وسئل ﵁ في حلى فيه جوهر كثير، له قيمة عالية
[ ١ / ١٧٨ ]
وفيه ذهب كثير، بثمن كثير، الا ان الجوهر في سلكه والجوهر غير مركب عليه الذهب، هل يجوز أن يباع جميع ذلك بفضة، على مذهب المدونة؟ فإنه وقع الحديث في كراهية صرف وبيع مجملا.
وقد تكلم عبد الحق، وخلف مولى ابن بهلولفى التقريب على مسألة المدونة في كتاب العلم فيمن رد في فضة الطوق المبيع، عرضا: انه لا يجوز الا أن يكون العرض يسيرا، ولا ندرى ان كان هذا مذهب المدونة أم لا، وانما تكلمنا في ذلك على مسألة المدونة.
ونقل في النوادر عن ابن حبيب: أن ذلك جائز في الحلى دون غيره، فلا أدرى ان كان قول ابن حبيب خلافا، أو على المدونة.
وكذلك ما ذكره عبد الحق، وخلف، وان كان على المدونة، فإن الحديث اتى بكراهية صرف وبيع مجملا.
فالرغبة اليك، وفقك الله، الجواب على مذهب المدونة وما به العمل، ولا نطلب الخلاف، فإنه كثير.
[ ١ / ١٧٩ ]
بين لنا ذلك مأجورا ان شاء الله.
فأجاب أيده الله: تصفحت سؤالك ووقفت عليه.
ولا يفترق الحلي عن غيره في جواز البيع والصرف عند من لا يجيزه الا إذا كان الذهب الذي فيه، مربوطا بما معه من الحجارة، فلا يجوز على مذهب ابن القاسم في المدونة، وروايته عن مالك: ان يباع الحلي الذي فيه الذهب الكثير، والجوهر الكثير، بالدراهم، وان كانا منظومين معا؛ ما لم يكن الذهب مركبا في الجوهر، لا يستطاع نزعه منه إلا بنقصه وكسره، وافساد صياغته لأن نثره من نظمه لافساد فيه، فهو كالمنثور غير المنظوم، وكالذهب مع العروض.
وليس قول ابن حبيب بخلاف لهذا، لأنه انما نص في كتابه على جواز بيع الحلي الذي يكون فيه الذهب الكثير بالدراهم إذا كان مركبا في الحلي ومصوغا معه، لأن الصرف والبيع في الكثير يدخله، عند من لا يجيزه، التأخير في الصرف، وعدم المناجزة فيه، لعله طريان الاستحقاق في العروض، فلا يبيح ذلك الا عند الضرورة، وهى تشبث الذهب بالحجارة، كما يباح بيع الحلي، يكون فيه الذهب اليسير، بالذهب الا عند الضرورة وتشبث الذهب بالعروض.
فإنما العلة في إباحة الوجهين الضرر الداخل على صاحب الحلي بنقصه وكسره وافساد صياغته، وأما النظم بالفرادى فلا تأثير له
[ ١ / ١٨٠ ]
في اباحة شىء من ذلك. واما إذا لم يكن الذهب مركبا فيه، ولا منظوما معه، فلا اشكال في انه بمنزلة الذهب المسكوك مع المعروض فيما يحل من ذلك ويحرم فيه.
فقول عبد الحق في مسألة طوق الذهب المبيع بالدراهم يصالح عن العيب فيه بعرض: انه لا يجوز الا أن يكون العرض يسيرا صحيح على مذهب ابن القاسم لا ارتياب في صحته، لان الامر آل إلى بيع طوق ذهب، وعرض، بدراهم، فهو كبيع ذهب مسكوك وعرض بدراهم سواء.
ومن ذهب إلى ان يفرق بين الحلي وغيره بغير العلة التى حكيناها وهى تشبث الذهب بالحجارة فقد اخطأ خطأ لائحا، اذ لا فرق عند احد من العلماء، فيما يجوز في الصرف ابتداء، مما لا يجوز فيه بين الذهب المصوغ والمسكوك، والتبر.
فهذا بيان ما سألت عنه على مذهب ابن القاسم في المدونة.
حكم اجتماع الصرف والبيع:
وليس اجتماع الصرف والبيع في صفقة واحدة بالحرام البين، فقد اجازه جماعة من العلماء. والى ذلك ذهب اشهب، وانكر ان يكون مالك كرهه قال: انما البيع والصرف الذي قد كره؛ الذهب بالذهب
[ ١ / ١٨١ ]
معهما سلعة، او الورق بالورق معهما سلعة؛ لمكان الحيلة في الفضل بين الذهبين او الورقين، وهو أظهر، لان ما عللوا به / البيع والصرف من دخول النسئية فيه وعدم المناجزة لعلة طريان استحقاق العرض يدخل علينا في بيع أصناف حلي الذهب أو الفضة صفقة واحدة، وقد أجمعوا على اجازة ذلك.
وبالله التوفيق لا شريك له.