وسئل ﵁ من مدينة بطليوس، في وجيبة كراء الاحباس.
ونص المسألة: الجواب رضي الله عنك، في ملك محبس على ضعفاء
[ ١ / ٢٣٥ ]
بني إسحق، فعمد رجل من أهل الدنيا، إلى رجل واحد ممن يجب له الدخول في هذا الحبس وابتاع منه حصته، وهي الثلث من الحبس المذكور بتسعة مثاقيل ذهبا، ثم رأى المشترى المذكور: أنه إن ظهر عقد الشراء أخذ عليه فيه شهرة الحبس المذكور ومعرفة الناس به فعقد على البائع عقدا آخر، بأنه اكترى منه الحصة المذكورة لخمسين عاما، وتملك هذه الحصة المذكورة من الملك المحبس المذكور، اعواما، إلى أن توفي، وقيم على بنيه فأخرجوا عقد الشراء المذكور، فأخذ عليهم فيه، فأخرجوا عقد الكراء، وتعلقوا به وقالوا: تبقى هذه الحصة المذكورة بأيدينا إلى ان ينقضي أمد اكتراء أبينا لها فإن مات المكرى من أبينا، خسرنا ذلك، والمعترض لهم يقول: ان الكراء لمثل هذه المدة لا يجوز.
فهل ترى، وفقك الله، ان الكراء جائز من أجل المدة أو مفسوخ؟ وهل قول المحبس في تحبيسه على ضعفاء بني اسحق إن كان حكمه حكم الاعيان أو حكم الاحباس المحبسة على المساجد؟ بين لنا ذلك بيانا شافيا ان شاء الله تعالى.
فأجاب أيده الله: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وان الكراء وقع بالنقد فهو فاسد، يجب فسخه.
وقد اختلف فيه إلى مثل هذه المدة، ان لم ينقد على قولين الصحيح منهما عندي قول من قال: انه لا يجوز. وهذا فيما يفسخ فيه الكراء بموت المكرى، كمسألتك التي سألت عنها.
وأما الاحباس المحبسة على المساجد والمساكين وما أشبه ذلك، فلا ينبغي لمتولي النظر فيها ان يكريها لاكثر من اربعة اعوام، ان كانت ارضا او لاكثر من عام واحد، ان كانت دارا لان هذا جل عمل الناس، وعليه قضى عمل القضاء في كراء الأحباس فان أكراها إلى أبعد من ذلك على وجه النظر، مضى ولم يفسخ على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك.
وبالله التوفيق.