآخِرِ ذِي الْحِجَّةِ وكُرِهَ قَبْلَهُ كَمَكَانِهِ وفِي رَابِغٍ تَرَدُّدٌ، وصَحَّ ولِلْعُمْرَةِ أَبَدًا إِلا لِمُحْرِمٍ بِحَجٍّ فَلِتَحَللهِ، وكُرِهَ بَعْدَهُمَا وقَبْلَ غُرُوبِ الرَّابِعِ ومَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ.
ونُدِبَ الْمَسْجِدُ كَخُرُوجِ ذِي التَّفْثِ لِمِيقَاتِهِ، ولَهَا ولِلْقِرَانِ الْحِلُّ، والْجِعِرَّانَةُ أَوْلَى، ثُمَّ التَّنْعِيمُ، وإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وسَعْيَهُ بَعْدَهُ، وأَهْدَى إِنْ حَلَقَ، وإِلا فَلَهُمَا ذُو الْحُلَيْفَةِ، والْجُحْفَةُ، ويَلَمْلَمُ، وقَرْنٌ، وذَاتُ عِرْقٍ، ومَسَاكِنُ دُونَهَا، وحَيْثُ حَاذَى وَاحِدًا، [٢٠ / ب] أَوْ مَرَّ ولَوْ بِبَحْرٍ، إِلا كَمِصْرِيٍّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَهُوَ أَوْلَى وإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ كَإِحْرَامِهِ أَوَّلَهُ، وإِزَالَةِ شَعَثِهِ، وتَرْكِ اللَّفْظِ بِهِ، والْمَارُّ بِهِ إن لَمْ يُرِدْ مَكَّةَ، أَوْ كَعَبْدٍ فَلا إِحْرَامَ عَلَيْهِ، ولا دَمَ، وإِنْ أَحْرَمَ إِلا الضَّرُورَةَ الْمُسْتَطِيعَ، فتَأْوِيلانِ. ومُرِيدُهَا إِنْ تَرَدُّدٌ أَوْ عَادَلَهَا لأَمْرٍ، فَكَذَلِكَ، وإِلا وَجَبَ الإَحْرَامُ، وأَسَاءَ تَارِكُهُ، ولا دَمَ وإِنْ لَمْ يِقْصِدْ نُسُكًا، وإِلا رَجَعَ، وإِنْ شَارَفَهَا ولا دَمَ ولَوْ عَلِمَ، مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتًا، فَالدَّمُ كَرَاجِعٍ بَعْدَ إِحْرَامِهِ، ولَوْ أَفْسَدَ، لا فَاتَهُ.
قوله: (وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي مَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجِّهِ) الأظهر أنه يشير به لقول القرافي فِي " ذخيرته ": ولو كان الحجّ مضمونًا لا معينًا مثل قوله: من يأخذ كذا فِي حجّة، ثم مات الآخذ ولَمْ يحرم، قام وارثه مقامه كسائر الإجارات، فإن مات بعد الإحرام فللوارث أن يحرم إن لَمْ تفت السنة المعينة أو فاتت غير المعينة، ويحرم من موضع شرط المستأجر أو من ميقاته، ولا يحتسب بما فعل (٢) مورثه (٣).
وقال الشافعي فِي الجديد: مثلنا، وفِي القديم يبني كبناء الولي عَلَى أفعال الصبي، والفرق أن الولي لَمْ يجدد (٤) إحرامًا، وإنما ناب فِي بعض الأفعال (٥). انتهى، [٢٨ / ب]
_________________
(١) في أصل المختصر والمطبوعة: (فيمن) والفصل عن إشارة المؤلف في الشرح.
(٢) في (ن ٢): (يعمل).
(٣) في (ن ٣): (موروثه).
(٤) في (ن ١): (يجد).
(٥) في (ن ٣): (الأحوال) وانظر: الذخيرة للقرافي: ٣/ ١٩٦.
[ ١ / ٣٢١ ]
وكأنه يقول: وقام وارثه مقامه فِي قول المؤجر: من يأخذ كذا فِي حجة، فينبغي أن يكتب (فيمن) بقطع لفظ (فِي) عن لفظ (من) الواقعة عَلَى من يعقل.
وإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ.
قوله: (وإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ) تمامه فِي قوله: (مَعَ قولٍ أو فعل تعلقا به) وهذه طريقة ابن بشير وأتباعه، قال ابن عرفة: وفيه بمجرد النية طرق المازري وابن العربي وسند: ينعقد بها. اللخمي: كاليمين بها. ابن بشير: المذهب لا ينعقد بها، وفِي " المدوّنة ": من قال: أنا محرم يوم [أكلم] (١) فلانًا فهو يوم يكلمه محرم (٢). فقول ابن عبد السلام: لَمْ أر لمتقدم فِي انعقاده بمجرد النية نصًا: قصور.
وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ، ولا دَمَ.
قوله: (وإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ، ولا دَمَ) يشير به لقول ابن شاس: ولو اختلف العقد والنطق فالمعتبر العقد، وروى ما يشير إِلَى اعتبار النطق، فروى ابن القاسم فيمن أراد أن يهلّ بالحجّ مفردًا، فأخطأ فقرن أو تكلّم بالعمرة، فليس ذلك بشئ، وهو عَلَى حجّه. قال فِي " العتبية ": ثم رجع مالك فقال: عَلَيْهِ دم وقاله ابن القاسم (٣)، زاد المصنف فِي " مناسكه ": ولعلّه لما حصل من الخلل بعدم المطابقة، والأول أقيس، ولابن يونس عن " العتبية " قال مالك: عَلَيْهِ دم (٤). ويقع فِي بعض نسخ " النوادر " محوقًا (٥) عَلَيْهِ قاله ابن عرفة وابن عبد السلام، وزاد فإيجابه الدم كالدليل عَلَى اعتبار القران، إذ لا موجب (٦) له فِي الظاهر إلّا ذلك، ثم جوز احتمال عدم المطابقة وغير ذلك، وذكر المسألة فِي رسم صلي نهارا من سماع ابن القاسم، ولَمْ يذكر فِيهَا رجوعًا (٧).
_________________
(١) في (ن ١): (يكلم).
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٨٠، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٧٣.
(٣) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٣/ ١٣٣.
(٤) زيادة من (ن ١)، و(ن ٤).
(٥) من الحوق، وهو الإطار المحيط بالشيء.
(٦) في (ن ٣): (مجيب).
(٧) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٣/ ٤٥٥، ٤٥٦.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وَإِنْ بِجِمَاعٍ مَعَ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَعَلَّقَا بِهِ بَيَّنَ أَوْ أَبْهَمَ، وصَرَفَهُ لِحَجٍّ والْقِيَاسُ لِقَرَانٍ.
قوله: (وإِنْ بِجِمَاعٍ) هذا راجع لقوله: (وإنما ينعقد بالنية) يعني أنه ينعقد بالنية، وإن وقعت فِي حال الجماع وكذا قال سند، وزاد: ويلزمه التمادي والقضاء، قال القرافي: وفِي كلامه ما يدل عَلَى أنه متفق عَلَيْهِ بين أهل المذهب (١).
تنبيه:
سلّم المصنف هذا مَعَ أنه يقول: لا ينعقد بمجرد النية بل لابد معها من قول أو فعل تعلّقا به، فتأمله.
وَإِنْ نُسِيَ فَقِرَانٌ، ونَوَى الْحَجَّ وبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ.
قوله: (وإِنْ نُسِيَ فَقِرَانٌ، ونَوَى الْحَجَّ وبَرِئَ مِنْهُ فَقَطْ) أي: إِذَا أحرم بمعين ثم نسي ما أحرم به أهو عمرة أم إفراد أم قران؛ فإنه يأخذ بالأحوط فيعمل عَلَى أنه قران، فإن كان الواقع فِي نفس الأمر العمرة فقد انطوى عَلَيْهَا الحجّ، وإن كان الواقع الإفراد فصورته وصورة القران واحدة، وإن كان الواقع القران فهو المأتي به، ثم لا يقنع بهذا حتى يحدث نية الحجّ الآن ليتمّ القران، إن كان الواقع فِي نفس الأمر هو العمرة، فيكون عَلَى هذا التقدير قد أردف الحجّ عَلَى العمرة قبل الطواف، وهو معنى قوله ونوى الحجّ.
فما ذكر من العمل عَلَى القران قاله أشهب، وما ذكر من زيادة إحداث نية الحجّ قاله أحمد بن مُيسّر، واختاره أبو اسحاق، وقال ابن يونس: صواب. وقال ابن بشير: هو نفس قول أشهب.
وقال اللخمي هذا [لمثل المدنيين] (٢) لخروجهم مرة للعمرة ومرة للحج، وأما المغربي فلا يعرف غير الحجّ، وأما قوله: (وبرىء منه فقط) فظاهره أن ذمته لا تبرأ، وإن جاء بهذا
_________________
(١) نص القرافي في الذخيرة: (نقل سند أن الإحرام ينعقد منه وهو يجامع، ويلزمه التمادي والقضاء ولم يحك خلافًا بل ذكر ما يدل على الاتفاق على ذلك من المذاهب). انظر: الذخيرة، للقرافي: ٣/ ٢٢٠.
(٢) في (ن ٣): (المثل للمذنيين).
[ ١ / ٣٢٣ ]
الاحتياط إلا من الحجّ دون العمرة، وكأنه عَلَى هذا فهم قول ابن الحاجب: عمل عَلَى الحجّ والقران. إذ قال مفسرًا له: أي يحتاط لهما، بأن ينوي الحجّ إذ ذاك ويطوف ويسعى بناءً عَلَى أنه قارن (١)، ويهدي للقران ويأتي بالعمرة لاحتمال أن يكون إنما أحرم أولًا بعمرة (٢). وتبعه فِي " الشامل " فقال: ولو نسي ما أحرم به نوى الحجّ وتمادى قارنًا فطاف وسعى، وإِذَا أتم اعتمر (٣). انتهى فليتأمل.
كَشَكِّهِ أَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ، وأَلْغَى عُمْرَةٌ عَلَيْهِ كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، ورَفْضُهُ، وفِي كَإِحْرَامِ زَيْدٍ تَرَدُّدٌ، ونُدِبَ إِفْرَادٌ، ثُمَّ قِرَانٌ بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا وقَدَّمَهَا، أَوْ يُرْدِفَهُ بِطَوَافِهَا، إِنْ صَحَّتْ.
قوله: (كَشَكِّهِ أَفْرَدَ أَوْ تَمَتَّعَ) ليس بمثال لأصل المسألة؛ فإن الذي قبله نسي ما أحرم به من كلّ الوجوه، وهذا جزم أنه لَمْ يحرم بعمرة ولا قران، وشكّ هل أحرم بالإفراد أو التمتع، فإنما شبّهه به فِي الأخذ بالأحوط، ونحو هذا لابن عبد السلام فِي تشبيه ابن الحاجب، فيحتاط بأن يطوف ويسعى لأنهما يشترك فيهما الحجّ والعمرة، ولا يحلق لاحتمال أن يكون أحرم بحجّ، فيكون حلاقه قبل رمي جمرة العقبة، ثم عَلَيْهِ هدي لتأخير الحلاق؛ لاحتمال أن يكون فِي العمرة.
قال ابن الحاجب: وينوي الحجّ (٤). قال ابن عبد السلام: يعني بعد فراغه من السعي، ثم قال: وهذا لا يحتاج إليه باعتبار قصد براءة الذمة؛ لأنه إن كان فِي نفس الأمر فِي حج فهو متمادٍ عَلَيْهِ، وإن كان فِي عمرة فالمطلوب إنما هو تصحيحها، وقد حصل جميع أركانها وإنما أمره بذلك ندبًا ليوفي ما نواه إن كان قد نواه وهو [التمتع] (٥)؛ لأنه حينئذ يكون قد أتى بأحد جزئيّ التمتع وهو العمرة، وبقي الجزء الآخر وهو الحجّ؛ ولهذا لما
_________________
(١) في (ن ٣): (قرآن).
(٢) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٣/ ١٣٣
(٣) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١٩٠.
(٤) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١٩٠، ١٩١.
(٥) في (ن ١): (المتمتع).
[ ١ / ٣٢٤ ]
فرض اللخمي المسألة فيمن شكّ [هل] (١) أفرد أو اعتمر؟ لَمْ يذكر إنشاء الحجّ، وتبعه عَلَى ذلك غير واحد.
وكَمَّلَهُ، ولا يَسْعَى وتَنْدَرِجُ.
قوله: (وكَمَّلَهُ، ولا يَسْعَى) أي: إِذَا أردفه فِي طواف العمرة الصحيحة فإنه يكمل الطواف ولا يسعي؛ لأن من أنشأ الحجّ من مكة لا يسعى إلا بعد طواف الإفاضة. [٢٩ / أ]
وكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لا بَعْدَهُ، وصَحَّ بَعْدَ سَعْيٍ، وحَرُمَ الْحَلْقُ وأَهْدَى لِتَأْخِيرِهِ ولَوْ فَعَلَهُ، ثُمَّ تَمَتُّعٌ بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا وإِنْ بِقِرَانٍ، وشَرْطُ دَمِهِمَا عَدَمُ إِقَامَةٍ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طُوًى وَقْتَ فِعْلِهِمَا وإِنْ بِانْقِطَاعٍ بِهَا أَوْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، لا انْقَطَعَ بِغَيْرِهَا، أَوْ قَدِمَ بِهَا يَنْوِي الإِقَامَةَ، ونُدِبَ لِذِي أَهْلَيْنِ، وهَلْ إِلا أَنْ يُقِيمَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ فَيُعْتَبَرُ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وكُرِهَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لا بَعْدَهُ) النفي راجع للإرداف فهو مقابل لقوله: (أو يردفه بطوافها) وليس براجع للكراهة، فقد صرّح فِي " المدوّنة " أن من أردف الحجّ بعد أن طاف وركع ولَمْ يسع، أو سعى بعض السعي كره له ذلك فإن فعل مضى عَلَى سعيه ثم يحل ويستأنف الحجّ (٢). قال يحيي بن عمر: إن شاء.
وحَجَّ مِنْ عَامِهِ، ولِلْمُتَمَتِّعِ عَدَمُ عَوْدٍ لِبَلَدِهِ أَوْ مِثْلِهَا ولَوْ بِالْحِجَازِ لا أَقَلَّ، وفِعْلُ بَعْضِ رُكْنِهَا فِي وَقْتِهِ، وفِي شَرْطِ كَوْنِهِمَا عَنْ وَاحِدٍ تَرَدُّدٌ، ودَمُ الْمُتَمَتِّعِ يَجِبُ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، وأَجْزَأَ قَبْلَهُ، ثُمَّ الطَّوَافُ لَهُمَا سَبْعًا بِالطُّهْرَيْنِ، والسَّتْرِ، وبَطَلَ بِحَدَثٍ بِنَاءٌ، وجَعْلِ الْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ وخُرُوجِ كُلِّ الْبَدَنِ عَنِ الشَّاذِرْوَانِ، وسِتَّةِ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ، ونَصَبَ الْمُقَبِّلُ قَامَتَهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، وابْتَدَأَ إِنْ قَطَعَ لِجَنَازَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ نَسِيَ بَعْضَهُ إِنْ فَرَغَ سَعْيُهُ، وقَطَعَهُ لِلْفَرِيضَةِ.
قوله: (وحَجَّ مِنْ عَامِهِ) الأوجه فيه أن يكون مصدرًا منونًا مرفوعًا عطفًا عَلَى قوله: (عدم إقامة).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٢) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٣٩٤.
[ ١ / ٣٢٥ ]
ونُدِبَ كَمَالُ الشَّوْطِ، وبَنَى إِنْ رَعَفَ،، أَوْ عَلِمَ بِنَجِسٍ، وأَعَادَ رَكْعَتَيْهِ بِالْقُرْبِ، وعَلَى الأَقَلِّ إِنْ شَكَّ، وجَازَ بِسَقَائِفَ (١) لِزَحْمَةٍ، وإِلا أَعَادَ، ولَمْ يَرْجِعْ لَهُ، ولا دَمَ، ووَجَبَ كَالسَّعْيِ قَبْلَ عَرَفَةَ إِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحِلِّ ولَمْ يُرَاهِقْ، ولَمْ يُرْدِفْ بِحَرَمٍ، وإِلا سَعَى بَعْدَ [٢١ / أ] الإِفَاضَةِ، وإِلا فَدَمٌ إِنْ قَدَّمَ ولَمْ يُعِدْ.
قوله: (وبَنَى إِنْ رَعَفَ) لو قال: كإن رعف. بزيادة الكاف لكان أعم فائدة.
ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ مِنْهُ الْبَدْءُ مَرَّةً والْعَوْدُ أُخْرَى، وصِحَّتُهُ بِتَقْدِيمِ طَوَافٍ، ونَوَى فَرْضِيَّتَهُ، وإِلا فَدَمٌ، ورَجَعَ إِنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ مُحْرِمًا، وافْتَدَى لِحَلْقِهِ، وإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَعْيِهِ بِحَجٍّ، فَقَارِنٌ كَطَوَافِ الْقُدُومِ إِنْ سَعَى بَعْدَهُ، واقْتَصَرَ، والإِفَاضَةَ إِلا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهُ، ولا دَمَ حِلًا إِلا مِنْ نِسَاءٍ وصَيْدٍ، وكُرِهَ الطِّيبُ [وَاعْتَمَرَ] (٢)، والأَكْثَرُ إِنْ وَطِئَ، ولِلْحَجِّ حُضُورُ جُزْءِ عَرَفَةَ سَاعَةً لَيْلَةَ النَّحْرِ، ولَوْ مَرَّ إِنْ نَوَاهُ، أَوْ بِإِغْمَاءٍ قَبْلَ الزَّوَالِ. أَوْ أَخْطَأَ الْجَمُّ بِعَاشِرٍ فَقَطْ لا الْجَاهِلُ كَبَطْنِ عُرْنَةَ، وأَجْزَأَ بِمَسْجِدِهَا بِكُرْهٍ وصَلَّى ولَوْ فَاتَ.
والسُّنَّةُ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ، ولا دَمَ ونُدِبَ بِالْمَدِينَةِ لِلْحُلَيْفِيِّ، ولِدُخُولِ غَيْرِ حَائِضٍ مَكَّةَ بِذِي طُوًى، ولِلْوُقُوفِ ولُبْسُ إِزَارٍ ورِدَاءٍ ونَعْلَيْنِ، وتَقْلِيدُ هَدْيٍ، ثُمَّ إِشْعَارُهُ، ثُمَّ رَكْعَتَانِ، والْفَرْضُ مُجْزِئٍ يُحْرِمُ [الرَّاكِبُ] (٣) إِذَا اسْتَوَى، والْمَاشِي إِذَا مَشَى، وتَلْبِيَةٌ وجُدِّدَتْ لِتَغَيُّرِ حَالٍ، وخَلْفَ صَلاةٍ، وهَلْ لِمَكَّةَ أَوْ لِلطَّوَافِ؟ خِلافٌ وإِنْ تُرِكَتْ أَوَّلَهُ فَدَمٌ إِنْ طَالَ، وتَوَسُّطٌ فِي عُلُوِّ صَوْتِهِ، وفِيهَا، وعَاوَدَهَا بَعْدَ سَعْيٍ وإِنْ بِالْمَسْجِدِ لِرَوَاجِ مُصَلَّى عَرَفَةَ ومُحْرِمُ مَكَّةَ يُلَبِّي بِالْمَسْجِدِ ومُعْتَمِرُ الْمِيقَاتِ وفَائِتِ الْحَجِّ لِلْحَرَمِ ومِنَ الْجِعِرَّانَةِ والتَّنْعِيمِ لِلْبُيُوتِ ولِلطَّوَافِ الْمَشْيُ، وإِلا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ، وتَقْبِيلُ حَجَرٍ بِفَمٍ أَوَّلَهُ، وفِي الصَّوْتِ قَوْلانِ.
قوله: (مِنْهُ الْبَدْءُ مَرَّةً والْعَوْدُ أُخْرَى) كأنه يحوم بهذا عَلَى إفادة حكمين أحدهما: أن الابتداء من الصفا. والثانية: أن البدء شوط والعود شوط، فكأنه قال: منه البدء فِي حال كونه مرة ثم استأنف فقال: والعود إليه مرة أخرى، فالعود مبتدأ وأخرى خبر، وهو
_________________
(١) أي: سقائف المسجد.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.
[ ١ / ٣٢٦ ]
كقوله فِي " المناسك ": يعدّ البداءة شوطًا، والرجعة شوطًا فذلك أربع وقفات عَلَى الصفا وأربع عَلَى المروة.
ولِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ، ثُمَّ عَوْدٍ ووَضْعًا عَلَى فِيهِ، ثَّم كَبَّرَ والدُّعَاء بِلا حَدٍّ، ورَمَلُ رَجُلٍ فِي الثَّلاثَةِ الأُوَلِ، ولَوْ مَرِيضًا، وصَبِيًَّا حُمِلا، ولِلزَّحْمَةِ الطَّاقَةُ، ولِلسَّعْيِ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ ورُقِيُّهُ عَلَيْهِمَا كامْرأَةٍ إن خَلا وإِسْرَاعٌ بَيْنَ الأَخْضَرَيْنِ فَوْقَ الرَّمَلِ، ودُعَاءٌ وفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ووُجُوبِهِمَا تَرَدُّدٌ ونُدِبَا كَالإِحْرَامِ بِالْكَافِرُونَ والإِخْلاصِ، وبِالْمَقَامِ، ودُعَاءٌ بِالْمُلْتَزَمِ.
قوله: (وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ، ثُمَّ عَوْدٍ ووَضْعًا عَلَى فِيهِ، ثَّم كَبَّرَ) مقتضى عطفه التكبير بثم أنه لا يأتي به إلا عند تعذر ما قبله، وعَلَى هذا حمل فعلى هذا [لا يجمع] (١) بين الاستلام (٢) والتكبير، وكأنه نسبه فِي " التوضيح " لظاهر " المدوّنة " وليس كذلك، بل قال فِيهَا: ولا يدع التكبير كلما حإِذَاهما فِي طواف واجب أو تطوع (٣).
وفي الرسالة: ويستلم الركن كلما مر به كما ذكرنا ويكبر (٤). وكذا فِي غيرهما.
تكميل:
في بعض نسخ ابن الحاجب: بخلاف الركنين اللذين يليان الحجّر فإنه يكبّر فقط، هكذا بزيادة التكبير (٥). فقال ابن عرفة: وقول ابن الحاجب: يكبّر لهما لا أعرفه.
واسْتِلامُ الْحَجَرِ والْيِمِانُيِّ بَعْدَ الأَوَّلِ، واقْتِصَارٌ عَلَى تَلْبِيَةِ الرَّسُولِ ﷺ.
قوله: (واسْتِلامُ الْحَجَرِ والْيِمِانُيِّ بَعْدَ الأَوَّلِ) أي: بعد الشوط الأول منهما معًا، فإنه
_________________
(١) في (ن ١): (ألا يجتمع).
(٢) في (ن ٣): (الاستسلام).
(٣) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٣٩٧، وانظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٣/ ١٦٨، ١٦٩.
(٤) انظر: الثمر الداني، للآبي الأزهري، ص: ٣٦٨.
(٥) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ١٩٤. وما أشار له المؤلف هو المثبت في نسخة ابن الحاجب التي رجعنا إليها.
[ ١ / ٣٢٧ ]
سنة وكذا فِي " الجواهر " (١) وإليه رد فِي " التوضيح " ما (٢) فِي " المدوّنة " من القطع باستلامهما فِي الشوط الأول والتخيير فيما بعده منهما (٣) عَلَى أن المصنف سقط له ذكر اليماني فِي السنة.
ودُخُولُ مَكَّةَ نَهَارًا، والْبَيْتِ، ومِنْ كِدَاءٍ لِمَدَنِيٍّ.
قوله: (والْبَيْتِ) أي: وندب دخول البيت، زاد فِي " مناسكه " وليحذر (٤) أمرين:
أحدهما: أن بعضهم وضع فِي وسط البيت مسمارًا أسموه سرة الدنيا، وحملوا العامة عَلَى أن يكشف أحدهم سرته ثم يضعها عَلَيْهِ، وربما فعلت ذلك المرأة الجسيمة.
والثاني: أنهم وضعوا فِي الجدار المقابل للباب شيئًا سموه العروة الوثقى، وهو عال يقاسي عَلَيْهِ العوام مشقة حتى يصلوا إليه، ويركب بعضهم فوق بعض، وربما كان ذلك بين النساء والرجال - قاتل الله فاعلهما - ونبهنا عَلَى هذا، وإن كانا قد بطلا فِي هذا الزمان والحمد لله؛ خوفًا أن يعاد.
وَالْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وخُرُوجُهُ مِنْ كُدًى.
قوله: (والْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) زاد فِي " مناسكه ": ويستحب أن يستحضر عند رؤية البيت ما أمكنه من الخشوع والتذلل. وعن الشبلي أنه غشي عَلَيْهِ عند رؤية البيت فأفاق فأنشد:
هَذِهِ دَارُهُمْ وأَنْتَ مُحِبٌّ مَا بَقَاءُ الدُّمُوعِ فِي الآمَاقِ
وَرُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ وبِالْمَسْجِدِ، ورَمَلُ مُحْرِمٍ مِنْ كَالتَّنْعِيمِ أَوِ بِالإِفَاضَةِ لِمُرَاهِقٍ، لا تَطَوُّعٍ ووَدَاعٍ.
قوله: (ورُكُوعُهُ لِلطَّوَافِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ تَنَفُّلِهِ) تصوره ظاهر، وصيغة العموم فِي الطواف هنا، وفِي قوله قبل: (وفِي سُنِّيَّةِ رَكْعَتَيْنِ لِلطَّوَافِ أو وجوبهما تَرَدُّدٌ).
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٢٧٩.
(٢) في (ن ٣): (بما).
(٣) انظر: التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٣/ ١٦٨، ١٦٩.
(٤) في (ن ١): (يعذر).
[ ١ / ٣٢٨ ]
تقتضي شمول طواف التطوع، وقد بنى القرافي فِي " ذخيرته " عَلَى هذا نكتة بديعة فإنه قال: قال اللخمي: ويركع الطائف لطواف التطوع كالفرض، فإن لَمْ يركع حتى طال أو انتقض وضوءه استأنفه، فإن شرع فِي أسبوع (١) آخر قطعه وركع، فإن أتمه أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه؛ لأنه أمر اختلف فيه، ومقتضى المذهب أن أربعة أسابيع طول تمنع الإصلاح وتوجب الاستئناف
ثم قال القرافي: فهذا الكلام من اللخمي وإطلاقه الإجزاء ووجوب الاستئناف يشعر بأن الشروع فِي طواف التطوع يوجب الإتمام كالصلاة والصوم، وهو ظاهر من المذهب وكلام شيوخه، وعَلَى هذا تكون المسائل التي يجب التطوع فِيهَا بالشروع سبعًا: الحجّ، والعمرة، والصلاة، والصوم، والاعتكاف، والإئتمام، والطواف، ولا يوجد لها ثامن، وقول المالكية: يجب تكميله محمول عَلَى هذا، وقد نصّوا عَلَى أن الشروع فِي تجديد الوضوء وغيره من قراءة القرآن وبناء المساجد والصدقات وغيرها من [القربات] (٢) لا يجب إتمامها [٢٩ / ب] بالشروع فِيهَا. انتهى (٣).
وأنشد شيخنا الأستاذ أبو عبد الله الصغير قال: أنشدنا الفقيه أبو عبد الله العكرمي قال: أنشدنا الإمام ابن عرفة:
صَلاةٌ وصَوْمٌ ثمَّ حَجٌ وعُمْرَةٌ عُكُوفٌ طَوافٌ وائتِمَامٌ تحتَّمَا
وفي غَيْرِهَا كَالْوقْفِ والطُّهْرِ خَيّرْن فَمَن شَاءَ فلْيَقْطَعْ ومَنْ شَاءَ تَمْمَا
يعني بالوقف (٤): بناء [الأوقاف كالمساجد] (٥) والقناطر (٦) والسقّايات وحفر الآبار وغير ذلك، إلّا أن ما نسب القرافي للخمي من أن مقتضى المذهب: أن أربعة أسابيع طول: فيه نظر حسبما بسطناه فِي: " تكميل التقييد وتحليل التعقيد " وحسبي الله ولا أزيد.
_________________
(١) المراد من الأسبوع سبعة أشواط.
(٢) في (ن ١): (القرابات).
(٣) انظر الذخيرة، للقرافي: ٣/ ٢٤٩.
(٤) في (ن ١): (في الوقف)، وفي (ن ٣): (بالأوقاف).
(٥) في (ن ٣): (المساجد).
(٦) في (ن ١)، و(ن ٣)، و(ن ٣): (القناطير).
[ ١ / ٣٢٩ ]
وَكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ، ونَقْلُهُ ولِلسَّعْيِ شُرُوطُ [٢١ / ب] الصَّلاةِ، وخُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ السَّابِعِ بِمَكَّةَ وَاحِدَةٌ يُخْبِرُ بِالْمَنَاسِكِ وخُرُوجُهُ لِمِنىً قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ، وبَيَاتُهُ بِهَا، وسَيْرُهُ لِعَرَفَةَ بَعْدَ الطُّلُوعِ، ونُزُولُهُ بِنَمِرَةَ، وخُطْبَتَانِ بَعْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ أُذِّنَ، وجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ إِثْرَ الزَّوَالِ، ودُعَاءٌ وتَضَرُّعٌ لِلْغُرُوبِ، ووُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ، ورُكُوبُهُ بِهِ، ثُمَّ قِيَامٌ إِلا لِتَعَبٍ، وصَلاتُهُ بِمُزْدَلِفَةَ الْعِشَاءَيْنِ، وبَيَاتُهُ بِهَا، وإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فَالدَّمُ، وجَمَعَ وقَصَرَ، إِلا لأَهْلَهَا، كَمِنىً وعَرَفَةَ، وإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ، إِنْ نَفَرَ مَعَ الإِمَامِ، وإِلا فَكُلٌّ لِوَقْتِهِ، وإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ أَعَادَهُمَا، وارْتِحَالُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ، مُغَلِّسًا، ووُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يُكَبِّرُ ويَدْعُو للإِسْفَارِ واسْتِقْبَالُهُ بِهِ.
قوله: (وكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ، ونَقْلُهُ) معطوفان عَلَى المندوبات لا عَلَى المنفي قبلهما، أما شربه فذكره غير واحد، وفِي " الذخيرة " عن ابن حبيب: استحبّ الإكثار من شرب ماء زمزم والوضوء منه ما أقام به. قال ابن عباس: وليقل إِذَا شرب: اللهم إنّي أسألك علمًا نافعًا وشفاءً من كلّ داء، قال: وهو لما شرب له، وقد جعله الله تعالي لإسماعيل ﵇ ولأمه هاجر طعامًا وشرابًا. انتهي (١).
ومن الغرائب ما حدثنا به شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري المكناسي قال: حدثنا الحاجّ أبو عبد الله بن (غزوان) (٢) المكناسي أنه سمع الإمام الأوحد الرباني أبا عبد الله البلالي بالديار المصرية يرجح حديث " الباذنجان لما أكل له " (٣) عَلَى حديث: " ماء زمزم لما شرب له " (٤). قال: وهذا خلاف المعروف، وأما نقل ماء زمزم ففي " مسلك السالك
_________________
(١) انظر الذخيرة للقرافي: ٣/ ٢٤٥.
(٢) في (ن ٤): (عزوز).
(٣) قال ابن حجر: (عن ابن عباس ﵄: كنا في وليمة رجل من الأنصار، فأتى بطعام فيه باذنجان، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، الباذنجان يهيج المرارة، وييبس اللسان، فأكل رسول الله ﷺ باذنجان في لقمة، فأعاد الرجل، فقال رسول الله ﷺ: " إنما الباذنجان شفاء من كل داء ولا داء فيه ". . . . والمتن موضوع) انظر: لسان الميزان، لابن حجر: ٤/ ٣٣. وقال السيوطي في شرح سنن ابن ماجه: (جازف من قال إن حديث " الباذنجان لما أكل له " أصح من " زمزم لما شرب له " فإن حديث الباذنجان موضوع. انتهى بتصرف منه ١/ ٢٢٠.
(٤) انظر: المسند، لأحمد بن حنبل برقم (١٤٨٩٢) ٣/ ٣٥٧، من حديث جابر ﵁، وسنن ابن ماجه برقم (٣٠٦٢)، كتب المناسك، باب الشرب من زمزم: ٢/ ١٠١٨. قال ابن حجر فيه: (إرساله أصح وله شاهد من حديث جابر. . . وزعم الدمياطي أنه على رسم الصحيح، وهو كما قال من حيث الرجال؛ إلا أن سويدًا وإن خرّج له مسلم، فإنه خلّط، وطعنوا فيه، وقد شذ بإسناده) انظر: فتح الباري، لابن حجر: ٣/ ٤٩٣.
[ ١ / ٣٣٠ ]
فِي عمل المناسك " لقاسم بن أحمد الحضرمي الطرابلسي: يستحبّ أن يتزود منه إِلَى بلده؛ لما فِي الترمذي عن عائشة - رضي الله تعالي عنها - أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أنه ﵊ كان يحمله (١).
وَلا وُقُوفَ بَعْدَهُ ولا قَبْلَ الصُّبْحِ، وإِسْرَاعٌ بِبَطُّنِ (٢) مُحَسِّرٍ (٣)، ورَمْيُهُ الْعَقَبَةَ حِينَ وَصُولِهِ وإِنْ رَاكِبًا، والْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا، وحَلَّ بِهَا غَيْرُ نِسَاءٍ وصَيْدٍ، وكُرِهَ الطِّيبُ وتَكْبِيرُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وتَتَابُعُهَا، ولَقْطُهَا، وذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ، وطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِلْحَلْقِ، ثُمَّ حَلْقُهُ ولَوْ بِنَوْرَةٍ، إِنْ عَمَّ رَأْسَهُ، والتَّقْصِيرُ مُجْزٍ، وهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ تَأْخُذُ قَدْرَ الأُنْمُلَةِ، والرَّجُلُ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ، وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ، إِنْ حَلَقَ، وإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَدَمٌ، بِخِلافِ الصَّيْدِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ، أَوِ الإِفَاضَةِ لِلْمُحْرِمِ، ورَمْيُ كُلِّ حَصَاةٍ أَوِ الْجَمِيعِ لِلَّيْلِ، وإِنْ لِصَغِيرٍ لا يُحْسِنُ الرَّمْيَ، أَوْ عَاجِزٍ، ويَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ، ويُكَبِّرُ، وأَعَادَ إِنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنَ الرَّابِعِ، وقَضَاءُ كُلٍّ إِلَيْهِ، واللَّيْلُ قَضَاءٌ، وحُمِلَ مُطِيقٌ، ورَمَى، ولا يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ، وتَقْدِيمِ الْحَلْقِ أَوِ الإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ لا إِنْ خَالَفَ فِي غَيْرٍ، وعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلاثًا، وإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ إِنْ تَعَجَّلَ.
قوله: (ولا وُقُوفَ بَعْدَهُ) أي: بعد الإسفار.
وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ أَوْ مَكِّيًَّا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنَ الثَّانِي فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ، ورُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ، ويَأْتِيَ الثَّالِثَ فَيَرْمِي لِيَوْمَيْنِ.
قوله: (فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ) كذا ذكره ابن المواز رواية عن مالك قال أبو محمد:
وقول ابن حبيب: يرمي له إثر رميه للذي قبله. خلاف قول مالك وأصحابه.
_________________
(١) انظر: سنن الترمذي برقم (٩٦٣)، كتاب الحج، باب حمل ماء زمزم، وقال: " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه: ٣/ ٢٩٥.
(٢) في الأصل لدينا: (الأخضرين فوق الرمل ودعاء وفي نسيته ركعتن)، وهي غير موجودة بالمطبوع ولا في الشروح الأخرى، وهي مقحمة تجافي السياق، غير بينة المعنى.
(٣) بَطنُ مُحسِّرٍ: بضم الميم وفتح الحاء وتشديد السين وكسرها، هو وادي المُزْدَلفة. انظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي: ١/ ٤٤٩.
[ ١ / ٣٣١ ]
وتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ فِي الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ، وتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ، ورَمَى كُلَّ يَوْمٍ الثَّلاثَ، وخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ مِنَ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ.
قوله: (وتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ فِي الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ) جاءت الرخصة فِي الحديث فِي تقديم الضعفة فِي محلين أحدهما: من عرفة إِلَى المزدلفة، والآخر من المزدلفة إِلَى منى، وقد [ترجم لهما] (١) البخاري معًا فقال: باب: " من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إِذَا غاب القمر "، ثم خرّج عن سالم كان عبد الله بن عمر يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك فإِذَا قدموا رمووا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: أرخص فِي أولئك رسول الله - ﷺ - (٢).
وعن ابن عباس: بعثني النبي - ﷺ - من جمع بليل. وعنه أنا ممن قدم النبي - ﷺ - ليلة المزدلفة فِي ضعفة أهله (٣).
وعن عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلّت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة ثم قالت: يابني هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت فارحلوا فرحلنا، فمضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح بمنزلها فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلّا قد غلّسنا فقالت: يا بني إن رسول الله - ﷺ - أذن للظعن (٤).
[وعن عائشة قالت: استأذنت سودة النبي - ﷺ - ليلة جمع وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها] (٥).
وعن عائشة أَيْضًا: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي - ﷺ - سودة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا نحن
_________________
(١) في (ن ٣): (ترجحهما).
(٢) أخرجه البخاري برقم (١٥٩٢).
(٣) أخرجه البخاري برقم (١٥٩٤).
(٤) أخرجه البخاري برقم (١٥٩٥)
(٥) زيادة من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٣٣٢ ]
ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله - ﷺ - كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به (١).
وخرّج مسلم عن أم حبيبة: أن النبي - ﷺ - بعث بها من جمع بليل (٢). وأكثر هذه الأحاديث فِي الدفع من مزدلفة إِلَى منى، وهذا هو المطروق عند أهل المذهب كما قال فِي " المدوّنة ": ويستحبّ للرجل أن يدفع من المشعر الحرام بدفع الإمام لا يتعجّل قبله، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا (٣).
وأما الدفع من عرفة إِلَى المزدلفة فهو الذي تعطيه عبارة المصنف إذ قال: (للمزدلفة) ولَمْ يقل من المزدلفة، وهو غير مطروق عند أهل المذهب حتى قال [سحنون] (٤) معللًا للفرق؛ لأن النبي - ﷺ - قدّم ضعفة بني هاشم من المزدلفة ولَمْ يقدمهم من عرفة؛ فدل أن الوقوف بعرفة ليلًا فرض. انتهى [٣٠ / أ].
فلعلهم لَمْ يأخذوا بحديث ابن عمر، و(٥) ردّوه بالتأويل إلي هذا، ولئن سُلّم ما قاله المصنف، فلابد أن يقيد بأن يكون تقديمهم بعد إدراك جزءٍ من الليل، واللام فِي قوله: (لِلْمُزْدَلِفَةِ) لانتهاء الغاية تتعلق بتقديم أو بالرد، ولعلنا تعدينا هنا طورنا، وجهلنا قدرنا فلنمسك [العنان] (٦). والله تعالى المستعان.
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (١٥٩٢) إلى (١٥٩٧) في كتاب الحج، باب من قدم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدم إذا غاب القمر.
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٢٩٢)، كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن.
(٣) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤١٧.
(٤) في (ن ٢)، و(ن ٣): (أبو إسحاق).
(٥) في (ن ٢)، و(ن ٣): (أو).
(٦) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٣٣٣ ]
وَصِحَّتُهُ، بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ، ورَمْيٍ وإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ عَلَى الْجَمْرَةِ، وإِنْ أَصَابَتْ غَيْرَهَا، إِنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ، لا دُونَهَا وإِنْ أَطَارَتْ غَيْرَهَا [من الحصيات] (١)، ولا طِينٍ ومَعْدِنٍ، وفِي إِجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ، وبِتَرَتُّبِهِنَّ وأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ، ومَا بَعْدَهَا فِي [٢٢ / أ] يَوْمِهَا فَقَطْ ونُدِبَ تَتَابُعُهُ، فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ، يُعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الأُوَلِ، وإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ، اعْتُدَّ بِسِتٍّ مِنَ الأُولَى، وأَجْزَأَ عَنْهُ وعَنْ صَبِيٍّ آخَرَ ولَوْ حَصَاةً حَصَاةً، ورَمَى الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وإِلا إِثْرَ الزَّوَالِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ووُقُوفُهُ إِثْرَ الأُوْلَيَيْنِ قَدْرَ إِسْرَاعِ الْبَقَرَةِ، وتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ وتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ، وطَوَافُ الْوَدَاعِ إِنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ، لا كَالتَّنْعِيمِ، وإِنْ صَغِيرًا، وتَأَدَّى بِالإِفَاضَةِ والْعُمْرَةِ، ولا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى، وبَطَلَ بِإِقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ بِمَكَّةَ لا بِشُغْلٍ خَفَّ، ورَجَعَ لَهُ، إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ، وحُبِسَ الْكَرِيُّ، والْوَلِيُّ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ وقَدْرُهُ، وقُيِّدَ إِنْ أَمِنَ.
قوله: (وصِحَّتُهُ، بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ، ورَمْيٍ وإِنْ بِمُتَنَجِّسٍ عَلَى الْجَمْرَةِ، وإِنْ أَصَابَتْ غَيْرَهَا، إِنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ، لا دُونَهَا وإِنْ أَطَارَتْ غَيْرَهَا لَهَا، ولا طِينٍ ومَعْدِنٍ) أي: وشرط صحة الرمي أن يكون بحجّر لا بغيره [وأن يكون الحجّر مثل حصى الخذف فِي القدر، وأن يرمي به رميًا، ولا يضعه وضعا، فلفظ رمى بالجر] (٢) عطفًا عَلَى حجر، ويجزئ الحجر وإن [كان] (٣) متنجسًا، وأن يقع الحجر عَلَى الجمرة، ولا يشترط أن يصيب أصل أرض الجمرة بل يجزئ وإن وقع عَلَى ما عَلَيْهَا من الحصى، كما يجزئ إِذَا أصابت غير الجمرة بشرط أن تذهب بقوة الرمي، ولا تجزئ إِذَا وقعت دون الجمرة كما قال: (لا دونها وإن أطارت (٤) غيرها [من الحصيات] (٥».
أي: للجمرة ولا يجزئ الطين والمعدن. وفِي " الذخيرة ": ظاهر المذهب منع الطين والمعادن المتطرقة كالحديد وغير المتطرقة كالزرنيخ، وقاله الشافعي وابن حنبل،
_________________
(١) في أصل المختصر والمطبوعة: (لها)، وكذا هي في شروح المختصر الأخرى، والمثبت عن نسخة المؤلف.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من: (ن ٣).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٤) في (ن ٣): (طارت).
(٥) في أصل النص المشروح عند المؤلف، وأصل النص الخليلي: (غيرها لها).
[ ١ / ٣٣٤ ]
وقال أبو حنيفة: يجوز بكلّ ما هو من الأرض، وسلم منع الدراهم والدنانير (١)، وجوّزه داود الظاهري بكلّ شئ حتى بالعصفور الميت. (٢) انتهى.
وإنما شققت كلام المصنف هنا، وإن لَمْ يكن فيه إشكال لسقوطه من بعض نسخ الشارح.
والرِّفْقَةُ، فِي كَيَوْمَيْنِ، وكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ كَأَنْ يُقَالُ لِلإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ ﷺ.
قوله: (والرِّفْقَةُ، فِي كَيَوْمَيْنِ) فِي " الموازية " عن مالك إن كان مثل يومين حبس كريهًا ومن معه، وإن كان أكثر فكريها فقط (٣).
ورُقِيُّ الْبَيْتِ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ ﵊ بِنَعْلٍ، بِخِلافِ الطَّوَافِ والْحِجْرِ، وإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِه نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ، لَمْ يُجِزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا.
قوله: (وَرُقِيُّ الْبَيْتِ، أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ مِنْبَرِهِ ﵊ بِنَعْلٍ) رقي البيت صعوده، وعَلَيْهِ أي: عَلَى ظهره، وكأنه عبّر بالرقي دون الدخول ليشعر باجتناب النعلين فِي ابتداء الصعود له أو لظهره أو للمنبر.
_________________
(١) انظر: فيما يجوز به الرمي عند الحنفية: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين بن إبراهيم بن محمد: ٢/ ٣٧٠، وما للشافعية: المجموع، للنووي: ٨/ ١٤٣، وما للحنابلة: المغني لابن قدامة: ٣/ ٢١٧.
(٢) انظر: الذخيرة، للقرافي: ٣/ ٢٦٤.
(٣) المسألة في المرأة التي يعرض الحيض وهي في رفقة، فإن الرفقة تحبس لها نحو اليوم واليومين، وما كان أكثر يحبس المكري لها دون الرفقة، فكان الأقرب أن يتعرض المؤلف لقول المصنف من قوله: (حُبِسَ الْكَرِيُّ .. إلخ) ونقل كلام مالك ﵀ المواق عن الاستذكار، لابن عبد البر، لا الموازية: ٤/ ٣٧٣، وكلام ابن المواز في الاستذكار: لست أعرف حبس الكري كيف يحبس وحده يعرضه بقطع الطريق عليه، فكأن ابن المواز يتعقب كلام الإمام ﵀.
[ ١ / ٣٣٥ ]
فصل [محظورات الإحرام]
حَرُمَ بِالإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ لِبْسُ قُفَّازٍ، وسَتْرُ وَجْهٍ إِلا لِسَتْرٍ بِلا غَرْزٍ ورَبْطٍ، وإِلا فَفِدْيَةٌ وعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ، وإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زَرٍّ أَوْ عَقْدٍ كَخَاتَمٍ وقَبَاءٍ، وإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كُمًَّا، وسَتْرُ وَجْهٍ أَوْ رَأْسٍ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ، ولا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ، ولَوْ بِلا عُذْرٍ واحْتِرَامٍ، واسْتِثْفَارٍ لِعَمَلٍ فَقَطْ، وجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا، واتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ بِكَيَدٍ، أَوْ مَطَرٍ بِمُرْتَفِعٍ وتَقْلِيمُ ظُفُرٍ إِنْ كُسِرَ، وارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ.
قوله: (واحْتِرَامٍ، واسْتِثْفَارٍ (١) لِعَمَلٍ فَقَطْ) معطوفان عَلَى سيف، متنازعان فِي العمل والاستثفار (٢) جعل طرفي المئزر بين الفخذين معقودًا فِي الوسط كالسراويل.
وفِي كَرَاهَةِ (٣) السَّرَاوِيلِ روايتان (٤)، وَتَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ وخِبَاءٍ ومَحَارَةٍ لا فِيهَا كَثَوْبٍ بِعَصًا، فَفِي وَجُوبِ الْفِدْيَةِ خُلافٌ وحَمْلٌ لِحَاجَةٍ أَوْ فَقْرٍ بِلا تَجْرٍ، وإِبْدَالُ ثَوْبِهِ أَوْ بَيْعُهُ، بِخِلافِ غَسْلِهِ، إِلا لِنَجِسٍ فَبِالْمَاءِ فَقَطْ، وبَطُّ جُرْحِهِ، وحَكُّ مَا خَفِيَ بِرِفْقٍ، وفَصْدٌ إِنْ لَمْ يَعْصِبْهُ، وشَدُّ مِنْطَقَةٍ لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ، وإِضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ، وإِلا فَفِدْيَةٌ كَعَصْبِ جُرْحِهِ أَوْ رَأْسِهِ، أَوْ لَصْقِ خِرْقَةِ كَدِرْهَمٍ أَوْ لَفِّهَا عَلَى ذَكَرٍ.
قوله: (وَفِي كَرَاهَةِ السَّرَاوِيلِ روايتان) [هذا من تمام قوله: (وارتداء بقميص) فالمعنى: وفِي كراهة الارتداء بالسراويل روايتان] (٥)، وكذا صرّح به فِي التوضيح (٦). وقال فِي المناسك: لو ارتدى بقميص أو قباء جاز، وكذلك السراويل، وروى عن مالك كراهة الارتداء بالسراويل لقبح الزي، فلم يصرح بأن الأول رواية، وهذا أقرب لقول الباجي،
_________________
(١) في أصل المختصر والمطبوعة: (أو باستثفار)، وفي الأصل، و(ن ٣) (الاستشفار)، والمثبت هو الصواب، والاستثفار: أَن يدخل الإِنسان إِزاره بين فخذيه ملويًّا ثم يخرجه. والرجل يَسْتَثْفِرُ بإزاره عند الصِّراع إذا هو لواه على فخذيه ثم أَخرجه بين فخذيه فشد طرفيه في حُجْزَتِه. اسْتَثْفَرَ الرجلُ بثوبه إِذا ردّ طرفه بين رجليه إِلى حجزته). انظر: لسان العرب، لابن منظور: ٤/ ١٠٥.
(٢) في (ن ٣): (الاستشفار).
(٣) في أصل المختصر، والنسخة المطبوعة: (كره).
(٤) في أصل المختصر والمطبوعة: (تأويلان).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(٦) لم أقف على تصريحه هذا في التوضيح، فيما لدي من مصادره.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وروى محمد إباحة جعل القميص وما فِي معناه عَلَى كتفيه، وجعل كميه أمامه، وروايته كراهة الارتداء بالسراويل إنما هي لقبح زي السراويل عنده، ككراهته لغيره لبسه مع (١) رداء دون قميص (٢). انتهى باختصار ابن عرفة.
تتميم:
في " النوادر " روى محمد: من لَمْ يجد مئزرًا لا يلبس سراويل ولو افتدى وفيه جاء النهي، وروى ابن عبد الحكم: يلبسه ويفتدى. انتهى بلفظ ابن عرفة (٣)، وخرّج مسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو يخطب يقول: " السراويل لمن لَمْ يجد الإزار (٤) والخفان لمن لَمْ يجد النعلين " (٥) وقال مالك فِي " الموطأ " فِي السراويل: لَمْ يبلغني هذا (٦)، قال ابن عبد السلام: وعندي أن مثل هذا من الآحاديث التي نصّ الإمام علي أنها لَمْ تبلغه إِذَا قال أهل الصنعة أنها صحّت فيجب عَلَى مقلّدي الإمام العمل بمقتضاها كهذا الحديث، وحديث إذن الإمام لأهل العوالي إِذَا وافق العيد الجمعة، فقف عَلَى تمامه فِي أصله.
أَوْ قُطْنَةٍ بِأُذُنَيْهِ، أَوْ قِرْطَاسٌ بِصُدْغَيْهِ.
قوله: (أَوْ قُطْنَةٍ بِأُذُنَيْهِ) قال فِي الكتاب: وإن جعل المحرم فِي أذنيه قطنًا لشئ وجده فيهما افتدى كان فِي القطنة طيب أم لا (٧)، وعلله ابن يونس بأنه محل إحرام.
_________________
(١) في (ن ١): (موضع).
(٢) انظر: المنتقى، للباجي: ٣/ ٣٢٢.
(٣) الذي عند ابن أبي زيد: (ومن كتاب ابن المواز قال مالك:. . .وكره أن يرتدي بالسراويل، قال: وإن لم يجد مئزرا فلا بأس بالسراويل وإن افتدى وفيه جاء النهي) فلفظ ابن عرفة المشار إليه مخالف لما لأبي زيد عن ابن المواز. انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٢/ ٣٤٤.
(٤) في (ن ٢): (الإزاران).
(٥) انظر: صحيح مسلم برقم (١١٧٨)، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، صحيح ابن خزيمة برقم (٢٦٨١)، كتاب المناسك، باب الرخصة في لبس المحرم السراويل ثم الإعواز من الإزار. . .
(٦) نص الموطأ: (لم أسمع)، قال فيه: (سئل مالك عما ذكر عن النبي ﷺ أنه قال: ثم ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل؟ فقال: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل) انظر الموطأ برقم (٧٠٨)، كتاب الحج، باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام.
(٧) النص أعلاه لتهذيب المدونة: ١/ ٦٠٥، وعبّر عنها المؤلف بالكتاب على غير مؤلوفه، وكلامه هنا مثل ما للمواق.
[ ١ / ٣٣٧ ]
أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبَتْ، أَوْ رَدِّهَا لَهُ، ولِلْمَرْأَةِ خَزٌّ وحليٌ.
قوله: (أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبَتْ، أَوْ رَدِّهَا لَهُ) الترك والردّ معطوفان بالجرّ عَلَى قوله: (كعصب جرحه)، فهما مما تجب فيه الفدية.
والثاني منهما بحذف مضاف أي: أو ترك ردها له، والمراد بذي النفقة: صاحبها الذي أودعها، وكأنه قال: وتجب الفدية بترك مودع النفقة الذي ذهب قبل أن ترد له، وبترك ردّها له إن لَمْ يذهب والفرض فِي الحالتين أن نفقة المحرم التي كانت هذه تبعًا لها نفدت، وأشار به لقول اللخمي: فإن فرغت نفقته ردّ الأخرى إِلَى صاحبها، فإن تركها افتدى وإن ذهب صاحبها وهو عالم افتدى، وإن لَمْ يعلم فلا شئ عَلَيْهِ ويبقيها معه.
وقد قال ابن القاسم فيمن أودع صيدًا وهو حلال، فأحرم وقد غاب صاحبه [٣٠ / ب] فلا يرسله ويضمنه إن فعل، وكذلك النفقة قبلها بوجهٍ جائز ثم غاب صاحبها فجاز أن يبقيها عنده، ولا يخرجها إِلَى غيره، وقال ابن عرفة: يردّ قول اللخمي بقدرته (١) عَلَى جعلها حيث حفظ تجره.
وكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ أَوْ فَخْذِهِ، وكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ، ومَصْبُوغٌ لِمُقْتَدًى بِهِ، وشَمٌّ كَرَيْحَانٍ، [٢٢ / ب] ومُكْثٌ بِمَكَانٍ فِيهِ طِيبٌ، واسْتِصْحَابُهُ أَوْ حِجَامَةٌ بِلا عُذْرٍ، وغَمْسُ رَأْسٍ وتَجْفِيفُهُ، بِشِدَّةٍ، ونَظَرٌ بِمِرْآةٍ، ولِبْسُ امْرَأَةٍ قِبَاءً مُطْلَقًا، وعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ والرَّأْسِ وإِنْ صَلَعًا، وإِبَانَةُ ظُفُرٍ أَوْ شَعَرٍ أَوْ وَسَخٍ إِلا غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ، وتَسَاقُطُ شَعَرٍ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ، ودَهْنُ الْجَسَدِ كَكَفٍّ ورِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، ولَهَا قَوْلانِ، اخْتُصِرَتْ عَلَيْهِمَا، وتَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ وإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ، أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ ولَوْ فِي طَعَامٍ أَوْ لَمْ يَعْلَقْ، إِلا قَارُورَةً سُدَّتْ، ومَطْبُوخًا، وبَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إِحْرَامِهِ، ومُصِيبًا مِنْ إِلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ، وخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وإِلا افْتَدَى إِنْ تَرَاخَى كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ نَائِمًا، ولا تُخَلَّقُ أَيَّامَ الْحَجِّ، ويُقَامُ الْعَطَّارُونَ فِيهَا مِنَ الْمَسْعَى، وافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ بِلا صَوْمٍ، وإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ ورَجَعَ بِالأَقَلِّ إِنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ وعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي فِدْيَتَانِ عَلَى الأَرْجَحِ، وإِنْ حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ فَعَلَى الْمُحْرِمِ، وإِلا فَعَلَيْهِ، وإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ، وهَلْ حَفْنَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ تَأْوِيلانِ، وفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ، لا لإِمَاطَةِ
_________________
(١) في (ن ٣): (بقدره).
[ ١ / ٣٣٨ ]
الأَذَى حَفْنَةٌ كَشَعْرَةٍ أَوْ شَعَرَاتٍ، وقَمْلَةٍ أَوْ قَمَلاتٍ، وطَرْحِهَا كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ، إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ، وتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ، لا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ أَوْ بَرْغُوثٍ، والْفِدْيَةُ فِيمَا يُتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى كَقَصِّ الشَّارِبِ أَوْ ظُفْرٍ وقَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ، وخَضْبٍ بِكَحِنَّاءٍ، وإِنْ رُقْعَةً إِنْ كَبُرَتْ ومُجَرَّدُ حَمَّامٍ عَلَى الْمُخْتَارَ، واتَّحَدَتْ إِنْ ظَنَّ الإِبَاحَةَ، أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ، أَوْ نَوَى التِّكْرَارَ، أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ وشَرْطُهَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، لا إِنْ نَزَعَ مَكَانَهُ، وفِي صَلاةٍ قَوْلانِ، ولَمْ يَأْثَمْ إِنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ، وهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ فَأَعْلَى، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ مُدَّانِ كَالْكَفَّارَةِ أَوْ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ولَوْ أَيَّامَ مِنًى، ولَمْ يَخْتَصَّ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ، إِلا أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّبْحِ الْهَدْيَ فَكَحُكْمِهِ، ولا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وعَشَاءٌ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ، والْجِمَاعُ ومُقَدِّمَاتُهُ وأَفْسَدَ مُطْلَقًا كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ، وإِنْ بِنَظَرٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ إِفَاضَةٍ وعَقَبَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ، وإِلا فَهَدْيٌ [٢٣ / أ] كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً وإِمْذَائِهِ، وقُبْلَتِهِ، ووُقُوعِهِ بَعْدَ سَعْيٍ فِي عُمْرَتِهِ، وإِلا فَسَدَتْ، ووَجَبَ إِتْمَامُ الْمُفْسَدِ، وإِلا فَهُوَ عَلَيْهِ، وإِنْ أَحْرَمَ، ولَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إِلا فِي ثَالِثِهِ، وفَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ وإِنْ تَطَوُّعًا.
قوله: (وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ) يريد كب الوجه، وبالوجه عبّر فِي " التوضيح " و" المناسك "، وأصل المسألة فِي رسم باع غلامًا من سماع ابن القاسم وزاد فيه: وأما وضع خده عَلَيْهَا فلا بأس به (١).
وقَضَاءُ الْقَضَاءِ، ونَحْرُ هَدْيٍ فِي الْقَضَاءِ واتَّحَدَ، وإِنْ تَكَرَّرَ لِنِسَاءٍ، بِخِلافِ صَيْدٍ وفِدْيَةٍ، وأَجْزَأَ إِنْ عَجَّلَ، وثَلاثَةٌ إِنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وقَضَى (٢).
قوله: (ونَحْرُ هَدْيٍ فِي الْقَضَاءِ) أي: ويجب عَلَيْهِ مَعَ قضاء (٣) المفسد من حجٍ أو عمرة نحر هديٍ فِي زمان قضائهما، لا فِي زمان فسادهما، وهذا هو المشهور. قال فِي " مناسكه ":ليتفق الجابر النسكي والجابر المالي.
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٣/ ٤٥٥، ونص المسألة: (وسئل مالك عن المحرم يكب وجهه على الوسادة من الحر؟ فكره ذلك، قيل له. فيرفعها يستظل بها؟ قال: لا أحبه، وأما أن يضع خده فلا بأس به).
(٢) في أصل المختصر: (وقضاء).
(٣) في (ن ٣): (القضاء).
[ ١ / ٣٣٩ ]
وعُمْرَةٌ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتِيِ الطَّوَافِ، وإِحْجَاجُ مُكْرَهَةٍ وإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ، وعَلَيْهَا [إن أعدم] (١) رَجَعَتْ كَالْمُتَقَدِّمِ وفَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ مِنْ إِحْرَامِهِ لِتَحَللهِ، ولا يُرَاعَى زَمَنُ إِحْرَامِهِ، بِخِلافِ مِيقَاتٍ إِنْ شُرِعَ، وإِنْ تَعَدَّاهُ، فَدَمٌ، وأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إِفْرَادٍ وعَكْسُهُ، لا قِرَانٌ عَنْ إِفْرَادٍ أَوْ تَمَتُّعٍ وعَكْسُهُمَا. ولَمْ يَنُبْ قَضَاءُ تَطَوُّعٍ عِنْ وَاجِبٍ، وكُرِهَ حَمْلُهَا لِلْمَحْمَلِ، ولِذَلِكَ اتُّخِذَتِ السَّلالِمُ، ورُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لا شَعْرِهَا، والْفَتْوَى فِي أَمْرِهِنَّ.
قوله: (وعُمْرَةٌ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتِيِ الطَّوَافِ) هذا فِي غير الفاسد، فلو وصله بقوله قبل هذا: (وإلا فهدي). لكان أنسب. قال فِي " التوضيح ": إِذَا لَمْ نقل بالإفساد فلا خلاف أن عَلَيْهِ هديًا، واختلف فِي العمرة عَلَى ثلاثة أقوال:
الأول: أن عَلَيْهِ عمرة كان وطؤه قبل الطواف أو بعده. قاله ابن حبيب.
الثاني: لا عمرة عَلَيْهِ كان قبل الطواف أو بعده. وهو قول القاضي إسماعيل.
الثالث: وهو المشهور ومذهب " المدوّنة " إن كان قبل الإفاضة أو (٢) قبل بعضها، كما لو نسي شوطًا أو قبل ركعتي الطواف فعَلَيْهِ العمرة، وإن كان بعد ذلك فلا عمرة عَلَيْهِ. انتهى (٣).
قال ابن عبد السلام: واستضعف القاضي إسماعيل قولهم فِي المشهور: يأتي بالعمرة ليكون الطواف فِي إحرامٍ صحيح؛ بأن هذا الإحرام الثاني يوجب طوافًا غير الطواف الأول فالمأتي به آخرًا غير الذي فِي الذمة وما فِي الذمة غير المأتي (٤) به فلا يجزئ عنه، وفيه نظر؛ فإنه إِذَا كان سبب الإحرام الثاني إنما هوجبران الأول فلا نسلم أنه أوجب طوافًا غير الطواف الأول.
وقال ابن عرفة: وتضعيف إسماعيل له بأن عمرته توجب طوافها فلا يصح لها وللإفاضة معًا، يردّ بأن المطلوب إتيانه بطواف فِي إحرام لا ثلم فيه لا بقيد أنه طواف إفاضة.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
(٢) في (ن ٢): (و).
(٣) انظر: التوضيح، لخليل بن اسحاق: ٣/ ٢٤٤.
(٤) في (ن ١): (أتي).
[ ١ / ٣٤٠ ]
وحَرُمَ بِهِ وبِالْحَرَمِ مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ لِلتَّنْعِيمِ، ومِنَ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ لِلْمَقْطَعِ، ومِنْ عَرَفَةَ تِسْعَةٌ، ومِنْ جدَّةَ عَشَرَةُ [أَمْيَالٍ] (١) لآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ ويَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ.
قوله: (وحَرُمَ بِهِ وبِالْحَرَمِ (٢) مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةٌ لِلتَّنْعِيمِ، ومِنَ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ لِلْمَقْطَعِ، ومِنْ عَرَفَةَ تِسْعَةٌ، ومِنْ جُدَّةَ عَشَرَةُ [أَمْيَالٍ] (٣) لآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ ويَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ) فيه تنبيهات:
الأول: الأوجه رفع أربعة وما بعده من الأعداد عَلَى تقدير مبتدأ محذوف أي: حده كذا؛ فهي جمل معترضة بين الفعل والفاعل، ويجوز جرّها عَلَى البدلية من الحرم، ونصبها عَلَى الظرف لحرم [فلا اعتراض] (٤).
الثاني: هذا التحديد فِي " النوادر " ونقْله عن " المدوّنة " [وهم] (٥) أو تصحيف.
الثالث: زاد فِي " النوادر " ومن جهة اليمين [سبعة] (٦) إِلَى أضاة (٧)، وهي بالضاد المعجمة عَلَى وزن: قناة، وكأن المصنف رأى أن التحديد بالأربعة كافٍ.
الرابع: حدد ثلاثة منها بالتنعيم والمقطع والحديبية، ولَمْ يذكر موضعًا لجهة عرفة؛ لأنها الحدّ بنفسها إذ هي فِي طرف الحل حسبما ألمع به فِي قوله: (كبطن عرنة).
الخامس: نبه بقوله: " أو خمسة " عَلَى قول الباجي: سمعت أكثر الناس يقولون مدة مقامي بمكة: أن بينها وبين التنعيم خمسة أميال.
السادس: قال الباجي: الذي عندي أن بين مكة وعرفة ثمانية عشر ميلًا وهو نحو ما بين مكة والحديبية وبين مكة والجعّرانة وبين مكة وحنين، هذه مسافات متقاربة، ولو كان بين مكة والحديبية عشرة [أميال] (٨) لَمْ يكن بين مكة وجدة ما تقصر فيه الصلاة، وقد قال
_________________
(١) ساقط من أصل المختصر، والمطبوعة.
(٢) في الأصل: (بالحرام).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٤) في (ن ٣): (فالاعتراض).
(٥) في (ن ٣): (وصحهم).
(٦) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٧) في (ن ٣): (أضاءت).
(٨) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
[ ١ / ٣٤١ ]
مالك: إن بينهما ثمانية وأربعين ميلًا، وإنما [يقع] (١) الخلاف لاختلاف الناس فِي حرز قدر الميل، والذي حكى ابن حبيب أنه ألف باع وكل باعٍ من ذراعين، وأهل الحساب وكثير من الناس يقولون: الباع أربع أذرع، فتفاوت الأمر (٢).
وإِنْ تَأَنَّسَ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ، أَوْ طَيْرَ مَاءٍ.
قولهّ: (أَوْ طَيْرَ مَاءٍ) يجوز جرّه بالعطف عَلَى بريّ كأنه غير داخل فِي مسماه، ونصبه عَلَى أنه خبر كان محذوفة معطوفة عَلَى فعل الشرط قبله، وهذا عَلَى أنه داخل فِي مسمى البري، وكل منهما معقول باعتبار. والله تعالى أعلم.
وجَرْوُهُ (٣)، وبَيْضُهُ، ولْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ أَوْ رُفْقَتِهِ، وزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ لا بِبَيْتِهِ، وهَلْ وإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وجَرْوُهُ وبَيْضُهُ) يتعين عطفهما عَلَى بري، وعود ضميريهما عَلَيْهِ، والجرو: وبجيم وراء مهملة وواو، أطلقه هنا عَلَى الصغير من كل بري، تبعًا لابن شاس إذ قال: ويحرم التعرض لأجرائه وبيضه (٤)، والأجراء بالراء المهملة جمع جرو، وأما أهل اللغة فالجرو عندهم مثلث الجيم ولد الكلب والسباع، قاله الجوهري، ومن ضبطه هنا بالزاي المعجمة والهمز أو ضبط [٣١ / أ] جمعه فِي " الجواهر " بالزاي المعجمة فقد صحف تصحيفًا فظيعًا (٥)، وبالفرخ
_________________
(١) في الأصل، و(ن ١)، و(ن ٢): (بقطع).
(٢) انظر: المنتقى، للباجي: ٩/ ٢٤٩.
(٣) في الأصل، والمطبوعة: (جزءه).
(٤) الذي وقفت عليه في الجواهر: (ويحرم التعرض لأجزائه أو بيضه) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٢٩٨ فالأجزاء بالزاي في النسخة التي وقفنا عليها خلافًا لما قرره المؤلف، وفي " الشامل " لبهرام الدميري: (وبيضه وجروه) وفي أصل النصّ: (وجزئه) انظر: الشامل، لبهرام، ص: ٥٢ / ب مخطوط جاري تحقيقه بمركزنا.
(٥) قلت: ناقش بعض شراح المختصر ابن غازي ﵀ في دعواه تلك، وردّها بعضهم عليه، قال الخرشي في شرحه: (وضَبَطَ ابْنُ غَازِيٍّ لِجَرْوِهِ بِالرَّاءِ والْواوِ أَيْ أَوْلَادِهِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: (وبَيْضَهُ)؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لِبَيْضِهِ فَأَحْرَى جَرْوُهُ، فَدَعْواهُ أَنَّ نُسْخَةَ جُزْؤه بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ والْهَمْزِ: تَصْحِيفٌ، مَمْنُوعَةٌ) انظر: شرح الخرشي، للخرشي: ٣/ ٢٦١، وفي شرح الزرقاني مناقشة للشارح أيضا، انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل: ٢/ ٥٤٧. وقال في مواهب الجليل: (وجُزْؤُهُ) كَذَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ بِالزَّايِ والْهَمْزَةِ، وهُو نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْمَنَاسِكِ: (ويَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَبْعَاضِ الصَّيْدِ وبِيضِهِ) انْتَهَى. وفي التاج والإكليل (وجُزْؤُهُ وبَيْضُهُ) ابْنُ شَاسٍ: ويَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَائِهِ وبَيْضِهِ) انظر: مواهب الجليل، للحطاب: ٤/ ٢٥٠.
[ ١ / ٣٤٢ ]
عبّر عنه ابن الحاجب (١).
فَلا يَسْتَجِدُّ مِلْكَهُ.
قوله: (فَلا يَسْتَجِدُّ مِلْكَهُ) أي: فبسبب تحريم تعرضه للبري لا يحدث ملكه فِي حال إحرامه بوجه؛ لما فِي الصحيح من حديث الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أو بودان، فرده عَلَيْهِ رسول الله - ﷺ -. قال فلما رأى رسول الله - ﷺ - ما فِي وجهي قال: " إنا لم نرده عليك، إلّا أنّا حُرم " (٢).
وَلا يُسْتَوْدَعُهُ.
قوله: (ولا يُسْتَوْدَعُهُ) ينبغي أن يكون بضم الياء وفتح الدال [مبنيًا] (٣) للنائب وهو المناسب لقوله فِي " التوضيح ": ولو استودعه إياه حلال وهو محرم لَمْ يجز له أن يقبله منه، وإن قبله وجب عَلَيْهِ إطلاقه وغرم لربه قيمته (٤).
وَرَدَّهُ إِنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وإِلا بُقِّيَ، وفِي صِحَّةِ اشْتِرَائِهِ قَوْلانِ.
قوله: (ورَدَّهُ إِنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وإِلا بُقِّيَ) ليس مفرعًا عَلَى ما قبله؛ إنما هذا فيمن كان مودعًا عنده قبل إحرامه فأحرم وهو عنده، ومثله فِي " التوضيح " أَيْضًا.
إِلا الْفَأْرَةَ والْحَيَّةَ والْعَقْرَبَ مُطْلَقًا، وغُرَابًا، وحَدَأَةً، وفِي صَغِيرِهِمَا خِلافٌ.
قوله: (إِلا الْفَأْرَةَ والْحَيَّةَ والْعَقْرَبَ) فِي الذخيرة: يلحق بالفأرة ابن عرس وما يقرض الأثواب من الدواب، ويلحق بالعقرب الزنبور والرتيلي. انتهى وقد صرّح فِي " التلقين " بجواز قتل الزنبور، وقال ابن الجلاب: يُطعِم إِذَا قتله. ولَمْ ينقل ابن عرفة شيئًا من هذا إلا
_________________
(١) نص ابن الحاجب: (ويحرم بكل من الإحرام للحج أو للعمرة صيد البر كله مأكولا أو غيره متأنسًا أو غيره مملوكًا أو مباحًا فرخًا أو بيضًا) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٠٧.
(٢) أخرجه البخاري: برقم: (١٧٢٩)، كتاب الحج، باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل، ومسلم في صحيحه برقم (١١٩٣)، كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، وفي (ن ٢): (مبينًا).
(٤) انظر: التوضيح، لخليل بن اسحاق: ٣/ ٣١٢.
[ ١ / ٣٤٣ ]
قول أبي عمر: لا شئ فِي الزنبور يدفع لإِذَاه (١).
وَعَادِي (٢) سَبُعٍ كَذِئْبٍ إِنْ كَبُرَ كَطَيْرٍ خِيفَ، إِلا بِقَتْلِهِ، [وَوَزَغًا] (٣) لِحِلٍّ بِحَرَمٍ كَأَنْ عَمَّ الْجَرَادُ واجْتَهَدَ.
قوله: (وعَادِي (٤) سَبُعٍ كَذِئْبٍ إِنْ كَبُرَ) دلّ كلامه أن المراد بالكلب: العقور. فِي الحديث: السبع العادي دون الكلب الإنسي (٥)، وفيه طريقان:
الأولى للخمي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب: أن المذهب اختلف فِي ذلك، فالمشهور منه أنه كل عادٍ من السباع، والشاذ أنه الكلب الإنسي (٦).
الثانية لابن عبد السلام: أن المذهب كله عَلَى دخول السباع تحت هذا اللفظ، وإنما الخلاف فِي دخول الكلاب قال: وهو عكس ما نقله هؤلاء المتأخرون، واحتج فِي " الذخيرة " لعدم إرادة الكلب الإنسي بأنه لا تعلّق له بالإحرام منعًا ولا إباحة، ولو قتله المحرم وليس بعقور فلا شئ عَلَيْهِ كما لو قتل حماره، فدلّ ذلك عَلَى أنّ المراد التنبيه عَلَى صفة العقر الموجودة (٧) فِي غيره (٨). ولما أن كان الذئب مختلفًا فِي قتله لكونه أضعف السباع مثّل به فقال: (كذئب)؛ ليبين أن الذي اختاره من الخلاف قتله وهو الذي صحح ابن رشد.
_________________
(١) انظر: الذخيرة، للقرافي: ٣/ ٣١٦، والتلقين، للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٢٢١، والتفريع، لابن الجلاب: ١/ ٢٠٩، وانظر ما نقله ابن عرفه عن ابن عبد البر، الاستذكار: ٤/ ١٥٦، والكلام ليس له بل هو كلام إسماعيل ابن إسحاق نقله عنه ابن عبد البر، ونصه: (قال: (أي إسماعيل) فإن عرض الزنبور لإنسان فدفعه عن نفسه لم يكن عليه فيه شيء).
(٢) في المطبوعة: (كعادي).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.
(٤) في (ن ١): (أعاد).
(٥) نص الحديث كما في سنن الترمذي برقم (٨٣٨)، عن النبي ﷺ قال: " ثم يقتل المحرم السبع العادي والكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب " قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والعمل على هذا ثم أهل العلم، قالوا: المحرم يقتل السبع العادي)، كتاب الحج عن رسول الله ﷺ، باب ما يقتل المحرم من الدواب.
(٦) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٠٧، ٢٠٨.
(٧) في (ن ٣): (موجدة).
(٨) انظر: الذخيرة، للقرافي: ٣/ ٣١٥.
[ ١ / ٣٤٤ ]
والفاعل بـ: (كبر) ضمير يعود عَلَى عادي سبع، فمفهوم الشرط أن الصغير من السباع لا يقتل، وبه صرّح فِي " المدوّنة " (١)، ولا يصح أن يرجع قوله: " إن كبر " للذئب فقط إذ لا قائل باختصاصه بالتفريق بين صغيره وكبيره، وغاية ما قال ابن عرفة: وفِي قتل الذئب ثالثها إن عدا (٢) عَلَيْهِ.
فإن قلت: فأين ما قررت فِي مقدمة الكتاب من قاعدته فِي رجوع القيود لما بعد الكاف؟
قلت: إنما ذلك فيما كان تشبيهًا لإفادة حكم فِي غير جنس المشبه لا تمثيلًا ببعض أفراده كهذا. والله تعالى أعلم.
وَإِلا فَقِيمَتُهُ، وفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ، وإِنْ فِي نَوْمٍ.
قوله: (وإِلا فَقِيمَتُهُ، وفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ) هو كقول ابن الجلاب (٣): وفِي الجرادة حفنة من الطعام، وفِي الكثير منه قيمته من الطعام.
كَدُودٍ، والْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ، وإِنْ لِمَخْمَصَةٍ وجَهْلٍ ونِسْيَانٍ، وتَكَرَّرَ كَسَهْمٍ مَرَّ بِالْحَرَمِ.
قوله: (كَدُودٍ) يشير به لقوله فِي " المدوّنة ": وإِذَا وطء الرجل ببعيره عَلَى ذبابٍ أو نمل أو ذر فقتلهن فليتصدّق بشئ من الطعام (٤). قال فِي كتاب محمد: قبضة من طعام، قال محمد: بحكومة فإن أخرجها بغير حكومة أعاد، وقال ابن رشد: ظاهر " المدوّنة " أن لا حكومة فِي الجراد، وفهم من تشبيه المصنف أن لا فرق بين النوم واليقظة.
تنبيه:
قال الجوهري: الحفنة ملء الكفين من طعام مخالف لقول مالك فِي مسألة القمل من " المدوّنة " الحفنة ملؤ يد واحدة (٥)، قال هناك المصنف فِي " مناسكه ": والقبضة دون الحفنة.
_________________
(١) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٤٢.
(٢) في (ن ٣): (عاد).
(٣) في (ن ٣): (الحاجب) والمثبت هو الصواب، انظر قول ابن الجلاّب في: التفريع: ١/ ٢٠٩.
(٤) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٦٢٩، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٤٧.
(٥) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٦٠٨.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وكَلْبٍ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ، أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ.
قوله: (وكَلْبٍ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ) أي: إِذَا كان الرجل والصيد معًا فِي الحل، فأرسل عَلَيْهِ كلبه فتخط الكلب وحده إِلَى الصيد طرف الحرم فقتله فِي الحل، فالجزاء إن لَمْ يكن للكلب طريق سوى الحرم، وتبع فِي هذا القيد ابن شاس وابن الحاجب، وساوى اللخمي بين السهم والكلب فِي الخلاف، واختار فيهما جواز الأكل وعدم الجزاء.
أَوْ أَرْسَلَ بِقُرْبِهِ فَقَتَلَ خَارِجَهُ، وطَرْدِهِ مِنْ حَرَمٍ، ورَمْيٍ مِنْهُ أَوْ لَهُ، وتَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ، وجَرْحِهِ ولَمْ تَتَحَقَّقْ سَلامَتُهُ، ولَوْ بِنَقْصٍ، وكَرَّرَ إِنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ ثُمَّ تُحُقِّقَ مَوْتُهُ كَكُلٍّ مِنَ الْمُشْتَرِكِينَ، وبِإِرْسَالٍ لِسَبُعٍ، أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ، وبِقَتْلِ غُلامٍ أُمِرَ بِإِفْلاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ.
قوله: (أَوْ أَرْسَلَ بِقُرْبِهِ فَقَتَلَ خَارِجَهُ) أي: أرسل كلبه فِي الحلّ عَلَى صيدٍ فِي الحلّ، وذلك بقرب الحرم فأدخله الكلب فِي الحرم ثم أخرجه فقتله فِي الحلّ، فيجب فيه الجزاء أَيْضًا، ولا يؤكل، وكذا هو فِي " المدوّنة " (١)، وإِذَا جعلنا قوله: (خارجه) حالًا من فاعل قتل كان أدلّ عَلَى هذا التقدير من جعله ظرفًا له، [٣١ / ب] وكأنه قال: فقتله حال كونه خارجًا به من الحرم بعد دخوله، وقد وفّى ابن عرفة بهذا وزيادة فِي أوجز (٢) عبارة فقال: لو أرسل كلبه عَلَى قريب من الحرم فقتله به أو بعد إخراجه منه وداه وبقربه قَوْلانِ.
وَهَلْ إِنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ أَوْ لا؟ تَأْوِيلانِ، وبِسَبَبٍ ولَوِ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ، والأَظْهَرُ والأَصَحُّ خِلافُهُ [٢٣ / ب] كَفُسْطَاطِهِ وبِئْرٍ لِمَاءٍ ودِلالَةِ مُحْرِمٍ أَوْ حِلٍّ.
قوله: (وهَلْ إِنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ (٣) فِيهِ أَوْ لا؟) يجوز تشديد واوه عَلَى الظرف وإسكانها عَلَى العطف (٤).
_________________
(١) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٣٥.
(٢) في الأصل: (أواجر).
(٣) في (ن ١): (الصيد).
(٤) يعني أن تكون (أوّلًا) فتكون ظرفًا.
[ ١ / ٣٤٦ ]
وَرَمْيِهِ عَلَى فَرْعٍ أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ، أَوْ بِحِلٍّ وتَحَامَلَ فَمَاتَ [بِهِ] (١)، إِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ، وكَذَا إِنْ لَمْ يُنْفَذْ عَلَى الْمُخْتَارِ، أَوْ أَمْسَكَهُ لِيُرْسِلَهُ [إِنْ قَتَلَهُ] (٢) مُحْرِمٌ، وإِلا فَعَلَيْهِ وغَرِمَ الْحِلُّ لَهُ الأَقَلَّ.
قوله: (ورَمْيِهِ عَلَى فَرْعٍ أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ) هذا مذهب " المدوّنة " أنه لا بأس بصيده فلا جزاء فيه، وهي آخر مسألة من كتاب الضحايا، ابن عرفة ونوقض مذهبها بمذهبها فِي مسح ما طال من شعر الرأس (٣)، وجواب عبد الحقّ باتصال طرف الشعر وانفصال الصيد، يردّ بأن التناقض بين محله وطرف الشعر. ويجاب بأن متعلق المسح الشعر من حيث كونه نابتًا بالرأس، ومتعلق الصيد الحيوان من حيث حيزه الحل، وهو حيز حيّزه، ولذا قال محمد فِي العكس: يقطع ولا يصاد ما عَلَيْهِ. انتهى. وقال محمد فِي الأولى: يصاد ما عَلَيْهِ ولا يقطع.
وَلِلْقَتْلِ شَرِيكَانِ، ومَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتٌ كَبَيْضِهِ وفِيهِ الْجَزَاءُ، إِنْ عَلِمَ وأَكَلَ.
قوله: (ولِلْقَتْلِ شَرِيكَانِ) أي: وإن أمسكه محرم للقتل فقتله محرم فهما شريكان، فعلى كل واحد منهما جزاء كامل.
لا فِي أَكْلِهَا، وجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ، وإِنْ سَيُحْرِمُ، وذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ، ولَيْسَ الإِوَزُّ والدُّجَاجُ بِصَيْدٍ، بِخِلافِ الْحَمَامِ.
قوله: (لا فِي أَكْلِهَا) إشارة لما ذكر فِي " المدوّنة " أن ما صاده المحرم فأدى جزاءه وأكل منه لَمْ يكن عَلَيْهِ جزاء آخر ولا قيمة ما أكل؛ لأنه أكل لحم ميتة (٤).
فإن قلت: وقد دخل فِي قوله: (لا فِي أَكْلِهَا) ما صيد للمحرم أَيْضًا لحكمه بأنه ميتة، وقد قال: (وفيه الجزاء إن علم وأكل)؛ فهذا تناقض.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
(٢) في المطبوعة: (فقتله).
(٣) انظر: المدونة، لابن القاسم: ١/ ١٦، و٣/ ٧٥.
(٤) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٦٢٠، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٣٦.
[ ١ / ٣٤٧ ]
قلت: عَلَى أكله الجزاء عند ابن القاسم من حيث أكله، وهو يعلم أنه صيد لمحرم لا من حيث كونه ميتة فلا تناقض إذ لَمْ يتواردا عَلَى محل واحد، كما أن ما صاده محرم فأكله فيه الجزاء من حيث صاده لا من حيث أكله.
وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ، إِلا الإِذْخَرَ والسَّنَا كَمَا يُسْتَنْبَتُ، وإِنْ لَمْ يُعَالَجْ.
قوله: (وحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ، إِلا الإِذْخَرَ والسَّنَا) كذا فِي " المدوّنة " (١) وغيرها، والإذخر نبت معروف طيّب الرائحة، قاله فِي " التوضيح " (٢)، والسنا - مقصورـ نبت يتداوى به، قاله الجوهري. قال ابن عبد السلام: [استثنى الإذخر] (٣) فِي الحديث، وزاد أهل المذهب السنا لشدة الحاجة إليه، ورأوه من قياس الأحرى؛ لأن حاجة الناس إليه فِي الأدوية أكثر وأشد من حاجة أهل مكة إِلَى الإذخر، وهو أقرب من إجازة بعضهم اجتناء الكمأة، وإجازة الشافعي قطع المساويك، زاد فِي " المدوّنة ": وجائز الرعي فِي حرم مكة وحرم المدينة فِي الحشيش والشجر، وأكره أن [يحتشّ] (٤) فِي الحرم حلال أو حرام؛ خيفة قتل الدواب، وكذلك الحرام فِي الحلّ إلّا أن يسلموا من قتل الدواب فلا شئ عليهم، وأكره لهم ذلك، ونهى النبي ﷺ عن الخبط وقال: " هشّوا وارعوا " (٥).
_________________
(١) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٥١، ونصها: (لا بأس بالسنا والإذخر أن يقطع في الحرم).
(٢) انظر: التوضيح، لخليل بن اسحاق: ٣/ ٣٢١.
(٣) في (ن ٣): (إستثناء الآخر)، والحديث المستثنى فيه الإذخر حديث الصحيحين ولفظه في البخاري: ". . ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها، إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظرين، إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل ". فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: " اكتبوا لأبي فلان " فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال النبي ﷺ: " إلا الإذخر إلا الإذخر " انظر: البخاري برقم (١١٢)، كتاب العلم، باب كتابة العلم، ومسلم برقم: (١٥٣٥)، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام.
(٤) في الأصل: (يحشي).
(٥) الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه في كتب الحديث، وهو بغير هذا اللفظ عند ابن حبان برقم: (٣٧٥٢)، كتاب الحج، باب فضل المدينة، ونصه: (. . . . فقال جابر: لا، ثم قال: لا يخبط ولا يعضد محرم رسول الله ﷺ = = " ولكن هشوا هشًا "، وهو في المدونة بلفظ: (قَالَ مَالِكٌ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ورَجُلٌ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وهُوَ يَخْبِطُ شَجَرَةً، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَارِسَيْنِ يَنْهَيَانِهِ عَنْ الْخَبْطِ قَالَ: وقَالَ النَّبِيُّ ﵇: " هُشُّوا وارْعَوْا ".
[ ١ / ٣٤٨ ]
قال مالك: الهشّ: تحريك الشجر بالمحجن ليقطع الورق ولا يخبط (١) ولا يعضد، ومعنى العضد الكسر (٢). ابن عبد السلام: الأقرب أن كراهة الاختلاء وهو حصاد الكلأ الرطب عَلَى التحريم، وهو ظاهر الحديث، وعَلَيْهِ ينبغي أن يحمل كلام مالك، وليس فِي قوله: (لمكان دوابه) دليل عَلَى أن الكراهة عَلَى بابها؛ لأن مقصوده أن النهي عن الاختلاء معلل بخيفة قتل الدواب، إذ لو كان أخذه ممنوعًا مُطْلَقًا ما جاز الرعي.
ابن عرفة: مقتضى قول أبي عمر: أجمعوا عَلَى أنه لا يحتش بالحرم إلا (٣) الإذخر، وأنه لا يرعى حشيشه إذ لو جاز لجاز احتشاشه (٤).- عدم وقوفه عَلَى نصّ " المدوّنة " أو نسيانه، وقول الباجي: " السنا عندي كالإذخر، ولَمْ أر فيه نصًا لأصحابنا ولَمْ يزل ينقل للبلاد للتداوي ولَمْ ينكره أحد " (٥) قصور؛ لنص " المدوّنة " عَلَيْهِ والاتفاق عَلَى نقله لا يدل عَلَى جواز قطعه؛ لاحتمال كونه مما يسقط بالريح والمطر.
وَلا جَزَاءَ كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِرَارِ، وشَجَرِهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ، والْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ أَوْ إِطَعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ يَوْمَ التَّلَفِ بِمَحَلِّهِ. وإِلا فَبِقُرْبِهِ.
قوله: (ولا جَزَاءَ كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِرَارِ، وشَجَرِهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ) تبع فِي هذا التحديد هنا وفِي " المناسك " قول ابن حبيب الذي حكاه ابن عبد السلام عنه [ولم يحرره] (٦)، ونصّ ابن عبد السلام: وحرم المدينة هو ما بين الحرار (٧) من الجهات الأربع فِي
_________________
(١) في (ن ١): (يخطب).
(٢) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٥١، ٤٥٢.
(٣) في (ن ٣): (ولا).
(٤) انظر: الاستذكار، لابن عبد البر: ٤/ ٤١١.
(٥) انظر: المنتقى، للباجي: ٤/ ١٤٦.
(٦) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن ١).
(٧) في (ن ٣): (الجدار).
[ ١ / ٣٤٩ ]
طرف العمران، وقال ابن حبيب: تحريم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة " (١) إنما ذلك فِي الصيد، وأما فِي قطع الشجر فبريد فِي بريد (٢)، وحكاه عن مالك وهو يحتاج إِلَى زيادة نظر. انتهى.
على أنه عزاه فِي " التوضيح " لابن حبيب وغيره (٣)، والذي فِي " النوادر " عن ابن حبيب حرّم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة بريدًا فِي بريد " لا يعضد شجرها ولا يخبط " (٤). انتهى وعَلَيْهِ اقتصر فِي " الجواهر " (٥) [٣٢ / أ] والذي فِي شرح جامع " الموطأ " من " المنتقى " قال ابن نافع: ما بين هذه الحرار فِي الدور كله محرم أن يصاد فيه صيد، وحرم قطع الشجر منها عَلَى بريد من [كل] (٦) شقٍ [حولها] (٧) كلها. انتهى.
وقبل ابن عرفة ما فِي " النوادر " و" المنتقى "، والذي فِي " جامع مختصر " المدوّنة " لأبي محمد: وحرم النبي - ﷺ - ما بين لابتي المدينة وهما حرتان قال مالك: لا يصاد الجراد بالمدينة، ولا بأس أن يطرد عن النخل. وقيل: إن حرم المدينة بريد فِي بريد من جوانبها كلها (٨) انتهى. وفِي " الإكمال " قال ابن حبيب: تحريم النبي - ﷺ - ما بين [لابتي المدينة] (٩) إنما
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (١٧٧٤)، كتاب الحج، باب لابتي المدينة، ومسلم برقم: (١٣٦١) كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة. . . ".
(٢) البَرِيدُ: فرسخان، وقيل: ما بين كل منزلين بَرِيد. الفرسخ: ثلاثة أَميال أَو ستَّة. المِيلُ من الأرض مُنتهى مد البصر. . وميل الطريق، والفرسخ ثلاثة أَمْيَالٍ. انظر: لسان العرب: ٣/ ٤٤، ٨٦، ومختار الصحاح، ص: ١٩.
(٣) انظر: التوضيح، لخليل بن اسحاق: ٣/ ٣٢٣.
(٤) الذي وقفت عليه لأبي محمد في النوادر: (قال مالك: ولا نعلم فيما صيد في حرم المدينة جزاءً، وكل شيء وسنته. . . . وزاد في كتاب محمد قيل: أفيؤكل ما صيد بها وذبح؟ قال: ما هو مثل ما صيد بحرم مكة، وإني لأكرهه، فروجع، فقال: لا أدري. . وعن ابن القاسم: وأخذ مالك بالحديث في تحريم ما بين لابتي المدينة، ولم ير فيه جزاء، ونراه ذنبًا). انتهى، انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: ٢/ ٤٧٨.
(٥) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٣٠٥
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و(ن ٣)، و(ن ٤).
(٧) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٤).
(٨) انظر: المنتقى، للباجي: ٩/ ٢٥٠.
(٩) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
[ ١ / ٣٥٠ ]
ذلك فِي الصيّد خاصة، وأما فِي قطع الشجر فبريد فِي بريد فِي دور المدينة كلها، بذلك أخبرني مُطرِّف عن مالك وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن وهب.
وقد ذكر مسلم فِي بعض طرقه: " أنّي أحرم ما بين جبليها ". وفِي حديث أبي هريرة وجعل اثنا عشر ميلًا حول المدينة حمى (١)، وهذا تفسير لما ذكره ابن وهب ورواه مُطرِّف عن مالك وعمر بن عبد العزيز.
وَلا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ، ولا زَائِدٌ عَلَى مُدٍّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، إِلا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلانِ، أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وكَمَّلَ لِكَسْرِهِ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ، والْفِيلُ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ، وحِمَارُ الْوَحْشِ، وبَقَرُهُ بَقَرَةٌ، والضَّبُعُ والثَّعْلَبُ شَاةٌ كَحَمَامِ مَكَّةَ والْحَرَمِ ويَمَامِهِمَا بِلا حُكْمٍ، ولِلْحِلِّ وضَبٍّ وأَرْنَبٍ ويَرْبُوعٍ وجَمِيعِ الطَّيْرِ الْقِيمَةُ طَعَامًا، والصَّغِيرُ والْمَرِيضُ والْجَمِيلُ كَغَيْرِهِ، وقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا، واجْتَهَدَ، وإِنْ رُوِيَ فِيهِ فَبِهِ، ولَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ، إِلا أَنْ يَلْتَزِمَ فَتَأْوِيلانِ، وإِنِ اخْتَلَفَا ابْتُدِئَ، والأَوْلَى كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ، ونُقِضَ إِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ، وفِي الْجَنِينِ والْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الأُمِّ ولَوْ تَحَرَّكَ، ودِيَتُهَا إِنِ اسْتَهَلَّ، وغَيْرُ الْفِدْيَةِ والصَّيْدِ مُرَتَّبٌ هَدْيٌ، ونُدِبَ إِبِلٌ فَبَقَرٌ.
قوله: (إِلا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلانِ) حقه أن يوصل بقوله: " ولا يجزئ بغيره ".
ثُمَّ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ إِحْرَامِهِ، وصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِنَقْصٍ بِحَجٍّ إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ.
قوله: (ثُمَّ صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ إِحْرَامِهِ، وصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِنَقْصٍ بِحَجٍّ إِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ). يحتمل أن يكون قوله: (بِنَقْصٍ) من باب التنازع يطلبه صيام وصام فيكون مراده: أن كون النقصان قبل الوقوف بعرفة [يحتمل أن يكون شرط] (٢) فِي أمرين أحدهما: كون صوم الثلاثة من إحرامه إِلَى يوم النحر. والثاني: كونه إِذَا فاته ذلك صام أيام منى، ويحتمل أن يكون متعلقًا بصيام فقط، وكأنه عَلَى هذا لما أن قال: (وصيام ثلاثة أيام من إحرامه) فبين البداية قيل له: فأين الغاية؟ هل هي يوم عرفة أو يصوم أيام منى. فأجاب
_________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (١٣٦٥)، و(١٣٧٢)،كتاب الحج، باب فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة. . .
(٢) في (ن ٣): (شرطه).
[ ١ / ٣٥١ ]
بالتفصيل قائلًا: وصام أيام منى بنقص بحجّ إن تقدّم عَلَى الوقوف. ويرجّح هذا الثاني أن من كان نقصانه يوم عرفة فما بعده يستحيل أن يصوم لذلك قبله فلا يحتاج لذكره، إلا أن قوله: (بحجّ) يكون فيه عَلَى هذا قلق، واحترز به من العمرة، وما أبين قول ابن الحاجب: فإن كان عن نقصٍ متقدّم عَلَى الوقوف كالتمتع والقران والفساد والفوات وتعدى الميقات صام ثلاثة أيام فِي الحجّ من حين يحرم بالحجّ إِلَى يوم النحر، فإن أخرها إليه فأيام التشريق، ثم قال: وإن كان عن نقصٍ بعد الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطئ قبل الإفاضة أو الحلق صام متى شاء، وكذلك صيام هدي العمرة، وكذلك من مشى فِي نذرٍ إِلَى مكة فعجز (١).
وإنما اعتمد ابن الحاجب قوله فِي " المدوّنة ": وإنما يصوم ثلاثة أيام فِي الحجّ كما ذكرنا فِي المتمتع والقارن ومن تعدى ميقاته أو أفسد حجه أو فاته الحجّ، وأما من لزمه ذلك لترك جمرة أو لترك النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء، وكذلك الذي (٢) يطأ أهله بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة؛ لأنه إنما يصوم إِذَا اعتمر بعد أيام منى، ومن مشى فِي نذرٍ إِلَى مكة فعجز، فليصم متى شاء؛ لأنه يقضي فِي غير حج فكيف لا يصوم فِي غير حج (٣).
أبو الحسن الصغير: أي يقضي مشيه أماكن ركوبه فِي غير إحرام قبل الميقات، ويحتمل أن يريد يقضي مشيه فِي عمرة إِذَا أبهم يمينه أو نذره كذلك كما نصّ عَلَيْهِ فِي كتاب النذور.
انتهى.
ثم اعلم أن ما سلكه ابن الحاجب هو إحدى الطرق الثلاث، وقد حصّلها فِي
" التوضيح " فتأملها فيه لعلّك تستعين بها عَلَى حلّ ما عقده هنا. والله تعالى أعلم.
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢١٦.
(٢) في (ن ١): (التي).
(٣) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٥٧٧.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وسَبْعَةً، إِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى ولَمْ تُجِزْ إِنْ قُدِّمْتَ عَلَى وُقُوفِهِ كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ، أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ، ونُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، ووُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ، والنَّحْرُ بِمِنًى إِنْ كَانَ فِي حَجٍّ، ووَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ بِأَيَّامِهَا، وإِلا فَمَكَّةُ، وأَجْزَأَ إِنْ أُخْرِجَ لِحِلٍّ.
قوله: (وَوَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ [نَائِبُهُ كَهُوَ] (١» ينبغي أن يكون مراده بالنائب من ناب عن الهدي (٢)، إما بإذنه كرسوله، وإما بغيره (٣) كمن وجد الهدي ضالًا مقلدًا فوقف به، فإن وقف به عن ربه أجزأه، وكأنه لهذا أشار بقوله: (كهو) أي مثله فِي النية حيث لَمْ يصرفه لنفسه، وهذا تأويل ما فِي " المدوّنة " (٤) عَلَى ما ارتضاه ابن عبد السلام، خلاف ما حملها عَلَيْهِ ابن يونس، عَلَى أن لفظ النائب يحرز (٥) هذا المقصد؛ لأنه ظاهر فيمن نواه عنه، فيبقى قوله: (كهو) زيادة بيان.
وقد وقع فِي بعض الطرق أنه أراد بقوله: (كهو) مثله فِي كونه محرمًا، ولَمْ أر من اشترط هذا بل قال ابن عبد السلام سواءً كان الذاهب به حلالًا أو حرامًا، وعَلَيْهِ حمل قول ابن الحاجب: وإن كان حلالًا (٦)، وقبله فِي: " التوضيح ".
فإن قلت: فقد زاد فيه يحتمل لو كان الفاعل حلالا، كما لو قتل بعد الإحلال صيدًا فِي الحرم.
قلت: لا يلزم من صرف كلام ابن الحاجب لهذا المحمل الثاني أن لا يكون الأول صحيحًا فِي نفسه. والله تعالى أعلم
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٢) في (ن ٢)، و(ن ٣): (المهدي)
(٣) في (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣): (بغير إذنه).
(٤) قال في تهذيب المدونة: (ومن قلد هديه وأشعره ثم ضل منه، فأصابه رجل فأوقفه بعرفة ثم وجده ربه يوم النحر أو بعده أجزأه ذلك التوقيف؛ لأنه قد وجب هديًا) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٥٦١.
(٥) في (ن ١): (يجوز).
(٦) انظر جامع الأمهات، ص: ٢١٨.
[ ١ / ٣٥٣ ]
كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا، ونُحِرَ، وفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا ثُمَّ حَلَقَ.
قوله: (كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا، ونُحِرَ) نحر معطوف عَلَى وقف وأشار بهذا لقوله فِي " المدوّنة ": ومن أوقف هديه بعرفة ثم ضلّ منه فوجده رجل فنحره بمنى؛ لأنه رآه هديًا فوجده ربه منحورًا [٣٢ / ب] أجزأه (١).
وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ، أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقَرَانِهِ كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إِذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ، والْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ، وكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالأُضْحِيَةِ، وإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، إِنْ رَمَى الْعَقَبَةَ، وسِنُّ الْجَمِيعِ وعَيْبُهُ كَالضَّحِيَّةِ والْمُعْتَبَرُ حِينَ [٢٤ / أ] وَجُوبِهِ وتَقْلِيدِهِ، فَلا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ ولَوْ سَلِمَ، بِخِلافِ عَكْسِهِ إِنْ تَطَوَّعَ، وأَرْشُهُ وثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إِنْ بَلَغَ، وإِلا تُصُدِّقَ بِهِ، وفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي فَرْضٍ (٢).
قوله: (وإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ أَوْ لِحَيْضٍ، أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقَرَانِهِ) تصوره ظاهر، وأشار بمسألة الحيض لقوله فِي " المدوّنة ": قال مالك فِي امرأةٍ دخلت مكة بعمرة ومعها هدي فحاضت بعد دخولها مكة قبل أن تطوف فإنها لا تنحر هديها حتى تطهر ثم تطوف وتسعى وتنحر وتقصر، وإن كانت ممن يريد الحجّ وخافت الفوات ولَمْ تستطع الطواف لحيضتها، أهلّت بالحجّ، وساقت هديها وأوقفته بعرفة، ولا تنحره إلا بمنى وأجزأها لقرانها، وسبيلها سبيل من قرن (٣).
وَسُنَّ إِشْعَارُ سُنُمِهَا مِنَ الأَيْسَرِ لِلرَّقَبَةِ مُسَمِّيًا، وتَقْلِيدٌ، ونُدِبَ نَعْلانِ بِنَبَاتِ الأَرْضِ، وتَجْلِيلِهَا.
قوله: (وسُنَّ إِشْعَارُ سُنُمِهَا مِنَ الأَيْسَرِ لِلرَّقَبَةِ) الإشعار: شق يسيل دمًا، قاله ابن عرفة، والسُنُم - بضمتين - جمع سنام كقذال وقُذُل فلا يتعدى الإشعار السُنُم، و(من) فِي قوله: (من الأيسر) للبيان، وأشار بقوله: (للرقبة) (٤) إِلَى أن خط الإشعار يكون فِي السنام
_________________
(١) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٥٦٢، والمدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٨٦.
(٢) في المطبوعة: (غير).
(٣) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٥٦٢، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٣٠.
(٤) في (ن ٣): (لأن فيه).
[ ١ / ٣٥٤ ]
من جهة العجز لجهة الرقبة، وذلك هو العرض قال فِي " المدوّنة " والإشعار فِي الجانب الأيسر من أسنمتها عرضًا (١)، إلا أن اللام (٢) من قوله: " للرقبة " تعطي أن الابتداء من جهة العجز، وإنما ذكره الباجي وغيره من جهة المقدم، كما درج عَلَيْهِ ابن الحاجب (٣) وعبارته فِي " المناسك " خير من هذه إذ قال: والإشعار أن يشقّ من سنامها الأيسر وقيل الأيمن من نحو الرقبة إِلَى المؤخر، وقيل طولًا قدر أنملتين أو نحو ذلك. انتهى.
وفي النكت قال أبو بكر الأبهري: إنما قال [إن] (٤) الإشعار فِي الشق الأيسر؛ لأنه يجب أن يستقبل بها القبلة ثم يشعرها، فإِذَا فعل ذلك كان وجهه إِلَى القبلة متى أشعرها فِي شقها الأيسر، وإِذَا أشعرها فِي الأيمن لَمْ يكن وجهه إِلَى القبلة، وذلك مكروه. انتهى.
ولعل ابن عرفة لَمْ يقف [عليه] (٥) إذ عزاه لمن دون الأبهري فقال: وجّه الباجي كونه فِي الأيسر بأنها توجّه للقبلة ومشعرها كذلك فلا يليه منها إلا الأيسر، وابن رشد: بأن السنة كون المشعر مستقبلًا يشعر بيمينه، وخطامها بشماله، فإِذَا كان كذلك وقع فِي الأيسر، ولا يكون فِي الأيمن إلا أن يستدبر القبلة أو يشعر بشماله أو يمسك له غيره. ابن عرفة: إنما يصح ما قالا إن أراد توجيهها للقبلة كالذبح لا رأسها للقبلة. انتهى فليتأمل.
تنبيه:
قال اللخمي: قال مالك: عرضًا. وابن حبيب: طولًا. قال ابن عرفة: لَمْ أجد لغويًا فسّر الطول إلّا بضد العرض، ولا العرض إلّا بضد الطول.
_________________
(١) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٤٩٤، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٢/ ٤٥١، ونصها: " والْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ أَسْنِمَتِهَا. . . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تُشْعَرُ فِي أَسْنِمَتِهَا عَرْضًا، قَالَ: وسَمِعْت أَنَا مَالِكًا يَقُولُ: تُشْعَرُ فِي أَسْنِمَتِهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، قَالَ: ولَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ عَرْضًا " وأشار لما في المدونة من كونه عرضًا ابن رشد في البيان والتحصيل، لابن رشد: ٣/ ٤٧٣.
(٢) في (ن ٢): (اللازم).
(٣) نص ابن الحاجب: (والإشعار أن يشق من الأيسر وقيل والأيمن من نحو الرقبة إلى المؤخر مسميًا) انظر: جامع الأمهات، ص: ٢١٣.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٣).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و(ن ٤).
[ ١ / ٣٥٥ ]
وقال البيضاوي فِي " مختصره الكلامي ": الطول البعد المفروض أولًا، وقيل: أطول الامتدادين المتقاطعين فِي السطح، والأخذ من رأس الإنسان لقدمه، ومن ظهر ذوات الأربع لأسفلها، والعرض: المعروض ثانيًا، والامتداد الأقصر، والأخذ من يمين الإنسان ليساره، ومن رأس الحيوان لذنبه والطول والعرض كهيئتان (١) مأخوذتان مَعَ إضافتين. قال: فلعلّ العرض عند مالك كنقل البيضاوي، وهو الطول عند ابن حبيب كما مرّ فيتفقان.
وَشَقُّهَا إِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ، وقُلِّدَتِ الْبَقَرُ فَقَطْ، إِلا بِأَسْنِمَةٍ لا الْغَنَمُ، ولَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ مُطْلَقًا عَكْسُ الْجَمِيعِ فَلَهُ إِطْعَامُ الْغَنِيِّ والْقَرِيبِ، وكُرِهَ لِذِمِّيٍّ إِلا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنَ، والْفِدْيَةَ والْجَزَاءَ بَعْدَ الْمَحِلِّ، وهَدْيَ تَطَوُّعٍ إِنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَتُلْقَى قِلادَتُهُ بِدَمِهِ ويُخَلَّى لِلنَّاسِ كَرَسُولِهِ، وضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ، بِأَخْذِ شَيْءٍ كَأَكْلِهِ مِنْ مَصْنُوعٍ بَدَلَهُ، وهَلْ إِلا نَذْرَ مَسَاكِينَ عُيِّنَ، فَقَدْرُ أَكْلِهِ؟ خِلافٌ، والْخِطَامُ والْجِلالُ كَاللَّحْمِ وإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَجْزَأَ، لا قَبْلَهُ، وحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ ثُمَّ عَلَيْهَا وإِلا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ لِيَشْتَدَّ، فَكَالتَّطَوُّعِ ولا يَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ وإِنْ فَضَلَ وغَرِمَ، وإِنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الأُمَّ أَوِ الْوَلَدَ مُوجَبَ فِعْلِهِ، ونُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلا عُذْرٍ، ولا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ.
قوله: (وشَقُّهَا إِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) أي: وشق الجلال (٢)، وهي جمع جُلّ بالضم إن لَمْ ترتفع قيمتها حتى يكون فِي شقها إضاعة المال. قال مالك فِي رسم الحجّ من سماع أشهب: من أمر الناس أن تشق الجلال عن أسنمتها وذلك يحبسه عن أن يسقط، وما علمت أن أحدًا كان يدع ذلك إلّا عبد الله بن عمر فإنه لَمْ يكن يشق، ولَمْ يكن يحلل حتى يغدو من منى إِلَى عرفات فيجللها وذلك إن كان يجلل الجلال المرتفعة [والأنماط المرتفعة] (٣) قيل وإنما كان يفعل ذلك استبقاءً للثياب. قال: نعم فأحبّ إلي (٤) إِذَا كانت الجلال المرتفعة ألا يشقّ منها شيئًا، وإن كانت ثيابًا دونًا فشقها أحبّ إليّ (٥).
_________________
(١) في الأصل، و(ن ٢): (كميتان).
(٢) جمع جُلّ، والجِلُّ من المتاع: القُطُف والأَكسية والبُسُط ونحوه. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ١١/ ١١٨.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٣).
(٥) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٤/ ٢٦، ٢٧.
[ ١ / ٣٥٦ ]
وقال ابن يونس عن ابن المواز قال مالك: أحبّ إلينا شقّ الجلال عن الأسنمة إن كانت قليلة الثمن كالدرهمين ونحوهما، وأن لا تشقّ المرتفعة استبقاءً لها، وقال القابسي: إن كان الجُل رفيعًا ترك شقه؛ فهو أنفع للفقراء.
وَنَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً وأَجْزَأَ إِنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ مُقَلَّدًا، ولَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ إِنْ غَلِطَ، ولا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ، وإِنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ، إِنْ قُلِّدَ وقَبْلَ نَحْرِهِ نُحِرَا مَعًا، إِنْ قُلِّدَا وإِلا بِيعَ وَاحِدٌ.
قوله: (ونَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً) قيل: يعني أنه يستحبّ نحر البدنة قائمة عَلَى قوائمها الأربع، أو معقولة يدها اليسرى قائمة عَلَى ما بقى من قوائمها. انتهى. وكأنه يحوم عَلَى محاذَاة قول ابن الحاجب: وينحرها صاحبها قائمة معقولة أو مقيدة. إذ المقيدة قائمة عَلَى قوائمها الأربع إلا أن إحدى يديها قرنت للأخري بالقيد، والأصل فِي الصفتين القراءتان فِي قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] وقرئ: ﴿صوافن﴾ (١) قال ابن يونس عن ابن حبيب: معنى صوافّ أن تصفّ أيديها بالقيود وقتنحرها، وقرأ ابن عبّاس: " صوافن " وهي المعقولة من كل بدنة يد واحدة، فتقف عَلَى ثلاث قوائم، فخيّر بينهما ابن الحاجب (٢). [٣٣ / أ]
والذي وقع فِي " الموازية " عن مالك: الشأن نحر البدن قائمة مقيدة اليدين للقبلة، ولا يعقلها إلا من يخاف ضعفه عنها، وفِي الأمهات قال مالك: الشأن نحرها قيامًا. قلت: [معقولة أو] (٣) مصفوفة اليدين؟ قال: لا أقوم عَلَى حفظ ذلك الآن، ولا بأس بنحرها معقولة إن امتنعت واختصره أبو سعيد، والشأن أن تنحر البدن قيامًا، فإن امتنعت جاز أن تعقل (٤). فقال ابن عرفة: قول ابن الحاجب: قائمة معقولة أو مقيدة، وفِي الذبائح:
_________________
(١) قرأها كذلك ابن مسعود، وابن عباس، وعمرو، وأبو جعفر محمد بن علي، وفسرت بالمعقولة، انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري: ١٧/ ١٦٣، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: ١٢/ ٦٢.
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢١٤.
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١).
(٤) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٥٥٩.
[ ١ / ٣٥٧ ]
نحر الإبل قائمة معقولة (١)، وقبول ابن عبد السلام وابن هارون له لا أعرفه، إلا ما نقله ابن رشد عن بعض العلماء قائمة معقولة.
[موانع الحج]
وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ لا بِحَقٍّ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ، إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ، ولا دَمَ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وحَلْقِهِ، ولا دَمَ إِنْ أَخَّرَهُ، ولا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مَخُوفٌ.
قوله: (إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ) أي بالمنع وأيسر من زواله أي: زوال المنع، فهو أعم من العدو.
وكُرِهَ إِبْقَاءُ، إِحْرَامِهِ، إِنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا. ولا يَتَحَلَّلُ، إِنْ دَخَلَ وَقْتُهُ، وإِلا فَثَالِثُهَا يَمْضِي وهُوَ مُتَمَتِّعٌ، ولا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ، ولَمْ يَفْسُدْ بِوَطْءٍ، إِنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ، وإِنْ وَقَفَ وحُصِرَ عَنِ الْبَيْتِ، فَحَجُّهُ تَمَّ ولا يَحِلُّ إِلا بِالإِفَاضَةِ.
قوله: (وكُرِهَ إِبْقَاءُ، إِحْرَامِهِ، إِنْ قَارَبَ مَكَّةَ) إنما زاد بعده (أَوْ دَخَلَهَا)، وإن كان أحرى لئلا يتوهم تحريم إبقاءه إن دخل.
وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ ومَبِيتِ مِنًى ومُزْدَلِفَةَ هَدْيٌ كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ.
قوله: (كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ) كذا اختصر ابن الحاجب نصّ " المدوّنة " (٢)، وسلّمه فِي " التوضيح "، ونقل بعده قول ابن رشد: ولو قيل إِذَا نسي الرمي والمبيت بمزدلفة بالتعدد ما بَعُدَ لتعدد الموجبات كما فِي العمد، وكأنهم لاحظوا أن الموجب واحد لا سيما وهو معذور. انتهى. واختصرها أبو سعيد: كمن ترك رمي الجمار كلها ناسيًا حتى زالت أيام منى (٣). واختصرها ابن يونس وعَلَيْهِ لجميع ما فاته رمي الجمار والمبيت بالمزدلفة ومنى هدي واحد، كمن ترك ذلك ناسيًا حتى زالت أيام منى.
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢١٤، ٢٢٦.
(٢) قال ابن الحاجب: (وعليه لجميع فائتة من الرمي والمبيت بمزدلفة ومنى هدي كما لو نسي الجميع) انظر: جامع الأمهات، ص: ٢١٠.
(٣) قال في تهذيب المدونة: (ومن أحصر بعدو بعد أن وقف بعرفة، فقد تم حجه، ولا يُحِلّه من إحرامه إلا طواف الإفاضة، وعليه لجميع ما فاته من رمي الجمار والمبيت بالمزدلفة وبمنى هدي واحد، كمن ترك رمي الجمار كلها ناسيًا حتى زالت أيام منى). انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٥٨١.
[ ١ / ٣٥٨ ]
وَإِنْ حُصِرَ عَنِ الإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِغَيْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ، أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يَحِلَّ إِلا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بِلا إِحْرَامٍ.
قوله: (وإِنْ حُصِرَ عَنِ الإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِغَيْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ خَطَإِ عَدَدٍ، أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يَحِلَّ إِلا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بِلا إِحْرَامٍ) ما ذكر فِي المحصر (١) عن الإفاضة تبعه عَلَيْهِ صاحب، " الشامل (٢) "، ولم أر من قال إن المحصر عن الإفاضة لا يحل إلا بفعل عمرة، بل لا يحلّ إلا (٣) بالإفاضة، وهو داخل فِي قوله أولا: (وإِنْ وَقَفَ وحُصِرَ عَنِ الْبَيْتِ، فَحَجُّهُ تَمَّ ولا يَحِلُّ إِلا بِالإِفَاضَةِ) فتعين أنه تصحيف؛ وإن تواطأت عَلَيْهِ النسخ التي وقفنا عَلَيْهَا، وصوابه: وإن حصر عن عرفة فقط، وبهذا يوافق قول اللخمي وغيره: إن صدّ عن عرفة خاصة دخل مكة وحلّ بعمرة.
ويؤيده أنه ذكر فِي " توضيحه " (٤) و" مناسكه " أن حصر العدو ثلاثة أقسام: عن البيت وعرفة معا، وعن البيت فقط، وعن عرفة فقط، وبما صوّبناه يكون قد استوفى هنا الثلاثة كما فعل ابن الحاجب وغيره (٥) ونصّه فِي " المناسك ": " المحصر عن عرفة فقط لا يحل إلّا بأفعال عمرة، يطوف ويسعى، ولا يكتفي بطواف القدوم والسعي بعده عَلَى المشهور؛ لكونه لَمْ ينو بهما التحلل خلافًا لعبد الملك، وما ذكره فِي خطأ العدد قيّده ابن عبد السلام فقال: وهذا إِذَا علموا اليوم الأول من الشهر ثم نسوه، وأما إِذَا كان بسبب رؤية الهلال [فقط] (٦)، فقد تقدّم حكمه إِذَا أخطأ أهل الموسم، وتبعه فِي " التوضيح " وباقي كلامه ظاهر التصور.
_________________
(١) في (ن ١)، (ن ٣): (المختصر).
(٢) في (ن ٣): (الكامل).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٤) انظر: التوضيح، لخليل بن اسحاق: ٣/ ٣٢٥
(٥) نقل تحرير المؤلف بنصّه الحطاب ﵀ في مواهب الجليل، واستحسنه وقال ما نصه: (ما ذكره حسن. .): ٤/ ٢٩٤، قلت: وإصلاح المؤلف هنا للنص لم يحوجه إلى كثرة التأويل والتفريع كما ألجأت غيره من شراح المختصر، فطالع الأمر عندهم. وانظر: مواهب الجليل: ٤/ ٢٩٨، ونص ابن الحاجب الذي نوه له المؤلف: (فإن حصر عن عرفة فقط لم يحل إلا أن يطوف ويسعى ولا يكفي طواف القدوم ولا هدي عليه ولا قضاء على محصور ولا تسقط الفريضة). انظر: جامع الأمهات، ص: ٢١٠.
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
[ ١ / ٣٥٩ ]
وَلا يَكْفِي قُدُومُهُ، وحَبَسَ هَدْيَهُ مَعَهُ، إِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ، ولَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ فَوَاتٍ، وخَرَجَ لِلْحِلِّ إِنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ، أَوْ أَرْدَفَ، وأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ، وأَجْزَأَ إِنْ قَدِمَ، وإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وإِنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ تَحَلَّلَ وقَضَاهُ دُونَهَا، وعَلَيْهِ هَدْيَانِ، لا دَمُ قَرَانٍ ومُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ، ولا يُعِيدُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ.
قوله: (ولا يَكْفِي قُدُومُهُ) أي: لا يكفي طواف القدوم وسعيه المتصل به كما تقدم من نصه فِي " المناسك ".
ولا يَجُوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إِنْ كَفَّرَ.
قوله: (ولا يَجُوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إِنْ كَفَّرَ) بهذا قطع ابن شاس، أنه لا يعطاه إن كان كافرًا؛ لأنه وهن. وقال سند: يكره إعطاء الحاصر كافرًا أو مسلمًا؛ لأنه ذلة. قال ابن عرفة: والأظهر جواز إعطاء الكافر ووهن الرجوع لصده أشد من إعطائه. انتهي. فليتأمل.
وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ.
قوله: (وفِي جَوَازِ الْقِتَالِ [مُطْلَقًا] (١) تَرَدُّدٌ) أشار بالتَرَدُّدٌ لما فِي " توضيحه " وقال ابن عرفة: وقتال الحاصر الباديء به جهاد ولو كان مسلمًا، وفِي قتاله غير باد نقلا سند وابن الحاجب مَعَ ابن شاس عن المذهب (٢)، والأول الصواب إن كان الحاصر بغير مكة، وإن كان بها فالأظهر نقل [ابن شاس] (٣) لحديث: " إنما أحلت لي ساعة من نهار " (٤) وقول ابن هارون: الصواب جواز قتال (٥) الحاصر، وأظنني رأيته لبعض أصحابنا نصًا، وقد قاتل ابن الزبير ومن معه من الصحابة الحجّاج (٦)، وقاتل أهل المدينة عقبة، يردّ بأن
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٢) ما وقفت عليه من نصّ ابن الحاجب قوله: (ولا يجوز قتال الحاصر مسلمًا كان أو كافرًا). انظر جامع الأمهات، ص: ٢١١ فالصواب أن يقال: (يَعْنِي أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ قِتَالِ الْحَاصِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ) وهي عبارة الحطاب، في مواهب الجليل: ٣/ ٢٠٣، ٢٠٤.
(٣) في (ن ٣): (رشد). .
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (١٢٤٨)، كتاب الجنائز، باب الإذخر والحشيش في القبر، ومسلم في صحيحه برقم (١٣٥٥)، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام.
(٥) في (ن ١): (قتل).
(٦) انظر: تفصيل القصة في الكامل، لابن الأثير، في حوادث عام: (٧٣).
[ ١ / ٣٦٠ ]
الحجّاج وعقبة بدءا به، وكانوا يطلبون النفس، ونقله عن بعض أصحابنا لا أعرفه إلا قول ابن العربي: إن ثار أحد فِيهَا واعتدى عَلَى الله قوتل، لقوله تعالى ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] " وفِي المدوّنة: إن ألجِئ المحرم لتقليد السيف فلا بأس به (١).
وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ، وإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحَلُّلُ، وعَلَيْهَا [٢٤ / ب] الْقَضَاءُ كَعَبْدٍ، وأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ، ولَهُ مُبَاشَرَتُهَا كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وإِلا فَلا إِنْ دَخَلَ، ولِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَدُّهُ لا تَحْلِيلُهُ، وإِنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إِذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الأَصَحِّ، ومَا لَزِمَهُ عِنْ خَطَإٍ أَوْ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الإِخْرَاجِ، وإِلا صَامَ بِلا مَنْعٍ، وإِنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ، إِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ.
_________________
(١) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ١/ ٦٠١.
[ ١ / ٣٦١ ]