تَعْتَدُّ حُرَّةٌ، وإِنْ كِتَابِيَّةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ بِخَلْوَةٍ وبَالِغٍ غَيْرِ مَجْبُوبٍ أَمْكَنَ شَغْلُهَا مِنْهُ وإِنْ نَفَيَاهُ، وأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا لا بِغَيْرِهَا.
قوله: (وأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا) تفريع على ما إذا نفيا الوطء في الخلوة الحاصلة، فيسقط حقّها من النفقة والسكنى وتكميل الصداق لإقرارها بنفي الوطءِ، ويسقط حقّه من الرجعة لذلك.
إِلا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ، ولَمْ يَنْفِهِ بِثَلاثَةِ أَقْرَاءٍ أَطْهَارٍ، وذِاتِ الرِّقِّ قِرْءَانِ والْجَمِيعُ لِلاسْتِبْرَاءِ، لا الأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الأَرْجَحِ، ولَوِ اعْتَادَتْهُ فِي كَالسَّنَةِ أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ ومَيَّزَتْ، ولِلزَّوْجِ انْتِزَاعُ وَلَدِ الْمُرْضِعِ فِرَارًا مِنْ أَنْ تَرِثَهُ أَوْ لِيَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ رَابِعَةً، إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ وإِنْ لَمْ تُمَيِّزْ أَوْ تَأَخَّرَ بِلا سَبَبٍ [٤٣ / أ]، أَوْ مَرِضَتْ تَرَبَّصَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ اعْتَدَّتْ بِثَلاثَةٍ. كَعِدَّةِ مَنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَ والآيسَةِ ولَوْ بِرِقٍّ، وتُمِّمَ مِنَ الرَّابِعِ فِي الْكَسْرِ، لَغَا يَوْمُ الطَّلاقِ، وإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةِ والثَّالِثَةِ، ثُمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ، فَالثَّلاثَةِ.
قوله: (إِلا أَنْ تُقِرَّ بِهِ) ليس بمكرر مع قوله: (وأُخِذَا بِإِقْرَارِهِمَا)؛ لأن هذا في غير الخلوة وذلك في الخلوة.
ووَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ، ولا يَطَأُ الزَّوْجُ، ولا يَعْقِدُ، أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ ولا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا.
قوله: (ووَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ، ولا يَطَأُ الزَّوْجُ، ولا يَعْقِدُ، أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ ولا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا) أي: ووجب قدر العدة على اختلاف أنواعها على الحرة إن وطئت بزنىً، فالضمير في وطئت للحرة المتقدمة في قوله: (تعتدّ حرة)، فهو في قوة قول ابن الحاجب: ويجب على الحرة عدة المطلّقة إلى آخره (١). وأما الأمة فتأتي في فصل الاستبراء.
ويندرج في الشبهة الغلط والنكاح الفاسد، ويندرج في قوله: لا يعقد العقد على الأجنبية والعقد على الزوجة التي فسخ نكاحه إياها، إذا استعمل لفظ الزوج في حقيقته
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٣١٨.
[ ١ / ٥٦٤ ]
ومجازه، ويندرج في قوله: (أو مشتر)، مشتري الحرة جهلًا وفسقًا، [والضمير] (١) في (لها) يعود على المرأة (٢) إن كان مفردًا، وإن كان مثنى فعلى المرأة والذي غاب عليها.
وفِي إِمْضَاءِ الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ. واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلاقِ، وإِنْ لَحْظَةً فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، إِنْ طُلِّقَتْ لَكَحَيْضٍ. وَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ لا تُعَجِّلَ بِرُؤْيَتِهِ؟ تَأْوِيلانِ. ورُوجِعَ النِّسَاءُ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ؟ وفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ. أَوْ لا؟ ومَا تَرَاهُ الآيسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ لِلنِّسَاءِ بِخِلافِ الصَّغِيرَةِ إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وانْتَقَلَتْ لِلإِقْرَاءِ والطُّهْرِ كَالْعِبَادَةِ، وإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ بِهِ، إِلا أَنْ يَنْفِيهُ بِلِعَانٍ، وتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلافٌ. وفِيهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وحُدَّتْ واسْتُشْكِلَتْ، وعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي طَلاقٍ أَوْ وَفَاةٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ، وإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ، وإِلا فَكَالْمُطَلَّقَةِ إِنْ فَسَدَ كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ، وإِلا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ، وإِنْ رَجْعِيَّةً إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ حَيْضَتِهَا، وقَالَ النِّسَاءُ لا رَيْبَةَ بِهَا، وإِلا انْتَظَرَتْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا وتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ، وإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ، إِلا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ، ولِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا، ولَوْ تَزَوَّجَتْ ولا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ ولا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ، وإِنْ أَقَرَّ بِطَلاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَارِهِ ولَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عَلَى دَعْوَاهُ ووَرِثَتْهُ فِيهَا، إِلا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِهِ، ولا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتِ الْمُطَلَّقَةِ، ويَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ، بِخِلافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا والْوَارِثِ، وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ، وتَرَكَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وإِنْ صَغُرَتْ ولَوْ كِتَابِيَّةً ومَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ ولَوْ أَدْكَنَ، إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إِلا الأَسْوَدَ والتَّحَلِّيَ، والتَّطَيُّبَ، وعَمَلَهُ والتَّجْرُ فِيهِ.
قوله: (وفِي إِمْضَاءِ الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) أي إن التردد في إيجاب الاستبراء سواءً اختار الولي الإمضاء أو الفسخ، [وبهذا] (٣) شرح في " التوضيح " قول ابن الحاجب: وفي
_________________
(١) زيادة من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٢) في (ن ١): (الحرة).
(٣) في (ن ١)، و(ن ٣): (وهذا).
[ ١ / ٥٦٥ ]
إيجاب ذلك في إمضاء الولي وفسخه قولان (١)، وإن كان في " المدونة " إنما فرّع ذلك على الفسخ فقط، وعبارة المصنف في غاية الحسن.
والدَّهْنَ فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ، واسْتِحْدَادِهَا ولا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ [٤٣ / ب] وَلا تَطْلِي جَسَدَهَا ولا تَكْتَحِلْ، إِلا لِضَرُورَةٍ وإِنْ بِطِيبٍ، وتَمْسَحُهُ نَهَارًا.
قوله: (والدَّهْنَ) كذا في النسخ التي وقفنا عليها الدهن، لا التزين؛ فلا تكرار.
[أحكام زوجة المفقود]
ولِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، والْوَالِي، ووَالِي الْمَاءِ، وإِلا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُؤَجَّلُ [الْحُرُّ] (٢) أَرْبَعَ سِنِينَ، إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، والْعَبْدُ نِصْفَهَا مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ وسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةِ. ولا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ، ولَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا، وقُدِّرَ طَلاقٌ يَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، ووَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، ولَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةِ [وَفَاةٍ] (٣) فَكَغَيْرِهِ، وأَمَّا إِنْ نُعِيَ لَهَا، أَوْ قَالَ عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ، وذُو ثَلاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ، والْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إِسْقَاطُهَا، وذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ، فَلا تَفُوتُ بِدُخُولٍ، والضَّرْبُ لِوَاحِدَةٍ ضَرْبٌ لِبَقِيَّتِهِنَّ. وإِنْ أَبَيْنَ، وبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، ومَالُهُ، وزَوْجَةُ الأَسِيرِ ومَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ، وهُوَ سَبْعُونَ، واخْتَارَ الشَّيْخَانِ ثَمَانِينَ، وحُكِمَ بِخَمْسٍ وسَبْعِينَ، وإِنِ اخْتَلَفَتِ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالأَقَلُّ، وتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى التَّقْدِيرِ، وحَلَفَ الْوَارِثُ حِينَئِذٍ. وإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ، واعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ. وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ. ووُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ كَالْمُنْتَجِعِ لِبَلَدِ الطَّاعُونِ، أَوْ فِي زَمَنِهِ.
قوله: (وهَلْ يُتَلَوَّمُ ويُجْتَهَدُ؟ تَفْسِيرَانِ) لما ذكر ابن الحاجب أن زوجة المفقود في
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٣١٩.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.
[ ١ / ٥٦٦ ]
المعترك بين المسلمين تعتد بعد انفصال الصفيّن، قال: وروي بعد التلوم والاجتهاد (١). قال في " التوضيح ": جعله ابن الحاجب خلافًا للأول، وجعله غيره تفسيرًا له ومثله لابن عبد السلام، إلا أنه استقرب التفسير، فإلى هذين القولين أشار هنا.
وفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ والْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ، ولْمُعْتَدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ والْمَحْبُوسَةِ بِسَبَبِهِ فِي حَيَاتِهِ السُّكْنَى، ولِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ دَخَلَ بِهَا، والْمَسْكَنُ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ، لا بِلا نَقْدٍ، وهَلْ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلا الْوَجِيبَةَ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ والْكُفَّارِ بَعْدَ سَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ) هكذا هو في كثيرٍ من النسخ بظرفين مضافين لما بعدهما وهو الصواب، فالظرف الأول متعلّق بمحذوف، والثاني في موضع الصفة لسنة، والتقدير: تعتد بعد سنة كائنة بعد النظر، أشار به لقول المَتِّيْطِي فيمن فقد في حرب العدو، وروى أشهب وابن نافع عن مالك: أنه يضرب لامرأته أجل سنة من وقت النظر لها، ثم يورث عند انقضائها، وتنكح زوجته (٢) بعد العدة.
ولا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ، إِلا أَنْ يُسْكِنَهَا، لا لِيَكْفُلَهَا، وسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ، ورَجَعَتْ لَهُ إِنْ نَقَلَهَا، واتُّهِمَ. أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِهِ وإِنْ بِشَرْطٍ فِي إِجَارَةِ رَضَاعٍ، وانْفَسَخَتْ، ومَعَ ثِقَةٍ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الْعِدَّةِ، إِنْ خَرَجَتْ ضَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا فِي كَالثَّلاثَةِ الأَيَّامِ، وفِي التَّطَوُّعِ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ خَرَجَ لِكِرْبَاطٍ لا لِمُقَامٍ، إِنْ وَصَلَتْ، والأَحْسَنُ، ولَوْ لإِقَامَةٍ نَحْوَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ، والْمُخْتَارُ خِلافُهُ وفِي الانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِمَا أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا، وعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا، ومَضَتِ الْمُحْرِمَةُ أَوِ الْمُعْتَكِفَةُ أَوْ أَحْرَمَتْ وعَصَتْ، ولا سُكْنَى لأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ، ولَهَا حِينَئِذٍ الانْتِقَالُ مَعَ سَادَتِهَا كَبَدَوِيَّةٍ ارْتَحَلَ [٤٤ / أ] أَهْلُهَا فَقَطْ، أَوْ لِعُذْرٍ لا يُمْكِنُ الْمُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ أَوْ خَوْفِ جَارِ سُوءٍ، ولَزِمَتِ الثَّانِيَ والثَّالِثَ.
قوله: (لا لِيَكْفُلَهَا) كذا هو في أصل ابن يونس من باب الكفالة التي هي الحضانة والتربية، وكذا عبّر عنه ابن عرفة فقال: " ففي (٣) كون الصغيرة المضمومة أحقّ، ثالثها إن
_________________
(١) جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٣٢٨.
(٢) في (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣): (زوجه).
(٣) في (ن ٣): (في).
[ ١ / ٥٦٧ ]
ضمها لا لمجرد كفالتها، وفي بعض النسخ: (لا ليكفها) من الكفّ الذي هو المنع، والصواب ما قدمنا.
والْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ، لا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ، ورَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ، إِنْ أَشْكَلَ. وهَلْ لا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلانِ.
قوله: [٦٠ / أ] (والْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيِ النَّهَارِ) كأنه أطلق طرفي النهار على الطرفين المكتنفين له من الليل فهو وفاق للمدونة (١)، ويبعد حمله على ما اختار اللَّخْمِيّ من أن تؤخر الخروج إلى طلوع الشمس وترجع لغروبها. قال: وهذا في بعض الأوقات وعند الحاجة، وليس لها أن تتخذه عادة، وقد لوّح لهذا بقوله: (فِي حَوَائِجِهَا).
وسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ.
قوله: (وسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ (٢) بِغَيْرِهِ) أي وسقطت أجرة السكنى.
كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ، ولِلْغُرَمَاءِ بَيْعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؟ فَإِنِ ارْتَابَتْ فِهِيَ أَحَقُّ، ولِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، ولِلزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ، ومَعَ تَوَقُّعِ الْحَيْضِ قَوْلانِ. ولَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ. وأُبْدِلَتْ فِي الْمُتَهَدِّمِ، والْمُعَاِر، والْمُسْتَأْجِرِ الْمُنْقَضِي الْمُدَّةِ.
قوله: (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بِهِ) كذا أقام أبو محمد صالح من التي قبلها، وقد قيّد في تضمين الصناع وجوب النفقة على أبي اللقيط بما إذا تعمّد طرحه، ولابن عات عن الاستغناء قال المشاور: إذا خاف الأب أن تخرج به الحاضنة بغير إذنه، وشرط عليها إن نقلته بغير إذنه فنفقته وكسوته عليها لزمها ذلك، ونحوه لغيره من المفتين.
وإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ، وامْرَأَةُ الأَمِيرِ ونَحْوِهِ لا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وإِنِ ارْتَابَتْ كَالْحُبُسِ حَيَاتَهُ، بِخِلافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ، ولأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى. وزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ كَالْمُرْتَدَّةِ والْمُشْبِهَةِ إِنْ حَمَلَتَا.
قوله: (وإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ) أي: عند الإبدال في المتهدم ونحوه كما في " المدونة ".
_________________
(١) قال في تهذيب المدونة: (ولا تبيت معتدة من وفاة أو طلاق بائن أو غير بائن إلا في بيتها، ولها التصرف نهارها والخروج سحرًا قرب الفجر، وترجع ما بينها وبين العشاء الآخرة) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٤٣٦.
(٢) في (ن ٢): (قامت).
[ ١ / ٥٦٨ ]
وهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلانِ.
قوله: (وهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلانِ). لشراح ابن الحاجب (١) في صفة هذين القولين ثلاث عبارات:
الأولى: هل النفقة في العدة عليها نفسها أو على واطئها؟ كما هنا، وهي التي في " التوضيح "، وفيما وقفنا عليه من نسخ ابن عبد السلام، ولم أرها لغيرهما ممن قبلهما، ويبعدها أن الخلاف لو كان كذلك لم تختص (٢) بذات الزوج.
الثانية: هل النفقة على زوجها أو على واطئها؟ وهو [الذي] (٣) نسبه ابن عرفة لابن عبد السلام ووهّمه فيه.
الثالثة: هل النفقة على زوجها أو عليها؟ وهو الذي عند ابن عرفة اعتمادًا على نقل ابن يونس في كتاب النكاح الثاني في مسألة الأخوين، إذا أدخلت على كلّ واحد منهما زوجة أخيه، ونصّه: " ذكر عن أبي عمران أنه قال: لا نفقة لكلّ واحدة في الاستبراء على زوجها؛ لأنه لم يدخل بها ولا على الواطئ؛ لأنها غير زوجته، إلا أن يظهر حمل فترجع عليه بما أنفقت ".
فأما من وطيء زوجة رجلٍ في ليلٍ يظنّ أنها زوجته ولم تحمل: فنفقتها في استبرائها على زوجها، كما لو مرضت فإنه ينفق عليها قال: وسواءً كان للتي أدخلت على غير زوجها مال أم لا، لا نفقة لها على واحد منهما، وذكر في بعض التعاليق: أن نفقة كلّ واحدة منهما على زوجها الحقيقي، والأول أصوب ". انتهى، وقبله في " التقييد "، وكتب عليه شيخ شيوخنا الفقيه أبو القاسم التازغدري قول أبي عمران: وأما من وطيء زوجة رجل. معناه: إن كانت مدخولًا بها، وإلا فهي كالأولى.
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٣٢٨، ونصه: (وفي الغالط بغير العالمة ذات زوج قولان).
(٢) في (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣): (يختص).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٥٦٩ ]
تنبيهات:
الأول: إذا تأملت ما تقدّم علمت أنه كان الصواب أن يقول المصنف: ونفقة ذات الزوج إن لم تحمل ولم يبن بها عليها (١) لا على زوجها على الأرجح، وسنزيده بيانًا.
الثاني: فهم من قوله: (إن لم تحمل) أنها إن حملت من الواطئ تعينت نفقتها عليه، وكذا السكنى قال ابن عبد السلام: ولا أعلم في هذا خلافًا في المذهب، وإنما الخلاف إذا لم تحمل وكانت زوجًا لآخر؟. قال ابن عرفة: " لا يتم ما نقله ابن عبد السلام إلا في ذات زوج ولم يبن بها، ولو بنى بها لكانت النفقة والسكنى على زوجها لا على الغالط، إلا أن يأتي الزوج بما ينفي عنه ذلك الحمل حسبما تقدم في اللعان والنكاح في العدة ". فتأمله. انتهى.
وقد يقال: إن ابن عبد السلام لوّح لهذا التحرير، حيث فرض أن الحمل من الغالط، ولا يتصور شرعًا أن ينسب حمل ذات الزوج المدخول بها لغير زوجها إلا أن ينفيه بلعان.
الثالث: قال ابن عرفة: سكنى المغلوط بها قبل بناء زوجها بها على الغالط؛ لقوله في " المدونة ": كل من تحبس له فعليه سكناها (٢).