خزينة ابن عباد صاحب اشبيلية وباغه
وسئل ﵁ في مسألة نزلت بباغه.
ونص المسألة من أولها إلى آخرها
الجواب، ﵁: في ورثة ورثوا عن موروثهم املاكا: دورا وأرضين وجنات، وغير ذلك، بجهة من مدينة باغة.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وكانوا غير محيطين بالوراثة، وكان بيت مال المسلمين يدخل معهم في الميراث، فتملكوا تلك الاملاك المذكورة وبقيت بأيديهم المدة الطويلة، يقتسمون غلتها بينهم على حسب اشتراكهم، وما باعوا من اصل فكذلك، أيضا، يقتسمون الثمن، على حسب ذلك، تمادى امرهم على ذلك السنين الكثيرة.
وكانوا يقولون: ان هذه الاملاك خرجت في حطنا من موروثنا وأن السلطان، أيده الله، خرج إلى غير ذلك من سائر الميراث.
ثم ان والى الجهة المذكورة، في مدة ابن عباد، رأى من النظر، من أجل الفتنة، أن يضم ما بعد عن سور المدينة إلى لصقة وقربة، وان يحلق ذلك أيضا بسور ثان ليتحصن الناس فيه، ويتوسعوا داخله، فكان من جملة ما دخل تحت هذا السور الحديث، جنة للورثة المذكورين، من جملة الاملاك المذكورة، فعمد الوالى المذكور إلى تلك الجنة، فاقتطع منها الثلث او اكثر، وأقام فيها حوانيت وقيسارية وفرنا، غير ذلك، واستخلصه لبيت مال المسلمين، ولم يصدق الورثة المذكورين فيما كانوا يقولون.
ثم ان الورثة المذكورين عمدوا إلى بقية الجنة واقتطعوا عراصا
[ ١ / ٢٤٧ ]
وباعوها ممن بناها دورا او غير ذلك، وتملكها اربابهاالبانون لها، أزيد من عشرين عاما نحوها.
فلما كان الآن منذ خمسة اعوام أو نحوها، قام من للنظر لبيت مال المسلمين، فطالب الورثة المذكورين، وذكر أنهم كانوا غير محيطين بوراثة موروثهم، وان بيت مال المسلمين وارث معهم الثلث وتخاصموا في ذلك، فتصالحوا على ان خرج الورثة المذكورون عن جميع ما كان يجب لهم من الاملاك المذكورة، وتخلوا عنه لبيت مال المسلمين، وانقضى صلحهم على ذلك.
ثم ان القائم المقدم المذكور طالب أهل هذه الدور المذكورة أيضا، بسبب ان قاعتها من الجنة، التى هى من تلك الاملاك، وذكر ان فيها حقا لبيت مال المسلمين، وخاصمهم، في ذلك، ورافعهم إلى صاحب احكام اشبيلية، فاحتج اهل الدور المذكورة عليه بما كان الورثة يقولون، وبطول الملك بأيديهم، وبأن الذى صار لبيت مال المسلمين من الجنة المذكورة هو قدر حقه منها، واكثر واغبط.
ثم ان من رغب الأجر من المسلمين جرى بينهم بالصلح، فصالحهم المقدم المذكور بما وقع اتفاق كل واحد منهم معه عليه، وأشهدوا بجميع ذلك على ما يجب.
أترى لبيت مال المسلمين حقا في هذه الدور المذكورة أم لا؟
بين لنا الواجب في ذلك، مأجورا ان شاء الله تعالى.
فأجاب أيده الله، عليها بهذا الجواب: تصفحت، رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه.
[ ١ / ٢٤٨ ]
واذا كان الامر على ما وصفته فيه، من اقتطاع الثلث المذكور فأكثر من الجنة المذكورة لمنافع المسلمين، ثم مصالحة ارباب الدور المتقطعة منها، للقائم عليها فيها بالسبب المذكور، فلا حق لبيت مال المسلمين فيها، ولا قيام لأحد على أربابها بدعوى يدعيها عن المسلمين في قاعاتها، لان حق المسلمين فيها / قد سقط بأحد الوجهين اللذين ذكرت، فكيف إذا اجتمعا؟
وبالله التوفيق.