يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ، ولَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ، وإِدَامٌ وكِسْوَةٌ، ومَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وسْعِهِ وحَالِهَا، والْبَلَدِ والسِّعْرِ، وإِنْ أَكُولَةً، وتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقَوَّى بِهِ، إِلا الْمَرِيضَةَ وقَلِيلَةَ الأَكْلِ، فَلا يَلْزَمُهُ إِلا مَا تَأْكُلُ عَلَى الأَصْوَبِ ولا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ. وحُمِلَ عَلَى الإِطْلاقِ وعَلَى الْمَدَنِيَّةِ لِقَنَاعَتِهَا، فَيُفْرَضُ الْمَاءُ، والزَّيْتُ، والْحَطَبُ، والْمِلْحُ، واللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وحَصِيرٌ، وسَرِيرٌ احْتِيجَ لَهُ، وأُجْرَةُ قَابِلَةٍ، وزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَكُحْلٍ، ودُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ، وحِنَّاءٍ.
قوله: (وحِنَّاءٍ) أي: لرأسها لا لخضابها، يدل عليه قوله: (تستضر بتركها).
ومِشْطٍ.
قوله: (ومِشْطٍ). إن أراد به ما تمتشط به من دهن وحناء فهذا متفق عليه، وعطفه حينئذ على عكس: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن:٦٨] وإن أراد آلة المشط فقد فرّق بينها وبين آلة الكحل؛ فإنه قال بعد: (لا مكحلة وقد اختلف فيهما) فقال اللَّخْمِيّ عن محمد يفرض لها ما يزيل الشعث كالمشط والمكحلة، وفهم الباجي أن الكحل يلزمه لا المكحلة قال: وعليه يلزمه ما تمشط (١) به من الدهن والحناء لا آلة المشط (٢). وقال ابن رشد في سماع عيسى: اضطرب قول ابن القاسم في المشط. (٣) فقال ابن عرفة: ما تقدّم للباجي ينفي اضطرابه.
_________________
(١) في (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣): (تمتشط).
(٢) قال الباجي ﵀: (ومَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ زِينَتِهَا إِلَّا مَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا إِيَّاهُ كَالْكُحْلِ الَّذِي يَضُرُّ تَرْكُهُ بِبَصَرِ مَنْ يَعْتَادُهُ، والْمَشْطِ الَّذِي بِالْحِنَّاءِ، والدَّهْنِ لِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ لِمَنْ اعْتَادَهُ يُفْسِدُ الشَّعْرَ ويُمَزِّقُهُ واَلَّذِي نَفَى ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا هُوَ الْمُكْحُلَةُ ولَمْ يَنْفِ الْكُحْلَ نَفْسَهُ؛ فَتَضَمَّنَ الْقَوْلَانِ أَنَّ الْكُحْلَ يَلْزَمُهُ دُونَ الْمُكْحُلَةِ، وعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ الدُّهْنِ، والْحِنَّاءِ دُونَ الْآلَةِ الَّتِي تَمْتَشِطُ بِهَا) أ. هـ. انظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ٤٤١.
(٣) فهم ابن رشد اضطراب ابن القاسم من قوله في سماع عيسى: (وأما المشط والمكحلة والصبغ، فلا أدري ما ذلك؟ ولا أراه، ثم قوله بعد ذلك في نفس السماع: (ويفرض لها من النفقة ما يكون فيها ماؤها وطحنها، ونضج خبزها، ودهانها وحنّا رأسها، ومشطها، وما أشبه ذلك) انظر البيان والتحصيل، لابن رشد: ٥/ ٤٢٤، وما بعدها، وانظر استيفاء ابن رشد للمسألة في الموضع المذكور.
[ ١ / ٥٨٠ ]
وإِخْدَامُ أَهْلِهِ.
قوله: (وإِخْدَامُ أَهْلِهِ) الضمير في أهله لا يعود على الزوج بل على الإخدام؛ [فكأنه قال: وإخدام أهل الإخدام] (١)، وهذا كلام موجه يحتمل إضافة المصدر لفاعله ولمفعوله (٢)، فكأنه بحسب شدة الاختصار أشار لاشتراط (٣) كون الزوج أهلًا للإخدام لسعته مثلًا، وكون الزوجة أهلًا للإخدام لشرفها، وأقرب من هذا أن يكون لاحظ أن شرط الأهلية في أحدهما يتضمن ذلك في الآخر، فلا يكون أهلًا لإخدامها إلا إذا استحقته عليه وبالعكس.
وإِنْ بِكِرَاءٍ. ولَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وقُضِيَ لَهَا بِخَادِمِهَا، إِنْ أَحَبَّتْ إِلا لِرِيبَةٍ، وإِلا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ، مِنْ عَجْنٍ، وكَنْسٍ وفَرْشٍ، بِخِلافِ النَّسْجِ والْغَزْلِ، لا مُكْحُلَةٌ، ودَوَاءٌ وحِجَامَةٌ، وثِيَابُ الْمَخْرَجِ. وَلَهُ التَّمَتُّعِ بِشَوْرَتِهَا، ولا يَلْزَمُهُ بَدَلَهَا، ولَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلٍ كَالثَّوْمِ لا أَبَوَيْهَا ووَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا لَهَا. وحُنِّثَ إِنْ حَلَفَ كَحَلْفِهِ أَنْ لا تَزُورَ وَالِدَيْهَا، إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً، ولَوْ شَابَّةً، لا إِنْ حَلَفَ لا تَخْرُجُ وقُضِيَ لِلصِّغَارِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ولِلْكِبَارِ فِي الْجُمْعَةِ كَالْوَالِدَيْنِ، ومَعَ أَمِينَةٍ، إِنِ اتَّهَمَهُمَا.
قوله: (وإِنْ بِكِرَاءٍ) ابن عرفة: ومنهن من إخدامها بكراءٍ غضاضة عليها، ولا سيما إن كان ذلك لموت خادم مهرها.
ولَهَا الامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إِلا الْوَضِيعَةَ كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا، إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إِلا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ، وقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مَنْ يَوْمٍ، أَوْ جُمْعَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ، والْكُسْوَةُ بِالشِّتَاءِ والصَّيْفِ، وضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إِلا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ ويَجُوزُ إِعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ، والْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ إِلا لِضَرَرٍ. وسَقَطَتْ إِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ، ولَهَا الامْتِنَاعُ، أَوْ مَنَعَتِ الْوَطْءَ، أَوْ الاسْتِمْتَاعِ، أَوْ خَرَجَتْ بِلا إِذْنٍ ولَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وبَانَتْ.
قوله: (َوَلَدٍ صَغِيرٍ لأَحَدِهِمَا، إِنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ، إِلا أَنْ يَبْنِيَ وهُوَ مَعَهُ) أصل هذا لابن
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١).
(٢) في (ن ٣): (وللمفعول له).
(٣) في (ن ١)، و(ن ٢): (لاشتراطه).
[ ١ / ٥٨١ ]
زرب ونصّه على اختصار ابن عرفة: " من تزوّج امرأة وله ولد صغير من غيرها فأراد إمساكه بعد البناء، وأبت ذلك فإن كان له من يدفعه إليه من أهله ليحضنه له ويكفله أجبر على إخراجه، وإلا أجبرت على إبقائه (١)، [٦٢ / أ] ولو بنى بها والصبي معه ثم أرادت إخراجه لم يكن لها ذلك، وكذا الزوجة إن كان لها ولد صغير مع الزوج [حرفًا بحرف] (٢).
ولَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ.
قوله: (ولَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) إنما تعرّض هنا لوجوب نفقة الحمل للبائن، وأما ابتداء الإنفاق فإنما ذكره بعد هذا حيث قال: (ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بِلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ).
والْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا.
قوله: (والْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ، وفِي الأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا) هذا التفصيل خاص بالكسوة، والضمير في (منابها) للأشهر وتصوّر كلامه ظاهر.
واسْتَمَرَّ، إِنْ مَاتَ.
قوله: (واسْتَمَرَّ، إِنْ مَاتَ) هكذا في كثير من النسخ (استمرّ) من غير ألف التثنية (٣)، ولا بأس به على أن يكون الفاعل باستمر ضميرًا مفردًا يعود على المسكن المتقدم في قوله أول الباب: (قوت وإدام وكسوة ومسكن).
فإن قلت: وأي قرينة تعين اختصاص الضمير بالمسكن دون ما عطف عليه، وتنفي المتبادر من رجوع الضمير لأقرب مذكور من نفقة وكسوة؟
قلت: القرينة الدالة على ذلك قوله بعده: (وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر) فقطع برد النفقة وفصّل في الكسوة، فدل على أن المستمر لهذه البائن الحامل أو الحامل (٤)
_________________
(١) في (ن ١)، و(ن ٢): (بقائه).
(٢) في (ن ١): (فانحرف).
(٣) أشار الخرشي لما عند المؤلف هنا، وصوّبه. انظر: شرح الخرشي: ٥/ ٢٠٧.
(٤) في (ن ١)، و(ن ٢): (الحائل).
[ ١ / ٥٨٢ ]
عند موت زوجها إنما هو للإسكان لا النفقة والكسوة، وهذا هو المساعد للمدونة السالم (١) من مخالفة النصوص، ولا ينكر اعتماد المصنف في الاختصار على هذا المقدار. وبالله تعالى التوفيق.
لا إِنْ مَاتَتْ.
قوله: (لا إِنْ مَاتَتْ) أي: فلا حقّ لورثتها في السكنى.
ورُدَّتِ النَّفَقَةُ كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ، لا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ، بِخِلافِ مَوْتِ الْوَلَدِ، فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ، وإِنْ [٤٥ / ب] خَلَقَةً. وإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً. فَلَهَا نَفَقَةُ الرِّضَاعِ أَيْضًا.
قوله: (ورُدَّتِ النَّفَقَةُ). ردت مبني للنائب (٢) فيتناول موته وموتها، والبائن الحامل والتي في العصمة (٣) والرجعية، على أن كلامه ما زال في البائن الحامل بدليل ما بعده، والحكم في ردّ النفقة والتفصيل في الكسوة عامّ كما في " المدونة " (٤) وغيرها.
ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا، بِلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ، ولا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلاعَنَةٍ وأَمَةٍ، ولا عَلَى عَبْدٍ إِلا الرَّجْعِيَّةَ.
قوله: (بِلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ) المقري في آخر النكاح من (قواعده) الولد يتحرك لمثل ما يتخلّق له، [ويوضع لمثلي ما يتحرك فيه، وهو يتخلّق] (٥) في العادة تارة لشهر فيتحرك لشهرين ويوضع لستة، وتارة لشهر وخمسة أيام فيتحرك لشهرين وثلث ويوضع لسبعة (٦)، وتارة لشهرٍ ونصف فيتحرك لثلاثة، ويوضع لتسعة؛ فلذلك لا يعيش ابن ثمانية، ولا ينقص الحمل عن ستة.
_________________
(١) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي:٢/ ٣٨٤. ونصها: (وكل حامل بانت من زوجها ببتات أو خلع أو غيره وقد علم بحملها أم لا، فإن لم يتبرأ من نفقة حملها فلها النفقة بالحمل والسكنى والكسوة).
(٢) في الأصل، و(ن ٤): (للمفعول).
(٣) في (ن ٣): (عصمته).
(٤) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي:٤/ ٤٦٧، ونصها: (ومن دفع إلى امرأته نفقة سنة أو كسوتها، بفريضة قاض أو بغير فريضة، ثم مات أحدهما بعد يوم أو يومين، أو شهر أو شهرين، فلتردّ من بقية النفقة بقدر ما بقي من السنة. وأستحسن في الكسوة أن لا ترد إذا مات أحدهما بعد أشهر، ولا تتبع المرأة فيها بشيء).
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١).
(٦) في (ن ٣): (لتسعة).
[ ١ / ٥٨٣ ]
وسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ، لا إِنْ حُبِسَتْ، أَوْ حَبَسَتْهُ، أَوْ حَجَّتِ الْفَرْضَ ولَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ، وإِنْ رَتْقَاءَ، وإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ. فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ ورَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ، وإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، إِلا لِصِلَةٍ، وعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ [الْمُنْفِقُ] (١) وحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ. ولَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لا مَاضِيَةٍ، وإِنْ عَبْدَيْنِ، لا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنَ السُّؤَالِ، إِلا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ ويَنْقَطِعَ فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ والْكِسْوَةِ أَوِ الطَّلاقِ، وإِلا تُلُوِّمَ بِالاجْتِهَادِ. وزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طُلِقَّ وإِنْ غَائِبًا، أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ، ومَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وإِنْ غَنِيَّةً. ولَهُ الرَّجْعَةُ، إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا، ولَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ، وطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ مُسْتَقْبِلٍ لِيَدْفَعَهَا لَهَا، أَوْ يُقِيمَ بِهَا كَفِيلًا، وفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ ووَدِيعَتِهِ، ودَيْنِهِ.
قوله: (أَوْ حَبَسَتْهُ) فأحرى إذا حبسه غيرها.
وأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا، ولا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ، وبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ، وأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فِي عِلْمِهِمْ.
قوله: (وأَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ) في بعض النسخ هكذا بالفعل الماضي المتصل بعلامة التأنيث، ونصب البينة على المفعولية، وهي خير من النسخ التي فيها: (وإقامة البينة) بالمصدر المضاف المعطوف؛ لما فيه من الفصل بين المعمول وهو بعد (حلفها) وعامله [وهو] (٢) فرض بأجنبي.
ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ، وإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ، وفِي إِرْسَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إِنْ - رَفَعَتْ مِنْ يَوْمَئِذٍ لِحَاكِمٍ لا لِعُدُولٍ وجِيرَانٍ، وإِلا فَقَوْلُهُ: كَالْحَاضِرِ وحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لا بَعَثْتُهَا، وفِيمَا فَرَضَهُ، فَقَوْلُهُ إِنْ أَشْبَهَ، وإِلا فَقَوْلُهَا، إِنْ أَشْبَهَ وإِلا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ، وفِي حَلِفِ مُدَّعِي الأَشْبَهِ تَأْوِيلانِ.
قوله: (ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شُهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ)،أي:
_________________
(١) ما بين المعكوفتين، زيادة من المطبوعة.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و(ن ٤).
[ ١ / ٥٨٤ ]
ثم لابد بعد بينة ثبوت الملك واستمراره من بينة (١) بالحيازة، إمّا البينة الأولى (٢) وإمّا غيرها تقول للعدلين الموجهين للحوز: هذه الدار التي حزناها هي التي شهدنا بملكها للغائب عند القاضي فلان، هذا إن كانت بينة الحوز هي بينة الملك، وإن كانت غيرها فإنها تقول: هذه الدار التي حزناها هي التي شهدت البينة الأولى بملكها .. إلى آخره.
ويقع في بعض النسخ: شهدنا وهو قاصر على الوجه الأول، وفي بعضها شهد مبنيًا للمفعول، وهو أولى لشموله للوجهين.
فإن قلت: إذا كانت الثانية هي الأولى فكيف عطفها عليها، وهل هذا إلا عطف الشيء على نفسه؟
قلت: لما اختلف المشهود به فكانت شهادتهم أوّلًا على الملك واستمراره وشهادتهم ثانيًا على الحوز حصلت المغايرة، فجاز العطف وإن اتحدت البينة، فإذا حملنا كلامه على شمول الوجهين كان أبين في حصول المغايرة ورصافة (٣) العطف، ولا يصحّ أن يكون (٤) أطلق البينة هنا على العدلين الموجهين؛ لأنهما لا يقولان لأحدٍ شيئًا بل لهما يقال، وأيضًا فإنهما نائبان عن القاضي، ففي أقضية " المتيطية ": إذا ثبتت الحيازة عند القاضي بشهادة [٦٢ / ب] الشاهدين الموجهين لحضورها أعذر للمطلوب في مثل هذا الفصل.
واختلف هل يعذر إليه في مثل هذه الحيازة أم لا؟ وبترك الإعذار فيها جرى العمل؛ لأن حيازة الشهود للملك وتعيينهم إياه إنما وجهه أن يكون عند القاضي نفسه حسبما يلزم في كلّ شيء يعينه الشهود من الحيوان والعروض كلها إنما يكون ذلك عند القاضي، فلما تعذر حضوره حيازة الأملاك لشغله عنه وبعد أكثرها منه، ولما في ذلك من المشقة عليه استناب (٥) مكان نفسه عدلين ليعين ذلك لهما حسبما كان يعين له، وإن اجتزأ بواحد أجزأه،
_________________
(١) في (ن ٣): (يمينه).
(٢) في الأصل، و(ن ٣): (الأول).
(٣) في (ن ٣): (وصفات).
(٤) في (ن ٢): (يكون إن). .
(٥) في (ن ٣): (استأنب).
[ ١ / ٥٨٥ ]
والاثنان أفضل والواحد والاثنان يقومان مقامه، فترك الإعذار فيهما أولى كما لا يعذر في نفسه، وجاء قول المصنف: (هي التي) مطابقًا للخبر دون المفسر، وذلك جائز، ففي التنزيل العزيز: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٨] وفيه: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص:٣٢].
إِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ ودَابَّتِهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى، وإِلا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ. ويَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا، وبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ، وأَثْبَتَا الْعُدْمَ لا بِيَمِينٍ، وهَلْ الابْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلاءِ أَوِ الْعُدْمِ، قَوْلانِ، وخَادِمِهِمَا وخَادِمِ زَوْجَةِ الأَبِ، وإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ، ولا تَتَعَدَّدُ إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّهُ عَلَى ظَاهِرِهَا لا زَوْجِ أُمِّهِ، وَجَدٍّ ووَلَدِ ابْنٍ (١)، ولا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ، ووُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلادِ، وهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوِ الإِرْثِ أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ ونَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ [٤٦ / أ]، والأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ زَوْجُهَا، وتَسْقُطُ عَنِ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، إِلا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، واسْتَمَرَّتْ، إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ، لا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً، أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ. وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا، إِنْ لَمْ يَكُنِ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ. وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ، وعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ والرَّجْعِيَّةِ رِضَاعُ وَلَدِهَا بِلا أَجْرٍ، إِلا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ، إِلا أَنْ لا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ، ولا مَالَ لِلصَّبِيِّ، واسْتَأْجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لَبَنٌ.
ولَهَا إِنْ قَبِلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ولَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ.
قوله: (وَلَهَا إِنْ قَبِلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، ولَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) كذا في بعض النسخ (عندها) بضمير المؤنث وهو الصواب؛ لمساعدته لنقل ابن يونس ونصه قول مالك: " الأم أحقّ به بما يرضعه غيرها " يريد بأجر (٢) مثلها، وقاله
_________________
(١) في أصل المختصر: (وولدين).
(٢) في الأصل، و(ن ٣): (بأجرة).
[ ١ / ٥٨٦ ]
بعض القرويين: وإليه رجع ابن الكاتب، وهو الصواب، وسواء وجد من يرضعه عند الأم أم لا؛ لأنها وإن كانت عند الأم فهي التي تباشره بالرضاع والمبيت، وذلك تفرقة بينه وبين أمه؛ فلذلك كانت الأمّ أحقّ به بأجر (١) مثلها، وهذا أبين.
[فصل في الحضانة]
وحَضَانَةُ الذَّكَرِ لِلْبُلُوغِ، والأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ، ولَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا وأُمَّ وَلَدٍ.
قوله: (وحَضَانَةُ الذَّكَرِ لِلْبُلُوغِ، والأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ) للبلوغ متعلّق بحضانة وللأم هو الخبر، ولا يصحّ العكس لما يلزم عليه من الإخبار عن الموصول قبل كمال صلته، وأحال هنا حضانة الأنثى على نفقتها بخلاف الذكر فإنه قال قبل في نفقته: (حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب)، وقال هنا في حضانته: (للبلوغ) ومثله في " التوضيح " اتباعًا لما حرره ابن عبد السلام إذ قال: المشهور في غاية أمد النفقة أنها البلوغ في الذكر بشرط السلامة المذكورة،، والمشهور وفي غاية أمد الحضانة البلوغ في الذكر من غير شرط.
ولِلأَب تَعَاهُدُهُ، وأَدَبُهُ، وبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جِدَّةِ الأُمِّ، إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جِدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ ثُمَّ الأُخْتِ ثُمَّ الْعَمَّةِ.
قوله: (ثُمَّ جِدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ) مراده بجدة الأب جدة المحضون من قبل أبيه، فهو أعمّ، وفي بعض النسخ ثم أم الأب.
ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُمَا وهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ ثُمَّ الْوَصِيِّ.
قوله: (أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُمَا) ذكره على ملاحظة الشخص، وإلا فقد تقرر في فن (٢) العربية أن تلو (أل) طبقٌ.
ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ، لا جَدٍّ لأُمِّ، واخْتَارَ خِلافَهُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى، ثُمَّ الأَسْفَلِ.
قوله: (ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ) يريد وبينهما الجدّ للأب كذا في " الموازية ". قال في
_________________
(١) في (ن ٣): (بأجرة).
(٢) في (ن ٣): (علم).
[ ١ / ٥٨٧ ]
" المقدمات " فيحتمل أن يريد الجد وإن علا ويحتمل أن يريد الجد الأدنى (١). فقف على تمامه في محلّه.
وقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الجَّمِيعِ وفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ والشَّفَقَةِ. وشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، والْكِفَايَةُ، لا كَمُسِنَّةٍ. وحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا والأَمَانَةُ وأَثْبَتَهَا.
قوله: (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ [لِلأُمِّ] (٢)، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الجَّمِيعِ) إنما ذكره (٣) عبد الوهّاب وابن رشد في الأخت (٤)، زاد اللَّخْمِيّ: الأخّ كما ذكرنا في: " تكميل التقييد ".
وعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ، ورُشْدٌ، لا إِسْلامٌ، وضُمَّتْ إِنْ خِيفَ لِمُسْلِمِينَ، وإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا، ولِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ، ولِلأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ، إِلا أَنْ يَعْلَمَ ويَسْكُتَ الْعَامَ، أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا، وأَنْ لا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ، أَوْ وَلِيًَّا كَابْنِ الْعَمِّ، أَوْ لا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ.
قوله: (ورُشْدٌ (٥» قد عرفت كلام اللَّخْمِيّ فيه وقال المَتِّيْطِي: اختلف في السفيهة؟ قيل: لها الحضانة. وقيل: لا حضانة لها.
ابن عرفة: نزلت ببلد " باجة " فكتب قاضيها لقاضي الجماعة يومئذ بتونس وهو ابن عبد السلام، فكتب إليه بأن لا حضانة لها، فرفع المحكوم عليه الأمر إلى سلطانها الأمير أبي يحيي ابن الأمير أبي زكريا، فأمر باجتماع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور لينظروا في ذلك،
_________________
(١) نص ابن رشد: (وأحق الناس بالحضانة من العصبة الأخ ثم الجد، ثم ابن الأخ ثم العم) قال: (كذا في كتاب ابن المواز، فيحتمل أن يريد أن الجد وإن علا أحقّ من ابن الأخ ومن العم، ويحتمل أن يريد أن أحق الناس بالحضانة من العصبة الأخ ثم الجد الأدنى ..) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: ١/ ٣٠٠.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و(ن ٤).
(٣) في الأصل، و(ن ٢): (ذكر).
(٤) قال ابن رشد: (فإن اجتمع أخت الأم لأبيها وأمها وأختها لأبيها وأختها لأمها فالشقيقة أولى، ثم التي للأم ثم التي للأب؛ لأن الأمّ أمسّ رحمًا)، وقد علل ابن رشد ترتيب الأولوية في الحضانة بأنها على حسب الحنان والرفق، لا يراعى قوة الولاية قال فقد يحضن من لا يرث وقد يرث من لا يحضن فالمقدم منهم في الحضانة أن يعلموا بمستقر العادة أنه أشفق على المحضون وأرأف به وأقوى لمنافعه، وهي الأم ..) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: ١/ ٢٩٩.
(٥) في (ن ١): (ورشدت).
[ ١ / ٥٨٨ ]
فاجتمعوا في القصبة، وكان من جملتهم ابن هارون والأَجُمِّي (١)، قاضي الأنكحة حينئذ بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس بأن لا حضانة لها، وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة، ورفع ذلك إلى السلطان المذكور، فخرج الأمر بالعمل بفتوى ابن هارون، وأمر قاضي الجماعة بأن يكتب بذلك إلى قاضي باجة، ففعل، وهو الصواب، وهو ظاهر عموم الروايات في المدوّنة وغيرها.
تكميل:
قال ابن عات: [٦٣ / أ] " قال المشاور: وحضانة أولاد السؤّال والفقراء ومن لا قرابة له ينظر في ذلك السلطان للأصاغر بالأحوط لهم وما يراه صلاحًا من أحد الأبوين ". انتهى والمشاور هو ابن الفخار.
أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْدًا وهِيَ حُرَّةٌ، وفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ.
قوله: (أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ) صوابه (عند) بدلها فيعود الضمير على الأم المتقدّمة، والمراد بالبدل من انتقلت له الحضانة بعد تزويج الحاضنة الأولى كما فرضها اللَّخْمِيّ.
وأَنْ لا يُسَافِرَ وَلِيٌّ حُرٌّ عَنْ وَلَدٍ حُرٍّ وإِنْ رَضِيعًا، أَوْ تُسَافِرَ هِيَ سَفَرَ نُقْلَةٍ لا تِجَارَةٍ، وحَلَفَ سِتَّةَ بُرُدٍ، وظَاهِرُهَا. بَرِيدَيْنِ إِنْ سَافَرَ لأَمْنٍ، وأَمِنَ فِي الطَّرِيقِ، ولَوْ فِيهِ بَحْرٌ، إِلا أَنْ تُسَافِرَ هِيَ مَعَهُ، لا أَقَلَّ. ولا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلاقِ، أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ عَلَى الأَرْجَحِ، أَوِ الإِسْقَاطِ، إِلا لِكَمَرَضٍ، أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ والأُمُّ خَالِيَةٌ، أَوْ لِتَأَيُّمِهَا قَبْلَ عِلْمِهِ.
قوله: (سِتَّةَ بُرُدٍ) راجع لسفرهما معًا كما عند ابن الحاجب إذ قال بعدما ذكر السفر البعيد: وسفره أو سفر الأم به دون ذلك لا يسقط (٢) فقال ابن عبد السلام: جعل السفرين سواء في القدر، وهذا هو الفقه؛ لأن المقصود فيهما واحد؛ لكن الروايات فيهما مختلفة، فأشار المؤلف إلى تخريج الخلاف من كلّ واحد من السفرين في الآخر، ثم ذكر
_________________
(١) في (ن ١): (الأجهي).
(٢) جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٣٣٦.
[ ١ / ٥٨٩ ]
روايات وقال: " فانظر كيف اختلفت الروايات مع اتحاد القائل في بعضها، وكأنه خلاف ما أشار إليه المؤلف من التسوية بين الفصلين " انتهى.
وقال في " التوضيح ": ما ذكره ابن الحاجب من تسوية سفر الولي والحاضنة نصّ عليه اللَّخْمِيّ وغيره، وهذا يدل أنه قصد هنا رجوعه لهما معًا، وكذا قوله قبلُ: (سَفَرَ نُقْلَةٍ لا تِجَارَةٍ) وقوله بعد: (لا أقلّ) وأما قوله: (وحلف)، وقوله: (إن سافر) ففي كلِّ واحد منهما ضمير مفرد مذكر، وذلك يعين اختصاصهما بالولي دون الحاضنة.
ولِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ، والسُّكْنَى بِالاجْتِهَادِ، ولا شَيْءَ لِحَاضِنٍ لأَجْلِهَا.
قوله: (وَلِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ، والسُّكْنَى بِالاجْتِهَادِ) أي باجتهاد القاضي في فرض النفقة وتقديرها، وفي تقسيط كراء السكنى وبالله تعالى التوفيق. [٦٣ / ب]
[٦٤ / أ] (١)
_________________
(١) صفحة بيضاء في (أ).
[ ١ / ٥٩٠ ]