افتتح هذا الباب بخواصه [٤١ / ب]- ﵇ - تبعًا لابن شاس، واعتمد ابن شاس نقل كلام ابن العربي في " أحكام القرآن " عند قوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وعليه اعتمد القرطبي أَيْضًا في تفسير الآية، وللقرطبي والمصنف بعض زيادة على ما في " الأحكام " (١)، وهذه الخواص ثلاث: وجوب، وحرمه، وإباحة كما رتبها هنا، وجلّها (٢) ظاهر من القرآن والسنة قال ابن العربي: وفيها متفق عليه ومختلف فيه.
[خصائص النبي ﷺ]
خُصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِوُجُوبِ الضُّحَى، والأَضْحَى، والتَّهَجُّدِ والْوِتْرِ بِحَضَرٍ، والسِّوَاكِ وتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ، وطَلاقِ مَرْغُوبَتِهِ، وإِجَابَةِ الْمُصَلِّي (٣).
قوله: (وإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) الأصل [فيه] (٤) ما في " الموطأ " وصحيح مسلم أنه - ﵇ - لما دعا أُبَيًَّا وهو في الصلاة فلم يجبه قال له رسول الله ﷺ: ألم يقل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ [الأنفال: ٢٤] ونحوه في البخاري عن أبي سعيد بن المعلى (٥)، وفي أحكام ابن العربي في هذه الآية قال الشافعي: في حديث أبيّ دليل على أن الفعل الفرض والقول الفرض إذا أُتي به في الصلاة [لا يبطلها] (٦) لأمره - ﵇ - له بالإجابة وإن كان في الصلاة، وبينا في غير موضع أن هذه الآية دليل على وجوب إجابته - ﵇ - وتقديمها على الصلاة، وهل تبقى الصلاة معها أو تبطل مسألة أخرى.
_________________
(١) انظر أحكام القرآن، لابن العربي، في تفسير الآية، فقد رتب عليها ثمان وعشرون مسألة: ٣/ ٥٨٨، وما بعدها، وانظر: تفسير القرطبي: ١٤/ ٢١٠.
(٢) في (ن ١): (جهلها).
(٣) قلت: بسط القول في هذا الباب بما لا مزيد عليه الإمام المناوي في كتابه: الفتوحات السبحانية " وهو بتحقيقنا مقابلًا على تسع نسخ، جاري طباعته.
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٥) أخرجه مالك في الموطأ (رواية يحي الليثي) برقم (١٨٦) في كتاب الصلاة، ما جاء في أم القرآن، والبخاري برقم (٤٢٠٤)، كتاب التفسير، ما جاء في فاتحة الكتاب، والحديث لم أقف عليه في صحيح مسلم.
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
[ ١ / ٤٢٦ ]
وَالْمُشَاوَرَةِ، وقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ، وإِثْبَاتِ عَمَلِهِ، ومُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ.
[قوله: (والْمُشَاوَرَةِ) المَتِّيْطِي: إنما كان النبي - ﷺ - يشاور في الحروب وفيما ليس فيه حكم بين الناس. وقيل له: أن يشاور في الأحكام؛ قال أحمد بن نصر: وهذه غفلة عظيمة] (١).
وتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ، وحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ، وأَكْلِهِ كَثُومٍ، أَوْ مُتَوَكِّئًا، وإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ، وتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ، ونِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ أَوِ الأَمَةِ، ومَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ.
قوله: (وتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) لَمْ يذكره ابن العربي في سورة الأحزاب ولا ابن شاس، وقال القرطبي: كان يجب عليه - ﷺ - إذا رأى منكرًا أنكره وأظهره؛ لأن إقراره لغيره على ذلك يدلّ على جوازه. ذكره صاحب " البيان " (٢). انتهى، وقد استوفى الكلام على تغيير المنكر في حقّ سائر الناس في رسم الأقضية الثالث من سماع أشهب من كتاب السلطان (٣).
وفي " إرشاد " أبي المعالي: لا يكترث بقول الروافض (٤): إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقوفان على ظهور الإمام.
ونَزْعِ لأمَتِهِ (٥) حَتَّى يُقَاتِلَ، والْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ وخَائِنَةِ الأَعْيُنِ والْحُكْمِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَارِبِهِ ورَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ [٣٠ / ب] وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وبِاسْمِهِ وإِبَاحَةِ الْوِصَالِ ودُخُولِ مَكَّةَ بِلا إِحْرَامٍ وبِقِتَالٍ.
قوله: (ونَزْعِ لأمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ، والْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ وخَائِنَةِ الأَعْيُنِ والْحُكْمِ بَيْنَهُ
_________________
(١) ما بين المعكوفتين مكررفي (ن ٤).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: ١٤/ ٢١١.
(٣) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٩/ ٣٦٠، وما بعدها.
(٤) الرافضة إحدى فرق الشيعة، سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر، وهم مجمعون على أن النبي ﷺ نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه، وأظهر ذلك وأعلنه، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي ﷺ. . .إلخ، وهم فرق متعددة. انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري، ص: ٥.
(٥) اللأْمَةُ: السّلاح، وهي الدرع، ولأْمةُ الحربِ: أَداتها، وقد يترك الهمز تخفيفًا. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ١٢/ ٥٣٢.
[ ١ / ٤٢٧ ]
وبَيْنَ مُحَارِبِهِ) كذا وقع في أكثر النسخ، وكذا نقله (١) في " الشامل "، وهو خطأ من مخرج المبيضة لا شكّ فيه؛ وإنما الصواب ونزع لأمته حتى يقاتل (٢) أو يحكم الله بينه وبين محاربه، والمن ليستكثر، وخائنة الأعين، وكذا هو في بعض النسخ المصححة، ولا يصحّ غيره (٣)، ولفظ ابن العربي وابن شاس: وحرم عليه إذا لبس لأمته أن يخلعها أو يحكم الله بينه وبين محاربه (٤)، أي: حتى يحكم الله، فـ: (أو) بمعنى حتى كقولهم: [حتي] (٥) لأنتظرنه أو يجيء، وكذلك هو في الحديث بلفظ (أو)، وبهذا يظهر لك أن حكم الله بينه وبين محاربه أعم من القتال، ولو أسقط المصنف ذكر القتال لكان أولى.
وصَفِيِّ الْمَغْنَمِ والْخُمْسِ، ويُزَوِّجُ لِنَفْسِهِ ومَنْ شَاءَ، وبِلَفْظِ الْهِبَةِ، وزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ، وبِلا مَهْرٍ، ووَلِيٍّ، وشُهُودٍ وبِإِحْرَامٍ، وبِلا قَسْمٍ، ويَحْكُمُ لِنَفْسِهِ ووَلَدِهِ.
قوله: (وصَفِيِّ الْمَغْنَمِ والْخُمْسِ) قال الهروي (٦): في الحديث (إن أعطيتم الخمس وسهم النبي - ﷺ - الصفي فأنتم آمنون) (٧) قال الشعبي: الصفي علق بتخييره النبي - ﷺ - من المغنم ومنه كانت صفية. ابن العربي: من خواصه - ﵇ - صفي المغنم والاستبداد بخمس الخمس، أو الخمس ومثله لابن شاس، وكأنه إشارة إلى قولين أحدهما: الاستبداد [بخمس الخمس] (٨)، والثاني: الاستبداد بجميع الخمس، فاقتصر المصنف على الثاني ولو اقتصر على الأول لكان أولى؛ لأنه أشهر عند أهل السير.
_________________
(١) في (ن ١): (نقل).
(٢) في (ن ٣): (يقاتلا).
(٣) نقل كلام الشارح هنا بنصه: الحطاب مستحسنًا له، ومقررًا. انظر: مواهب الجليل: ٥/ ١٢، واعتمده أيضا الخرشي في شرحه: ٤/ ١١٢، وقال المواق في: التاج والإكليل: (وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُحَارِبِهِ) هَذَا الْفَرْعُ مِنْ خَطَأِ الْمَخْرَجِ مِنْ الْمُبَيَّضَةِ لِأَنَّهُ قَسِيمُ قَوْلِهِ: " وَنَزْعِ لَامَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ " أ. هـ، انظر: التاج والإكليل، للمواق: ٣/ ٣٩٩.
(٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن، لابن العربي: ٣/ ٥٩٨.
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٢).
(٦) في (ن ٣): (الجوهري).
(٧) أخرجه أحمد في المسند برقم (٢٠٧٥٩)، من حديث الأعرابي ٥/ ٧٨، والبيهقي في السنن الكبري برقم (١٣١٤٦) في كتاب النكاح، باب ما أبيح له من سهم الصفي.
(٨) في (ن ١): (بخمس الخمس أو الخمس).
[ ١ / ٤٢٨ ]
وفي سماع أصبغ: إنما والي الجيش كرجلٍ منهم له مثل الذي لهم وعليه مثل الذي عليهم. ابن رشد: لا حقّ للإمام من رأس الغنيمة عند مالك وجلّ أهل العلم، والصفي مخصوص به - ﵇ - بإجماع العلماء إلا أبا ثور فإنه رآه لكلّ إمام، وكذا لا حقّ له في الخمس إلا الاجتهاد في قسمه لقوله - ﵇ -: (مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه (١) إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) (٢).
ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الخمس مقسوم على الأصناف المذكورين في الآية بالسواء وأن سهمه - ﵇ - للخليفة بعده.
ويَحْمِي لَهُ.
قوله: (ويَحْمِي لَهُ) هذا من زياداته على ما لابن (٣) العربي وابن شاس، وقد ثبت أنه - ﵇ - حمى النقيع - بالنون - وأنه قال - ﵇ -: " لا حمى إلا لله ورسوله " (٤) فلعلّ القائل بالاختصاص حمله على ظاهره وهو خلاف ما فسّره به الباجي إذ قال: يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة [٤٢ / أ] تخصّه، وإنما الحمى لحقّ الله تعالى لرسوله - ﷺ - أو من يقوم مقامه من خليفة وذلك إنما هو [فيما] (٥) كان في سبيل الله تعالى والنظر في دين نبيه - ﵇ - ذكره آخر جامع " الموطأ " عند قول عمر رضي الله تعالى عنه: والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله تعالى ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا (٦).
_________________
(١) في (ن ٣): (هذا).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ برقم (٩٧٧)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول. وأحمد في المسند برقم (٦٩٠٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو داود في السنن برقم (٢٦٩٤)، كتاب الجهاد، باب فدء الأسير بالمال، وحسنه الألباني، وانظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٣/ ٧٢.
(٣) في (ن ٣): (ابن).
(٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٣٦)، باب الحمى، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (١١٥٨٥) باب كَرَاهِيَةِ قَطْعِ الشَّجَرِ بِكُلِّ مَوْضِعٍ حَمَاهُ النَّبِىُّ -ﷺ، وقال البيهقي: قوله: " حمى النقيع من قول الزهري؛ ولذا وهّم البخاري هذا الحديث. انظر: السنن الكبرى، للبيهقي: ٦/ ١٤٦.
(٥) في (ن ٣): (إنما).
(٦) انظر: المنتقى، للباجي: ٧/ ٣٩٦، ٣٩٧، وهو في باب الأقضية لا كتاب الجامع، وفي نسخة من الموطأ برقم (١٨٢٢)، كتاب دعوة المظلوم، باب ما يتقى من دعوة المظلوم.
[ ١ / ٤٢٩ ]
وَلا يُورَثُ.
قوله: (ولا يُورَثُ) قال ابن العربي: وإنما ذكرناه في قسم التحليل؛ لأن الرجل إذا قارب الموت بالمرض زال عنه أكثر ملكه، ولَمْ يبق له إلاّ الثلث، وبقى ملك رسول الله - ﷺ - بعد موته على ما تقرر في آية المواريث (١).
تنبيهات:
الأول: وجه ذكر هذه الخواص في مقدمة النكاح كثرتها فيه.
الثاني: ليس كل ما ذكر هنا مشهورًا بل فيه أشياء ما قال بها إلا من شذ من العلماء كوجوب الضحى عليه - ﵇ -، واستبداده بجميع الخمس.
الثالث: ليس ما قيل باختصاصه به ﷺ محصورًا فيما ذكر، ففي صحيح مسلم عن سفيان: أن نومه - ﷺ - لا يوجب وضوءًا (٢)، وفي رسم قطع الشجر من الجامع في " القبس " أَيْضًا أنه - ﵇ - يحكم وهو غضبان بخلاف غيره، ودليله ما رويناه في صحيح البخاري: أنه حكم - ﵇ - للزبير (٣) على الأنصاري الذي أحفظه - أي: أغضبه - إذ قال له: أن كان ابن عمتك. (٤) إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة.
[أحكام النكاح]
نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ بِكْرٍ ونَظَرُ وَجْهِهَا وكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ، وحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ وتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ وخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ وعَقْدٍ وتَقْلِيلُهَا وإِعْلانُهُ وتَهْنِئَتُهُ والدُّعَاءُ لَهُ وإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ وفُسِخَ إِنْ دَخَلا بلا هو ولا حَدَّ إِنْ فَشَا ولَوْ عَلِمَ، وحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ ولَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ وفُسِخَ إِنْ لَمْ يَبِنْ وصَرِيحُ خِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ.
قوله: (نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحُ بِكْرٍ) في بعض النسخ: (نكاح وبكر) تصريح بأنهما مندوبان وهو المقصود على كلّ حال.
_________________
(١) انظر: أحكام القرآن، لابن العربي: ٣/ ٦٠٠.
(٢) انظر: صحيح مسلم برقم (٧٦٣) كتاب صلاة المسافرين، باب الدُّعَاءِ فِى صَلاَةِ اللَّيْلِ وقِيَامِه. وهو من رواية سفيان، والقول للنووي لا سفيان، قال: " من خصائصه ﷺ أن نومه مضطجعًا لا ينقض الوضوء؛ لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه، فلو خرج حدث لأحس به " انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: ٦/ ٤٤،٤٥.
(٣) في (ن ٣): (للحربي).
(٤) أورده البخاري في صحيحه برقم (٢٣٥٩)، كتاب المساقاة، باب سَكْرِ الأَنْهَارِ.
[ ١ / ٤٣٠ ]
غريبة: في " أحكام القرآن " لابن العربي في قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل:٢٣]، قال علماؤنا: هي بلقيس بنت شرحبيل (١) ملكة سبأ، وأمها جنيّة بنت أربعين ملكًا، وهذا أمرٌ تنكره الملحدة وتقول: إن الجنّ لا يأكلون ولا يلدون، وكذبوا لعنهم الله أجمعين؛ ذلك صحيح ونكاحهم مع الإنس جائز عقلًا، فإن صحّ نقلًا فبها ونعمت، وإلا بقيا (٢) على أصل الجواز العقلي (٣).
ومُوَاعَدَتُهَا.
قوله: (ومُوَاعَدَتُهَا) كونها محرمة قول ابن حبيب واللخمي ورواية " المدونة " الكراهة، [وبها] (٤) أخذ ابن رشد، هذا تحصيل ابن عرفة (٥).
كَوَلِيِّهَا، كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا وتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وإِنْ بِشُبْهَةٍ ولَوْ بَعْدَهَا وبِمُقَدِّمَاتِهِ فِيهَا أَوْ بِمِلْكٍ كَعَكْسِهِ لا بِعَقْدٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ.
قوله: (كَوَلِيِّهَا) ظاهره كان مجبرًا أو غير مجبر كما نقل الباجي عن ابن حبيب، وهو ظاهر " المدونة " عند أبي الحسن الصغير وابن عرفة، وإن كان أبو حفص العطار حملها على المجبر، وبه قطع ابن رشد فقال: إن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها فهو وعد لا مواعدة فلا يفسخ به النكاح، ولا يقع به تحريم إجماعًا (٦).
_________________
(١) في الأصل: (شرحيل)، و(ن ١): (شرجيل). قلت: وقد وقع اختلاف في اسمها، ففي مصنف ابن أبي شيبة: اسمها بلقيس بنت ذي شيرة: ٧/ ٤٥٨. وعند ابن أبي حاتم: (بلقيس بنت شراحيل) وفي موضع آخر: (بلقيس بنت ذي شرح) وقيل: اسمها ليلى ومعظم ما اطلعت عليه في اسمها من خلال ما وقفت عليه من التفاسير أن اسمها بلقيس بنت شراحيل.
(٢) في (ن ٣): (فبقيتا).
(٣) انظر: أحكام القرآن، لابن العربي: ٣/ ٤٨١.
(٤) في (ن ٣): (وبهذا).
(٥) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٥/ ٤٣٩ ونصها: (سمعت مالكا يقول: أكره أن يواعد الرجلُ الرجلَ في وليته أو في أمته أن يزوجهما إياه وهما في عدة من طلاق أو وفاة).
(٦) انظر في هذه المسألة والتي فوقها في: المقدمات الممهدات، لابن رشد: ١/ ٢٧٤.
[ ١ / ٤٣١ ]
أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ كَالْمُحْرمِ.
[قوله] (١): (كَالْمُحْرِمِ (٢» أي بحجٍ أو عمرة، وفي تأبيد التحريم عليه روايتان ذكرهما ابن الجلاب وابن عبد البر وابن الحاجب، قال ابن عبد البر: والمشهور عدم التأبيد (٣).
وَجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيكِ رَاغِبٌ والإِهْدَاءُ وتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ وذِكْرُ الْمَسَاوِي وكُرِهَ عِدَّةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وتَزْوِيجُ زَانِيَةٍ أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا ونُدِبَ فِرَاقُهَا وعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ.
قوله: (وجَازَ تَعْرِيضٌ كَفِيكِ رَاغِبٌ) أي: فليس كالتصريح، نعم جعله مالك في القذف كالصريح (٤). قال المقري في " قواعده ": لأن القياس الخطابي والشعري في باب المدح والشتم أبلغ من البرهاني والجدلي لغةً وعرفًا. قال يونس ابن حبيب: أقبح الهجاء بالتفضيل (٥) والتعريض من ذلك. انتهى.
والخطابي منسوب للخطابة التي هي حرفة الخطيب، ويونس بن حبيب أحد أشياخ سيبويه، وإذا كان للفقيه ذوقٌ ومشاركة في تلخيص المفتاح لاحت له رقّة حواشي هذا التعليل.
وقد ذكّرني هذا وللحديث شجون قول المقّري أَيْضًا في باب الطهارة: القياسات الفقهية خطابية وجدلية لا سوفسطائية وشعرية، وفي كون شيءٍ منها (٦) برهانيًا ظاهر
_________________
(١) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٢) ضبطت هذه الكلمة في النسخة المطبوعة بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الراء: (كالمَحْرَم) فهي مخالفة لبيان المؤلف هنا.
(٣) انظر: التفريع، لابن الجلاب: ١/ ٤٢٥، وجامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٧٠، والكافي، لابن عبد البر، ص: ٢٣٩، ونصه: (روي عن مالك تأبيد التحريم فيه (أي في الإحرام) كالنكاح في العدة، والمشهور عنه أنه لا يتأبد فيه التحريم، وأنه جائز له إذا حل من إحرامه أن ينكحها نكاحًا جديدًا).
(٤) في (ن ١)، و(ن ٢): (كالتصريح)، وانظر مذهب مالك في جعل التعريض بالقذف كالتصريح: المدونة، لابن القاسم: ١٦/ ٢٢٤، ونصها: (قلت: أرأيت الرجل يقول: ما أنا بزان، ويقول قد أخبرت أنك زان؟ قال: يضرب الحد في رأيي؛ لأن مالكًا قال: في التعريض الحدُ كاملًا).
(٥) في (ن ١): (والتفضيل).
(٦) في (ن ١): (منهما).
[ ١ / ٤٣٢ ]
كلام ابن الحاجب نفيه (١)، والأصبهاني إثباته، وهو الأقرب. انتهى. وبمراجعة ما قبله في أصله يقوى فهمك فيه. وبالله تعالى التوفيق.
ورُكْنُهُ وَلِيٌّ وصَدَاقٌ ومَحَلٌّ وصِيغَةٌ بِأَنْكَحْتُ وزَوَّجْتُ وبِصَدَاقٍ وَهَبْتُ وهَلْ بِكُلِّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ، وكَقَبِلْتُ وبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ ولَزِمَ وإِنْ لَمْ يَرْضَ وجبرَ الْمَالِكُ أَمَةً وعَبْدًا بِلا إِضْرَارٍ لا عَكْسَهُ ولا مَالِكُ بَعْضٍ ولَهُ الْوِلايَةُ والرَّدُّ والْمُخْتَارُ ولا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ ومُكَاتِبٍ بِخِلافِ مُدَبُّرٍ ومُعْتَقٍ لأَجْلِ إِنْ لَمْ يَمْرَضِ السَّيِّدُ ويَقْرُبِ الأَجَلُ ثُمَّ أَبٌ، وجبرَ الْمَجْنُونَةَ والْبِكْرَ ولَوْ عَانِسًا إِلا لِكَخَصِيٍّ عَلَى الأَصَحِّ والثَّيِّبَ إِنْ صَغُرَتْ أَوْ بِعَارِضٍ أَوْ بِحَرَامٍ وهَلْ إِنْ لَمْ تُكَرِّرِ الزِّنَا تَأْوِيلانِ.
قوله: (ورُكْنُهُ وَلِيٌّ وصَدَاقٌ ومَحَلٌّ وصِيغَةٌ) هذه خمسة؛ لأن المحل يشمل الزوج والزوجة.
لا بِفَاسِدٍ وإِنْ سَفِيهَةً.
قوله: (لا بِفَاسِدٍ) دليله أن الثيب بنكاح صحيح أحرى أن لا (٢) يجبرها، فجاء قوله بعده: (وَإِنْ سَفِيهَةً) غير مختصّ بذات النكاح الفاسد.
وبِكْرًا رَشَدَتْ (٣).
قوله: (وبِكْرًا (٤) رشدتْ) معطوف على المقدّر في قوله: لا بفاسد (٥) أي: لا يجبر ثيبًا بفاسد، وبكرًا إن رشدت ولا يصحّ عطفه على لفظ (فاسد) ولا على (سفيهة) يظهر بأدنى تأمل.
_________________
(١) لعل هذا يفهم من كلام ابن الحاجب في كتابه " نهاية السول والأمل في علمي الأصول والجدل ".
(٢) في (ن ٣): (إلا أن).
(٣) ضُبطت في المطبوعة بضم الراء، وتشديد الشين وكسرها وفتح الدال (رُ شِّدَت)، ولا وجه له.
(٤) في (ن ١): (بكر إن).
(٥) في (ن ٣): (لا بفساد).
[ ١ / ٤٣٣ ]
أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وأَنْكَرَتْ.
قوله: (أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وأَنْكَرَتْ) أي أنكرت المسيس وهو أعم من أن يكون الزوج صدّقها أو كذّبها، وقد سوّى بينهما في " المدونة " فقال: ومن زوّج ابنته فدخل بها الزوج ثم فارقها قبل أن يمسّها لَمْ يكن لأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر إن طالت إقامتها مع زوجها وشهدت [٤٢ / ب] مشاهد النساء، وأرى السنة طول إقامة وإن كان أمرًا (١) قريبًا فله أن يزوجها؛ وكذلك إن طلقت فأنكرت المسيس، وادعاه الزوج نظرت إلى طول المدة وقربها (٢). كذا اختصرها أبو سعيد، وزاد ابن يونس في نقله: وإن كانت إقامته معها أمرًا قريبًا جاز إنكاح الأب عليها؛ لأنها تقول: أنا بكر، وتقرّ بأن صنيع الأب جائز عليها (٣)، ولا يضرها ما قال الزوج من وطئه إياها، وإن طالت إقامتها معه فلا يزوجها أبوها إلا برضاها، أقرّت بالوطء أم لَمْ تقر.
فإن قلت: فلم اقتصر المصنف على إنكارها المسيس؟
قلت: لأنه إقرار منها ببقاء الإجبار، وتحت ذلك فائدتان:
الأولى: أنه إذا لَمْ يجبرها بعد السنة وهي مقرّة ببقاء حكم الإجبار فأحرى أن لا يجبرها إذا ادعت المسيس المقتضي عدم الإجبار.
والثانية: أنه إنما يجبرها فيما نقص عن السنة كستة أشهر إذا كانت حين الإجبار منكرة للمسيس لتضمن ذلك إقرارها ببقاء الإجبار حتى لا يكون ذريعة إلى إجبار ثيّب، وقد نبه على هذا في " التوضيح " فقال إذا قلنا بالإجبار مطلقًا أو مع عدم الطول فلابد من إقرارها بذلك قبل العقد، ولا يصدق الأب؛ لئلا يؤدي إلى إنكاح الأب الثيب بغير أمرها، ولا يسمع في ذلك قول الزوج إنه وطء.
ابن سعدون: لو كذّبها الأب وهي فقيرة والأب موسر لكان القول (٤) قولها؛ لأنه لا يعلم
_________________
(١) في (ن ١): (أمدًا).
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ١٣٥، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٤/ ١٥٦.
(٣) في (ن ٣): (عليهما).
(٤) في (ن ٣): (المقول).
[ ١ / ٤٣٤ ]
إلا من جهتها، وكذا نقل المَتِّيْطِي عن بعض الموثقين، وقال في " البيان " بعد قوله: إن زوجها بعد أن أقامت ستة أشهر بغير استئمار مضى النكاح؛ هذا إذا أقرّت بذلك على نفسها قبل أن يزوجها أو بقرب ما زوجها، وأما إن [زوّجها] (١) وهي غائبة بعيدة الغيبة أو حاضره فلم تعلم حتى طال الأمر فإنها تتهم على إمضاء النكاح بإقرارها على نفسها أن زوجها الذي دخل بها لَمْ يصبها، فجعل الإقرار بقرب العقد بمنزلة الإقرار قبله (٢).
وفي تبصرة اللخمي: إذا طلقت بالقرب وادعت البكارة وخالفها الأب كان القول قوله ولا تلزمه نفقتها هذا آخر نقل " التوضيح "، وما ذكر عن " البيان " هو في رسم حلف ليرفعن من سماع ابن القاسم، من كتاب النكاح (٣).
وجبرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ.
قوله: (وجبرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ) أي: بالإجبار فالضمير للمصدر المدلول عليه بالفعل كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧]، وهذا القول الثالث عند ابن الحاجب (٤)، قال ابن عبد السلام: ومعناه أنه ولي ولا جبر له إلا أن يفهم منه إرادة الجبر كما لو قال له: زوجها قبل البلوغ وبعده، وأحرى إذا نص له على الجبر أن يكون له.
أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ وإِلا فَخِلافٌ وهُوَ فِي الثَّيِّبِ وَلِيٌّ، وصَحَّ إِنْ مُتُّ فَقَدْ زَوَّجْتُ ابْنَتِي بِمَرَضٍ وهَلْ إِنْ قَبِلَ بِقُرْبِ مَوْتِهِ؟ تَأْوِيلانِ. ثُمَّ لا جَبْرَ فَالْبَالِغُ، إِلا يَتِيمَةً خِيفَ فَسَادُهَا وبَلَغَتْ عَشْرًا، وشُووِرَ الْقَاضِي وإِلا صَحَّ، إِنْ دَخَلَ وطَالَ، وقُدِّمَ ابْنٌ، فَابْنُهُ، فَأَبٌ، [فَأَخٌ] (٥)، فَابْنُهُ، فَجَدٌّ، فَعَمٌّ فَابْنُهُ وقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى الأَصَحِّ، والْمُخْتَارِ فَمَوْلًى.
قوله: (أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ) قال في " التوضيح ": مقتضى كلام اللخمي أن الأب إذا عيّن
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٢) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٤/ ٢٩٤.
(٣) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٤/ ٢٩٤.
(٤) قال ابن الحاجب: (وصي الأب ووصيته بالنكاح وقيل إلا في الإجبار) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٢٥٦.
(٥) ما بين المعكوفتين ساقطة من المطبوعة.
[ ١ / ٤٣٥ ]
الزوج كان للوصي أن يجبرها من غير خلاف، وقد صرّح الرجراجي بذلك (١). يعني: ابن تامسريت.
ثُمَّ هَلِ الأَسْفَلُ وبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوْ لا، وصُحِّحَ.
قوله: (ثُمَّ هَلِ الأَسْفَلُ وبِهِ فُسِّرَتْ؟ أَوْ لا، وصُحِّحَ) عطفه بثم مشعر أن المولى الأعلى المذكور قبله لا خلاف أنه من الأولياء، وإنما الخلاف في كون الأسفل منهم وهو كذلك، وأشار بقوله: (وصحح): لقول ابن الحاجب ثم [المولى] (٢) الأعلى لا الأسفل على الأصح (٣). قال ابن عرفة: إن أراد ابن الحاجب بمقابل الأصح استواءهما فقد يفهم من ظاهر قول محمد معها، وأنكر ابن عبد السلام إرادة سقوطه؛ بأنه لا خلاف في ثبوته.
ويردّ بنقل أبي عمر في " الكافي " وابن الجلاب وابن شاس (٤): لا ولاية له. زاد في " التوضيح ": وأَيْضًا فعدم ولاية الأسفل هو القياس؛ لأن الولاية هنا إنما تستحق بالتعصيب (٥).
فَكَافِلٌ، وهَلْ إِنْ كَفَلَ عَشْرًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ مَا يُشْفِقُ؟ تَرَدُّدٌ [٣١ / أ]، وظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ، فَحَاكِمٌ، فَوِلايَةُ عَامَّةِ مُسْلِمٍ، وصَحَّ بِهَا فِي دَنِيئَةٍ مَعَ خَاصٍّ لَمْ يُجْبَرْ كَشَرِيفَةٍ دَخَلَ وطَالَ، وإِنْ قَرُبَ فَلِلأَقْرَبِ أَوِ الْحَاكِمِ إِنْ غَابَ الرَّدُ، وفِي تَحَتُّمِهِ إِنْ طَالَ قَبْلَهُ تَأْوِيلانِ، وبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إِنْ لَمْ يُجْبِرْ، ولَمْ يَجُزْ كَأَحَدِ الْمُعْتِقَيْنِ، ورِضَاءُ الْبِكْرِ صَمْتٌ كَتَفْوِيضِهَا. ونُدِبَ إِعْلامُهَا بِهِ، ولَمْ يُقْبَلْ دَعْوَى جَهْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الأَكْثَرِ، وإِنْ مَنَعَتْ أَوْ نَفَرَتْ لَمْ تُزَوَّجْ، لا إِنْ ضَحِكَتْ، أَوْ بَكَتْ. والثَّيِّبُ تُعْرِبُ.
قوله: (فَكَافِلٌ) بالفاء العاطفة المقتضية للترتيب، يدل على تأخير رتبة (٦) الكافل عن
_________________
(١) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٥/ ١٤٧.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢).
(٣) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٥٥.
(٤) في (ن ١) بدل الجلاب: (الحاجب)، وانظر على ترتيب المؤلف الكافي، لابن عبد البر، ص ٢٣٣ قال: (ولا ولاية للمولى الأسفل على الأعلى، وقد قيل: إن المولى الأسفل داخل في الولاية، وليس بشيء) وانظر: التفريع لابن الجلاب: ١/ ٣٦٦، وانظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس:١/ ٤١٧ ..
(٥) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٥/ ١١٦.
(٦) في (ن ٣): (ترتبة).
[ ١ / ٤٣٦ ]
ولي النسب، وكأنه اعتمد في ذلك قول ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب من كتاب النكاح: المشهور المعلوم من المذهب أن الولي أحقّ بالنكاح (١) من الحاضن.
كَبِكْرٍ رشدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ، أَوْ بَرْقٍ، أَوْ بِعَيْبٍ، أَوْ يَتِيمَةٍ أَوِ افْتِيتَ عَلَيْهَا، وصَحَّ إِنْ قَرُبَ رِضَاهَا بِالْبَلَدِ ولَمْ يُقِرَّ بِهِ حَالَ الْعَقْدِ وإِنْ أَجَازَ مُجْبِرٌ فِي ابْنٍ وأَخٍ وَجَدٍّ فَوَّضَ لَهُ أُمُورَهُ بِبَيِّنَةٍ جَازَ، وهَلْ إِنْ قَرُبَ؟ تَأْوِيلانِ، وفُسِخَ تَزْوِيجُ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرَةٍ، وزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ، وظُهِّرَ مِنْ مِصْرَ، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالاسْتِيطَانِ كَغَيْبَةِ الأَقْرَبِ الثَّلاثَ، وإِنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ، فَالأَبْعَدُ كَذِي رِقٍّ، وصِغَرٍ وعَتَهٍ، وأُنُوثَةٍ، لا فِسْقٍ وسَلَبَ الْكَمَالَ.
قوله: (كَبِكْرٍ رشدَتْ، أَوْ عُضِلَتْ، أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ، أَوْ بَرْقٍ، أَوْ عَيْبٍ، أَوْ يَتِيمَةٍ أَوِ افْتِيتَ عَلَيْهَا) سكت عن العانس وهي أحرى [من بعض] (٢) من ذكر، وقد استوفينا الكلام عليهن في: " تكميل التقييد وتحليل التعقيد " ونظمناه في رجز وهو:
سبع من الأبكار بالنطق خليق من زوجت ذا عاهةٍ أو من رقيق
أو صغرت أو عنست أو أسندت معرفة العرض لها أو رشدت
أو رفعت لحاكم عضل الولي أو رضيت ما بالتعدي قد ولي
وإذا عددت ذا العاهة والرقيق في اثنين كن ثمانِ أبكار
وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، ووَصِيَّةٌ، ومُعْتِقَةٌ وإِنْ أَجْنَبِيًَّا كَعَبْدٍ أُوصِيَ، ومُكَاتِبٍ فِي أَمَةٍ طَلَبَ فَضْلًا وإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ، ومَنَعَ إِحْرَامٌ مِنْ أَحَدِ الثَّلاثَةِ كَكُفْرٍ لِمُسْلِمَةٍ وعَكْسِهِ، إِلا لأَمَةٍ.
قوله: (وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ، ووَصِيَّةٌ، ومُعْتِقَةٌ [٤٣ / أ] وإِنْ أَجْنَبِيًَّا) فهم من اقتصاره على الثلاث أنه لا ولاية للكافلة، وقد أقيم ذلك من قوله في " المدونة ": فرجال من الموالي (٣).
_________________
(١) في (ن ٢): (بالانكاح).
(٢) في (ن ٣): (ببعض).
(٣) قال في تهذيب المدونة: (قيل لمالك: فرجال من الموالي يأخذون صبيانًا من الأعراب تصيبهم السّنة فيكفلونهم ويربّونهم حتى يكبروا، فتكون فيهم الجارية، فيريد أن يزوجها، فقال: ذلك جائز) انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ١٤٦، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٤/ ١٧٠.
[ ١ / ٤٣٧ ]
كما أنه لا ولاية للأخت (١) ونحوها خلافًا لابن لبابة إذ جعل لها أن توكّل، وفرّق بينها وبين الأم التي ليست بوصي نقله في التنبيهات، وفهم من تخصيصه المعتِقة بكسر التاء: أن المعتَقة بفتح لا ولاية لها، ولا يدخلها [الخلاف] (٢) الذي تقدّم في المولى الأسفل، ثم لا فرق في المالكة بين أن توكل أجنبيًا عنها أو [أجنبيًا] (٣) عن جاريتها.
وأما الوصية فتوكل الأجنبي عنها باتفاق وعن محجورتها على القول بتقديم الأوصياء على الأولياء، وأما المعتقة فأولياء مولاتها مقدّمون عليها؛ لما سلف من تقديم أولياء النسب على الموالي، وأما أولياؤها هي فجوّز ابن بطال (٤) في " مقنعه " أن تستخلف غيرهم مع حضورهم وقبله ابن فتوح والمَتِّيْطِي وابن عات (٥) وغيرهم، وردّه ابن عبد السلام بأن إنكاح مواليها إنما هو لعصبتها دون من وكّلته؛ لأن الولاية لهم دونها ودون ولدها إن ماتت. قال وهو بيّن من " الموطأ " وكلام المتقدمين، وعرضته على من يوثق (٦) به من أشياخي فقبله.
وقال ابن عرفة يردّ بأنها عاصبة من أعتقته؛ لأنها محيطة بإرث كلّ ماله، وولاء كل من أعتق، وكل محيط بذلك عاصب، فصارت بالتعصيب كوصية أو أشد؛ لأن صيرورة ذلك لها بالسنة لا باقتراف (٧)، حسبما قاله مالك فيها في عتق الجنين، وما ذكره عن " الموطأ " لم أجده إنما فيه تقديمهم [على عصبة ابنها بعد موتها في إرث ولاء من أعتقت، ولا يلزم من تقديمهم] (٨) في إرث الولاء على عصبة ابنها تقديمهم على من باشر العتق؛ لأن المرأة في
_________________
(١) في (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣): (لأخت).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
(٤) ابن بطال المتوفى سنة: ٤٠٤ هـ هو سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي، تعلم بقرطبة، واشتهر بكتابه " المقنع "، وكتابه هو في أصول الأحكام، ويلقب بالعين جودي، انظر ترجمته في: الديباج المذهب، لابن فرحون: ١/ ١٢٠، الأعلام، للزركلي: ٣/ ١٣٣.
(٥) في (ن ٢): (زاد ابن عرفة: وهو وهم يتناقض مع ما بعده، فقد نقل قوله ومناقضته لابن فتوح ومن بعده).
(٦) في (ن ٣): (يثق).
(٧) في (ن ٢)، و(ن ٣): (بالاقتراف).
(٨) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١).
[ ١ / ٤٣٨ ]
إرثه ساقطة، وفي مباشرة العتق ثابتة حتى في ولاء معتق معتقها. وقوله: (لا ولاية لابنها) مردود بنصّ " الموطأ " وكل المذهب على تقديمه عليهم في إرث ولاء معتقها دونهم، قال أشهب يرث الولاء دونهم زحفًا. الباجي: لأنه ليس من قومها ولكن قدم لقوة تعصيبه، وما نقل عن المتقدمين لا أعرفه بل قول " المدونة ": إن أمّرت رجلا يزوج وليتها جاز (١).
عياض: معناه عند أكثر الفقهاء مولاتها أو من تحت إيصائها. ابن لبابة: مذهبهم جواز توكيلها في إنكاح أمتها أو مولاتها، إلا ما نقل سحنون عن الغير أن المرأة ليست بوليٍ فانظر هذا مع قبول شيخه المعروض عليه ما ذكر. والله تعالى أعلم بالصواب. انتهى. ولَمْ يتعقبه في " التوضيح ". على أن ابن عبد السلام عزا هذا البحث في موضع آخر بعده لبعض الشيوخ وقال: فيه نظر.
ومُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ، وزَوَّجَ الْكَافِرُ لِمُسْلِمٍ. وإِنْ عَقَدَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ تُرِكَ، وعَقَدَ السَّفِيهُ ذُو الرَّأْيِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ.
قوله: (ومُعْتَقَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسَاءِ الْجِزْيَةِ) هو كقوله في " المدونة ": إلا التي ليست من نساء أهل الجزية قد أعتقها رجل مسلم فيجوز (٢).
وصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الْجَمِيعَ، لا وَلِيٍّ إِلا كَهُوَ، وعَلَيْهِ الإِجَابَةُ لِكُفْءٍ، وكُفْؤُهَا أَوْلَى، فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ، ثُمَّ زَوَّجَ، ولا يَعْضُلُ أَبٌ بِكْرًا بِرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ حَتَّى يُتَحَقَّقَ وإِنْ وَكَّلَتْهُ مِمَّنْ أَحَبَّ عَيَّنَ، وإِلا فَلَهَا الإِجَازَةُ، ولَوْ بَعْدُ.
قوله: (وصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجٍ الْجَمِيعَ) في سماع عيسى: لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيًا أو عبدًا أو امرأة على عقد نكاحه (٣).
_________________
(١) انظر: المنتقى، للباجي: ٨/ ٣٤٤، وهو كلام أشهب نقله الباجي، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ٤/ ١٧٧، وانظر نص الموطأ برقم (١٤٨٢) كتاب العتق والولاء، باب ميراث الولاء،.
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ١٥٠، ١٥١، وانظر المدونة، لابن القاسم: ٤/ ١٧٦.
(٣) قال في سماع عيسى من كتاب النكاح الثالث، من كتاب أوله باع شاة واستثنى جلدها: (قلت لابن القاسم: أفيستخلف الرجل نصرانيًا أو عبدًا أو امرأة يعقد له نكاحه؟ قال: لا بأس به) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٤/ ٤٨٠.
[ ١ / ٤٣٩ ]
ابن عرفة: وزيادة ابن شاس: أو صبيًا (١). لا أعرفه.
لا الْعَكْسُ، ولابْنِ عَمٍّ ونَحْوِهِ إِنْ عين تزويجها مِنْ نَفْسِهِ بِتَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا، أو تَرْضَى وتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وإِنْ أَنْكَرَتِ الْعَقْدَ، صُدِّقَ الْوَكِيلُ إِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، وإِنْ تَنَازَعَ الأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الْعَقْدِ أَوِ الزَّوْجِ، نَظَرَ الْحَاكِمُ وإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا، فَلِلأَوَّلِ إِنْ لَمْ يَتَلَذَّذِ الثَّانِي بِلا عِلْمٍ، ولَوْ تَأَخَّرَ تَفْوِيضُهُ إن لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، ولَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الأَظْهَرِ.
قوله: (لا الْعَكْسُ) أشار به لقول عبد الحق في " النكت ": إذا وكّل رجل من يزوجه ممن أحب فزوّجه من غير أن يستأذنه لا يدخل في هذا الاختلاف في المرأة تقول لوليها زوجني ممن أحببت، والفرق بين ذلك على أحد القولين أن الرجل إذا كره النكاح قدر على حله؛ لأن الطلاق بيده، والمرأة إذا كرهت ذلك لا تقدر على حلّه؛ فمن أجل أن المرأة لا تستطيع دفعه إذا انعقد عليها استظهر فيه بإعلامها عند عقده عليها، وإن تقدّم تفويضها له على أحد القولين.
وقال اللخمي في توكيل الزوج إذا لَمْ يعين المرأة: لا أعلمهم يختلفون أن ذلك يلزمه إلا أن يعلم أنه قصّر (٢) في الاجتهاد له فيكون له ردّ ذلك، ثم قال: ويختلف إذا وكل رجل امرأة لتزوجه فزوجته من نفسها وعقد ذلك وليّها، وأن لا يلزم؛ أحسن.
وفُسِخَ بِلا طَلاقٍ إِنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ، لا إِنْ أَقَرَّ أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ، وإِنْ مَاتَتْ وجُهِلَ الأَحَقُّ فَفِي الإِرْثِ قَوْلانِ، وعَلَى الإِرْثِ فَالصَّدَاقُ، وإِلا فَزَائِدُهُ، وإِنْ مَاتَ الرَّجُلانِ فَلا إِرْثَ، ولا صَدَاقَ، وأَعْدَلِيَّةُ مُتَنَاقِضَتَيْنِ مُلْغَاةٌ ولَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ، وفُسِخَ مُوصًى، وإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنَ امْرَأَةٍ [٣١ / ب] أَوْ بِمَنْزِلٍ أَوْ أَيَّامٍ، إِنْ لَمْ يَدْخُلْ ويَطُلْ.
قوله: (وفُسِخَ مُوصًى، وإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ) مجازه وفسخ موصي بكتمه وإن بكتم شهود؛ إذ لا يخرجه الإشهاد على هذا الوجه عن كونه نكاح سرّ.
_________________
(١) قال في الجواهر: (وللزوج أيضًا أن يوكل من يعقد عنه، فلا يشترط في وكيله ما يشترط في الأولياء من الصفات، بل يصح توكيل العبد والصبي والمرأة والنصراني) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٤٢٣.
(٢) في الأصل، و(ن ٣): (نص).
[ ١ / ٤٤٠ ]
وعُوقِبَا، والشُّهُودَ، وقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا، عَلَى أَنْ لا تَأْتِيَهُ إِلا نَهَارًا أَوْ بِخِيَارٍ لأَحَدِهِمَا أَوْ غَيْرٍ، أَوْ عَلَى إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ لِكَذَا فَلا نِكَاحَ، وجَاءَ بِهِ ومَا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ كَأَنْ لا يَقْسِمَ لَهَا أَوْ يُؤْثِرَ عَلَيْهَا، وإِلا أُلْغِيَ.
قوله: (وَعُوقِبَا، والشُّهُودَ) يجوز نصب الشهود، ورفعه، والنصب مختار؛ لذا ضعف النسق.
ومُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لأَجَلٍ، أَوْ إِنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ، وهُوَ طَلاقٍ إِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحْرِمٍ وشِغَارٍ والتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ ووَطْئِهِ، وفِيهِ الإِرْثُ، إِلا نِكَاحَ الْمَرِيضِ.
قوله: (وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لأَجَلٍ) أي: وفسخ مطلقًا ما كان مثل النكاح إلى أجل مما فسد لعقده سوى ما تقدّم في القسمين قبله وهما [مما] (١) يفسخ إن لَمْ يدخل، وبطل ما يفسخ قبل الدخول.
وإِنْكَاحَ الْعَبْدِ والْمَرْأَةِ، لا إِنْ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ، فَلا طَلاقَ ولا إِرْثَ كَخَامِسَةٍ، وحَرَّمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ، ومَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى وإِلا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ.
قوله: (وإِنْكَاحَ الْعَبْدِ والْمَرْأَةِ) معطوف بالجرّ على قوله: (كمحرّم وشغار) ولَمْ يظهر لتأخيره وجه، فمن حقّه أن يتصل بما عطف عليه، ولعلّ تأخيره من مُخرج المبيضة.
وسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إِلا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا كَطَلاقِهِ، وتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا، ولِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، بِلا مَهْرٍ ولا عِدَّةٍ.
قوله: (كَطَلاقِهِ) الضمير للنكاح المستحق للفسخ أي: [فإذا] (٢) طلّق [٤٣ / ب] فيه الزوج بعد البناء اختيارًا ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل، وإن طلّق قبل البناء فلا شيء فيه إلا في نكاح الدرهمين.
وإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ، وبَلَغَ وكَرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ، وفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلانِ عُمِلَ بِهِمَا، والْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ وهُوَ كَبِيرٌ، ولِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ فَقَطْ بَائِنَةٍ، إِنْ لَمْ يَبِعْهُ.
قوله: (وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ أَوْ أُجِيزَتْ، وبَلَغَ وكُرِهَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ) إنما عطف (بلغ)
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و(ن ٤).
[ ١ / ٤٤١ ]
بالواو دون الفاء أو ثمّ؛ لأن الكلام مفروض في الصغير المزوج في حال صغره بالشروط، فتعين أن بلوغه بعد الشروط، والذي في أكثر النسخ: (وكُرِه) مبنيًا للفاعل وهو الصغير، وهذا أليق من النسخة التي فيها: وكرهت مبنيًا للنائب (١).
إِلا أَنْ يُرَدَّ بِهِ أَوْ يَعْتِقَهُ، ولَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إِنْ دَخَلَ.
قوله: (إِلا أَنْ يُرَدَّ بِهِ أَوْ يعتقه) مفهوم قوله: (به) أنه لو رد عليه بغيره لَمْ يكن له ردّ نكاحه، وهو أحد القولين. قال ابن بشير: فإن اطلع بعد رضاه على عيب قديم فله أن يردّه بما اطلع عليه، وهل يردّ للعيب الذي رضي به شيئًا؛ لأن رضاه يقتضي أنه كالحادث عنده؟ للمتأخرين قَوْلانِ:
أحدهما: أنه يردّ ما نقص وليس للسيّد (٢) الأول فسخ.
والثاني: أنه لا يردّ ما نقص، وللسيّد الفسخ، وأجراه بعضهم على الخلاف في الردّ بالعيب هل [هو] (٣) نقض له من أصله أو نقض له الآن، فإن جعلناه نقضًا من أصله لَمْ يردّ ما نقص، وكان للسيّد الأول الخيار، وإن جعلناه نقضًا له الآن ردّ ما نقص، ولَمْ يكن للأول خيار.
واتُّبِعَ عَبْدٌ ومُكَاتِبٌ بِمَا بَقِيَ، [إِنْ غُرًَّا] (٤) إِنْ لَمْ يُبْطِلْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ، ولَهُ الإِجَازَةُ إِنْ قَرُبَ ولَمْ يُرِدِ الْفَسْخَ أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ، ولِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ، ولَوْ مَاتَتْ وتَعَيَّنَ بِمَوْتِهِ ولِمُكَاتَبٍ ومَأْذُونٍ تَسَرٍّ [بِمَالِهِمَا] (٥) وإِنْ بِلا إِذْنٍ، ونَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وكَسْبٍ إِلا لِعُرْفٍ، كَالْمَهْرِ ولا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ، وجبرَ أَبٌ ووَصِيٌّ وحَاكِمٌ مَجْنُونًا احْتَاجَ، وصَغِيرًا، وفِي السَّفِيهِ خِلافٌ، وصَدَاقُهُمْ إِنْ أَعْدَمُوا عَلَى الأَبِ، وإِنْ مَاتَ، أَوْ أَيْسَرُوا بَعْدُ، ولَوْ شُرِطَ ضِدُّهُ، وإِلا فَعَلَيْهِمْ إِلا لِشَرْطٍ، وإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ، وأَبٌ فُسِخَ، ولا مَهْرَ، وهَلْ إِنْ حَلَفَا وإِلا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ،
_________________
(١) وقع ذلك في: مواهب الجليل، للحطاب ﵀: ٥/ ٩٦، ولم يعرج على ما للمؤلف هنا.
(٢) في (ن ١): (لسيد).
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وحَلَفَ رَشِيدٌ، وأَجْنَبِيٌّ، وامْرَأَةٌ أَنْكَرُوا الرِّضَا، والأَمْرَ حُضُورًا، إِنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ، وإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ، ورَجَعَ لأَبٍ وذِي قَدْرٍ يُزَوِّجُ غَيْرَهُ، وضَامِنٍ لابْنَتِهِ النِّصْفُ بِالطَّلاقِ، والْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ، ولا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ، أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ.
قوله: (وَاتُّبِعَ عَبْدٌ ومُكَاتِبٌ (١) بِمَا بَقِيَ، إِنْ غُرًَّا) مفهومه أنهما إذا لَمْ يغرّاها بل أخبرها العبد أنه عبد والمكاتب أنه مكاتب فلا يتبعان، وعليه اقتصر المَتِّيْطِي، وعليه اختصر " المدونة " أبو محمد وابن أبي زمنين وأبو سعيد (٢). قال عياض: وتأولها أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو محمد عبد الحقّ وغيرهما من القرويين على الفرق بين العبد والمكاتب، وأن العبد سواء غر أم لَمْ يغرّ للسيّد إسقاطه عنه وأما المكاتب فلا يسقطه عنه إلا إذا لَمْ يغرّ، فإن غرّ وقف الأمر، فإن عجز كان للسيّد إسقاطه وإن أدّى بقي عليه.
ولَهَا الامْتِنَاعُ إِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، حَتَّى يُقْدَرَ وتَأْخُذَ الْحَالَّ، ولَهُ التَّرْكُ، وبَطَلَ إِنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ، لا زَوْجِ ابْنَتِهِ، والْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ والْحَالِ، ولَهَا ولِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا، ولَيْسَ لِوَلِيٍّ رَضِيَ بمطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلا حَادِثٍ، ولِلأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا مِنْ فَقِيرٍ ورُوِيَتْ بِالنَّفْيِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ. [٣٢ / أ] وهَلْ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلانِ والْمَوْلَى وغَيْرُ الشَّرِيفِ، والأَقَلُّ جَاهاّ كُفْءٌ وفِي الْعَبْدِ تَأْوِيلانِ، وحَرُمَ أُصُولُهُ، وفُصُولُهُ، ولَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ، وزَوْجَتُهُمَا، وفُصُولُ أَوَّلِ أُصُولِهِ، وأَوَّلُ فَصْلٍ مُنْ كُلِّ أَصْلٍ، وأُصُولُ زَوْجَتِهِ، وبِتَلَذُّذِهِ وإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا.
قوله: (وَلَهَا الامْتِنَاعُ إِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، حَتَّى يُقْدَرَ وتَأْخُذَ الْحَالَّ) إن كان لفظ (يقدر) بدال وراء لا براءين، فلعلّه لوح به لما اختصر في " توضيحه " من كلام اللخمي إذ قال: لو كان صداقها مائة، النقد نصفها، والمؤخر نصفها وخلف الحامل مالًا أخذت المائة؛ لأن بالموت يحل المؤجّل، وإن لَمْ يخلف شيئًا فللزوج إذا أتى بالمعجّل أن يبني بها وإن خلّف خمسين أخذتها، وكان للزوج أن يبني بها إذا دفع خمسة وعشرين؛ لأن الخمسين المأخوذة نصفها للخمسين المعجّلة ونصفها للخمسين المؤخرة.
_________________
(١) في (ن ١) زيادة: (به إن عتق، وفي (ن ٤): (إن عتقا).
(٢) قال في تهذيب المدونة، للبراذعي: فإن عتق العبد أو أدى المكاتب أو عتق اتبعته الزوجة بما أدت إن غرها، وإن بيّن لها فلا شيء لها) انظر تهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ١٦٩، وانظر المدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢٠١.
[ ١ / ٤٤٣ ]
ويختلف إذا حاصت (١) المرأة الغرماء ونابها من المائة خمسون، ثم فارق الزوج هل ينتقض الحصاص (٢) الأول فمن قال إن الصداق وجب بالعقد لَمْ ينتزع منه شيئًا، ومن قال: إنما يجب النصف [بالعقد ونصف بالدخول] (٣). قال عليها أن ترد نصف ما قبضته عن المعجّل وهو خمسة وعشرون ثم تضرب فيها هي والغرماء بما بقي لهم؛ لأنه قد تبين أن دينها خمسون فقط وإن كان جميع الصداق مؤجلًا كان للزوج أن يبني بها، وليس لها أن تمنع نفسها كالمشهور فيما إذا أجّل ما على الزوج؛ لأنها دخلت هنا على أن تسلّم نفسها وتتبع ذمة أخرى (٤).
ولَوْ بِنَظَرِ فُصُولُهَا.
قوله: (وَلَوْ بِنَظَرِ) في بعض النسخ: ولو بنظر باطن، فهو كقول ابن الحاجب: والنظر لباطن الجسد (٥). وقد قال ابن عبد السلام تقييده الخلاف الذي في النظر لباطن الجسد ظاهر الرواية خلافه، قال ابن حبيب من تلذذ من تقبيل أو تجريد أو ملاعبة أو مغامزة أو نظر إلى شيء من محاسنها نظر شهوة حرم على ابنه وأبيه التلذذ منها إن ملكها، ورواه أَيْضًا محمد عن مالك، وزاد: وكذلك إن نظر إلى ساقها أو معصمها تلذذًا.
وقال في " التوضيح " احترز ابن الحاجب بالنظر إلى باطن الجسد مما لو نظر إلى وجهها فإنه لا يحرم بالاتفاق، حكاه ابن بشير. وفي " الموطأ " أن عمر ابن الخطاب - رضي الله تعالي عنه - وهب لابنه جارية فقال له لا تمسّها فإنّي كنت كشفتها (٦).
الباجي: يريد نظر إلى بعض ما تستره من جسدها لطلب اللذة (٧). قال: ويمكن الجمع
_________________
(١) في التوضيح: (حاصصت) وهو أولى بالسياق مما هنا.
(٢) تَحَاصَّ القوم أي: اقتسموا حصصًا. انظر: مختار الصحاح: ١/ ٥٩.
(٣) ما بين المعكوفتين، زيادة من: (ن ٤).
(٤) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٥/ ٢٩٠.
(٥) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٣٦٤.
(٦) انظر: الموطأ برقم (١١٣٠) كتاب النكاح، باب النَّهْىِ عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرَّجُلُ أَمَةً كَانَتْ لأَبِيهِ.
(٧) انظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ١٢٥.
[ ١ / ٤٤٤ ]
بين الرواية وقول ابن بشير بأن يحمل قول ابن بشير على نظر الوجه لغير قصد اللذة أو يقيد ما في الرواية بغير الوجه (١).
كَالْمِلْكِ، وحَرَّمَ الْعَقْدَ وإِنْ فَسَدَ إِنْ لَمْ يُجْمَعَ عَلَيْهِ، وإِلا فَوَطْؤُهُ إِنْ دَرَأَ الْحَدَّ، وفِي الزِّنَا خِلافٌ، وإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَتَلَذَّذَ بِابْنَتِهَا، فَتَرَدُّدٌ، وإِنْ قَالَ أَبٌ نَكَحْتُهَا أَوْ وَطَئِتُ أَمَةً عِنْدَ قَصْدِ الابْنِ ذَلِكَ وأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ.
قوله: (كَالْمِلْكِ) ينبغي أن ينطبق على كلّ ما تقدم من حرمة النكاح.
وفِي وُجُوبِهِ إِنْ فَشَا تَأْوِيلانِ، وجَمْعُ خَمْسٍ، ولِلْعَبْدِ الرَّابِعَةُ.
قوله: (وفِي وُجُوبِهِ إِنْ فَشَا تَأْوِيلانِ) أي: [وفي] (٢) وجوب الترك.
أَوِ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أَنَّهُ (٣) ذَكَرًا حُرِمَ كَوَطْئِهِمَا بِالْمِلْكِ، وفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صَدَّقَتْ وإِلا حَلَفَ لِلْمَهْرِ بِلا طَلاقٍ كَأُمٍّ وابْنَتِهَا بِعَقْدٍ، وتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إِنْ دَخَلَ ولا إِرْثَ، وإِنْ تَرَتَّبَتَا، وإَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ حَلَّتِ الأُمُّ، وإِنْ [مَاتَ وَ] (٤) لَمْ تُعْلَمِ السَّابِقَةُ، فَالإِرْثُ، ولِكُلٍّ نِصْفُ صَدَاقِهَا كَأَنْ لَمْ تَعْلَمِ الْخَامِسَةُ.
قوله: (أَوِ اثْنَتَيْنِ لَوْ قُدِّرَتْ أية ذَكَرًا حُرِمَ) هو كقوله في " التلقين ": وحصر ذلك أن كل امرأتين لو كانت كلّ واحدة منهما ذكرا لَمْ يجز له أن يتزوج الأخرى لا يجوز الجمع بينهما. انتهى (٥). ويكون التقدير من الجانبين تخرج المرأة مع أم زوجها ومع ابنته. [٤٤ / أ] قال في " التوضيح ": لأنك إذا قدرت المرأة في الأول [ذكرًا] (٦) جاز له أن يتزوج أم الزوج؛
_________________
(١) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٥/ ٣٤٠، ٣٤١.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢).
(٣) في أصل المختصر والنسخة المطبوعة: (أية)، وقد شرح الحطاب ﵀ الفرق بين اللفظين بقوله: (أية) بإدخال تاء التأنيث على أي. . . إذا أريد بـ " أي " المؤنث جاز إلحاق التاء به موصولا كان، أو استفهاما، أو غيرهما) قال: (وجعل في الكبير بدل التاء هاء، وبدل " أي " " إن " ويشكل عليه قوله: " ذكرًا " بالنصب فإنه في النسخ بألف بعده، وقوله: " حرم " والضمير للوطء) ولا يخفي أن المؤلف هنا أخذ بالثاني، ولعله تابع لما عليه شارح الكبير وهو: بهرام. الذي نوه له الحطاب في كلامه. انظر: مواهب الجليل: ٣/ ٤٦٣.
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(٥) انظر: التلقين، للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٣٠٨.
(٦) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٤٤٥ ]
لأنها أم رجلٍ أجنبيٍ، وكذلك إذا قدرت المرأة في الثاني ذكرًا جاز له أن يتزوج البنت لأنها بنت رجل أجنبيٍ. انتهى (١).
وأصله لابن يونس عن ابن بكير؛ لكن قيّده بذوات المحارم فقال أبو الحسن الصغير: ليخرج المرأة وأمتها فإنك لو قدرت إحداهما ذكرًا لَمْ يجز أن يتزوج الأخرى، وإذا أعدنا الضمير الفاعل في قول المصنف: (حرم) على الوطء خرجت مسألة المرأة وأمتها؛ إذ الوطء أعمّ والسيدة لو كانت (٢) ذكرًا حل له وطء أمته بالملك فلم يطّرد فيه الضابط من الطرفين، وحينئذ تكون عبارة المصنف محررة من كلّ وجه. والله سبحانه أعلم.
وحَلَّتِ الأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ أَوْ زَالَ مِلْكٌ بِعِتْقٍ وإِنْ لأَجَلٍ، أوَكِتَابَةٍ.
قوله: (أوَ كِتَابَةٍ) لَمْ يخالف فيه إلّا اللخمي قال ابن عرفة: وفيها مع " الموطأ " و" الجلاب " و" التلقين " يريد: و" الرسالة " (٣): أو بالكتابة، فقول اللخمي: الكتابة لا تحرم. وهم أو توهيم.
أَوْ إِنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ، أَوْ أَسْرٍ، وإِبَاقِ إِيَاسٍ، أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ فِيهِ، لا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ، وحَيْضٍ وعِدَّةِ شُبْهَةٍ، ورِدَّةٍ، وإِحْرَامٍ، وظِهَارٍ واسْتِبْرَاءٍ، وخِيَارٍ، وعُهْدَةِ ثَلاثٍ، وإِخْدَامِ سَنَةٍ.
قوله: (أَوْ إِنْكَاحٍ يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ) أي: أو عقد نكاح صحيح لا فاسد لازم لا خيار فيه لأحد، ولما كان لفظ النكاح الذي هو مصدر الثلاثي قد يصلح أن يراد به الدخول، عدل عنه إلى لفظ الإنكاح الرباعي الذي لا يصلح أن يراد به إلا العقد، رفعًا لما عسى أن يتوهم من قوله: (يُحِلُّ الْمَبْتُوتَةَ).
_________________
(١) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٥/ ٣٧٢.
(٢) في الأصل: (لكانت)، وفي (ن ١): (لو كان).
(٣) انظر: الموطأ، برقم (١١٢٣)، كتاب النكاح، باب ما جاء في كراهية إصابة الاختين بملك اليمين ..، والرسالة، لابن أبي زيد، ص ٩٦،والتلقين، للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٣٠٩، والتفريع، لابن الجلاب: ١/ ٤٢٤، وبنص الموطأ تتضح المسألة قال: (مالك في الأمة تكون ثم الرجل فيصيبها ثم يريد أن يصيب أختها إنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة أو كتابة أو ما أشبه ذلك).
[ ١ / ٤٤٦ ]
وهبةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ، وإِنْ (١) بِبَيْعٍ، بِخِلافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إِنْ حِيزَتْ، وإِخْدَامِ سِنِينَ ووُقِفَ، إِنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ، فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا، وإِنْ عَقَدَ فَاشْتَرَى فَالأُولَى.
قوله: (وهبةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ، وإِنْ بِبَيْعٍ) اختصر في هذا قول ابن الحاجب: ولا بهبتها لمن يعتصرها منه ولو يتيمًا في حجره إذ له انتزاعها بالبيع (٢)، وهو معنى ما في كتاب الاستبراء من " المدونة " (٣)، و" نكت " فضل بن مسلمة على كونها لا تحرم بهبتها ليتيمة فقال: لَم لا تحرم وهو لا يجوز له شراؤها؟؛ لأنه رجوع في الهبة، وما ذلك إلا لأنه لا مانع له من ذلك كما منع ابن القاسم معاملته مع يتيمة ولَم يجعلها تحرم ببيعها (٤) منه إذ لا مانع له من شرائها. أبو الحسن الصغير: راعى فضل الإمكان العادي لا الشرعي مع أنّ النهي عن شراء الهبة [إنما هو] (٥) نهي كراهة.
فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَكَالأَوَّلِ.
قوله: (فَإِنْ وَطِئَ أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَكَالأَوَّلِ) تقرير الشارح لهذا جيّد، والأول مذكّر صفة للفرع.
والْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ [مسلم] (٦) بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ.
قوله: (وَالْمَبْتُوتَةُ حَتَّى يُولِجَ مسلم بَالِغٌ) كذا في بعض النسخ بزيادة مسلم وهو
_________________
(١) في أصل المختصر والنسخة المطبوعة: (ولو).
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٦٥.
(٣) قال فيها: (ومن وهب لابنه الصغير أو الكبير الذي في عياله جارية ثم اعتصرها، فإن لم تكن تخرج وهي في يد الأب ولم يغب الكبير عليها لم يستبرئ، وإلا فذلك عليه، وإن وطئها الإبن فلا اعتصار للأب فيها) انظر: تهذيب المدونة، لأبي سعيد البراذعي: ١/ ٤٤٤.
(٤) في الأصل، و(ن ٣): (بيعها).
(٥) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ٢)، و(ن ٣).
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر، والمطبوعة.
[ ١ / ٤٤٧ ]
صحيح (١). قال في " المدونة ": والنصرانية يبتها مسلم فلا يحلها وطء نصراني بنكاح إلا أن يطأها بعد إسلامه (٢).
بِلا مَنْعٍ، ولا نُكْرَةٌ فِيهِ بِانْتِشَارٍ فِي نِكَاحٍ لازِمٍ وعِلْمِ خَلْوَةٍ وزَوْجَةٍ فَقَطْ ولَوْ خَصِيًَّا كَتَزْوِيجِ غَيْرِ مُشْبِهَةٍ لِيَمِينٍ لا بِفَاسِدٍ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ بَعْدَهُ.
قوله: (بلا منع) به خرج الدبر كما خرج الحيض ونحوه.
بِوَطْءٍ ثَانٍ.
قوله: (بِوَطْءٍ ثَانٍ) راجع لمفهوم الشرط قبله أي: فإن ثبت بعده حلّت بالوطءِ الثاني، وله نظائر كثيرة في كلامه ينبغي أن يتنبه لها.
وبَالأَوَّلِ تَرَدُّدٌ كَمُحَلِّلٍ، وإِنْ مَعَ نِيَّةِ إِمْسَاكِهَا مَعَ الإِعْجَابِ ونِيَّةُ الْمُطَلِّقِ ونِيَّتُهَا لَغْوٌ، وقُبِلَ دَعْوَى طَارِئَةٍ التَّزْوِيجَ، كَحَاضِرَةٍ أُمِنَتْ، إِنْ بَعُدَ، وفِي غَيْرِهَا قَوْلانِ ومِلْكُهُ أَوْ لِوَلَدِهِ، وفُسِخَ، وإِنْ طَرَأَ بِلا طَلاقٍ كَمَرْأَةٍ فِي زَوْجِهَا ولَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتَقَ عَنْهَا، لا إِنْ رَدَّ سَيِّدٌ شِرَاءَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا.
قوله: (كَمُحَلِّلٍ) تمثيل للفاسد إذ هو من صوره وليس بتنظير.
أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ كَهِبَتِهَا لِلْعَبْدِ لِيَنْتَزِعَهَا وأُخِذَ مِنْهُ جَبْرُ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ، ومَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ، [٣٢ / ب]. وحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا إِنْ وَطِئَهَا وعَتَقَتْ عَلَى مُولِدِهَا، ولِعَبْدٍ تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ بِثِقَلٍ، ومِلْكِ غَيْرِهِ كَحُرٍّ لا يُولَدُ لَهُ، وكَأَمَةِ الْجَدِّ.
قوله: (أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ) كذا في كثيرٍ من النسخ: قصدا بألف التثنية، وهو المطابق لقوله في " المدونة "، قال سحنون: إلا أن يرى أنها وسيدها اغتزيا (٣) فسخ النكاح
_________________
(١) قال الحطاب في فرق ما بين الثبوت والسقوط من قوله: (مسلم) (لَا بِفَاسِدٍ): (يَدْخُلُ فِيهِ نِكَاحُ النَّصْرَانِيِّ وسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ، وقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَبِهَذَا يَسْتَغْنِي عَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ: (حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ مُسْلِمٌ). انظر: مواهب الجليل: ٥/ ١٢١. وقال الخرشي معلقا على ذلك: " لِأَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ فَلَا يُحْتَاجُ لِمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهَا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ. انظر: شرح الخرشي: ٤/ ٢١٥.
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٢٤٠، وانظر المدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢٩٣.
(٣) اغتزيا أي: قصدا، نقله في هامش التهذيب عن التقييد: ٢/ ١٧٣.
[ ١ / ٤٤٨ ]
فلا يجوز ذلك وتبقى زوجة. قال ابن عرفة: ظاهره أن اغتزاءه وحده لغوٌ، وفيه نظر (١).
وإِلا فَإِنْ خَافَ زِنًا وعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ ولَوْ كِتَابِيَّةً، أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، ولِعَبْدٍ بِلا شِرْكٍ ومُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ.
قوله: (أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) هكذا هو في النسخ التي رأينا بأو العاطفة، ولعلّ صوابه ولو تحته حرّة بواو النكاية ولو الإغيائية فيكون الإغياء راجعًا لقوله: (وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ) ولا يحسن عطفه على قوله: (ولو كتابية) الذي هو إغياء في الحرة؛ لاختلاف موضوع (٢) الإغياء، وتعاكس المشهورين، فقد صرّح اللخمي وغيره: أن مذهب " المدونة " أن الحرة تحته ليست بطول، وعليه يحمل كلام المصنف، وعليه فرّع قوله بعد هذا (كتزويج (٣) أمة عليها). والله تعالى أعلم.
ورُوِيَ جَوَازُهُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وخُيِّرَتِ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.
قوله: (ورُوِيَ جَوَازُهُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا) كذا هو في بعض النسخ بتثنية الضمير أي: وإن لَمْ يكن للزوجين بل كان لأجنبيٍ، وهو الصواب (٤).
_________________
(١) أشكل اختلاف النسخ على شراح المختصر، ونحا المؤلف هنا اتجاهًا، وعقّب على ما نحاه ابن عرفة، وجمع الخرشي ذلك بقوله: (فَنُسْخَةُ التَّثْنِيَةِ تَجْرِي عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ) وهو اتجاه المؤلف هنا. (ونُسْخَةُ الْإِفْرَادِ والْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَجْرِي عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ) وهو الذي قال فيه المؤلف: فيه نظر. (وقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَفْسَخُ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) وهو ما لم يشر إليه هنا) انتهى بتصرف من: شرح الخرشي: ٤/ ٢٢٠، وانظر: للمسألة تفصيل آخر في: مواهب الجليل، للحطاب: ٣/ ٤٧١، ومنح الجليل، للشيخ عليش: ٦/ ٤١٣، وانظر: للبراذعي: ٢/ ١٧٠، والمدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢٥٢.
(٢) في (ن ٢)، و(ن ٣): (موضع).
(٣) في الأصل: (فتزويج).
(٤) قال الخرشي مؤيدًا ما نحاه الشارح وناقدًا ما خالفه: (قَوْلُهُ لَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ عَدْلٌ لَا يُتَّهَمُ فِي النَّقْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ (تت) عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ عَدَمُ وُجُودِهَا) ويعني بـ (تت) التتائي ٩٢٤هـ صاحب فتح الجليل شرح مختصر خليل، وانظر: ما قاله صاحب نيل الابتهاج في حكمه على هذا الكتاب، ص: ٣٣٦. وانظر كلام الخرشي في: شرحه: ٤/ ٢٢٧.
[ ١ / ٤٤٩ ]
كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ، ولا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، ولِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ، وأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا، إِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنُهَا، إِلا رُبْعَ دِينَارٍ، ومَنْعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ، وأَخْذُهُ وإِنْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ إِلا لِظَالِمٍ، وفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ، وهَلْ هُوَ خِلافٌ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ أَوِ الأَوَّلُ لَمْ تُبَوَّأْ؟ أَوْ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ؟ تَأْوِيلانِ. وسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ، والْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ إِذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ.
قوله: (كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) في بعض النسخ كتزويج بالكاف، وفي بعضها بالباء، أو اللام، والكاف أحسن لاشتمال الكلام معها على صورتين تفهم كيفية أولاهما من كيفية الثانية (١).
وصَدَاقُهَا [إِنْ بِيعَتْ للِزَوْجٍ] (٢).
قوله: (وَصَدَاقُهَا إِنْ بِيعَتْ للِزَوْجٍ) سقطت جملة الشرط من بعض النسخ اتكالًا على فهم موضوع المسألة مما بعدها، وثبوتها أبين.
وهَلْ ولَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ أَوْ لا ولَكِنْ لا يَرْجِعُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ؟ تَأْوِيلانِ، وبَعْدَهُ كَمَالِهَا. وبَطَلَ فِي الأَمَةِ إِنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ بِخِلافِ الْخَمْسِ والْمَرْأَةِ ومَحْرَمِهَا، ولِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إِذَا أَذِنَتْ، وسَيِّدُهَا كَالْحُرَّةِ إِذَا أَذِنَتْ، والْكَافِرَةُ، إِلا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ بُكْره، وتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ، ولَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ، وبِالْعَكْسِ، وأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ، وقُرِّرَ عَلَيْهَا إِنْ أَسْلَمَ وأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ، وعَلَى الأَمَةِ والْمَجُوسِيَّةِ إِنْ عَتَقَتْ وأَسْلَمَتْ ولَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ، وهَلْ إِنْ غُفِلَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ. ولا نَفَقَةَ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، ولَوْ طَلَّقَهَا.
قوله: (وهَلْ ولَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ لِفَلَسٍ أَوْ لا ولَكِنْ لا يَرْجِعُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ؟ تَأْوِيلانِ) عبارة ابن الحاجب أسمح من هذا التعقيد إذ قال: فلو باعها للزوج قبل البناء سقط الصداق عَلَى المنصوص (٣). وعن ابن القاسم: لو اشتراها من الحاكم [٤٤ / ب] لتفليس
_________________
(١) نقل الخرشي هذا الكلام بنصه كلمة كلمة دون إشارة إلى المؤلف. انظر: شرح الخرشي: ٤/ ٢٢٧.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة.
(٣) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٦٧.
[ ١ / ٤٥٠ ]
قبل البناء فعَلَيْهِ نصف الصداق ولا يرجع به فقيل: اختلاف (١)، وقيل: لا يرجع به من الثمن؛ لأنه إنما ينفسخ بعد البيع، وقد استوفى نقولها فِي " التوضيح " (٢).
ولا نَفَقَةَ عَلَى الْمُخْتَارِ والأَحْسَنِ، وقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا أَوْ أَسْلَمَا، إِلا الْمَحْرَمَ، وقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ والأَجَلِ وتَمَادَيَا لَهُ، ولَوْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا وعَقَدَ إِنْ أَبَانَهَا بِلا مُحَلِّلٍ، وفُسِخَ لإِسْلامِ أَحَدِهِمَا بِلا طَلاقٍ، لا رِدَّةٍ فَبَانَتْ، ولَوْ لِدَيْنِ زَوْجَتِهِ.
قوله: (ولا نَفَقَةَ عَلَى الْمُخْتَارِ والأَحْسَنِ) أي: لا نفقة لها فِي العدة. ابن عبد السلام: واعلم أن القولين فِي النفقة موجودان فِي زمان العدة، سواء أسلم الزوج أو لَمْ يسلم، وليس كما يعطيه ظاهر كلام ابن الحاجب أنهما مقصوران عَلَى ما بين إسلاميهما (٣)، وقبله فِي " التوضيح " (٤).
وفِي لُزُومِ الثَّلاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وتَرَافَعَا إِلَيْنَا، أَوْ إِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الإِسْلامِ، أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا، أَوْ لا تَأْوِيلاتٌ. ومَضَى صَدَاقُهُمُ الْفَاسِدُ أَوِ الإِسْقَاطُ إِنْ قُبِضَ ودَخَلَ، وإِلا فَكَالتَّفْوِيضِ، وهَلْ إِنِ اسْتَحَلُّوهُ؟ تَأْوِيلانِ، واخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا وإِنْ أَوَاخِرَ وإحدى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا وأُمَّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا، وإِنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا، وإحداهُمَا تَعَيَّنَتْ، ولا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا، واخْتَارَ بِطَلاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إِيلاءٍ أَوْ وَطْءٍ، والْغَيْرَ إِنْ فَسَخَ نِكَاحِهَا، أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ، ولا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ، وعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ إِنْ مَاتَ ولَمْ يَخْتَرْ، ولا إِرْثَ إِنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنِ الإِسْلامِ أَوِ الْتَبَسَتِ الْمُطَلَّقَةُ مَنْ مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ، لا إِنْ طَلَّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ وجُهِلَتْ، ودَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا ولَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ، وثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ، ولِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وثَلاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ؟ خِلافٌ، ولِلْمَرِيضَةِ [٣٣ / أ] بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى، وعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الأَقَلُّ مِنْهُ، ومِنَ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وعُجِّلَ بِالْفَسْخِ، إِلا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا، ومُنِعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ والأَمَةَ عَلَى الأَصَحِّ، والْمُخْتَارُ خِلافُهُ.
قوله: (وفِي لُزُومِ الثَّلاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا) ضمير طلّقها للثلاث.
_________________
(١) في (ن ٣): (إخلاف).
(٢) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٥/ ٤٣٤، وما بعدها.
(٣) في (ن ٢): (إسلامها).
(٤) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٥/ ٤٦٣.
[ ١ / ٤٥١ ]
[فصل فِي الخيار]
الْخِيَارُ إِنْ لَمْ يَسْبِقِ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ وحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ بِبَرَصٍ، وعِذْيَوْطَةٍ (١) وجُذَامٍ، لا جُذَامَ الأَبِ، وبِخِصَائِهِ، وجبهِ، وعُنَّتِهِ واعْتِرَاضِهِ، وبِقَرَنِهَا، ورَتَقِهَا، وعَفَلِهَا وبَخَرِهَا، وإِفْضَائِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ. وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، والْبَرَصِ الْمُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ.
قوله: (ولَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، والْبَرَصِ الْمُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ) البيّن ضد الخفي وإن قلّ، والمضرّ: الفاحش.
لا بِكَاعْتِرَاضٍ.
قوله: (لا بِكَاعْتِرَاضٍ) يريد بعد أن يطأها ولو مرة كما فِي " المدونة "، (٢) ومما يدخل تحت الكاف: الكبر المانع من الوطء، وقد صرّح به ابن عبد البر.
وبِجُنُونِهِمَا.
قوله: (وبِجُنُونِهِمَا) أي: ويجب الخيار لكل واحد منهما بسبب جنون الآخر إذا كان الجنون قديمًا.
وإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَهُ.
قوله: (وإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَهُ) أي: وبعد العقد، فالضمير للعقد، وهذا كقوله فِي " التوضيح ": جعل اللخمي الجنون الحادث بعد العقد وقبل الدخول كالكائن قبل العقد فِي وجوب الرد به، ولَمْ يذكر فِي ذلك خلافًا. انتهى، وإنما ذكره اللخمي فِي الزوج فقط، وتبعه عَلَيْهِ المَتِّيْطِي وقال ابن عرفة فِي جنون من تأمن زوجته أذاه ثلاثة أقوال:
الأول: إلغاؤه، لابن رشد عن سماع زونان من أشهب وابن وَهب.
الثاني: اعتباره، لسماع عيسى رأي ابن القاسم وروايته.
_________________
(١) في المطبوعة (وعذيطة) والمثبت عن الأصل ومعناه: التغوط عند الجماع. والعِذْيَوْطُ: الذي إِذا أَتى أَهلَه أَبْدَى أَي سَلَحَ أَو أَكْسَلَ، وجمعه عِذْيَوْطُونَ. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ٧/ ٣٤٩.
(٢) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢١٣، وما بعدها.
[ ١ / ٤٥٢ ]
الثالث: إن حدث بعد البناء ألغي، وإِلا فلا. للخمي قائلًا: اختلف إن حدث بعد البناء فقال مالك: إن لَمْ يُخف عَلَيْهَا منه فِي خلواته ألغي، وقال أشهب: إن لَمْ تخف منه ألغي، وإن كان لا يفيق يريد إن احتاج إليها، وإِلا فرّق بينهما؛ لأن بقاءها (١) ضرر عَلَيْهَا دون منفعة، ولَمْ يحك (٢) ابن رشد غير الأولين. انتهى. فاقتصار المصنف عَلَى طريقة اللخمي قد يغتفر؛ ولكن فِي إطلاقه نظر.
تنبيه:
قد ظهر لك أن الإغياء فِي عبارة المصنف متناول لوجهين، وكأنه يقول: الخيار المذكور و(٣)، وإن كان الجنون مرة فِي الشهر، وإن طرأ قبل الدخول وبعد العقد (٣).
أُجِّلا فِيهِ. وفِي بَرَصٍ وجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً، وبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلامَةَ، ولَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ، وفِي الرَّدِّ إِنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ لا بِخِلافِ الظَّنِّ كَالْقَرَعِ، والسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ، ونَتَنِ الْفَمِ، والثُّيُوبَةِ، إِلا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ. وفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ، وإِلا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الأَمَةَ، والْحُرَّةِ الْعَبْدَ. بِخِلافِ الْعَبْدِ مَعَ الأَمَةِ.
قوله: (وأُجِّلا فِيهِ. وفِي بَرَصٍ وجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً) أي: وأجّل كل وَاحد من الزوجين سنة إذا لَمْ يرض الآخر بجنونه أو جذامه أو برصه ولا خفاء أن الأقسام العقلية هنا أربعة:
الأول: العيب الحادث بالرجل قال فِيهِ فِي ثاني أنكحة " المدونة ": وإذا حدث بالزوج جنون بعد النكاح عزل عنها وأجّل سنة لعلاجه فإن صحّ وإِلا فرق بينهما، وقضى به عمر ابن الخطاب ﵁ (٤). قال ابن القاسم فِي الأجذم البين الجذام: إن كان مما يرجى
_________________
(١) في (ن ٢)، و(ن ٣): (بقاءه).
(٢) في (ن ٣): (يجد).
(٣) انظر: تفصيل المسألة في المدونة في: ضرب الأجل لامرأة المجنون والمجذوم: ٤/ ٢٦٦.
(٤) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٢٢١، وانظر المدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢٦٦.
[ ١ / ٤٥٣ ]
برؤه فِي العلاج وقدر عَلَى علاجه فليضرب (١) له الأجل (٢)، وفِي كتاب بيع الخيار: ويتلوم للمجنون سنة وينفق عَلَى امرأته فِي التلوم، فإن بريء وإِلا فرق بينهما (٣).
الثاني: العيب القديم فِي الرجل. قال فِي " جامع الطرر " مفهوم قوله فِي النصّ السابق: وإذا حدث أنه لا يؤجل فِي القديم وتكون المرأة مخيرةً وهو معنى ما فِي آخر الجزء الأول، خلاف ما فِي " خصال " ابن زرب أنه يؤجل فِي الجنون كان قبل النكاح أو بعده (٤). انتهى وقبله أبو الحسن الصغير؛ مع أن ما نسب لابن زرب، به قطع ابن رشد فِي رسم: نقدها، من سماع عيسى، وقبله ابن عات.
الثالث: العيب القديم فِي المرأة.
قال القاضي أبو الوليد الباجي فِي وثائق ابن فتحون: إن لَمْ يعلم به الزوج إِلا بعد النكاح ضرب لها الأجل فِي معاناة نفسها من الجنون والجذام والبرص سنة، وفِي داء الفرج بقدر اجتهاد الحاكم، وقبله المَتِّيْطِي وابن عات، وأجّل ابن فتحون فِي داء الفرج شهرين فِي وثيقة له.
الرابع: العيب الحادث بالمرأة لا يتصور فِيهِ تأجيل، إذ لا خيار للرجل، قال ابن رشد والمَتِّيْطِي وغيرهما: وإن شاء فارق، وكان لها جميع صداقها بالدخول أو النصف إن لَمْ يدخل، وقد خرج من هذا أن الرجل يؤجلفِي الحادث والمرأة فِي القديم، وفِي تأجيل الرجل فِي القديم اضطراب، ولا تحتاج المرأة للتأجيل فِي الحادث.
فإن قلت: فعلى مَا (٥) يحمل كلام المصنف؟
قلت: عَلَى التأجيل فِي الثلاث الأول دون الرابعة.
_________________
(١) في (ن ٣): (فلا يضرب).
(٢) المدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢٦٦.
(٣) انظر: المدونة، لابن القاسم: ١٠/ ١٧٣.
(٤) انظر: ما لابن زرب في: الخصال: (وقيل: إن المجنون يؤجل سنة، وإن كان الجنون قبل النكاح) انظر: الخصال، ص: ١٦٠، وما بعدها، وهو كلام نقله ابن زرب عن غيره.
(٥) في (ن ٣): (من).
[ ١ / ٤٥٤ ]
فإن قلت: وبم تخرج الرابعة من كلامه؟
قلت: لا تأجيل إِلا حيث الرد، وقد فهمنا [٤٥ / أ] من قوله: (ولها فقط الرد بالجذام البين والبرص المضر الحادثين) أن الزوج لا يردها بالحادث، وإنما هي مصيبة نزلت به، وعَلَى هذا ينبغي أن يفهم اختصار ابن عرفة إذ قال ما نصّه: المَتِّيْطِي: ويؤجلان سنة زوال لعلاج عيبهما إن رجي.
فإن قلت: استنباط هذا من كلام المصنف فِي الجذام والبرص بيّن دون الجنون.
قلت: اللازم كاللازم.
فإن قلت: قد فات المصنف التنبيه عَلَى خيار الزوجة للجنون الحادث بالزوج بعد العقد.
قلت: أغناه عن ذكر خيارها ذكر تأجيل زوجها، وقد علمت مما أسلفناك أن تأجيله فرع خيارها.
فإن قلت: هذا دور وتوقف.
قلت: هبه كذلك، أليس يشفع له قصد إيثار الاختصار وتقريب الأقصى باللفظ الوجيز؟
مَا يَعْرِفُ الشَّوْقَ إلاَّ مَنْ يُكَابِدُهُ وَلا الصَّبَابَةَ إلاَّ مَنْ يُعَانِيهَا
ظاهر قول ابن عرفة: يؤجلان سنة لعلاج زوال عيبهما إن رجي أن رجاء البرء شرطفِي الثلاثة (١)، ولَمْ يشترطه المصنففِي الجنون اتباعًا لظاهر " المدونة "، وقد يوجه بأن برء الجنون أرجى من برء أخويه، ولو قريء قوله: (رُجِي برؤها) بضمير المؤنث شمل الثلاثة. والله سبحانه أعلم (٢).
_________________
(١) في (ن ١): (الثلاث).
(٢) قلت: قد أحسن المؤلف هنا وأجاد قدس الله روحه، ولحسن تفريعه وتقسيمه انتحل المسألة بكاملها صاحب منح الجليل، ونقلها كلمة كلمة، انظر: منح الجليل، للشيخ عليش: ٣/ ٣٨٥.
[ ١ / ٤٥٥ ]
والْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ، إِلا أَنْ يَغُرَّا. وأُجِّلَ الْمُعْتَرَضُ سَنَةً بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، وإِنْ مَرِضَ، والْعَبْدُ نِصْفَهَا.
قوله: (وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) يعني من الجانبين كالمعطوف عَلَيْهِ، قال اللخمي: قال مالك فِي كتاب محمد، فِي مسلم تزوّج امرأة ثم تبين أنها نصرانية: فلا قيام للزوج إن لَمْ يعلم ولا قيام لها إن لَمْ تعلم. انتهى، واستثناء الغرور يصدق من الجانبين، أما غرور المسلم لها فواضح، وأما عكسه فقال ابن يونس (١): له الردّ إذا شرط إسلامها أو ظهر ما يدلّ عَلَيْهِ.
[والظَّاهِرُ أَنَّهُ لا نَفَقَةَ لها فِيهَا] (٢) وصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ، وإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ، وإِلا بُقِّيَتْ، وإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا، وإِلا فَهَلْ يُطَلِّقُ حَاكِمٌ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلانِ. ولَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلا أَجَلٍ، والصَّدَاقُ بَعْدَهَا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ، والْمَجْبُوبِ وفِي تَعْجِيلِ الطَّلاقِ إِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ، فِيهَا قَوْلانِ. وأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالاجْتِهَادِ.
قوله: (وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لا نَفَقَةَ لها فِيهَا) هذا وَهم منه رحمه الله تعالى ورضي عنه.
ومن ذا الذي تُرضى سَجاياه كلُّها كفى المرءَ نُبلًا أن تُعَدّ معايبُهْ (٣)
إنما قال: ابن رشد فِي رسم الصلاة، من سماع يحيي، من كتاب الطلاق قال أبو اسحاق التونسي: وانظر إذا ضرب للمجنون أجل سنة قبل الدخول هل لها نفقة إذا دعته إلى الدخول مع امتناعها من ذلك بجنونه؟ كما إذا أعسر بالصداق أنه يؤمر بإجراء النفقة مع امتناعها منه لعدم قدرته عَلَى دفع صداقها، فأحال النظر ولَمْ يبين فِي ذلك شيئًا؟ والظاهر أنها لا نفقة لها؛ لأنها منعته نفسها لسبب لا قدرة له عَلَى دفعه، فكان بذلك معذورًا بخلاف الذي منعته نفسها حتى يؤدي إليها صداقها، إذ لعلّ له مالًا فكتمه (٤). انتهى. ولا يصحّ قياس المعترض عَلَى المجنون؛ [لأن المجنون يعزل عنها كما قال فِي " المدونة "
_________________
(١) في (ن ٣): (سحنون).
(٢) ما بين المعكوفتين في أصل المختصر ومطبوعته: (والظَّاهِرُ أَنَّهُ لا نَفَقَةَ فِيهَا).
(٣) البيت ليزيد بن محمد المهلبي، من بحر الطويل. انظر: خزانة الأدب، للحموي: ١/ ٤٥٦.
(٤) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٥/ ٤٤٢، غير أن له بدل: (للمجنون) (لها).
[ ١ / ٤٥٦ ]
والمعترض مرسل عَلَيْهَا] (١).الذي لَمْ يدخل، وأما المجنون الذي دخل فالنفقة واجبة عَلَيْهِ فِي التلوم وإن كان معزولًا عنها حسبما فِي خيار المدوّنة فأحرى المعترض المرسل عَلَيْهَا (٢).
ولا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ ونَحْوِهِ، وصُدِّقَ فِي الاعْتِرَاضِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا أَوْ وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ، أَوْ بَكَارَتِهَا.
قوله: (ولا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً) قال ابن يونس: قال فِي كتاب محمد: وإذا كان الرتق (٣) من قبل الختان فإنها تبط عَلَى ما أحبّت أو كرهت، إذا قال النساء إن ذلك لا يضرّ بها، وإن كان خلقة فرضيت بالبط فلا خيار له، وإن أبت فله الخيار.
وحَلَفَتْ هِيَ، أَوْ أَبُوهَا إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً.
قوله: (وَحَلَفَتْ هِيَ، أَوْ أَبُوهَا إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً). المَتِّيْطِي: وعَلَى ردّها بالثيوبة إن أكذبته فِي دعواه أنه وجدها ثيبًا فله عَلَيْهَا اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها أو عَلَى أبيها إن كانت ذات أب، وقبله ابن عرفة.
ولا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ.
قوله: (ولا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) المَتِّيْطِي: قال ابن حبيب: ولا ينظرها النساء، ولا تكشف الحرة فِي هذا. ابن لبابة: هذا غلط، وكل من يقول بردّها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء، فإن زعمت أنه فعل ذلك بها عرضت عَلَى النساء، فإن شهدن أن الأثر بها يمكن كونه منه دينت وحلفت، وإن كان بعيدًا ردّت به، قيل: دون يمين الزوج، وقال ابن سحنون: عن أبيه: لابد من يمينه، وفِي قبول تصديقها له، وهي فِي ولاية أبيها قَوْلانِ لابن حبيب وابن زرب قائلا: لأن مالها بيد أبيها. قال ابن عرفة والأول؛ لأنه أمر لا يعلم [من] (٤) غيرها، ولها نظيرة فِي: إرخاء الستور.
_________________
(١) وما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢)، و(ن ٣).
(٢) ما وهّم فيه المؤلف هنا المصنف، ثم بيّنه في تناوله لرد هذا الوهم قال فيه الحطاب: (ما قاله ابن غازي من النص أشار الشارح إلى غالبه إلا أن كلام ابن غازي أتم فائدة) انظر: مواهب الجليل: ٥/ ١٥٣، وقال الخرشي في شرحه: ( ولهذا وهّم بعض المؤلف في قياسه)، إشارة إلى كلام المؤلف هنا: ٤/ ٢٦٤، وهو خلاصة كلام العدوي على الخرشي أيضا.
(٣) المرأة الرتقاء هي التي التصق خِتانُها فلم تُنَل لارْتِتاق ذلك الموضع منها، فهي لا يُستطاع جِماعها الرَّتقْاء المرأَة المُنضَمّة الفرج التي لا يكاد الذكر يجوز فرجَها لشدَّة انضمامه. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ١٠/ ١١٤.
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٤٥٧ ]
وإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا، وإِنْ عَلِمَ الأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلا وَطْءٍ وكَتَمَ، فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الأَصَحِّ، ومَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلا صَدَاقَ كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ، وبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى، ومَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ، لا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وأَخٍ، ولا شَيْءَ عَلَيْهِ أو عَلَيْهَا إِنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ، ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إِنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لا الْعَكْسُ وعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ، إِلا رُبُعَ دِينَارٍ، فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ.
قوله: (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ [تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا) المَتِّيْطِي: قال ابن حبيب: إذا أتى الزوج بامرأتين] (١) شهدتا برؤية داء فرجها ولَمْ يكن عن إذن الإمام قضى بشهادتهما، فإن قيل: منعهما [من النظر] (٢) يوجب كون تعمدهما نظره جرحة.
قيل هذا مما يعذران بالجهل فِيهِ، ابن عرفة: لعل المانع من نظرهما حق المرأة فِي عدم [٤٥ / ب] الاطلاع عَلَى عورتها، فشهادتهما فِي الغالب بتمكينها إياهما من ذلك فلا يتوهم كونه جرحة، وفِي تكليف الخصم أمرًا لا يقدر عَلَى حصوله إِلا من قبله يبين به صدقه أو كذبه خلاف مذكور فِي تكليف من أنكر خطًا نسب إليه، هل يكلّف الكتب (٣) ليتبين صدقه أو كذبه. انتهى
وقد ذكرنا فِي " تكميل التقييد وتحليل التعقيد " مسائلًا حسانًا من العيوب (٤)، ولله سبحانه الحمد.
وحَلَّفَهُ إِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ.
قوله: (وَحَلَّفَهُ إِنِ ادَّعَى عِلْمَهُ كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) كذا هو فِي النسخ التي رأينا، والصواب إسقاط قوله: (عَلَى الْمُخْتَارِ)، إذ ليس للخمي فِي هذا اختيار (٥).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢).
(٣) في (ن ٣): (الكتبة).
(٤) أي: من العيوب التي يدعيها الزوج فيمن تزوجها، وما يجب معه الصداق وما لا يجب.
(٥) تابع ابن غازي كثير من الشراح في قوله: (والصواب. .) وقال الخرشي: (الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ إسْقَاطُ قَوْلِهِ: (عَلَى الْمُخْتَارِ). انظر: شرح الخرشي: ٤/ ٢٧٤.
[ ١ / ٤٥٨ ]
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ ورَجَعَ عَلَيْهِ.
قوله: (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ ورَجَعَ عَلَيْهِ) لا يخفاك تفريعه عَلَى دعوى علمه لا اتهامه (١).
فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ [٣٣ / ب] عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ، وعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ، إِلا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ، لا إِنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ، ووَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ، وعَلَيْهِ الأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وصَدَاقِ الْمِثْلِ، وقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ، إِلا لِكَجَدّة، ولا وَلاءَ لَهُ، وعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ والْمُدَبِّرَةِ، وسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ، والأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إِنْ قُتِلَ.
قوله: (فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) هذا لَمْ يذكره اللخمي هكذا، نعم اختار اللخمي أن يرجع الزوج عَلَى الزوجة إذا وَجد الولي القريب عديما أو حلف له الولي البعيد أنه لَمْ يعلم، وهو قول ابن حبيب فِي الفرعين وعبّر عن اختياره بقوله: وهو أصوب فِي السؤالين. فتأمله فِي " تبصرته " تجده كما ذكرت لك، فلو قال المصنف: فإن أعسر القريب أو حلف البعيد رجع عَلَيْهَا عَلَى المختار لكان جيدًا.
أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا إِنْ أَلْقَتْهُ [مَيِّتًا] (٢).
قوله: (أَوْ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا إِنْ أَلْقَتْهُ) لا أعرف اعتبار ما نقصها لأحد من أهل المذهب، وإنما قال فِي " المدونة ": ولو ضرب رجل بطنها قبل الاستحقاق أو بعده فألقت جنينًا ميتًا فللأب عَلَيْهِ غرة عبدٍ أو وليدة؛ لأنه حر، ثم للمستحقّ عَلَى الأب الأقل من ذلك أو من عشر قيمة أمه يوم ضربت. (٣) ولعلّ حرصه عَلَى الاختصار حمله عَلَى أن عبّر عن عشر قيمتها بما نقصها، وفِيهِ بعد وليس (٤) بكبير اختصار، ويمكن أن يكون الناقل من المبيضة صحّف عشر قيمتها بما نقصها وهو الأشبه.
_________________
(١) في (ن ٣): (لاتهامه).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة: من المطبوعة، وهو ساقط من بعض شروح المختصر على النسخ الأخرى.
(٣) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ١٧٤، والمدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢٠٧.
(٤) في (ن ١): (أو ليس).
[ ١ / ٤٥٩ ]
وقد نقله فِي " الشامل " كما ذكره هو هنا جريًا عَلَى عادته فِي تقليد المصنف فِي نقل ما لَمْ يدركه فهمًا ولا أحاط به علمًا.
كَجُرْحِهِ، ولِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنَ الابْنِ، ولا يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَوْلادِ إِلا قِسْطُهُ، ووُقِفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتِبَةِ، فَإِنِ أدَّتْ رَجَعَتْ إِلَى الأَبِ، وقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ، ولَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطُّلِعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ، فَكَالْعَدَمِ. ولِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى ونَحْوِهِ، وعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا والأَصَحُّ مَنْعُ الأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إِمَائِهِ، ولِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ، لا الْعَرَبِيِّ إِلا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ.
قوله: (كَجُرْحِهِ) هذا من نوع قوله فِي كتاب: الاستحقاق من " المدونة " فِي ولد الأمة المستحقة: ولو قطعت يد الولد خطأً فأخذ الأب ديتها ثم استحقّت أمه فعلى الأب للمستحقّ قيمة الولد أقطع اليد يوم الحكم وينظر كم قيمة الولد صحيحًا وقيمته أقطع اليد يوم جني عَلَيْهِ فيغرم الأب الأقلّ مما بين القيمتين، أو ما قبض فِي دية اليد، فإن كان ما بين القيمتين أقلّ كان ما فضل فِي دية اليد للأب (١).
[فصل] (٢)
ولِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، أَوِ اثْنَتَيْنِ، وسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، والْفِرَاقُ إِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وكَانَ عَدِيمًا.
قوله: (ولِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ) كما خرج بقوله: (كَمُلَ عِتْقُهَا) المعتق بعضها خرجت به المدبرة ونحوها.
وبَعْدَهُ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا إِلا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ، وصُدِّقَتْ إِنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ.
قوله: (وَبَعْدَهُ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا إِلا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ) يتعين رجوع الاستثناء للأول لتعذر أخذ الثاني، وذلك مصرّحٌ به فِي " المدونة "، وقد ذكرنا فِي: " تكميل التقييد " بحث ابن محرز ومناقشة ابن عرفة له.
_________________
(١) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ١١٣، والمدونة، لابن القاسم: ١٤/ ٣٨٣.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ٤) والفصل هو في خيار الأمة.
[ ١ / ٤٦٠ ]
إِلا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ، ولَوْ جَهِلَتِ الْحُكْمَ لا الْعِتْقَ، ولَهَا أَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وصَدَاقِ الْمِثْلِ، أَوْ يُبِينَهَا لا بِرَجْعِيٍّ أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الاخْتِيَارِ، إِلا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ.
قوله: (إِلا أَنْ تُسْقِطَهُ) راجع لقوله: (ولِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ)
وإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا ودُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي، ولَهَا إِنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ.
قوله: (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا ودُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي) سقط من بعض النسخ (ودُخُولِهَا) وهو الصواب.
[الصداق] (١)
الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ، لا هُوَ. وضَمَانُهُ وتَلَفُهُ واسْتِحْقَاقُهُ وتَعْيِيبُهُ أَوْ بَعْضِهِ كَالْبَيْعِ، وإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ، فَمِثْلُهُ، وجَازَ بِشَوْرَةٍ، وعَدَدٍ، مِنْ كَإِبِلٍ، أَوْ رَقِيقٍ، وصَدَاقِ مِثْلٍ ولَهَا الْوَسَطُ حَالًا. وفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلانِ والإِنَاثُ مِنْهُ إَنْ أَطْلَقَ ولا عُهْدَةَ، وإِلَى الدُّخُولِ إِنْ عَلِمَ.
قوله: (ولا عُهْدَةَ) أي: ليس فِي رقيق الصداق عهدة سنة ولا ثلاث.
أَوِ الْمَيْسَرَةِ إِنْ كَانَ مَلِيًَّا، وعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلانٍ، أَوْ يَعْتِقَ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ. ووَجَبَ تَسْلِيمُهُ إِنْ تَعَيَّنَ، وإِلا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وإِنْ مَعِيبَةً مِنَ الدُّخُولِ، والْوَطْءِ بَعْدَهُ، والسَّفَرِ إِلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ، لا بَعْدَ الْوَطْءِ إِلا أَنْ يُسْتَحَقَّ.
قوله: (أَوِ الْمَيْسَرَةِ إِنْ كَانَ مَلِيًَّا) كذا فِي سماع يحيى (٢).
ولَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الأَظْهَرِ، ومَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الآخَرُ، إِنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وأَمْكَنَ وَطْؤُهَا، وتُمْهَلُ سَنَةً إِنِ اشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ، وإِلا بَطَلَ، لا أَكْثَرَ، ولِلْمَرَضِ والصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ، وقَدْرَ مَا تُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا.
_________________
(١) زيادة من (ن ٤).
(٢) انظر البيان والتحصيل، سماع يحيي، من كتاب أوله يشتري الدور والمزارع للتجارة: ٥/ ٢٨، ونص المسألة: (وقال في الرجل تزوج بصداق إلى ميسرة إنه إن كان مليًا يوم وقع النكاح بهذا الشرط، فالنكاح جائز، وله عليهم أن ينتظروه بقدر ما يراه من التوسعة على مثله، قال: وإن كان معسرًا فموقع).
[ ١ / ٤٦١ ]
قوله: (ولَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الأَظْهَرِ) كذا قال ابن رشد فِي رسم العشور من سماع عيسى أنه أظهر الأقوال (١).
إِلا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ لا لِحَيْضٍ [٣٤ / أ]، وإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لإِثْبَاتِ عُسْرِهِ ثَلاثَةَ أَسَابِيعَ، ثُمَّ تُلُوِّمَ بِالنَّظَرِ، وعُمِلَ بِسَنَةٍ وشَهْرٍ وفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لا يُرْجَى وصُحِّحَ وعَدَمِهِ تَأْوِيلانِ، ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ ووَجَبَ نِصْفُهُ، لا فِي عَيْبٍ وتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ، وإِنْ حَرُمَ ومَوْتِ وَاحِدٍ، وإِقَامَةِ سَنَةٍ، وصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الاهْتِدَاءِ، وإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ. وفِي نَفْيِهِ وإِنْ سَفِيهَةً وأَمَةً والزَّائِرُ مِنْهُمَا وإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ، إِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً، وهَلْ إِنْ أَدَامَ الإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا؟ تَأْوِيلانِ، وفَسَدَ إِنْ نَقَصَ عَنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةً، أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا، وأَتَمَّهُ إِنْ دَخَلَ، وإِلا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ.
قوله: (إِلا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ) ليس هذا بمرويٍ عن مالك كما قيل، ولكن قال ابن عات: قال المشاور: إن طلب الزوج الأب بالابتناء بزوجته فمطله، وحلف الزوج بالطلاق أو بالعتق لابد أن أبتني بزوجتي الليلة، قضي له بذلك عَلَى الأب؛ لأنه حق له عَلَيْهِ كما يقضى لها عَلَيْهِ بالنفقة من وقت طلبها له بالبناء، وحقه فِي البناء أقوى من حقّها فِي النفقة، وفِي منعه من البناء منعه من الاستمتاع بها، وهذا مما لا يجوز له.
ابن عرفة: وسمعت بعض قضاة شيوخنا يحكيه لا بقيد المطال. انتهى؛ وكذا لَمْ يقيده المصنف بذلك ولا يكون اليمين بطلاق أو عتاق.
أَوْ بِمَا لا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وحُرٍّ، أَوْ بِإِسْقَاطِهِ.
قوله: (أَوْ بِمَا لا يُمْلَكُ) هو وما بعده من الأنكحة الفاسدة معطوف عَلَى فعل الشرط من قوله: (وفسد إن نقص) أي: وفسد إن نقص عن ربع دينار أو تزوّجها [٤٦ / أ] بما لا يملك أو تزوّجها بإسقاطه .. إلى آخر ما ذكر، فالتشريك (٢) بين هذه المعاطيف فِي مطلق الفساد (٣)، وأما صفة قيود الفسخ ومحلّه فلكلّ مقامٍ مقال.
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل، ونصه: (هل للمرأة إذا استحق الصداق من يدها بعد الدخول بها أن تمنع زوجها من التمادي على وطئها حتى يوفيها حقها؟ أم ليس لها ذلك، وتتبعه بدينها؟ ثلاثة أقوال: أحدها: أن ذلك لها غرها أو لم يغرها، وهو ظاهر رواية أشهب عن مالك، وهو أظهر الأقوال. أ. هـ): ٤/ ٤٤٥ / ٤٤٦.
(٢) في (ن ٣): (فالشريك).
(٣) في (ن ٣): (الفاسد).
[ ١ / ٤٦٢ ]
أَوْ كَقِصَاصٍ.
قوله: (أَوْ كَقِصَاصٍ) دخل تحت الكاف التزويج بالقرآن؛ فإنه مما لا يتمول، وأما تعليمه فقال فِي آخر المعاطيف: (فِيهِ قَوْلانِ).
أَوْ آبِقٍ، أَوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا.
قوله: (أَوْ آبِقٍ، أَوْ دَارِ فُلانٍ، أَوْ سَمْسَرَتِهَا) معطوفات عَلَى لفظ قصاص، فالكاف معها مقدرة.
أَوْ بَعْضُهُ لأَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ لَمْ يُقَيَّدِ الأَجَلُ، أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً، أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ مِنَ الأَنْدَلُسِ. وجَازَ كَمِصْرَ مِنَ الْمَدِينَةِ لا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ، إِلا الْقَرِيبَ جِدًَّا، وضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إِنْ فَاتَ أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ لا أَحَدُهُمَا، أَوْ بِاجْتِمَاعٍ مَعَ بَيْعٍ كَدَارٍ دَفَعَتْهَا هِيَ أَوْ أَبُوهَا، وجَازَ مِنَ الأَبِ فِي التَّفْوِيضِ، وجَمْعُ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لإِحْدَاهُمَا.
وهَلْ وإِنْ شَرَطَ تَزْوِيجَ الأُخْرَى، أَوْ إِنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ؟ قَوْلانِ.
ولا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا، والأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ والْفَسْخِ قَبْلَهُ وصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ، لا الْكَرَاهَةِ، أَوْ تَضَمَّنَ إِثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ، وبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ، أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ، أَوْ بِأَلْفٍ، وإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ بِخِلافِ أَلْفٍ. وإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا، أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَأَلْفَانِ. ولا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وكُرِهَ، ولا الأَلْفُ الثَّانِيَةُ، إِنْ خَالَفَ كَإِنْ أَخْرَجْتُكِ فَلَكِ أَلْفٌ. أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ، إِلا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلا يَمِينٍ مِنْهُ، أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجُكَ أُخْتِي بِمِائَةٍ، وهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ، وإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ.
قوله: (أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً) حكى ابن رشد فِي سماع أصبغ من جامع البيوع اتفاق المذهب عَلَى فسخ النكاح لأجل بعيد، وذكر فِي حدّه أربعة أقوال:
الأول: ما فوق العشرين. الثاني ما فوق الأربعين. الثالث: لا يفسخ إِلا فِي الخمسين والستين. الرابع: لا يفسخ إِلا فِي السبعين والثمانين، وكلامه مشبع فقف عَلَيْهِ (١).
_________________
(١) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٨/ ٤٠: ٤٣.
[ ١ / ٤٦٣ ]
وفُسِخَ فِيهِ وإِنْ فِي وَاحِدَةٍ، وعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الأَمَةِ أَبَدًا، ولَهَا فِي الْوَجْهِ، ومِائَةٍ وخَمْرٍ، أَوْ مِائَةٍ نَقْدًا ومِائَةٍ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى، وصَدَاقِ الْمِثْلِ. ولَوْ زَادَ عَلَى الْجَمِيعِ.
قوله: (وَفُسِخَ فِيهِ وإِنْ فِي وَاحِدَةٍ، وعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الأَمَةِ أَبَدًا) لا يخفى أن أبدًا متعلق بفسخ.
وقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ إِنْ كَانَ فِيهِ، وتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إِذَا سَمَّى لإِحْدَاهُمَا، ودَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ، وتَعْلِيمِهَا قُرْآنًا، وإِحْجَاجِهَا.
قوله: (وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ إِنْ كَانَ فِيهِ) هو كقول ابن الحاجب: فإن كان معها تأجيل معلوم قدر صداق المثل به (١). قال فِي " التوضيح ": كما لو تزوّجها بثلاثمائة، [مائة] (٢) معجلة، ومائة إلى سنة، ومائة إلى موت أو فراق، فيقدر صداق المثل به أي: بالمؤجل إلى الأجل المعلوم فلا ينقص صداق مثلها عن المائة المعجّلة والمائة المؤجلة إلى سنة، إن نقص عنهما، فإذا زاد عَلَى الثلاث (٣) مائة كان لها الزائد عَلَى قول مالك، أما إن زاد عَلَى المائة المعجّلة والمائة المؤجلة إلى سنة، فلها الزائد حالًا مع المائة الحالّة، وتبقى المائة إلى أجلها.
ويَرْجَعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ.
قوله: (وَيَرْجَعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ) عبارة اللخمي أبين من هذه إذ قال: قال ابن القاسم فِي " العتبية " فِي النكاح عَلَى الإجارة: يفسخ قبل، ويثبت بعد ولها صداق المثل ويرجع عَلَيْهَا بقيمة عمله، فقول المصنف: (للفسخ) إن أراد لفسخ الإجارة تناول عمله قبل البناء وبعده، وإن أراد لفسخ النكاح فإنما يتناول عمله قبل البناء فقط؛ لأن هذا النكاح لا يفسخ بعد البناء، وقد حصّل فِيهِ ابن عرفة خمسة أقوال:
الأول: الكراهة، فيمضي بالعقد، والثاني: المنع، فيفسخ قبل البناء ويمضي (٤) بعده
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٧٧.
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٣).
(٣) في (ن ١): (ثلث).
(٤) في (ن ٣): (ويثبت).
[ ١ / ٤٦٤ ]
بمهر المثل. والثالث: إن كان مع المنافع نقد جاز، وإِلا فالثاني. والرابع: إن لَمْ يكن نقد فالثاني، وإِلا فسخ قبل البناء ومضى بعده بالنقد وقيمة العمل. والخامس: بالنقد والعمل.
تحرير:
هذا فِي الإجارة، وأما كون المهر منافع عَلَى وَجه الجعل فلا يجوز، ففي سماع عيسى: من سقط ابنه فِي جبٍّ، فقال لرجلٍ: أخرجه، وقد زوجتك ابنتي، فأخرجه لا نكاح له، وله أجر إخراجه؛ لا يكون النكاح جعلًا. ابن رشد: اتفاقًا؛ لأن النكاح به نكاح فِيهِ خيار، لأن للمجعول له الترك متى شاء. ابن عرفة: إجراؤه عَلَى الخيار يوجب دخول خلافه (١) فِيهِ.
وكَرَاهَتِهِ كَالْمُغَالاةِ فِيهِ، والأَجَلِ قَوْلانِ وإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوَّلًا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَإِنْ [٣٤ / ب] دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إِنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.
قوله: (وَكَرَاهَتِهِ كَالْمُغَالاةِ فِيهِ، [والأَجَلِ]) أما المغالاة فِيهِ ففي " المقدمات ": المياسرة فِي الصداق عند أهل العلم أحبّ إليهم من المغالاة فيه] (٢)، ثم جلب الأحاديث، وأما الأجل فظاهر كلام مالك كراهته مطلقًا، وقد صرّح فِي " المدونة " بكراهته فِي بعض الصداق، ولو إلي سنة، ووجهه ما ذكره من مخالفة أنكحة الماضين؛ ولأنه (٣) ذريعة إلى الإسقاط، وأخذه الباجي من حديث: " التمس ولو خاتمًا من حديد " (٤) فقال [هذا] (٥)
_________________
(١) في (ن ١): (الخلاف).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٣)، وانظر: ما ساقه المؤلف عن ابن رشد في: البيان والتحصيل: ٤/ ٤٢٣: ٤٢٥، والمقدمات الممهدات، لابن رشد: ١/ ٢٤٥، وله في ذلك تفصيل عظيم فقف على تمامه. أهـ
(٣) في الأصل: (وكأنه).
(٤) أخرجه مالك في الموطأ برقم (١١٠١) كتاب النكاح، باب مَا جَاءَ فِى الصَّدَاقِ والْحِبَاءِ، والبخاري في صحيحه برقم (٤٧٤١) كتاب فضائل القرآن، باب خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وعَلَّمَهُ، ومسلم في صحيحه برقم (١٤٢٥) كتاب النكاح، باب الصَّدَاقِ وجَوَازِ كَوْنِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ وخَاتَمَ حَدِيدٍ وَغَيْرَ ذَلِكَ. ولفظ المؤلف هو للموطأ.
(٥) في (ن ٢)، و(ن ٣): (إن هذا).
[ ١ / ٤٦٥ ]
يقتضي أن حكم الصداق التعجيل، وإِلا كان يزوجها إياه بشيء مؤخر - ﷺ -، (١) زاد ابن رشد: وقد ذكر الله تعالى فِي كتابه التعجيل فِي البيوع ولَمْ يذكره فِي النكاح.
وإِلا فَتَحْلُفُهُ هِيَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ، وفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إِنْ نَكَلَ وغَرِمَ الأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلانِ، وإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ورَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الآخَرَ، لا إِنِ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الأَلْفَ.
قوله: (وَإِلا فَتَحْلُفُهُ (٢) هِيَ إِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ) هكذا فِي النسخ الجيدة، فالضمير المفعول بـ (تحلّفه) (٣) عائد عَلَى الوكيل، والمعنى: وإن لَمْ يثبت تعدي الوكيل بإقراره أو ببينة فإن الزوجة تحلّف الوكيل إن حلف الزوج، وكذا ذكر ابن يونس عن ابن المَوَّاز ونصّه: فإن حلف الزوج أولًا فلها أن تحلّف الرسول أنه أمره بألفين، فإن نكل غرم الألف. انتهى.
وفِي بعض النسخ: (وإِلا فتحلف هي إن نكل الزوج)، فلفظ تحلف ثلاثيًا غير متعدٍ فيكون إشارة لقول ابن يونس عن ابن المَوَّاز أَيْضًا، وإن لَمْ يكن عَلَى أصلّ النكاح بألفين ببينة غير (٤) قول الرسول حلف الزوج؛ إِلا أنه (٥) إِذَا نكل ها هنا لَمْ يغرم حتى تحلف المرأة؛ عَلَى أن أصل النكاح كان بألفين لا عَلَى أن الزوج أمر الرسول بألفين. انتهى، وما خالف النسختين المذكورتين لا معنى له (٦). والله تعالى أعلم.
ولِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ (٧) إِقْرَارُهُ، إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ولا تُرَدُّ إِنِ اتَّهَمَهُ، ورُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إِلا بِأَلْفٍ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالأَلْفَيْنِ، وإِلا فَكَالاخْتِلافِ فِي الصَّدَاقِ، وإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ، وبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ، وإِنْ عَلِمَ كُلٌّ، وعَلِمَ بِعِلْمِ الآخَرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَلْفَانِ، وإِنْ عَلِمَ
_________________
(١) انظر: المنتقى، للباجي: ٥/ ٢٩.
(٢) في (ن ٣): (فتحلف).
(٣) في (ن ٣): (بتحليفه).
(٤) في (ن ١): (علي).
(٥) في (ن ٣): (لأنه).
(٦) شرح الخرشي ﵀ على لفظ: (تحلّف) ثلاثي مضعف، وقال: (وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وهُنَاكَ نُسَخٌ عِدَّةٌ فَانْظُرْهَا) وقال العدوي في تعيين هذه النسخ: (في نسخة: (وإلا فتحلفه) وفي نسخة: (فتحلف) على الثاني من شرح المؤلف ابن غازي، ونسخة: (وإلا فتحلف). انظر: شرح الخرشي: ٤/ ٣٢٠، ٣٢١.
(٧) في أصل المختصر: (فيها يعيد).
[ ١ / ٤٦٦ ]
بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ، وبِالْعَكْسِ فَأَلْفَانِ، ولَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إِذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ، وحَلَّفَتْهُ إِنِ ادَّعَتِ الرُّجُوعَ عَنْهُ، إِلا بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُعْلَنَ لا أَصْلَ لَهُ، وإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلاثِينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وعَشَرَةٍ إِلَى أَجَلٍ وسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ، ونَقَدَهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ.
قوله: (وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إِقْرَارُهُ، إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) هذا نصّ ابن الحاجب بعينه (١) [٤٦ / ب] ولَمْ يقنع به حتى زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس فقال: (وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إِلا بِأَلْفٍ، ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِالأَلْفَيْنِ، وإِلا فَكَالاخْتِلافِ فِي الصَّدَاقِ)، والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: وإِلا فكالاختلاف فِي الصداق؛ لما فِيهِ من زيادة البيان، وإن كان (٢) كلام ابن الحاجب لا يأباه، ولا ينافيه كما قاله فِي " التوضيح " بعدما (٣) ذكر الصور الأربع فقال فِي الرابعة: وأما إن لَمْ تقم لواحد منهما بينة فنصّ ابن يونس وغيره عَلَى أن الحكم فيها (٤) كاختلاف الزوجين فِي الصداق قبل البناء، فتحلف الزوجة أن العقد كان بألفين، ثم يقال للزوج: ارض بذلك أو احلف (٥) أنك ما أمرته إِلا بألف، وينفسخ النكاح إِلا أن ترضى الزوجة بالألف.
وكلام ابن الحاجب لا ينافيه؛ لأن قوله: (ولكلٍ تحليف الآخر [فيما يفيده إقراره] (٦» لا دلالة فِيهِ أن لمن شاء منهما أن يحلّف صاحبه أولا، انتهى، زاد ابن عبد السلام: لأن قصارى الأمر إِذَا لَمْ تقم بينة لكلّ واحد من الزوجين أن يصير كالزوجين إِذَا اختلفا فِي قدر الصداق قبل البناء، وقد علمت أن المبدأ (٧) هناك الزوجة، فكذلك هنا. انتهى.
_________________
(١) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٧٨.
(٢) في (ن ٣): (وإلا أن).
(٣) في (ن ٣): (بعض).
(٤) في الأصل، و(ن ١): (فيه).
(٥) في الأصل، و(ن ٣): (فاحلف)، وفي (ن ١): (ما حلف).
(٦) زيادة من (ن ٤).
(٧) في (ن ٣): (المبتدأ).
[ ١ / ٤٦٧ ]
فإن قلت: فما المراد بالبداية فِي قول المصنف: (وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ)؟
قلت: تبدية يمين الزوج عَلَى تخيير المرأة يظهر ذلك بالوقوف عَلَى كلام ابن يونس، وذلك (١) أنه قال: ومن " المدونة ": ومن قال لرجلٍ: زوّجني فلانة بألف، فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين، فعلم بذلك قبل البناء قيل للزوج: إن رضيت بألفين وإِلا فرق بينكما، إِلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح (٢). ثم قال ابن يونس: أراه يريد إنما هذا بعد أن يحلف الزوج أنه إنما أمر الرسول أن يزوجه بألف فإذا حلف قيل للمرأة: إن رضيت بألف وإِلا فرق بينكما، وإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بألفين، وهذا إِذَا كان عَلَى عقد الرسول بألفين بينة، وإن لَمْ يكن عَلَى عقده بينة بألفين إِلا قول الرسول، فهاهنا يكون الحكم فِي هَا كاختلاف الزوجين فِي الصداق قبل البناء، تحلف الزوجة أن العقد كان بألفين، ثم يقال للزوج: إما أن ترضى بذلك أو فاحلف بالله أنك إنما أمرته بألف، وينفسخ النكاح، إِلا أن ترضى الزوجة بألف. انتهى نصّه برمته.
وإنما طوّلنا بنصّه لنريك تداخله مع نصّ ابن الحاجب السابق، وبالجملة فقد يتشوش الذهن فِي فهم كلام المصنف من وجهين، أحدهما ما يتبادر لباديء الرأي أن طريقة ابن يونس مخالفة لما قبلها، إذ لَمْ تجر للمصنف عادة بالجمع بين النقول المتداخلة، وقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا تَنَفَّسَ، وَخَالَفَ عَادَتَهُ.
وثَانِيهِمَا مَا نُسِبَ لِابْنِ يُونُسَ مِنْ بدَاءَةِ حَلِفِ الزَّوْجِ، وقد علمت معناه وبالله تعالى التوفيق.
_________________
(١) في (ن ٣): (وكذا).
(٢) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ١٤٩، ١٥٠، وانظر المدونة، لابن القاسم: ٤/ ١٧٤.
[ ١ / ٤٦٨ ]
[نكاح التفويض]
وجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ (١) والتَّحْكِيمِ عَقْدٌ بِلا ذِكْرِ مَهْرٍ بِلا وُهِبَتْ، وفُسِخَ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ، وصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا، واسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ، لا بِمَوْتٍ أَوْ طَلاقٍ، إِلا أَنْ يَفْرِضَ وتَرْضَى ولا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا، ولَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ، ولَزِمَهَا فِيهِ، وتَحْكِيمِ الرَّجُلِ إِنْ فُرِضَ الْمِثْلُ، ولا يَلْزَمُهُ، وهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَهُمَا وأَقَلُّ لَزِمَهُ فَقَطْ وأَكْثَرُ فَالْعَكْسُ؟ أَوْ لا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ والْمُحَكَّمِ وهُوَ الأَظْهَرُ؟ تَأْوِيلاتٌ.
قوله: (وَلا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا) أي: ولا تصدّق فِي الرضى بمفروض بعد الموت والطلاق.
والرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرَشَّدَةِ ولِلأَبِ، ولَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، ولِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ، لا الْمُهْمَلَةِ، وإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ، وفِي الذِّمِّيَّةِ والأَمَةِ قَوْلانِ، ورَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَ، ولَزِمَ إِنْ صَحَّ.
قوله: (وَالرِّضَا بِدُونِهِ) عطف عَلَى فاعل جاز.
لا إِنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ فَرْضًا (٢) قَبْلَ وُجُوبِهِ، ومَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِي هَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ، وجَمَالٍ، وحَسَبٍ، ومَالٍ، وبَلَدٍ.
قوله: (لا إِنْ أَبْرَأَتْ (٣) قَبْلَ الْفَرْضِ، أَوْ أَسْقَطَتْ فَرْضًا قَبْلَ وُجُوبِهِ) أما التي أبرأت قبل الفرض فقال ابن الحاجب: تخرج عَلَى الإبراء عما جرى بسبب وجوبه دونه (٤). قال فِي " التوضيح ": اختلف هل يلزم نظرًا لتقدّم سبب الوجوب، وهو هنا (٥) العقد أم لا؟ لأنها أسقطت حقّها قبل وجوبه كالشفيع يسقط الشفعة قبل الشراء، فِيهِ قَوْلانِ، وكالمرأة تسقط نفقة المستقبل عن زوجها هل يلزمها؟ لأن سبب وجوبها قد وجد أو لا يلزمها؛
_________________
(١) نكاح التفويض كما عرّفه ابن عرفة (نِكَاحُ التَّفْوِيضِ مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ ولَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ لِحكم) انظر: مواهب الجليل، للحطاب: ٣/ ٥١٤.
(٢) في المطبوعة: (شرطًا) ولها أشار المؤلف بعد، وعليها أكثر الشروح.
(٣) في (ن ٣): (إلا برأت).
(٤) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٨٠.
(٥) في (ن ١): (هذا).
[ ١ / ٤٦٩ ]
لأنها لَمْ تجب بعد، قَوْلانِ، حكاهما ابن راشد، وكعفو المجروح عما يؤول إليه الجرح، وكإجازة الورثة الوصية للوارث، أو إجازتهم أكثر من الثلث للأجنبي فِي مرض الموصي، وأمثلة هذا كثيرة، أما إن لَمْ يجر سبب الوجوب فلا يعتبر باتفاق، حكاه القرافي. انتهى.
وأما التي أسقطت فرضًا قبل وجوبه فلعلّه أشار بها لمسقطة النفقة التي تقدّم ذكرها.
وفِي بعض النسخ أو أسقطت (١) شرطًا قبل وجوبه، ولا شكّ أنه من النظائر المنخرطة فِي هذا السلك، وقد عدّه القاضي ابن عبد السلام منها، ولكنّ المشهور فِي ذات الشرط أن إسقاطها إياه قبل وجوبه يلزمها، وبذلك قطع المصنف فِي فصل الرجعة إذ قال: (وَلا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ ارْتَجَعْتهَا كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا بِخِلَافِ ذَاتِ، الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته)، وبسبب (٢) السؤال عن الفرق بين هاتين المسألتين قال مالك لابن الماجشون أتعرف دار قدامة (٣)؟ وقد صرّح ابن عبد السلام بأن بعض نظائر هذا الأصل أقوى من بعض (٤).
وأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لأَبٍ، لا الأُمِّ، والْعَمَّةِ.
قوله: (وأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لأَبٍ، لا الأُمِّ، والْعَمَّةِ) لفظ العمة معطوف عَلَى أخت وكأنه قال: وعمة [٤٧ / أ] شقيقة أو لأبّ فإنها معتبرة بخلاف (٥) الأم إن لَمْ تكن من نسب الأب، وبهذا التقدير يوافق ما لابن رشد فِي رسم الطلاق من سماع القرينين، ولا أعلم أحدًا فرّق بين الأخت والعمّة (٦).
_________________
(١) في (ن ٢): (وأسقطت).
(٢) في (ن ٣): (وسبب).
(٣) هي قصة طريفة في علاقة المربي بتلاميذه ومتعلميه، جرت بين الإمام مالك ﵀، وبين ابن الماجشون حيث سأله عن الفرق بين خيار الأمة التي تعتق وخيار الزوجة، فقال له الفرق دار قدامة معرضًا به قال ابن رشد: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَالِكًا مَا فَرَّقَ بَيْنَ الْحُرَّةِ والْأَمَةِ وإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ خِيَارٍ وَجَبَ بِالشَّرْعِ بِشَرْطٍ وخِيَارٍ جَعَلَهُ الزَّوْجُ بِاخْتِيَارِهِ بِشَرْطٍ. انظر: التاج والإكليل، للمواق: ٤/ ١٠٣
(٤) عقّب الحطاب ﵀ على المؤلف هنا بأن ما حمل عليه كلام المصنف غير صحيح، وأحال على ما شرحه في " فصل: المفقود والمطلقة " في توجيه كلام المصنف. انظر: مواهب الجليل: ٣/ ٥١٦، و٤/ ١٦٠.
(٥) في (ن ١): (خلاف).
(٦) صوب الحطاب ما للمؤلف هنا، وأفاض في تفصيل إجماله فطالعه في: مواهب الجليل: ٣/ ٥١٦. وشرحه الخرشي بأن الوافي قوله: (وأخت) ينبغي أن تكون بمعنى أو.
[ ١ / ٤٧٠ ]
وفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ، واتَّحَدَ الْمَهْرُ، إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ.
قوله: (وفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) شامل لكلّ نكاحٍ فاسد كما قال فِي " الجواهر ": والوطء فِي النكاح الفاسد يوجب صداق المثل باعتبار يوم الوطء، لا يوم العقد (١)، وهو (٢) مقتضى تقرير ابن عبد السلام لقول ابن الحاجب: ومهر المثل فِي الفاسد يوم الوطء (٣). إِلا أن المصنف فِي " التوضيح " خصصه فقال: يعني أن نكاح التفويض (٤) الفاسد يخالف نكاح التفويض الصحيح؛ فإن الصحيح يعتبر فِيهِ مهر المثل يوم العقد، والفاسد يعتبر فِيهِ يوم الوطء، واستغنى ابن الحاجب عن ذكر حكم الصحيح بالمفهوم عَلَى ما علم من عادته، وظاهر المذهب كمفهوم كلامه.
وقيل: يعتبر فِي الصحيح يوم البناء إن دخل، ويوم الحكم إن لَمْ يدخل، وبنوا الاختلاف عَلَى الخلاف فِي هبة (٥) الثواب إِذَا فاتت، هل تجب قيمتها يوم القبض أو يوم الهبة؟ وفرقوا هنا عَلَى المشهور كما فرقوا بين صحيح البيع وفاسده.
وإِلا تَعَدَّدَ كَالزِّنَى بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ، وجَازَ بِشَرْطِ أَنْ لا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ، أَوْ كِسْوَةٍ ونَحْوِهِمَا.
قوله: (وَإِلا تَعَدَّدَ كَالزِّنَى بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ) الضمير فِي بها يعود عَلَى غير العالمة، ولولا تمثيله بهاتين الصورتين لكان كلامه مشكلًا؛ لأنه شرط فِي اتحاد المهر الشبهة واتحادها، ثم قال: وإِلا فيدخل فِيهِ ما إِذَا انتفت الشبهة وكان الوطء زنًا محضًا، ومن صور الزنا المحض ما لا يجب فِيهِ المهر فلا يصدق. قوله: (وإِلا تعدد)، كذا قال فِي: " توضيحه " فِي عبارة ابن الحاجب (٦) تبعًا لابن عبد السلام.
_________________
(١) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٤٨١.
(٢) في (ن ١): (وهي).
(٣) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٢٨٠.
(٤) في (ن ٢): (التعويض).
(٥) في (ن ١): (الهبة).
(٦) عبارة ابن الحاجب: (ومهر المثل في الفاسد من يوم الوطء وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر كالغالط بغير العالمة وإلا ففي كل وطاة مهر كالزنى بغير العالمة والمكرهة) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٢٨٠.
[ ١ / ٤٧١ ]
ولَوْ شَرَطَ أَنْ لا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، لا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لا أَتَسَرَّى، ولَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ، ولَوْ لَمْ يَقُلْ إِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا. وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ [٣٥ / أ] وغَلَّةٍ ونُقْصَانُهُ لَهُمَا وعَلَيْهِما؟ أَوْ لا؟ خِلافٌ، وعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ والْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا، ونِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، ولا يُرَدُّ الْعِتْقُ، إِلا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ، ثُمَّ إِنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلا قَضَاءٍ وتَشَطَّرَ، ومَزِيدٌ بَعْدَ الْعَقْدِ.
قوله: (وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الأَصَحِّ، لا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لا أَتَسَرَّى) أما مسألة لا أتسرى فمعروفة، وهذا الذي ذكر فِيهَا هو قول سحنون، ونحى إليه ابن لبابة ولَمْ يتابعا عَلَيْهِ، وأما مسألة أن لا يطأ فلم أقف عَلَيْهَا عَلَى هذا الوجه لأحدٍ بعد مطالعة مظان (١) ذلك من " النوادر "، وأسمعة " العتبية "، و" نوازل " ابن سهل، و" المتّيطية " و" طرر " ابن عات، و" مختصر " ابن عرفة، والذي يقوى فِي نفسي أن لفظ يطأ مصحّف من لفظ يتخذ إذ الياء فِي أولهما، والتاء والخاء قد تلتبسان بالطاء وقرنها والذال إِذَا علقت قد تلتبس بالألف، وإن لفظ لزم صوابه: لَمْ يلزم فسقط لَمْ وحرف المضارعة.
فصواب الكلام عَلَى هذا: ولو شرط أن لا يتخذ أم ولد أو سرية لَمْ يلزم فِي السابقة منهما، ويكون قوله: (لا فِي أم ولد) سابقة فِي لا أتسرى إثباتا؛ لأن النفي إِذَا نفى النفي عاد إثباتًا، وبهذا يستقيم الكلام، ويكون موافقًا للمشهور فِي المسألتين كما ستراه بحول الله تعالى.
ففي " النوادر " روى يحيي بن يحيي عن ابن القاسم فيمن شرط لزوجته أن كلّ جارية يتسررها (٢) عَلَيْهَا فهي حرة وللرجل أمهات أولاد فيطأهن بعد ذلك أنهن يعتقن؛ لأن وطأه تسرر. وقاله أصبغ وأبو (٣) زيد ابن أبي الغمر (٤)، وقال سحنون: لا شيء عَلَيْهِ فِي
_________________
(١) في (ن ٣): (مكان).
(٢) في (ن ٣): (يستررها).
(٣) في (ن ١): (ابن).
(٤) انظر البيان والتحصيل، لابن رشد: ٥/ ٢٩، ٣٠.
[ ١ / ٤٧٢ ]
أمهات أولاده، وإنما يلزمه الشرط فيما يستقبل من الملك، وأنكر هذه الرواية، قال ابن حبيب عن أصبغ وابن القاسم مثل ما روى يحيي بن يحيي، وقال: وأما لو قال فكل جارية اتخذها (١) عليك حرة فلا شيء عَلَيْهِ فيمن عنده قبل الشرط وذلك عَلَيْهِ فيمن يستقبل اتخاذهن، قال: وسواء علمت بمن عنده أو لَمْ تعلم؛ لأن الاتخاذ فعل واحد إِذَا اتخذ جارية فقد اتخذها وليس عودته إلى وطئها اتخاذًا، والعودة إلى المسيس تسرر؛ لأن التسرر الوطء فهو يتكرر، والاتخاذ كالنكاح يشترط أن لا ينكح عَلَيْهَا فلا شيء عَلَيْهِ فيمن عنده، وعَلَيْهِ فيمن ينكح من ذي قبل، وقاله ابن القاسم وأصبغ. انتهى بلفظه.
وقد تضمّن التفريق بين التسري والاتخاذ وعَلَيْهِ يحوم المصنف، إِلا أنه قدّم وأخّر، وفِي المتيطية زيادة بيان أن الخلاف فِي الصورتين ولكن تعاكس فيهما (٢) المشهور أن عَلَى حسب ما صوّبنا فِي كلام المصنف، وبنقل ذلك تتم الفائدة، قال فيمن التزم أن لا يتسرى: اختلف إِذَا كانت له سرية قبل النكاح هل له أن يطأها أم لا؟
فذهبت طائفة إلى أن له وطأها (٣)، وذهبت طائفة أخرى إلى أنّه ليس له وطؤها، فوجه الأول أنّه إنما التزم أن لا يتخذ سرية فيما يستقبل، ووجه الثاني - وهو الأظهر - أن لا يمس سرره [سرر أمة] (٤) فيما يستقبل، فهذا إن وَطأها فقد مسّ سررها إِلا أن يشترط التي فِي ملكه قبل تاريخ النكاح. ثم قال فِي الذي التزم أَيْضًا أن لا يتسرى: إِذَا كان له أمهات أولاد تقدّم اتخاذه إياهن قبل نكاحه فوطأهن بعد ذلك، فاختلف: هل يلزمه الشرط أم لا؟
فروى يحيي عن ابن القاسم فِي " العتبية " أنه يلزمه الشرط؛ لأن التسري (٥) هو الوطء، ولأن التي تشترط أن لا [٤٧ / ب] يتسرى معها إنما أرادت أن لا يمسّ معها غيرها وقاله أبو زيد وأصبغ، وقال سحنون: لا شيء عَلَيْهِ فِي أمهات أولاده قال ابن لبابة: قول سحنون جيّد، وقال بعض الموثقين: قول ابن القاسم أصحّ عند أهل النظر، وقاله أبو
_________________
(١) في (ن ٣): (أخذها).
(٢) في (ن ١): (فيه).
(٣) في (ن ٢): (يطأها).
(٤) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٥) في الأصل، و(ن ١)، و(ن ٣): (التسرر).
[ ١ / ٤٧٣ ]
إبراهيم واختاره ابن زرب ولَمْ ير قول سحنون شيئًا وبه قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل قال فضل: وهذا بخلاف شرطه أن لا يتخذ أم ولدإذا (١) هو لَمْ يقل ولا يتسرى ثم تظهر (٢) له أم ولد قديمة من قبل عقد النكاح فإن أم الولد القديمة فِي هذا كالزوجة القديمة لا قيام للزوجة عَلَيْهِ بوطئها، ولا حجة لها فِي منعه منها، وإنما لها ذلك فيما يتخذ من أمهات الأولاد بعد عقد نكاحها.
قال بعض الموثقين: ونزلت هذه المسألة فأفتى فِيهَا أبو عمر الباجي بهذا قال: ويحتمل أن يلزمه الشرط فِيهَا وإن كانت قديمة لما شرط من أن لا يتخذ أم ولد. انتهى، وذكر ابن عرفة أن هذا هو الذي يأتي عَلَى تعليل ابن القاسم بأن القصد بالشرط ألا يجمع معها غيرها.
فإن قلت: فقد نوع المصنف الاتخاذ إلى اتخاذ أم الولد والسرية عَلَى ما صوبتم، ولَمْ يتكلّم فِي التسري إِلا عَلَى من كانت له أم ولدسابقة عكس ما نقلتم عن " المتيطية "؟
قلت: لعلّ المصنف يرى أن الأمر فِي ذلك وَاحد وإنما القصد التفريق بين الاتخاذ والتسري.
تنبيه:
قد ظهر من هذا أن: لا يتسرى. أشدّ من: لا يتخذ؛ لتعاكس المشهور فيهما، وأما لا (٣) يطأ فهو أشد من: لا يتسرى. باعتبار ما فقد. قال ابن عات: قال ابن نافع: إنما التسري عندنا للاتخاذ وليس الوطء، فإن وطء جارية لا يريد اتخاذها للولد فلا شيء عَلَيْهِ إِلا أن يكون الشرط أن وَطء جارية فيلزمه ونحوه. روى علي (٤) بن زياد، وقد أنكره المدنيون (٥).
_________________
(١) في (ن ٣): (إذ).
(٢) في (ن ١)، و(ن ٣): (ظهر).
(٣) في (ن ١): (ألا).
(٤) في (ن ١): (عن).
(٥) أطال المؤلف المسألة تفصيلًا وتفريعًا، واقتصر فيها الخرشي، وقال: (وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ جَيِّدٌ فَعَلَيْك بِهِ)، وتعقّبه العدوي بعد ذكر كلام ابن غازي قائلًا: (لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ بَعِيدٌ، وإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْفِقْهِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ جَيِّدًا) انظر: شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه: ٤/ ٣٣٧، ٣٣٨، ونقله الحطاب ملخصًا له كالمقرر والمقتصر عليه، انظر: مواهب الجليل: ٣/ ٥١٩.
[ ١ / ٤٧٤ ]
وهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ، ولَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وضَمَانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا، وإِلا فَمِنَ الَّذِي فِي يَدِهِ، وتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ، وهَلْ مُطْلَقًا وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأْوِيلانِ. ومَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وإِنْ مِنْ غَيْرِهِ، وسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ، وفِي تَشْطِيرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لا شَيْءَ لَهُ وإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا، لا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ، رِوَايَتَانِ. وفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا، قَوْلانِ، وصُحِّحَ الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ وتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ والْعَبْدِ وفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلانِ، وعَلَى الْوَلِيِّ أَوِ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ، إِلا لِشَرْطٍ ولَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ.
قوله: (وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ) أي من الولي، والجملة معترضة بين العامل والمعمول.
إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ، وقُضِيَ لَهُ إِنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ.
قوله: (إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ) أي: إن سبق القبض البناء كان حالًا أو مؤجّلًا فحل.
إِلا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ، ولا تُنْفِقُ مِنْهُ وَ[لا] (١) تَقْضِي دَيْنًا، إِلا الْمُحْتَاجَةُ، وكاَلدِّينَارِ.
قوله: (إِلا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ) أي سواءً كان أقل مما قبضته أو أكثر كما إِذَا جرى بذلك عرفٌ، وعَلَيْهِ يتفرع ما ذكر بعد من المطالبة بجهازها عند موتها، وإِلا فالتي لا تتجهز بأزيد من صداقها لا يتصور فِيهَا هذه المطالبة فتأمله.
ولَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ، ولأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ، وفِي بَيْعِهِ الأَصْلَ قَوْلانِ، وقُبِلَ دَعْوَى الأَبِ فَقَطْ فِي إِعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ، وإِنْ خَالَفَتْهُ الابْنَةُ، لا إِنْ بَعُدَ ولَمْ يُشْهِدْ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ فَفِي ثُلُثِهَا، واخْتَصَّتْ بِهِ إِنْ أُورِدَ بِبَيْتِهَا، أَوْ أَشْهَدَ لَهَا، أَوِ اشْتَرَاهُ الأَبُ لَهَا، ووَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا. وإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاَق أَوْ مَا يُصْدِقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ، وبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ، فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ، إِلا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ.
قوله: (وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا، فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ)
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
[ ١ / ٤٧٥ ]
أشار بهذا لما ذكر الإمام المازري فِي بعض فتاويه وذلك أنه سئل عن رسم مضمنه أنهم يعرفون فلانًا، وصهره فلانًا، وأن فلانًا لما زوجه ابنته البكر فلانة بصداق جملته كذا - شرط فِي عقد النكاح أن يجهزها بألفي دينار مهدوية قال الشهود: ونعلم أن عادة المهدوية (١) وزرويلة أن من زوج ابنته البكر وهو ذو مال يلتزم من الجهاز ما يقابل به الصداق المسمى، ومن الناس من يشترط ومنهم من يعتمد عَلَى العادة من غير شرط، والمتعاقدان متفاهمان لذلك بالعادة ونعلم أن العادة بزرويلة إِذَا توفي الوالد وقام الزوج وطلب ما يقابل صداقه فإنه يقضى به؟
فأجاب: هذا أمر تعمّ به البلوى، وينبغي أن يكشف الشهود عن قولهم إن الآباء يلتزمون ما يقابل الصداق، وربما أجحفوا عَلَى أنفسهم بقدر هممهم فِيهِ، فهذه العادة به صحيحة؛ لكن قد يكون ذلك يفعلونه بقدر الأنفة والهمة التي تعمّ سائر الآباء إِلا من شذ منهم من أهل الخسة، أو يفعلونه لأنهم يرونه لازمًا لهم كالدين، فيجبرون عَلَيْهِ إن أبوا، فهذا الثاني إن صحّت الشهادة به فهو المنظور فِيهِ.
وأما الوجه الأول فلا يقضى به إِلا عَلَى تخريج خلاف فِي المذهب، ذكره ابن المَوَّاز فِي " هدية العرس " التي اشتهر فعلها عَلَى وجه المكارمة فقيل: لا يقضى بها؛ لأنها تفعل للمكارمة، فإذا قضينا بها فكأننا استندنا للعادة وخالفناها.
وقيل يقضى بها كالمشترطة، وهذا وإن كان فِيهِ معاوضة فلابد من تحقيق الشهادة عَلَى نحو ما قلنا؛ لأن أصل الشريعة عدم إلزام المرأة وأبيها جهازًا، والصداق عوض عن البضع وهو المقصود، ولو كان عوضًا عن الانتفاع بالجهاز وهو مجهول لكان فاسدًا؛ لكن الأصل البضع وما سواه تبع، وفِي المذهب رواية شاذة غريبة: أنه ليس عَلَى المرأة تجهيز بصداقها، فأحرى ما سواه، وأظنّها فِي " وثائق " ابن العطار، والرواية الأخرى تتجهز بالصداق خاصة، والجهازات الكائنة الآن خارجة عن مقتضى الروايات، فإذا كانت العادة تقتضيها فينبغي أن تتحقق، وقد نزلت هنا نازلة عجيبة [٤٨ / أ] منذ خمسين
_________________
(١) في الأصل، (ن ١): (المهدية).
[ ١ / ٤٧٦ ]
عامًا (١) فاختلف فِيهَا شيخاي وهي: إِذَا ماتت الزوجة البكر قبل الدخول بها، فلمّا طلب الأبّ الصداق طلب الزوج الميراث من القدر الذي تتجهز به، فأفتى عبد الحميد بأن ذلك ليس عَلَى الأب، وأفتى اللخمي بأن ذلك (٢) عَلَيْهِ، وكان الشيخ الأول يقول: هب أن الآباء يفعلون ذلك فِي حياة بناتهم رفعًا لقدرهن وتكبيرًا لشأنهن وحرصًا عَلَى الحظوة عند الزوج، فإذا وقع موت الابنة فعلى من يجهز؟ ولا تقاس عادة عَلَى عادة، وقد تكلمت مع اللخمي لما خاطبني فِي هذه المسألة وسألني عن وجهها (٣)؟ فأجبته (٤) بما تقدّم، وجرى بيننا كلام طويل. انتهى مقصودنا منه.
ولا يخفى جنوحه (٥) لفتيا عبد الحميد، وقال فِي " المعْلم " فِي قوله - ﵇ -: " تنكح المرأة لمالها " (٦) حجة لقولنا: أن المرأة إِذَا رفع الزوج فِي صداقها ليسارها ولأنها تسوق إلى بيتها من الجهاز ما جرت عادة أمثالها به، وجاء الأمر بخلافه أن للزوج مقالًا فِي ذلك ويحط من الصداق الزيادة التي زادها لأجل الجهاز عَلَى الأصحّ عندنا إذا (٧) كان المقصود من الجهاز فِي حكم التبع لاستباحة البضع كمن اشترى سلعتين فاستحقّ أدناهما فإن البيع ينتقض فِي قدر المستحقة خاصة. انتهى وقبله ابن عات.
وسئل ابن رشد عما إِذَا ماتت الزوجة قبل الابتناء بها، فذهب والدها إلى أن يأخذ ميراثه فِي ابنته من صداقها نقده وكيله، وفِي السياقة التي ساقها إليه زوجها، وأبى الأب أن يبرز من ماله ذلك القدر الذي كان يبرز لها لو (٨) كانت حيّة؟.
_________________
(١) هذا من تمام كلام المازري.
(٢) في (ن ٣): (ذلك ليس) وهو غير مراد بدليل ما قبله وما بعده.
(٣) في (ن ١): (زوجها).
(٤) في الأصل: (فأخبئته).
(٥) المازري أي: مخالفًا لخاله اللخمي.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٤٨٠٢)، كتاب النكاح، باب الأَكْفَاءِ فِى الدِّينِ، ومسلم في صحيحه برقم (١٤٦٦)، كتاب الرضاع، باب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ ذَاتِ الدِّينِ.
(٧) في الأصل، و(ن ١)، و(ن ٢): (إذ).
(٨) في (ن ١): (ولو).
[ ١ / ٤٧٧ ]
فأجاب: إِذَا أبى الأب أن يبرز لها من ماله ما يكون ميراثًا عنها القدر الذي يجهز به مثلها إلى مثله عَلَى ما نقدها، وساق إليها فلا يلزم الزوج إِلا صداق مثلها عَلَى أن لا يكون جهازها إِلا بقيمة نقدها. انتهى.
وقال قبلها - فِي (أجوبته) فيمن ساق لزوجته (١) سياقة عند عقد النكاح وطلب من أبيها أن يشورها (٢) بشورة (٣) تقاوم سياقته إذ العرف جارٍ عندهم بذلك، فأبى الأب - ما نصّه: (إِذَا أبى الأب أن يجهزها إليه بما جرى به العرف والعادة أن يجهز به مثلها إلى مثله عَلَى ما نقدها وساق إليها كان بالخيار بين أن يلتزم النكاح أو يردّه عن نفسه فيستردّ ما نقد ويسقط عنه ما أكلا (٤) وساق) (٥). انتهى.
ومن فتاوى شيخ شيوخنا أبي محمد عبد الله العبدوسي: الذي جرى به العمل عندنا فِي أغنياء الحاضرة إجبار الأبّ أن يجهز ابنته بمثلي نقدها، فإذا نقدها الزوج عشرين جهّزها (٦) الأب بأربعين، عشرين من نقدها وعشرين زيادة من عنده وهذا إنما هو إِذَا فات بالدخول، وأما إن طلب الزوج هذا قبل الابتناء فلا يجبر الأب عَلَى ذلك، ويقال للزوج إما أن ترضى أن يجهزها لك بنقدها خاصة وإِلا فطلّق ولا شيء عليك، وبهذا القضاء وعَلَيْهِ العمل انتهى، وبه مضى الحكم فِي ابنه أحمد اللمتوني (٧) محتسب فاس فِي عصرنا هذا.
_________________
(١) في الأصل، و(ن ١)، و(ن ٢): (لزوجه).
(٢) في (ن ٣): (يشاورها).
(٣) في (ن ٢): (شورة). الشورة: الحسن والهيئة واللباس. انظر: لسان العرب، لابن منظور: ٤/ ٤٣٤.
(٤) في (ن ١)، و(ن ٣): (ما أكلأ).
(٥) انظر نص الفتوى في المعيار المعرب، للونشريسي: ٣/ ٤٥٣.
(٦) في (ن ٣): (فجهزها).
(٧) في (ن ٣): (ابنة أحمد اللمتواني).
[ ١ / ٤٧٨ ]
كَعَطِيَّةٍ لِذَلِكَ فَفُسِخَ، وإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ ويُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وإِنْ وَهَبَتْهُ لأَجْنَبِيٍّ وقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَ اتَّبَعَهَا ولَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إِلا إنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ، وإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، أُجْبِرَتْ هِيَ، والْمُطَلِّقُ، إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلاقِ، وإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ، أَوْ عَشَرَةٍ ولَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَلا نِصْفَ لَهَا، ولَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لا إِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ، أَوْ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي، فَنِصْفُ مَا بَقِيَ وتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ.
قوله: (كَعَطِيَّةٍ لِذَلِكَ فَفُسِخَ (١» خصّ الفسخ الجبري تنبيهًا عَلَى أن الطلاق الاختياري أحرى.
ويَرْجِعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ تَعْلَمُ بِعِتْقِهِ [٣٥ / ب] عَلَيْهَا.
قوله: (وَيَرْجِعُ إِنْ أَصْدَقَهَا مَنْ تَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا) فِي بعض النسخ يعلم بالياء - المثناة من أسفل، فيكون موافقًا لقول ابن الحاجب: وهو عالم (٢)، وإن خالفه فِي التوضيح؛ إذ قال: لَمْ يرجع بشيء عَلَى الأصحّ، وعَلَى هذا فقصد المصنف التنبيه عَلَى الوجه المشكل؛ لأنه إِذَا لَمْ يعلم كان أحرى أن يرجع عَلَيْهَا، يريد وهي عالمة، وربما يتلمح ذلك من قوله بعد: (وإن علم) أي: الولي دونها، وفِي بعض النسخ (تعلم) بالمثناة من فوق، فيكون قد شرط فِي رجوعه عَلَيْهَا علمها هي، فمتى علمت رجع عَلَيْهَا سواء علم هو أم لَمْ يعلم، ومتى لَمْ تعلم هي لَمْ يرجع عَلَيْهَا سواءً علم هو أم لَمْ يعلم، فهذه أربع صور، صورتان فِي المنطوق، وصورتان فِي المفهوم، وقد ذكر اللخمي جميعها.
وحاصل ما عنده فِيهَا: أنها إن علمت أنه قريبها دونه رجع عَلَيْهَا، وفِي عكسه لا يرجع عَلَيْهَا، واختلف فِي رجوعها عَلَيْهِ وإن علما جميعًا أو جهلا ثم علما رجع عَلَيْهَا واستحسن مالك مرة عدم رجوعه، وإن جهلا جميعًا فهو أبين فِي عدم الرجوع كهلاكه بأمر من الله - تعالى - وتنزيل ما فِي هذه النسخة عَلَى كلام اللخمي سهل، إِلا أنه فِي بعض الصور بالاتفاق، وفِي بعضها عَلَى قول (٣).
_________________
(١) في (ن ٣): (فيفسخ).
(٢) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٢٨٢، ونصه بتمامه: (ولو أصدقها من يعتق عليها وهو عالم لم ترجع بشيء على الأصح).
(٣) شرح الحطاب ﵀ المسألة، وأطال فيها ثم ختمها بقوله: (وكلام ابن غازي على هذه المسألة جيد والله أعلم). انظر: مواهب الجليل: ٣/ ٥١٣.
[ ١ / ٤٧٩ ]
وهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وصُوِّبَ، أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلانِ.
قوله: (وهَلْ إِنْ رُشِّدَتْ وصُوِّبَ، أَوْ مُطْلَقًا إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ؟ تَأْوِيلانِ) هذا راجع للعتق (١) والمصوب لاختصاص العتق بالرشيدة: [٤٨ / ب] عياض وابن يونس وأبو الحسن الصغير، والمقيّد للقول بالإطلاق بعدم علم الولي هو ابن رشد، ويأتي كلامه.
وإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلانِ، وإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلا كَلامَ لَهُ.
قوله: (وإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا، وفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلانِ) الضمير فِي علم وفِي عَلَيْهِ للولي، وهذا الكلام قسيم قوله: إن لَمْ يعلم الولي، وأشار بهذا كلّه لقول ابن رشد فِي رسم قطع الشجر أول سماع ابن القاسم مقتصرًا عَلَى طريقة ابن حبيب فِي العتق: لا اختلاف (٢) بينهم إِذَا تزوجها عَلَى أبيها أو عَلَى أخيها أو عَلَى من يعتق عَلَيْهَا فِي أن النكاح جائز، ويعتق عَلَيْهَا علما أو جهلا، أو علم أحدهما دون الآخر بكرًا كانت أو ثيبا، قال (٣) ابن حبيب فِي " الواضحة " وهذا فِي البكر إِذَا لَمْ يعلم الأب أو الوصي، وأما إِذَا علم فلا يعتق عَلَيْهَا.
واختلف: هل يعتق عَلَيْهِ هو أم لا؟ عَلَى قولين (٤). انتهى. إِلا أن المصنف اشترط انفراده بالعلم دونها وليس ذلك فِي عبارة ابن رشد فتأمله، وانظر إِذَا لَمْ يعتق عَلَيْهَا وفرعنا عَلَى القول بعدم عتقه عَلَى الولي أَيْضًا ما الحكم.
وإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلا شَيْءَ لَهُ، إِلا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الأَرْشِ، والشَّرِكَةُ فِيهِ، وإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلا بِذَلِكَ، وإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وبِأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ.
قوله: (وإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلا شَيْءَ لَهُ، إِلا أَنْ تُحَابِيَ) هذا أعمُّ من أن يكون فِي يده أو فِي يدها.
_________________
(١) في (ن ٣): (للمعتق).
(٢) في (ن ١)، و(ن ٣): (لاختلاف).
(٣) في (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣): (قاله).
(٤) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٤/ ٢٧٤، ٢٧٥.
[ ١ / ٤٨٠ ]
ورَجَعَتِ الْمَرْأَةُ [فِي الفَسْخِ قَبْلَه] (١) بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ، وجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَ الطَّلاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ، وقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وهَلْ هُوَ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلانِ، وقَبَضَهُ مُجْبِرٌ، ووَصِيٌّ، وصُدِّقَا، ولو لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وحَلَفَا ورَجَعَ إِنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إِنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ، وإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا، أَوْ إِحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ، أَوْ تَوْجِيهِهِ إِلَيْهِ. وَإِلا فَالْمَرْأَةُ. وإِنْ قُبِضَ اتَّبَعَتْهُ، أَوِ الزَّوْجَ. ولَوْ قَالَ الأَبُ بَعْدَ الإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ لَمْ أَقْبِضْهُ، حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ.
قوله: (وَرَجَعَتِ الْمَرْأَةُ فِي الفَسْخِ قَبْلَه بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ) كذا فِي بعض النسخ، فليس مكررًا مع قوله قبل: (وترجع عَلَيْهِ بنصف نفقة الثمرة والعبد).
[التنازع في الزوجية]
إِذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ، ولَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ والدُّخَانِ، وإِلا فَلا يَمِينَ. ولَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وحَلَفَتْ مَعَهُ ووَرِثَتْ وأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، ولَيْسَ لِذِي ثَلاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إِلا بَعْدَ طَلاقِهَا، ولَيْسَ إِنْكَارُ الزَّوْجِ طَلاقًا، ولَوِ ادَّعَاهَا رَجُلانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَو أحدهُمَا وأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا كَالْوَلِيَّيْنِ، وفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ والإِقْرَارِ بِوَارِثٍ ولَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ. خِلافٌ.
قوله: (وأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ، ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إِنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِيَ حُجَّةٍ، وظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إِنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ) نصّها فِي رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح: (وسئل عن رجلٍ ادعى نكاح امرأة وأنكرته، وادعى بينة بعيدة، هل تؤمر بالانتظار؟ قال: [لا] (٢) إِلا أن تكون بينة قريبة، ولا يضر ذلك بالمرأة ويرى الإمام لما ادعى وجهًا.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر، ومن مطبوعته، وهو في أكثر الشروح ساقط، وإن أشار الشراح إلى ما للمؤلف هنا.
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
[ ١ / ٤٨١ ]
قلت: فإن عجزه ثم جاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت المرأة أو لَمْ تنكح قال قد مضى الحكم.
قال ابن رشد: قوله: (لا تقبل منه بينة بعد التعجيز) خلاف ما فِي سماع أصبغ من كتاب الصدقات والهبات، وخلاف ظاهر ما فِي " المدونة "، إذ لَمْ يفرق فِيهَا بين تعجيز الطالب والمطلوب، وقال: إنما يقبل منه القاضي ما أتى به بعد التعجيز [إذا كان لذلك وجه، وقد قيل: إنه لا يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز] (١) كان طالبًا أو مطلوبا.
وفرق ابن الماجشون فِي الطالب بين أن يعجز (٢) فِي أول قيامه قبل أن يجب عَلَى المطلوب عمل وبين أن يعجز بعد أن وجب عَلَى المطلوب عمل، ثم رجع عَلَيْهِ، ففي تعجيز المطلوب قَوْلانِ، وفِي تعجيز الطالب ثلاثة أقوال، قيل: هذا فِي القاضي الحاكم دون من بعده من الحكام، وقيل بل ذلك فِيهِ وفيمن بعده من الحكام، وهذا الاختلاف إنما هو إِذَا عجّزه القاضي بإقراره عَلَى نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه السلطان بعد التلوم والأعذار وهو يدّعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عَلَيْهِ فلا يسمع منه بعد نفوذه عَلَيْهِ (٣). انتهى.
قال ابن عبد السلام: إِلا أن هنا شيئًا وهو أن النكاح يتضمن حقّ الله تعالى فِي لحوق الولد .. وغير ذلك، فالتعجيز فِيهِ مشكل. انتهى.
وقد أضرب عن نقل هذا الإشكال فِي " التوضيح "، ولَمْ يستثن فِي باب الأقضية من هذا المختصر إِلا الخَمْس حيث قال: (وعَجِّزُهُ إلَّا فِي دَمٍ وحَبْسٍ وعِتْقٍ ونَسَبٍ وطَلَاقٍ). وأما ابن عرفة فردّه بأن ابن سهل لما حكى القول بالتعجيز قال: إِلا فِي ثلاثة: العتق والطلاق والنسب، ذكره مطرف وابن وهب وأشهب.
قال ابن سهل: وشبهها الحبس وطريق العامة وليس النكاح منها لما فِي سماع أصبغ،
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(٢) في ن وفي (ن ٢)، و(ن ٣): (أن يعجزه).
(٣) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٥/ ٨٤.
[ ١ / ٤٨٢ ]
وبالتعجيز فِيهَا أفتى ابن لبابة وابن وليد ومحمد بن غالب ومحمد بن عبد العزيز وأيوب بن سليمان وأحمد بن يحيي، وأشار إلى (١) استدلالهم (٢) بسماع أصبغ.
قال ابن سهل: ولا يضرب فِيهِ من الأجل ما يضرب فِي الحقوق لما فِي [عقل الفروج من الضرر الذي ليس فِي الأموال ابن عرفة: فقوله: لا يضرب] (٣) [فيه من الآجال ما يضرب فِي الحقوق] (٤) عكس استشكال ابن عبد السلام التعجيز فِيهِ، وجوابه أن منع التعجيز إنما هو فيما ليس للمكلف إسقاطه بعد تقدير ثبوته، والنكاح ليس من ذلك بل للمكلّف إسقاطه إجماعًا، وأحكامه والولد الممتنع إسقاطهما إنما هو بعد تفويتهما، والتعجيز إنما يتعلق بما فِيهِ الخصومة والنزاع وهو النكاح نفسه لا أحكامه فتأمله.
بِخِلافِ الطَّارِئَيْنِ.
قوله: [٤٩ / أ] (بِخِلافِ الطَّارِئَيْنِ) أي: فإنهما يتوارثان بلا خلاف، ولَمْ يذكر هنا ثبوت زوجيتهما اكتفاء بقوله فيما تقدم: (وقبل دعوى طارئة التزويج)، ولا مرية أن انتفاء الخلاف فِي التوريث مفرع عَلَى ثبوت الزوجية.
وإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ، وقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُكِ فَقَالَتْ: بَلَى، أَوْ قَالَتْ: طَلَّقْتَنِي، أَوْ خَالَعْتَنِي، أَوْ قَالَ: اخْتَلَعْتِ مِنِّي، أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ، أَوْ حَرَامٌ، أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ. طَلِّقْنِي.
قوله: (وإِقْرَارِ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ) أي فيتوارثان بلا خلاف (٥) وذلك مستلزم لثبوت الزوجية كما فوقه، ولفظ إقرار بالجرّ عطفًا عَلَى إقرار المقدر فِي قوله: (بِخِلافِ الطَّارِئَيْنِ) وكذلك قوله: (وَقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُكِ إلى آخره)، ويريد أن هذه الأجوبة إقرار بالنكاح، وهل يثبت بها أم لا يجري عَلَى ما تقدم.
_________________
(١) في (ن ٢): (إلى أن).
(٢) في (ن ٢): (استدلالاتهم).
(٣) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ١)، و(ن ٣).
(٤) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن ٢)، و(ن ٣).
(٥) في (ن ٣): (بخلاف).
[ ١ / ٤٨٣ ]
لا إِنْ لَمْ يُجِبْ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَنْكَرَ، وفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا، وفُسِخَ.
قوله: (لا إِنْ لَمْ يَجَبْ) ينبغي أن يكون بفتح الجيم مبنيًا للنائب؛ ليتناول جوابي الرجل والمرأة.
والرُّجُوعُ لِلأَشْبَهِ، وانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ.
قوله: (والرُّجُوعُ لِلأَشْبَهِ، وانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ، وغَيْرُهُ كَالْبَيْعِ) برفع غيره عطفًا عَلَى الرجوع، وإفراد ضميره ملاحظة لما ذكر، ومما اندرج فِيهِ التبدية باليمين، وهل نكولهما كأيمانهما، والغرض الذي أتى من التشبيه بالبيع الإحالة عَلَيْهِ فِي المشهورية التي عيّنها فِي الأربعة إذ قال فِي فصل اختلاف المتبايعين: (وَفُسِخَ إنْ حَكَمَ بِهِ ظَاهِرًا وبَاطِنًا كَتَنَاكُلِهِمَا وصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وحَلَفَ إنْ فَاتَ وبُدِئَ الْبَائِعُ) (١).
إِلا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ.
قوله: (إِلا بَعْدَ بِنَاءٍ، أَوْ طَلاقٍ، أَوْ مَوْتٍ، فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ) يعني إن أشبه كما صرّح به غيره كاللخمي، ولعلّ ذلك مستفاد من الإحالة عَلَى البيع إذ لَمْ يتناولهما استثناؤه.
ولَوِ ادَّعَى تَفْوِيضًا.
قوله: (ولَوِ ادَّعَى تَفْوِيضًا) إغياءً فِي تصديقه قال فِي " المدونة ": قال مالك: فِي رجلٍ تزوج امرأة فهلكت قبل البناء فطولب بالصداق فقال: تزوجت عَلَى تفويض، فالقول قوله مع يمينه وله الميراث ولا صداق عَلَيْهِ (٢).
عِنْدَ مُعْتَادِيهِ (٣).
قوله: (عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) كذا ينبغي أن يكون بالياء الساكنة المثناة من أسفل بعد الدال المكسورة جمع سلامة حذفت نونه للإضافة، وهو أعمّ من أن يكونوا معتادين للتفويض وحده أو للتفويض (٤) والتسمية.
_________________
(١) انظر متابعة الخرشي للمؤلف هنا، ونقله كلامه بتمامه.
(٢) انظر: المدونة، لابن القاسم: ٤/ ٢٣٩، وتهذيب المدونة، للبراذعي: ٢/ ٢٠٢، ٢٠٣.
(٣) في أصل المختصر: (معتادته).
(٤) في (ن ٣): (التفويض).
[ ١ / ٤٨٤ ]
فِي الْقَدْرِ والصِّفَةِ ورَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ، وثَبَتَ النِّكَاحُ، ولا كَلامَ لِسَ فِي هَةٍ. ولَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ [٣٦ / أ] لَزِمَا، وقُدِّرَ طَلاقٌ بَيْنَهُمَا، وكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
قوله: (فِي الْقَدْرِ والصِّفَةِ) متعلّق بقوله: (فقوله بيمين).
وإِنْ قَالَ أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ فَقَالَتْ أُمِّي، حَلَفَا، وعَتَقَ الأَبُ، وإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا، ووَلاؤُهُمَا لَهُمَا (١)، وفِي قَبْضِ مَا حَلَّ، فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا، وبَعْدَهُ قَوْلُهُ، بِيَمِينٍ فِيهِمَا. عَبْدُ الْوَهَّابِ: إِلا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ، وإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لا يَتَأَخَّرَ عَنِ الْبِنَاءِ عُرْفًا، وفِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ، وإِلا فَلَهُ بِيَمِينٍ، ولَهَا الْغَزْلُ، إِلا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ، فَشَرِيكَانِ، وإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا، وإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَا [يعرف] (٢) لَهَا حَلَفَ، وقُضِيَ لَهُ بِهِ كَالْعَكْسِ، وفِي حَلِفِهِمَا (٣) تَأْوِيلانِ.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: أَصْدَقْتُكِ أَبَاكِ. فَقَالَتْ: أُمِّي، حَلَفَا، وعَتَقَ الأَبُ) التحالف يقتضي أن ذلك قبل البناء، وكذا قال فِي " التوضيح " في عبارة ابن الحاجب (٤).
_________________
(١) في المطبوعة (لها).
(٢) ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة.
(٣) في المطبوعة: (حلفها).
(٤) عبارة ابن الحاجب: (ولو كان أبواها ملكًا له فقال: أصدقتك أمك فقالت: بل أبى تحالفا) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٢٨٤.
[ ١ / ٤٨٥ ]
[الوليمة] (١)
الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا وتَجِبُ إِجَابَةُ مَنْ عُيِّنَ، وإِنْ صَائِمًا، إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِه.
قوله: (إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِه) أي: من الأراذل السفلة كما قال فِي " الجواهر " (٢).
ومُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ.
قوله: (ومُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ) أي: ليجلس عَلَيْهِ الرجال، وظاهره أنه لا يجيب ولو تمكن له ترك الجلوس عَلَيْهِ وهو كذلك.
وصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ.
قوله: (وصُوَرٍ عَلَى كَجِدَارٍ) أشار به لقول ابن شاس: وكذلك إن كان عَلَى جدار (٣) الدار صور أو ساتر، ولا بأس بصور الأشجار (٤). قال ابن عرفة: قوله: (إن كان عَلَى جدران الدار صور لا أعرفه عن المذهب هنا لغيره؛ فإن أراد الصور المجسدة فصواب وإِلا فلا، وذكر ذلك أبو عمر عن غير المذهب محتجًا برجوعه - ﵇ - عن بيت فاطمة - ﵂ - لفراش رآه فِي ناحية البيت فانصرف وقال: " ليس ليّ أن أدخل بيتًا فِيهِ تصاوير " أو قال: " بيتًا مزوقًا " (٥)، وبرجوع ابن مسعود وأبي أيوب لمثل هذا.
والذي فِي المذهب ما فِي كتاب الصلاة الأول فقال ابن رشد، فِي رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم، من كتاب الصلاة: فيتحصّل فِيهَا لأهل العلم بعد تحريم ما له ظل قائم أربعة أقوال:
_________________
(١) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ٤).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٤٨٧، ونصه (يؤمر بالإجابة على القولين جميعًا، إذا لم يكن في الدعوة منكر ولا فرش حرير، ولا في الجمع من يتأذى بحضوره ومجالسته من السفلة والأراذل الذين تزري به مجالستهم، ولا زحام).
(٣) في (ن ٢)، و(ن ٣): (جدران).
(٤) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٤٨٧.
(٥) أخرجه أبو داود في السنن برقم (٣٧٥٥)، كتاب الأطعمة، باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه، وابن ماجه برقم (٣٣٦٠)، كتاب الأطعمة، باب إذا رأي الضيف منكرًا رجع، والإمام أحمد في المسند برقم (٢١٩٧٢).
[ ١ / ٤٨٦ ]
الأول: إباحة ما عدا ذلك ولو كان التصوير فِي جدار أو ثوب منصوب.
والثاني: تحريم جميع ذلك.
والثالث: تحريم [ما] (١) فِي جدار أو ثوب منصوب وإباحة ما فِي الثوب المبسوط.
والرابع: تحريم ما بالجدار (٢) وإباحة ما بالثوب (٣) المبسوط والمنصوب (٤).
ابن عرفة: فظاهر المذهب أن فِي صور الثياب قولين: الكراهة، وهو ظاهر " المدونة "، والإباحة، وهو ظاهر قول أصبغ، وأيًا ما كان فلا يصل ذلك لرفع وُجوب الإجابة (٥). قال: وقول ابن شاس: أو ساتر. إن أراد بغير ثياب الحرير فلا أعرفه لغيره فِي المذهب، وإن أراد بالحرير، فإن كان بحيث يستند إليه كالمسمى فِي عرفنا بأجلاف فصواب، وأما ما لا يستند إليه وما هو إِلا لمجرد الزينة فالأظهر خفّته ولا يصح كونه مانعًا من وجوب الإجابة. انتهى.
وهو عندنا مبني عَلَى أن لفظ ساتر فِي كلام ابن شاس معطوف عَلَى صور لا عَلَى جدران الدار، وهو [٤٩ / ب] ظاهر، والظن بالمصنف أنه كذا فهمه، فيمكن أن يكون احترز بجدران من: كثوب. وأدرج ستر الجدران تحت الكاف من قوله: كفرش حرير، عَلَى أن من شأنه أن يمثّل بالأخفّ فِي مثل هذا؛ ليكون غيره أحرى. فتأمله.
لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ، ولَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الأَصَحِّ.
قوله: (لا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ) معطوف عَلَى محذوف دلّ عَلَيْهِ السياق أي: تترك (٦) الإجابة مع منكر لا مع لعبٍ مباح بكالغربال.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و(ن ٤).
(٢) في الأصل، و(ن ٣): (في الثوب).
(٣) في (ن ٣): (في الجدار).
(٤) انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ١/ ٣٣١، ٣٣٢، وهو في كتاب الصلاة الثاني لا الأول.
(٥) في (ن ٣): (الإباحة).
(٦) في (ن ٣): (ترك).
[ ١ / ٤٨٧ ]
وكَثْرَةُ زِحَامٍ، وإِغْلاقُ بَابٍ دُونَهُ، وفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ، ولا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ، إِلا بِإِذْنٍ، وكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ والسُّكَّرِ، لا الْغِرْبَالُ ولَوْ لِرَجُلٍ، وفِي الْكَبَرِ والْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ. ابْنُ كِنَانَةَ: وتَجُوزُ الزُّمَارَةُ والْبُوقُ.
قوله: (وكَثْرَةُ زِحَامٍ) فاعل بمحذوف معطوف عَلَى يحضر. [أي] (١): ولَمْ يكن كثرة زحام وكذا قوله: (وإِغْلاقُ بَابٍ دُونَهُ) ومثلها فِي الفضلات:
علفتها تبنًا وماءً باردًا
فأما الزحام ففي سماع ابن القاسم: له فِي التخلف للزحام سعة، وله أشار فِي " الرسالة " (٢)، وأما إغلاق الباب ففي " الجواهر ": ولا غلق باب دونه (٣)، قال ابن عرفة: ما ذكره من غلق باب لا أعرفه ولا لفظه، والصواب إغلاق. انتهى.
قلت: أنكر فقهه ولفظه وليسا بمنكرين؛ أما الفقه فقال ابن عبد الغفور: وكذلك إن وجد زحامًا أو غلق دونه الباب رجع أَيْضًا، وأما اللفظ فالاسم الثلاثي مسموع باتفاق، وفِي مصدريته خلاف، والفعل الثلاثي مهجور فِي الفصحى؛ ولذلك قال أبو الأسود الدؤلي:
وَلا أَقُولُ لِقَدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلَيَتْ وَلا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ
أي: إنه فصيح لا ينطق إِلا بالمستعمل، وقيل: أراد إنه عفيف لا يتطفل، وقد استوفينا الكلام عَلَيْهِ فِي: " تكميل التقييد وتحليل التعقيد ".
_________________
(١) ما بين المعكوفتين زيادة: من (ن ١)، و(ن ٢)، و(ن ٣).
(٢) قال في الرسالة: (وقد أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام الناس) قال اللآبي: (لأن في حضورها أي: وليمة العرس حينئذ مشقة، خصوصًا لأهل الفضل والصلاح). انظر الرسالة، لابن أبي زيد، ص: ١٦٠، وانظر الثمر الداني، للآبي الأزهري، ص: ٦٩٦.
(٣) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٤٨٧.
[ ١ / ٤٨٨ ]
[القسم للزوجات]
إِنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وإِنِ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ، ومُظَاهَرٍ مِنْهَا، ورَتْقَاءَ، لا فِي الْوَطْءِ، إِلا لِضَرَرٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لأُخْرَى، وعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إِطَافَتُهُ، وعَلَى الْمَرِيضِ إِلا أَنْ لا يَسْتَطِيعَ، فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ. وفَاتَ إِنْ ظَلَمَ فِيهِ كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضَهُ يَأْبَقُ.
ونُدِبَ الابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ والْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ، والأَمَةُ كَالْحُرَّةِ، وقُضِيَ لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ، ولِلثَّيِّبِ بِثَلاثٍ، ولا قَضَاءَ، ولا تُجَابُ لِسَبْعٍ، ولا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إِلا لِحَاجَةٍ، وجَازَ الأَثَرَةُ عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لا كَإِعْطَائِهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا، وشِرَاءِ يَوْمِهَا مِنْهَا، ووَطْءِ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا، والسَّلامُ بِالْبَابِ، والْبَيَاتُ عِنْدَ ضُرَّتِهَا إِنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ ولَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا، وبِرِضَاهُنَّ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ واسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ، والزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، لا إِنْ لَمْ يَرْضَيَا. ودُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا، وجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ ولَوْ بِلا وَطْءٍ، وفِي مَنْعِ الأَمَتَيْنِ وكَرَاهَتِهِ قَوْلانِ، وإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ، فَلَهُ الْمَنْعُ لا لَهَا، وَ[لا تَخْتَصُّ] (١) بِخِلافٍ مِنْهُ، ولَهَا الرُّجُوعُ، وإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إِلا فِي الْحَجِّ والْغَزْوِ، فَيُقْرَعُ.
وتُؤُوِّلَتْ بِالاخْتِيَارِ مُطْلَقًا.
قوله: (لا تَخْتَصُّ بِخِلافٍ مِنْهُ) هكذا فِي النسخ (٢)، وصوابه وتختصّ بإسقاط لا، والضمير فِي تختص يعود عَلَى الضرة الموهوبة أي: وتختصّ الضرة الموهوبة بالنوبة دون بقية الضرات، فتضيفها لنوبتها فيكون لها يومان، وتبقى أيام القسم عَلَى حالها بخلاف هبة النوبة من [الزوج] (٣) فإن الواهبة حينئذ تقدر كالعدم، ولا يخصّ هو بذلك اليوم غيرها، فإذا كان النسوة أربعًا كانت أيام القسم فِي المسألة الأولى أربعة عَلَى حالها، وفِي الثانية ثلاثة.
قال ابن عبد السلام: وينبغي إِذَا وَهبت الزوج أن تُسأل: هل أرادت الإسقاط أو تمليك الزوج؟
_________________
(١) في أصل المختصر: (ولا يخص)، وفي المطبوعة: (وتختص ضرتها).
(٢) لعل المصنف يقصد النسخ التي وقف عليها؛ وإلا ففي كثير من نسخ الشروح التي وقفنا عليها بإسقاطها.
(٣) في (ن ٣): (الزوجة).
[ ١ / ٤٨٩ ]
فإن أرادت الثاني فله أن يخصّ بيومها من شاء، وتبعه فِي " التوضيح "، ونص اللخمي هبتها عَلَى ثلاثة أوجه، فإن أسقطت يومها ولَمْ تخصّ به أحدًا عاد القسم أثلاثًا، وإن خصّت به واحدة كان لها ويبقى القسم أرباعًا. وقد وَهبت سودة يومها لعائشة (١)، فكان لها يومان، وقال بعض أهل العلم: إن وَهبت الزوج كان بالخيار بين: أن يسقط حقه فِيهِ ويكون القسم أثلاثًا، أو يخصّ به واحدة ويكون أرباعًا. ابن عرفة: ظاهر قوله: قال بعض العلماء: أن المذهب خلافه وهو مقتضى قول ابن الحاجب وابن شاس، فإن وَهبت الزوج قدرت كالعدم ولا يخصص هو (٢)، وفِيهِ نظر؛ لاحتمال كونه كهبة أحد الشفعاء حقّه للمبتاع، وكهبة أحد غرماء المفلس حقّه له فيستغرقه من سواه، واحتمال كونه كهبة أحد أولياء القتيل حقّه للقاتل، والأول أظهر، والثاني أجرى عَلَى شرائه ذلك.
فصل النشوز (٣)
ووَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إِنْ ظَنَّ إِفَادَتَهُ، وبِتَعَدِّيهِ [٣٦ / ب] زَجَرَهُ الْحَاكِمُ وسَكَّنَهُمَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ، وإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ، وإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنْ أَهْلِهِمَا إِنْ أَمْكَنَ، ونُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ.
قوله: (وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) أي: فإن كان الضرر بتعدّيه تولى الحاكم زجره باجتهاده كما تولى الزوج زجرها حين كان الضرر منها، فإن كان منهما معًا وعلم فالزاجر الإمام. قاله ابن عبد السلام.
وبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ، وسَفِيهٍ، وامْرَأَةٍ، وغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ، ونَفَذَ طَلاقُهُمَا، وإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ والْحَاكِمُ ولَوْ كَانَا مِنْ جِهَتِهِمَا.
قوله: (وبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ) يشمل الكافر والفاسق والصبي والعبد.
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٢٤٥٣) كتاب الهبة وفضلها، باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها ومسلم في صحيحه برقم (١٤٦٣)، كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها.
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: ١/ ٤٩١، وانظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص ٢٨٦.
(٣) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن ٤).
[ ١ / ٤٩٠ ]
لا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا، وتَلْزَمُ إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ.
قوله: (لا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْقَعَا) أكثر بالرفع عطفًا عَلَى طلاقها و(أوقعا) فِي موضع الصفة له، والعائد المفعول المحذوف أي: ولا ينفذ أكثر من واحدة أوقعاه، وكأنه نبه بالصفة عَلَى أن هذا بعد الوقوع، وأما فِي الابتداء فلا يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة كما صرّح به المَتِّيْطِي.
ولَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ (١)، ولَوْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ، وعَلَيْهِمَا الإِصْلاحُ، وإِنْ تَعَذَّرَ وإِنْ أَسَاءَ الزَّوْجُ طَلَّقَا بِلا خُلْعٍ والْعَكْسُ ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا، أَوْ خَالَعَاهُ بِنَظَرِهِمَا، وإِنْ أَسَاءَا [مَعًا] (٢)، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ الطَّلاقُ بِلا خُلْعٍ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ وعَلَيْهِ الأَكْثَرُ؟ تَأْوِيلانِ، وأَتَيَا الْحَاكِمَ فَأَخْبَرَاهُ.
قوله: (ولَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ، ولَوْ لَمْ تَشْهَدِ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ) هذا مفرع عَلَى قوله: (وبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ) وعَلَى مفهوم قوله: (إِنْ أَشْكَلَ) وهناك ذكره فِي " التوضيح "، فالضمير فِي (لها) مفرد مؤنث عائد عَلَى الزوجة، والإشارة إلى قول المَتِّيْطِي قرب آخر باب الشروط، ولو لَمْ يشترط الزوج لزوجه شرط فِي الضرر فشهد الشهود أنه يضر بها فِي نفسها وما لها، فهل يكون لها القيام بذلك عَلَيْهِ أم لا؟
حكى ابن الهندي فِي النسخة الكبرى من " وثائقه " فِي ذلك قولين:
أحدهما: أن ذلك لها وتطلّق المرأة نفسها. قال: ويعضد هذا القول قوله - ﵇ -: " لا ضرر ولا ضرار " (٣)، ولو لَمْ يكن للمرأة ذلك لكان كالإجبار لها عَلَى احتمال الضرر، ومن قال بهذا القول يقول ذلك لها وإن لَمْ يشهد بتكرر الضرر، فيستوي فِي هذا القول من شرط ومن لَمْ يشترط.
_________________
(١) في المطبوعة: (بالضرر البين).
(٢) ما بين المعكوفتين زيادة: من المطبوعة.
(٣) الموطأ برقم (١٤٢٩)،كتاب القراض، باب القضاء في المرفق، سنن البيهقي برقم (١١١٦٦)، كتاب الصلح، باب لا ضرر ولا ضرار.
[ ١ / ٤٩١ ]
والثاني: أنها ليس لها أن تطلّق نفسها إِذَا لَمْ يشترط ذلك لها وبعقده (١) بيمين حتى يشهد بتكرر الضرر، فإذا شهد بذلك وَجب للسلطان النظر لها ويطلق عَلَيْهِ. المَتِّيْطِي: ونحو [٥٠ / أ] هذا القول لأبي محمد بن أبي زيد فِي مسائله.
ونَفَّذَ حُكْمَهُمَا ولِلزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ وَاحِدٍ عَلَى الصِّفَةِ، وفِي الْوَلِيَّيْنِ والْحَاكِمِ تَرَدُّدٌ، ولَهُمَا إِنْ أَقَامَهُمَا الإِقْلاعُ، مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ ويَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ وإِنْ طَلَّقَا واخْتَلَفَا فِي الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ فَلا طَلاقَ.
قوله: (ونَفَّذَ حُكْمَهُمَا) هو كقول المَتِّيْطِي فِي نص الوثيقة: فأمضى أي القاضي حكم الحكمين المذكورين عَلَى هذين الزوجين وأنفذه. وبالله تعالى التوفيق.
_________________
(١) في (ن ٣): (ويعقد).
[ ١ / ٤٩٢ ]