تُقْطَعُ الْيُمْنَى، وتُحْسَمُ بِالنَّارِ، إِلا لِشَلَلٍ، أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الأَصَابِعِ، فَرِجْلُهُ الْيُسْرَى، ومُحِيَ لِيَدِهِ الْيُسْرَى.
قوله: (وَمُحِيَ لِيَدِهِ الْيُسْرَى) أي: ومحي الانتقال إِلَى رجله اليسرى لأجل اختيار قطع اليد اليسرى، ولا يحتمل غير هذا. قال فِي " المدونة ": فإن سرق ولا يمين له، أَو له يمين شلاء (١) قطعت رجله اليسرى قاله مالك. قال ابن القاسم: ثُمَّ عرضتها عَلَيْهِ فقال: امحها. وقال: تقطع يده اليسرى (٢)، يريد بمن (٣) لا يمين له من فقدها بقصاص أَو سماوي لا سرقة تقدّمت، قال اللخمي: والانتقال لليد اليسرى أبين؛ لأن القرآن العظيم ورد بالأيدي؛ ولأنّه القياس؛ لأن اليد هِيَ الجانية، فكان عقوبتها قطعها.
ولا تقطع الرجل إِلا فِي الموضع الذي وردت بِهِ السنة وهُوَ: أن تكون اليمنى قطعت فِي سرقة؛ ولأنّه لَو كَانَ أعسر لقطعت اليسرى مَعَ وجود اليمنى؛ لأنها التي سرقت.
ثُمَّ يَدُهُ، ثُمَّ رِجْلُهُ، ثُمَّ عُزِّرَ وحُبِسَ، وإِنْ تَعَمَّدَ إِمَامٌ، أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا، فَالْقَوْدُ، والْحَدُّ بَاقٍ، وخَطَأً أَجْزَأَ، فَرِجْلُهُ الْيُمْنَى، بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ، أَوْ مَا يُسَاوِيهَا بِالْبَلَدِ شَرْعًا، وإِنْ كَمَاءٍ أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ.
قوله: (ثُمَّ يَدُهُ، ثُمَّ رِجْلُهُ) أفرط (٤) فِي الاختصار، فإنّه لَمْ يذكر قطع الرجل اليسرى من السالم الأعضاء إِذَا سرق فِي المرة الثانية؛ وكأنّه لما كَانَ قطع الرجل اليسرى من معتل (٥) اليد اليمنى مقيسًا عَلَيْهِ، قطع بذلك.
_________________
(١) في (ن ٢): (شلى).
(٢) انظر تهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٤٤١.
(٣) في (ن ١)، و(ن ٢): (من).
(٤) في (ن ١)، و(ن ٢): (إفراط).
(٥) في (ن ٢)، (ن ٣): (معتدل).
[ ٢ / ١١١٧ ]
أَوْ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ، أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، إِنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابًا، أَوْ ظُنَّا فُلُوسًا، أَوِ الثَّوْبَ فَارِغًا، أَوْ شَرِكَةِ صَبِيٍّ، لا أَبٍ، ولا طَائِرٍ لإِجَابَتِهِ، ولا إِنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ فِي لَيْلَةٍ، أَوِ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ، إِنِ اسْتَقَلَّ كُلٌّ، ولَمْ يَنُبْهُ نِصَابٌ مِلْكِ غَيْرٍ، ولَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ، أَوْ أُخِذَ لَيْلًا وادَّعَى الإِرْسَالَ، وصُدِّقَ إِنْ أَشْبَهَ، لا مِلْكِهِ مِنْ مُرْتَهِنٍ ومُسْتَأْجِرٍ.
قوله: (أَوْ جِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ) معطوف عَلَى (لِتَعْلِيمِهِ) (١)، ولا يصحّ المعنى إِلا بذلك، والضمير يعود عَلَى جارح وهو باب الاستخدام، وأما قوله أَو جلد ميتة فهو معطوف عَلَى جارح نفسه، فاعلمه.
كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، مُحْتَرَمٍ، لا خَمْرٍ، وطُنْبُورٍ، إِلا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ. كَسْرِهِ نِصَابًا، ولا كَلْبٍ مُطْلَقًا، أَوْ أُضْحِيَةٍ بَعْدَ ذَبْحِهَا، بِخِلافِ لَحْمِهَا مِنْ فَقِيرٍ، تَامِّ الْمِلْكِ، لا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، وإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ والْغَنِيمَةِ أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ، إِنْ حُجِبَ عَنْهُ، وسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا لا جَدٍّ ولَوْ لأُمٍّ، ولا مِنْ جَاحِدٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ لَحَقِّهِ، مخُرْجَ مِنْ حِرْزٍ، بِأَنْ لا يَعُدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا، وإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُو.
قوله: (كَمِلْكِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ) كذا لابن الحاجب (٢)، قال ابن عرفة: لا أعرفه بنصّه إِلا لابن شاس (٣)، وهُوَ نصّ الغزالي فِي " الوجيز "، ومقتضى مسائل المذهب تدلّ عَلَى صحته منها: عدم قطع الوالد فِي سرقته من مال ولده، ومنها قوله فِي " المدونة ": لا قطع فِي سرقة [السيّد] (٤) من مال مكاتبه أَو مكاتب ابنه (٥)، ومنها قوله فيها: وإن سرق متاعًا كَانَ أودعه رجلًا فجحده إياه: فإن أقام بينة أنّه استودعه هذا المتاع نفسه لَمْ يقطع (٦).
_________________
(١) في (ن ١): (التعليم).
(٢) نص ابن الحاجب: (المسروق مال وغيره فشرط المال أن يكون نصابًا بعد خروجه مملوكًا لغير السارق) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٥١٩.
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ٣/ ١١٦٠.
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ١)، و(ن ٢)، (ن ٣).
(٥) انظر المدونة، لابن القاسم: ١٦/ ٢٩٥، ونصها: (فلو سرق السيد من مال مكاتبه أيقطع أم لا قال قال مالك أما ما أخبرتك في المكاتب أنه إذا سرق من مال سيده لم يقطع فالسيد إذا سرق من مال مكاتبه أحرى أن لا يقطع) ١٦/ ٢٩٥، وانظر تهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٤٣٧
(٦) المدونة، لابن القاسم: ١٦/ ٢٩٦ ونصها: (أرأيت لو أني استودعت رجلًا متاعا فجحدني فسرقت هذا المتاع وكانت عندي بينة أني كنت استودعته هذا المتاع نفسه قال لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن لا يقام الحد ها هنا).
[ ٢ / ١١١٨ ]
أَوِ ابْتَلَعَ دُرًَّا، أَوِ ادَّهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ، أَوْ أَشَارَ إِلَى شَاةٍ، بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ.
قوله: (أَوِ ابْتَلَعَ دُرًَّا) ابن يونس فِي " العتبية ": لَو ابتلع دينارًا فِي الحرز وخرج لقطع؛ لأنّه خرج بِهِ وهو شيء يخرج منه فيأخذه، وكذا قال ابن رشد فِي رسم أسلم (١) من سماع عيسى من كتاب السرقة فيمن ازدرد الدينار فِي الحرز فخرج بِهِ (٢)، فالعجب من قول ابن عرفة: لا أعرفها بنصّها إِلا للغزالي فِي " الوجيز "، واحتياجه إِلَى تخريجها عَلَى ما فِي " المدونة " من دهن الرأس واللحية.
أَوِ اللَّحْدَ أَوِ الْخِبَاءَ، أَوْ مَا فِيهِ، أَوْ فِي حَانُوتٍ، أَوْ فِنَائِهِمَا، أَوْ مَحْمَلٍ، أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ وإِنْ غِيبَ عَنْهُنَّ، أَوْ بِجَرِينٍ، أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لأَجْنَبِيٍّ، إِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، كَالسَّفِينَةِ، أَوْ خَانٍ لِلأَثْقَالِ.
قوله: (أَوِ اللَّحْدَ) كأنّه منصوب بمحذوف معطوف عَلَى ما فِي حيز (٣) الإغياء، فاللحد عَلَى هذا وهُوَ: غشاء (٤) القبر مسروق بنفسه، وأما ما فيه وهُوَ الكفن فقد ذكره بعد هذا فلا تكرار، ويدل عَلَى هذا عطفه عليه الخباء وما فيه، وهم وإِن لَمْ يصرحوا بسرقة اللحد نفسه خصوصًا فقد قالوا: القبر حرز لما فيه.
أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ (٥)، أَوْ مَوْقِفِ دَابَّةٍ لِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قوله: (أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ) الزوج يتناول الذكر والأنثى، وعاد عَلَيْهِ الضمير مذكرًا عَلَى ملاحظة اللفظ.
أَوْ قَبْرٍ، أَوْ بَحْرٍ لِمَنْ رُمِيَ بِهِ لِكَفَنٍ، أَوْ سَفِينَةٍ بِمَرْسَاةٍ، أَوْ كُلِّ شَيْءٍ بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ.
قوله: (أَوْ قَبْرٍ) قد علمت أنّه غير مكرر مَعَ اللحد.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
(٢) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ١٦/ ٢٤٣، وهي في رسم: (إن أمكنتني من حلق رأسك) لا رسم أسلم الذي عزا له المؤلف.
(٣) في (ن ٢): (وجيز).
(٤) في (ن ٣): (غث).
(٥) في أصل المختصر، والمطبوعة: (عنه).
[ ٢ / ١١١٩ ]
أَوْ مَطْمَرٍ قَرُبَ، أَوْ قِطَارٍ ونَحْوِهِ، أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ، أَوْ سَقْفَهُ، أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ، أَوْ حُصْرَهُ أَوْ بُسْطَهُ، إِنْ تُرِكَتْ بِهِ، أَوْ حَمَّامٍ، إِنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ، أَوْ نَقَبَ، أَوْ تَسَوَّرَ أَوْ بِحَارِسٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي تَقْلِيبٍ، وصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَإِ، أَوْ حَمَلَ عَبْدًا لَمْ يُمَيِّزْ، أَوْ خَدَعَهُ.
قوله: (أَوْ مَطْمَرٍ قَرُبَ) أشار بِهِ لما فِي سماع سعد (١) من سماع ابن القاسم: أن من سرق من مطامير فِي الفلوات أسلمها ربها وأخفاها، فلا قطع عَلَيْهِ، وما كَانَ بحضرة أهله معروفًا بيّنًا قطع سارقه. [١٣٨ / أ] ابن رشد: لأن الأول لَمْ يحرز طعامه بحال (٢). ابن عرفة: فقول ابن شاس وابن الحاجب: والمطامير فِي الجبال وغيرها حرز (٣). إطلاقه خلاف المنصوص، ونحوه لابن عبد السلام والمصنف.
أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الإِذْنِ الْعَامِّ عن مَحَلِّهِ (٤)، لا إِذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ، ولَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْ جَمِيعِهِ، ولا إِنْ نَقَلَهُ ولَمْ يُخْرِجْهُ، ولا فِي مَا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعَهُ، ولا عَلَى دَاخِلٍ تَنَاوَلَ مِنْهُ الْخَارِجُ ولا إِنِ اخْتَلَسَ، أَوْ كَابَرَ.
قوله: (أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الإِذْنِ الْعَامِّ عن مَحَلِّهِ) أي: عَن محل الأذن، وهكذا هُوَ فِي بعض النسخ، بعن (٥) التي للمجاوزة لا باللام التي لانتهاء الغاية، وهو الصواب. قال فِي " المقدمات ": أما الدار التي أذن فيها ساكنها أَو مالكها إذنًا عامًا للناس كالعالم أَو الطبيب يأذن للناس فِي دخولهم إليه فِي داره فهذه (٦) يجب القطع عَلَى من سرق من بيوتها المحجرة إِذَا خرج بسرقته عَن جميع الدار ولا يجب القطع عَلَى من سرق من قاعة الدار، وما لَمْ يحجر
_________________
(١) في (ن ١)، و(ن ٣): (رسم سند) وفي البيان: (كتاب سعد)، قلت: والفرق أن اعتباره سماعًا يعني أن سعدًا سمع من ابن القاسم، واعتباره رسمًا يعني أنه من تمام سماع ابن القاسم. وليس لسعدٍ سماع من ابن القاسم، ولعل الأصل (رسم سعد) كما في النسحتين المؤخرتين، ويكون (سعد) صحّف بـ (سند).
(٢) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ١٦/ ٢١٦.
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ٣/ ١١٦٧، وانظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:٥٢٠.
(٤) في أصل المختصر، والمطبوعة: (لمحله)، وانظر إشارة المؤلف لها في شرح المسألة.
(٥) في (ن ١)، و(ن ٣): (يعني).
(٦) في (ن ١)، و(ن ٣): (فهذا).
[ ٢ / ١١٢٠ ]
من بيوتها، وإِن خرج من الدار ولا اختلاف فِي هذا، وإنما لَمْ يجب عَلَيْهِ القطع حتى يخرج من جميع الدار؛ لأن بقية الدار من تمام الحرز، ففارقت المحجرة فِي أنها لا تدخل إِلا بإباحة صاحبها. انتهى (١). ولَمْ يزد عَلَيْهِ فِي " التوضيح " شيئًا، وبهذا قطع فِي " النكت " قال: من سرق منها من بيت مغلق عَن الناس شيئًا فأخذ فِي الدار قبل أن يخرج منها لَمْ يقطع، وإِن أخذ بعد أن خرج منها قطع.
وعَلَى هذا حمل أبو الحسن الصغير قوله فِي " المدونة ". قيل: فإن كانت الدار مأذونًا فيها وفيها تابوت فيه متاع لرجل وقد أغلقه، فأتى رجل ممن أذن له فكسره أَو فتحه، فأخرج المتاع، فأخذ بحضرة ما أخرج المتاع من التابوت قبل أن يبرح بِهِ قال: لا يقطع هذا وإن كَانَ ممن لَمْ يؤذن له لَمْ يقطع أَيْضًا؛ لأنّه لَمْ يبرح بالمتاع ولَمْ يخرجه من حرزه (٢).
وأما ابن يونس فذهب إِلَى غير هذا وقال: أما الدار غير المشتركة المأذون فيها فمن سرق منها من بيت حجرعَلَيْهِ فأخذ فِي الدار أَو بعد أن خرج من جميعها لَمْ يقطع، وقيل يقطع إِذَا أخرجه من البيت. انتهى.
وعَلَى طريقة ابن يونس اقتصر ابن عرفة، وأما ابن عبد السلام فقال: والقياس كَانَ أن يعتبر خروجه بالمسروق من البيت إِلَى وسط الدار إِلا أنهم اعتبروا أن يخرج بِهِ عَن الدار. انتهى، وهُوَ القول الثاني عند ابن يونس، فإن كَانَ المصنف عوّل عَلَيْهِ فقال: لمحلّه (٣) باللام عَلَى ما فِي أكثر النسخ فقد أبعد غاية.
أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ.
قوله: (أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ) ضمير أخذه للسارق أَو للشيء المسروق، وهذا أدلّ عَلَى أنّه هرَبَ بِهِ، وأحْرى إِذَا تركه وهرَبَ دونه.
_________________
(١) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: ٢/ ٣٢٦.
(٢) انظر تهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٤٣١، المدونة، لابن القاسم: ١٦/ ٢٧٢.
(٣) في (ن ٣): (لحلف).
[ ٢ / ١١٢١ ]
ولو (١) لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، أَوْ أَخَذَ دَابَّةً بِبَابِ مَسْجِدٍ.
قوله: (ولوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ) أي ولَو هرَبَ بِهِ السارق لخروج ربه ليأتي بالشهود، وأشار بـ (لو) إِلَى خلاف أصبغ.
أَوْ سُوقٍ أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ.
قوله: (أَوْ سُوقٍ) يريد: لغير البيع بدلالة (٢) ما تقدم.
أَوْ ثَمَر مُعَلَّقٍ [أَو كثر] (٣)، فَقَوْلانِ. وإِلا بَعْدَ حَصْدِهِ، فَثَالِثُهَا، إِنْ كُدِّسَ.
قوله: (أَوْ ثَمَر مُعَلَّقٍ أَو كثر) كذا هى فِي النسخ من غير ألفات، فكأنّه جرّها عطفًا عَلَى (ما) من قوله: (وَلا فِي مَا عَلَى صَبِيٍّ) ولَو نصبها عطفًا عَلَى دابّة لجاز.
وَلا إِنْ نَقَبَ فَقَطْ، وإِنِ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ، أَوْ رَبَطَهُ فَجَذَبَهُ الْخَارِجُ [٨١ / ب] قُطِعَا وشَرْطُهُ، التَّكْلِيفُ، فَيُقْطَعُ الْحُرُّ، والْعَبْدُ، والْمُعَاهَدُ، وإِنْ لِمِثْلِهِمْ إِلا الرَّقِيقَ لِسَيِّدِهِ، وثَبَتَتْ بِإِقْرَارٍ، إِنْ طَاعَ، وإِلا فَلا، ولَوْ عَيَّنَ السَّرِقَةَ، أَوْ أَخَذَ الْقَتِيلَ.
قوله: (وَلا إِنْ نَقَبَ فَقَطْ) هذا مسلّم (٤)، وإنما المشكل قول ابن الحاجب تابعًا لابن شاس: فلو نقب وأخرج غيره فإن كانا متفقين قطعا، وإِلا فلا قطع عَلَى واحد منهما (٥). قال ابن عرفة: لا أعرف هذا الفرع لأحد من أهل المذهب، وإنما ذكره الغزالي فِي " وجيزه " على أصلهم أن النقب يبطل حقيقة الحر، ومسائل " المدونة " وغيرها تدل عَلَى أن النقب لا يبطل حقيقة [الحرز] (٦)، وقولهما: إِن تعاونا قُطِعَا، ومقتضى " المدونة " [أنه] (٧) لا يقطع إِلا من أخرجه إذ فيها: لَو قربه أَحَدهمَا لباب الحرز أَو النقب، فتناوله الآخر قطع الخارج
_________________
(١) في أصل المختصر، والمطبوعة: (أو).
(٢) في (ن ١): (لدلالة)، و(ن ٣): (بدلالته).
(٣) في أصل المختصر، والمطبوعة: (أو بغلق).
(٤) في (ن ٣): (أسلم).
(٥) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ٣/ ١١٦٧، وانظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٥٢١.
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
(٧) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ١)، و(ن ٢)، (ن ٣).
[ ٢ / ١١٢٢ ]
وحده إذ هُوَ أخرجه، ولا يقطع الداخل (١).
وهذه المسألة ردّ عَلَيْهِمَا فِي زعمهما أن النقب [يبطل] (٢) حقيقة الحرز؛ إذ قال فيها لباب الحرز أَو النقب، وفِي قوله: (قطعا)؛ ولذا ونحوه كَانَ كثير من محققي شيوخ شيوخنا لا ينظرون كتاب ابن الحاجب، ويرون قراءة ابن الجلاب دونه.
وَقُبِلَ رُجُوعُهُ ولَوْ بِلا شُبْهَةٍ، وإِنْ رُدَّ الْيَمِينُ فَحَلَفَ الطَّالِبُ، أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وامْرَأَتَانِ، أَوْ وَاحِدٌ، وحَلَفَ.
قوله: (وَقُبِلَ رُجُوعُهُ ولَوْ بِلا شُبْهَةٍ) أي كما إِذَا أكذب نفسه وتصحيف (٣) (شبهة) بـ (بينة) فظيع.
أَوْ أَقَرَّ [السيد] (٤)، فَالْغُرْمُ بِلا قَطْعٍ، وإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ، فَالْعَكْسُ، ووَجَبَ رَدُّ الْمَالِ إِنْ لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا، أَوْ قُطِعَ، إِنْ أَيْسَرَ إِلَيْهِ مِنَ الأَخْذِ، وسَقَطَ الْحَدُّ إِنْ سَقَطَ الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ لا بِتَوْبَةٍ، وعَدَالَةٍ، وإِنْ طَالَ زَمَانُهُمَا وتَدَاخَلَتْ، إِنِ اتَّحَدَ الْمُوجِبُ، كَقَذْفٍ، وشُرْبٍ، أَوْ تَكَرَّرَتْ.
قوله: (أَوْ أَقَرَّ [السيد]، فَالْغُرْمُ بِلا قَطْعٍ، وإِنْ [١٣٨ / ب] أَقَرَّ الْعَبْدُ، فَالْعَكْسُ) كذا فِي أكثر النسخ التي وقفنا عَلَيْهَا، ولا يصحّ غيره. قال فِي " المدونة ": إِن أقرّ عبد أَو مدبر أَو مكاتب أَو أم ولد بسرقة، قطعوا إِذَا عينوا السرقة وأظهروها، فإن ادعى السيّد أنّه ماله صدق مَعَ يمينه (٥). قال ابن عرفة: فِي قبول قوله فِي المكاتب نظر. انتهى، وكأنّه لَمْ يقف عَلَى تقييد اللخمي له بغير المكاتب، زاد أبو الحسن الصغير وحكم المأذون حكم المكاتب. وبالله تعالى التوفيق.
_________________
(١) انظر تهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٤٣٣، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ١٦/ ٢٧٣، ونصها: (سئل عن السارقين ينقبان البيت فيدخل أحدهما فيقرب المتاع إلى باب النقب فيتناوله الخارج؟ قال: إن كان الداخل لم يخرجه من حرزه، والخارج هو الذي أدخل يده إليه حتى أخرجه، قطع الخارج ولم يقطع الداخل، فإن كان الداخل أخرجه من حرزه فتناوله الخارج قطع الداخل، ولم يقطع الخارج).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٣) في (ن ٣): (وتصفيح).
(٤) في أصل المختصر والمطبوعة: (غَيْرُ الْعَبْدِ).
(٥) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٤٥١.
[ ٢ / ١١٢٣ ]