وسئل ﵁ في رجل كان له عقار في ناحية من النواحي، ولم يقف على مبلغ العقار، قط اذ لم يكن في ملكه، وكان يتملكه رجل من أهل الناحية، يمت اليه بقرابة، تملكه أزيد من عشرين عاما، وكان صاحب العقار يخاف سطوته لجاهه وقدرته.
فلما كان بعد الأمد الموصوف من تملكه اياه، خاف على نفسه الطلب فعمد إلى صاحب العقار، وابتاعه منه ببخس من ثمنه، لم يخرجه قط من ملكه ولا عرف قدر ما باع منه اذ كان على ملكه.
وذهب الان اعزك الله، صاحبه ليطلب حقه بحسب الواجب، في ذلك كله.
فهل ترى له القيام في ذلك، اذ لم يعرف قدر ما باع ولا خرج من يد المتباع له قط.
أفتنا بالواجب في ذلك يعظم الله أجرك.
فأجاب أيده الله: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وان أثبت القائم في العقار أن الابتياع وقع فيه، وهو بيد المبتاع على سبيل الغصب له والتسور عليه، وربه ممنوع منه، غير قادر على اخراجه من يده، لجاهه وقدرته على الامتناع من ان تجري عليه الأحكام، فسخ البيع فيه ورد إلى البائع، ورد البائع على المبتاع الثمن، الذي قبض منه فيه.
وان كان الذي العقار بيده ابتاعه من ربه، بعد ان زال جاهه وأمنت سطوته وصار ممن تجري عليه الأحكام ولا يقدر على الامتناع من الحق، فابتياعه منه وهو على هذه الحال، جائز وان كان العقار بيده، لم يصرفه إلى ربه.
هذا الذي أختاره، وأتقلده، وأفتى به مما قيل في ذلك.
وقول البائع: انه لم يعرف قدر ما باع ادعاء غير مسموع منه، ولا مقبول قوله فيه؛ غير انه يجب له في ذلك اليمين على المبتاع إن ادعى عليه أنه علم أنه باع منه ما جهله، ولم يعرف قدره.
وبالله التوفيق.
(ابن حمدين يخالف ابن رشد)
وأجاب فيها الفقيه ابو عبد الله ابن حمدين ﵀:
ان كان باعه منه بعد أن أمكنه، ولم يكن ثم مانع يمنعه منه فالبيع جائز، ولا سبيل إلى نقضه، إلا أن يكون لم يعلم قدر ما باع جاهلا به فينتقص البيع.
والله الموفق للصواب برحمته.
[ ١ / ٢٧٣ ]